تحدث الخبير المتخصص في شؤون الدفاع والجيوش العربية بمعهد كارنيغي للسلام يزيد صايغ في الجزء الثاني من حواره في برنامج "بلا حدود" عن مستقبل الجيوش في دول الربيع العربي، وتحديدا في مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن.

جيوش مدجنة
وقال صايغ إن من يستخدم البلطجية والشبيحة والمليشيات في مصر وسوريا والعراق واليمن هو النظام السياسي، في إشارة إلى الأحزاب الحاكمة والأجهزة الأمنية.

ووصف الجيوش العربية في فترة ما قبل الثورات بالمهمشة والمدجنة، لافتا إلى أن الربيع العربي تسبب في كسر بنية السلطة وفسح المجال لاصطفافات جديدة لعبت الجيوش العربية بمقتضاها أدوارا داخلية أساسية لم تلعبها طوال عقود.

وشدد الخبير على ضرورة أن تستند أي مؤسسة عسكرية إلى معايير واضحة إذا ما وجدت نفسها مضطرة للعب دور داخلي.

وقدم صايغ في هذا الصدد مثالا، قائلا "إن الجيش الذي لا يقدر على انتزاع حي من مجموعة مسلحة خارجة عن القانون إلا بتدمير الحي بمن فيه وقتل أعداد هائلة من المدنيين هو جيش يفتقد الكفاءة والمهنية".

واعتبر أن أي جيش محترف يدخل دائرة العمل بالأمن الداخلي سيتأثر مهنيا وسيتآكل من الداخل، وهذا ما ينطبق في صورة جلية على المؤسسة العسكرية بمصر منذ عهد الراحل جمال عبد الناصر، بحسب قوله.

انقسام طبقي
وبين صايغ أن الجيش المصري يشهد انقساما طبقيا داخله، ونظريا يمكن أن يؤدي هذا الانقسام إلى صراع في صفوف المؤسسة العسكرية نفسها.

وخلص الخبير المتخصص في شؤون الدفاع إلى الحديث عن مستقبل الجيوش في كل من ليبيا ومصر والعراق واليمن، وأكد أنه لا يوجد اليوم جيش ليبي ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر المصالحة السياسية الشاملة.

ورأى أن أمام الجيش المصري شوطا طويلا في ظل الكم الهائل من الأزمات التي تعيشها البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

أما الجيش اليمني فذكر صايغ أن بإمكانه إعادة بناء نفسه ضمن معادلة تحالفات جديدة تمليها المتغيرات المستجدة مع بروز الحوثيين كرقم صعب على الساحة اليمنية.

وختم بالحديث عن العراق، وذكر أن الجيش هناك أمام مخاض صعب مع استمرار الحرب المفتوحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مساحات واسعة من البلاد.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: مستقبل الجيوش في دول الربيع العربي

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: يزيد صايغ/باحث أول بمركز كارنيغي للشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 24/12/2014

المحاور:

-   التورط في تأجير بلطجية

-   دور المؤسسات العسكرية في تدمير البيئة الاجتماعية

-   إنفاق عسكري كبير على الجيوش

-   ضرورة محاسبة الجيش على انتهاكاته

-   مستقبل العلاقة بين الجيش والشعب

-   طائفية الجيش العراقي

-   عسكرة اقتصادات الدول العربية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود حيث نواصل حوارنا مع البروفيسور يزيد صايغ حول تغوّل المؤسسة العسكرية في دول الربيع العربي على الحياة السياسية والمنظومة القائمة في كلٍ من مصر وليبيا وتونس وسوريا والعراق واليمن، دكتور مرحباً بك.

يزيد صايغ: أهلاً.

أحمد منصور: استكمالاً لمشهد التغوّل القائم حدث أن قامت المؤسسات العسكرية في بعض الدول مثل مصر سوريا اليمن باستخدام مجموعات كبيرة ممن يسمون في مصر بلطجية يسمون في اليمن بلاطجة يسمون في سوريا شبيحة وعمل أن يكونوا في مقدمة هذه الجيوش ليقوموا بعمليات قتل وعمليات اعتداء على المدنيين المعارضين لهذه الأنظمة مع حماية الجيش لهؤلاء ومع عدم محاسبتهم على ما يقومون به، هذه الشراكة بين مجموعات إجرامية وبين الجيوش في بعض الدول العربية لقتل الشعوب والاعتداء عليها كيف تفسرها؟

التورط في تأجير بلطجية

يزيد صايغ: أنا سأبدأ الحلقة هذه الثانية بالاختلاف معك فوراً بالتشخيص، إجمالاً الذي يستخدم هذه الجماعات أكانت على شكل البلطجية وفيها بالتالي طابع إجرامي أو مليشيات قد تكون عشائرية أو طائفية أو جهوية كما في العراق أو في اليمن أو في غيره هو النظام السياسي، يعني نظام حسني مبارك الذي يستخدم هذه الأطراف أو بالأحرى كمان وزارة الداخلية مثلاً بحالة مصر مش الجيش المصري الذي استخدمها..

أحمد منصور: لا إحنا شفناهم راكبين مع الجيش في صور نُشرت.

يزيد صايغ: ممكن بس ما تنسى أنت عادةً لما..

أحمد منصور: لكن هم في الأساس كانوا يشتغلون تبع الداخلية.

يزيد صايغ: هم في الأساس يشتغلون لوزارة الداخلية وشرحُهم مثلاً بسوريا الشبيحة تابعين الحزب وللأجهزة الأمنية، حزب البعث الحاكم مش للجيش، فنحن نخلط لأنه شايفين نحن..

أحمد منصور: لا بس إحنا في التغطيات يا دكتور ظهروا إلى جوار الجيش في أفلام كثيرة..

يزيد صايغ: حسب بأي مرحلة وحسب بأي ظرف وحسب بأي كذا، لما تجيء الحكومة أو السلطة السياسية بلحظة من اللحظات تدخل الشرطة إلى الميدان تدخل البلطجية إلى الميدان ثم تدخل الجيش أو الدبابات ما هي كل الأجهزة تابعة لها وطبعاً عملياً داخلة مع بعض وبتنسيق بين بعض، يمكن واحد يركب دبابة هذه مش قصة لكن الجيش كجيش هل هو أمر بذلك أو طالب بذلك أو رضي عن ذلك أو أين موقع الجيش هل هو صاحب قرار سياسي في تلك اللحظة؟

أحمد منصور: ممكن لما لا.

