استعرضت الحلقة حصاد البرنامج خلال العام المنصرم 2014، وأبرز الحلقات والضيوف منذ بداية العام وحتى نهايته.

فبدءا بأزمة غاز المتوسط، مرورا بمشكلة مسلمي أفريقيا الوسطى، والأوضاع السياسية في دول الربيع العربي، والحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، عرضت الحلقة أبرز ما جاء على لسان ضيوف البرنامج خلال حلقات العام المنصرم. 

  • السفير إبراهيم يسري تحدث في حلقة الأربعاء (29/1/2014) عما وصفها بـ"حرب الغاز" القادمة في شرق المتوسط، واتهام إسرائيل وقبرص بسرقة الغاز المصري بالتواطؤ مع الحكومات المصرية المتعاقبة.
    وسرد يسري العديد من قضايا الفساد التي ارتكبتها قيادات الأنظمة المصرية السابقة، والتي فرطت فيها في الغاز المصري لصالح إسرائيل، مؤكدا في الوقت ذاته أنه طوال فترة حكم المجلس العسكري لم يتم تنفيذ حكم إيقاف الغاز المصري لإسرائيل. 
  • واستضافت حلقة الأربعاء (5/3/2014) محمد سعيد إسماعيل -أحد قادة المسلمين والمستشار السابق لرئيس جمهورية أفريقيا الوسطى- ليروي قصة المجازر التي يتعرض لها المسلمون في بانغي.
    وكشف سعيد عن مصالح فرنسا في أفريقيا الوسطى، موضحا أن اليورانيوم الذي تنتجه البلاد يعتبر المطمع الرئيسي لها، حيث قررت الشركة الفرنسية "أريفا" التي تم التعاقد معها لاستخراج اليورانيوم أن تؤجل الإنتاج حتى عام 2032، وحينما رفض الرئيس السابق فرانسوا بوزيزيه ذلك قامت باريس بدعم السيليكا ضده.
  • وحول تجربة الحركات الإسلامية في الحكم بعد ثورات الربيع العربي، أفرد البرنامج حلقتين للحوار مع عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية، محاولا الإجابة عن التساؤلات التي تتردد في العالمين العربي والإسلامي بشأن فشل الإسلاميين، ولماذا خرجوا من الحكم بعد فترة وجيزة برصيد كبير من الكراهية؟ وهل كانوا يدركون واقعهم وواقع مجتمعاتهم وإقليمهم والواقع الدولي أم كانوا يمرون بحالة غيبوبة؟ وماذا عليهم أن يفعلوا الآن؟
  • أما يوسف ندا مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الإخوان المسلمين، فتحدث في حلقة من البرنامج أيضا عن ضرورة الاستفادة من التاريخ، وتحدث عن الوضع في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.
    وتوقع ندا أن ينكسر الانقلاب في مصر من داخل الجيش على غرار سيناريو سوار الذهب في السودان، وإن ذلك قد يحدث في غضون فترة قليلة بعد تولي المشير عبد الفتاح السيسي الرئاسة.
    واعتبر القيادي الإخواني السابق أن الجيش المصري وجهاز المخابرات بهما الكثير من الشرفاء والأوفياء للوطن، وأنه بمقدور هؤلاء تخليص مصر من الانقلاب العسكري ورموز الفساد الذين "نهبوا البلاد"، وحولوها إلى "زريبة"، حسب وصفه.
  • ومن مصر إلى السودان، حيث استضافت حلقة الأربعاء (25/6/2014) الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، تحدث خلالها عن مستقبل الحوار الوطني في السودان، وعلاقة نجله عبد الرحمن بالحزب وبالنظام الحاكم.
  • ومن الخرطوم إلى بيروت، حيث استضافت حلقة الأربعاء (9/7/2014) زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط الذي حذر من المخططات والمؤامرات التي تحاك بالعالم العربي لتقسيمه إلى دويلات ضعيفة تضمن أمن إسرائيل، كما تحدث عن حرب إسرائيل على غزة والنفوذ الإيراني في المنطقة، والتطور الذي شهدته المقاومة الفلسطينية رغم القبة الحديدية في إسرائيل.
  • عودة أخرى إلى مصر في حلقة (1/10/2014) التي استضافت اللورد كين ماكدونالد رئيس فريق المحامين الدوليين الذي يلاحق الانقلابيين في مصر أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الأوروبية والأفريقية، الذي أكد مواصلة الجهود القانونية المبذولة لمعاقبة من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في مصر.
    ماكدونالد أكد أن هناك اقتناعا تاما بأن هناك جرائم خطيرة ارتكبها الانقلاب في مصر، مشددا على أنه "لم يعد مقبولا هروب مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أو أن يفلتوا من العدالة". 
  • وفي حلقة الأربعاء (17/9/2014) أكد المتحدث الرسمي باسم جماعة "ناطوري كارتا" الحاخام يسرائيل ديفيد وايز أن إسرائيل دولة محرمة وفق تعاليم التوراة، ومن حق الفلسطينيين الدفاع عن أرضهم وتحريرها.
    واعتبر وايز إن ما ارتكبته إسرائيل في عدوانها الأخير على غزة "كان كارثة ونكبة"، ووصفه بأنه حلقة من سلسلة الترويع التي تنبع من وجود دولة إسرائيل، التي وصفها بأنها "دولة صهيونية" غير شرعية بحسب التعاليم اليهودية.
  • رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو حل ضيفا على البرنامج في حلقتين متتاليتين، تحدث خلالهما عن الأزمة في سوريا والنفوذ الإيراني في المنطقة وتأثيره على المصالح التركية، وتناول كذلك موقف بلاده من الانقلاب في مصر.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: حصاد "بلا حدود": صراع الغاز ومصير الثورات وحرب غزة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

تاريخ الحلقة: 31/12/2014

المحاور:

-   حرب الغاز في الشرق الأوسط

-   المجازر المرتكبة ضد المسلمين بأفريقيا الوسطى

-   أخطاء الإسلاميين في ممارسة الحكم

-   التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة

-   دور إسرائيل في إفشال ثورات الربيع العربي

-   الملاحقة القانونية للانقلابيين في مصر

-   مآلات الثورة الليبية

-   المشهد التونسي وبوادر انتفاضة فلسطينية ثالثة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُحيّيكم وأُرحّب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود وهي كما عودناكم في نهاية العام نقدم مختاراتٍ لفقراتٍ من أهم الحوارات التي أجريناها مع ضيوفنا من المسؤولين والخبراء وصُنّاع القرار، وقد كان العام 2014 عاماً حافلاً بالمقابلات والحوارات المثيرة التي تناولنا فيها الشأن العربي والدولي ولنبدأ من مصر وحقوقها في غاز المتوسط حيث كان لنا هذا الحوار الهام مع السفير إبراهيم يُسري أحد الشخصيات الوطنية المصرية التي تدافع عن مصر وحقوقها في مجالي الغاز والمياه، حيث كشف عن تفصيلاتٍ كثيرةٍ تتعلق بحقوق مصر في غاز البحر المتوسط وحرب الغاز القادمة في المنطقة وحجم الفساد المستشري في قطاع البترول في مصر، نتابع جانباً منها.

