أكد غاي بيرغر مدير إدارة حرية التعبير ووسائل الاتصال في منظمة اليونسكو ضرورة وجود تحرك دولي لوقف جرائم القتل بحق الصحفيين، وتقديم الجناة للمحاكمة.

وأضاف بيرغر خلال حديثه أمس الأربعاء (5/11/2014) لبرنامج "بلا حدود" أن العالم العربي ربما يحتاج إلى محكمة خاصة لملاحقة مرتكبي الانتهاكات الحقوقية بأشكالها ضد الصحفيين، في ضوء تصاعد هذه الانتهاكات خلال الفترة القليلة الماضية.

وأوضح أن منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة تقوم بإدانة عمليات القتل والانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها الصحفيون في العالم، لكن على حكومات الدول الأعضاء أن تمد المنظمة بمعلومات في هذا الإطار، لأن الكثير من حوادث قتل الصحفيين لا يتم الإعلان عنها.
يشمل نطاق اختصاصات بيرغر في اليونسكو سلامة الصحفيين، وحرية الإنترنت، وتعددية وسائل الإعلام، وتعليم الصحافة

وأكد بيرغر أن هناك جرائم عددية ترتكب ضد الصحفيين، معتبرا أن أسوأ أنواع الرقابة هو قتل الصحفي، وقال إن "أي هجمة على الصحفي هي هجمة على الإنسانية برمتها، لأنه ليس هجوما على شخص بعينه بل على المجتمع كاملا، فالرأي العام يتعرض للتهديد فيخضع لرقابة ذاتية، لأنهم يشعرون بالخوف ويخشون أن يتحدثوا".

وأضاف أن اليونسكو تلقت رسالة من الأمم المتحدة ومقررها الخاص بحقوق الإنسان، تؤكد أن هناك 120 عالما من العالم الإسلامي قالوا إنه غير مقبول في الدين الإسلامي قتل دبلوماسي أو سفير أو أي رسول، وبالتالي فإنه من البديهي أن الإسلام لا يقبل قتل الصحفي، الذي يعد بمثابة رسول يحمل رسالة.

الإفلات من العقاب
وبشأن إفلات أغلب مرتكبي الجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين من العقاب خاصة من الأنظمة والحكومات، قال المسؤول الدولي إنه يجب ضمان ألا يفلت أي شخص يهاجم الصحفي من العقاب والمساءلة، لكن في بعض الحالات تكون هناك حاجة إلى عمل دولي إذا لم تقم الحكومات بدورها في هذا الإطار بالشكل السليم.
 
وأضاف "من الأهمية بمكان أن تدين الحكومات قتل الصحفيين وأن تقوم بالتحقيق وجلب المعتدين للعدالة، لكن المجتمع الدولي عليه أيضا أن يقوم بذلك".
 
كتب بيرغر العديد من المقالات حول الإعلام، وحاز العديد من الجوائز، منها جائزة خريجي هيئة فولبرايت، وجائزة سلامة الإعلام من منتدى المحررين الوطنيين بجنوب أفريقيا
واعتبر أنه من المهم أن تدرك كافة الحكومات أن قتل الصحفيين أمر لا يمكن اعتباره جريمة واحدة بعينها، وإنما هو في الحقيقة يمثل مؤشرا على مرض اجتماعي، لأنه إذا لم تتحقق العدالة للصحفي فهذا يعني أن الأنظمة والحكومات عاجزة عن تحقيقها للمجتمع، لذلك فالحكومات يجب أن تقدم قدوة من خلال مساءلة قتلة الصحفيين.

وبشأن إقدام بعض الأنظمة والحكومات -لا سيما في العالم العربي- على توجيه اتهامات جنائية للصحفيين لعدم اتهامها بارتكاب انتهاكات ضدهم، قال بيرغر "في بعض الأحيان قد تكون الحكومات محقة في توجيه هذه الاتهامات للصحفيين، ولكن في النهاية القتل جريمة، والصحافة تعد حقا للإنسان يتمثل في حقه في التعبير".

وشدد بيرغر على أهمية أن تقوم المؤسسات الإعلامية بتدريب صحفييها على العمل في البيئات المعادية والخطرة كسوريا والعراق وغيرهما من مناطق الحروب والاحتقان حول العالم، كما شدد على ضرورة توثيق ما يحدث من جرائم وانتهاكات بحق الصحفيين "لأن الحروب تنتهي وبالتالي تبدأ عملية العدالة التي تحتاج لأدلة عن المسؤولين عن الجريمة".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: غاي بيرغر: يجب التحرك دوليا لوقف الانتهاكات ضد الصحفيين

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: غاي بيرغر/ مدير قسم حرية التعبير في منظمة اليونسكو

تاريخ الحلقة: 5/11/2014

المحاور:

-   سبل وضع حد للإفلات من العقاب

-   شارة دولية للصحفيين

-   تلفيق قضايا جنائية للإعلاميين

-   دور الأمم المتحدة في حماية الصحفيين العرب

-   انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين في مصر وسوريا والعراق

