كشف الطبيب النرويجي مادس غلبرت عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إسرائيل إلى منعه من دخولها مدى الحياة، وتحدث عن الأهوال والفظائع التي كان شاهدا على قيام قوات الاحتلال بارتكابها في غزة.

وروى غلبرت خلال حلقة الأربعاء (3/12/2014) من برنامج "بلا حدود" العديد من القصص المأساوية التي شاهدها بنفسه خلال عمله طبيبا في مستشفى الشفاء بغزة إبان العدوان الأخير، وقبله العديد من عمليات العدوان الإسرائيلي المتكررة على القطاع.

كما تحدث الطبيب النرويجي عن أسباب تعاطفه ودعمه للشعب الفلسطيني طيلة أكثر من أربعين عاما، وعن العديد من مؤلفاته المصورة وأبحاثه عن الفترة التي قضاها في غزة.

إخفاء الحقيقة
وعن أسباب قرار إسرائيل منعه من دخولها مدى الحياة، قال غلبرت إن السبب لا يتعلق به وإنما برغبة إسرائيل في إبقاء الحقيقة بعيدة عن أعين الناس، خاصة أنه تحدث عن الفظائع التي ارتكبتها إسرائيل بحق سكان غزة وخاصة الأطفال.

وأضاف أن المسؤولين عن هذه الفظائع التي شاهدها وشارك في علاج الكثير من المصابين والجرحى بسببها، لا يريدون لها أن ترى النور، وسخر من اتهامه بمعاداة السامية، مؤكدا "أنا معاد للعنصرية وأنا ناشط في النرويج في حركة لمناهضة العنصرية، وعليهم أن يقدموا دليلا على اتهامي بأني خطر على أمن إسرائيل".

ولكن ما الذي يدفع طبيبا يعيش في بلد أوروبي يعتبر من أغنى دول العالم إلى السفر كل هذه المسافة ليأتي في هذه المنطقة الساخنة التي قد تتعرض فيها حياته للخطر؟ يجيب غلبرت "أعيش في بلد غني مسالم، لدينا ثراء وحياة طيبة، وأستمتع بكل مباهج الحياة الممتعة، لذلك أشعر بأن من الواجب عليَّ أن أشاطر ثروتي مع الناس غير المحظوظين".

بوصلة أخلاقية
ويضيف "أصبحت أتأثر جدا بتشرد الشعب الفلسطيني وكفاحه العظيم ليبقي على وطنه وهويته. تعلمت الكثير عن كيفية العمل دون استعداد"، مؤكدا أن غزة اليوم أصبحت "بوصلة أخلاقية" للعالم كما كانت جنوب أفريقيا في كفاحها ضد العنصرية.

وحذر الطبيب من أن الشعب الفلسطيني في غزة -وخاصة الأطفال- يعانون من النتائج الطبية البعيدة المدى لهذا الحصار، وذكر أن مستشفى الشفاء وحده استقبل أكثر من ستة آلاف حالة إصابة وصدمة خلال 51 يوما هي فترة العدوان الأخير على القطاع.

وفي هذا السياق، قال "لا أعتقد أن هناك مكانا آخر في العالم به أناس مدربون على الأزمات وإدارة الطوارئ، والعمل سط مشاهد من الدماء والدمار، مثلما هو الحال في غزة".

وروى العديد من القصص المأساوية لأطفال أصيبوا خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة، التي وصفها بأنها "حرب جبانة وغير أخلاقية"، وقال إن العدوان الأخير تسبب في مقتل 521 طفلا فلسطينيا.

فصل عنصري
وأكد أن هناك الكثير من الأهوال والجرائم التي تم إخفاؤها عن أعين الناس في العالم، معتبرا أن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي أصبح الآن أقوى من ذي قبل، في الوقت الذي تفر فيه إسرائيل من العقاب بسبب دعم الولايات المتحدة.

وبشأن الرسالة التي بعث بها للرئيس الأميركي باراك أوباما خلال العدوان الأخير على غزة، قال غلبرت "دعوت أوباما للنوم ليلة في غزة وقلت له إنها ستجعلك تغير التاريخ إذا كان لديك قلب، لكنه لم يرد علي. ربما كان علي أن أبعث الرسالة لزوجته المحترمة ميشيل أوباما".

ووصف ما تقوم به إسرائيل في غزة بأنها "إبادة جماعية" لا ينبغي للعالم أن يقف أمامها مكتوف الأيدي، وتساءل "أين الزعماء العرب. معظمهم بقوا صامتين خلال عملية الذبح الأخيرة في غزة. لماذا لا يوقف العرب تصدير البترول للولايات المتحدة لتضغط على إسرائيل".