يزيد صايغ: إجمالاً هنا أهمية الربيع العربي أنه جيوش عربية كانت بالماضي مُدجّنة وربما مهمشة كما في حالة تونس أو مُدجّنة كما في حالة مصر مثلا حتى فينا نقول يعني ما لعب الجيش المصري دور سياسي مباشر بالحياة السياسية المصرية منذ 20 أو 30 سنة وخاصةً آخر 20 سنة من عهد حسني مبارك، الجيش السوري رغم ما يمكن أن يُقال عنه لكن ما هو الذي كان يصنع أي قرار أو أي سياسة في سوريا، الربيع العربي بغض النظر أنا مش عم أحاول أشخص الربيع العربي خير أو شر لكن بكسره للشبكات والعلاقات السابقة بكسره لبنية السلطة في الماضي فتح المجال أمام مجموعة جديدة من الاصطفافات والعلاقات والتحالفات دمر أشياء وجاب أشياء جديدة، ضمن هذا الظرف يجيء سؤال أنه الجيوش العربية باتت تلعب دور سياسي مباشر في عدة حالات لم تلعبه في الماضي، الجيش المصري لحد نهاية عهد مبارك الجيش المصري بعيد رحيل مبارك خلاه مثل اليتيم أنه أين راح بابا؟ فأصبح الجيش المصري مضطر يمارس الحكم أو يمارس السياسة حتى يشوف أنه هو مصيره أين، طيب هذا شيء جديد مش شيء قديم صح أنه نعتبر الجيش المصري دائماً مهم في السياسة وفي الحكم في مصر منذ ثورة 1952 صح بس هذا كلام عام..

أحمد منصور: بعض المراقبين زي حضرتك يقولون هذا تماماً، يقولون أنّ الفترة التي تلت حسني مبارك لولا ضعف القوى السياسية الموجودة وتخبطها وضعفها السياسي وتلاعب الجيش بها كانت استطاعت أن تتمكن من تهميش الجيش وحتى..

يزيد صايغ: أو وضع توازن معين.

دور المؤسسات العسكرية في تدمير البيئة الاجتماعية

أحمد منصور: نعم أو وضع توازن معين، في نقطة أنت أشرت لها نقطة خطيرة جداً وهو دور المؤسسات العسكرية والجيوش في الانقسام المجتمعي القائم في هذه الدول وتدمير البنية الاجتماعية الموجودة فيها، البنية الاجتماعية في مصر مدمرة بسبب الأداء السياسي العسكري حتى داخل البيت الواحد حالات طلاق وانقسام إخوان والمجتمع نفسه يقول للجيش اقتل، يقتل في مين يقتل في الآخر الذي هو ربما أخوه ربما صديقه، الوضع كذلك في سوريا الوضع كذلك في بعض الدول الأخرى، قراءتك إيه لده؟

يزيد صايغ: نرجع هنا إلى أنه الجيش وليد مجتمعه ووليد تاريخه، هل أنشئوه البريطانيين أو الفرنسيين أو الطليان؟ هل كان مدعوم من الاتحاد السوفييتي في فترة الحرب الباردة أو مدعوم من الولايات المتحدة؟ هل هو في مجتمع أساسه عشائري أو جهوي أو طائفي أو كذا؟ من هنا طبعاً المؤسسة العسكرية المصرية لها تاريخ يختلف تماماً عن التونسية والتونسية يختلف عن الجزائرية والجزائرية عن المغربية، علماً مثلاً أنه لو حطينا مصر على جنب وتطلعنا فقط على جيوش ليبيا وتونس والمغرب والجزائر التي هي دول اتحاد المغرب العربي طبعاً مع إضافة موريتانيا كدولة شمال إفريقية نشهد أنه الجيش بتكوينه وعقيدته القتالية ونمط قتاله وتسليحه وتكوينه وتدريبه كل ما شئت يختلف من بلد لآخر الليبي عن التونسي عن الجزائري عن المغربي عن الموريتاني يختلفون تماماً..

أحمد منصور: من الذي يصنع العقيدة القتالية ويوجهها، هل المصلحة الوطنية أم القيادة السياسية؟

يزيد صايغ: شو المصلحة الوطنية؟ مّن يحددها؟ مَن يحكم..

أحمد منصور: مَن يحكم.

يزيد صايغ: هو مَن يحكم، مَن يحكم في مصر كان في عرش أصبح نظام جمهوري ونظام جمهوري يغلبه للعسكر والمؤسسة مش بس للعسكر بل للدولة وأجهزة الدولة بكاملها يعني الدولة المصرية دولة بيروقراطية بامتياز، الدولة الليبية هي لا دولة بالمقابل بامتياز أيضاً، طيب حكماً المؤسسة العسكرية ستختلف بين اثنين اختلاف الليل عن النهار..

أحمد منصور: طيب إحنا كان عندنا عقيدة قتالية عند الدول المحيطة بإسرائيل حتى كان عند الجيش العراقي والليبي كل الجيوش العربية كانت العقيدة القتالية أنه إسرائيل هي العدو..

يزيد صايغ: لا هذه مش عقيدة هذه خلينا نقول الهدف والغرض هو مقاتلة إسرائيل صح لكن بالفعل مش هيك..

أحمد منصور: لا تقف على أنهم أصحاب مع إسرائيل بل بعض الجيوش العربية تحمي أمن إسرائيل بشكل واضح..

يزيد صايغ: طيب والسؤال؟

أحمد منصور: السؤال هو العقيدة القتالية بعد ثورات الربيع العربي مَن الذي بلورها وغيرها حتى أصبحت على الوضع الذي نراه الآن بحيث الجيش يقتل الشعب؟

يزيد صايغ: لا ما أنت عم ترجع كل مرة ترجعنا إلى لحظة يعني زي الذي يأخذ صورة بالكاميرا، أنت عم تصور لحظة أنت تطلع على سابق مثلاً سباق الخيل أو أي سباق وتأخذ صورة عند نقطة النهاية مثلا مَن الفائز؟ طيب هذه اللحظة..

أحمد منصور: أنت تصر على أنه السياق..

يزيد صايغ: أنا بدي أشوف السياق، تمام؟ والعامل الخارجي طالما أنك أشرت له وسألت عنه العامل الخارجي مهم اليوم وكان مهم بلحظة الثورات في 2011 وكان مهم قبلها بسنة وقبلها بـ20 سنة دائماً العامل الخارجي مهم، لكن نرجع للعقيدة القتالية التي سميتها، العقيدة القتالية هي كيف يتوقع هذا الجيش أن يقوم بدوره بمهامه المنصوص عليها حسب الدستور أو حسب القيادة السياسية التي تحط له مهامه..

أحمد منصور: التي هي المهام الوظيفية للجيش.

يزيد صايغ: المهام الوظيفية، الجيش المغربي مثلاً الذي هو طبعاً خارج دائرة الربيع العربي كنموذج حلو من هذه الناحية، الجيش المغربي هُيّأ من 40 سنة تقريباً أن يقاتل ثوار خفيفي التسليح ثوار البوليساريو في الصحراء الغربية أو حسب التسمية، فإذاً ما احتاج إلى فرق دبابات وطائرات قتال أحدث الطرازات من F16 وغيره بل احتاج إلى مدرعات خفيفة وقوات مشاة مقللة وإلى طائرات إسناد بري مثلاً، يعني عقيدته القتالية عقيدة قتال جماعات عصابية صغيرة في مناطق صحراوية، بينما مثلاً الجيش السوري أو الجيش المصري كان مُهيّأ لقتال الجيش الإسرائيلي من 50 سنة أو 60 سنة وبالتالي قام بتنظيم هيكلي مختلف تماماً وبتسليح مختلف لأنه وظيفته القتالية مختلفة تماماً، فإذاً العقيدة..

أحمد منصور: تغير الوظائف القتالية الآن..

يزيد صايغ: نعم هنا السؤال بما أنه ما في جيش عربي قاتل إسرائيل من دول المواجهة منذ حرب 1973 بالنسبة للغالبية يعني الأردن ومصر أو منذ 1982 بالنسبة للجيش السوري..