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُحييكم على الهواء مباشرةً من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدةٍ من جديدة من برنامج " بلا حدود"، رغم اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ68 المُنعقدة في العام الماضي 2013 قراراً يُعلن الثاني من نوفمبر بوصفه اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العِقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين إلا أن نسبة الذين يفلتون من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين تبلغ وفق إحصاءات الأمم المتحدة أكثر من 90%، فبعد ما كانت مهنة الصحافة هي مهنة البحث عن المتاعب أصبحت المهنة التي يتعرض أصحابها للتعذيب والقتل والاختفاء القسري والاعتقالات الاعتباطية والترهيب والتحرّش في أوقات السلم والحرب على السواء، وفي حلقة اليوم وفي الذكرى الأولى لليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المُرتكبة بحق الصحفيين نحاور غاي بيرغر مدير قسم حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام في منظمة التربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" التابعة للأمم المتحدة لنعرف الأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع المزرية للصحفيين وتجاوزات الدول الأعضاء بحق الصحفيين وقمعها لحرية التعبير، ولمشاهدينا الراغبين في إرسال تساؤلاتهم أستقبلها على الفيسبوك @ahmedmansouraja أو على تويتر amansouraja، سيد بيرغر مرحباً بك، التقيت بك قبل عِدة أشهر في ذكرى اليوم العالمي للصحافة الذي عُقد في مقر اليونسكو هنا في باريس وأمس كان لديكم ندوة في ستراسبورغ حول ملاحقة قتلة الصحفيين، ما الذي تم إنجازه حتى الآن بالنسبة لملاحقة قتلة الصحفيين وعدم إفلاتهم من العقاب؟

غاي بيرغر: كما تعلمون اجتمعنا أمس وكنا في اجتماع في فرنسا لنتحدث عن هذا اليوم الجديد على الأجندة الدولية والذي يهدف إلى وقف الجرائم ضد الصحفيين وأن أولئك الجناة يجب أن يخضعوا للمساءلة، إذاً هذه هي المرة الأولى في منظومة الأمم المتحدة الذي يكون لدينا مثل هذا اليوم، الآن من المهم أن يكون لدينا هذا اليوم لأنه في كل 3 مايو في كل سنة هناك احتفالٌ بيوم حرية التعبير أي هو يُعبّر عن حرية الناس في أن يتحدثوا في بعض الأحيان في العالم الناس لا يكونوا أحراراً وبالتالي الصحفيين لا يكونوا أحرارا، حالياً نحن بحاجة إلى الثاني من نوفمبر بصفته اليوم لنضمن بأن حماية القانون لهذا الحق، حق التعبير تحديداً أن يكون نافذاً الآن هناك جرائم عديدة ترتكب ضد الصحفيين كما تعلمون وبالنسبة لنا في اليونسكو وضمن منظومة الأمم المتحدة وضمنها 95 دولة عضواً في اليونسكو وأسوأ جريمة تتمثل في قتل الصحفيين، هناك جرائم أخرى لكن عندما تقتل الصحفي القتل للأبد، أنا شخصياً صحفيٌ قديمٌ وكنت رهن الاعتقال ولكنني على قيد الحياة حالياً أسوأ أنواع العقاب هو أن تقتل الصحفي الآن لو تذكرتم أمس في اجتماعنا تلقينا رسالةٌ من الأمم المتحدة ومقرها الرسمي الخاص بحقوق الإنسان هو السيد زايد بن الحسين وما قاله هو أن هناك 120 عالما من العالم الإسلامي هؤلاء العلماء قالوا بأنه غير المقبول في الإسلام أن نقتل دبلوماسياً أو سفيراً أو أي رسول وبالتالي ما هو وبالتالي في الإسلام غير مقبول أن نقتل الصحفي لأن الصحفي رسول وحامل رسالة، إذاً السيد الحسين في الأمم المتحدة قال التالي أيضاً إن أي هجمةٍ على الصحفي هي هجمة على الإنسانية برمتها السبب وراء قوله هذا هو أن أي هجوم على الصحفي ليس هجوما على فرد أو شخص بعينه وإنما هو هجوم على المجتمع وعندما توقف صحفي عن أن يخبر الحقيقة فإن الرأي العام سيبقى في الظلام كذلك فإنك عندما تقتل صحفياً فإن الرأي العام يتعرض للتهديد فالجميع يخضع وقتها لرقابة ذاتية وبالتالي يشعرون بالخوف ولا يستطيعوا أن يتحدثوا لأنهم شاهدوا ما حدث للصحفيين وبالتالي علينا أن نحمي الصحفيين لأنه بتلك الحماية نحن نحمي المجتمع والمجتمع في أحقية التعبير، إذا هذا اليوم مهمٌ للأمم المتحدة حيث تقول نحن بحاجة ليوم خاص لحماية الصحفيين..

سبل وضع حد للإفلات من العقاب

أحمد منصور: ربما الآن، ربما الآن للمرة الأولى هناك يومان للصحفيين اعتمدا خلال العامين الأخيرين يوم لحرية الصحافة هو الثاني من مايو، يوم لملاحقة قتلة الصحفيين أو الذين يؤذون الصحفيين بشكل عام هو الثاني من نوفمبر، ومع ذلك 90% ممن ينتهكون حق الصحفيين أو يقتلوهم أو يؤذوهم يفلتون من العقاب.

غاي بيرغر: لماذا تحدث هذه الهجمات في المقام الأول؟ ولماذا نحن بحاجة إلى هذا اليوم؟ نحن بحاجةٍ إليهما لأن الصحفيين يقومون بإنارة الرأي العام من خلال تقديم معلوماتٍ يود بعضهم أن يبقيها قيد السرية وما يحاول الصحفيون أن يقوم به هؤلاء الجناة يحاولوا أن يغمضوا أعين الصحفيين ويغطوا على آذانهم ومن خلال قيامهم بذلك يسكتون الإنسان وعندما تغطي عيني شخص وتغطي أذنيه فهو لا يستطيع أن يتكلم لذلك فيجب أن نحمي الصحفيين لنحمي الحقيقة، ولهذا السبب علينا أن نضمن بأن أي شخصٍ يهاجم الصحفي يجب أن يعرف أن هناك مساءلة وهذا أمر على المجتمع الدولي أن يتصرف حياله.

أحمد منصور: لكن لم يتم 90% يفلتون من العقاب.

غاي بيرغر: إن نوع الأعمال التي يمكن أن نقوم بها يجب أن تكون مسؤوليةً على كافة الحكومات التي يجب أن تحمي الناس وحقها في..

