قال الدكتور يزيد صايغ الخبير المتخصص في شؤون الدفاع والجيوش العربية في معهد كارنيغي للسلام إن لكل جيش من الجيوش العربية حالته الخاصة وعلاقته بالحكم والمؤسسات المدنية، وذلك في سياق تفسيره لأسباب الحالة التي صارت إليها دول الربيع العربي.

وأضاف صايغ أن دور الجيش المصري "المفصلي" بتاريخ مصر "منذ الانقلاب على العرش في 23 يوليو/تموز 1952" عاد للظهور وأصبح اليوم هو العامل الحاسم والأساسي في الحياة السياسية المصرية.

تنبؤ بالانقلاب
وكان صايغ قد ألف كتابا بعنوان "الضباط فوق السلطة" ونشره بعد شهر واحد من تولي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي للسلطة، وحذر فيه من الانقلاب على مرسي من قبل الجيش الذي قال إنه لن يتركه في كرسي الرئاسة لأكثر من عام، وهو ما تحقق بالفعل.

وفسر ما حدث عقب ثورات الربيع العربي أن العلاقات السابقة بين السلطة المدنية -المتمثلة بشخص واحد قوي- والمؤسسة العسكرية، أدت إلى اختلاط الأمور وإعادة التفاوض المجتمعي على كل شيء بما يشمل الدساتير وقواعد اللعبة السياسية، معتبرا أن هذا الوضع المتقلب والغامض أنتج في النهاية ما وصلت إليه هذه الدول، وأكد أن السمات الخاصة بكل جيش عربي استفحلت وتعززت أكثر فأكثر.

ففي ليبيا على سبيل المثال، فإن تهميش الجيش الليبي من قبل العقيد الراحل معمر القذافي عبر تخفيف الميزانيات وتقليل التسليح وتحويل الميزانيات لكتائب خاصة لحماية النظام، كل ذلك أدى في النهاية بالجيش للانهيار والتفكك التام.

وفسر انهيار الجيش الليبي تماما أثناء الثورة بأنه في الأساس كان مهمشا، فهناك من انشق ومن عاد لمنزله وهناك من قاتل.

الدولة المركزية
وفي مصر، ازدادت شوكة الدولة المركزية في الوقت الحالي عما كانت عليه في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، فبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، اكتشفت القوات المسلحة التي تولت الحكم في الفترة الانتقالية أنها الأقوى على الساحة السياسية وأن الأحزاب والجماعات السياسية أكثر ضعفا مما كانت تتصور، وفق رأيه.

أما في سوريا والعراق فالدولة الوطنية بحد ذاتها أصبحت في حالة تفكك وتآكل، ثم إعادة بناء واصطفاف على أسس جديدة، ليتحول الأمر إلى التفاوض على بنية الدولة نفسها.

وأضاف أن الوضع في سوريا جاء مغايرا لليبيا حيث ظل السواد الأعظم من الجيش السوري متماسكا ومواليا للرئيس بشار الأسد لأسباب تتعلق بالتنشئة وعوامل الطائفة وغيرها.

وفي العراق قام الاحتلال الأميركي بحل الجيش وتسريح جنوده، ثم عمد إلى تكوين جيش قليل العدد، إلا أنه سرعان ما تحول إلى إنشاء جيش أكبر لمواجهة المقاومة العراقية.

وأضاف أن الجيش العراقي شهد تحولات كثيرة في بنيته منذ الغزو الأميركي وحتى الآن، فبعد الانسحاب وتقليص الوجود العسكري الأميركي وتحويل المسؤولية للجيش العراقي بدا التحول الطائفي في المؤسسة العسكرية العراقية أكثر وضوحا.

وختم الدكتور يزيد صايغ بأن سرية الميزانيات العسكرية في العالم العربي كذبة كبيرة، وكلمة حق يراد بها باطل، فكل المعلومات معروفة عند الدول التي يخشى منها، كما أنه لا يوجد جيش عربي لا يرسل ضباطه للتدريب في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وغيرهم.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: تغول العسكر ودور الجيوش العربية بعد ثورات الربيع

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: يزيد صايغ/باحث أول بمركز كارنيغي للشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 17/12/2014

المحاور:

-   العلاقات المدنية العسكرية

-   خصوصية الجيش التونسي مقارنة بنظيره المصري

-   القبلية ودورها في إضعاف الجيشين الليبي واليمني

-   توجيه الجيش لقتل المواطن وقمعه

-   استغلال ورقة مكافحة الإرهاب

-   فساد المؤسسة العسكرية وتغولها على المؤسسات المدنية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تغولت الجيوش العربية في دول الربيع العربي بشكل كبير على الحياة السياسية والمدنية في البلاد وأخذت الجيوش في كل من مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا وتونس أدوارا مختلفة نحاول في حلقة اليوم التعرف على طبيعتها وطبيعة دور الجيوش العربية ومستقبلها وعقيدتها القتالية في هذه الدول مع البروفسور يزيد صايغ الخبير المتخصص في مركز كارنيغي للسلام في الشرق الأوسط في شؤون الدفاع وشؤون الجيوش العربية، ولد يزيد صايغ في الولايات المتحدة الأميركية عام 1955 حيث كان والده الفلسطيني الأصلي يدرس الدكتوراه هناك ثم عاد لينشئ ويترعرع بين فلسطين ولبنان وهو يعتبر الآن واحدا من أبرز الباحثين العرب عن الدور السياسي للجيوش العربية والصراع العربي الإسرائيلي، عمل أستاذh لدراسات للشرق الأوسط في جامعة كينغز College في لندن كما عمل مديرا مساعدا للدراسات في مركز الدراسات الدولية في جامعة كامبردج كما ترأس برنامج الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، يعمل الآن باحثا أول أساسيا في مركز كارنيغي للشرق الأوسط ومن أبرز كتبه "الكفاح الفلسطيني المسلح" الذي أعتبره كقارئ أفضل كتاب وأعمق مرجع في موضوعه حيث قضى الدكتور يزيد صايغ 11 عاما في تأليفه، ومن أبحاثه المميزة جمهورية الضباط في مصر فوق الدولة التي كتبه بعد تولي الرئيس مرسي السلطة ونشره بعد شهر واحد فقط وحذر فيه مرسي من أنه لن يبقى بالسلطة في مصر أكثر من عام واحد وهذا ما حدث بالفعل، له بحث عن المعارضة السورية ومشكلة القيادة والتحول السلطوي في الضفة الغربية وقطاع غزة ويفردنا اليوم في بحثه أو في أحدث أبحاثه عن تغول المؤسسة العسكرية على المؤسسات المدنية في دول الربيع العربي دكتور يزيد مرحبا بك.

يزيد صايغ: شكرا لك مرحبا.