[شريط مسجل]

حرب الغاز في الشرق الأوسط

إبراهيم يسري: أنا دعيت جميع خريجي كلية الحقوق بما فيهم أنا وجميع القضاة وكل من يشتغل بالقانون لنعود من جديد لكلية الحقوق حتى نفهم القانون أنا لا أفهم كيف يمارس القانون في مصر الآن وأنا دارس قانون من 50-60 سنة وكنت أدعي العلم فيه ولكن ما أراه الآن ليس هو ما درسته.

أحمد منصور: هل مصر فيها قانون الآن؟

إبراهيم يسري: أعتقد إننا لا بد أن نبحث عن القانون في مصر كما نبحث عن الإبرة في الظلماء.

أحمد منصور: في وسط هذا العبث وأنت أشرت إلى أن في الوقت الذي تُسرق فيه مصر جنوباً في مياه النيل وتسرق فيه شمالاً في الغاز في غاز مصر في حقول المتوسط الجيش المصري بدباباته في الشوارع يقتل الشعب.

إبراهيم يسري: نعم هذا شيء أنا كنت أتمنى إنه الجيش المصري يتأهب لحماية حقوله في الغاز ومياهه في الجنوب، وأذكر أن تركيا قامت بغارات بحرية على بعض المناطق التي كان يراد أن يحفر فيها وبالمناسبة هناك حرب قادمة للغاز في المنطقة، لأن هناك حلف بين قبرص وإسرائيل واليونان للاستيلاء على غاز هذه المنطقة والطرفين المظلومين أو الذين يقصد الحصول على غازهم هي تركيا ومصر وإحنا بيننا وبين تركيا مصلحة حيوية هي الحفاظ على الطاقة، الاتفاقية دي يعني كأنها اتفاقية سرّية ونحن موجودين ونبحث في أمور الغاز وأنا أتتبع الفساد في وزارة البترول في أكثر من موضوع وفي بلاغات للنائب العام عن فساد مثلاً في شركة اسمها شركة فجر برضه بتوّصل البترول للأردن ودي فيها فساد كبير جداً وتبّين أنها غير خاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، لأنها عملت فرع في الأردن يعتبر شركة أردنية ما لنا حق أن نفتش فيها، في كمان أكثر من شيء يعني في قدّمت بلاغ عن بعض الفساد داخل وزارة البترول وأنت حضرتك تعلم ويعلم المشاهدين أن وزارة البترول دي فيها 100 شركة و..

أحمد منصور: مستنقع فساد.

إبراهيم يسري: مستنقع فساد ويوزّع الوظائف على..

أحمد منصور: على  العسكر.

إبراهيم يسري: على المسؤولين والصحفيين يعني في صحفيين وأنا قلت وذكرت بعض أسمائهم..

أحمد منصور: يعني شراء ذمم لكل من..

إبراهيم يسري: يعني وإسكات أفواه وإلى آخره..

أحمد منصور: كانت قناة الجزيرة من الفضائيات القليلة التي كشفت جانباً من مأساة مسلمي إفريقيا الوسطى، كما كان برنامج بلا حدود سبّاقاً في استضافة أحد قيادات المسلمين هناك وهو محمد سعيد إسماعيل للحديث عن جانبٍ من المأساة التي عاشها المسلمون هناك والدور الفرنسي فيها، فلنشاهد جانباً منها.

[شريط مسجل]

المجازر المرتكبة ضد المسلمين بأفريقيا الوسطى

أحمد منصور: يعني القوات الفرنسية تأتي تنزع سلاح المسلمين ثم تأتي أنتي بالاكا العصابات التي تأتي خلفها مباشرة وترتكب المجازر يعني القوات الفرنسية تمهد للمجازر؟

محمد سعيد إسماعيل: تمهد بل أكثر من ذلك الأنتي بالاكا يأتوا ويشيرون إلى بيت مسلم يعتقدون بأن بداخله سلاح ثم تدخل فرنسا تجرد وتفتش هذا البيت وتخليه من الأسلحة ثم تهجم عليه الأنتي بالاكا لكي تقتل من في البيت وتهدم البيت.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الاحتلال الفرنسي لإفريقيا الوسطى لا زال قائماً؟

محمد سعيد إسماعيل: بهذه الطريقة التي نراها الآن ما زال قائماً وبشدة.

أحمد منصور: الفرنسيون جاءوا إلى أفريقيا الوسطى وغيروا الحكومات بها من أجل الذهب واليورانيوم والنفط والألماس؟

محمد سعيد إسماعيل: الذهب والألماس هذه منتجات هم لا يطمعون فيها كثيراً ولكن هم يتحدثون عن منتجات إستراتيجية كاليورانيوم والبترول، هذه منتجات إستراتيجية لا تباع في السوق إنما الذهب والألماس يباع في السوق وهو من قبيل التجارة العادية، إنما اليورانيوم والبترول فهذه منتجات إستراتيجية لا تستطيع فرنسا أن تسمح بأي حال من الأحوال لدولة أخرى أن تهيمن أو تمتلك هذه المنتجات.

أحمد منصور: الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قام بزيارتين إلى إفريقيا الوسطى واحدة في شهر ديسمبر والأخرى في نهاية شهر فبراير وحذر خلال زيارته الثانية من تقسيم إفريقيا الوسطى، هل هذا يعني أن تقسيم إفريقيا الوسطى بين المسلمين وبين المسيحيين وارد في الفترة القادمة؟

محمد سعيد إسماعيل: هناك مجموعة كبيرة من المسلمين اجتمعوا وخرجوا بما هو مفاده الآتي: أننا نحاول أن نوقف إراقة هذه الدماء أما إذا فشلنا فلا يوجد أمامنا سبيل سوى الانفصال أي ستكون هناك جمهورية إفريقيا الوسطى جمهورية أفريقيا الوسطى الشمالية وجمهورية إفريقيا الوسطى الجنوبية.

أحمد منصور: من إفريقيا الوسطى إلى تونس حيث حاورنا نائب رئيس حركة النهضة عبد الفتاح مورو حول موضوعٍ حساسٍ هو غياب النقد الذاتي والمحاسبة لدى الحركات الإسلامية مع كثرة الأخطاء وتكرارها بحجة أنّ الوقت غير مناسب للمحاسبة في ظل المحن المستمرة، وقد سألت عبد الفتاح مورو بشكلٍ مباشرٍ في حلقة الأربعاء الـ19 من مارس قائلاً له: هل هناك مرجعيةٌ شرعيةٌ لضرورة وقوف الحركات الإسلامية حتى وهي في مراحل المحن والشدائد لمحاسبة نفسها على أدائها ومحاسبة قادتها على أخطائهم؟ فأجاب قائلا..

