أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن سياسة تركيا الخارجية قائمة على التعاون البناء، والقوة الناعمة، وشدد على أن موقف بلاده من الانقلاب في مصر ليس لدعم جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف أوغلو في حلقة اليوم الأربعاء (22/10/2014) من برنامج (بلا حدود) أن موقف تركيا السلبي من النظام في مصر ليس له علاقة بالشعب المصري ولا بمصر كبلد ولا بالعاملين في الدولة، "ولكننا نعرف جيدا ما تسببه الانقلابات، وعانينا كثيرا منها، ولذلك لا يمكن أن نتسامح مع أن يقوم الجيش بالانقلاب على الرئيس الذي انتخبه الشعب".

وشدد على أن هذا الموقف ليس له علاقة بدعم الإخوان المسلمين، ولكنه وقوف مع من فاز وانتخبه الشعب بغض النظر عن توجهاته السياسية.

وعن سياسة تركيا الخارجية قال أوغلو "نحن على اتصال مع البلدان في كثير من المناطق، وندفع باتجاه الحوار السياسي رفيع المستوى وتكثيف العلاقات الاقتصادية".

وأضاف أن السياسات الإقليمية إما أن تكون مرتكزة على التعاون البناء، أو على التنافس، "وفي تركيا نتبع أسلوب التعاون البناء. لدينا جيش قوي لكننا لم نستخدمه إلا في حالات الضرورة القصوى، لأننا ندرك أن انتشار القوة العسكرية في المنطقة يؤثر على السلام فيها".

حملات تشويه
وبشأن الانتقادات والاتهامات التي توجهها بعض دول المنطقة لتركيا، قال رئيس الوزراء إن هناك أطرافا منزعجة من النمو المتسارع لتركيا ومن السياسات التي تنتهجها في المنطقة، فضلا عن قصة النجاح التي حققتها، ومن وصولها لحكم يستند إلى إرادة الشعب.

واستبعد أن يكون التحالف الدولي الذي تشكل لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية له علاقة بهذه الأطراف، وأكد أن تركيا لا تدعم هذا التنظيم كما يتهمها البعض، وهي من الدول الأكثر تأثرا به، واعتبر أن هذه الاتهامات تحاول تشويه صورة تركيا في المحافل الدولية والمساس بسمعتها في العالم.

وعن اللاجئين السوريين في تركيا، قال أوغلو "لو انتقل مليون إنسان من منطقة لمنطقة داخل تركيا فسوف يتسببون في مشاكل، فما بالنا بهذا العدد القادم من خارج تركيا، لكننا نعتبرهم إخوة ونتعامل معهم كما تعامل الأنصار مع المهاجرين ولا ننظر إليهم أبدا على أنهم عبء علينا".

تقسيم المنطقة
أما عن مخططات تقسيم منطقة الشرق الأوسط التي تتردد الأنباء والتسريبات بشأنها في الصحف العالمية، فقال أوغلو "إن المنطقة قسمت منذ مائة عام، بحدود غير طبيعية، وإذا وقع تقسيم جديد فإن العائلات ستتجزأ في هذه التقسيمات، ولذلك نحن نعارض بشكل قاطع أي تغيير على خريطة المنطقة".

لكنه أكد أنه يمكن أن يكون هذا التقسيم على الطريقة الأوروبية، أي احترام كل دولة لحدود الدول الأخرى، مع فتح الحدود أمام الشعوب.

وبشأن العراق أكد أوغلو أن تركيا ظلت تعارض الفدرالية في العراق، لكن التطورات الأخيرة أثبتت الحاجة لإعادة بناء العراق من جديد، وتوزيع الثروات بشكل عادل ومنح المزيد من الصلاحيات لكل المحافظات بشكل عادل.

الانقلاب بمصر
وعن الأوضاع في مصر وموقف تركيا منها، قال أوغلو إن دفاع تركيا عن حقوق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي هو دفاع عن حقوق قائد انتخبه الشعب، لأن هذا هو الصحيح بالنسبة لنا.

واعتبر "أن التغيير السياسي يتم بتغيير الرئيس من خلال الشعب وصناديق الاقتراع، وليس بخروج الملايين للشوارع، لكن قتل الناس في الميادين والانقلاب على الرئيس المنتخب يجعل من حقنا انتقاد هذا الوضع، ولهم الحق في انتقادنا أيضا".

وأضاف "ذهبت إلى مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وشاهدت آمالا كبيرة في عيون الشباب هناك، وكانت لديهم ثقة في أنفسهم أينما تواجدوا، ولكن أين هذه الآمال اليوم".

وأكد أن بلاده لا تريد سوى الخير لمصر، لأن العالم العربي والمنطقة بحاجة لمصر القوية، ولا عداوة أبدا مع مصر، "ونعتقد أن قوة مصر تكمن في تصالحها مع شعبها، ونؤمن بالقوة الكامنة لهذا الشعب".

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: موقف تركيا من الانقلاب بمصر ومخططات تقسيم المنطقة

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: أحمد داود أوغلو/ رئيس الوزراء التركي

تاريخ الحلقة: 22/10/2014

المحاور:

-   رؤية تركيا للتطورات المتلاحقة في المنطقة

-   الطائفية في الصراعات العربية

-   اللاجئون السوريون في تركيا

-   هاجس التقسيم والسيناريوهات المحتملة

-   عملية التسوية مع الأكراد

-   سر الرفض التركي للتعامل مع النظام الانقلابي في مصر

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُحييكم من العاصمة التركية أنقرة وأُرحب بكم في هذا الجزء الثاني من هذا الحوار الهام الذي نُجريه مع رئيس الوزراء التركي البروفيسور أحمد داود أوغلو، والذي نتحدث فيه هذه المرة عن رؤيته ورؤية الحكومة التركية وكذلك نظرته كأستاذٍ للتخطيط الاستراتيجي لما يمكن أن تتمخض عنه حالة الفوضى القائمة في المنطقة كلها وما يمكن أن تؤول إليه الأمور في ظل التمدد الإيراني الكبير الذي يحدث وفي ظل التقارب الإيراني الغربي وفي ظل ما يحدث في سوريا وعلى حدود تركيا بشكلٍ خاص، معالي رئيس الوزراء مرحباً بك.

أحمد داود أوغلو: مرحباً بكم.