أحمد منصور: لكن إذا كانت الحكومات نفسها هي التي تعتدي على الصحفيين فمن يحاسبهم؟

غاي بيرغر: في بعض الحالات تكون هناك حاجة إلى عمل دولي حيث أن الحكومة في وقتها لا تقوم بمسؤوليتها بشكل كبير، في بعض الأحيان الحكومات لا تكون لديها الإرادة السياسية وفي بعض الأحيان تكون لديها الإرادة لكنها لا تستطيع أن تكون لديها القدرة لتفرض إرادتها ربما هي تشهد حرباً أو ربما تكون فيها الشرطة ضعيفة والمحاكم ضعيفة كذلك وبالتالي هناك أسباب جمّة لذلك بعد ذلك المجتمع الدولي يقدم المساعدة فمثلاً يستطيع أن يقدم إذا كان الوضع مثلاً صعبا داخل بلدٍ ما مثلاً في حالة الحروب فيصبح من الصعب ومن المستحيل أن نوقف قتل الصحافة في حالة الحرب، لكن حسب مجلس الأمن فإن الصحفيين هم مدنيين عدم قتلهم وإنما يجب احترامهم ويجب أن يحظوا بنفس الحماية تماماً مثل غيرهم من المدنيين في أوقات الحروب ونتيجةً لذلك فإن الشخص الذي يقتل صحفياً في الحرب يجب يعرف بأن هذا الأمر ضد قرار مجلس الأمن بعد الحرب قد يُدعى ذلك الشخص للمساءلة لماذا قام بهذا الأمر؟ ولماذا قتل الصحفي في حالة الحرب؟ لأن الحروب تنتهي عادةً والحكومات تتغير عادةً وأولئك الذين يقومون بذلك الجناة يجب أن يدركوا أنهم خلال 15 سنة سيتمكن المجتمع الدولي من إخضاعهم للمساءلة لأنهم يجب أن لا يقتلوا الصحفيين..

شارة دولية للصحفيين

أحمد منصور: هناك مطالب من مؤسسات صحفية كثيرة بأن يكون للصحفيين شارةٌ دولية من الأمم المتحدة حتى لا يكونوا مجرد مدنيين وهم يخاطرون بأرواحهم في التواجد في أماكن الحروب أو مواجهة الحكومات المستبدة، لماذا ترفض الأمم المتحدة الآن منح الصحفيين الشارة الدولية؟

غاي بيرغر: هذا السؤال المتعلق بوجود شارةٍ للصحفي هو أمر صعب للغاية لأن بعض الصحفيين لا يردون أن يرتدوا هذه الإشارة لأنهم يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى اختطافهم أو استهدافهم لأن هناك أطراف لا يحترمون هذه الإشارة، وبالتالي يفضلون أن يقوموا بعملهم دون الشارة هذه، إذاً هو سؤالٌ صعب، فأنت لا تود أن تُرغم الصحفي على ارتداء هذه الشارة ولكن الذين يودون ذلك أمرٌ جيد ويجب احترامه لكن إذا كانت لديك شارة أو لم تكن لديك فأنت يجب احترامك وحمايتك لأنك رسولٌ وأنت لست مُقاتلا ولست مُسلّحا ولست طرفاً في الحرب وبالتالي يجب احترامك بشارةٍ أو من دونها.

أحمد منصور: كثير من الصحفيين يشعرون بعد الثقة لاسيما الصحفيون الذين يتبعون الحكومات يشعرون بعد الثقة في الأمم المتحدة ومؤسساتها لأنها لا تتخذ خطوات فاعلة لإدانة الدول والحكومات التي تنتهك حق الصحفيين أو تقتلهم.

غاي بيرغر: أعتقد بأنه من الأهمية بمكان أن تُدين الحكومات قتل الصحفيين هذا أمرٌ أول لكن المجتمع الدولي يجب أن يقوم بذلك هو الآخر من المهم على مستوى اليونسكو والمنظمة التي يتبعونها ما إن يُقتل صحفي حتى يقوم رئيسنا أي المدير العام وقتها تقوم وقتها بتقديم بيان فتقول أولاً أنها تُدين القتل لأن الصحفي يجب أن لا يقتل بشكلٍ مُطلق، ثانياً يجب أن تقوم الدول بتحقيقٍ وأن تجلب المعتدين للعدالة هي تُقدم هذا التصريح كُل مرةٍ يُقتل فيها صحفي، في بداية 2006 وحتى نهاية السنة الماضية كان هُناك عديد من الصحفيين قتلوا كل مرةٍ كانت تُدلي بهذا التصريح والآن لدينا مشكلتان أحدهما أن وسائل الإعلام تُغطي هذه التصريحات يرون أنها مهمة فكل حياة الصحفي هي دليل على ضياع شاهدٍ معين وبالتالي الإعلام يجب أن يُغطي هذا الأمر وعندما يختفي شخصٌ مُعيّن كان يخدمكم بتقديم المعلومات ذلك مهم، المشكلة الثانية تتمثل في أن مديرة اليونسكو تدعو الحكومات لئن تقوم بتقاريرها بشأن ما يحدث وما إذا كان هُناك إصدار قضايا لإتباعها فهذه المشكلة هناك 600 حالة فقط 6% من هذه الحالات 6% فقط.

أحمد منصور: يعني 94% من الحالات لم يتم محاسبة القتلة أو الذين انتهكوا حق الصحفيين فيه.