أخطاء الإسلاميين في ممارسة الحكم

[شريط مسجل]

عبد الفتاح مورو: هو في الحقيقة يعز على النفس أن تنتقد أداءها وهي تحارب من الخارج، لكن الواقع والشرع والمصلحة كلها تفرض علينا أن نراجع أنفلنا وأن نعلم موقع الخطأ فينا بل لعل نظرةً عابرة للقرآن الكريم تشعرنا بأن القرآن الذي تعرض لانتقاد تصرفات النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في مواقع عدة بعضهم وصل إلى العشرين أو أكثر هذا يعتبر دليلا على أن من واجب الفاعل أن لا يستنكف من أن يُنتقد وينتقد علانيةً وينقد نفسه ليُشعر بأن أداءه ليس إلا أداءً نسبياً وأن عليه أن يتطور، وعلماء الأمة ذكروا ذلك في كتب العصمة في الحديث عن العصمة وليراجع في ذلك فخر الرازي في كتاب عصمة الأنبياء عندما تعرض إلى المواقع التي ذكر فيها القرآن ما سُمّي أخطاءً منسوبةً لتصرفات النبي صلى الله عليه وسلم ليُصلحها وليُعلّم الأمة بأنها عليها أن تصلح نفسها.

أحمد منصور: وحينما سألت مورو بشكلٍ مباشرٍ عن أخطاء الإسلاميين حينما تصدروا للحكم في مصر وتونس وهم غير مستعدين له فقلت له: هل أدرك الإسلاميون حقيقة الواقع الخاص بدولهم وإقليمهم والواقع الدولي حينما تولوا السلطة أم كانوا في غيبوبةٍ أثناء إدارتهم لدولهم التي تولوا السلطة فيها عن إدراك هذا الواقع؟ أجاب عبد الفتاح مورو قائلاً..

[شريط مسجل]

عبد الفتاح مورو لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب والله أرشدنا ثلث القرآن هو قصص هو تاريخ، والمفروض أن نعي التاريخ وندركه وأن نفهم تاريخ العالم أن نفهم تاريخ الإسلام وأن نفهم تاريخ أوطاننا، أنا مسلم ولكني مسلم تونسي أنا مطالب بأن أعرف دقائق تاريخ وطني وأن أعلم ما هي الحركات والأفكار التي تعاقبت على بلدي حتى تصنع مني  وتصنع من أخي في المواطنة ما هو عليه اليوم وأنا أتصور أن مدرسة السياسة هي في الحقيقة مدرسة التاريخ وأكابر السياسيين في العالم هم الذين درسوا التاريخ وفهموا دقائقه واستنتجوا منه العبر اللازمة، أتذكر قول لوط عليه السلام..

أحمد منصور: لو أن لي بكم قوة..

عبد الفتاح مورو: "لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد" أليس لوط صاحب حق؟ هو المرسل من السماء ونبي من أنبياء الله تعالى ولكنه أحتاج إلى أن يستجير بقوة وأفتقد هذه القوة، فنحن نحتاج كذلك إلى أن نأخذ بأسباب القوة ليس لكوننا إسلاميين ولكوننا متدينين أن ينصرنا الله تعالى أبداً خطأ هذا لأنه في ميزان الله تعالى يستوي المؤمن والكافر عند طلب الحقوق والموقع، الله ينصر الكافر إذا كان أخذ بسنن الله تعالى في إقامة العدل في الدنيا ويذل المؤمن إذا انحرف عن هذا السبيل وهذا قاله ابن تيمية وقاله كثير من علماء أمتنا، فنحن نحتاج أن يعي أبناؤنا الذين يبشروننا في كثير من الأحيان وخاصةً في أيام الشدة نحن منتصرون، سننتصر، إيه نحن سننتصر بماذا؟ بالأمل والله مستوى الأمل طيب حتى أنام ليلاً لكن على مستوى الإنجاز أنا أحتاج أن آخذ بالطريق التي توصلني.

أحمد منصور: يوسف ندا مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الإخوان المسلمين توافق تماماً مع عبد الفتاح مورو فيما يتعلق بالتاريخ وقصور الحركات الإسلامية في دراسته بل وبل ربما في دراسة تاريخها هي، لأنّ عدم دراسة التاريخ تؤدي إلى الوقوع في نفس الأخطاء تلك الأخطاء التي أدّت إلى كراهيةٍ غير مسبوقةٍ للإخوان المسلمين في الشارع المصري، لنستمع إلى يوسف ندا من خلال حواره في حلقة الأربعاء الـ9 من إبريل الماضي.

[شريط مسجل]

يوسف ندا: التاريخ يُعلم، ولكن أين التلامذة! التاريخ يعلم واضح، في انقلابات وفي ثورات وفي انتفاضات، فماذا حدث؟ نستطيع أن نصّنف التصنيف عندي أنا لم يكن ثورة ولم يكن انقلابا في الأول ولكنه كان انتفاضة، الانتفاضة رد الفعل السريع كان عليها من النظام السابق كان بسرقة الانتفاضة ومحاولة خمدها حتى تتوقف عند هذا الحد والنظام يستمر كما هو، جاءت انتخابات والانتخابات جاءت بالأغلبية وكانت حرة هذا ما يجب أن نقوله، ولكن الجيش كان موجود ولا نقول أن هذا الجيش فاسد ولكن نقول أن بعض القيادات العليا المتحكمة فيه جاء بها الدكتاتور وهي حاشيته وخدمه ومن يريدون أن يرضوه بأي وسيلة ولو كانت على ضحايا آلاف وهذا ما حدث، لم يحدث من قبل أن جاء حاكم في مصر منذ الحكم التركي حتى الآن وقتل من قتلوه قيادة العسكر، الجيش المصري فيه عسكر وفي بعض الضباط الصغار وهؤلاء أبنائنا أبناء مصر أما قيادته أبناء شيء ثاني.

أحمد منصور: منذ العام 1954 بل ربما قبله في محنة الإخوان الأولى في العام 1948، 1954، 1965، 1981 وكل المحن التي تعرض لها الإخوان حصلوا على تعاطف هائل جدا من الشعب محبة، هذا الشعب اللي اختارهم للحكم دعمهم في الانتخابات البرلمانية دعمهم في انتخابات النقابات دعمهم في انتخابات الرئاسة، عام واحد من الحكم وأصبح رصيد الكراهية للإخوان بلا حدود.

يوسف ندا: يا أخ أحمد مصر فيها 30 مليون أُمّي، 30 مليون أمي وفيها 20 مليون عاطل، الأُمّي العاطل لما تنزله في المظاهرات والبوليس يعرف كل المجرمين لما ينزلهم في المظاهرات باليومية ويجيء بآخر النهار للي ما عنده شغل بعد ما يطلع من المظاهرة يجيء يأخذ منه اليومية تكلم مين؟ لم يحصل في تاريخ مصر إن إحنا نسمع الألفاظ البذيئة ونراها مكتوبة ممن بدأ يتعلم الانترنت لما تشوف الألفاظ اللي فيها تجرح مش بس حياءك تجرح كمان أذنك تجرح عينك اللي أنت تقرأ فيها لم تكن مصر كده.