رؤية تركيا للتطورات المتلاحقة في المنطقة

أحمد منصور: كأستاذٍ للتخطيط الاستراتيجي وليس فقط كرئيس للحكومة التركية التي تُعتبر واحدة من أكبر دول المنطقة وجيشها يُعتبر السابع من أقوى الجيوش في العالم، كيف تنظر تركيا إلى التغيرات السريعة والهائلة التي تجري في منطقة الخليج والجزيرة العربية في ظل التمدد والنفوذ الإيراني الكبير؟

أحمد داود أوغلو: هناك سياسةٌ إقليميةٌ انتهجتها تركيا في فترة حُكمنا وليست خاصةً بالشرق الأوسط فقط بل تشمل أيضاً البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى، تركيا ليست بلداً ذي بعدٍ واحد فهي على اتصالٍ مع الكثير من البلدان في عدة مناطق، وفي كل هذه المناطق وخصوصاً في الشرق الأوسط دافعنا عن مبدأ الحوار السياسي رفيع المستوى والارتباط المتبادل في العلاقات الاقتصادية وتكثيف العلاقات الاقتصادية والتعدديات الثقافية وحوضٍ أمني مشترك، ومن أجل ذلك أجرينا اتصالاتٍ مكثفةُ مع كافة البلدان المعنية وخصوصاً بلدان الشرق الأوسط، وفي الحقيقة قطعنا شوطاً كبيراً حتى الفترة القريبة في هذه المواضيع لكنّ التطورات بعد الربيع العربي أدّت إلى اضطراباتٍ داخلية في عدة بلدان كنا نُجري اتصالاتٍ معها، وأنا دائماً أقوم بتصنيف السياسات الإقليمية كالتالي: إما أن تكون مرتكزةً على التعاون البنّاء أو مرتكزةً على التنافس، وفي تركيا كان الأساس لدينا دائماً هو التعاون البنّاء وعليه من الصحيح أننا نملك أحد أقوى جيوش العالم ولدينا القدرة على ردع أي خطرٍ يُهدد تركيا من أي مكانٍ في العالم، لكن في فترة حكمنا كان لدينا إلى جانب قوة جيشنا القوة الناعمة ودبلوماسيتنا وثقافتنا والأهم ديمقراطيتنا وإدارةٌ تستند على إرادة الشعب وتنميةٌ تحقق طموحات الشعب، ولذلك سعينا لئن نكون قوة سلامٍ في المنطقة فلم نستخدم جيشنا إلا في حالات الضرورة القصوى، والوسائل التي استخدمناها دائماً هي الاقتصاد والسياسة والدبلوماسية ووسائل القوة الناعمة، وبرأيي بدلاً من الدخول بوسائط عسكرية جديدة إلى المنطقة علينا أن نستخدم الوسائل السلمية وهذا وقتها، بالطبع لا أريد الحكم على بلدانٍ أخرى ولكن انتشار القوة العسكرية في المنطقة يؤثر سلباً على الاستقرار والأمن والسلام فيها، وعلينا أن نبحث عن سُبلٍ سلميةٍ مناسبة لإعادة بناء السلام والاستقرار في منطقتنا.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن هذه النقطة تملكون اقتصاداً قوياً، أنتم في المرتبة الـ17 عالمياً من الناحية الاقتصادية، لديكم واحد من أقوى الجيوش في العالم، كثير من الكتابات والتحليلات التي تُنشر الآن تقول أنّ ما يحدث في المنطقة هو محاولة لجر إيران إلى حرب تغرق فيها والمطلوب هو رأس رجب الطيب أردوغان وتركيا وليس رأس داعش والبغدادي.

أحمد داود أوغلو: ليس صحيحاً طرح مثل هذا الادعاء لكن بشكلٍ عام هناك أطرافٌ منزعجةٌ من هذا النمو المتسارع لتركيا ومن السياسات التي تنتهجها في المنطقة، هذه الأطراف قد تسعى لضرب استقرار تركيا، ولا أعتقد أنّ التحالف الذي تشكل لمكافحة داعش في المنطقة له علاقةٌ بهذه الأطراف أو الأوساط المنزعجة منا، ولكن توجد أطرافٌ منزعجةٌ من تطور تركيا ومن قصة النجاح التي حققتها ومن وصولها إلى حكمٍ يستند إلى إرادة الشعب.

أحمد منصور: من هي هذه الجهات؟

أحمد داود أوغلو: هذه الأطراف بارزةٌ منذ قصة دافوس ومرمرة وخصوصاً الأوساط المؤيدة لإسرائيل في الغرب، وأعتقد أنّ هذه الأطراف لديها مثل هذه القناعات ووسائل الصحافة والإعلام الغربية القريبة من إسرائيل شنّت حملات تشويهٍ ضدنا، وهذه الحملات أثرت حتى في العالم العربي، والأفكار والمبادئ التي تدافع عنها تركيا والتي لم تتردد في طرحها في أي وقت أدّت إلى ظهور هذه التوجهات لدى الأطراف المعنية، وفي الفترة الأخيرة ركزت الصحافة الغربية بشكلٍ كبيرٍ جداً على إطلاق ادعاءاتٍ كاذبة ولا أصل لها حول علاقة تركيا بداعش، وحاولت رسم صورةٍ خاطئة لتركيا.

أحمد منصور: أنتم وقطر متهمون بدعم داعش.

أحمد داود أوغلو: نعم، لكن أؤكد أنّ هذا غير صحيح والجميع يُدرك أنّ الدول الأكثر تأثراً بنشاط المنظمات الإرهابية مثل داعش هي دول الجوار، ماذا يمكن أن تستفيد تركيا من داعش؟ إنّ نشر مثل هذه الادعاءات الكاذبة هي محاولةٌ للمساس بصورة تركيا ومكانتها ومشروعيتها في المحافل الدولية، ومثل هذه الحملات التشويهية تحدث كثيراً وليست جديدة فنحن كافحنا كثيراً ضد الجهات التي حاولت وسعت كثيراً للقيام بتشويهنا والمساس بسمعتنا في العالم، لكن السر المهم في قصة نجاحنا هو الدعم الذي تلقاه حكومتنا من الشعب وحملة التنمية الاقتصادية التي حققناها مع شعبنا والمكانة العالية لنا على الصعيد الدولي، ومن هذا المنطلق قد يُحاول البعض استهداف تركيا أو بذل جهدٍ لوضعها في دائرة الأهداف، لكن لا يمكن التغلب على حكومةٍ تستند إلى إرادة الشعب وتتكامل معه، ولا أعتقد أنّ هذه الأطراف لها علاقةٌ بالتحالف الدولي المشكل ضد داعش.

الطائفية في الصراعات العربية

أحمد منصور: تحدثت في الحلقة الماضية عن محور خطير جداً وهو تصاعد النزعات العرقية والطائفية في المنطقة وأنّ هذا يمكن أن يدمر المنطقة، أنتم دولة متعددة الأعراق والطوائف، حينما حضرتُ مؤتمر الحزب قبل سنتين صُدمت بالأشكال والتنوعات الموجودة في تركيا من كل الأعراق والطوائف، ألستم من خلال الأعراق والطوائف مرشحون لكي يتم تدمير تركيا من خلال إثارة النعرات العرقية في داخلها؟