أحمد منصور: أستقبل تساؤلاتكم عبر فيسبوك وتوتير على العناوين التي ستظهر تباعا على الشاشة، الثورات العربية أدت إلى حدوث تطورات هائلة في العلاقة بين المدنيين والعسكر لاسيما في دول الربيع العربي: مصر ليبيا تونس اليمن العراق وسوريا، ما طبيعة التغيرات الأساسية التي جرت في علاقة المدنيين والعسكر في دول الربيع العربي؟

العلاقات المدنية العسكرية

يزيد صايغ: يعني بالواقع كانت هناك فرصة مع حدوث الثورات والانتفاضات في هذه الدول العربية أن تنشئ علاقة جديدة بين المؤسسة العسكرية من جهة وبين سلطات مدنية جديدة منتخبه ديمقراطيا تمارس السلطة الفعلية على المؤسسة العسكرية وطبعا أيضا مؤسسة الشرطة أو مؤسسة الأمن الداخلي، لكن بالواقع ما حصل هو تقريبا على عكس ذلك في أغلب الحالات مش جميعها وهو أنه العلاقات السابقة بين السلطة المدنية لكن المتمثلة بشخص واحد قوي مثل حسني مبارك أو علي عبد الله صالح وغيره بالمؤسسة العسكرية أدت مع الثورات العربية إلى طبعا اختلاط الأمور إعادة التفاوض المجتمعي على كل شيء على الدساتير على قواعد اللعبة السياسية على علاقات القوى بين الجماعات والشرائح في داخل الدولة وخارجها وضمن هذه المعادلة أو ضمن هذا الوضع المتقلب كثيرا والغامض الذي نتج نهاية هو أنه الخصائص يعني أو السمات الخاصة بكل جيش عربي بهذه الدول استفحلت وتعززت أكثر وأكثر وباختصار شديد لتفسير ما أقصد أنه مثلا دور الجيش المصري المفصلي بتاريخ مصر منذ انقلاب الضباط الأحرار على العرش عام 1952 من القرن الفائت هذا الدور المركزي عاد إلى الظهور وبل وأصبح اليوم وبعد 4 سنوات من الثورة هو العامل الحاسم والأساسي في الحياة السياسية المصرية، بالمقابل تهميش الجيش الليبي مثلا على يد معمر القذافي منذ العام 1991 ولمدة 20 سنة أدى الجيش الليبي مع الثورة العربية ليس إلى العودة إلى علاقة صحية وصحيحة بالسلطة المدنية بل إلى الانهيار والتفكك التام يعني العلاقة الماضية التي كانت علاقة تهميش وصلت إلى مداها بعد الثورة أي التهميش لكن أكثر من تهميش.

أحمد منصور: لكن نحن نلاحظ الآن أنه لم يعد هناك سلطة سياسية، مصر لم يعد فيها سلطة سياسية اليمن لم يعد فيها سلطة سياسية ليبيا لم يعد فيها سلطة سياسية كذلك العراق وإن كان في سلطة سياسية ظاهرية ولكن السلطة الأساسية هي للمليشيات ولما يسمى بالجيش العراق وكذلك في سوريا نفس الوضع، كيف يمكن في ظل هذه الصورة بعد تغول العسكر على الحياة أن نقول أن هناك حياة سياسية في هذه البلاد؟

يزيد صايغ: يعني أختلف نوعا ما بالوصف يعني هناك قيادة سياسية مثلا في مصر مركزية جدا وأصبحت بالعكس يعني القيادة زادت عن كل ما شاهدناه في عصر حسني مبارك من حيث مركزة القرار والسلطة في يد الرئيس بل وفي يد المؤسسة العسكرية تحديدا، فهناك سلطة سياسية لكن سلطة سياسية من نوع آخر ومن نوع جديد ومستحدث بالمقابل نشهد مثلا أنه..

أحمد منصور: وضح لنا هذا النوع الجديد، السلطة السياسية عبارة عن عسكري يلبس بزة مدنية ليس أكثر.

يزيد صايغ: هو لازم نميز بين السلطة السياسية والسلطة المدنية يعني ما نجده اليوم في مصر هو أشبه ما يمكن إلى الحكم العسكري المباشر Ok، مع صيغة دستورية تتيح للمؤسسة العسكرية أن تقوم بهذا الدور.

أحمد منصور: وسوريا؟

يزيد صايغ: سوريا بالمقابل لا، يعني الملفت في سوريا مثلا رجل عسكري في الماضي الذي هو كان حافظ الأسد الذي استلم السلطة وبات رئيس سوريا عام 1970 أتى من المؤسسة العسكرية ثم يعني تمدين أو تمدن أو كذا بمعنى أنه أصبح هو رئيس مدني يستند طبعا إلى سلطته في داخل المؤسسة العسكرية في داخل الجيش ويستفيد من الجيش حيث يحتاج لدعم سلطته في الداخل ولكن هو أعلى من جميع المؤسسات ومحافظ على العلاقة والتوازن بين المؤسسات العسكرية الأمنية القضائية..

أحمد منصور: ما آل إليه الوضع الآن..

يزيد صايغ: حسني مبارك.

أحمد منصور: لكن ما آل إليه الوضع في سوريا؟

يزيد صايغ: لا لأنه الجيش في سوريا لا يحكم ليس هو صانع القرار فيعني هنا الفرق..

أحمد منصور: الوضعية هنا مختلفة يعني؟

يزيد صايغ: الوضعية مختلفة يعني كل دول الربيع العربي وإذا أضفنا العراق التي هي طبعا مش من دول الربيع العربي لكن مرت بحالة انتقال ما بعد نزاع واحتلال..

أحمد منصور: وأيضا مرت بحالة يعني لا ننسى الاعتصامات الطويلة التي ظلت أشهر في الفلوجة وفي غيرها من مناطق السنة..

يزيد صايغ: طبعا بس أنا عم أحكي لك.. 

أحمد منصور: إن لم تأخذ شكل يعني انتفاضات كبيرة ولكنها عبرت عن احتجاجات داخل المجتمع.

يزيد صايغ: يعني ممكن نوسع الدائرة بالواقع هناك حوالي 10 دول عربية مش بس 6 أو خمس دول مرت بحالة انتقال يعني انتقال ما بعد نزاع مسلح لبنان وفلسطين ويعني رغم إنها دولة ومش دولة، الجزائر إضافة لدول الربيع العربي فيعني لو وسعنا الدائرة قليلا..

أحمد منصور: لا إحنا خلينا في الدائرة المغلقة.

يزيد صايغ: ماشي بس الذي عم أقوله أنه الاتجاه العام بكل هذه الحالات أنه من بعد الانتقال أصبح هناك مأزق أو أزمة أساسية في الجوهر في الاتفاق على المرجعية يعني اليوم في لبنان أو في العراق أو في مصر وكذا فُقد الاتفاق أو الإجماع في داخل المجتمع على المرجعية التي يحتكم بها الجميع لحل النزاعات وللتفاوض على الموارد والمصالح والتوازنات الداخلية..

أحمد منصور: هذه كانت في لبنان فقط الآن أصبحت في كل هذه الدول؟

يزيد صايغ: لا يعني أنت شايف أنه مين يعني بالآخر بالعراق اليوم كل واحد يحتكم للذي يعتبره هو المرجعية الحقيقية والتي يستمد منها شرعية أفعاله..

أحمد منصور: أحيانا المرجعية هذه تخرج عن الدولة نفسها إلى مرجعية خارجية.

يزيد صايغ: قد يكون، لكن أقصد أنه في فقدان وهذا الفقدان للإطار المرجعي أكان هو دستور أكان هو كتاب مقدس أكان أي شيء لكن الذي كان في الماضي متفق عليه يضع السقف ويضع الحد للجميع والجميع مضطر أن يحتكم إليه هذا الشيء فقد وأصبح كل إنسان يفسر الذي بدي أقوله حتى أعود لسؤالك أنه بدول الربيع العربي زائدا العراق يعني بغض النظر أنه في حالة سوريا مثلا أو في حالة العراق أيام صدام حسين أم بعد الغزو الأميركي أم في عهد نوري المالكي مثلا صاحب السلطة هو الرئيس أو رئيس الوزراء وطبعا يستفيد من سلطته على الجيش ويستخدم الجيش كأداة في تعزيز سلطة في الداخل، لكن يبقى هو حاكم بفضل أو بحكم وظيفته أو منصبه كرئيس..