أحمد منصور: إيه اللي خلى مصر توصل لكده؟

يوسف ندا: حسني مبارك والطعمة العسكرية اللي ابتدأ من جمال عبد الناصر لغاية حسني مبارك.

أحمد منصور: إلى السودان والصادق المهدي زعيم حزب الأمة الذي اعتُقل في العام الماضي بتهمٍ تودي به إلى حبل المشنقة، لكنه أُفرِج عنه والتقينا به بعد الإفراج عنه في حلقة الأربعاء الـ25 من يونيو وفتحنا معه موضوعاً حساساً للغاية يتعلق بأبنائه الذين يعملون في وظائف مرموقة في النظام الذي اعتقله، حيث يشغل أحدهم منصب مساعد رئيس الجمهورية والآخر ضابطٌ رفيعٌ بأمن الدولة، لنستمع إلى جانبٍ من هذا الحوار المثير.

[شريط مسجل]

أحمد منصور: الآن أنت يعني كيف تريد أن تقنعني وتقنع المشاهدين وتقنع الشعب السوداني أنك الجهة الأساسية المعارضة لهذا النظام وابنك عبد الرحمن هو مساعد للرئيس عمر البشير الذي تعارضه أنت والذي تقول أنك تريد إسقاط نظامه.

الصادق المهدي: ابني عبد الرحمن اتخذ موقفاً مخالفاً لي ولحزبي.

أحمد منصور: يعني هو استقال من الحزب.

الصادق المهدي: استقال من الحزب ولا صلة له.

أحمد منصور: ولا علاقة له بالحزب.

الصادق المهدي: ولا علاقة له.

أحمد منصور: ولا يمكن أن يأتي في يوم من الأيام ليصبح رئيس الحزب في حضورك أو في غيابك أو في أي وقت.

الصادق المهدي: رئاسة الحزب تعتمد على مؤسسات الحزب لا صلة لها بما أريد ولا يريد شخص آخر كل..

أحمد منصور: هو في النهاية حزب عائلي.

الصادق المهدي: ليس حزباً عائلياً، هذه الأوهام إلي الناس ما قادرين يفهموها حزب حديث مؤسسي يقوم على قرارات ديمقراطية ولا يستطيع أحد أن يحتل فيه مركز إذا لم يُنتخب.

أحمد منصور: لكن يعني في استقالات كثيرة أنا هاجي لها خليني الآن في موضوع عبد الرحمن حتى أحسمه.

الصادق المهدي: ما قلت لك عبد الرحمن..

أحمد منصور: لأن كل الناس تقول كيف يمكن للصادق المهدي أن يقول أنا معارض الرئيس للرئيس البشير وفي نفس الوقت ابنه عبد الرحمن هو مساعد للرئيس البشير، هل أنت تقوض نظاماً ابنك يعمل فيه مساعداً للرئيس الذي تريد أن تغيره.

الصادق المهدي: نعم، نعم وأنا قلت لابني يا ابني هذا الخط الذي اتخذته خطأ ولا يمثلني ولا يمثل حزبك، ولكن أنت ترى أن في هذا الأمر مصلحة تستطيع أن تقنع النظام بقبول الاستجابة للمطالب الشعبية، أنت أمام اختبار تاريخي إذا فعلت هذا الناس ستقول نجحت وإذا لم تفعل هذا ستكون أنت مُساءَل تاريخياً أمام هذا الخطأ التاريخي.

أحمد منصور: وليد جنبُلاط الزعيم الدرزي اللبناني سواءٌ اتفقت أو اختلفت معه فهو أحد أكثر القادة السياسيين اللبنانيين دهاءً وحنكةً وقراءةً للأحداث، التقيناه في حلقة الأربعاء الـ9 من يوليو وسألناه عن أشياء كثيرة كان منها حرب إسرائيل على قطاع غزّة والنفوذ الإيراني في المنطقة فقال جنبُلاط..

[شريط مسجل]

التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذه الحرب ستنتهي إلى ما آلت إليه الحروب السابقة في 2012 و2008؟

وليد جنبلاط: نفس الشيء لن يتغير شيء مهما كان الدمار والخراب والقتل نفس الشيء لكن الإدارة الإسرائيلية تهرب من يمين إلى يمين، اليوم نتنياهو غداً نفتالي بنت بعد نفتالي بنت لابد أن يأتي أحد من اليمين لليمين والإدارة الأميركية ﻻ تبالي، يعني حاولت أن تساوي بين المحتل لأرض الغير والمظلوم وفشلت هذه كانت المهمة الفاشلة لكيري ووصلنا لأفق مسدود ولكن لن تنجح إسرائيل مستحيل.

أحمد منصور: ما معنى وصول المقاومة بصواريخها إلى عمق تل أبيت والقدس وحيفا وبئر السبع وديمونه وحتى قرب بيت نتنياهو؟

وليد جنبلاط: يعني أن كل ما يسمى بالقبة الفولاذية أو هذا الاختراع المضاد للصواريخ فشل مهما وضعوا من إمكانيات وتقنيات عالية تكنولوجية في النهاية هناك صاروخ أو صواريخ عندما تطلق تصل إلى الهدف يعني هذا هو منطق التاريخ يعني مهما كانت الدبابة أو الطائرة قوية يبقى الفرد أقوى إرادة الفرد أقوى، ويبقى هذا الفرد يستخدم سلاحا بدائيا لكن بشكل أفضل.

أحمد منصور: طيب الآن أنت تحدثت عن الخطورة تحدثت عن الدور الإيراني في سوريا، الدور الإيراني في لبنان، الدور الإيراني في العراق، الدور الإيراني في اليمن، التواصل الإيراني الأميركي في ظل هذه الأدوار التي تحدثت عليها ما هي خطورته على منطقة الجزيرة ومنطقة الخليج؟

وليد جنبلاط: الأميركيون لا يبالون بشيء يا عزيزي ليس فقط دور إيراني، الأميركيون لا يبالون بشيء، الأميركيون يبالون فقط بمصالحهم الذاتية القريبة النفط بيع السلاح سندات الخزينة ماذا يضر بالأميركيين إذا ما تفتت المنطقة؟ المصلحة الأميركية فقط تقف عند حدود الأمن الإسرائيلي، نعم بالنسبة لهم هذه رسالة أوباما الجديدة في هآرتس يريدون أمن إسرائيل فوق كل شيء، لذلك علينا نحن كعرب أن نقف وقفة واقعية نرى أين مصلحة العرب خارج الإرادات الأميركية وغير الأميركية، وأنا أكرر الحوار الأميركي الإيراني قد يكون على أشلاء العالم العربي، لماذا أيضاً لا نفرض أنفسنا نحن ونقول ماذا نريد من إيران ومن أميركا؟

دور إسرائيل في إفشال ثورات الربيع العربي

أحمد منصور: من الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط إلى المفكر اليهودي الفرنسي المعادي للصهيونية جاكوب كوهين الذي حاورناه في حلقة الأربعاء الـ18 من يونيو حيث حدثنا عن دور إسرائيل في إفشال ثورات الربيع العربي.