غاي بيرغر: إذاً ليست هُناك عدالة تُقدم لهذا القدر من عمليات القتل، 30% لا يزالون في مسار العدالة وتجري بشأنهم بعض التحقيقات لكن 60 % من عمليات القتل لا نسمع بها فاليونسكو تطلب من الدول أن تبعث العلامات ما إذا كان هناك عملية وما إذا كانت هُناك عملية إدانة أو عملية قضائية، 60% من الحالات لا تردنا بشأنها معلومات وبالتالي هذه مشكلة أخرى، الأمم المتحدة قالت هذه السنة أن الأمر غير مقبول في دول الأعضاء يجب أن تُظهر بأنها جادة في هذا المنحى وتظهر بأن لديها الحساسية حيال هذا الموضوع وأن هذه المشكلة..

أحمد منصور: هل لديكم أي شك، هل لديكم أي شكل من أشكال العقوبات تفرضوها على الحكومات التي لا تستجيب ولا تُقدم لكم معلومات حول قتل الصحفيين؟

غاي بيرغر: من الأهمية بمكان أن تدرك كافة الحكومات بأن هذه المشكلة لا تنحصر بعينها، وإنما هي مؤشر على مرض اجتماعي، أي أنه إذا لم نحقق العدالة للصحفيين فهذا يعني بأنه إنك لا تقدم العدالة حيال جرائم أخرى تحدث بالمجتمع بالتالي من المهم أن تظهر الحكومات بأنها تأخذ على محمل الجد سيادة القانون وضرورة وجود نظام محاكم ليتعاموا مع أي عملية قتل ويحلها، لكن يمكن أن نبدأ في هذه الحالة بالصحفيين الناس يعرفون عند مقتل صحفي فهم لا يعرفون عادة إذا كان شخص عادي قتل لكن إذا قتل صحفي فالناس يعرفون هذا لأن الصحفي شخص مرآي وبالتالي فالحكومة يجب أن تقدم قدوة من خلال العدالة تجاه الصحفيين إن الرسالة التي تبعث بها للمجرمين الآخرين تتمثل في أن لا ترتكبوا الجرائم بأنه لن يكن هناك إفلات من العقاب.

تلفيق قضايا جنائية للإعلاميين

أحمد منصور: للأسف الشديد كثير من الحكومات تستخدم منصة الأمم المتحدة لتبرير الجرائم التي ترتكبها بحق الصحفيين هذا ما رأيته أنا في بعض المؤتمرات التي حضرتها، الآن يلفقون اتهامات جنائية للصحفيين الذين في السجون وعلى سبيل المثال أمس في ستراسبورغ مندوبة أذربيجان حينما سُئلت من مندوبة مراسلون بلا حدود عن الصحفيين الأذربيجانيين الذين يوجدون في السجون قالت ببساطة شديدة إنهم ارتكبوا جرائم ومتهربون من الضرائب هذا ما يجري في مصر هذا ما يجري في كثير من الدول الأخرى التي تنتهك حق الصحفيين، أصبحوا الآن يوجهون تهما جنائية للصحفيين ويأتوا إلى الأمم المتحدة بسجل نظيف من الملاحقة والقتل والاضطهاد والتعذيب.

غاي بيرغر: في بعض الأحيان تقول الحكومة بأن هذا الصحفي قتل ليس لعمله وإنما لجريمة أخرى وفي بعض الأحيان يكون هذا الصحفي معتقل ليس بسبب عمله وإنما نتيجة لنشاطات أخرى اضطلع بها، في بعض الأحيان قد تكون الحكومة محقة ليس دائما لكن في بعض الأحيان قد يكون الأمور حقيقة بالرغم من ذلك فإن القتل جريمة وبالتالي ببعض الجرائم تكون الإدانة تتمثل فيها السجن لكن بالنسبة للصحفيين الصحافة هي حق الإنسان تتمثل في حقه للتعبير فالصحافة ليست خطاب الكراهية وليست دعوى للإبادة عادة فأنه باعتبار القانون الدولي هذا قد ينص بأن لديك حقا وأي تقييد يمثل استثناء على ذلك الحق، أي تقييد يمكن أن يكون فقط إذا كان ضروريا وإذا كان بمقدار معين أضرب لكم مثلا: حقي في حرية التعبير وأنت أيضا لديك حق في الكرامة وفي سمعتك، الآن عندما أستخدم حريتي للتعبير يجب أن أدرك بأن أنت أيضا لديك حق في سمعتك ولا يمكنني أن أخبر كذبة على أنك أنت أيضا تسيء إلى سمعتك وبالتالي حقي مقيد إذا قمت بالتشهير بك دون دليل وقتها يمكن أن أتعرض للعقاب وبالتالي هل من الضرورية أن أذهب إلى السجن لأنني قلت هذا لا إذن هناك قضايا أخرى كفرض غرامة أو أقدم اعتذار وبالتالي ليس من الضرورة أن نسجن أحدهم لممارسته حرية التعبير، بالرغم من ذلك كما قلناه فهناك مسؤول المقدارية والتناسب إذا قلت أنت سيد الموضوع لقد أخذت ساعتي أخذت جوالي وهذا كذب..

أحمد منصور: لكن أصبحت منهج الآن.

غاي بيرغر: وذهبت للمحكمة لذلك هل أتلقى أنا شخصيا غرامة كبيرة أو صغيرة بمقدار قلنا فلا يجب أن يكون العقاب..

أحمد منصور: أصبحت منهجية من الدول المستبدة التي تعاقب الصحفيين أن هناك عشرات الصحفيين في السجون بتهم جنائية وليس من أجل حرية الرأي والتعبير فتصمت الأمم المتحدة ولا تصدر بيانات وتسمح لهم باستخدام منصتها للتعبير عن الحرية والديمقراطية الموجودة في هذه الدول الدكتاتورية، أنتم لا تحاسبونهم ولا تتبعون التدقيق في التهم الموجهة للصحفيين.