أحمد منصور: سنجيء لهذا بالتفصيل..

يزيد صايغ: ليس كمنصبه كقائد للجيش..

أحمد منصور: سنجيء لهذا بالتفصيل..

يزيد صايغ: الوضع في مصر..

خصوصية الجيش التونسي مقارنة بنظيره المصري

أحمد منصور: لماذا لم يحدث تغول للجيش التونسي على السلطة كما حدث في مصر أو غيرها؟

يزيد صايغ: شوف يعني تونس تقدم الحالة الشاذة نوعا ما عن القاعدة أو تؤكد القاعدة بمعنى أنه الجيش التونسي منذ عهد الحبيب بورقيبة الذي كان رئيس تونس الأول في عهد الاستقلال وما بعد همش الجيش لأسباب سياسية داخلية يعني صراعات داخلية أدت إلى إصراره على تهميش الجيش..

أحمد منصور: خاصة بعد محاولة انقلاب 1963 عليه.

يزيد صايغ: طبعا وهذا زاد من الأمر والذي قدم وراءه من بعده في..

أحمد منصور: بن علي.

يزيد صايغ: كرئيس الذي هو بن علي زين العابدين بن علي عزز من هذا الاتجاه وأيضا ضرب الجيش وشريحة من الضباط في أول التسعينات بحادثة البركس التي يسموها براكة الساحل والتي أدت إلى أدت الحادثة إلى عزل أو سجن أو تسريح حوالي 200 ضابط يعني كان في عملية تهميش مستمرة للجيش التونسي، فالجيش التونسي لم ينقلب على هذا الوضع بأنه احتكر السلطة بعد الثورة وأخذها له..

أحمد منصور: كان يستطيع ولم يفعل؟

يزيد صايغ: أنا أشك يعني بالآخر حصل هناك نوع يمكن المبالغة بدور الجيش وقائد الجيش في لحظة الثورة التونسية في عزل أو الإطاحة ببن علي يعني على ما يبدو حسب الدراسات التي يعني صدرت فيما بعد أنه كمان أيضا كان هناك دور للشرطة السياسية يعني..

أحمد منصور: ربما كان دورا أقوى.

يزيد صايغ: كان ربما دورها أقوى وهي كانت الأداة الأساسية في يد بن علي والتي في اللحظة الحرجة انقلبت عليه أو يعني حكمت عليه فعليا والجيش بهذا الوضع يعني لا أنه هو أطاع الأمر في إطلاق النار مثلا على المتظاهرين ولا في المقابل أقدم على إزاحة بن علي، لكن الأهم ولما تتكلم على الضباط مثلا الضباط التونسيين ومنهم الجيل السابق مثلا المتقاعدين وغيرهم هناك تأكيد على الشخصية الجمهورية أو الروحية الجمهورية للجيش التونسي بمعنى نحن كمؤسسة عسكرية نخضع إلى السلطات المدنية الشرعية طالما أنها هذه السلطات المدنية أتت بشكل شرعي إلى الحكم نحن ملتزمين فيها..

أحمد منصور: أنت أشرت لنقطة مهمة هنا وهو أنه على مدى حكم بورقيبة وبن علي الذي امتد ﻷكثر من 60 عاما أو قريب من هذا..

يزيد صايغ: من وسط الخمسينات..

أحمد منصور: كان الجيش بعيدا ومهمشا عن أن يكون له أي دور سياسي..

يزيد صايغ: صحيح.

أحمد منصور: في وضع جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وضع كان مختلفا..

يزيد صايغ: طبعا..

أحمد منصور: وظلت المؤسسة العسكرية لها دور في المسألة طيب الجيش اليمني والجيش الليبي وموضوع القبلية في تكوين هذين الجيشين..

يزيد صايغ: نعم، نعم..

القبلية ودورها في إضعاف الجيشين الليبي واليمني

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي لعبته القبلية وأدت إلى إن الجيش عبارة عن هشاشة الجيش الليبي انتهى الجيش اليمني الآن قدامه مليشيات تخترق كل قواعده ولا يفعل شيء؟

يزيد صايغ: سؤال مهم الحقيقة لأن مؤسسة العسكرية المصرية والمؤسسة التونسية على الاختلاف بينهما بالحالتين مؤسسة حقيقية بكل معنى الكلمة يعني الدخول إلى الكلية العسكرية للضباط مثلا بغض النظر لو حصلت يعني الواسطات أو كذا ولكن دائما حسب معايير معينة هناك مهنية عالية وهناك وضوح للهوية للمؤسسية، بليبيا وباليمن عملية تسييس الجيش وصلت إلى مراحل أدت إلى توزيع الجيش بنوع من الإقطاعيات يعني كان واضح مثلا إبان الثورة في اليمن وحتى ليومنا هذا..

أحمد منصور: تقصد 2011؟

يزيد صايغ: 2011 عفوا إيه أنه يعني منذ أن قدم علي عبد الله صالح إلى الحكم في أواخر السبعينات وخاصة خلال المرحلة الأخيرة يعني خاصة 10 سنوات أو ربما أكثر شوي..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: أصبح هناك قطاعات من الجيش عمليا بقيادة علي محسن، قطاعات بقيادة أبناء أو أبناء شقيق صالح..

أحمد منصور: نعم..

يزيد صايغ: وهكذا

أحمد منصور: أبناء وأبناء العموم

يزيد صايغ: أبناء وأبناء العموم..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: فصار هناك نوع من الإقطاعيات في داخل الجيش اليمني بحيث أنه وحدات معينة مثلا تحصل على أفضل التدريب والتجهيز والتسليح وهي أساسا..

أحمد منصور: والرواتب والامتيازات..

يزيد صايغ: والرواتب والامتيازات في بعض الأحيان هي المقربة إلى الرئيس وعائلة الرئيس..

أحمد منصور: الحرس الجمهوري على سبيل المثال؟

يزيد صايغ: الحرس الجمهوري على سبيل المثال وطبعا ليس حصرا بالمقابل هناك قطاعات منها الدروع وغيرها يبدو وكأنها مهمة لأنها دروع ودبابات ولكن بالفعل بتضاريس اليمن الجغرافية يعني والجبلية وكذا يعني الحقيقة هذه الفرق فرق المشاة فرق الدبابات ليست لها الأفضلية أو القدرة أو الكفاءة العسكرية العالية وهذه مثلا خصصت لعلي محسن فيعني هناك تركيب للجيش يعني استخدام سياسي للجيش اليمني أدى عمليا إلى فكفكته إلى شريحة فاعلة وكفؤ وشريحة أقل فاعلية وأقل كفاءة الجيش اليمني الجيش الليبي عفوا على العكس من هذا النموذج أيضا نموذج آخر معمر القذافي إثر حروب الحدود مع تشاد في الثمانينات التي الجيش اليمني انهزم بها بالحقيقة الجيش عفوا الليبي انهزم فيها وثم أثر اكتشاف يعني مؤامرات وما قيل مؤامرات وشبكات إسلامية وكذا في داخل الجيش الليبي في أول التسعينات من بعد ذلك قام معمر القذافي بتهميش الجيش بأساسه تخفيف الميزانيات وتقليص التسليح وكذا وصار يحول كثير من هذه الموارد إلى كتائب أمنية خاصة تابعة مباشرة للنظام، فإذن يعني هناك مقاربات تختلف من كل بلد إلى آخر تجاه المؤسسة العسكرية واستخدامات سياسية تنوعت كثيرا.