أحمد داود أوغلو: هذا هو سبب كل المشاكل وفي الحقيقة إنّ هناك خاصيةً في الشرق الأوسط قادمةٌ من الثقافات العريقة فيها، وهي أنه لا توجد أي مدينةٍ أو حي أو مكان يعتمد على عرقٍ واحد، في كل مدينةٍ لدينا سواء كانت اسطنبول أو بغداد أو القاهرة أو دمشق أو كانت القدس، كل هذه المدن هي خليطٌ من الأعراق ولا تقتصر على عرقيةٍ واحدة وهذا الأمر موجودٌ في هذا القرن أو القرن الماضي أو الألفية الماضية، والقومية في الغرب ومساعي إقامة الدولة القومية فيها أدت إلى تقسيم مدننا وبلادنا وجعل المناطق إما خاصةً بالأتراك أو العرب أو الأكراد أو الإيرانيين، وفي الحقيقة لقد تمت تفرقة الثقافات المترابطة عن بعضها، مثلاً جعل بعض المدن سُنيّة وأخرى شيعية وبعضها عربية وبعضها تركية وبذلك تمت تفرقة الأقوام والشعوب التي عاشت مع بعضها طوال العصور، نحن نطمح لإعادة تشكيل وحماية منطقة الشرق الأوسط وفق تراثنا وحضارتنا وهذا هو مصدر ثرائنا، والغرب يفتقر إلى مثل هذه التقاليد المدنية العريقة، أما لدينا فكان هذا سائداً دائماً انظروا إلى القاهرة، اليوم أنا أؤلّف كتاباً حول المدن والحضارات أتناول فيه مدناً وحضاراتٍ كثيرةً في العالم، وتناولت فيه أجزاء عن القاهرة واسطنبول والقدس، مثلاً في القاهرة كيف يمكن أن تحددوا أنّ عرقاً معيناً أثر فيها؟ كم عرقٌ اثر في القاهرة؟ أنا ذهبت إلى القاهرة لأول مرة عندما كنت وزيراً، كتبت مقالةً للأهرام تحدثت فيها عن القاهرة في عام 1517، وفي برنامجٍ تلفزيوني سألني مقدمٌ مثقف كيف تجرؤ على تناول القاهرة في عام 1517 وهو العام الذي احتُلّت فيه القاهرة؟ فقلت إذا كان هذا التاريخ يرمز إلى الاحتلال بالنسبة لكم فإنه يعني أنك تنزع رمزية القاهرة بالنسبة لنا.

أحمد منصور: قرأت هذا.

أحمد داود أوغلو: فأنا عاشقٌ للقاهرة وأحبها كثيراً.

أحمد منصور: كلنا نعشقها.

أحمد داود أوغلو: وقبل العثمانيين كان هناك المماليك ولم يكونوا من القاهرة ولا مصريين وكان هناك الأيوبيون قبلهم وهم ليسوا مصريين أيضاً، كان فيها الأكراد والأتراك والشركس وكان قبلهم الفاطميون وأبناء طولون وهم أيضاً ليسوا مصريين، والعباسيون كانوا قبلهم غير مصريين والبيزنطيون كانوا في القاهرة وروما أيضاً وهم ليسوا مصريين، وهذا يسري أيضاً على بغداد واسطنبول ودمشق، إنّ تاريخنا متعدد الثقافات تاريخٌ من التسامح، علينا أن نعيد إنشاء هذا التاريخ مجدداً، وإذا وصفتم المدن بالمذهبية كأن تقول هذه مدينةٌ سُنيّة أو شيعية وتقول الموصل سُنيّة والبصرة شيعية عندها أنتم تُسيئون لروح المدينة.

أحمد منصور: هذا أصبح الواقع الآن.

أحمد داود أوغلو: نعم وللأسف، وعلينا أن نعترض على ذلك جميعاً لا يجوز حصر أي مدينةٍ في عرقٍ واحد، لو تركنا الأمور لمسارها التاريخي يكون أفضل، انظروا مثلاً اسطنبول كانت تستقبل مليون سائحٍ عربي عام 2002 أما الآن فيزورها 4 ملايين ونصف المليون سائحٍ عربي.

أحمد منصور: الآن النعرات الطائفية والعرقية أصبحت هي التي تُدير العالم العربي والمنطقة.

أحمد داود أوغلو: معكم حق هنا يوجد فرقٌ في وجهة النظر وهذا خطرٌ كبير، قبل 5 سنوات ألغينا التأشيرات مع سوريا وأحزن كثيراً كلما أتذكر، بعدما وقعنا الاتفاق مع وليد المعلم قمنا بإزالة الحاجز الحدودي كان طموحي آنذاك أن يدخل كل السوريين إلى تركيا دون إظهار حتى البطاقة وأن يتمكن كل الأتراك من الذهاب إلى دمشق دون هوية وكانت هذه خطتنا ونسير نحو تطبيقها، لكن عندما بدأ بشار الأسد بالظلم وللأسف بدأ يأتينا اللاجئون بدل السياح من نفس الباب ولم نسأل أي لاجئٍ وصل بلدنا إن كان عربياً أو كردياً أو مسلماً أو مسيحياً أو سنياً أو شيعياً، رحبنا بكل من جاء فالحدود هي حدودٌ رسمية بين بلدين لكن عنتاب وحلب مدينتان شقيقتان تاريخياً وهطايا واللاذقية شقيقتان أيضاً وعين العرب وسروج شقيقتان، وأنا شرحت الأمر لكل أخوتي العرب قلت لهم لنحترم هذه الحدود الموجودة ولكن لنكن مثل أوروبا حيث يتنقل فيها الناس دون جوازات سفر وقلنا ليتنقل العرب والأتراك بحريةٍ أيضاً بين بلدانهم، نحن نطبق هذا الأمر الآن مع جورجيا فالمواطنون يتنقلون دون إبراز جواز سفر بين جورجيا وتركيا أي بين بطوم والبحر الأسود وترابزون، يتنقلون بإبراز الهوية فقط ولكن للأسف نحن لم نستطع تطبيق ذلك مع سوريا، نحن بحاجةٍ إلى قادةٍ لديهم منظورٌ استراتيجي، تعالوا لكي نعيد تشكيل هذه المنطقة من جديد ولكن دون أن نؤيد أي قائدٍ لأنه من مذهبٍ معين ولا نتسامح مع الذي يقتل شعبه لأنه من عرقٍ معين، ولا نتخلى عن المظلوم لأنه ليس من نفس عرقنا ولا نحرم المظلومين من المساعدة والعون لأنهم ليسوا من نفس مذهبنا، لنُعد إظهار مبادئنا القيمة مجدداً ومثلما أنّ تاريخنا حافلٌ بالأشياء الجميلة لنُنشئ مستقبلنا نحن وبالشكل الذي نريد ولا ندع الآخرين يشكلون مستقبلنا وحتى لو تخاصمنا واختلفنا ففي المحصلة يجب أن نكون جنباً إلى جنب.