أحمد منصور: على شان كان متورط في لبنان مش على شان أنه..

يزيد صايغ: بغض النظر بس أنه لم يقاتلوا إسرائيل وكلهم دخلوا بعملية سلام، اثنين عقدوا اتفاقية سلام مع إسرائيل اللي هم طبعاً مصر والأردن وسوريا التي دخلت إضافةً للبنان طبعاً إلى محادثات سلام مع إسرائيل بالتسعينات، هناك حالة هدنة رسمية من 1949 من 1967 من 1973 ..الخ، هذه الجيوش طالما أنها لا تقاتل إسرائيل وحسب تدريباتها اليوم بالجيش الأردني تدريب العدو الافتراضي مش إسرائيل بل جيش أحمر قدام جيش أخضر أو جيش أزرق قدام جيش أحمر حسب النمط الأميركي مثلا، الجيش المصري لما يتشارك مع الجيش الأميركي بمناورات النجم الساطع مثلاً ما في عدو افتراضي هو إسرائيل طبعاً لا لأنه يكون مع وحدات أميركية بالمناورات، فإذن لماذا عنا ما زلنا ضيوف ضخمة جداً وما زالت تتسلح بأسلحة العهد الماضي الدبابات الثقيلة والطائرات طالما أنه..

إنفاق عسكري كبير على الجيوش

أحمد منصور: لسه قائل لك عن الإنفاق العسكري الهائل على الجيوش.

يزيد صايغ: هناك إنفاق هائل هذا جانب منه قد تكون هناك مصالح قد تكون هناك ميزانيات وفي رغبة بالمحافظة على هذه الميزانيات، هناك أيضاً دور الوظيفة العسكرية كنوع من الرعاية الاجتماعية، أنت لما عندك 100 ألف واحد بالجيش أو 250 ألف واحد بالجيش عم توفر حد أدنى من الرواتب، وعلماً مثلاً أنه الجندي أو الضابط العادي مثلاً في سوريا أو في الأردن أو في مصر أو في غيره من الدول العربية أغلبها مش كلها طبعاً الدول الخليجية عندها أموال أكثر لكن أغلب هذه الجيوش الرواتب متواضعة يعني هذه العائلات مستورة فينا نقول فقط لا غير، الضابط المصري حتى أن يتقاعد بالغالب راتبه لا يمثل شيء مهم..

أحمد منصور: الامتيازات تأتي من أشياء أخرى.

يزيد صايغ: الامتيازات تجيء للموالي أساساً مش للكل، الأغلبية راحوا على التقاعد..

أحمد منصور: راحوا شرفاء ما في معهم شيء.

يزيد صايغ: الغالبية لما يكون عندك جيش في 400 أو 500 ألف الغالبية تروح على المعاش براتب تقاعدي عادي، إلي عم أقوله فقط..

أحمد منصور: عندي 468 ألف مقاتل للجيش المصري و479 ألف احتياط.

يزيد صايغ: احتياط طيب بس هذا الكم طالما أنه ما في عدو خارجي فعلي أمامه إذاً بدك تصير تسأل لماذا الاحتفاظ بالكم وبهذا التسليح في كثير من السلاح إلي يجيء من أميركا اليوم مثل F16 كثير من الطائرات اليوم تضل في صناديقها لا توضع في الخدمة هل من باب الاحتياط أم هل من باب أنه في علاقة بأميركا تستوجب الاستمرار بالاستيراد وبعدين أنت حطهم بالمستودعات؟ وجيوش أخرى يعني إلي بدي أوصل له أنه هناك عدة وظائف للجيش الوظيفة الرسمية إلي هي الدفاع عن الحدود مثلاً لكن أيضاً وظيفة اجتماعية أنه أنت تحافظ على الوظائف وبالتالي المدخول لـ100 ألف أسرة إلي أفرادها مثلاً بالجيش بغض النظر تحتاجهم قتالياً أو لا تحتاجهم إذا سرّحتهم وضللت على جيش 20 ألف أو 40 ألف والـ60 ألف توديهم على البطالة..

أحمد منصور: هل الوظائف الحالية التي تقوم بها الجيوش في دول الربيع العربي هي ضمن الوظائف الأساسية للجيوش سواء قتل الشعوب فض المظاهرات مسح البيوت كما يحدث في سيناء تدمير المدن كما يحدث في سوريا والقصف بالبراميل في سوريا والقصف بالطائرات في العراق، هل هذه من ضمن المهام الأساسية لأي جيش بالعالم أنه هو يقوم بهذه الأشياء؟

يزيد صايغ: أنا إذا بدك سؤال واحد مبسط لا بالتأكيد، لكن بالمقابل خلينا نفتش أين الخط الفاصل، شو المعيار إلي لازم يحكم، أنا أفترض أنه إذا كان الدستور يشرّع لاستخدام الجيش في حالات الطوارئ للحفاظ على الأمن العام والمصلحة العامة الداخلية والمصلحة مش بكلام فضفاض عام وأي واحد يفسره حسب مقاسه، بل لما يكون في تهديد مباشر حقيقي لأمن الناس..

أحمد منصور: أنا متفق معك دكتور، أنا أتكلم الآن على ما أراه أنا وأنت ويراه الناس.

يزيد صايغ: Ok، بس بدي أوصل لك حتى أبسط الموضوع أقول لك أي شيء يتعدى ذلك فأصبح في شيء خلل وفي خطأ فلما جيش عراقي أو سوري يمني أو ليبي أو غيره حسب يلاقي حاله عم يقصف أحياء مدنية في مشكلة هنا أكيد، لأنه حتى لما الجيش ليقوم بدوره إذا مش قادر يقوم بدوره إلا بهذه الطريقة فمعناها دخل أولاً بحرب أهلية ثانياً يعني التفسير الآخر أنه هذا جيش الحقيقة فاقد للجاهزية والكفاءة القتالية والمهنية أنه مش عارف يحل المشكلة الأمنية التي أمامه وينجز المهمة الموكلة له من سلطات شرعية إلا ليقتله ألف وألفين واحد معناها في مشكلة معناه هذا جيش مش كفؤ بالأساس، طبعاً هنا يمكن إحنا عم نخلط ببعض الحالات بين مسؤولية الجيش في بعض هذه الحالات ومسؤولية الأجهزة الأمنية الداخلية، فمع الملاحظة هذه بالتأكيد أنه إذا جيش يصل أنه يضطر يلعب دور في الداخل لازم تكون في معايير كثير واضحة..

أحمد منصور: ومسؤوليات ومحاسبة.

يزيد صايغ: مثلاً عنا إعلان حالة طوارئ ومَن له السلطة الشرعية في ذلك ومتى تنتهي حالة الطوارئ وما هي المعايير والضوابط والحدود حتى في أثناء حالة الطوارئ لتصرف الجيش..