توجيه الجيش لقتل المواطن وقمعه

أحمد منصور: نحن قدامنا هنا ظاهرة في الجيوش جيوش تلك الدول السبع التي نتحدث عنها يعني غير موجودة في الجيوش وهي أن تحول هذه الجيوش سلاحها إلى أبناء الشعب وأن تمارس القتل والتدمير والتخريب دون حساب أو عقاب أو مساءلة في اليمن في مصر في سوريا في العراق ربما ليبيا الآن ما عاد فيها جيش ولا ذكر الجيش فيها والجيش التونسي له وضعيته الخاصة، لكن لو أخذنا مصر علي عبد الله صالح بدأها من أول حروبه الخمسة التي قام بها ضد الحوثيين وبعديها الموضوع تكرر في العراق في سوريا، كيف تتحول الجيوش التي من المفترض أن تحمي الشعوب وأن تحمي الدول إلى أداة قتل مشرع دون حساب أو عقاب أو رقابة وسط رؤية العالم كله دون أن يستنكر أحد ذلك؟

يزيد صايغ: طبعا الوضع يختلف من بلد لبلد أيضا يعني لكن كاتجاه عام الواضح خلال آخر عشرين سنة تقريبا أنه الكثير من الجيوش العربية وكلّت وفوضت بالدستور أو بغير ذلك أن تقول بعمل في يعني المساعدة بالحفاظ على الأمن الداخلي على الأقل في حالات الطوارئ أو عند الاضطرار طبعا يعني أن يشارك الجيش بالحفاظ على الأمن العام في الداخل وليس للدفاع عن وطنه أمام التهديدات الخارجية هذا أمر يعني معهود ومألوف في كثير من الدول يعني الولايات المتحدة الأميركية يمكن الاستنجاد مثلا بالحرس الوطني الذي هو بالآخر خاضع لتدريب عسكري وتهيئة عسكرية في حالات معينة قد تكون بالكوارث الطبيعية الفيضانات أو لمكافحة الشغب لما الشرطة تعجز عن ذلك فإذن بس يعني للتوضيح..

أحمد منصور: دون أن يمارس القتل؟

يزيد صايغ: طبعا، طبعا بس الذي أحاول أن أقوله أن يكون الجيش مفوض بمثل هذا الدور ليس بحد ذاته الشيء الغريب بل هو تحديدا هل يقوم الجيش بهذا الدور ضمن قواعد واضحة قانونية تحكم سلوكه في حال تم هناك إطلاق نار وقتل هل يصير في تحقيق أم لا؟ يعني بالجيوش الأخرى حتى بقوى الشرطة الأخرى مثلا بالغرب لنقول أنا سميت..

أحمد منصور: أميركا الآن قامت ولن تقعد لأن في شرطي قتل واحد أسود أثناء القبض عليه.

يزيد صايغ: طبعا بس..

أحمد منصور: فما بالك لو أن الحرس الوطني هذا ينزل بالرشاشات والدبابات ويقتل في الشعب الأميركي ما الذي يمكن أن يحدث؟

يزيد صايغ: ما في شك لكن إجمالا يعني كمان إنصافا يعني انه عدة جيوش عربية أمام هذا المشهد، يعني الجيش المصري مثلا بثورة 2011 كان واضح انه هناك امتعاض تام لدى الضباط وصغار الضباط وغيرهم من يعني احتمال أن يوضعوا في مواجهة المتظاهرين المسالمين فيعني ليس بالضرورة انه الجيش يكون شرسا..

أحمد منصور: ما الذي جعله يتحول بعد ذلك؟ كويس انك ضربت هذا المثال..

يزيد صايغ: ما هو في مسار في مسار، يعني الشيء إلي كان ممكن مثلا ب 2011 أن تأتي سلطات جديدة إلى الحكم أكانت هي المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة في مصر أو اللجنة العليا لحماية أهداف الثورة في تونس واللي الجيش يعني ساعد في تشكيلها وقال أنه لكِ كل السلطات ونحن ننسحب، في كل حالة من الحالات أتت سلطات انتقالية جديدة كان أمامها فرصة لإرساء قواعد علاقة جديدة ما بين السلطة المدنية وما بين المؤسسة العسكرية بكل حالة من الحالات حصل مسار باتجاه وباتجاه آخر في تونس استمر المسار..

أحمد منصور: قراءتك للمسار دا إيه الآن إحنا أمام مسار خطير بدون شك..

يزيد صايغ: طبعا..

أحمد منصور: مسار أن يتحول الجيش إلى قتل الشعب والجيش هذا هو من أبناء الشعب فكدا الشعب يقتل بعضه بمال الشعب..

يزيد صايغ: صح لكن يعني بعود وأؤكد انه يعني بتونس الجيش التونسي..

أحمد منصور: تونس على جنب أنا الآن قدام سوريا قدام مصر..

يزيد صايغ: لا بس يعني أنه التالي مش حكم انه يصير يعني نوصل إلى هذا المآل..

أحمد منصور: نحن قلنا أن الجيش التونسي وضعه مختلف من الستينات..

يزيد صايغ: طيب..

أحمد منصور: غير الجيوش الأخرى فبالتالي هذا حالة خاصة لكن أنا لما أجي أمام الجيش السوري إلي الآن عمال يدمر في سوريا نفسها ولم يطلق رصاصة على إسرائيل منذ عام 1973 لما أجي للجيش المصري إلي الآن برضه يدمر في قرى ومدن سيناء بشكل لم يحدث أن يتم تجريف مئات البيوت بهذه الطريقة لما أجي للجيش العراقي إلي بقوم بنفس العمل، القيام بهذه المهام ضد الشعب وضد الدولة هل تحول هذا إلى جيش وطني بمفهوم الجيوش الوطنية؟

يزيد صايغ: لا إحنا يعني بعدة حالات منها سوريا والعراق واضح أنه الدولة القطرية أو الدولة الوطنية كما يطلق عليها بحد ذاتها بحالة تفكك وتآكل وإعادة بناء أو إعادة اصطفاف على أسس جديدة، يعني ما عدنا نحكي بس على إعادة التفاوض على العلاقة بين المدنيين والعسكريين بل أصبحنا في مجال إعادة التفاوض على بنية الدولة السورية بحد ذاته أو بنية الدولة العراقية بحد ذاته أو بنية الدولة اليمنية بحد ذاته والليبية كذلك، وهنا مصر تصبح الحالة الاستثنائية لأنه هناك يعني بالرغم كل ما يمكن أن يقال عن مصر وعن الوضع القائم في مصر السؤال ليس هل تبقى مصر كدولة مركزية ودولة قطرية أم لا، لكن هذا السؤال مطروح بالحالات الأخرى، بس بحب أضيف أيضا أن الجيش اليمني أيضا لازم نضيفه إلى قائمة الجيوش إلي يعني أساسا رفضت بشكل عام أن تنجر إلى قتل المتظاهرين في 2011..

أحمد منصور: لا هو إلي وقف كان علي محسن بالكتائب..

يزيد صايغ: ضمن حسابات ما هنا يعني بس دائما..

أحمد منصور: ليس الجيش كله وهو إلي عمل التوازن إلي يمنع بأن يحصل قتل من قبل الجيش..

يزيد صايغ: صحيح، صحيح..

أحمد منصور: لكن لذلك كان يمكن للجيش أن يفعل..

يزيد صايغ: بكل حالة طيب ما هو قلنا بمصر الجيش لم يقتل حد في 2011 يعني حتى في 2011 باليمن حصل قتل..