اللاجئون السوريون في تركيا

أحمد منصور: اسمح لي هنا أنا أريد أن أفهم منك شيئاً في مقاربة واقعية، هناك ما يقرب من عدد اللاجئين السوريين في تركيا تقريباً عدد اللاجئين الأفغان في إيران، اللاجئون الأفغان في إيران السُّنة يوصفون هم اللصوص هم المجرمون هم العتاة، يُمنعون من التجارة من العمل من دخول المدارس من كل الامتيازات، أنتم هنا لديكم مليون ونصف إلى مليوني سوري تقريباً أنا تعجبت كيف أنك ورئيس الدولة رحبتم بهؤلاء وهم أخذوا فرص عمل الأتراك كما يُوصفون، ويُوصفون أيضاً من قبل البعض بأنهم يُشكلون عبء أمني وعبء سياسي وعبء اقتصادي على الدولة التركية التي أنفقت عليهم 4 مليار دولار، كل اللاجئين في العالم يُشكلون عبء على الدول التي يذهبون إليها، أما يُشكل السوريون عليكم عبء؟

أحمد داود أوغلو: لنعترف أولاً أنه لو انتقل مليون إنسان من منطقةٍ إلى منطقة داخل تركيا فإنهم سيتسببون في مشاكل وهم في نفس البلد، ولكن إذا كانت قلوبكم واسعةً وتعتبرون هؤلاء الناس أخوةً لكم فلن تعتبروا ذلك عبئاً، نعم نحن نواجه مشاكل اجتماعيةً واقتصاديةً كثيرة بسبب تواجد اللاجئين السوريين، لكن حكومتنا لم تنظر أبداً إلى إخواننا السوريين على أنهم عبءٌ علينا اعتبرناهم أمانةً لدينا من عند الله، تعاملنا معهم كالأنصار فهم المهاجرون ونحن الأنصار، وفي الحقيقة نفقاتنا على اللاجئين السوريين فاقت 4 مليارات ونصف المليار دولار تقاسمنا خبزنا وطعامنا معهم، نحن لسنا أغنياء بالنفط وليس لدينا موارد طبيعية غنية، نحاول مساعدة إخواننا السوريين بالضرائب التي نحصل عليها من الشعب ومع ذلك لم نرَ أحداً من الشعب حتى الآن يقول لنا أنتم مخطئون، ظهر البعض وانتقدنا ووقعت مشاكل اجتماعية كبيرة فعدد اللاجئين السوريين في مدينة كيليس حالياً يفوق عدد سكان المدينة، وفي غازي عنتاب وصل عددهم إلى نصف سكان المدينة والنسيج الاجتماعي هناك يتأثر بذلك بالطبع، عدد الطلاب السوريين الدارسين في مدارس مخيمات اللاجئين فقط وصل إلى 70 ألفاً، وعدد الطلاب خارج المخيمات وصل إلى 450 ألفاً والجميع يدرس، لم نترك أحداً دون تعليم في المخيمات لأننا لا نريد أن يضيع جيلٌ من السوريين إذا طال أمد الأزمة، قمنا بتعيين معلمين سوريين من المخيمات ودفعنا لهم مرتبات وهم يقومون بتدريس أبنائهم بتمويلٍ منا، ولكي لا تتأثر كرامة اللاجئين السوريين في المخيمات أوقفنا توزيع الطعام في المخيمات ونقوم بإعطائهم شهرياً بطاقاتٍ بقيمةٍ مالية حسب عدد أفراد الأسرة ويذهبوا إلى السوق ليشتروا احتياجاتهم وإعداد طعامهم بأنفسهم، ولأنهم يحصلون على تلك البطاقات فإنّ عزة نفسهم لا تتأثر سلباً ولا يشعرون بمعاملةٍ كالمتسول، وبفضل هذه البطاقات التي نوزعها يعيشون بشكلٍ طبيعي وحتى يتزوجون، لقد وُلد عشرات الآلاف من أطفال اللاجئين السوريين في تركيا، وخلال مؤتمر جنيف عندما تحدث وليد المعلم عن وجود إرهابيين سوريين في دول الجوار قلت هذا صحيح فقد وُلد آنذاك 27 ألف طفلٍ إرهابي سوري في تركيا، هؤلاء لجئوا إلينا نحاول مساعدة إخواننا بالقدر الذي نستطيع، لعلمكم دخل تركيا 178 ألف شخصٍ من عين العرب خلال 3 أيام وخلال أسبوع استقبلنا مئتي ألف شخص بعضهم أقام عند أقاربه والبعض دخل المخيمات التي أقمناها ونحن بدورنا قمنا بدفع مساعداتٍ للذين أقاموا مع أقاربهم، إنّ هذه المساعدات لا تقتصر فقط على المسلمين أو أي طائفةٍ معينة فقد استقبلنا أيضاً 36 ألف يزيدي من العراق ونهتم بهؤلاء أيضاً.

أحمد منصور: ماذا عن أهل السُّنة في العراق معالي رئيس الوزراء، هناك 2 مليون سُنّي لاجئون في العراق لا يجدون رعاية وكأن أحداً لا يرعاهم في الوقت الذي العالم كله ينتفض من أجل بضعة عشرات من اليزيديين أو غيرهم وكأن أهل السُّنة في العراق ليسوا آدميين؟

أحمد داود أوغلو: عندما أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً وتحدث فيه عن المسيحيين واليزيديين فقط اتصلت بأحد وزراء خارجية الدول دائمة العضوية وقلت لهم أنتم مخطئون جداً فمساعدة اليزيديين والمسحيين من مسؤولياتنا، لكن عندما يتجاهل مجلس الأمن مآسي المسلمين فإنّ ذلك سيؤدي إلى قناعة بأنّ مجلس الأمن لا يأبه لمشاكل المسلمين وضحاياهم، وللأسف حساسية المجتمع الدولي تكون في مواقع معينة وتجاه شرائح معينة فقط، أما بالنسبة لنا فلا فرق لدينا أن يكون اللاجئ يزيدياً أو مسيحياً أو شيعياً أو سُنيًّا لا فرق أبداً، نحن نعتبر من يأتي إلى بابنا ضيف الرحمن فحسب تقاليدنا وفي بيتنا الذي يقع في قريةٍ نائية على قمة جبال طوروس حيث ولدت أنا كانت هناك غرفةٌ كبيرةٌ مفتوحة الباب دائماً يأوي إليها كل من يزور المنطقة أو يحتاج لشيء، وهي غرفةٌ وقفية منذ 3 أو 4 قرون ونحن نقدم فيها الطعام وكل ما يحتاجه المسافر حتى نفقات الطريق إلى المكان الذي يقصده، وكانت لدينا وثيقة موروثةٌ من جدنا مكتوبٌ فيها إنّ أي رجلٌ من عائلة داود أوغلو لا يُقدم العون للناس فهو منبوذ، والآن أصبحت أنا رئيس وزراء تركيا وأصبحت مسؤولية البيت التركي على عاتقي فكيف أُغلق بابي في وجه الضيف القادم إلينا؟ كيف أُدير ظهري لمن أتانا مستغيثاً من كربٍ ألمّ به وأبقى جالساً مستريحا؟ كيف أسأل القادم إن كان عربياً أو تركياً أو كردياً؟ سنستقبل الناس مهما كان وحتى لو تجاوزت النفقات 4 مليارات ونصف المليار دولار وسنقدم كل ما بوسعنا لكن على كل العالم أن يرى ذلك، عندما جاء المندوب السامي للمفوضية الدولية للاجئين إلى المخيمات لدينا قال إنها رائعة.