ضرورة محاسبة الجيش على انتهاكاته

أحمد منصور: هل يُعقل أنه الجيش المصري يقتل المصريين والسوري يقتل السوريين والعراقي يقتل العراقيين دون محاسبة بينما الجيش الإسرائيلي هو جيش احتلال لو تم تصوير بعض الجرائم له وهو يقومها تحدث عملية محاسبة وعملية انتقاد؟

يزيد صايغ: سؤال جدير الحقيقة وسؤال محرج ومعيب أنه نلاقي ممارسات عم تصير بداخل الدول العربية من مش بس الجيوش برجع أقول مَن هو صاحب القرار السياسي إلي يودي الجيش؟ بس بنفس الوقت لماذا الجيش التونسي بلحظة من اللحظات قال لا نحن أن نطلق النار على مواطنين تونسيين طالما أنهم لا يحملون السلاح فهذا أمر مرفوض وغير شرعي، كنت أتمنى طبعاً من أي جيش عربي أو أي شرطي عربي أو أي دركي أو رجل أمن عربي أن يميز بين الأمر القانوني والأمر غير القانوني حكماً، لكن مع تحميل الأنظمة السياسية المسؤولية الأولى عن الأوامر والقرارات السياسية التي تصدرها للمؤسسات العسكرية ومع ملاحظة مسؤولية كل مؤسسة عسكرية أن تخضع لهذا القرار وتطيعه بشكل أعمى أم لا حتماً مع ذلك نرجع أنه أكيد نطلق هناك معايير لا بد من المحافظة عليها من قبل هذه الجيوش، والجيش إلي مش قادر أن ينتزع السيطرة على حي مدني سكاني من مثلاً جماعة من الإرهابيين إلا ليدمر الحي معناها هذا غير كفؤ بالأساس وغير مدرب وغير مُهيّأ لهذه العملية القتالية..

أحمد منصور: إحنا في بعض دول أميركا اللاتينية أو بعض الدول الأخرى نشوف الآن أنه يتم المحاسبة على جرائم ارتكبتها الجيوش قبل 30 و 40 سنة معنى ذلك أنّ هذه الجرائم أيضاً التي ترتكبها هذه الجيوش لم تسقط بالتقادم وسيأتي يومٌ تفتح فيه الشعوب هذه الملفات..

يزيد صايغ: صح لكن مع عدم بالتجربة الأميركية اللاتينية تجربة مهمة لأسباب عديدة ومنها أنه بعدة حالات ومنها البرازيل مثلاً منها تشيلي حيث حصلت انقلابات عسكرية وأدت إلى نظم استبدادية بشعة جداً انتهكت حقوق الإنسان وحقوق المواطنين لسنوات طويلة، لكن بهاتين الحالتين مثلاً كان الجيش جزء من القوى التي بلّشت عملية الإصلاح والعودة إلى الديمقراطية ضمن حسابات وتوازنات وأمور عديدة، ومع ذلك هذه الجيوش ما دخلت إلى عملية المصالحة وعملية التخلي عن السلطة السياسية سوى أيضاً مع احتفاظها ببعض الصلاحيات وبعض الحماية القانونية بحيث صح حصلت مطالبة فيما بعد بمحاسبة البعض على ما فعلوا واقترفوا في عهد الحكم العسكري، لكن أيضاً هناك درجة عالية من الحصانة القانونية للكثير من هذه الجيوش والكثير من هذه القادة..

أحمد منصور: في تركيا كنعان إيفرين 97 سنة ويحاكم..

يزيد صايغ: بس بأول مرحلة مثلا من حكم آ كي بيه من حزب الحاكم بتركيا الذي أتى ب2002 بالمرحلة الأولى ما استطاع أن يفعل ذلك بالمرحلة الأولى بالعكس يعني حافظ..

أحمد منصور: هذا يعطي أمل أيضا أن هؤلاء سيحاسبون يوما ما.

يزيد صايغ: قد يكون يعني إذا هذا قد يكون لكن الأهم أنه للأسف الشديد أنه أين نحن اليوم وأين المرحلة التي سنأمل أن تأتي التي يكون فيها علاقة صحية وصحيحة وتوازن حقيقي بين المدنيين والعسكر يعني بيننا وبين ذلك الوقت للأسف أعتقد عشرات السنين.

أحمد منصور: محمود عبد الباسط على الفيسبوك يقولك ماذا تتوقع من نتائج مستقبل ما يقوم به الجيش في مصر على سبيل المثال من نتائج عندي أرون ريس نائب مدير الأبحاث مع دراسات الحرب في واشنطن شارك في كتابة بحث عن المسلحين في مصر نشرته نيويورك تايمز في أول نوفمبر يقول: سينتهي الأمر بالجيش إلى نتائج عكسية على المدى الطويل فلا يمكنك أن تجرف في الأرض وتهدم المنزل ثم تقنع أهله بالعمل معك، كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة في ظل هذا الوضع بين الجيش والشعب؟

مستقبل العلاقة بين الجيش والشعب

يزيد صايغ: شوف يعني الشيء الأول أنه أي جيش محترف لما يطلب منه أن يقوم بعمل الأمن الداخلي حكما سيتأثر مهنيا وبتماسكه الداخلي وبمعنوياته وإلى آخره فإما أن يعود ويخرج من هذا الدور وهذا ما حصل مثلا بالبرازيل أو بتشيلي أو بكذا أو أن يستمر بهذا الدور وثم يتآكل من الداخل ومصر بالتحديد تقدم المثال على ذلك لأنه شفنا أنه لما استعان جمال عبد الناصر بالجيش لبناء الجهاز الدولي في إداراته المدنية في إدارة الاقتصاد في تأميم الاقتصاد والشركات وتحويلها لملكية عامة وكذا وكذا وكذا لما يعني وضع الضباط في كافة هذه المرافق كانت النتيجة بالنهاية هزيمة ال67..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: طبعا هناك عوامل أخرى يعني الانخراط بحرب اليمن مثلا لسنوات مجموعة من العوامل لكن أصبح الجيش المصري غير قادر على تأدية دوره المركزي يعني في وضيفته المركزية التي هي الدفاع عن الحدود وعن الوطن واليوم الجيش المصري بالتأكيد إذا استمر بهذا الوضع لكمان ثلاث سنوات أو أربع سنوات أو عشر سنوات سوف يتآكل من الداخل ربما مش بوجه خطر خارجي لأنه مش شايف أنا أنه راح تصير يعني حرب مع عدو خارجي تهدد مصر ما في خطر.

أحمد منصور: الآن في نقطة خطيرة في دراستك أنت أيضا أشرت إليها توماس ستيفنسون من ميدل إيست آي كتب تقرير في 21 نوفمبر الماضي عنها هناك تغول هائل من العسكريين على الوظائف المدنية بحيث يتم عسكرية الوظائف المدنية، مصر نموذج في هذا الموضوع سوريا نموذج في هذا الموضوع اليمن أيضا ربما يكون نموذج في هذا الموضوع ما قراءتك للتغول العسكري على الوظائف المدنية عندنا 19 محافظ من بين 27 محافظ 42 نائب محافظ ومساعد محافظ كلهم عسكر لواءات، وكلاء الوزارات لواءات، أصحاب القرار رؤساء مجالس الإدارات في الشركات لواءات، يعني هذه الظاهرة كيف تقرأها أيضا من تهميش ناس آخذه دكتورة ورايحة دارسة في بريطانيا وأوروبا وأميركا وكذا وبجي يهمش ويمسكها عسكري.