أحمد منصور: لا، لا يا دكتور بدأ الجيش يقتل أحداث محمد محمود حدث فيها قتل من الجيش، الجيش هو إلي قتل أكثر من 100 شخص في محمد محمود ودا كان في 2011، الجيش بدأ من شهر ابريل من بعد ما خولت السلطة له أن يغير سياسياته الجر في الشوارع للبنات وكل القصص ما الجيش عمل كل هذا في 2011 لكن أنت تتكلم على 11 اليوم بتوع 18 يوم بتوع التحرير دي قصة أخرى..

يزيد صايغ: أنا بتكلم عن مسار سياسي، أنا بتكلم أنه بكل حالة من هذه الحالات هناك مجموعة من العوامل السياسية والمجتمعية والمؤسسية وغيرها والخارجية..

أحمد منصور: ما احنا دي الوقتِ عشان نفهم الموضوع..

 يزيد صايغ: لا معلش يعني حتى بس نرجع ما في شيء يحصل بالعدم أو بالفراغ..

أحمد منصور: تحول الجيش إلى هذا في هناك عقيدة قتالية يتربى عليها الضابط والجندي ما الذي يجعله يتحول من شخص أمامه عدو اللي هو إسرائيل وغيرها إلا انه يعتبر المواطن أخوه، أنت تعلم في مصر..

يزيد صايغ: عفوا يعني هذا سؤال عام يطرح أي إنسان عم بمارس العنف ضد صديقة وأخوه المواطن الآخر، في أي بلد من البلدان كان هو بالأساس تنشئته عسكرية أم كان يشتغل بالبنك أم كان فلاح، طب يعني كل هذه الحروب الأهلية بس المؤسسة العسكرية إلي عم تقوم بالتشنيع وبالبطش فإذن أنا بقصد بأنه تسال سؤال عام..

أحمد منصور: أليست هي إلي بدأته؟

يزيد صايغ: لا مش بهذا الشكل عفوا..

أحمد منصور: مين إلي بدأ يطلق الرصاص على الشعب في مصر؟ مين إلي بدأ يطلق الرصاص على الشعب في سوريا؟ مين إلي بدأ يطلق الرصاص على الشعب في العراق؟

يزيد صايغ: أولا عفوا في فرق لا نرجع هنا للوراء شوي بكل حالة من هذه الحالات هناك نظام سياسي كان يعني تشخصن أو بتجسد بشخص زعيم رئيس مثل حسني مبارك وعلي عبد الله صالح أو بشار الأسد أو غيره تمام، طبعا هذا الشخص لحاله ما يحكم بل بحكم ضمن مجموعة من المؤسسات والأدوات ومن التحالفات والعلاقات في داخل المجتمع هذه نظم سلطوية إلها 40 و50 و60 سنة بالحكم، فأصبح المجتمع كله والشرائح السياسية والمجموعات السياسية كلها بما فيها المعارضة أصبح جزء من تكوين هذا السلطوي، فإذن بقاء السلطة مش فقط بفضل الجيش أو الشرطة وإن كان من يعني الأدوات الأساسية وانهيار هذا النظام أو انهيار هذا الشخص أو رئيس أيضا مش بحكم تحرك طرف واحد، ومن هنا نشهد أنه مثلا باليمن إلي أمن حياد الجيش مثلما تفضلت أنت من شوي انه علي محسن منع الوحدات التابعة اله من تأدية أوامر الرئيس علي عبد لله صالح بإطلاق النار أو التدخل المباشر..

أحمد منصور: بل وأمرها بحماية..

يزيد صايغ: بل بحماية بس طبعا ضمن حساباته الخاصة بالتنافس على السلطة مع علي عبد لله صالح لأنه كان هو بيت الأحمر يعني الثلاثي كان عمليا يتشاركوا بالسلطة مع بعض ضمن حسابات أو كوتا أو محاصصة إلي ماسك المفتاح إلها علي عبد لله صالح ويوزع، لما آخر كم سنة ساءت العلاقة بينه وبين علي محسن وجاءت اللحظة السياسية في لحظة الثورة أعطت علي محسن مجال أنه يعدل من الميزان فهو ضمن حسابات، وكذلك الجيش بمصر مثلا في 2011 ضمن حسابات سياسية تحرك، ما تحرك ضمن فراغ وسلوكه في الشهور التالية ما أجا في فراغ جاء وبعد ما شاف المشهد السياسي في داخل مصر والأحزاب والقوى السياسية الجديدة إلي نشأت في الساحة أو القديمة إلي أخذت شرعية مثل الإخوان المسلمين بالتعاطي معها وبالتعامل معها اكتشف انه هذه الأحزاب والقوى غير متحدة غير متفقة لا على أساس دستوري جديد ولا على علاقة جديدة بالمؤسسة العسكرية، بل كانت تأتي للمؤسسة العسكرية فرادى يعني كل طرف لحاله يبحث عن تفاهم ضمني بينه وبين المجلس العسكري الأعلى، فلما المجلس العسكري الأعلى فهم هذه الدينامية فهم انه هو الأقوى ومن هنا أصبح يأخذ منحى أخر ويحاول يحط شروط ويحاول يعزز من واقعه ومن وضعه فإذن يعني ممكن ندخل في التفاصيل بس عم نحكي انه..

أحمد منصور: هذا في الإطار السياسي شيء رائع جدا..

يزيد صايغ: أنا بدي أقول أنه دائما..

أحمد منصور: لكن ما الذي حول هذا الإطار السياسي إلي الجيش يعتبر نفسه فيه الأقوى إلا انه يستخدم البطش والقتل ضد الناس..

يزيد صايغ: بمصر شيء بليبيا بالمقابل القوات المسلحة النظامية تبعت الدولة الليبية انهارت تماما بالثورة تمام لأن بالأساس كانت مهمشة ومضعضعة وضعيفة المعنويات وإن كانت تستمد الكثير من عناصرها وضباطها من العشائر والقبائل المتحالفة مع القذافي ومع ذلك فكانت يعني بحالة معنوية سيئة للغاية ومن هنا في لحظة الثورة هناك من انشق هناك من عاد إلى منزله هناك من قاتل مع النظام..

أحمد منصور: نفس الوضع حصل في سوريا..

يزيد صايغ: بسوريا لا السواد الأعظم يعني العمود الفقري للجيش السوري ظل متماسكا وظل..

أحمد منصور: لماذا؟

يزيد صايغ: تنشئة مختلفة على..

أحمد منصور: هل تنشئة مختلفة ولا الاعتماد على الطائفة العلوية التي هي؟

يزيد صايغ: كل العوامل مختلفة يعني المجتمع السوري يختلف، ليبيا بالأساس العلاقات أو التنافس وسوء العلاقة الجهوية أو القبائلية واضحة يعني الشرق مقابل الغرب الجنوب مقابل الشمال وأيضا العشائر والقبائل هذه مسألة خلت أيضا الجيش الليبي جزء من هذه المعادلة وبالتالي لما اختلت المعادلة اختل الجيش الليبي.

