- قراءة إستراتيجية للمشهد العسكري
- تغير قواعد اللعبة السورية
- سيناريوهات الحسم العسكري
- الحظر الغربي على تسليح المعارضة
- الجيش الحر وحقيقة الدعم الخارجي
- الاعتداء الإسرائيلي على سوريا
- سيناريو التقسيم ومخاوف التطهير العرقي
- المعارضة واتهامها باستخدام السلاح الكيمياوي


أحمد منصور
سليم إدريس

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحيّيكم على الهواء مباشرة من العاصمة التاريخية لتركيا إسطنبول وأرحّب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تتصاعد الأحداث في سوريا لحظةً بعد لحظةٍ ويوماً بعد يوم وفيما يؤمّل كثيرون على الحل العسكري يرى آخرون أنّ الحل السياسي ربما يكون أقرب في هذه المرحلة وفي حلقة اليوم نحاول فهم المشهد العسكري على الساحة السورية في ظل التداعيات اليومية الموجودة عليه مع اللواء الدكتور سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري، ولد في حمص عام 1958 تخرج من أكاديمية الهندسة العسكرية عام 1981 وعيّن في أكاديمية الهندسة العسكرية ثم حصل على درجتي الدكتوراه والماجستير من ألمانيا الشرقية في الاتصالات اللاسلكية وأنهى دراسة الدكتوراه عام 1990، عمل مدرّساً في كلية الهندسة الإلكترونية والأكاديمية العسكرية الهندسية في حلب وأصبح بدرجة أستاذ في العام 2000، انشقّ عن جيش النظام السوري في يونيو/حزيران من العام الماضي 2012 وأصبح رئيساً لأركان الجيش السوري الحر، سيادة اللواء مرحباً بك.

سليم إدريس: مرحباً بكم.

أحمد منصور: أنت عدت للتو من حلب وجئت خصيصاً لهذه المقابلة أشكرك شكراً جزيلاً على هذا..

سليم إدريس: الشكر لكم يا سيدي.

قراءة إستراتيجية للمشهد العسكري

أحمد منصور: وأود باختصار شديد في ظل الأخبار المتواردة عن الأوضاع في حلب وما حولها وعن قدرة النظام على استعادة بعض المواقع التي كان قد خسرها من قبل أن تعطينا صورة موجزة عن الساحة العسكرية في سوريا الآن؟

سليم إدريس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبعاً يقاتل الثوار ومقاتلو الجيش الحر في جميع أرجاء البلاد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وإخوانكم الثوار والحمد لله رب العالمين يقومون بعملٍ عسكري جيد على الرغم من الظروف الصعبة التي نعاني منها، المعارك في الجبهة الشرقية التي تشمل دير الزور والرقّة والحسكة تجري على وتيرة جيدة والمقاتلون هناك يبذلون كل ما في وسعهم للسيطرة على ما تبقى من أهداف في تلك الجبهة، الأهداف المتبقية في الجبهة قليلة جداً ونحن قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على ما تبقّى للنظام من مواقع في الجبهة الشرقية، في الجبهة الشمالية التي تشمل حلب وإدلب تستمر المعارك ويعلم الجميع أنّ ثوارنا الأبطال يحاصرون مطارات منّغ وكويرس ومطار حلب الدولي وتدور معارك قوية وطاحنة في الجبهتين الغربية والجنوبية من مدينة حلب، في مدينة حمص كما تعلمون هناك تدّخل سافر لمقاتلي حزب الله على جبهة القصير ويخوض ثوارنا الأبطال في قرى القصير والمناطق المحيطة بها في آبل والبيضا والسلومية وكمام وغيرها من المناطق معارك حاسمة جداً، الوضع الميداني في الجبهة الجنوبية التي تشمل درعا والسويداء والقنيطرة ودمشق أيضاً لا بأس به وثوارنا الأبطال في منطقة درعا يحرزون تقدّما، هناك قتال في ريف دمشق وطبعاً لن ندّعي أمام الجميع أنّنا نخوض أعمال قتالية دائماً ناجحة ولكنّنا والكل يعرف نعمل في ظروف صعبة للغاية ولكن على الرغم من ذلك نحن راضون عما يقوم به المقاتلون الأبطال على الأراضي السورية.

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة التي قدّمتها لكن الأخبار ربما قبل قليل حملت أخبار عن تراجعات على ساحة حلب وبعض المناطق الأخرى.