[شريط مسجل]

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن إسرائيل لعبت وتلعب دوراً في وأد ثورات الربيع العربي؟

جاكوب كوهين: ذلك أمر واضح على الأقل في السياق المصري، وبشكل غير مباشر في تونس لكن في مصر ذلك الدور كان واضحاً ولا يمكن القول بغير ذلك، إن إسرائيل والغرب حاولوا أن يبذلوا قصارى جهدهم للقضاء على الثورة المصرية تحديداً الثورة المصرية لماذا؟ لأنها وللمرة الأولى عندما يتحدث الغرب عن ديمقراطية وحق المرأة وعن العلمانية وحقوق الإنسان هذا الحديث غير صحيح وغير حقيقي على الإطلاق، يتحدثون عندما يخدمونهم لكن عندما ﻻ يخدمهم فيكرهون الديمقراطية، إذاً للمرة الأولى هناك بلد استطاع أن ينتخب رئيسه بشكل ديمقراطي لكن حدث أن الإخوان المسلمين كان لديهم مشروع وكان لديهم رئيس، مشروعهم يتمثل في إيجاد هويةٍ وكرامةٍ عربية وأن يقطعوا العلاقات مع إسرائيل وهذا أمر لم يكن مقبول به على الإطلاق بالنسبة للغرب وإسرائيل وبالتالي لقد قمنا بعمل مناهض لذلك وبالأخص في الإعلام الفرنسي وربما في الإعلام الأميركي وغيره من الدول الغربية حيث أننا جعلنا الثورة المصرية ونظام مرسي بصفته نظام غير قانوني وغير شرعي وبالتالي أعددنا الشعب لانقلاب عسكري كان مقبولاً من طرف هذا الشعب في نهاية المطاف ومع انتقادات سطحية تجميلية، لكن في واقع الأمر إسرائيل شاركت بشكل كثيف في إسقاط وفشل الثورة المصرية وربما في تونس أيضا لكن بمساعدة الغرب في الحالتين ذلك أمر مؤكد.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: من جاكوب كوهين إلى الحاخام اليهودي ديفد وايز الناطق الرسمي باسم جماعة ناطوري كارتا اليهودية الذي يصلي هو وأتباعه وكثيرون معهم من أجل زوال دولة إسرائيل التي يقول أنها دولة ضد الله وهي لبست دولة يهودية وإنما صهيونية نتابع جزءً من الحوار الذي أجريناه معه في السابع عشر من سبتمبر الماضي.

[شريط مسجل]

أحمد منصور: أنتم الآن تقولون أنه لا يوجد دولة اسمها إسرائيل ولكن فلسطين من النهر إلى البحر كما يقال هي أرض فلسطين لا يوجد شيء اسمه إسرائيل.

ديفد وايز: نعم مئة بالمائة.

أحمد منصور: 100% فلسطين.

ديفد وايز: مئة بالمائة فلسطين، إسرائيل هناك للأسف ولا يسمح لها أن تكون هناك وهي غير شرعية وهي محتل وهي عصيان وتمرد في جوهرها، كل وجودها بحد ذاته ضد إرادة الله ويجب أن تزال.

أحمد منصور: أنتم تصلون من أجل زوال إسرائيل.

ديفد وايز: كل يوم نعم.

أحمد منصور: وتدعون من أجل زوالها.

ديفد وايز: ليس فقط أنا ولكن كل طائفتنا في كل أرجاء العالم.

أحمد منصور: سيبوها على ربنا إذن وربنا يزيلها، هنا في نقطة مهمة في عدد 4 سبتمبر الماضي الصحفي الإسرائيلي في إسرائيل اليوم الصحفي الإسرائيلي المعروف يارول لندن قال أن فرصة إسرائيل في البقاء لم تعد تزيد عن 50%، الكاتب الإسرائيلي الشهير روجر إليفير نشر مقال هآرتس قال فيه إنني أجزم أن إسرائيل لا تمثل الدولة التي يتوجب أن أبقى فيها، في 5 سبتمبر القناة الثانية الإسرائيلية نشرت استطلاع للرأي قالت فيه أن 30% من الإسرائيليين بدءوا يدرسون الهجرة والعودة للبلاد التي جاءوا منها، في نفس الوقت القناة العاشرة الإسرائيلية نشرت تقريرا أنه يوجد 800 ألف يهودي هاجروا من إسرائيل في خلال الأشهر الماضية ورجعوا إلى أوروبا، ما كنتم تقولونه أنتم ناطوري كارتا أن إسرائيل ستزول أصبح العلمانيون اليهود المقيمون في إسرائيل يقولون مثلكم أن إسرائيل ستزول أيضا.

ديفد وايز: من خلال ما أفهمه هذا سؤال توجهه لي وهو أن العلمانيين يقولون بأن إسرائيل ستزول وتتلاشى، منطقيا دولة إسرائيل هي ستعود وتنقلب على نفسها وعلى رأسها ليس فقط ذلك ولكن في العصر النووي فإنك تدفع أناس وتركزهم في منطقة معينة واحدة حول أناس كثيرين إذن فأنت تخلق بذلك خطرا عظيما على اليهود وحتى من كثير من العلمانيين يقولون لماذا يجب أن نتخلى عن هذا مقابل أيديولوجية معينة، نحن كشعب يهودي متدين نقول مرة ثانية هذه ليست دولة يهودية وليس لها أساس حسب الدين اليهودي.

الملاحقة القانونية للانقلابيين في مصر

أحمد منصور: في الأول من أكتوبر التقينا مع المدعي العام البريطاني السابق كين ماكدونالد الذي يلاحق مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في الانقلابيين في مصر والذي أكد أن مبدأ الإفلات من العقاب قد انتهى وإن الملاحقات القانونية قائمة وسوف تؤتي ثمارها ولو بعد حين نشاهد كين ماكدونالد.

[شريط مسجل]

أحمد منصور: كثير ممن فقدوا أبنائهم أو أزواجهم أو بناتهم في المجزرة التي ارتكبها الانقلابيون في مصر يعيشون على أمل أن تتحقق العدالة مع القتلة، في ظل هذا الوضع هل هناك أمل أن تتحقق العدالة؟

كين ماكدونالد: ما زال هناك أمل قائم ونحن نقوم بكل ما بوسعنا كمحامين في خوض هذه المعركة على الجبهات المتعددة ليس فقط في المحكمة الجنائية الدولية ولكن أيضا مع المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان، هذا على ما أفترضه عبارة عن معركة سياسية أكثر منها قانونية، المعركة القانونية مهمة ولكن أحد الأشياء التي أثارت الإعجاب بالنسبة لي كشخص من الخارج فيما يتعلق بالاستجابة أو الرد من المعارضة المصرية والحكومة المصرية وحزب الحرية والعدالة هو أن هذا كان يتماشى مع ردهم على هذا العنف المروع الذي أتى من هذا الانقلاب والرد منهم كان سلميا ودستوريا والإستراتيجية القانونية هي جزء من هذا الرد، الرد من خلال المحاكم بدلا من استخدام السلاح والرصاص وهذا أمر بالفعل يثير الإعجاب والاحترام وهذا أمر رأيناه من المعارضة التي تخوض معركة ضد من قاموا بالانقلاب وعزل هذه الحكومة، إذن نحاول أن نفهم الحكومات في العالم بأن ما حدث هنا هو أن حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي حدث ضدها انقلاب مروع وعزلها وهذا يعتبر جريمة في مصر وتلا ذلك قتل واختطافات وسجن قسري وتعذيب ومحاكمات هزلية، المئات منهم تم الحكم عليهم بالإعدام بشكل فوري، وإذن كل هذا عبارة عن سوء استخدام للسلطات والصلاحيات التي تضمنها الدولة والقانون وخاصة في الدول القانونية الديمقراطية لذلك نحث الدول الديمقراطية على أن تقف إلى جانب هذه القضية وأن تقاوم الانقلاب.