أحمد منصور: هل تأمين العسكر من عدم المحاسبة وإطلاق أيديهم في القتل ساعد على انتشار عملية القتل هذا من الناحية الداخلية، من الناحية الخارجية غطاء محاربة الإرهاب الذي أصبح الغطاء الذي يغض العالم الخارجي الطرف عنه هو الذي أيضا حوّل هذه الجيوش إلى أن تستبيح دماء الشعوب بهذه الطريقة وتقتل فيها ما لم يحدث من أعدائها من قبل، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور يزيد صايغ حول تغول المؤسسات العسكرية على الحياة السياسية والمدنية العالم العربي في دول الربيع العربي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

استغلال ورقة مكافحة الإرهاب

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرة مع الدكتور يزيد صايغ الباحث المتخصص في شؤون الجيوش العربية موضوعنا حول التغول العسكري للجيوش العربية في دول الربيع العربي بعد الثورات التي قامت في كل من مصر وسوريا وليبيا وتونس والعراق مجازا واليمن، دكتور وصلني أكثر من 300 سؤال حتى الآن من المشاهدين الذين يتابعون البرنامج على الهواء يبدو أن نحنا عايزين 10 حلقات عشان نجاوب على الأسئلة فقط استقبل تساؤلاتكم عبر فيسبوك وتويتر يمكنكم إرسال تساؤلاتكم حول ما يطرحه الدكتور يزيد صايغ، هل الغطاء الخارجي فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب والغطاء الداخلي الذي تحصل عليه هذه الجيوش هو الذي ساعدها في تأمين عدم محاسبتهم حتى في كلام لبعض القيادات أنه دول يقتلوا ويفعلوا ما يشاءوا بدعوى الدفاع عن النفس، هل هذا هو الذي أطلق يد الجيوش في قتل الشعوب بهذه الطريقة التي نراها في سوريا في مصر في العراق في اليمن في طبعا ليبيا وتونس وضعية مختلفة؟

يزيد صايغ: يعني العامل الخارجي دوما مهم يعني أطلقت على ذلك الغطاء الخارجي يعني للإيحاء بأنه هناك يعني نوع من المباركة السياسية مثلا أو الإيعاز أو الإيحاء من قوى خارجية وخاصة إلي تساعد أو تقوم بتوفير المساعدة العسكرية التدريب التسليح إلى آخره إلى هذه الدول والجيوش وأنا يعني بغض النظر قد يكون هناك حالات معينة العامل الخارجي اله هذا الدور، وهناك حالات أخرى العامل الخارجي مهم بأشكال أخرى..

أحمد منصور: مثل..

 يزيد صايغ: يعني مثلا بالعراق واضح أنه الإدارة الأميركية أو بالأحرى الولايات المتحدة كانت محتلة العراق وحلت الجيش العراقي بكامله وأعادت بناؤه من أول وجديد حسب يعني تصورها إلى ما هو مطلوب من الجيش العراقي في المستقبل إلى آخره.

أحمد منصور: وأقامت جيش طائفي..

يزيد صايغ: هلأ هي أقامت جيش طائفي ولا أقامت جيش حسب معايير معينة ضمنا وبغض النظر أرادت وقصدت أم لا كانت النتيجة جيش طائفي لكن خلينا نعود حتى هذا مثال جيد انه المسألة مش بهذه البساطة الأميركان أول ما دخلوا على العراق كان خطتهم إعادة بناء جيش عراقي لا يتعدى 40 ألف..

أحمد منصور: فقط..

يزيد صايغ: نعم لأنه باعتبار أنه حتى العراق ما يعيد..

أحمد منصور: إعادة بناء حتى من الجيش الموجود قبل قرار الحل..

يزيد صايغ: لا أنهم حلوا الجيش العراقي بالكامل مئات الآلاف ودوهم على بيوتهم ودخلوا بمخطط جديد أنه لا بد أن يكون هناك جيش للعراق للدفاع ضد يعني لحماية الحدود والدفاع ضد التهديدات الخارجية وطبعا ضمن خاصة إيران، ولكن بنفس الوقت كان يعني المخطط الأميركي أن لا يتمكن العراق مستقبلا من تهديد جيرانه كما حصل مثلا باحتلال الكويت عام 1990 أو حتى بالهجوم على إيران ب 1980 فكان بقصدهم جيش..

أحمد منصور: أو تهديد امن إسرائيل ودا الأساس..

يزيد صايغ: أو تهديد إسرائيل طبعا علما انه طبعا يعني على كل حال المهم أنه يكون الجيش العراقي..

أحمد منصور: مجرد جيش..

يزيد صايغ: مجرد جيش يعين قادر على مراقبة وحماية حدود الوطن من دون الانتقال إلى أي اعتداء خارجي أو..

أحمد منصور: إيه النتيجة وإيه الدور اللي بقوم فيه الجيش الآن..

يزيد صايغ: طيب لا بس عفوا إلي حصل بعد ذلك أنه مع مواجهة الأميركان للمقاومة في الداخل من متمردين أو ثوار من كل الطوائف بالمناسبة يعني مش بس مثلا سنة ضد أميركان حتى من الشيعة أيضا ومنهم مثلا من أتباع مقتدى الصدر يعني..

أحمد منصور: حاجات قليلة ولكن موجودة..

يزيد صايغ: مش صحيح..

أحمد منصور: طيب..

يزيد صايغ: بالعكس مش صحيح..

أحمد منصور: خلص إحنا لن نستثني احد الكل قاوم..

يزيد صايغ: كان في مقاومة ولمواجهة المقاومة الأميركان عدلوا من خطتهم واستعجلوا تكوين جيش اكبر بكثير لمواجهة الحالة الطارئة فوسعوا..

أحمد منصور: يعني يبقى العراقي يواجه العراقي.

يزيد صايغ: يعني.

أحمد منصور: هنا بتخطيط وإستراتيجية أميركية غير وضعية الدول الأخرى.

طائفية الجيش العراقي

يزيد صايغ: بس حتى أوصل معك إنه تحول الجيش العراقي إلى جيش طائفي جزء منه هذا كان لأنه النظام السياسي الجديد إلي أقيم بعد 2003 حسب التصور الأميركي عملياً شجع على السياسات الطائفية أن تنشأ الأحزاب والقوى السياسية إلي بدها تتنافس على مقاعد البرلمان وضمنا بهوية طائفية هذا جانب منه مش بس إنه حولوا المؤسسة العسكرية إلى شيء من هذا النوع لكن.

أحمد منصور: البنية كلها.

يزيد صايغ: لو ظل الجيش العراقي مثلاً على 40 ألف كان ممكن تطبيق المعايير الفنية المهنية الصارمة تماماً ولا يدخل إلى الجيش إلا الشخص إلي يعني ولاءه فقط للعراق معايير مهنية وهكذا، مثلاً عم بقول نظرياً لكن إلي حصل إنه مع مواجهتهم للمقاومة المسلحة حولوا فكرة الجيش الصغير 40 ألف إلى جيش بعشرات أو مئات الآلاف..

أحمد منصور: لمقاومة المقاومة بالدرجة الأولى.

يزيد صايغ: لمقاومة المقاومة تمام، ثم بعد أن انسحب الأميركان أو بدئوا بسحب قواتهم وتقليص وجودهم العسكري وتحويل المسؤولية الأمنية والعسكرية إلى المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية ومع انتخاب وتعيين نوري المالكي كرئيس وزراء من 6 سنين.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: هنا بلش التحول الطائفي بشكل أوضح تماماً إنه أصبح هو يفضل ويعزز قوات يعني قوى معينة مش بالضرورة الشيعة على حساب السنة بالمناسبة، المالكي أعاد العديدين العديد من الضباط السنة إلى الجيش ومن ضباط عهد صدام حسين يعني من الضباط البعثيين السابقين أعادهم إلى الجيش طالما أن دانوا له بالولاء.

أحمد منصور: كان يبحث عن الولاء.

يزيد صايغ: فالمسألة مش فقط طائفية كانت مسألة الولاء الشخصي تمام.

أحمد منصور: خلص الولاء أصبح له هو بشكل أساسي.

يزيد صايغ: بس مع ذلك أيضاً.