غاي بيرغر: عادة من المهم أن يقوم الصحفيين بأن يحموا أنفسهم وأن يدافعوا عن أنفسهم وأن مجتمعاتهم يجب أن يدعموا حقهم في ممارسة الصحافة، اليوم إذا كنت صحفي وتوقفت في بلد هناك وقدمت خبرا فإن ذلك الخبر لا يستفيد منه ذلك المجتمع فقط وإنما المجتمع برمته فبالتالي يجب أن يدعم الصحفيين وكذلك في المحاكم يجب أن يدعموا ويجب أن يسمح للقانون لرجال القانون أن يحاموا عنهم وكذلك القانون يجب أن يكون نزيها ويحترم حق التعبير، هذه المعايير التي يجب أن تكون موجودة في العالم حالياً كما تعلم في اجتماعنا في ستراسبورغ أمس، في منظمة الأمم المتحدة خلقنا خطة الأمم المتحدة للعمل من أجل حماية وسلامة الصحفيين ومشكلة الإفلات من العقاب هذه الخطة تسعى إلى جلب هيئات الأمم المتحدة المختلفة مثل مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان واليونسكو وغيرها من الهيئات، ليس فقط هيئات الأمم المتحدة لكن يجب أن نجلب الأطراف الأخرى مثل المنظمات المهنية ومنظمات الصحفيين وكذلك وهذا أمر مهم يجب أن نجلب المحامون من أجل أن يوفروا الدعم للصحفيين، رجال القانون يجب أن يكونوا هناك لكي يدافعوا عن الصحفيين إذا احتاجوهم، ذلك أن الأمر يتعلق بالعدالة وسيادة القانون وبالتالي يجب أن نقول للمحامين وللمجتمع القانوني أنكم إذا كنتم تريدون إحلال العدالة ساعدونا مع الصحفيين لأن الصحفيين جزء من المجتمع ساعدوا أن تضمنوا العدالة للصحفيين وبالتالي نحن بحاجة إلى مساعدة رجال القانون.

أحمد منصور: لاحظت أن وسائل الإعلام باستثناء الجزيرة وعدة شبكات أو محطات تلفزيونية وصحافة قليلة في العالم اهتمت باليوم العالمي للصحافة واليوم العالمي لملاحقة المعتدين على الصحفيين، هل القصور منكم أنتم في الأمم المتحدة أم أن وسائل الإعلام غير مهتمة حتى بقضايا العاملين فيها من الصحفيين؟

غاي بيرغر: أنت تقول بأن الأمر لا يتعلق فقط بالجزيرة وإنما السؤال أكبر..

أحمد منصور: لا أنا أسألك عن عدم اهتمام وسائل الإعلام باليوم العالمي للصحافة واليوم العالمي لملاحقة قتلة الصحفيين؟

غاي بيرغر: أعتقد بأن السؤال المتعلق بمواجهة الصحفيين للهجمات هجمات من اللصوص ومن الجنود وهجمات من المافيا وكذلك..

أحمد منصور: سؤالي يتعلق باليوم العالمي لحرية الصحافة وملاحقة الصحفيين ليس مغطى بما يكفي في الصحف وفي سائل الإعلام عبر العالم.

غاي بيرغر: أعتقد أن الجزيرة ضربت مثلا رائعا لتخبر الناس، الناس الذين يشاهدونها أن تخبرهم بالمخاطر وكذلك الشجاعة التي يتحلى بها الصحفيين من مخاطرة لجلب المعلومات، وهذه المعلومات لا تأتي بسهولة فهؤلاء أبطال يخاطرون بشكل كبير ويضحون بشكل كبير للقيام بهذا الأمر، الجزيرة جيدة جدا في خلال تغطية هذا الأمر وأن تشرح..

أحمد منصور: هناك الكثير من الشبكات حول العالم التي لا تغطي هذا اليوم بما يكفي.

غاي بيرغر: أنت محق وفي بعض الأحيان، الأمر عائد إلى أنها تعتقد بأنها تغطي فقط صحفييها وهذا أمر خاطئ لأن هجمة على صحفي واحد هي هجمة على الصحافة برمتها، عندما يعتقد البعض أنهم يستهدفون صحفيا واحدا فهم لا يفهمون الأمر، ثانيا الكثير من وسائل الإعلام تعتقد بأنها يجب أن لا تتحدث عن نفسها وإنما تتحدث عن الآخرين لكن قصة الهجوم على الصحفيين ﻻ تعتبر أساساً لئن تظهر أهمية المؤسسات الإعلامية كذلك في بعض الأحيان وسائل الإعلام تقول الأمر أو القصة ليست مهمة للرأي العام قضية الصحفيين هذا خطأ كبير لأنه عندما يقتل صحفي فهذه قصة كبيرة جدا فهناك عائلته التي خسرت أحد أفرادها كيف يعيشون كيف يعيشون الصدمة أصدقاؤهم وزملائهم يشعرون بالتهديد والترهيب، هل الدولة تقوم ما يكفي لإيجاد جهات القتلة نعم لماذا إذن هذه قصة كبيرة وكبيرة جدا وهي قصة سيحبها جمهور الناس لأنها تتعلق بأشخاص يعرفونهم،  في ذلك في بعض الأحيان نجد أنه إذا أخذت مثالا مثل قتل الصحفيين الأميركيين في سوريا والعراق هذه القصة بالتأكيد ستجد اهتمام العالم لأن أميركا هي القوى العظمي وهي تخوض حربا هناك، لكن المشكلة هي أن كل حياة كل صحفي مثل غيرها وبالتأكيد قتل الصحفيين الأميركيين تصنع الأخبار ولكن في نهاية المطاف الأمر يتعلق بالعدالة والعدالة مهمة، وسائل الإعلام يجب أن تهتم بكافة الصحفيين من كافة الجهات، في العالم العربي هناك الكثير من الأبطال مثل غيرهم في العالم، وسائل الإعلام العربية وسائل الإعلام العالمية يجب أن تخبر قصة هؤلاء الأبطال في العالم العربي.