أحمد منصور: يتميز رئيس الوزراء التركي أحمد داود أغلو بأنه ليس مجرد سياسي وإنما مخطط إستراتيجي ومؤرخ وأديب لذلك فإن الحوار معه له طابع خاص وقد كان حواري معه في منتصف أكتوبر الماضي درساً في السياسي والتاريخ والتخطيط الاستراتيجي والأخلاق فلنشاهد جانبا منه.

أحمد منصور: النفوذ الإيراني يتضخم في المنطقة بشكل كبير إيران أعلنت أن هناك أربع عواصم عربية أصبحت تحت أيديها بعد سقوط صنعاء، أما يشكل ذلك خطرا التمدد الإيراني الهائل في المنطقة أما يشكل ذلك خطرا على المصالح التركية؟

أحمد داود أوغلو: نحن نرفض بأي حال هيمنة أي دولة على أخرى بأي شكل من الأشكال، نحن كشعوب تعيش في هذه المنطقة أتراك وعرب وأكراد وعجم وإيرانيون يجب أن نعيش بسلام ووئام جنبا إلى جنب وأي دولة تدعي أي حقوق أو هيمنة على أراضي أي دولة أخرى فهذا سيؤدي إلى وضع لا نهاية له، وعلى الجميع أن يحترم سيادة الدول الأخرى ومن الضروري الابتعاد عن أي سلوكيات تثير الخلاف بين السنة والشيعة، فهذه المنطقة عانت كثيرا وعاشت آلاما كبيرة وشعوب المنطقة تحتاج من الآن فصاعدا إلى السلام والطمأنينة والوضع الذي سيظهر في المنطقة بسبب الحروب الخفية والطائفية لن يكون في صالح أي طرف، ونحن نعارض ذلك ونرفض توجه إيران أو أي دولة أخرى لمثل هذه الوسائل، والصحيح بنظرنا هو إقامة نظام إقليمي جديد وأن تعيش البلدان باحترام ضمن حدودها الشرعية في إطار هذا النظام واحترام سيادة الدول الأخرى أيضا.

أحمد منصور: تحدثت في الحلقة الماضية عن محور خطير جداً وهو تصاعد النزعات العرقية والطائفية في المنطقة وأنّ هذا يمكن أن يدمر المنطقة، أنتم دولة متعددة الأعراق والطوائف، حينما حضرتُ مؤتمر الحزب قبل سنتين صُدمت بالأشكال والتنوعات الموجودة في تركيا من كل الأعراق والطوائف، ألستم من خلال الأعراق والطوائف مرشحون لكي يتم تدمير تركيا من خلال إثارة النعرات العرقية في داخلها؟

أحمد داود أوغلو: هذا هو سبب كل المشاكل وفي الحقيقة إنّ هناك خاصيةً في الشرق الأوسط قادمةٌ من الثقافات العريقة فيها، وهي أنه لا توجد أي مدينةٍ أو حي أو مكان يعتمد على عرقٍ واحد، في كل مدينةٍ لدينا سواء كانت اسطنبول أو بغداد أو القاهرة أو دمشق أو كانت القدس، كل هذه المدن هي خليطٌ من الأعراق ولا تقتصر على عرقيةٍ واحدة وهذا الأمر موجودٌ في هذا القرن أو القرن الماضي أو الألفية الماضية، والقومية في الغرب ومساعي إقامة الدولة القومية فيها أدت إلى تقسيم مدننا وبلادنا وجعل المناطق إما خاصةً بالأتراك أو العرب أو الأكراد أو الإيرانيين، وفي الحقيقة لقد تمت تفرقة الثقافات المترابطة عن بعضها، مثلاً جعلوا بعض المدن سُنيّة وأخرى شيعية وبعضها عربية وبعضها تركية وبذلك تمت تفرقة الأقوام والشعوب التي عاشت مع بعضها طوال العصور، نحن نطمح لإعادة تشكيل وحماية منطقة الشرق الأوسط وفق تراثنا وحضارتنا وهذا هو مصدر ثرائنا، والغرب يفتقر إلى مثل هذه التقاليد المدنية العريقة، أما لدينا فكان هذا سائداً دائماً انظروا إلى القاهرة، اليوم أنا أؤلّف كتاباً حول المدن والحضارات أتناول فيه مدناً وحضاراتٍ كثيرةً في العالم، وتناولت فيه أجزاء عن القاهرة واسطنبول والقدس، مثلاً في القاهرة كيف يمكن أن تحددوا أنّ عرقاً معيناً أثر فيها؟ كم عرقٌ أثر في القاهرة؟ أنا ذهبت إلى القاهرة لأول مرة عندما كنت وزيراً، كتبت مقالةً للأهرام تحدثت فيها عن القاهرة في عام 1517، وفي برنامجٍ تلفزيوني سألني مقدمٌ مثقف كيف تجرؤ على تناول القاهرة في عام 1517 وهو العام الذي احتُلّت فيه القاهرة؟ فقلت إذا كان هذا التاريخ يرمز إلى الاحتلال بالنسبة لكم فإنه يعني أنك تنزع رمزية القاهرة بالنسبة لنا.

أحمد منصور: قرأت هذا.

أحمد داود أوغلو: فأنا عاشقٌ للقاهرة وأحبها كثيراً.

أحمد منصور: كلنا نعشقها.

أحمد داود أوغلو: وقبل العثمانيين كان هُناكَ المماليك ولم يكونوا من القاهرة ولا مصريين، وكان هُناكَ الأيوبيون قبلهم وهم ليسوا مصريين أيضاً، كان فيها الأكراد والأتراك والشركس وكان قبلهم الفاطميون وأبناءُ طولون وهم أيضاً ليسوا مصريين، والعباسيون كانوا قبلهم غير مصريين، والبيزنطيون كانوا في القاهرةِ وروما أيضاً وهم ليسوا مصريين وهذا يسري أيضاً على بغدادَ واسطنبول ودمشق، إن تاريخنا مُتعددُ الثقافات تاريخٌ من التسامح، علينا أن نُعيدَ إنشاء هذا التاريخ مُجدداً، وإذا وصفتم المُدن بالمذهبيةِ كأن تقول هذه مدينةٌ سُنية أو شيعية و تقول الموصل سُنيةً والبصرة شيعية عندها أنتم تُسيئون لروح المدينة.

