قال رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة الشيخ رائد صلاح إن على السلطة الفلسطينية أن تختار بين الانحياز لقضية القدس والمسجد الأقصى أو الاستمرار في المفاوضات العبثية مع إسرائيل.

وأضاف الشيخ رائد الذي حل اليوم الأربعاء (19/11/2014) ضيفا على برنامج (بلا حدود) أن السلطة الفلسطينية مطالبة بأن تسأل نفسها سؤالا مصيريا: إلى أين المطلوب أن تنحاز؟ إلى قضية القدس والمسجد الأقصى وضمير الشعب الفلسطيني أم البقاء في مسيرة المفاوضات العبثية والوعود الإسرائيلية الأميركية التي اتخذت طوال الوقت غطاء لمواصلة تهويد الضفة الغربية؟

ونصح السلطة بأن تنحاز إلى ضمير الشعب الفلسطيني وتأخذ كل المواقف التي تتفق مع وحدة وإجماع الشعب الفلسطيني.

وأوضح الشيخ رائد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على القدس والمسجد الأقصى ويظن أنه بهذه الاعتداءات سيكسر صمود أهلنا المقدسيين، ويحولهم لخراف صامتين طوال الوقت، لكنه قوبل بالصمود المقدسي والوقوف الشعبي الكبير أمامه بأساليب مختلفة للتعبير عن رفض الاحتلال والاعتداء.

وأضاف أن الاحتلال استباح الإعدام الميداني للكثير من المقدسيين، واعتدى على المرابطات في المسجد الأقصى، إلى حد انتزاع حجابهن وطعنهن بفوهات البنادق، وغيرها من صور الانتهاكات، كما اعتقل الآلاف من المقدسيين وأبعد الآلاف منهم عن المسجد الأقصى، واعتقلت قواته طفلا عمره عامان فقط، وهي أمور عكست غضبا شعبيا عارما من المقدسيين الذين وجدوا هذه الاستباحة لدمائهم والتهديد لحياتهم.

وأكد رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة أن الاحتلال لن يستطيع أن يكسر صمود الموقف المقدسي وإرادة المقدسيين الذين يقفون أمام أحلامه كالسد المنيع، وهو يدرك ذلك جيدا بعد أن اكتشف أنه فقد أمنه الذي ظن أنه ثابت في القدس، وأصبحت أوهام الاحتلال في المسجد تواجه بهذا الصمود على صعيد الرجال والنساء والأطفال دون استثناء.

واقع الحال يقول إن الاحتلال بعد كل ما ارتكبه في حق المقدسيين والمسجد فتح على نفسه انتفاضة شعبية عفوية فردية، وأظن أنها ممتدة ولا يمكن أن يحصر الاحتلال هذه الانتفاضة التي لا تقوم من منطلق الفصائل والمنظمات الفلسطينية بل من الأفراد ورد فعلها العفوي ولا يمكن وقفها من هذا المنطلق وباعتراف مسؤولين كبار في الشرطة الإسرائيلية. 

انتفاضة ثالثة
وبشأن ما إذا كانت الاحداث المتصاعدة في القدس تشكل بداية لانتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال وانتهاكاته للأقصى، قال الشيخ رائد صلاح إنها انتفاضة شعبية عفوية فردية تلقائية لم تقم بناء على قرار مسبق، والإنسان المقدسي أصبح يسأل نفسه: ماذا يمكن أن أخسر إذا كان هناك تهديد بتطبيق التطهير العرقي.

وأكد "لو اجتمعت كل وسائل القهر الإسرائيلية فلن تكسر هذه الإرادة المقدسية، خاصة أنها قابلة للامتداد للضفة الغربية، فضلا عن حتمية انعكاسها على البعدين العربي والإسلامي"، معتبرا أن الإنسان المقدسي يحافظ على وجوده وحاضره ومستقبله في القدس، دون أي استعداد للتنازل أو للتراجع.

وشدد الشيخ رائد على أن الفلسطينيين في الضفة الغربية "لا يمكن أن يقفوا متفرجين، وهذا أمر واضح من الانتفاضة الأولى والثانية"، وأضاف "أتمنى على السلطة الفلسطينية أن تدرك أن عليها الاختيار بين الانحياز لضمير الشعب الفلسطيني وأن نذهب في الطريق الذي لم نجن فيه إلا مفاوضات عبثية، وأن تدرك أننا في أمس الحاجة أن يدرك الضمير الشعبي أن السلطة تجسد ما يدور في داخله 100%".

وكشف أن هناك حكومات عربية مارست ضغوطا على المقدسيين للصمت على ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى المبارك.

وبشأن تساؤلات العديد من القراء والمشاهدين الذين استفسروا عن كيفية دعم إخوانهم في المقدس وتعزيز صمودهم قال الشيخ رائد "ندرك الظروف التي تعيشها الشعوب العربية والإسلامية، من ضغوط وديكتاتوريات. ومع ذلك نتمنى عليها أن يكون لها دورها الداعم لصمود أهلنا في القدس".

وتابع "هناك دور الدعم الإعلامي، والدعم الشعبي الجماهيري، والدعم المالي. نتمنى أن تقف كل الشعوب العربية والإسلامية لتقول للاحتلال الإسرائيلي إن القدس والمسجد الأقصى خط أحمر في مسيرة الأمة العربية والإسلامية".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: رائد صلاح: الانتفاضة قادمة وعلى السلطة الفلسطينية تحديد موقفها

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: رائد صلاح/ رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة

تاريخ الحلقة: 19/11/2014

المحاور:

-   انتفاضة ثالثة بأسلوب جديد

-   موقف السلطة الفلسطينية من عملية القدس

-   فرض حالة طوارئ على أهالي القدس

-   السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني مع إسرائيل

-   قمة عمّان الثلاثية

-   تواطؤ عربي مع إسرائيل ضد قضية القدس

-   أبعاد الاقتحامات الصهيونية المتكررة للأقصى

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج "بلا حدود" بعد انتفاضتي عام 1987 والعام 2000 تلوح في الأفق الفلسطيني انتفاضة ثالثة تتشكل ملامحها من خلال عمليات الطعن والدهس وإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال والمستوطنين الذين أصبح اعتداؤهم على المسجد الأقصى ممنهجاً ويشارك فيه وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ورغم أن الاجتماع الذي عقد في عمان في الأسبوع الماضي كان هدفه كما يقول كثير من المراقبين وأد الانتفاضة الجديدة إلا أن أوارها يشتعل يوماً بعد يوم رغم التواطؤ العربي والدولي ضدها حيث بلغت ذروتها في العملية التي جرت أمس في القدس وحصدت أكثر من عشرة إسرائيليين بين قتلى وجرحى، وفي حلقة اليوم نحاول فهم ما يجري في ظل تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وعلى أهالي فلسطين وهدم منازلهم واعتقال الأهالي والنساء وفرض الطوارئ على أهالي القدس وذلك مع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة الذي ينضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من مدينة أم الفحم بسبب منعه من السفر من قبل السلطات الإسرائيلية، شيخ رائد مرحباً بك.

رائد صلاح: حيّاك الله وبارك الله فيك.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً وأود أن أسألك عن عملية الأمس التي قُتل وجرح فيها أكثر من عشرة إسرائيليين، ذكر كثير من المراقبين أنها كانت ضربة في قلب إسرائيل، ما الذي تمثله هذه العملية في مسيرة الانتفاضة التي تقوم الآن في فلسطين بسبب الانتهاكات التي يقوم بها الصهاينة ضد المسجد الأقصى؟

رائد صلاح: بسم الله الرحمن الرحيم، الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على القدس وعلى أهلنا فيها وعلى المسجد الأقصى المبارك وعلى أهلنا فيه، ظنّ الاحتلال الإسرائيلي أنه باعتداءاته الإرهابية سيكسر صمود أهلنا المقدسيين وسيحولهم إلى قطيع من الخراف صامتين طوال الوقت ولكن الذي حدث هو وقوف أهلنا المقدسيين في وجه عدوانية الاحتلال الإسرائيلي وقوفاً شعبياً ورد فعل شعبي عفوي فردي بأساليب مختلفة عبروا فيها عن رفضهم لهذا الاحتلال وعدوانيته ولذلك قلتها ولازلت أقولها كل ما يقوم به الأهل المقدسيون الآن الذي تسبب بهذه الحالة والتي فرضها عليهم هو الاحتلال الإسرائيلي وهو السبب الوحيد فقط في هذه المواقف.

انتفاضة ثالثة بأسلوب جديد

أحمد منصور: الآن كل شيء أصبح يستخدم في هذه الانتفاضة الجديدة الحجارة بدءاً ذكرتنا بانتفاضة الحجارة في العام 1988، 1987 لكن دخلت عليها أشياء جديدة مثل الفؤوس مثل المسدسات مثل الدهس مثل الطعن حتى أصبح الإسرائيليون لا يعرفون من أين وكيف ستأتي الضربة القادمة، ما الذي تعكسه هذه الحالة من قبل الفلسطينيين في هذه الانتفاضة؟

رائد صلاح: الاحتلال الإسرائيلي استباح الإعدام الميداني للكثير من أهلنا المقدسيين، الاحتلال الإسرائيلي استباح الاعتداء على المرابطات في المسجد الأقصى إلى حد انتزاع الحجاب والدوس على المرابطات وطعنهن بفوهات البنادق، الاحتلال الإسرائيلي استباح اعتقال آلاف من أهلنا المقدسيين، إبعاد آلاف منهم عن المسجد الأقصى المبارك لدرجة أن هذا الاحتلال سولت له نفسه أن يعتقل طفلاً عمره عامان فقط، بطبيعة الحال هذا عكس غضب شعبي على أهلنا في القدس المباركة وأقول غضب شعبي جعل كل فرد في القدس يفكر بهذا الظلم الذي يعيشه ليل نهار استباحة دمه التي أصبحت روحه مهددة بأن يقتل في كل لحظة، هذا الحال الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي جعل كل إنسان مقدسي قابل أن يفكر لوحده أن يتصرف لوحده أن يقوم بالدفاع عن نفسه أمام ظلم هذا الاحتلال الإسرائيلي بكل إمكانية متاحة.

موقف السلطة الفلسطينية من عملية القدس

أحمد منصور: الغرب يصف ما يحدث من مقاومة من قبل الفلسطينيين بأنها إرهاب وبيان السلطة الفلسطينية ساوى بين الجاني والضحية وقال إنها تدين قتل المدنيين من الطرفين، السلطة الفلسطينية ساوت بين المستوطن الإسرائيلي وساوت بينه وبين صاحب الأرض الفلسطيني.

رائد صلاح: طبعاً نبدأ بالغرب الغرب بمواقفه الرسمية المنافقة ليس جديداً علينا هذا النفاق الآن أنا في تصوري الإرهاب يبدأ وينتهي بالاحتلال الإسرائيلي، الاحتلال الإسرائيلي هو الإرهاب هو الذي لا يزال يفرض احتلال القدس المباركة ولا يزال يسعى إلى فرض قطيعة جغرافية حول مدينة القدس لعزلها عن امتدادها الفلسطيني والعربي والإسلامي، الاحتلال الإسرائيلي يواصل بإرهابه خنق الإنسان المقدسي ظناً من هذا الاحتلال أنه سينجح بفرض تطهير عرقي على أهلنا في مدينة القدس المباركة، الاحتلال الإسرائيلي يمارس الإرهاب على المسجد الأقصى المبارك يحاول أن يستفرد بالمسجد الأقصى المبارك، لا تمضي لحظات معدودات من كل يوم إلا وفيها اعتداء متواصل من قبل الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك، هذا هو حقيقة الإرهاب المستمر، لا أقول الإرهاب لمدة يوم بل هو إرهاب متواصل على مدار عقود من الزمان منذ أن احتل هذا الاحتلال الإسرائيلي الإرهابي القدس والمسجد الأقصى لا يزال إرهابه يتصاعد يوم بعد يوم ولا تزال شروره تنتشر يوم بعد يوم، أنا أقولها الذي يحاول أن يتحدث عن الإرهاب ليملك الجرأة وليحدد مَن هو الإرهاب، مَن هو الذي يمارس الإرهاب سواء كان على مستوى إرهاب مؤسسي أم إرهاب جيوش احتلال أم إرهاب قيادات دينية أم حتى إرهاب إعلامي إسرائيلي، الكل التقى بإرهابه على القدس والمسجد الأقصى وأهلنا المقدسيين.