أحمد منصور: هذا يجعلني أسألك عما تحدثت به عن أن الأمين العام لليونسكو تصدر بيانا بخصوص كل صحفي يقتل، قتل هذا العالم في العالم العربي حتى الآن 25 صحفيا عربيا لم نر تقارير من الأمم المتحدة أو اليونسكو للعزاء فيهم أو بيان من قتلهم، هناك اضطهاد واسع للصحفيين في العالم العربي لا يحظون باهتمام كافٍ في اليونسكو، أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع غاي بيرغر مسؤول حرية التعبير في المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو التابعة الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لملاحقة قتلة الصحفيين وعدم إفلاتهم من العقاب فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد  منصور: أهلاً بكم من جديد "بلا حدود" من العاصمة الفرنسية باريس حيث نتناول ما يتعرض له الصحفيون في العالم لاسيما في العالم العربي من انتهاكات واضطهاد وقتل وتعذيب وملاحقات ودور الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو في حمايتهم وتوفير ما يستحقون له من الرعاية وإدانة الدول والأنظمة التي تقوم باضطهادهم وذلك في الذكرى الأولى لليوم العالمي لملاحقة قتلة الصحفيين عدم إفلاتهم من العقاب، ضيفي هو غاي بيرغر المسؤول عن ذلك، كنا نتحدث عن الصحافة في العالم العربي وسأعرض عليكم الآن بعض الإحصائيات السريعة عما تعرض له الصحفيون من مركز حماية وحرية الصحافيين وشبكة سند، هذا إحصاء سنوي للانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في العالم العربي في الأعوام 2012 و2013 و2014 تظهر الخريطة للعام 2012 أن العدد الكلي للصحفيين الذين تعرضوا لعمليات الانتهاك 1690 صحفيا عربيا 31 عملية انتهاكات حقوقية مختلفة منها القتل والإيذاء الجسدي للصحفيين في العام 2013، 3860 عدد الصحفيين الذين تعرضوا لعملية انتهاكات في العالم العربي منها 41 عملية قتل وإيذاء جسدي، في العام 2014 من بدايته من يناير وحتى الآن سبتمبر 2014 العدد الكلي للصحفيين العرب الذين تعرضوا لعمليات انتهاكات 2251 صحفيا ومنهم 35 عملية قتل وإيذاء جسدي، بالنسبة لمصر التي تحظى بنصيب أوفر وأُدينت اليوم من مجلس حقوق الإنسان حول الانتهاكات التي تقوم بها بشكل عام، الخريطة خريطة مصر تُظهر عدد الانتهاكات 687 انتهاك منها الضرب والاحتجاز المؤقت والمداهمة وتكسير المعِدات، عدد الصحفيين القتلى في مصر خلال الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى الآن 11 قتيلاً وعدد المصابين 60 وعدد السجناء حالياً في سجون النظام المصري 67 صحفياً مصرياً، أما عدد الصحفيين الذين اعتقلوا وأُطلق سراحهم منذ 3 يوليو وحتى الآن هم 25 صحفياً، هناك 7 صحفيين يُحاكمون محاكماتٍ عسكرية في مصر، سيد بيرغر أنا استعرضت بشكل سريع وإحصائي من شبكة سند وشبكة حماية الصحفيين في العالم العربي، بعض الإحصاءات المذهلة عن عمليات الانتهاك في العالم العربي والتي لا تحظى من قبلكم بالاهتمام الكافي حتى الآن، خلال هذا العام قُتل 25 صحفياً في العالم العربي منهم 17 قُتلوا خلال تغطية حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة، لماذا لا يحظى العرب من الصحفيين بما يحظى به الغربيون في اهتماماتكم؟

دور الأمم المتحدة في حماية الصحفيين العرب

غاي بيرغر: يبدو أن هناك شعوراً ومنظوراً لدى العالم بأن الصحفيين الذين يقتلون هم الصحفيون الغربيون الذين يكونون في حالة حرب، وبالتالي هؤلاء أقلية لأن معظم الصحفيين الذين يقتلون هم مواطنون في بلدانهم، معظمهم ليسوا في حالة حروب، معظمهم يقعون ضحايا للمافيا أو شخصيات حكومية، إذن هذا أمر مهم جداً وأعتقد أنه في كل بلد يجب أن يُجري تحليلا لمعرفة لماذا يُستهدف الصحفيون وماذا نقوم به لتغيير الوضع، على مستوى اليونسكو قمنا ببحث يسمى مؤشر سلامة الصحفيين ونستخدم آلية البحث هذه بكل الدول العربية استخدم، يسمح لكم بمعرفة ماذا تقوم به الدولة على مستوى سلامة الصحفيين وما الذي تقوم به الجامعات وما الذي يقوم به المنظمات المسؤولة وكذلك الصحافة وبعد سنة يمكنك أن تقيس التقدم، هذا جزء من خطة العمل التابعة للأمم المتحدة، ربما في بلد ما أنت قد تكون بحاجة لتغيير القرن، وفي بلد آخر أنت بحاجة لأن تشرح للحكومة أهمية هذا الأمر قد يكون العمل على مستوى أفريقي، على مستوى القارة الإفريقية لتعرف تجارب دول أخرى وتطبقها في إفريقيا مثلاً، في إفريقيا لدينا مجموعة الأيكوس والتي لديها محكمة تعنى بجرائم ضد الصحفيين وهناك أيضاً محاكم في أميركا اللاتينية وربما في العالم العربي، إذن ما نحتاجه محكمة، في الأميركيتين هناك مقرر خاص يتعلق بحرية التعبير وفي إفريقيا هناك أيضاً مقررٌ خاص وخاص بحرية التعبير، هؤلاء الخاصة مستقلون ويراقبون ويقدمون تصريحات، ربما الجامعة العربية عليها أن تفكر فيما إذا كان هناك ضرورة لإيجاد مقرر خاص لنرى ماذا يحدث في مجال مراقبة هذا الأمر ولننبه الناس حول سلامة الصحفيين.