أحمد منصور: تُعاني الثورةُ الليبيةُ من تراجُعِ الثورةِ المصرية وعودةِ النظام القديم في تونُس والأكثرُ من ذلك ثورةٌ مُضادةٌ مُسلحةٌ يقودها الجنرالُ المغامرُ خليفة حفتر، حاولنا فهمَ التحديات التي تواجهُ الثورة الليبية في حوارٍ أجريناهُ في 29 من أكتوبر مع رئيس حكومة الإنقاذِ في ليبيا عُمر الحاسي، فلنشاهد جانباً منه.

]شريط مسجل[

مآلات الثورة الليبية

أحمد منصور: يعني أنتَ الآن تُصوّر لنا الثورة الليبية وكأنها سُرقت أو تُسرَق بالفعل، وأن ما حدثَ مُنذُ الإعلان عن سقوط نظام القذّافي وحتى الآن هي سيطرة المُنشقين عن نظام القذّافي على السُلطة أو المُغتربين الذين جاءوا من الخارج وهذا ما أدى إلى هذهِ النتائج التي نراها هذا اليوم.

عمر الحاسي: هو الحقيقة أستاذ أحمد عندما بدأت الثورة كُنا فيها وحاولنا أن نكتب 3 أهداف لهذه الثورة بسيطة حتى نتفق جميعاً في عاصمة الثورة.

أحمد منصور: ما هي؟

عُمر الحاسي: أولُها كان التخلص من الطُغيان نظاماً ورموز، وثانيها كتابة قوانين جديدة للثورة والتخلُص من كثير من قوانين القذّافي التي كانت عبارة عن ترجمة لجنونه، وثالثها هو تمكين الوطنيون الثوار من أن يُكوّنوا حكومة ويُكوّنوا دولَتهم بسُلطاتها الثلاث، لكن للأسف مثلما أشرت بأننا الآن ندفع في ثمن تحويل الثورة في تلك الأيام الأولى إلى حالة عاطفية والثورة هي موقف عقلي مُتناهي الرزانة لا دخل لشؤون العاطفة فيه والقلب فيه، تسامحنا وتصالحنا مع الآخرين ولم نكُن نعلم أننا ندُسُ الأفاعي داخل ثيابنا، عادوا من جديد وبدؤوا ينهشون اللحم الآن ولكن الثورة أبطالُها ما زال موجودون، ما زالوا غاضبون لأجل ما حدث طيلة السنوات الثالثة، أُهدرت الأموال تجاوزت أكثر من 250 مليار، والمليار 1000 مليون في شعبٍ تعدادُ سُكانه لا يتجاوز 6.3 مليون 300 ألف يعني الموجودين الآن أقل من هذا الرقم، الآن الثورة ضاعت نتيجة لأنها لم تُحقق أهدافها الأولى وهي عادت الآن لتُحققها عبر مشروعٍ جديد وعبر استعادتها من اللصوص ومن مزوري التاريخ.

أحمد منصور: ما مدى وضوح هذه الرؤيا التي تتحدث بها عند الشعب الليبي الذي قام بهذه الثورة؟

عُمر الحاسي: الآن عندما بدأت الثورة تستعيدُ برنامجها وتُحاول أن تستفيد من أخطائها السابقة بدأت في بنغازي بالتصحيح وبدأت الآن في طرابلس عبر مشروعها الكبير المُتمثل في فجرِ ليبيا، واستطاعت أن تدُك القوات الفاشية والمتخلفة المُتمثلة في عددٍ من لصوص الثورة، واستطاعت أن تُعيد الحياة إلى العاصمة طرابلس، تخلصت من كُل المليشيات المُسلحة الموجودة في العاصمة الآن، من جيوش القبائل لأن العاصمة هي مُتحضرة مُتنورة، واستطاعت أن تُعيد الأمن، استطاعت أن تُعيدَ الكهرباء، استطاعت أن تُنظم المنافع الأُخرى لعلّ أشهرها ما كان يُعانيه سُكانُ هذهِ العاصمة، الطوابيرُ الطويلة أمام محطات الوقود، أعادت المدارس، أعاد الأطفال ابتساماتهم في الشوارع، العاصمة اليوم آمنة جداً ومُطمئنة وبدأت الوفود الدبلوماسية لعلّ أشهرها زيارة السيد بان كي مون من حوالي أسبوعين مضت وكلمتهُ التي قال فيها يبدو أن في طرابلس حكومةً قوية، الرجُل اكتشف ذلك من خلال وجود الأطفال ووجود النساء في ساعاتٍ مُتأخرة في الليل، واستطاعت العاصمة أن تسترِد عافيتها وتقول كلمتها حتى لمن يُحاول أن يسرق منها الابتسامة التي عادت ترتسم الآن.

المشهد التونسي وبوادر انتفاضة فلسطينية ثالثة

أحمد منصور: من ليبيا إلى جارتها تونُس حيثُ صدمَ الشعبُ التونسيُّ الجميع باختيارهِ عودة النظام القديم مرةً أُخرى عبر صناديقِ الاقتراع وقد صوّر الجميعُ تراجُع حركة النهضة بزعامة الشيخ راشد الغنوشي في الانتخابات بأنه انتكاسةٌ للثورة التونسية، لكن الشيخ راشد الغنوشي زعيمِ حركةِ النهضةِ الذي حاورناهُ في 12 من نوفمبر الماضي كان لهُ رأيٌ آخر، فلنشاهده.

]شريط مُسجل[

أحمد منصور: هل خذلكم الشعبُ التونسيّ حينما منحَ فلول النظام القديم ونداء تونس الأولوية وأعطاهم المكانة الأولى في الانتخابات؟

راشد الغنوشي: أنا لا أُحب التعبير بالفلول، ليس تعبيراً تونسياً.

أحمد منصور: هو مصري، بس أكيد في كلمة للتعبير، تقولوا عليهم إيه؟

راشد الغنوشي: نحنُ نقول كُل من يعمل في نطاق الدستور، كُل من دخل الدستور فهو آمن يعني كُل من يعمل ويلتزم بدستورِنا فهو مواطنٌ كامل حقوق المواطنة ولهُ الحق في أن يُنافسَ بدون تمييز، نحنُ..

أحمد منصور: مهما كان تاريخهُ السياسي؟

راشد الغنوشي: نحنُ في حركة النهضة رفضنا كُل قوانين الإقصاء، قانون مشروع قانون كان يُسمى تحصين الثورة نحنُ رفضناه..

أحمد منصور: هم أقصوكم وحاكموكم وأبعدوكم وسجنوكم وطردوكم خارج البلاد.