يزيد صايغ: الحالة المصرية هنا متميزة يعني الظاهرة عامة في أي بلد كان أنه العسكري أكان رتبة دنيا أو ضابط لما يتقاعد وإجمالا العسكريين يتقاعدون بأعمار نسبيا صغيرة فيوصل عمره 40 سنة 37 سنة 44 سنة حسب الرتبة إذا كان جندي عادي أو رتيب عريف رقيب كذا يعني بأعمار أصغر إذا كان ضابط عقيد عميد إلى آخره بأعمار أكبر نوعا ما لكن بشتى الأحوال يعود هذا الإنسان إلى الحياة المدنية براتب تقاعدي متواضع إجمالا وهو يعني ما زال في سن الخدمة والعطاء وبنفس الوقت عنده حاجة طبعا يعني تكاليف الحياة في كل بلدانا العربية ترتفع بشكل يعني ملفت طبعا فشيء طبيعي أنه الإنسان بعد أن يكون خدم أكان خدم في جامعة أو خدم في جيش أنه يواصل العمل، في الولايات المتحدة في المناسبة الجيش الأميركي الذي هو يعني ثاني أكبر جيش في العالم سنويا يخرج عشرات الآلاف يعيدهم إلى الاقتصاد المدني وبالعكس هو يؤخذ ناس على ثلاث سنوات يطلعهم بكفاءة بالهندسة بالعلوم إلى آخره ويتعمد أن يدرب الناس ثلاث سنين عقد قصير بعدين يرجعهم على الاقتصاد المدني هذا مثل، ومن هنا يمكن تدخل أنت على شركة طيران مدني مثلا مثل نسيت دلتا ولا هي في أميركا فيها عشر آلاف عسكري سابق فإذن هذه الظاهرة في حد ذاتها ما يعني ننتبه المشكلة..

أحمد منصور: لكن الوضعية مختلفة.

يزيد صايغ: الوضعية مختلفة وين مختلفة؟ أنه بمصر في أيام مبارك كان نوع من الصفقة أنه قدام الولاء والطاعة الضباط الكبار يعني الذين أثبتوا ولاءهم لسنوات طويلة وهذا الذي أمن بدال ما يتسرحوا عند وصول سن التقاعد يستمروا في الترقية لأعلى..

أحمد منصور: ويتجدد لهم..

يزيد صايغ: قبل التقاعد..

أحمد منصور: زيهم زي القضاة زيهم زي غيرهم برضه.

يزيد صايغ: فهؤلاء يتعينوا محافظين ويتعينوا مدراء الشركات القابضة المملوكة للدولة يتعينوا في كل أرجاء الدولة المصرية التي تعد 7 إلى 8 ملايين شخص هلأ هنا يعني كل وزير في مصر يتلقى دوريا مجموعة يعني قوائم من الضباط القادمين المقبلين على التقاعد أنه إذا عندك شواغر شغلنا إياهم بالولايات المتحدة يستحيل أنه أي وزارة مدنية أو أي هيئة مدنية في القطاع العام تجيئها طلبات مباشر من الجيش أنه هؤلاء الذين جايين على التقاعد على المعاش ورجاء وظفوهم طبعا غير أنه ما بجي يحاكم بالولايات المتحدة أو حتى في بلد آخر يتعين حكما من الجيش ومش بس يعني أنت أذا تلاحظ المحافظين بمصر معروف أن مثلا منطقة الحدود مع ليبيا لدفاع الجو، البحر الأحمر تابعين للبحرية يعني كل محافظة تابعة أصبحت عمليا مرتب يعني موقع المحافظ..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: لسلاح أو آخر من أسلحة الجيش المصري طيب هذا بطّل الموضوع كفاءة أصبح موضوع إقطاعي أنه هذا الفرع من فروع الجيش له هذه المصالح والشركات والمحافظات هذا الفرع له، هذا نمط آخر تماما هذا نمط سيطر عمليا أو سلط أو تغول أو نفوذ على الجهاز الدولي وعلى جهاز التوزيع الإداري جهاز توزيع المناصب هذا يعني الجيش الأميركي أو البريطاني أو حتى الصيني لا يتمتع بمثل ذلك حتى في نظام سلطوي لا يتمتع في ذلك.

أحمد منصور: أنا عندي كم هائل من التعليقات كلها انتقاد للجيوش بل البعض يصفها بأنها عصابات، والبعض يقول أنها ليست جيوش لأنها تحمي الحكام ولا تحمي الشعوب، وهذه الجيوش في كل تركيباتها قائمة على ذلك، لو جئت أرجع لوضع الجيش العراقي الآن هل نستطيع أن نقول أن العراق فيها جيش وطني بمفهوم الجيوش، اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور يزيد صايغ فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

طائفية الجيش العراقي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع الدكتور يزيد صايغ حول تغول الجيوش العربية على الحياة السياسية في العالم العربي في دول الربيع العربي كثير أيضا من المشاهدين ينتقدون أنك تتكلم بتحفظ هذه المرة في الوقت الذي كنت تتكلم فيه بطلاقة في اللقاء الأول وأنك يعني كأنك تمسك العصا من الوسط، لكن أنا أقول لك انتقاد الناس في الأداء مع ملاحظتي أختلف معهم لكن لاحظت أن كثيرا من المشاهدين أوردوا هذا بالنسبة إلى..، ربما طبيعة الموضوع وتغيره هل يمكن أن نقول أن هناك جيشا وطنيا في العراق بمفهوم الجيش الوطني في ظل الوضع القائم في ظل الانهيارات التي وقعت في ظل الطائفية الموجودة هناك؟

يزيد صايغ: أنا حتى ريحك وريح مشاهديك أختصر الجواب بأنه لا تمام فحتى نقفز شوي وبدي أرجع بس لمشاهديك والملاحظات التي قبل الفاصل وبعد الفاصل أنه أولا عم نحكي بعمومية على مجموعة من الجيوش وبالتالي التعميم هنا الحقيقة بده تدقيق، لما نعمم أنه الجيوش العربية يعني فقط أداة في أيدي الحكام أو فقط..

أحمد منصور: لا نحن نزلنا..

يزيد صايغ: أو فقط تبطش أو فقط كذا..

أحمد منصور: نحن حددنا دكتور..

يزيد صايغ: تمام..

أحمد منصور: نتكلم عن كل جيش بخصوصياته..

يزيد صايغ: ما هو.. 

أحمد منصور: وأعتقد الآن في حالات كثيرة..

يزيد صايغ: بس أبرئ ذمتي..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: يعني عم أحاول أوصل لشيء..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: لمضمون بدي ذكر أنه السواد الأعظم من الذين يدخلون على الجندية على العسكرية على الحياة العسكرية كما الذين يدخلون على كلية الشرطة مثلا أو على الخدمة العامة يدخلون بدوافع يعني نظيفة وطاهرة يعني أنه يدخلوا ليخدموا، وواضح كان من ثورة الربيع العربي أنه هناك عشرات ومئات وآلاف مؤلفة من الشرطة مثلا بمصر وأعطيك مثل يعني ائتلاف الضباط لكن شرفاء مثلا..

أحمد منصور: نعم..