سليم إدريس: هذا شيء طبعاً لن أبرّر خسارة بعض المواقع التي تذكر وكالات الأنباء أنّ النظام قد استعادها، ولكن بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة لنا هذا شيء طبيعي لأننا نحن نعمل كثوّار ونقاتل النظام ليس كجيش نظامي لا نتمسّك بالجغرافيا وبالمواقع إذا كنا سنخسر شهداء ونخسر معدات وإنما نفضّل الانسحاب إلى مناطق أكثر أمناً وتوفر لنا شروط أفضل لبدء عملية...

أحمد منصور: الملاحظ أن هذا الأمر الآن هذه التراجعات تواكبت مع مجازر وحشية ارتكبت في بانياس وبعض المناطق ومع إعلان واضح من حزب الله ومن الحكومة الإيرانية أنّها تقف بقوة إلى جوار النظام ولن تسمح بسقوطه أو انهياره.

سليم إدريس: طبعاً سقوط النظام لا تقرّره إيران ولا حزب الله حتى وإن تدخلوا بشكل سافر ومباشر في العمليات العسكرية، إيران كانت تقدّم المساعدات العسكرية والتقنية للنظام منذ بداية الصراع في سوريا وبدأت في الفترة والآونة الأخيرة بإرسال قوات بأعداد كبيرة حزب الله كان له مقاتلون يقاتلون مع النظام في دمشق وريف دمشق وفي مناطق مختلفة من البلاد، لكن في الآونة الأخيرة أرسلت أعداد كبيرة جداً من مقاتلي حزب الله...

أحمد منصور: لديكم تقديرات؟

سليم إدريس: نعم عدد مقاتلي حزب الله الآن في ريف القصير والقرى المجاورة حوالي 7200 مقاتل.

أحمد منصور: وفي باقي سوريا؟

سليم إدريس: طبعاً هناك أعداد كبيرة من مقاتلي حزب الله في ريف دمشق ولدينا معلومات بأنّ مجموعات من مقاتلي حزب الله أيضاً متواجدة في المناطق الشرقية من البلاد وفي المناطق الشمالية أنا أقدّر عدد مقاتلي حزب الله في البلاد بأكثر من 10,000 مقاتل كي لا أبالغ في التقديرات.

أحمد منصور: وماذا عن الحرس الثوري الإيراني؟

سليم إدريس: مقاتلو الحرس الثوري الإيراني أيضاً بدؤوا بالظهور بشكل علني في شوارع العاصمة دمشق وفي القابون وفي غيرها من المناطق، ولدينا معلومات أيضاً مؤكدة بأنّ هناك مقاتلين عراقيين يستخدمهم النظام وقد تمكن مقاتلونا الأبطال من الوصول إلى معلومات دقيقة بأنّ طواقم الدبابات الموجودة في المناطق الشرقية من الغوطة التي تحاول حصار الثوار هناك كلهم من العراقيين.

أحمد منصور: يعني يتبعون المالكي يتبعون الحكومة يتبعون النظام؟

سليم إدريس: يتبعون الميليشيات ميليشيات عراقية دخلت على الأراضي السورية للقتال مع النظام المجرم.

أحمد منصور: ما تأثير ذلك على واقع المعارك؟

سليم إدريس: طبعاً بالتأكيد هناك مبررات لدخول هؤلاء من وجهة نظرهم نحن في المرحلة الأخيرة من المعارك كان واضحاً لنا أنّ قوات النظام غير قادرة على المواجهة الميدانية البرية وكلكم كنتم تتابعون الاستخدام الكثيف للنظام المجرم للطيران ولصواريخ سكود كل ذلك كان بسبب ضعف قواته وانهيار معنوياتها عن المواجهة البرية لذلك تم إدخال أعداد كبيرة من قوات حزب الله ومن قوات ميليشيات عراقية طائفية شيعية تقاتل مع النظام بالإضافة إلى ما يرسله الإيرانيون من مقاتلين يظن هؤلاء أنّهم يستطيعون تقديم العون للنظام ومنع انهياره.

أحمد منصور: هل لديكم أي أسرى أو سقط في أيديكم أسرى من هؤلاء؟

سليم إدريس: لدينا جثث لقتلى من حزب الله ولقتلى أيضاً من جنسيات أخرى..