أحمد منصور: وكل خيوط المؤسسة العسكرية كانت في يده.

يزيد صايغ: Ok بس هذا مش موضوع طائفي أصبح هذا موضوع ولاء أولاً ثانياً.

أحمد منصور: عفواً يا دكتور في قصة الولاء هذه عفواً يعني لما يرجع 100 واحد بعثي 500 واحد..

يزيد صايغ: ضباط، ضباط كبار يعني مش حيا الله.

أحمد منصور: هم في الآخر ولاءهم ليبي أدوا إلي هو يعني هو ماشي مع الطائفية إلي كان يحكم بها.

يزيد صايغ: هو شوف هو كإنسان متعصب طائفيا لكن بنفس الوقت كان يعني مثله مثل صدام حسين إلي كان يدخل الشيعة إلى أعلى المراتب في البعث لأنه مش بالضرورة وإن كان هو أيضاً طائفي لكن بشكل آخر تمام، يعني إلي بدي أقول له تحول الجيش ما أنت بحديثنا عم نخلط ما بين المؤسسة العسكرية ودورها كطرف سياسي وبين النظام السلطوي وموقع الجيش ضمن النظام السلطوي.

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: المالكي عملياُ بالوقت إلي هو يعني ضمن إطار ديمقراطي يعني اليوم السياسة العراقية تمشي حسب نظام ديمقراطي في نظام انتخابي..

أحمد منصور: شكلاً.

يزيد صايغ: شكلاً بس شكل مش فارغ من الجوهر يعني بالنهاية الانتخابات لما تجيب كذا مقعد بالبرلمان للائحة انتخابية أو هذه مسألة مهمة مش سطحية.

أحمد منصور: مش موضوعي مش سأناقش فيه.

يزيد صايغ: Ok فإذاً إلي بدي أقوله أن الجيش العراقي إلي شاهدناه من 3 أشهر أو 4 أشهر ينهار أمام هجوم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق..

أحمد منصور: دا السؤال المهم الآن.

يزيد صايغ: بس هذا غير الجيش إلي كان من 10 سنين أو من 8 سنين.

أحمد منصور: إلي هم الأميركان أسسوه.

يزيد صايغ: إلي أسسوه شي وإلي بعدين تحول من بعد ما استلم المالكي الرئاسة رئاسة الوزراء شيء.

أحمد منصور: يعني إحنا عندنا من 2003.

يزيد صايغ: إلى 2008 تقريباً.

أحمد منصور: ل 2014 يعني 11 سنة حصل تحولات في تركيبة ودور الجيش العراقي.

يزيد صايغ: صح طبعاً.

أحمد منصور: أيوة خذها لي واحدة واحدة بسرعة معلش.

يزيد صايغ: لا ما أنا أأخذها أنه بلشنا بالـ40 ألف وثم انتقلنا إلى جيش أكبر.

أحمد منصور: والـ 40 ألف كان دورهم يقاوموا المقاومة.

يزيد صايغ: صحيح لأ الـ 40 ما ظلوا 40 ألف دغري نطوا على 100 و 150 وكذا، وبعدين أصبح الأميركان على بال ما تركوا البلد كان الهدف أو يعني الحجم المنشود 250 ألف تمام وهنا أصبح كمان لأنه صارت الأحزاب والقوى العراقية إلي تتنافس على مقاعد البرلمان وتتنافس على الحقائب الوزارية وصار كل طرف لما يأخذ وزارة يحول الوزارة إلى أداة لتشغيل جماعته وفتّ الوظائف، الجيش ما خلي من هذا الأمر يعني رئيس الوزراء الجديد في العراق حيدر العبادي لما يقول في عنا 50 ألف جندي شبح.

أحمد منصور: نعم.

 يزيد صايغ: في عمل الجيش طب هؤلاء الأشباح من وين أجوا يعني هم جنود..

أحمد منصور: و50 ألف دا عدد بسيط في أي دولة إنك تقول في 50 ألف شخص وهمي موجودين في مؤسسة عسكرية.

يزيد صايغ: آه طب هي اليمن نفس الشيء.

أحمد منصور: يتقاضى رواتب.

يزيد صايغ: في اليمن كان عندهم بين 50 ألف لـ 100 ألف جنود وهميين.

أحمد منصور: دا الظاهر طلع الجيش اليمني كله وهمي لأنه ما وقف أمام بضع عشرات من الحوثيين يدخلوا المؤسسات.

يزيد صايغ: بالحالتين هذا كله إرث مجموعة من ممارسات على مدى سنوات وصلت المؤسسة العسكرية لهذه الحالة إلي فقدت فيها القدرة القتالية والشخصية المهنية المؤسسية والاحتراف وأيضاً الشعور بالكرامة وعزة النفس كمؤسسة.

أحمد منصور: وتحولت إلى مليشيات تخدم مصالح شخصية.

يزيد صايغ: انكسرت أكثر من أنها تحولت هناك مليشيات موجودة المليشيات في اليمن وفي العراق.

أحمد منصور: كداخل الجيش.

يزيد صايغ: بس في داخل الجيش كيف بصير عندك 50 ألف جندي شبح طب مين أنا وإياك إلي عملناهم أنا جندي بجيب ابن عمي لا لأنه الضابط إلي أعلى منه أو الضابط إلي أعلى من هداك بمرتبة معينة بقدرة الضابط أن يزيد جنود على قائمة الرواتب إلي عنده مع إنهم وهميين وأصبح من المعروف والمتداول بين يعني على الأقل أنا مش خبير لما تحكي مع الخبراء إلي يشتغلوا في العراق مثلاً إنه هناك عملية شراء للمرتبة ليش؟ لأنه مع كل مرتبة كل ما عليت المرتبة كل ما زادت فرص.

أحمد منصور: الرتبة يعني.

يزيد صايغ: المرتبة العسكرية أو الرتبة زادت فرص الاستفادة المالية أو..

أحمد منصور: الامتيازات.

يزيد صايغ: آه لأنك أنت مثلاً لما تكون برتبة معينة وعندك حق التوظيف أو حق مثلاً استخدام الميزانية أو تزيد الميزانية إلي بتصرفك هي زادت الفرصة إلك.

أحمد منصور: في جيوش على وضع جيش اليمن وجيش العراق وهم لهم خصوصية في هذا الموضوع وكُشفت مع الحوثيين في اليمن ومع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، هل في جيوش في العالم أخرى بصفتك خبير في الجيوش العسكرية فيها نفس التركيبات دي أو حصل فيها نفس القصص دي.

يزيد صايغ: اليوم أو بالتاريخ.

أحمد منصور: لا اليوم إحنا نتكلم عن النهارده إحنا نضرب أمثلة إن العرب متميزين في جيوشهم عن كل جيوش العالم الآن، بالذات الأنظمة هذه.

يزيد صايغ: يعني ممكن نقول أن هناك في شبه القارة الإفريقية بالتأكيد الكثير من هذه الحالات يعني جمهورية أفريقيا الوسطى مثلاً بالغابون كذا حيث هناك أيضاً نظم سلطوية مشخصنة بشخص الرئيس إلي أصبح يحول كل المؤسسات الحكومية أو مؤسسات الدولة ومنها الجيش إلى أدوات وفرص للاسترزاق فبنشوف حالات أخرى.