يزيد صايغ: وغيرهم أمثال وبالجيش المصري الذي كانوا ممتعضين من نظام مبارك كانوا ممتعضين من مسألة التوريث كانوا ممتعضين من انتهاكات الشرطة والأمن لحقوق الإنسان واستخدام التعذيب وكذا وكذا وكذا يعني أرجع وأقول نحن عم نتكلم هنا عن مؤسسة المؤسسة ضرورية ولازمة والكثيرين بل الأكثرية التي فيها بالأساس لما يدخلوا عليها يدخلوا مش بغرض لا البطش ولا الفساد السؤال أنه بس عم نحكي نحن عم نتكلم عن نظم سياسية أيضا لما نشأ مثلا النظام الذي أسسه جمال عبد الناصر أسسه ليشيل الإقطاعية وليشيل الفساد بس لما استمر وطال بشكل لا ديمقراطي يعني إلي ما في كلمة للمواطن بالمحاسبة والمساءلة لما استمر هذا النظام الذي بناه الجيش وطال هنا دخل تشوهات عديدة، بس الذي يدخل على الجيش الذي دخل في 1952 أو دخل في 1967 الذي دخل بالأمس في الجيش اللبناني أو السوري أو المغربي أو اليمني مش كله داخل ليبطش أو ليسرق حكما لا، فعشان هيك يعني عم أقول المشكلة التي أحكي عنها هي كيفية إصلاح وإعادة تكوين أو بناء مختلف مؤسسات الدولة..

أحمد منصور: يعني هنا..

يزيد صايغ: بس المؤسسة العسكرية عفوا يعني بالعراق حتى أجيئك على العراق..

أحمد منصور: نعم.

يزيد صايغ: هو بس الجيش طلع فاسد كل المالية العامة بالعراق فاسدة، الدولة العراقية بأول 10 سنوات بعد الإطاحة بصدام حسين بعد الغزو الأميركي وإعادة تشكيل حكومة جديدة خلال أول 10 سنوات أنفقت 500 مليار دوﻻر دون أن تبني مستشفى أو محطة توليد كهرباء مستشفى واحد أو محطة واحدة 500 مليار وين راحوا؟ ببلد يوميا قطع الكهرباء يعني على غالبية الشعب مثلا والخدمات الطبية والأمراض والأمور المستفحلة هذه طيب هذا بلد نفطي بس مشكلة المؤسسة العسكرية لا..

أحمد منصور: ما هو كذلك الوضع في الدول الأخرى..

يزيد صايغ: طبعا..

أحمد منصور: في دول الربيع العربي..

يزيد صايغ: دول الربيع العربي هلأ..

أحمد منصور: عشرات المليارات..

يزيد صايغ: طبعا..

أحمد منصور: بتروح في الهواء..

يزيد صايغ: مش كلها بنفس المستوى.. 

أحمد منصور: مصر سوريا كله.

يزيد صايغ: طبعا بلد عن بلد..

أحمد منصور: اليمن. 

يزيد صايغ: نرجع هنا نحكي أنه الموضوع مش وليد لحظته الذي حصل..

أحمد منصور: هو نتاج لسياسية..

يزيد صايغ: نتاج لمسار طويل هلأ الربيع العربي شو عمل؟ الربيع العربي خلق لحظة فصل أو كسر لجمود كان موجود كسره فأتاح للجميع أنه يدور على موقعه ضمن التركيبة الجديدة من هو الأقوى ضمن هذه المعادلة؟ المؤسسات القوية المركزية مثل المؤسسة العسكرية المصرية هي حكما الأقوى والأقدر على يعني إنها تمشي بحقل الألغام هذا الصعب الجديد الغير مألوف وأن تصل إلى شاطئ الأمان، بالمقابل بليبيا حيث الدولة أصلا هشة والمؤسسة العسكرية مهمشة من 20 سنة والمؤسسة الأمنية مستخدمة للبطش وكذا وكذا فلما صار يعني لحظة الكسر التي حصلت في 2011 كسرت كل هذا مش بس المؤسسة العسكرية وبما أنه النمط في ليبيا من العهد الملكي حتى قبل ثورة 1969 الفاتح من سبتمبر وما إليه النمط أنه 80% من الشعب الليبي بشكل مباشر أو غير مباشر مستفيد من الدولة مالياً بمعنى إنه الوظيفة مستمدة من الدولة والدولة مستمدة كل ثروتها من النفط وهذا شاهدناه اليوم إنه من 2011 لليوم شو المشكلة بليبيا؟ أنه عندك 15 ألف ثائر أساساً هم النواة الصلبة اللي كافحت نظام القذافي طبعاً بدعم الناتو وما دعم الناتو بس المهم إنه على الأرض هناك كذا ألف ثوري ليبي اللي خاضوا الثورة المسلحة تمام 10 آلاف، 15 ألف، 20 ألف اللي هو العدد لما جاءت لجنه نسيت تسميتها يعني لما جاءت الحكومة الانتقالية والمجلس الانتقالي قال أنه يحق لكل ثوري أو لكل شخص يعني ناضل وضحى وخسر من خلال مشاركته بالثورة يستحق كل مسلّح أن يأخذ راتبا وكذا وكذا سجل 200 ألف، طيب هذا عبئ حتى ببلد مثل ليبيا اللي فيه ثروة نفطية أن يدفع لـ200 ألف واحد والـ200 ألف صار يعتبر أنه هذا استحقاق له وهذا استحقاق مش لشهر وشهرين سيأخذه لمدى الحياة طيب ففي مشكلة هنا، نرجع هنا على فكرة للحالات للعراق وسوريا مثلاً أنا أشرت في السابق لموضوع الوظيفة العسكرية كنوع من الرعاية الاجتماعية.

عسكرة اقتصادات الدول العربية

أحمد منصور: والاعتياش هنا عندي غندور الدوج يقول طيلة الـ40 عاماً المنصرمة الجيوش العربية أصبحت همها الوحيد الرواتب والرُتب والامتيازات والأوسمة التي تؤمن لها تقاعداً مريحاً، اندثرت فكرة القتال والدفاع عن البلاد وتحول الجيش إلى منظومة للاعتياش.

يزيد صايغ: نعم وهنا نلاحظ تمييز كثير مهم بين السواد الأعظم من العناصر، من يعني الجندي الرتيب وصولاً مثلاً يعني العقيد لنقل، اللي يأخذ راتب متواضع إجمالاً ولما يتقاعد راتبه أيضاً متواضع وحسب البلد طبعاً من حالة لحالة يعني لكن إجمالاً رواتب لا تكفي لحياة عائلة لحياة أسرة في كثير من هذه الدول وبين شريحة في بعض الدول مش بكل الدول لكن شريحة في بعض الدول مش في كل الدول شريحة عُليا من الضباط الكبار وليس حتى كل الكبار اللي أصبحوا جزء من نخبة حاكمة يتزاوجوا من بعض ويدخلوا بصفقات تجارية مع بعض وهذا ما شاهدناه مثلاً بشكل غير رسمي بسوريا في آخر 20 أو 30 سنة.

أحمد منصور: وموجود في مصر.

يزيد صايغ: وموجود في مصر لكن أيضاً في نمط آخر يعني أنا أشرت له في السابق أنه تعيين المتقاعد بمراتب عُليا..