أحمد منصور: إيه  الجنسيات دي، إيرانيون عندكم؟

سليم إدريس: من الإيرانيين والعراقيين نعم، هناك جثث لقتلى وقد عرض في الفترة الأخيرة في الأيام الأخيرة عرضت جثة لأحد القادة من حزب الله قبلها كان قادة حزب الله وخاصة حسن نصر الله ينكرون تواجد مقاتلين من حزب الله بعدها خرج علينا وقال أنه لا ينفي بل يفاخر بأنه يساعد النظام المجرم في ذبح السوريين.

أحمد منصور: يتهمكم بأنكم تكفيريون وعملاء لإسرائيل في آنٍ واحد.

سليم إدريس: طبعاً شهادة أننا تكفيريين أو أننا نؤمن بالله سبحانه وتعالى هذه لا نأخذها لا من بشار ولا من حسن نصر الله ولا من الإيرانيين ولا من غيرهم، نحن على مرأى من العالم ومسمع نقول نحن نؤمن بالله العلي العظيم ونفتخر بأننا مسلمون ونحترم كل الديانات الأخرى، هذه الافتراءات كلها افتراءات وكذب تعوّد عليها السوريون أمّا أنّنا عملا ء إسرائيل، فعميل إسرائيل الوحيد في المنطقة هو المجرم بشار وعملاء إسرائيل الذين فبركوا مسرحيات المعارك في 2006 هم حزب الله وعلى رأسه حسن نصر الله لأن هؤلاء قد حوّلوا كل هذه القوة الآن لذبح السوريين ولقتل الشعب في المنطقة وظهرت واضحة للعيان مخططاتهم السافرة وما كان يختبئون وراء مسرحيات المقاومة والقتال ضد إسرائيل ظهرت الآن هم ينفذّون مشروعاً صفوياً طائفياً إيرانياً في المنطقة يريدون السيطرة على المنطقة.

تغير قواعد اللعبة السورية

أحمد منصور: الآن مع إعلان حزب الله وإيران أنهم لن يسمحوا بسقوط النظام في سوريا الموقف الغربي الذي كان يتحدّث عن الدعم يتحدّث عن الحل العسكري تغيّر وزير الخارجية الفرنسي بدأ يتحدّث عن حل سياسي، هناك معلومات عن حظر إرسال أسلحة إلى المقاتلين حتى التوازن الذي كان قائماً في الجبهة والتقدم بدأ يتراجع، ما تفسيرك الآن أو تفسيركم أنتم الآن العسكري لتواكب إعلان الإيرانيين وحزب الله مع تغيّر الموقف الغربي؟

سليم إدريس: إسقاط النظام هذا قرار اتخذه السوريون ونحن سنقاتل ونسقط النظام ونحن واثقون بإذن الله من إسقاط هذا النظام المجرم وسقوطه قريب وأقرب بكثير مما يتوقعون.

أحمد منصور: حتى مع هذا التحالف الكبير ومع الخذلان العربي الإسلامي الغربي لكم؟

سليم إدريس: طبعاً هذا جانب آخر سنتحدث عنه يعني بإيجاز لا نريد أن نطيل فيه، ولكن حتى لو دخلت الدنيا كلها وقارعت وحاربت مع بشار نحن السوريون مصممون على إسقاط هذا المجرم، أمّا بالنسبة للموقف الغربي وطرح يعني أفكار للحل السلمي فبكل وضوح وصراحة نقول نحن لا نقبل حلولاً سلمية مع هذا النظام المجرم ونحن نشترط لأي حل سلمي شروط مسبقة أن يستقيل هذا المجرم وأن يغادر السلطة..

أحمد منصور: ما هي الشروط بوضوح إذا أنتم الآن يمكن أن تقبلوا بحل سلمي، ما شروطكم للحل السلمي؟

سليم إدريس: الشرط الأول أن يستقيل سفاح سوريا المجرم بشار من رئاسة الجمهورية ويتنازل عن السلطة فوراً.

أحمد منصور: أمّال ستتفاوضون مع مين؟

سليم إدريس: نتفاوض مع الصف الثاني أو الثالث ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء ولم يصدروا أوامر قتل.