أحمد منصور: أنتم تقدمون امتحانات للجامعات التركية للطلبة الأتراك ولا يُقبل إلا حوالي 40% ممن يتقدمون، وأصدرتم قراراً بأنّ كل الطلبة السوريين يدخلون إلى الجامعات التركية بدون امتحانات؟

أحمد داود أوغلو: هذا صحيح، دخول الجامعات في تركيا صعبٌ جداً ولكن عندما يتقدم السوريون يدخلون جامعاتنا، نخضع الأتراك لامتحان الجامعات ولا ينطبق على السوريين الذين يدخلون دون امتحان، واليوم وخلال لقائي مع رجال أعمالٍ أتراك أبلغتهم نيتنا منح إذن العمل للسوريين بشكلٍ مؤقت لكي يتمكنوا من كسب رزقهم بالحلال وتكون حياتهم أكثر تنظيماً، وإن شاء الله عندما يعم السلام في سوريا يعودون لديارهم ونأمل أن يدعوا من أجل تركيا آنذاك، رجال الأعمال سألوني لماذا نسمح للسوريين بالعمل ونسبة البطالة في تركيا من 9 إلى 10% نحن نؤمن بأنّ اليد التي تمتد لمساعدة المظلوم يُبارك فيها الله تعالى، ونؤمن أنّ هناك حصةً للمظلومين في مخصصات تنمية تركيا الاقتصادية، نحن ننحدر من ثقافةٍ لا تنظر إلى كل شيءٍ نظرةً مادية، إن شاء الله تحل البركة على ميزانيتنا التي نجمعها بالضرائب بفضل ما نقدمه من مساعدات ونعتقد أنّه إذا حرمنا المظلومين من ميزانيتنا فإنّ الله سيمنع عنا البركة والخير في هذه الميزانية، ولنتذكر أنّه عندما جاء المهاجرون إلى المدينة واستقبلهم الأنصار لم تنقص أموال الأنصار وبعد ذلك ظهر الكثير من الأغنياء من بين الأنصار أنفسهم، المهم هو فتح الباب أمام المهاجرين.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة المليئة بالطائفية والمخاوف والعرقية والضبابية التي يمكن أن تُمزق الأمة في شهر مايو الماضي نشرت صحيفة نيويورك تايمز وأنت تعرف أنها قريبة من صناعة القرار الأميركي خريطة على الصفحة الأولى للمنطقة السعودية مقسمة إلى عدة دويلات واليمن والعراق وسوريا وليبيا، مع تسارع هذه الأحداث هل تعتقد أننا أمام تقسيم جديد للمنطقة يمكن أن يطال هذه الدول؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصلٍ قصير، نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار حول ما يجري في المنطقة والمخاطر التي تهددها مع رئيس الوزراء التركي البروفيسور أحمد داود أوغلو فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

هاجس التقسيم والسيناريوهات المحتملة

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من العاصمة التركية أنقرة مع رئيس الوزراء التركي البروفيسور أحمد داوود أوغلو حول مستقبل المنطقة في ظل الفوضى وانتشار الطائفية والعرقية فيها، هل خريطة نيويورك تايمز كانت تسريباً لما يتم إعداده في المنطقة من تقسيمات للسعودية لليمن للعراق لسوريا لما يمكن أن يطال تركيا أيضاً؟

أحمد داود أوغلو: من السهل الجلوس ورسم مثل هذه الخريطة في نيويورك، لكن هذه الخرائط تُسبب آلاماً كبيرةً لشعوب المنطقة التي تدفع ثمناً باهظاً بسبب مثل هذه الخرائط، برأيي إنّ منطقتنا قُسّمت كثيراً قبل مئة عام وقُسّمت بحدودٍ غير طبيعيةٍ أبداً، وتم فصل أقرب الأقارب والعائلات عن بعضها مثلما يحدث عند الحدود التركية حالياً، حيث تم فصل أبناء العمومة عن بعضهم ومثل ذلك عند الحدود السورية العراقية أو الحدود الأخرى وإذا وقع تقسيمٌ جديدٌ بعد هذا الانقسام وتم تقسيم سوريا إلى جزأين أو ثلاثة فإن العائلات ستتجزّأ في هذه التقسيمات وستتجزّأ المناطق في العراق أيضاً وفي أماكن أخرى، ولذلك نحن نُعارض بشكلٍ قاطع أي تغيير على خارطة المنطقة لكن يُمكن تغيير المنطقة بطريقة واحدة وهي مثلما حصل في الاتحاد الأوروبي أي يعيش كل إنسانٍ في بلده ويعرف حدود بلاده ونحن نطور العلاقات ونحول المنطقة إلى بنية تكاملية أي يسافر الناس دون جواز السفر مثل أوروبا، علينا أن نرفض قطعياً أي خارطة تقسيم للمنطقة تُقسّم العائلات والبلدان وتؤدي إلى آلامٍ ومشاكل لأهل المنطقة، هذا فخٌ قد يؤدي إلى أن يعيش سكان المنطقة آلاماً أشد من الآلام التي عاشوها حتى الآن وعليه فإن أيه خرائط تُرسم في نيويورك أو أي مكان آخر لن تُحدد قدرنا ومستقبلنا ويجب أن يكون مصير المنطقة بيد شعوب المنطقة فقط.

أحمد منصور: الوضع خطير معالي رئيس الوزراء والواقع يفرض مثل هذه الخرائط والتمدد الإيراني يؤكد الآن أن اليمن على وجه الخصوص في طريقها للانقسام الـTime نشرت أيضاً مجلة الـTime الأميركية وضعت خريطة العراق ومن المؤكد أنك رأيتها مقسمة إلى 3 دول انتهى أمرها.

أحمد داود أوغلو: إذا تحدثنا بصراحة فنحن كتُركيا كنا دائماً ضد الفدرالية في العراق ودافعنا دائماً عن وحدة العراق ولكن التطورات الأخيرة أظهرت أنه من أجل الحفاظ على وحدة العراق هناك حاجةٌ لإعادة بناء العراق من جديد يتم فيه توزيع الثروات والدخل بشكلٍ عادل هذه الحاجة لا تعني تقسيم العراق بل يمكن أن تؤدي هذه الحاجة إلى توجه الجميع لاحترام الآخر ومنح المزيد من الصلاحيات بشكلٍ عادل لكل المحافظات وبعد ذلك البحث عن السُبل الكفيلة بالحفاظ على وحدة العراق، قد يرغب الآخرون في تقسيم العراق لكن نحن كتُركيا لا نُريد تقسيم العراق أو سوريا بل نُريد أن تستفيد جميع مكونات العراق من موارده بشكل عادل وسواءٌ في العراق أو في سوريا أو أي بلد آخر إذا تحكمت نسبة 12% من الشعب في مُقدرات البلاد كما في سوريا وتحكمت ب 80% من جيش البلاد فلا يمكن في هذه الحالة الحفاظ على وحدة البلد ولذلك المفروض أن يُقام نظام سياسي يضمن تمثيل الجميع ونحن حاولنا مراراً شرح ذلك للنظام العراقي والنظام السوري ولكن للأسف لا نتيجة حتى الآن ونأمل أن يتمكن رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد العبادي من تأمين ذلك أمّا في سوريا فمن الصعب جداً في ظل التركيبة الحالية للنظام أن يتم تأمين الاستقرار في البلاد وعلى الشعب السوري أن يعمل على حماية وطنه ويُكافح من أجل حقوقه.