أحمد منصور: لا أقصد حتى في مصر يتزوجوا والعلاقات الاجتماعية والمصاهرة..

يزيد صايغ: الآن اللي نشوفه بمصر..

أحمد منصور: عندك المصاهرة بين السيسي وبين محمود حجازي وغيره، وغيره..

يزيد صايغ: OK، هذا شخصين و10 و20 بس لا عم نحكي عن آلاف..

يزيد صايغ: الظاهر مش بس بالتزاوج، الظاهرة الأهم في مصر وفي بعض الحالات الأخرى لكن مصر يمكن كثير متقدمة في هذا المجال، أنا كل مصري أحكي معه مدني أو متقاعد عسكري يتذكر لما كان جاره ضابط بالجيش أو ابن عمه يمكن كان ضابط بالجيش وساكن بحي عادي ويتزاوروا، اليوم ما تشوف الضابط بشارع تبع..

أحمد منصور: أحياء خاصة وفلل خاصة.

يزيد صايغ: في مدن خاصة، المدن هذه لما مناطق العمرانية اللي يسموها 27، 28 منطقة عمرانية بمصر اللي فيها أحياء بكاملها للضباط فيها فلل..

أحمد منصور: مدينة الضباط اسمها.

يزيد صايغ: طبعاً الآن بس كان زمان مدينة الضباط تبعت مصر أيام عبد الناصر هي مدينة نصر.

أحمد منصور: صح.

يزيد صايغ: والمساكن هذه اللي 20 و 30 طابق والشقة اللي حجمها يعني غرفة نوم، غرفتين نوم يعني.

أحمد منصور: الوضع تغير الآن.

يزيد صايغ: كثير الوضع اختلف، هذه المناطق..

أحمد منصور: اليوم وحدات وفلل..

يزيد صايغ: انتهت واختفت..

أحمد منصور: ومنتجعات وأشياء مختلفة.

يزيد صايغ: أصبح هلا مش كل الضباط يأخذوا الفلل في المنتجعات وفي مدن الضباط بل شريحة معينة فأصبح في انقسام طبقي..

أحمد منصور: حتى داخل المؤسسة العسكرية..

يزيد صايغ: نسميه طبقي.

أحمد منصور: داخل المؤسسة العسكرية.

يزيد صايغ: مثلما هو بالمجتمع موجود إنه في طبقة وسطى أو برجوازية جديدة نشأت في مصر خلال آخر 20 سنة من الخصخصة واللبرلة وكذا وانتقلت من الأحياء اللي كانت معروفة اللي هي للطبقة الوسطى وهي المهندسين والدقي والزمالك ومش عارف إيش اللي كانت حتى راقية تعتبر من 40، 50 سنة هذه المناطق ما يقعدوا فيها الطبقة البرجوازية أو الوسطى الجديدة هذه تقعد في مصر الجديدة في عفوا القاهرة الجديدة في  New Cairo  صح؟

أحمد منصور: صح.

يزيد صايغ: مناطق تمشي فيها نص ساعة وأنت بعدك بين الفلل هذه المناطق الجديدة فيها البرجوازية الجديدة أو الطبقة الوسطى الجديدة المدنية ومعها الطبقة الوسطى الجديدة العسكرية هذا نمط جديد..

أحمد منصور: طيب هل..

يزيد صايغ: يعني في تكوين طبقي بكل المجتمع المصري..

أحمد منصور: هل الطبقية داخل الجيوش في مصر ،في سوريا، في ليبيا هل هذه الطبقية يمكن تفرز يعني صراعات داخلية داخل الجيوش؟

يزيد صايغ: ممكن نظرياً طبعاً، أي انقسام من هذا النوع اللي يحكم ويضع سقف أنه أنت كضابط صغير سقفك لحد هنا ولا يمكن أن تقفز عن السقف إلا ربما إذا أديت الولاء مثلاً وهذا كان نظام مبارك والطنطاوي يعني وزير دفاعه بس على فكرة يعني في جيوش عربية أخرى يعني مثلاً الجيش السوري رغم كل ما يمكن أن يُقال عن الموضوع الطائفي أو غيره بس السواد الأعظم أرجع أقول من الضباط ومش من العناصر وعلويين وسنتهم يعني خلينا نكون كثير..

أحمد منصور: نعم، نعم.

يزيد صايغ: فجين بالاصطلاح تمام، يسكنوا بمساكن الضباط وبمناطق مساكن العسكريين، ومن على فكرة مش بس الضباط اللي يأخذوا المساكن يعني حتى الرتب الدنيا يعني كل من هو نظامي ومتعاقد في الجيش يعني داخل بعقد 17 سنة، 20 سنة يطلع له مسكن ضمن شروط، ضمن معايير، ضمن كذا، ضمن كذا هذه المساكن نسبياً متواضعة يعني لا تخليه ثري فإذاً..

أحمد منصور: طبعاً أنا عايز ألِم الموضوع..

يزيد صايغ: بش حتى ألم لك بنقطة إنه الضابط مثلاً السوري بهذه الحالة أو الضابط الأردني بهذه الحالة الانقسام الطبقي إذا بدنا نسميه ما بين الضابط الكبير أو الضابط المتوسط وبين الضابط الصغير أو الرتيب مش انقسام حاد وكبير جداً لأنهم كلهم فقراء عملياً بصراحة يعني حتى هيك أنه بأنه بأحسن الحالات يطلع الضابط المتقاعد بالجيش الأُردني مثلا أو الجيش السوري كان يأخذه 10 ألاف دولار مثلاُ.

أحمد منصور: لا الأُردني يأخذ أكثر.

يزيد صايغ: لا عفواً حتى بالأردن بالمناسبة يمكن يأخذ أكثر ومدبر حاله عنده بيت بس مش ثري.

أحمد منصور: الثراء ده موجود في مصر، طيب هنا في مقال نُشر في Foreign affairs في 12/5/ 2013 الرئيس السابق للموساد إفرايم هليفي قال أن بشار الأسد ورجل تل أبيب في دمشق وأن إسرائيل تضع في اعتبارها منذ بدأت أحداث الثورة السورية أن هذا رجل ووالده تمكنا من الحفاظ على الهدوء على جبهة الجولان لـ40، هل الحفاظ على أمن إسرائيل الآن أصبح مكافئة لبعض الجيوش العربية، أن تبقى وأن تحصل على الدعم الغربي الذي يأتيها لاسيما الجيش الأُردني يجيء له دعم، الجيش المصري يجيء له دعم من الأميركان هل أصبح الآن أمن إسرائيل حتى الحفاظ على حافظ الأسد من السقوط هو ضمانه لبقاء هذه الأنظمة التي تدير هذه الجيوش.

يزيد صايغ: لا خلينا نميز هنا بين حالة الأُردن ومصر وحالة سوريا بهذه الحالة.

أحمد منصور: باختصار، باختصار.

يزيد صايغ: طيب مصر وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 وبموجب المعاهدة اتفقت أو وافقت الولايات المتحدة على توفير معونة اقتصادية وعسكرية سنوية بمقدار معيّن.

 

 

أحمد منصور: والأردن عملت زيها.

يزيد صايغ: والأردن نفس الشيء، فهون في مكافئة مباشرة وصريحة ورسمية تمام.