أحمد منصور: هو في حد يديه مش ملوّثة في النظام الآن؟

سليم إدريس: يعني لا يخلو الأمر من بعض، عندنا نظام في سوريا نظام دكتاتوري، خيوط السلطة والقيادة بأيد محددة هناك مجموعات من الضباط في الجيش أو من القادة السياسيين هؤلاء مهمّشين لا يصدرون أية أوامر هم أشكال ودمى يعني النظام يستفيد منها ليظهر للعالم أنّ هناك نظام وسلطة في سوريا ومؤسسة وغيرها.

أحمد منصور: الغارديان البريطانية قالت أول أمس في تحليل تعليقاً على ما ذكره الإيرانيون وحزب الله وما نقل من معلومات عن وجود عراقيين في المعركة أنّ الأزمة السورية أصبحت أزمة إقليمية ولم تعد أزمة السوريين والنظام.

سليم إدريس: يا سيدي هناك تأكيدات وبراهين على أن العراقيين يقاتلون مع النظام، على أن مقاتلي حزب الله يقاتلون مع النظام، على أن الإيرانيين يقاتلون مع النظام، نحن طبعاً السوريين سنقاتل كل هؤلاء وسننتصر عليهم بإذن الله لكن نتمنى من المجتمع الدولي ومن جميع أصدقاء الشعب السوري ومن كل من يحب الحرية ويكره المذابح ويكره القتل والتدمير أن يمد لنا يد المساعدة لنتمكن من الدفاع عن أهلنا وعن بلادنا.

أحمد منصور: هل شكّلتم غرفة عمليات داخل سوريا لإدارة المعركة ولم تعلنوا عنها فعلاً؟

سليم إدريس: سيدي الكريم، نحن وهذه ليست أسرار نحن في الجيش السوري الحر وفي رئاسة الأركان لدينا إدارة للعمليات العسكرية ولدينا غرفة عمليات تتبع لإدارة العمليات العسكرية وغرفة العمليات تنسّق مع فروع عمليات الجبهات وننسّق بشكل جيد جداً مع مكاتب العمليات في المجالس العسكرية ومع الكتائب والألوية على امتداد البلد.

أحمد منصور: لماذا لم تعلنوا عنها من قبل؟

سليم إدريس: طبعاً لا يوجد جيش في العالم ولا ثورة تعلن عن غرف عمليات، هذه أسرار عمل لا يمكن أن نخرج إلى العلن ونقول أنشأنا غرفة عمليات فيها فلان قائد للغرفة وفيها فلان ضابط ارتباط وفيها فلان..

أحمد منصور: هل من خلال هذه الغرفة فعلاً على الأقل تحكمون اتصالاتكم وليس سلطتكم على كافة الجبهات في سوريا؟

سليم إدريس: سيدي من خلال غرفة العمليات ولدينا غرف عمليات مختلفة نحن نعمل بمبدأ أن كل منطقة فيها غرفة عمليات وأحياناً لدينا غرفة عمليات لكل معركة لأن طبيعة العمل الثوري في سوريا تختلف عن طبيعة عمل الجيش النظامي أنا أؤكد..

أحمد منصور: كيف استطعت أن تنتقل من قائد في منطقة نظامية وأستاذ في أكاديمية عسكرية إلى مقاتل لحرب عصابات في جيش حرب عصابات؟

سليم إدريس: أنا كنت أقوم بواجبي في الجيش قبل أن تقوم الثورة كنت أعتقد أنّي أبني للجيش مهندسين أكفّاء يقدمون له خدمات فنية كي يقوم بدوره في الدفاع عن البلاد، عندما قامت الثورة ولاحظت منذ اليوم الأول أن الجيش سيزج ضد المدنيين وفعلاً لم يطل الوقت حتى زجّ الجيش السوري لذبح السوريين، وهذا عانينا منه في جميع المدن السورية، عندما أرى بأم عيني أن الجيش يخون أمانة القسم لم يعد بمقدوري أن أستمر.

أحمد منصور: ما الذي يجعل بعض السنة لا زالوا في الجيش إلى الآن والأمور واضحة إنها أصبحت حرب طائفية؟

سليم إدريس: أنا لا أجد لهم أيّ مبرر ليس فقط للضباط السنة وإنما للضباط من جميع المذاهب في سوريا، هذا الجيش جيش خائن خان أمانة القسم خان أمانة الوطن.