راشد الغنوشي: هذا صحيح فعلوا بنا، ولكن لو نحنُ ظللنا نتبادل الإقصاء لأمضينا أعمارنا في الانتقام والانتقام المُضاد، نحنُ نقرأُ التاريخ مش البعيد قريب أصلاً، رأينا ما فعلت قوانين الإقصاء قانون اجتثاث البعث في العراق ماذا فعل في العراق، وقانون العزل السياسي ماذا فعل في أقطارٍ أُخرى، نحنُ لا نُريد أن نُكرر الأخطاء، نحنُ نُريد أن نمضي إلى الأمام ولا نبقى نبكي على الأطلال، الحقيقة الانتخابات لم يتقدم فيها أحدٌ بعنوان النظام السابق، انتهى النظام السابق انتهى ونحنُ ليس عندنا أي وسوسة في أن النظام القديم سيعود، انتهى هذه أصنام سقطت، النظام القديم هو نظام الحزب الواحد، هو نظام الزعيم المُفدى، الزعيم الأوحد، هو نظام الإعلام الخشبي، هو نظام الانتخابات المُزيفة، هو المال الفاسد، هو المال المُحتكر عند العائلة الحاكمة، هذه الأصنام كُلها سقطت..

أحمد منصور: ألا يُمكن أن تعود مرةً أُخرى مع هذه الرموز؟

راشد الغنوشي: لا يُمكن أن تعود.

أحمد منصور: من تونُسَ إلى فلسطين المُحتلة حيثُ بدأت معالمُ الانتفاضةِ الثالثة تتشكل في القُدسِ والضفةِ الغربية، لكنها انتفاضةٌ لها خصائص مُختلفة تحدث عنها الشيخ رائد صلاح رئيسِ الحركةِ الإسلاميةِ في فلسطين في حوارٍ أجريناهُ معهُ في حلقةِ الأربعاء 19 من نوفمبر لنتعرف على خصائصِ الانتفاضةِ الثالثة.

]شريط مُسجل[

أحمد منصور: انتفاضة العام 1987 وانتفاضة العام 2000 كُلٌ منها حملت مُميزات وخصائص مُعينة ورغم أن هذه الانتفاضة لا زالت في طَور البلورة كانتفاضة ثالثة، ولكن ما الذي تتميزُ بهِ عن الانتفاضات السابقة؟

رائد صلاح: سؤال جميل جداً، أهم شيء تتميز به هذه الانتفاضة الحالية الشعبية العفوية الفردية أن الإنسان المقدسي يشعُر الآن أنهُ في معركة البقاء، أن يكون أو لا يكون، هذا حقيقةً هو الموقف الذي بدأ يشعُر بهِ الإنسان المقدسي ولذلك هو الآن أمام مُخطط التطهير العرقي الذي يُحاول أن يفرضهُ الاحتلال الإسرائيلي، بات الإنسان المقدسي الآن يُحافظ على وجودهِ ويُحافظ على حاضرهِ ومُستقبلهِ في القُدس دون أي استعداد أن يتنازل إطلاقاً لضغوط الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك في تصوري أن هذا الدافع القوي عند الإنسان المقدسي هو دافع لا يُمكن أن يموت في داخل أي إنسان مقدسي وكُلما زاد القمع الإسرائيلي كُلما قويت حدة رد الفعل المقدسي الغير قابل أن يخمُد في يوم من الأيام، ولعلَ قائل يقول إذن ما الحل؟ في تصوري الحل واحد فقط هو زوال الاحتلال الإسرائيلي هذا هو الحل الوحيد لما يجري الآن في القدس، لأن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الأول والأخير.

أحمد منصور: لم يكُن الفلسطينيون وحدهم في مواجهةِ الاحتلالِ الإسرائيليّ وإنما كانت الإنسانيةُ معهم مُمثلةً في البروفسور مادس غيلبرت رئيسِ قسمِ طب الطوارئِ في جامعةِ شمال النرويج الذي شارك أهالي غزة حصارهم وبقيَ فترة العدوان الإسرائيلي يُعالج جرحاهم ويواسي مرضاهم، حاورناه في حلقة الأربعاء الثالث من ديسمبر الماضي وبهِ نختتمُ جولتنا في اختيارات بلا حدود للعام 2014، حتى ألقاكم في عامٍ جديد مع حلقةٍ جديدةٍ من بلا حدود، هذا أحمد منصور يُحييكم بلا حدود وأتركُكم مع البروفسور مادس غيلبرت.

]شريط مسجل[

أحمد منصور: هذا كتابُكَ أنتَ قُمتَ بتصوير 95% من الصور التي فيه، والقصص كُلها كتبتها أنتَ، صدرت الطبعة الإنجليزية الآن العربية والطبعات الأُخرى ربما لم تصدُر بعد، كتابك السابق "عيون غزة" طُبع طبعات لمُعظم لُغات العالم ومنها اللُغة العربية لكن هذا جديد، اختار أنتَ بعض القصص وبعض الصور وقدمها إلى الناس.

مادس غيلبرت: شكراً جزيلاً لإعطائكَ لي هذه الفرصة، دعنا نُكرر بأنهُ خلال الهجوم الأخير أكثر من 2000 فلسطيني قُتلوا تقريباً 1500 منهم كانوا مدنيين وحتى أكثر أهميةً من بين هؤلاء إلـ 1500 مدني 521 كانوا أطفالاً، إذن فالحكومة الإسرائيلية وقواتها قامت بقتلِ 521 طفلاً في 51 يوماً، أنا دائماً أطرحُ سؤالاً، ماذا كان بإمكان العالم أن يقول لو كانت المُقاومة الفلسطينية بمُقاتليها ذهبت إلى إسرائيل وقتلت لا سمح الله 521 طفلاً إسرائيلياً؟ العالمُ عندها لكان انقلبَ رأساً على عقب، وهذا هو مصدرُ الألم لي بسبب الظُلم ونظام الـ Apartheid، نتنياهو قال عندما قُتل طفل إسرائيلي ولا يُمكن قتل أي طفل إسرائيلي ولا حتى فلسطيني فهذا أكثر من أن يُستوعبَ ويُفهم، نتنياهو قال بأن الشيطان لم يخترع عِقاباً أقسى من هذا العقاب الذي مُورس، الإسرائيليون قتلوا 521 طفلاً فلسطينياً إذن ما هو العقاب لذلك، من بين المُصابين كانوا 11 ألفا كان من بينهم أكثر من 2000 طفل أو بالأحرى أكثر من 3000 حسب تقارير الأمم المُتحدة، ومن بين المُصابين 62% كانوا أطفالاً ونساءً، ما هو هذا الجيش الذي هو بتلك النذالة بأنهُ يُقاتلُ الأماكن التي فيها سُكان مدنيون ومدارس ومستشفيات وملاجئ ويسمحُ لستة من أصل عشرة من الذين يُقتلون أن يكونوا أطفالاً ونساءً؟ أنا أقول بأن هذا قتل جماعي للسُكان المدنيين وهو جُبن، وأدعوهُ بأنهُ حرب غير أخلاقية.