أحمد منصور: ماذا عن السلطة وبيانها؟

رائد صلاح: أنا في تصوري السلطة الفلسطينية في هذه الأيام هي المطالبة أن تسأل نفسها سؤال مصيري إلى أين المطلوب أن تنحاز إلى قضية القدس والمسجد الأقصى وضمير الشعب الفلسطيني أم أن السلطة تريد أن تواصل البقاء في مسيرة المفاوضات التي ثبت أنها عبثية وتريد أن تواصل في مسيرة الوعود الإسرائيلية الأميركية التي اتخذت طوال الوقت غطاء لمواصلة تهويد الضفة الغربية ولمواصلة تهويد القدس المباركة والاعتداءات كما نلاحظ على المسجد الأقصى المبارك، لذلك أنا شخصياً أنصح السلطة أنها في موقف يجب أن تقول فيه أنها يجب أن تنحاز إلى ضمير الشعب الفلسطيني ويجب أن تأخذ كل المواقف التي من شأنها أن تتفق مع وحدة وإجماع الشعب الفلسطيني على ضرورة رفض الاحتلال الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى المبارك والتأكيد على أنه سيأتي يوم يتم فيه زوال الاحتلال الإسرائيلي وتحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك.

فرض حالة طوارئ على أهالي القدس

أحمد منصور: ما انعكاس القرار الإسرائيلي الذي أتخذ أمس بفرض الطوارئ على أهالي القدس من الفلسطينيين وإطلاق يد اليهود في حمل السلاح؟

رائد صلاح: يا أخي الكريم دعني أقول كالتالي: لا شك عملية إطلاق يد الإسرائيلي المحتل في القدس هذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي حكم بجواز قتل كل مقدسي في كل لحظة لأدنى شبهة هذا يعني أنه يكفي لإنسان مقدسي أن يسير بسرعة غير طبيعية بسيارته فتصبح تهمة فيقتل هذا يعني أن الإنسان المقدسي قد يقطع الشارع بإشارة حمراء هذا يعني أنه مشتبه لماذا خالف الإشارة الضوئية وقد يتسبب ذلك بقتله، هذا يعني أنه يجب أن يستيقظ كل ضمير مسلم وعربي وفلسطيني فينا ويعلم أن الاحتلال الإسرائيلي حوّل مئات الآلاف من المقدسين إلى هدف للقتل في كل لحظة في حاراتهم في بيوتهم في الشوارع في المسجد الأقصى المبارك، أنا لا أدري من يرضى ذلك منا على كل الأصعدة الإسلامية والعربية والفلسطينية.

أحمد منصور: هل هذه الإجراءات كفيلة بتحقيق الأمن للمجتمع الإسرائيلي الذي يفتقد الأمن منذ قيام إسرائيل عام 1984 وحتى الآن؟

رائد صلاح: هذا مستحيل، مستحيل أن يفرض الأمن بلغة الرصاص وبلغة الاحتلال وبلغة استباحة الدماء وبلغة هدم البيوت هذا مستحيل، ولذلك يا أخي الكريم الاحتلال الإسرائيلي الآن ونحن في هذا اللقاء الهام جدا ماذا ظن الاحتلال الإسرائيلي أن الذي يقف أمامه الآن سدا منيعا أمام حلمه الواهم بفرض تقسيم زماني ثم مكاني على المسجد الأقصى ثم بناء هيكل خرافي ظن الاحتلال أن الذي يقف أمام هذه الأحلام الواهمة هو الموقف المقدسي والإرادة المقدسية التي نحييها ألف مرة في كل لحظة، هذا الاحتلال أراد أن يكسر هذه الإرادة فصعد من عدوانيته ومن أساليب قمعه ولكنه ماذا اكتشف الاحتلال الإسرائيلي؟ اكتشف أولا أنه فقد بين قوسين ما ظنه في لحظات ما أنه كان آمنا في القدس هذا أولا، ثانيا استثار الإنسان المقدسي وأصبحت أوهام الاحتلال الإسرائيلي الآن في المسجد الأقصى تحديدا تواجه بهذا الصمود المقدسي على صعيد الرجال النساء الشباب الأطفال بدون استثناء.

أحمد منصور: هل ما يحدث الآن من عمليات طعن ودهس وحجارة وانتفاضة من الشعب الفلسطيني يمكن أن نطلق عليه الانتفاضة الثالثة في ظل أن الكاتب الإسرائيلي هودس فاير قال في مقال نشره في معاريف يوم الاثنين الماضي إن الأشهر والسنوات المقبلة ستكون مليئة بالعنف وإن انتفاضة ثالثة تلوح بالأفق، الكاتبة الإسرائيلية سيما كيدمون في يديعوت أحرنوت في 6 نوفمبر قالت إن ما يبدو مثل الانتفاضة ويتحرك مثل الانتفاضة ويصدر أصوات مثل أصوات الانتفاضة هو من دون شك انتفاضة جديدة، هل نستطيع أن نقول أن الانتفاضة الثالثة قد بدأت بالفعل في فلسطين؟ 