فساد المؤسسة العسكرية وتغولها على المؤسسات المدنية

أحمد منصور: طيب أنا عايز هنا أفهم العلاقة التي نشأت في ظل هذه الوضعية في مصر في سوريا في العراق في اليمن بين جماعات المصالح التي موجودة في الدولة من رجال أعمال من رجال القضاء من رجال جماعات المصالح المختلفة وبين قيادات المؤسسة العسكرية حتى صار تمازج دول يخدموا دول ودول يخدموا دول كيف نشأ مجتمع جديد الآن من خلال فساد المؤسسة العسكرية وتغولها على المؤسسات المدنية؟

يزيد صايغ: هناك طبعاً حصلت حالات من هذا النوع وأيضاً طبعاً تختلف الحالات من مكان..

أحمد منصور: من دولة إلى أخرى.

يزيد صايغ: من دولة إلى أخرى يعني بمصر مثلاً بما أن المؤسسة العسكرية مؤسسة فعلاً يعني واضحة المعالم معروف وين حدودها وشو وضعها المؤسسية الرسمية وكذا وتبعيتها وتسلسل القيادي والضبط والربط وكذا كل هذه الأمور يجعل إنه نمط العلاقة بالمصالح في الاقتصاد مثلا أو في المال العام علاقة من نوع تتخذ شكل معين تختلف تماماَ عن هذا الشكل ببلد آخر مثلاً بالجزائر حيث هناك المشاع خلينا نقول حتى كون دقيق بديش أقول المعروف إنه مثلاً بعض كبار الضباط متغولين مثلاً بشركة سوناطراك إلي هي شركة النفط والغاز مثلاً ليس بشكل الملكية الرسمية المباشرة لكن بالنفوذ والوصاية.

أحمد منصور: هناك تقارير نشرت في صحف فرنسية تتحدث عن أن..

يزيد صايغ: لكن هذا نموذج هذا نموذج وذاك نموذج.

أحمد منصور: عن أن هناك عشرات المليارات يعني بأسماء هؤلاء سواء موجودة في بنوك أو في أملاك بالنسبة لهؤلاء الضباط.

يزيد صايغ: قد يكونوا من هنا أهمية بالمناسبة يعني التحقيق بشفافية الميزانيات بما فيها الميزانية العسكرية، طبعاً نحن نسمع دائماً من عشرات السنين إنه لا هذا سر أمن قومي إلي لو كشفنا الميزانيات هذا يكشف للعدو الإسرائيلي أو الأميركي أو الاستعمار أو مش عارف شو الأمور هذه طبعاً هذه كذبة كبيرة جداً.

أحمد منصور: طلع كل هذا أكاذيب..

يزيد صايغ: لا لأنه أولاً كل المعلومات معروفة عن الإسرائيليين أو عن الأميركان أو عند الروس أو عند إلي هم القوى الخارجية هذه بالعكس يعني هذه القوى..

أحمد منصور: إذا القوة دي تدعم هذه الجيوش وبتحاسبها..

يزيد صايغ: هي مصدر السلاح هي مصدر التكنولوجيا مصدر التدريب يعني ما في جيش عربي اليوم ما بروح على الولايات المتحدة يبعث بكبار ضباطه مثلاً أو على سانسير بفرنسا أو على ساندرس ببريطانيا أو نسيت اسم المعهد بموسكو إلى آخره يعني فإذاً كلمة السرية كلمة الحقيقة يعني كلمة حق يراد بها باطل الواقع، للأسف لأن موضوع الميزانيات لو صار فيها كشف للميزانيات مش بس بالمناسبة للعسكرية أيضاً ميزانيات الشركات المملوكة للدولة وإلي من خلالها بعض الجيوش مش جميع الجيوش لكن من خلالها بعض الجيوش توصل إلى المصالح وتُنفذ، لكن هناك حالات أخرى يعني حالة الجيش السوري في لبنان على 30 سنة أصبح داخل بكل ما هناك من اتجار وسوق سودا في تقريباً في كل السلع ومش بس في لبنان يعني كان معروف مثلاً أنه في حركة تجارة عبر الحدود توصل من عند الخليج إلى سوريا مثلاً أي حركة شحن سيارات برادات كل الأمور هذه ما بتم عبر الحدود إلا بمشاركة حكماً يا الجمارك يا الشرطة يا الجيش يا الثلاثة مع بعض، وهذه الحالة تختلف من بلد لآخر هناك بلدان عربية طبعاً المؤسسة العسكرية أو الأمنية مش ضالعة يعني تونس ما عليها الصيت، الجيش اللبناني ما عليه الصيت مثلاً لكن الجيش السوري هذا إلي كان يمارسه، الجيش الجزائري مش كله داخل باللعبة هذه أو بالفساد أو بكذا لكن هناك شرائح معينة بأعلى المراتب إلي متغولة، والجيش المصري طبعاً إله يعني نموذج مختلف تماماً عن كل هذا وذاك بأنه مش داخل بالفساد بهذا الشكل وإن كان طبعاً نسمع روايات كثيرة ممكن..

أحمد منصور: أنا عندي بعض الحاجات إلي سآخذ منك تفاصيل فيها.

يزيد صايغ: إيه.

أحمد منصور: عندي الخلط بين المهام الدفاعية والأمنية وقيام جيوش الآن بأدوار من المفترض أنها شرطية وهيمنتها على هذا الموضوع، عندي شيء ظاهرة موجودة في الدول العربية في هذه الدول التي تحدثنا عنها أن الجيش يكون من مليشيات نشوفها لابسة لباس مدني نشوفها راكبة دبابات وبتركب على ظهور المدرعات وبتشارك في عمليات القمع إلي بتم للشعوب وللمظاهرات، عندنا البلطجية في مصر عندنا البلاطجة في اليمن عندنا الشبيحة في سوريا عندنا المليشيات إلي موجودة في العراق عندنا أشكال معينة أصبحت شريكة للجيوش من قطاع الطرق، فالمؤسسة العسكرية هنا توطأ مع المجرمين واللصوص ضد الشعب إلي يحاول أن يقاومها، هناك ظاهرة الإثراء الفاحش لكثير من ضباط الجيوش في مصر في سوريا في العراق في هذه الدول أيضاً في عملية إثراء ضخمة جداً تتم، عندنا عندي 400 سؤال من المشاهدين ولسه أنا عندي أكثر منها، أنا سألتك حوالي 20% فقط من التحضيرات إلي أنا عملتها، عندي دراسات معينة تتكلم على تغول أيضاً المؤسسة العسكرية على الوظائف المدنية في كثير من هذه الدول، أنا مضطر أعمل حلقة ثانية عشان أهتم ب 400 سؤال وعشان أكمل المذاكرة إلي أنا قاعد فيها إحنا نحضر للحلقة دي من 6 شهور بس حتى يعلم المشاهدين ودراستك أنا أشكرك لسه خلصانة من يومين ثلاثة وبعثتها لي مباشرة يعني وأنا عمالي أتابع معك وبحضر معك من قبلها رغم إن إحنا حددنا ميعاد الحلقة على أمل إن الدراسة تصدر في وقتها بس حتى يعلم الناس بعض ما وراء الكواليس بالنسبة للإعداد، الأسبوع القادم سنكمل هذه الأشياء التي أشرت إليها وسآخذ الأسئلة المهمة من 400 سؤال اللي وصلوني حتى الآن وأستقبل أسئلة أخرى أيضاً في هذا الموضوع، أشكرك دكتور أرهقتك، آمل مشاهدينا الكرام أن نكون قدمنا لكم صورة عن الوظيفة التي تغيرت والعقيدة القتالية لكثير من جيوش دول الربيع العربي، نكمل في الأسبوع القادم ترقبوا معلومات إضافية حول هذا الموضوع مع الدكتور يزيد صايغ في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم "بلا حدود" والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.