أحمد منصور: أرجو أن تفهمني وتفهم المشاهدين موضوع العراق بشكل جيد لأن أنت الآن تطرح كلام خطير للغاية فيما يتعلق بالعراق معنى ذلك أن العراق أصبحت مقسمة فعليا وعلى أهلها أن يحاولوا أن يتعايشوا مع هذا التقسيم بتوزيع الثروة، هل هذا ما تقصده؟

أحمد داود أوغلو: على العراق وكل البلاد أن تحافظ على وحدتها وتماسكها وهذا مبدأ أساسي بالنسبة لنا..

أحمد منصور: ما عاد في عراق.

أحمد داود أوغلو: ولكن إذا نظرنا للوضع الراهن نرى للأسف أن شرائح معينة من العراقيين همشت سياسياً وبعضها حُرم من الموارد المالية..

أحمد منصور: السنة، السنة هم المهمشون..

أحمد داود أوغلو: إذا نظرنا للموصل مثلاً لماذا وصلت الموصل لهذه الحالة وهي ثاني أكبر مدينةٍ في العراق ولديها موارد هائلة لكن الحصة المُخصصة للموصل أقل بكثير مما تستحق في الوضع العادي لم يتمكن شعب الموصل من الشعور بأنه جزءٌ من النظام السياسي، أربيل تطورت في إطار تركيبة فدرالية معينة وتُركيا دعمتها، كنا نريد دعم الموصل بنفس الشكل ولكن في الموصل الأنبار وتكريت وصلاح الدين وكل المناطق السنية هذه كان هناك شعور بالحرمان من موارد البلاد، وهذا دفع السنة خارج النظام السياسي كنت أتمنى لو لم يحصل ذلك.

أحمد منصور: أنتم دعمتم الأكراد وأقمتم علاقات جيدة مع الشيعة لماذا تركتم سنة العراق؟

أحمد داود أوغلو: نحن لم نتخل عن سنة العراق وهم يعرفون ذلك وأنا ذهبت للموصل عام 2002 عندما كانت التفجيرات مُستمرة والسبب في تمكننا من مساعدة الأكراد هو أن لديهم كيانٌ قادر على إدارة نفسه وشؤونه والتحكم في موارده ولو كان محافظ الموصل لديه قوة اتخاذ وتنفيذ القرارات مثل البرزاني لتمكنّا من تقديم العون لهم وحتى المناطق الشيعية فيها علاقات جيدة فمحافظ النجف صديقنا وعملت هناك الشركات التركية وقدموا لها ما أمكن من مساعدات وفي هذا المعنى لم نهمّش أي جهةٍ أو طرف من مكونات العراق أبداً ولكن للأسف بعد الاحتلال الأميركي للعراق ولأن صدام كان سنياً وتم اعتبار السنة مشكلة في النظام السياسي فقد تم دفع السنة إلى خارج النظام ونحن حذرنا من ذلك مراراً وأكدنا أن العرب السنة جزء مهم من وحدة العراق وهم لديهم ميزة مهمة فهم لديهم شراكة مع العرب الشيعة وشراكة مع الأكراد السنة والتركمان أيضاً جزء من هذه التركيبة لأن فيهم سنة وشيعة لو بقي العرب السنة داخل النظام لكانوا ساهموا في تماسك وحدة العراق وبكل أسف فإن عهد المالكي دفع بكل السياسيين السنة خارج النظام وهذا أدى إلى التشرّذم.

أحمد منصور: أليس نظام العبادي امتداد لنظام المالكي؟

أحمد داود أوغلو: آمُل أن ينجح العبادي في جهوده وأنا تحدثت معه هاتفياً عِدة مرات.

أحمد منصور: تحدثت معه بشأن تصريحه الّذي قال فيه لماذا اعتذرت، لماذا اعتذر بايدن إلى تُركيا وإلى السعودية حول اتهامهم بدعم الإرهاب؟

أحمد داود أوغلو: ألم لم أسمع بالتصريح هذا ولكن أي شخصٍ يخطئ بحق تُركيا فعليه أن يعتذر وعلى الجميع أن يُدرك ذلك، كان على بايدن أن يعتذر من تُركيا لأنه اتهمها ظُلماً وخطأً وقدم اعتذار، اعتذر 3 مراتٍ هاتفياً وإسرائيل أيضاً اعتذرت من تُركيا لأن لتُركيا الحق في طلب الاعتذار من كل من يرتكب خطأً بحقها ولن نسمح بالمساس بكرامتنا وعزتنا أبداً، أنا لا أتوقع أن يقول العبادي مثل هذا الكلام ولكن إذا أدلى بمثل هذا التصريح فهو تصريحٌ خاطئٌ جداً، نحن أصدقاءٌ للشعب العراقي وعِزّة الشعب العراقي عِزّتنا كما أن عزة تُركيا هي عِزّة الشعب العراقي وعندما يعتذر منا كل من يُخطئ من اتهمنا باطلاً فاعتقد أن رئيس الوزراء العراقي سيكون مسروراً مثلما سُر كل العالم الإسلامي عندما اعتذرت منا إسرائيل، تُركيا لا تكذب على أحد ولا تتعامل بازدواجية مع أي كان وهي تنتهج سياسة نظيفة ولذلك تطلب الاعتذار عندما يُخطئ أحدٌ بحقها، واعتذار السيد بايدن منا كان خطوةً صحيحة وإلا كانت تُركيا ستتخذ المواقف المناسبة.

عملية التسوية مع الأكراد

أحمد منصور: أنتم تواجهون تحديات داخلية كثيرة وكبيرة لكن من أكبر التحديات الداخلية هي مفاوضات السلام مع الأكراد، سُرّب عن رئيس حزب العمال الكردستاني المعتقل عبد الله أوجلان رسالة هدد فيها بوقف العملية السلمية إذا لم تستأنف الحكومة المفاوضات خلال أيام.

أحمد داود أوغلو: الكثير من بُلدان المنطقة الجارة والصديقة تعيش مشاكل في داخلها وتُركيا أظهرت إرادةً كبيرةً في تسوية مشكلةٍ قائمة مُنذ 30 عاماً ومسيرة التسوية هي أهم قصة نجاحٍ في الشرق الأوسط حالياً لأنها مشكلةٌ إثنية توجهت للإرهاب ونحن أظهرنا إرادةً قوية من أجل التسوية وما زلنا نواصل المسيرة لكن لا يمكن لأحدٍ أن يُحدد فترةً أو جدولاً زمنياً محدداً لنتيجة هذه المسيرة، فحكومتنا نفذت كل تعهداتها وما زالت وأنا أعلنت مُنذ توليت رئاسة الحكومة وكما أعلن رئيس جمهوريتنا أيضاً أن مسيرة التسوية الكردية هي أهم القضايا بالنسبة لتُركيا وهنا نؤكد أنه لا يوجد أي مواطنٍ كردي يفقد حقه أو يُحرم من التكلم بلغته الأصلية.