رائد صلاح: في تصوري لواقع الحال يا أخي الكريم يقول كالتالي: أن الاحتلال الإسرائيلي بعد كل ما ارتكبه من سلوكياته الإرهابية الدموية في حق أهلنا المقدسيين والمسجد الأقصى المبارك هو فتح على نفسه انتفاضة شعبية عفوية فردية وأنا أظن أنها ممتدة، وأنا أظن أنه لا يمكن أن يحصر هذه الانتفاضة لسبب بسيط لأن هذه الانتفاضة لا تقوم من منطلق التنظيمات الفلسطينية بأسمائها المعروفة وفصائلها المعروفة، هذه انتفاضة هكذا تقوم من تفكير الأفراد ومن رد فعل الأفراد التلقائي العفوي دون أن يستشير أي مقدسي أحدا على أي صعيد سواء كان مسؤول رسمي أو مسؤول فصائلي بهذه الصورة بهذه الكيفية هذه الأحداث بدأت تبلور فعلا انتفاضة مقدسية والواقع اليومي يؤكد ذلك، الآن هناك اعترافات بدأت تنمو في الطرف الإسرائيلي يعني على سبيل المثال أنا قرأت قبل يومين اعتراف لمفتش الشرطة العام الإسرائيلي الذي أكد أنه لا يمكن عملية ضبط مثل هذه الانتفاضة لأنها كما قلت هي انتفاضة عفوية، انتفاضة قد تخرج ردود الفعل لاستمرار هذه الانتفاضة من أي بيت من أي شارع من أي حارة من أي إنسان من أي رجل من أي امرأة بدون استثناء، هذا هو غباء وغرور الاحتلال الإسرائيلي حوّل المجتمع المقدسي بدون استثناء إلى مادة شعبية متواصلة لانتفاضة شعبية متواصلة.

أحمد منصور: انتفاضة العام 1987 وانتفاضة العام 2000 كل منها حملت مميزات وخصائص معينة ورغم أن هذه الانتفاضة لا زالت في طور البلورة كانتفاضة ثالثة ولكن ما الذي تتميز به عن الانتفاضات السابقة؟

رائد صلاح: سؤال جميل جدا، أهم شيء تتميز به هذه الانتفاضة الحالية الشعبية العفوية الفردية أن الإنسان المقدسي يشعر الآن أنه في معركة البقاء أن يكون أو لا يكون، هذا حقيقة هو الموقف الذي بدأ يشعر به الإنسان المقدسي ولذلك هو الآن أمام مخطط التطهير العرقي الذي يحاول أن يفرضه الاحتلال الإسرائيلي بات الإنسان المقدسي الآن يحافظ على وجوده ويحافظ على حاضره ومستقبله في القدس دون أي استعداد أن يتنازل إطلاقا لضغوط الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك في تصوري أن هذا الدافع القوي عند الإنسان المقدسي هو دافع لا يمكن أن يموت في داخل أي إنسان مقدسي، وكل ما زاد القمع الإسرائيلي كلما قويت حدة رد الفعل المقدسي الغير قابل أن يخمد في يوم من الأيام ولعل قائل يقول إذا ما الحل في تصوري الحل واحد فقط هو زوال الاحتلال الإسرائيلي هذا هو الحل الوحيد لما يجري الآن في القدس لأن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الأول والأخير.

أحمد منصور: هل هدم المنازل وعمليات القبض على النساء وعلى حتى الأطفال كما ذكرت وعلى الشيوخ وعلى العائلات والتسليح الواسع للمستوطنين في القدس يمكن أن يؤدي إلى وأد هذه الانتفاضة؟

رائد صلاح: أنا في تصوري هذا من المستحيل لسبب لأن هذه الانتفاضة الشعبية العفوية الفردية لم تقم بناء على قرار مسبق حتى يقال أن الذي قرر ممكن أن يصدر قرار آخر بوقفها لو كان الأمر كذلك الذي تفضلت به كلام سليم ولكنها نبعت من وجع المقدسيين، نبعت من وصولهم إلى قناعة أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يوصلهم إلى طريق مسدود، يريد أن يوصلهم إلى خيار واحد فقط أن لا يبقوا في مدينة القدس، يريد أن يوصلهم إلا قرار واحد فقط في وهمه طبعا أن لا مكان لهم للبقاء في مدينة القدس، لذلك الإنسان المقدسي الآن في خيارات صعبة جدا، في خيارات إما أن يعيش على أرضه سعيدا أو أن يدفن فيها شهيدا، الذي وضعه في هذا الخيار الاحتلال الإسرائيلي هو ممارسات الاحتلال الإسرائيلي أنا طبعا لا أريد أن أفكر التفكير الباطني الموجود في داخل كل مقدسي ولكن أنا على قناعة أن الإنسان المقدسي بات يسأل نفسه الآن ماذا يمكن أن أخسر أنا حتى لو حاصروني حتى لو هدموا بيتي حتى لو اعتقلوني ماذا يمكن أن أخسر، إذا كان هناك تهديد بفرض التطهير العرقي علي وفق ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، لذلك أنا في تصوري لو اجتمعت كل وسائل القهر الإسرائيلية لم تكسر في يوم من الأيام هذه الإرادة المقدسية خصوصا وكما قلت أنا هي قابلة أن تمتد قابلة أن تمتد قابلة أن تدخل إلى الضفة الغربية قابلة أن يكون لها انعكاسها الرديف بالأسلوب المقدور عليه في البعد العربي وفي البعد الإسلامي على الأقل على مستوى الشعوب المسلمة العربية.

أحمد منصور: هذا هو السؤال الآن إسرائيل تشعر برعب شديد من خلال كل الكتابات والتصريحات من أن تمتد هذه الانتفاضة إلى أنحاء الضفة الغربية، ويتساءل البعض لماذا بقي باقي سكان الضفة الغربية ينظرون إلى معاناة إخوانهم في القدس دون أن يتحركوا من أجل نجدتهم؟

رائد صلاح: الحقيقة يعني أنا دعني أقولها إذا أردت أن أعطي وصفا أنا هو كالتالي: الأهل في الضفة الغربية لا يمكن أن يكونوا في يوم من الأيام في موقف متفرجين وذلك كان ثابتا واضحا كما تفضلت في الانتفاضة الأولى وفي الانتفاضة الثانية، ولكن واضح جدا أن الوضع في الضفة الغربية الآن في هناك نوع من الإشكال ما بين ضمير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يريد أن يخرج إلى الشوارع يريد أن يؤكد أن قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك هي ليست للمقدسيين فقط بل هي ليست للفلسطينيين فقط هي لكل الأمة المسلمة والعالم العربي إلى جانب الشعب الفلسطيني، الأهل في الضفة يريدون أن يعبروا عن ذلك يريدون أن يخرجوا إلى الشوارع يريدون أن يؤكدوا صرختهم المدوية في كل العالم ورفضهم الاحتلال الإسرائيلي، ولكن في تصوري الأمر بكل صراحة يحتاج من السلطة أن توفر هذا المناخ للأهل في الضفة الغربية يجب أن لا تواجههم بنوع من الخنق والتضييق الذي وصل في بعض الحالات إلى قمع المسيرات والمظاهرات كما رأينا ذلك في الخليل في نابلس في رام الله..

السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني مع إسرائيل

أحمد منصور: هذا ما يجعل الكثيرين يتهمون السلطة الفلسطينية بأنها ليست سوى رديف أمني للكيان الصهيوني وأنها تقمع شعبها الذي ينادي بتحرير القدس.

رائد صلاح: الآن أنا في تصوري هذه فرصة ثمينة للسلطة الفلسطينية كي تؤكد أن كل المفاوضات لا تساوي شيء إذا أصبحت القدس في خطر والمسجد الأقصى في خطر، هذه فرصة ثمينة للسلطة الفلسطينية أن تقول إذا خُيرت بين التنسيق الأمني وبين ضياع القدس والمسجد الأقصى..

أحمد منصور: ستختار التنسيق الأمني..

رائد صلاح: يجب أن لا تأسف على التنسيق الأمني..

أحمد منصور: ستختار التنسيق الأمني..

رائد صلاح: عفوا؟

أحمد منصور: ستختار التنسيق الأمني، هناك تصريحات سربت من رئيس السلطة الفلسطينية أنه قال لن تقوم انتفاضة في حياتي.

رائد صلاح: هذا نعم، هذا التسريب تردد في وسائل الإعلام وهناك وسائل كثيرة التي كتبت أو تحدثت عن هذا الموضوع ولكن دعني أنا أقولها بصراحة أنا دائما يعني عندي عنصر التفاؤل، أنا أتمنى على السلطة الفلسطينية بكل قيادتها أن تدرك الآن أننا في موقف يجب أن نختار فيه بين الانحياز لضمير الشعب الفلسطيني الذي يمثل وكالة مؤقتاً باسم الأمة المسلمة والعالم العربي للانتصار للقدس والمسجد الأقصى المبارك أو أن نذهب في ذاك الطريق الذي لم نجنِ فيه إلا مفاوضات عبثية بعد مفاوضات عبثية، أنا الذي أتمناه بإذن الله رب العالمين أن يكون هناك القرار الذي يتجاوب مع الكبير والصغير من الشعب الفلسطيني وأن تكون السلطة الفلسطينية في قيادة هذا الضمير الفلسطيني لتواجه هذه الغطرسة الإسرائيلية بكل سلوكياتها من غزة العزة إلا الضفة الغربية والقدس المباركة والمسجد الأقصى المبارك.

أحمد منصور: حتى لو بقيت قيادة السلطة الفلسطينية على وضعها هذا هل يمكن أن تحول دون اندلاع الانتفاضة في الضفة الغربية؟ إذا كان الصهاينة أكثر تسلحا..

رائد صلاح: أنا..

أحمد منصور: وعنفا وقتلا وتدميرا للفلسطينيين من السلطة ومع ذلك يخرج الفلسطينيين يحملون أرواحهم على أكفهم من أجل حماية المسجد الأقصى، هل سيظلون في الضفة يقولون إن هذه سلطة لا نستطيع أن نخرج لمواجهتها؟

رائد صلاح: أنا لا أتمنى للسلطة الفلسطينية أن تختار الموقف المصادم طوال الوقت لضمير الشعب الفلسطيني لأن الشعوب كما نعلم لها إرادة لها إرادة عميقة في ضميرها لا يمكن لكل قوى الظلم أن تقتل إرادات الشعوب مهما كانت هذه السلطة مهما كان اسمها مهما كانت قوتها مهما كانت سجونها مهما كانت مخابراتها هذا مستحيل، هذه حركة التاريخ تثبت لنا ذلك، هذه مشاهد الربيع العربي تثبت لنا أين كان مبارك وأين هو الآن أين كان القذافي وأين هو الآن أين كان زين العابدين وأين هو الآن، كل الشعوب لما أرادت حققت ما أرادت وهكذا ستبقى طبيعة الشعوب، ولذلك أنا الذي أتمناه مرة أخرى فعلا على السلطة الفلسطينية أن تدرك أننا في أمس الحاجة أن يشعر الضمير العام الشعبي في الشارع الفلسطيني أن السلطة بأقوالها بسلوكياتها تجسد ما يدور في داخله مئة بالمئة.

أحمد منصور: كثير من المراقبين يقولون أن الاجتماع الذي عقد في عمان بين ملك الأردن ووزير الخارجية الأميركي وأبو مازن يوم الخميس الماضي لم يكن هدفه سوى وأد الانتفاضة هل يمكن أن ينجح هؤلاء في وأد الانتفاضة اسمح لي اسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة حول الانتفاضة الثالثة واعتداءات الصهاينة على المسجد الأقصى فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قمة عمّان الثلاثية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد "بلا حدود" على الهواء مباشرة ضيفنا من مدينة أم الفحم في فلسطين المحتلة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين عبر الأقمار الاصطناعية، موضوعنا هو الانتفاضة الثالثة والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والقدس، شيخ كان سؤالي لك حول الاجتماع الثلاثي الذي كان في عمّان يوم الخميس الماضي والذي تحدث معظم المراقبين أن هدفه الأساسي كان نزع فتيل الانتفاضة وسمحت إسرائيل يوم الجمعة للفلسطينيين بأن يذهبوا جميعا إلى المسجد الأقصى في محاولة لاستيعاب الموضوع، هل يمكن لمثل هذه الاجتماعات أن تؤدي إلى وأد هذه الانتفاضة التي بدأت تتبلور في فلسطين؟