أحمد منصور: المشكلة أن الدول التي تضطهد الصحفيين في العالم العربي تحظى بدعم الدول الغربية الكبرى وتحظى بدعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي يُحترم فيها الصحفيون ولا ينالوا أي شكل من أشكال الاضطهاد أو الملاحقة أو السجن أو القتل؟

غاي بيرغر: سؤالك المتعلق بالاضطهاد، هذا سؤال معقد بطبيعته، لكن على المستوى الدولي هناك بعض القضايا التي تحدث، وهناك مثلا محكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الإنسان الذي لديه لجنة خاصة تهتم بهذه القضايا، من الممكن أن نبدأ في استخدام هذه الآليات في بلد ما إذا لم يكن هناك حل يستطيع هذا البلد أن يتقدم به، ويستطيع أن يستخدم هذه الآليات.

أحمد منصور: ألا تعتقد أن ضعف التشريعات في محاسبة الدول التي تنتهك حق الصحفيين هو الذي يؤدي إلى زيادة أعداد الصحفيين الذين يتعرضون للقتل أو السجن؟

غاي بيرغر: أعتقد أن هذا السؤال يتعلق بما هو الرأي العام، هل الرأي العام قوي بما يكفي لئن يحقق الحماية للصحفيين ويقدم لهم العدالة وأن يضمن بأن الصحفي يُحترم ويُحتفي به، إذن هذا على نحو ما هو مسؤولية الصحفي بأن يدفع بالرأي العام ليعرف مدى أهميته، لأنه عندما يكون الصحفي حراً في عمله وقتها المواطن سيكون حراً أيضاً في الحديث والتكلم وبالتالي الإعلام يجب أن يشرح هذه العلاقة ليتمكن الرأي العام من العمل مع الصحفيين، لنتمكن في نهاية المطاف أن نعرف من الرأي العام أهم من القانون في حد ذاته.

أحمد منصور: ما هي أهم المناطق وفق تقاريركم التي يتعرض فيها الصحفيون للاضطهاد والملاحقة والسجون؟ السؤال المناطق The worst countries..

غاي بيرغر: في كل سنتين، المدير العام للأمم المتحدة لليونسكو بالأحرى يقدم تقريراً بشأن الأماكن التي تحدث فيها عمليات القتل والدول التي تقدم تقارير بشأنها، إذن مثلاً كولومبيا في أميركا اللاتينية في الماضي كانت مكاناً سيئاً يقيم به الصحفيون، بعد الكثير من النشاطات والعمل هناك بدأ الإصلاح وبدأ المجتمع المدني والصحافة والوسط الأكاديمي والحكومة هؤلاء قاموا بخطط لحماية الصحفيين وقاموا بتقديم حل سياسي للتعامل مع المعارضة وبالتالي إذا نظرنا إلى اليونسكو فإن كولومبيا في لائحة اليونسكو تحسنت بشكل كبير وبالتالي هذه الأمور تتغير، فالجميع يمكنه أن يذهب إلى موقع اليونسكو وينظر هناك إلى IPDC أي البرنامج الدولي لتنمية التواصل ووقتها سيجدون تقرير المدير العام ويمكنه أن يروا منزلة كل دولة التي يُقتل فيها الصحفيون والحكومة التي تُقدم تقارير بشكل عام.

انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين في مصر وسوريا والعراق

أحمد منصور: لكن بالنسبة للعالم العربي والمُشاهد العربي هو الذي يُتابعنا الآن، مصر وسوريا والعراق تحتل المرتبة الأسوأ في المعاملة مع الصحفيين، هيومن رايتس ووتش أصدرت أمس فقط تقريراً ضد انتهاك وضع الصحفيين، وضع حقوق الإنسان في مصر والصحفيين خصوصاً، هناك 67 صحفياً في سجون مِصر، وأنتم في اليونسكو لم تُصدروا أي إدانة مباشرة حول هذا العدد الهائل من الصحفيين، وهناك 7 صحفيين يُحاكمون محاكمات عسكرية؟

غاي بيرغر: حتى في أوضاع شبيهةٍ بسوريا أو حتى العراق، فمن الأهمية بمكان لأولئك الجُناة الذين يقتلون الصحفيين يجب أن يدركوا بأن هذه ليست الطريقة لإرسال رسالةٍ للعالم، لأنهم بحاجة لوجود الصحفي هناك لتقديم وجهة نظرك، لتقوم بذلك أنت بحاجة للصحفي ليُعبر عن وجهة نظرك، إذا قتلت الرسول وقتها لن يكون لديك سبيل لتعبر عن رأيك، أنا على قناعة بأن بعضاً من مشاهديكم يعرفون أفلام الكوبي الأميركية في الغرب الأميركي، عادةً هناك أشخاص أشرار يقتلون الحاكم لكنهم لا يقتلون الشخص الذي يعزف البيانو لأنهم يعرفون أن موسيقاه جيدة، الآن علينا أن نقنع هؤلاء الأشخاص بأن لا يقتلوا الصحفيون ومن يعزف البيانو ليس للترفيه وإنما لنقل المعلومة، إذن كافة الأطراف يجب أن تتعلم أنه في مصلحتها أن تحترم سلامة الصحفي، الأمر الثاني هو أن كافة الأطراف على الوجه خاصّ العاملين في الإعلام يجب أن يدربوا صحفييهم في العراق وسوريا بشأن سبل حماية أنفسهم كيف يتواجهون وكيف يتعاملون مع الأشخاص الخطيرين وأن يحملوا سترة واقية من الرصاص وكذلك أن يعرفوا إلى أين يذهبوا، إذن هذه أساليب لحماية الصحفيين وبالتالي التدريب الأمني سيكون مهماً للغاية، الأمر الأخير هو أنه علينا أن نُوثق ما يحدث لأنه كما قلت آنفاً فالحروب تنتهي وبالتالي وقتها تبدأ عملية العدالة ووقتها ستكون بحاجة الأدلة لتُظهر لهم بأن هذا الوقت الذي قُتل فيه الصحفيون وهذه صور الأشخاص الذين قتلوهم وبالتالي هذه الأدلة العلمية لأنه إذا لم تكن لديك..