أحمد منصور: هل التسوية مع الأكراد مهددة؟

أحمد داود أوغلو: لا، لا، لا هذا ليس وارداً مع أن هُناك مجموعاتٍ منزعجةٌ من مسيرة التسوية وأخيراً حاولت بعض الجماعات إثارة اضطراباتٍ باستغلال التطورات في عين العرب ونحن أعلنا تفاصيل مسيرة التسوية في اليوم الّذي أخذنا فيه التفويض من البرلمان.

أحمد منصور: الوقت مهم، متى؟

أحمد داود أوغلو: نُريد إيصال المسيرة إلى نقطة النتيجة في أقرب وقتٍ ممكن المهم هُنا هو عدم حدوث صراعٍ إثني في تُركيا وتواصل الجدول الزمني لمسيرة التسوية بشكلٍ صحيح ونحن الآن حددنا خارطة الطريق.

أحمد منصور: متى تعلنون الجدول؟

أحمد داود أوغلو: إذا أوفت الجهات المعنية بمسيرة السلام بالتزاماتها فسيتم الوصول إلى المطلوب في أقرب وقت وخلال الأشهر القادمة قد نصل إلى النتيجة المطلوبة، موقفنا مُعلنٌ وواضح وقمنا بالخطوات المطلوبة وعازمون على القيام بالمطلوب وبالطبع مثل هذه المسيرات لا تسير من جانبٍ واحد فهناك ضرورةٌ لكي يلتزم الجانب الآخر بتنفيذ الخطوات المطلوبة وذلك من أجل إنجاح مسيرة التسوية وعلى الجميع التوافق حول ضرورة الحفاظ على الأمن والنظام في تُركيا وتطبيق المسيرة خطوة بخطوة، لو لم تقع الأحداث الأخيرة في سوريا والعراق لكن قد أنجزنا المسيرة في وقتٍ اقرب والأحداث الأخيرة في سوريا بشكلٍ خاص تسببت في مشاكل بشأن القيام ببعض الخطوات اللازمة في تُركيا من أجل التسوية، في المحصلة نحن عازمون على إنجاح مسيرة التسوية في أقرب وقت.

سر الرفض التركي للتعامل مع النظام الانقلابي في مصر

أحمد منصور: الرئيس أردوغان شن هجوماً شديداً على النظام الانقلابي في مصر من خلال منصة الأمم المتحدة، ما طبيعة علاقتكم مع النظام الانقلابي في مصر الآن؟

أحمد داود أوغلو: علينا أن نوضح أمراً مهماً هنا، إن موقفنا السلبي من النظام في مصر ليس له علاقةٌ بالشعب المصري ولا بمصر كبلد أو لأي جهةٍ في مصر وكذلك لا علاقة له بالعاملين في الدولة أو المؤسسات في مصر هذا موقفٌ مبدأي ضد الانقلاب ونحن ضد الانقلاب في تُركيا أيضاً وجرت محاولاتٌ انقلابية ضدنا، بسبب الانقلاب في تُركيا عام 1960 تم إعدام رئيس الوزراء آنذاك، أُعدم رئيس وزراءٍ ووزيران وعندما شهدنا انقلاب عام 1980 كُنت أنا أدرس في الجامعة ومررنا بأخطارٍ كبيرةٍ آنذاك، نحن جيلٌ يعرف ما تسببه الانقلابات ورئيس جمهوريتنا سُجن في ظروفٍ انقلابيةٍ مشابهة جميعنا عانينا كثيراً من الانقلابات ولذلك نحن في تُركيا لا يُمكن أبداً أن نتسامح مع قيام الجيش أو أي ضابطٍ بالانقلاب على أي قائدٍ سياسي تم انتخابه من الشعب، هذا موضوعٌ مبدأي بالنسبة لنا وعند النظر من زاوية مصر قد يُعد الأمر شأناً داخلياً مصرياً.

أحمد منصور: يعني موقفكم من النظام في مصر ليس دعماً للإخوان المسلمين وإنما رفضاً للانقلاب العسكري أياً كان الّذي كان يحكم مصر سواء الإخوان أو غيرهم؟

أحمد داود أوغلو: نعم بالتأكيد دعني أنقل لكم ذكرى مثيرة حول مصر بهذا الشأن..

أحمد منصور: هناك فهم من الناس أنكم تؤيدون الإخوان المسلمين وليس تؤيدون الديمُقراطية وخيار الشعب المصري.