رائد صلاح: يا أخي الكريم هذا اللقاء الثلاثي الذي كان لو تكرر ألف مرة سيبقى تكراره في الهواء ليس إلا لسبب بسيط لأن ما يقال فيه قد يقال كلام جميل ووعود جميلة من طرف الاحتلال الإسرائيلي وقد يضرب كيري على صدره كما يقال في لغتنا العامية ويأخذ على عاتقه أمور كثيرة ولكن ما دام هناك احتلال إسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى المبارك معنى ذلك الاعتداءات مستمرة إرهاب الاحتلال الإسرائيلي مستمر الاحتقان الفلسطيني في القدس مستمر امتداد الاحتقان الفلسطيني إلى كل ما يحيط بالقدس من مجتمعات فلسطينية في كل لحظة، لذلك هذا لا يمكن لهذا اللقاء أن يحاول أن يخنق ضمير الشعب الفلسطيني وعواطف الشعب الفلسطيني اتجاه ذاته ومقدساته وأرضه شعب يخنق أليس من حقه أن يعبر عن ألمه؟ أليس من حقه أن يرفض هذه اليد التي ترتفع بالسكين لتقطع عنقه أليس من حقه أن يرفع يده ليدفع هذه المعاول التي تحفر طوال الوقت تحت المسجد الأقصى المبارك أو التي وصل بها الأمر كما قام أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي بضرب القرآن الكريم بقدمه من أمام مجموعة مرابطات في المسجد الأقصى الواحدة عمرها عمر أمي وعمر أمك يا أخي الكريم وعمر كل أمهات المشاهدين الآن، ما الذي يتوقعه أهل الأرض من المقدسيين؟ هل بكلام معسول من كيري وغير كيري المقدسيون سيقولون آمنّا وتعالوا بنا لنوزّع الورود على الاحتلال الإسرائيلي؟ هذا غباء في تصوّري ما بعده غباء.

تواطؤ عربي مع إسرائيل ضد قضية القدس

أحمد منصور: هناك بعض التصريحات لمسؤولين إسرائيليين يقولون فيها إنهم يخشون من عدم الدعم العربي، وعندي سؤال من بسام على تويتر يقول لك هل هناك شواهد على تواطؤ عربي مع الإسرائيليين ضد قضية القدس وفلسطين؟

رائد صلاح: أخي الكريم من المشاهد المؤلمة والتي تعكس طبيعة المرحلة الحالية أنّ الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يصنع محور كأنّه محور إسرائيلي عربي أميركي، كأنّه اتّفق على وضع الأمور والنقاط على الحروف في قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك ولم يبقَ إلا هذه الشرذمة المشاغبة التي اسمها المقدسيون أو التي اسمها على سبيل المثال الفلسطينيون في داخل الـ48 في الداخل الفلسطيني، هكذا يُحاول الاحتلال الإسرائيلي حقيقةً أن يُصوّر الصورة، أقولها بكل أسف بكل مرارة أقولها ودعني أقول سلفاً أنا يمكن أن أتحدّث بما أستطيعه الآن للأسف هناك بعض العناوين التي حاولت أن تضغط علينا لنسكت عن الاقتحامات التي يقوم بها بعض صعاليك الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، فرفضنا وأبينا وقلنا لهم بالحرف الواحد والله العظيم لن نوافق على إعطاء شرعيّة على ثانية واحدة لدخول الاحتلال الإسرائيلي مقتحماً ظالماً إلى المسجد الأقصى المبارك، لك الآن أن تتصوّر ماذا يجري ما بعد ذلك.

أحمد منصور: هنا أنت قلت كلمة مهمة معنى كده أنه في حكومات عربية حاولت الضغط عليكم من أجل الصمت على الاقتحامات التي يقوم بها الصهاينة والمستوطنين للمسجد الأقصى.

رائد صلاح: نعم أنا أؤكد ذلك، هذا جرى أكثر من مرة ودعني أقول لك بصراحة أكثر كانت هناك مؤسسات كبيرة جداً نُحيّيها سلفاً، على سبيل المثال كانت مؤسسة عمارة الأقصى كانت تقوم بضبط مشروع مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك ونجحت أن تستقطب حوالي 1100 طالب وطالبة من الكبار من أهلنا المقدسيين ومن الداخل الفلسطيني الـ48 يوم يوم كانوا يتعلمون ويرابطون في المسجد الأقصى ويُدافعون عن المسجد الأقصى، قِيلَ لهم من بعض العناوين العربية يجب أن تنضبطوا بهدوء وبسلام أي يجب أن لا تعترضوا على اقتحامات الاحتلال الإسرائيلي، لمّا رفضوا ما الذي حدث؟ الذي حدث قام الاحتلال الإسرائيلي بإخراج هذه المؤسسة عن القانون ويحاول أن يُمزّق كل مشروعها ليتفرّق هذا الجمع الكبير من المرابطين والمرابطات، هذا مثال نعيشه كإجراء آخر إلى جانب الذي نعانيه من ويلات الاحتلال الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى.

أبعاد الاقتحامات الصهيونية المتكررة للأقصى

أحمد منصور: الاقتحامات الصهيونية للأقصى أخذت هذه المرة أشكالاً جديدة وصلت إلى حد الاقتحام والدخول إلى المنبر وهذا لم يحدث منذ مدة طويلة حرقوا جانب من المسجد الأقصى، ماذا يريد الصهاينة من الأقصى تحديداً في هذه المرحلة؟

رائد صلاح: سؤال رائع جداً، تحديداً في هذه المرحلة يا أخي الكريم الاحتلال الإسرائيلي الإرهابي الشرير في جانب مهم كان بارز في عدوانيته أنه كان صريحاً هذه المرة كان صريح بمعنى إذا تذكر في السنوات الماضية في العقود الماضية كان الاحتلال الإسرائيلي يدّعي طوال الوقت أنّ الذين يقتحمون المسجد الأقصى مجرّد مجموعة مجانين من المجتمع الإسرائيلي أو مجموعة متطرفين أو مستوطنين وما إلى ذلك، هكذا كان يدّعي طوال الوقت الآن لا الآن على المكشوف صريح الاحتلال الإسرائيلي الآن، الذي يقتحم المسجد الأقصى هم وزراء هم أعضاء كنيست إسرائيليون قيادات دينية إسرائيلية قيادات أمنية قيادات سياسية قيادات مخابراتية ثم ماذا؟ يا أخي الكريم في الماضي كانت الاقتحامات اقتحامات على شكل أفراد 2، 3، 10، 20 الآن الاقتحامات قد تصل إلى 100 قد تصل إلى 200 ويُرافق كل هذه الاقتحامات ما لم يكن في الماضي وهو محاولات أن يُؤدُّوا الطقوس التلمودية الصلوات التلمودية في داخل المسجد الأقصى المبارك، أختم وأقول كل ذلك لن ينفعهم لأنّ كل هذه الاقتحامات هي باطلة تصدر عن احتلال باطل إذاً هي باطلة ستزول بإذن الله مع زوال هذا الاحتلال.