أحمد منصور: أنا سؤالي المهم 67 صحفياً في سجون النظام المصري بينهم الصحفيون الثلاثة من الإنجليزية وأنتم لم تُدينوا، أنت تحدثت عن العراق وسوريا ولم تتحدث على مصر، لماذا تتجنبون دائماً أن تتحدثوا عن الانتهاكات التي يقوم بها النظام المصري ضد الصحفيين كما قلت لك 67 في السجون، 11 قُتلوا، هناك 7 يُحاكمون محاكمات عسكرية؟

غاي بيرغر: لست متأكداً إذا كنت فهمت السؤال بشكلٍ جيد، أعد تكرار السؤال.

أحمد منصور: النظام المصري يقوم باعتقال صحفيين بما فيهم 3 من القناة الإنجليزية، أنتم لم تقوموا بأي شيء لمصلحة الصحفيين في مصر حتى الساعة وتقاريركم لا تشمل أي شيء بشأنهم وأنتم تتحدثون فقط عن الصحفيين الغربيين وعن كولومبيا وعن روسيا في جميع الحال تتحدثون، ولكن لا تتحدثون عن الصحفيين في مصر؟

غاي بيرغر: باسم الأمم المتحدة والأمين العام هو يتحدث عن الأمم المتحدة وباسمها، السيد بان كي مون قدم تصريحاً بشأن وضع الصحفيين في مصر وقال بأنه يشعر بقلق عميق حيال خطر اعتقال الصحفيين، المقرر الخاص للأمم المتحدة سيدة بيلاي والتي أنهت مهمتها حالياً، دعت إلى إطلاق سراح هؤلاء الصحفيين وقالت بأنه ليست جريمة أن نحمل كاميرا وقالت بأن القضاة المصريين قد طلبت منهم أن يراجعوا تلك الحالة وبالتالي الأمم المتحدة تحاول أن تتعامل مع الوضع في مصر لكن في ذات الوقت وكما تعلمون الأمم المتحدة ليست مختلفة عن الدول الأعضاء المشكلّة لها، هذه دول الأعضاء تحافظ على سيادتها وبالتالي الأمم المتحدة تستخدم بعض المناشدات وآليات الإقناع وتحاول أن تشجع هذا الطرف أو ذاك لكن ما من دولة عظمى في الأمم المتحدة..

أحمد منصور: أنت رجل أفريقي وعانيت وكنت عميداً لكلية الإعلام وعانيت كصحفي، الصحفيون العرب يجب أن يحظوا بالاهتمام في تقارير الأمم المتحدة واليونسكو كما يحظى الغربيون تماماً ونأمل أن وجودك في هذا المكان يُغير عملية الانحياز التي تجري ضد الصحفيين العرب.

غاي بيرغر: إن موقف الصحفيين العرب مختلف، ذلك واضح لأن الكثير من الدول لا تحترم الصحفيين، لكن هناك بعض الدول التي تُحرز بعض التغيرات فهناك بعض الدول مثلاً من بينها تونس التي أجرت انتخابات لم يتعرض أي صحفي للهجوم أو للأذى في تلك الانتخابات، إذن اليونسكو كانت تعمل، منظمتي كانت تعمل مع صحفيين في تونس ومع قوات الأمن هناك خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية وجمعنا بعضهم البعض وقلنا لهم تعالوا نعرف عملك أنت وعملك أنت كصحفي وكرجل أمن، فعندما تكون هناك مظاهرات أو تحركات جماعية فهذه هي الطريقة التي يجب أن تعملوا مع بعضكم البعض بشأنها، الآن هناك علاقة جيدة بين الشرطة والصحفيين هناك في تونس وهذا أمر يساعد..

أحمد منصور: لديكم Program لباقي الدول العربية، أنا رأيت أمس مندوب اليونسكو وهو يتحدث عن الوضع في تونس، هل لديكم برامج مُشابهة لمصر، للدول العربية الأخرى لإجبارها على احترام الصحفيين وعدم إيذائهم؟

غاي بيرغر: اليونسكو هي مكونة من حكومات العالم وأي حكومة تود المساعدة فاليونسكو ستقدمها لها، إذا كانت حكومة تود المساعدة من خلال قانون الإعلام الجديد، فمن الممكن أن نقول لهم هذه هي التجربة وخذوها وإذا كانوا يودون أن ندربك ولديهم احترام للصحفيين ممكن أن نساعد، وإذا كانت الحكومة تود أن تقول نود تدريب الصحفيون..

أحمد منصور: هم سيرفضون ذلك، لا بد أن تستخدموا نفوذكم بشكل قوي، شكراً جزيلاً لك على ما أدليت به ونتمنى أن تتحسن أوضاع الصحفيين وحقوقهم في العالم العربي، غاي بيرغر شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مُشاهدينا الكِرام على حُسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من باريس والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم "بلا حدود" من العاصمة الفرنسية باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.