أحمد داود أوغلو: قامت مجموعةٌ من الأصدقاء العرب الّذين نحبهم بزيارتنا السنة الماضية بعد الانقلاب وقالوا لنا ما تقوله وتساءلوا لماذا لا نعترف بالانقلاب ونقيم علاقاتٍ معه وأبلغونا أن تُركيا ستخسر مكانتها في الأوساط العربية إذا دعمت الإخوان المسلمين وسألونا لماذا ندعم الإخوان وأحد هؤلاء كان إياد علاوي وهو صدقٌ مقربٌ لي فقلت لعلاوي أنتم عندما فزتم في الانتخابات عام 2009 نحن وقفنا إلى جانبكم ولذلك ساءت علاقتنا مع المالكي أنتم لستم من الإخوان أنتم من المسلمين الشيعة ونحترمكم كرجل دولة وقفنا معكم لأنكم أنتم فزتم في الانتخابات، وكذلك وقفنا مع السيد فؤاد السنيورة أيضاً في أصعب الأوقات، هل كان السنيورة من الإخوان؟ كلا بل فاز في الانتخابات والجميع يعرف أننا وقفنا إلى جانب سنيورة في وقتٍ صعب وأنا كنت كبير المستشارين آنذاك ونقلت الكثير من الرسائل له ولو كان من فاز في الانتخابات في مصر شخصٌ آخر غير السيد مُرسي الّذي لم نتعرّف عليه إلا بعد انتخابه وفاز مرشحٌ آخر وتم عزلهم عن الحكم أيضاً فإننا كنا سنتخذ نفس الموقف ولو أن الإخوان قاموا بانقلابٍ لكنا عارضناهم أيضاً، موقفنا مبدأي ونحن نتوقع دائماً من جميع الناشطين المصريين مهما كانت انتماءاتهم سواءً يساريين أو ليبراليين أو أي تيارٍ آخر نتوقع منهم الدفاع عن الحريات دوماً، نحن كنا أصدقاء لإدارة مُرسي وأيضاً لو كان الرئيس المُنتخب غير مرسي لكنا أصدقاء معه كذلك والدفاع عن حقوق مُرسي هو بالنسبة لنا دفاعٌ عن حقوق قائدٍ انتخبه الشعب لأن هذا هو الصحيح بالنسبة لنا، لنتحدث بكل صراحة عندما ذهبت إلى مصر بعد ثورة ميدان التحرير شاهدت آمالاً في عيون أولئك الشباب كانت عِزّةٌ وكرامةٌ في عيونهم وكانت لديهم ثقةٌ في أنفسهم أينما تواجدوا في أميركا أو في أي بلدٍ آخر، هل نُشاهد مثل هذه الآمال في عيون المصريين حالياً؟ أين ذهبت هذه الآمال لدى الشعب الّذي يُشكّل قوة مصر الأكبر ونحن نشبه مصر من هذه الناحية فتُركيا ومصر ليس لديهما موارد طبيعية كبيرة، لديهما الجغرافيا والإنسان وعلى الشعب المصري إذا أعلنتم جماعة الإخوان المسلمين جماعةً إرهابيةً بالكامل وهم موجودون في السياسة المصرية لعشرات السنين مُنذ الثلاثينيات وإذا أخرجتم هؤلاء الناس خارج النظام فكيف ستستفيدون من هذه الكفاءات البشرية، مثل هذه الأمور حدثت في تُركيا في الثامن والعشرين من فبراير/شباط عام 1997 أنا نفسي لم يُسمح لي بالعمل في التدريس بالجامعة رغم أنني كُنت مدعواً من عِدة جامعاتٍ عالمية، خافت الجامعات في تُركيا من تعييني آنذاك من الّذي كان سيخسر لو أنني تركت البلاد؟ تُركيا كانت ستخسر أحد أبنائها لم أترك البلد وناضلت فيها، كيف يُمكن أن نصف هذا الكم من الكفاءات بأنهم إرهابيين سواءٌ كانوا إخواناً مسلمين أم تياراتٍ أخرى ظهرت أو تظهر لاحقاً حتى الحركات والأطراف الّتي ساهمت في الثلاثين من يوليو يتم نبذها حالياً، نحن لا نُريد غير الخير لمصر نُريد مصر القوية لأن المنطقة والعالم العربي بحاجةٍ لمصر، فمصر القوية هي مصر المتصالحة مع شعبها مثل تُركيا، فتُركيا قويةٌ الآن لأننا فزنا في 3 انتخاباتٍ خلال 12 عاماً وفزنا في انتخاباتٍ محليةٍ مرتين وفزنا في استفتاءين شعبيين وانتخابين لرئاسة الجمهورية لذلك جددنا قوتنا دائماً وعندما تكون الانتخابات عادلةً وبمشاركة الجميع في مصر فمهما يكون القائد المنتخب عليه أن يُكمل فترته، خلال لقاءٍ لي مع الأسد وكان اللقاء الأخير وعندما كنّا نتحدث عن الرئاسة ومستقبلها قُلت له هناك مؤشرٌ واضحٌ على وجود الديمُقراطية من عدمها في أي بلد إذا كان الرؤساء أو الزعماء السابقون في أي بلد يعيشون في بلدهم بأمان فهذا يعني أن في البلد ديمُقراطية، ولكن للأسف إذا نظرنا إلى منطقتنا نُلاحظ أن الكثير من الزعماء إمّا في السجن مثل مُرسي أو منفي أو في القبر، يجب أن لا يكون التغيير السياسي بهذا الشكل، التغيير السياسي يتم بتغيير الرئيس بقرار الشعب وعن طريق التصويت على ذلك في صناديق الاقتراع أمّا إذا غيّرتم الرئيس بخروج الملايين إلى الشوارع فسيحدث مستقبلاً أن تخرج ملايين أخرى لتغيير الرئيس هذا، نحن كتُركيا دائماً ندعو بالخير لمصر ولا عداوة أبداً بيننا لدينا نوايا حسنة ولا نوايا سيئة أبداً نريد مصر القوية ولكن قوة مصر تكمن في كونها متصالحةً مع شعبها، والتعبير عن آرائنا يجب أن لا يُعتبر عداوةً لمصر إن تُركيا ومصر تحتاجان للعلاقات المتبادلة بينهما ولكن إذا قُتل آلاف الناس في الميدان أمام عيوننا وإذا تم تغيير شخصٍ منتخبٍ شعبياً ومهما كانت أيديولوجيته من قِبل زمرةٍ عسكرية وبعد ذلك تم انتخاب هذا العسكري بانتخاباتٍ لم يُشارك فيها أحد إن من حقنا أن ننتقد مثل هذا الوضع ولهم الحق في انتقادنا أيضاً فالكثير من البلدان تنتقدنا لأسبابٍ عِدة ومثلما نحن نرد على الانتقادات ولا نقطع العلاقات ننتظر من مصر أن لا تعتبر انتقاداتنا والتعبير عن آرائنا عداوةً لها، مصر ستجتاز هذه الأيام الصعبة وسيكون مستقبل مصر باهراً وأنا كشخصٍ يعرف مصر جيداً أؤمن بعرفان شعب مصر وقوته الكامنة.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل الانقلاب في مصر؟

أحمد داود أوغلو: أي حكمٍ في العالم لا يُمكنه الاستمرار إلا إذا أخذ مشروعيته من الشعب ونال رضا الشعب لأن رضا الشعب مهمٌ جداً، بعض البلدان يكون لديها إمكاناتٌ واسعة وعدد سكانها قليل فيمكنها إرضاء الشعب حتى بوسائل غير ديمقراطية ولكن دولةً ديناميكية سكانها 80 مليون نسمة مثل مصر يكون فيها رضا الشعب بالتصويت أو بالإرادة الوطنية وتركيا عندما لم تحقق هذا الشرط كانت محتاجةً ومديونةً خارجياً وعندما وقع انقلابٌ عسكريٌ في تركيا كانت تركيا تستدين من الخارج مثلما تفعل مصر حالياً، أمّا نحن فعندما وصلنا للحكم كانت تركيا مديونةً لصندوق النقد الدولي وكان قبلنا نظامٌ نصف عسكري وفي عهدنا سددنا كل هذه الديون دون مساعدةٍ من أحد، وفي عام 2013 أنهينا الديون الخارجية وعندها توجهنا لشعبنا وقُلنا نحن موجودون من أجلكم وننتظر منكم تضحياتٍ من أجل الحفاظ على مكانتكم وسننشئ لكم تُركيا الجديدة ومع الإنجازات ازدادت جهود الشعب وإنتاجيته، عندما سألني بعض الخبراء الماليين الدوليين عن كيفية تحقيق هذا النجاح الاقتصادي في تُركيا قلت لهم نحن لا نملك مواردً طبيعيةً كبيرة وليس لدينا مدخراتٌ من استعمار بلدانٍ أخرى ولم يعطنا أحدٌ مليارات الدولارات حن لدينا موردٌ وحيد وهو الإنسان والإنسان والإنسان نحن قمنا باستغلال المورد البشري بأفضل شكل والإنسان المصري تركيبته قوية المهم أن تستثمر الدولة المصرية في مواردها البشرية وأن تهتم بخيارات الإنسان المصري وتحترمها، كان بإمكان مصر أن تصبح أكبر نظامٍ ديمُقراطي في العالم العربي وكان يُمكنها أن تطور آمالها الّتي ظهرت في عام 2011 نأمل أن يأتي اليوم المستقبلي الّذي يُسيطر فيه الشباب المصري على مصير بلاده.

أحمد منصور: شُكراً جزيلاً معالي رئيس الوزراء التركي البروفيسور أحمد داود أوغلو أشكرك على سعة صدرك على الوقت الّذي منحته لنا وللمشاهدين آملين أن يكون هذا مدخلاً لفهم كثير من الأحداث في المنطقة شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من أنقرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة التركية أنقرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.