أحمد منصور: وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل قال في 3 نوفمبر: إنّ إسرائيل لا يمكنها الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى الذي زعم بأنّه مقامٌ على أكثر الأماكن قدسيةً لإسرائيل، المفكّر الإسرائيلي روغل ألفر قال في مقال نشره في هآرتس في 2 نوفمبر: إنّ تقدُّم الحكومة الإسرائيلية التي ستُشكّل الانتخابات القادمة إقدامها على هدم المسجد الأقصى على اعتبار أنه يتماشى مع توجُّهات ورغبة معظم الجمهور الإسرائيلي، صمت عربي مُطبق كما قلت أنت وزراء نائب رئيس الكنيست دخل ودنّس المسجد الأقصى، نتنياهو نفسه في تصريح له يقول في مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية الأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني في 8 نوفمبر: ندعم حق اليهود في الصعود إلى الحرم المقدسي علماً بأنّهم يُؤدُّون صلواتهم في حائط المبكى - ده كلام نتنياهو- لكن يحق لليهود الصعود إلى الحرم القدسي كما أنّنا ندعم حق المسلمين في الصعود إلى الحرم القدسي وأداء صلواتهم. هناك دعوة الآن لاقتسام الأقصى حتى تحديد مواعيد للصلاة داخل المسجد بين المسلمين وبين اليهود، أمر يُطرح علناً صمت مُطبق من كل الحكومات العربية والإسلامية، صمت مُطبق في كل أنحاء العالم، حتى فيما يُقال عن أنّ الحكومة القادمة في انتخابات 2015 ربّما تُقدم على هدم الأقصى.

رائد صلاح: ما تفضّلت به من قرائن أنا أُوافق عليه 100% وأنا أقول لك شخصياً كل ما تفضّلت به هناك وثائق موجودة على طاولتي تتحدث عن كل ما تفضّلت به، هذا كلام 100% ووصف دقيق، دعني أقول يا أخي الكريم بشكل مطمئن ومتفائل في نفس الوقت أنا وأنت طبعاً نرى من بعيد المقتحمين من الاحتلال الإسرائيلي بالمئات كما قلت يدخلون إلى المسجد الأقصى، ولكن دعني أقول ملاحظة مهمة جداً أنا في نظري أنّ اقتحاماتهم للمسجد الأقصى هي تأكيد على وجودهم كاحتلال، وهي تأكيد من أنفسهم على أنّ دخولهم هو دخول لصوص ليس إلا، بدليل أنه لا يوجد أي واحد في المجتمع الإسرائيلي يجرؤ أن يقتحم المسجد الأقصى المبارك لوحده بدون حماية مئات من قوات الاحتلال الإسرائيلي، أنا أتحدّى أي واحد في المجتمع الإسرائيلي الذي يخرج ويتشدق علينا ويتعنتر علينا مرة يدعو إلى تقسيم زماني أو تقسيم مكاني أو بناء هيكل خرافي على المسجد الأقصى المبارك، أنا أتحدّى أي واحد من هؤلاء المتشدّقين يتفضّل يُدخل المسجد الأقصى لوحده إن كان صادقاً مع نفسه، ولكنّه يعلم أنّه يُمثّل احتلال وهذا الاحتلال باطل لن يدوم بإذن الله رب العالمين وإن تغطرس إلى أعلى مستويات الظلم والقهر ضد شعبنا الفلسطيني والقدس والمسجد الأقصى خاصةً، ولكن أخي الكريم دعني أختم تحديداً هذه الجملة وأقول كالتالي: نحن الآن في مرحلة مصيرية نتمنّى على الأمّة المسلمة والعالم العربي ألّا يقفوا موقف المتفرجين على معركة أهلنا المقدسيين للانتصار للمسجد الأقصى المبارك.

أحمد منصور: عشرات التعليقات وصلتني عبر الفيسبوك وعبر تويتر يقولون لك ما الذي يمكن أن نفعله طالما أنت الآن تُطالب الأمة ألّا تقف متفرّجة كثير من الشعوب طبعاً وليس الحكومات التي ليس فيها أمل، ولكن الشعوب يقولون ما الذي يمكن أن نفعله من أجل الأقصى ثالث الحرمين وأُولى القبلتين؟

رائد صلاح: أولاً يا أخي الكريم نحن نُحبُّ هذه الشعوب حقيقةً نُحبُّ الشعوب العربية ونُحبُّ الشعوب المسلمة وندرك الظروف التي تعيش فيها، ولذلك نتفهّم سلفاً وضع هذه الشعوب عندما نتحدث لها، وما تعيشه من ضغوط من دكتاتوريات تحاول أن تقطع ألسنتها، ومع ذلك نحن نقول كالتالي: نحن نتمنّى على هذه الشعوب أن يكون لها دورها الداعم لصمود أهلنا في القدس ورباطهم انتصاراً للمسجد الأقصى المبارك، نتمنّى عليهم دور الدعم الإعلامي نتمنّى عليهم الدعم الشعبي الجماهيري نتمنّى عليهم الدعم المالي نتمنّى عليهم جملة هامة يا أخي الكريم ليتها تكون عنوان المرحلة في هذه الأيام وأن تنطلق من كل الشعوب المسلمة والعربية جملة واحدة فقط أتمنّاها أن تقف كل الشعوب بلسان حالها وأقلامها وألسنتها تقول أيُّها الاحتلال الإسرائيلي القدس والمسجد الأقصى خط أحمر في مسيرة الأمة المسلمة والعالم العربي، أنت عندما تعتدي على القدس والمسجد الأقصى أنت لا تُعلن حربا على المقدسيين أو على الفلسطينيين فقط أنت تُعلن حربا على الأمة المسلمة والعالم العربي أنت تُعلن حرب دينية على الأمة المسلمة والعالم العربي وعليك أن تتحمّل النتائج لأنّك أنت المتسبّب في كل ذلك.