أحمد منصور: طيب، سوريا.

يزيد صايغ: سوريا ما في هذه المكافئة وبالعكس يعني في حالة شد ورخي، يعني لما حافظ الأسد تصدى للأميركان مثلاً بلبنان وقت الاحتلال الإسرائيلي ودعم المقاومة أو تصدى حتى مباشرة للطيران الأميركي فوق لبنان في لحظات معينة في 1983 مثلاً هذي كانت فترة اصطدام، فترة مقتل الله يرحمه الرئيس الحريري مثلاً بلبنان لما الولايات المتحدة اندفعت باتجاه المحاكمة الدولية كانت تستخدم المحاكمة للضغط على نظام بشار الأسد لفترات وفي حين كانت تأخذ منه مصالح مثلاً تخفيف..

أحمد منصور: أنا أتكلم عن دي الوقتِ الآن بعد الثورة.

يزيد صايغ: لأ، أنا أظن ما بعد الثورة في سوريا شوف أنت أنظر بلاش ما نحكي عن أميركا بل تطلع لإسرائيل، إسرائيل منذ أن اندلعت الثورة السورية لليوم ما عارفة إياها تفضله يعني تتمنى إيش؟ تتمنى بقاء الأسد أو تتمنى الجهاديين أو تتمنى..

أحمد منصور: لا، تتمنى الأسد طبعاً، ما عادت، تتمنى داعش؟!

يزيد صايغ: لا، لا  في فرق بين، لا، لا ، لا..

أحمد منصور: تتبنى النُصرة؟ تتبنى الثورة؟

يزيد صايغ: لا مش ستتبنى حدا بس اللي يدرس السياسة الإسرائيلية الحقيقية الفعلية ويتابع المصادر الإسرائيلية.

أحمد منصور: الصورة أصبحت واضحة في أنها تريد بقاء نظام الأسد كمصلحة أفضل.

يزيد صايغ: إسرائيل راحت وجاءت عدة مرات، فترات تميل هيك وفترات تميل هيك، اللي عم أحاول أقوله..

أحمد منصور: قل لي هل يمكن النظام..

يزيد صايغ: ما في كلمة واحدة مختصرة تقول لك أنه هي مع الأسد ولا ضد الأسد، الولايات المتحدة واضحة من الأول لليوم لم تضع الجهد الكافي للإطاحة بنظام الأسد، هل هذا يعني أنها هي اللي تحميه؟ لأ.

أحمد منصور: عندي 4 أسئلة و4 دقائق، كل سؤال دقيقة.

يزيد صايغ: لكان اعمل لي 4 حلقات جديدة.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل ما يمكن أن نسميه الجيش الليبي الآن؟

يزيد صايغ: لا يوجد اليوم جيش ليبي كما إنه في حكومتين وفي على الأقل جيش وعدة جيوش يعني أجزاء جيوش، فإلى أن تصل ليبيا إلى نوع من التفاهم السياسي أو المصالحة السياسية في الداخل لا يُمكن إعادة بناء الجيش الليبي أو جيش ليبي واحد موحد ولا أيضاً الوصول بعد ذلك ومع ذلك إلى علاقة سليمة ما بين المؤسسة العسكرية والسلطات المدنية اللي نأمل أن تكون منتخبة ديمُقراطياً.

أحمد منصور: الجيش المصري.

يزيد صايغ: الجيش المصري أمامه شوط طويل جداً لأنه الجيش المصري اليوم أصبح يعمل بدولة تواجه تحديات كُبرى ما عاد قادر عليها، في الإدارة إدارة الاقتصاد في حل الأزمة الاجتماعية الخانقة اللي قاعد بسكن عشوائي اللي هو يمثل حوالي 12، 14 مليون شخص بمصر من دون بُنية تحتية وخدمات عامة يعني كل هذه الأزمات والمشاكل اللي تواجه مصر الجيش عجز عن أنه يحلها بالوقت اللي بسبب ما حدث منذ يوليو 2013 لليوم أنه لم يعد هناك ميدان سياسي لخوض الصراعات الاجتماعية بداخله يعني كان حتى بأيام مبارك مهما فعل مبارك كان هناك مجلس شعب، كان هناك تفاهمات قواعد للعبة السياسية.

أحمد منصور: هناك صحافة معارضة هناك..

يزيد صايغ: حتى الإخوان المسلمين سُمح لهم ضمناً بالـ2005 أن يشاركوا بالانتخابات البرلمانية، اليوم حصل هناك مسح تام لأي مجال سياسي أو إطار سياسي للخوض من خلاله وبالتالي لم يعد هناك مجال سوى للقتل أو القتل المضاد أو السجن والسجن المضاد وهذه مشكلة أنه الجيش طيب سيكون أمام أزمة سياسية اقتصادية اجتماعية كاسرة جارفة ما عنده علاج لها سوى بالعودة إلى حل سياسي.

أحمد منصور: الجيش اليمني.

يزيد صايغ: الجيش اليمني يختلف تماماً هنا، أولاً لأنه اليمن عاش تجربة برلمانية مهمة من بعد الـ1990 وانعكاسه كان لما حصلت الثورة بالـ2011 كان ينزل عشرات ومئات الآلاف من المواطنين اليمنيين يطالبوا بإصلاح وإعادة هيكلة الشرطة والجيش.

أحمد منصور: الجيش انهار أمام الحوثيين الآن.

يزيد صايغ: لا OK ، بس لأنه ما صار في إعادة هيكلة صحيحة..

أحمد منصور: الآن سيعاد هيكلته.

أحمد منصور: ظلت النخب الحاكمة الأساسية الثالوث هذا اللي كنا نحكي فيه علي محسن وعلي عبد الله صالح ومن تبعهم وآل الأحمر يعني يتقاسموا ويحاولوا يحوّلوا إعادة هيكلة الجيش إما لحامية ما كان لهم أو للحصول على شيء جديد كما فعله الرئيس.

أحمد منصور: في نص دقيقة الجيش العراقي.

يزيد صايغ: اليمن أظن متاح أمامه أن يعيد بناء الجيش ضمن تفاهمات جديدة لأنه الحوثيين..

أحمد منصور: مع الحوثيين.

يزيد صايغ: من معه ومن ضد الحوثيين بالآخر كسروا معادلة الثالوث انتهى الثالوث، أصبح على الأقل فينا نتكلم عن رباعي، العراق أمامه الحقيقة مخاض صعب جداً وما يحصل اليوم من داعش من جهة أو تنظيم الدولة الإسلامية وإيران وأميركا بدعم مليشيات مسلّحة متناحرة يؤدي ليس إلى إعادة بناء وإصلاح المؤسسات المركزية للجيش والشرطة والمالية العامة وكذا بل إلى خلق قوى عسكرية موازية مشرّعة من الدولة ومدفوع لها أجرها من الدولة يعني المليشيات السنية والشيعية هذا سيعني تعميق أزمة الدولة العراقية المركزية ومزيد من إضعاف الهوية الوطنية العراقية.

أحمد منصور: دكتور أشكرك، شكراً جزلاً الصورة قاتمة إلى حدٍ بعيد.

يزيد صايغ: للأسف.

أحمد منصور: والسبب هم العسكر، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.