أحمد منصور: هل قرار الحكومة الإسرائيلية بالاقتسام الزماني والمكاني للمسجد الأقصى في الصلاة بين اليهود والمسلمين وإرسال القرار إلى القدس وتطبيق الجيش الإسرائيلي لهذا وإغلاق الأقصى لأول مرة ربّما من سنوات طويلة جداً أو ربّما لأول مرة، كل هذه الأشياء أما تضع علامات استفهام ومخاوف لإمكانية ضياع الأقصى في ظل ما أصبح مطروحاً بشكلٍ رسمي الآن أنّ الأقصى يمكن أن يُهدم بعد انتخابات 2015 في إسرائيل؟

رائد صلاح: هناك واضح عنتريات كثيرة من سياسيين وإعلاميين كما تفضّلت وهم يتحدّثون عن قابلية تغيير وضعية الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي قد تُبرز قيادات جديدة قد تكون هذه القيادات ذات قرار مجنون الذي يسمح باقتسام زماني أو اقتسام مكاني أو قضية حتى بناء هذا الهيكل الخرافي، نعم هذا الصوت يتردّد صداه في الشارع الإسرائيلي والبعض يحاول أن يُشرعنه شعبياً على فكرة وهذه نقطة مهمة أُريد أن أقولها، البعض يُحاول أن يُشرعنه شعبياً في المجتمع الإسرائيلي كيف يُجرون استطلاعات أنا لا أدري مدى مصداقية هذه الاستطلاعات ولكن يُجرونها في الشارع الإسرائيلي ويخرجون ويقولون 70% من الشارع الإسرائيلي بما فيه من متديّنين وعلمانيين يؤيّدون بناء هيكل مكان المسجد الأقصى المبارك، هذه هي الأجواء التي تثور الآن في الشارع الإسرائيلي ولكن في المقابل أنا أقولها بإذن الله رب العالمين ما دمنا نحن أهل القدس المباركة وأكناف القدس المباركة ما دُمنا بإذن الله في هذا الدور الذي يتصدّى للاحتلال الإسرائيلي بإذن الله رب العالمين لن يكون هناك في يوم من الأيام تقسيم زماني ولن يكون هناك في يوم من الأيام تقسيم مكاني بإذن الله رب العالمين، نحن سنبقى في الموقف الذي نؤكّد فيه هذا الثابت الإسلامي العربي الفلسطيني أنّ الاحتلال الإسرائيلي وجود باطل لن يكون حظّه أحسن حظًّا من الاحتلال الصليبي الذي كان وزال والاحتلال التتري الذي كان وزال والاحتلال الإنجليزي وغير الاحتلال الإنجليزي الذي كان وزال، الاحتلال الإسرائيلي خلفهم إن شاء الله في طريق الزوال كما زالوا والله أعلم أن ذلك قريب إن شاء الله.

أحمد منصور: في ظل الاستطلاعات التي ذكرتها المركز الإسرائيلي للديمقراطية أجرى استطلاعاً رأى فيه 80% من الإسرائيليين أنهم شعب الله المختار وأنه يجب أن يتم تطبيق التوراة وبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، أنتم كيف ستتعاملون مع شعب الله المختار؟ سؤالي لك الأخير حول..، تفضل.

رائد صلاح: نحن بإذن الله رب العالمين نؤمن بالأصل أنّ كل الشعوب هي مخلوقات الله سبحانه وتعالى كما قال القرآن الكريم {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}، لا يوجد هناك شعب مختار ويُمارس الاحتلال ويُمارس الإرهاب ويُمارس الإفساد ويُمارس الإعدام الميداني، هذا شعب مختار بالجرائم وهذا شعب مختار بالحقد والعياذ بالله إذا ظل بهذه الممارسات في القدس والمسجد الأقصى المبارك نحن بإذن الله رب العالمين أصحاب حق، حقُّنا أقوى من كل هذا الممارسات سنبقى على ذلك حتى نلقى الله تعالى.

أحمد منصور: هذه الانتفاضة إذا اندلعت في أنحاء الضفة الغربية وفلسطين، أما يمكن أن تخفف الضغط على سكان غزّة المحاصرين والذين يُتآمر عليهم بالليل والنهار؟

رائد صلاح: لا شك أنّ الجرح الفلسطيني هو جرحٌ متواصل، لا يمكن للحدود ولا للحواجز ولا للأسلاك أن تقطع امتداد وتواصل الجرح الفلسطيني، لا شك أنّ صوت القدس الغاضب وصوت الضفة الغربية الغاضب لا شك أنه سيؤكد أنّ هذا الشعب لا يموت لن تموت إرادته هو لا يثور حتى ينتصر لحقه في رام الله فقط، بل هو يثور حتى ينتصر لحقه الممتد من رام الله إلى غزّة ومن القدس إلى خان يونس ومن جنين إلى رفح، هذا هو الصوت المطلوب الآن بإذن الله الذي أدّاه الشعب الفلسطيني على مدار السنوات الماضية وفي تصوري هو لا يزال يحمل في داخله ولا يزال يستعد أن يواصل تأدية هذا الدور، نعم كما تفضّلت الاحتلال الإسرائيلي إذا ظلّ في ظلمه وعنجهيته وإفساده هناك قابلية لانتفاضة ثالثة ورابعة وعاشرة، الاحتلال الإسرائيلي هو السبب فيها والصمود الفلسطيني سيبقى العنوان.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك فضيلة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة حول ما تفضّلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيّة فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحيّيكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.