أحمد منصور: ما نسبتهم في الجيش الآن؟

سليم إدريس: الضباط بشكل عام؟

أحمد منصور: لأ الضباط الغير علويين، عندما يقال أن النظام يعتمد على الضباط العلويين فقط في إدارة المعركة والجنود في الوقت الذي يقال فيه لأ، الجيش السوري العربي كما يقال لا زال كما هو وأنتم عبارة عن مجموعة من المارقين.

سليم إدريس: النظام يعرف أننا لسنا من المارقين ويعلم رغم أنفه أنّنا كنا أعلاماً في الجيش، بالنسبة للضباط وأنا آسف أن أقول لك ذلك ولكنها حقيقة يعلمها السوريون أنّ نسبة الضباط العلويين في الجيش السوري كانت 95% و5% من جميع المذاهب والمكوّنات الأخرى.

أحمد منصور: قبل الحرب قبل الثورة؟

سليم إدريس: قبل الثورة نعم هذا شيء معروف، هناك نظام قبول في الكليات العسكرية يجب أن يعني يقترن القبول بتقرير أمني، وقادة الأجهزة الأمنية في الأمن العسكري في سوريا والكوادر كلها من الطائفة العلوية الكريمة وكانت تعمل بإيحاءات وأوامر من رأس النظام وهي طبعاً هناك ثلّة حول رأس النظام يعملون على بناء جيش طائفي كي يحمي بشار إذا حصل أي شيء.

سيناريوهات الحسم العسكري

أحمد منصور: هل يمكن حسم المعركة عسكرياً في ظل هذه الصورة؟

سليم إدريس: طبعاً نحن مؤمنون بالحسم، نؤمن بأن المعركة يمكن أن تحسم عسكرياً..

أحمد منصور: ما هي أدوات الحسم العسكري؟

سليم إدريس: ولكن في هذه الظروف ويعني كما ترون الآن من توازن في القوى واختلال التوازن سنحتاج إلى زمن ليس قليلا وهذا يعني لو سمحت لي قليلاً أنّ هذا سيؤدي إلى المزيد من الدماء والمزيد من الشهداء والمزيد من الدمار، أدوات الحسم الآن..

أحمد منصور: آه قُلّ لي أدوات الحسم.

سليم إدريس: أدوات الحسم العسكري هي السلاح والذخيرة لا يمكن أن تحسم...

أحمد منصور: يعني أنتم مشكلتكم فقط السلاح والذخيرة؟

سليم إدريس: نعم نحن لا مشكلة لدينا إلّا بالسلاح والذخيرة نحن بكل صراحة ووضوح وهذا شيء معروف في العمل العسكري أنّك تحتاج إلى أسلحة وذخائر، النظام استولى على جيش، جيش البلد، سخّره لقمع المتظاهرين ولقتل الشعب وتدمير البلاد، كيف نوقف القتل والتدمير؟ يجب أن تكون لدينا أسلحة ومعدات طبعاً بالمناسبة أنا تفضّلت منذ قليل بموضوع سؤال حول لماذا لا ينشق الضباط والعسكريين من الجيش والعسكريين؟ أنا أدعو جميع الضباط السنة والشيعة والعلويين والدروز إلى ترك هذا الجيش المجرم لأنه يدافع عن مجرم ولا يدافع عن البلاد، انظروا أنتم تذبحون وأولادنا وأولادكم يذبحون، مدننا وقرانا تدمّر ونفس الشيء سيحصل إذا استمرت هذه المعارك لم يبق في سوريا بيت واحد من جميع الطوائف والمذاهب إلّا وهناك ضحايا من أجل أن يبقى مارق مجرم على سدّة الرئاسة في سوريا.

أحمد منصور: أدوات الحسم؟

سليم إدريس: أدوات الحسم هي الأسلحة والذخائر النوعية نحن نستطيع إذا توفّرت لدينا ذخائر نوعية أن نضع حدّاً لغطرسة هذا المجرم.

أحمد منصور: حتى لو وقفت إيران وحزب الله إلى جواره؟

سليم إدريس: حتى لو وقفت الدنيا كلها مقاتلو حزب الله يعلمون كم عدد القتلى الذين سقطوا في ريف القصير.

أحمد منصور: أنتم عندكم إحصائية؟

سليم إدريس: يعني أعداد هائلة جداً لا توجد لدي أنا إحصائية دقيقة الآن أعطيك إياها لكن نحن نعلم وهم يعلمون ويخفون الأمر هناك مقابر جماعية يدفنون بها قتلاهم في ريف القصير ويدخلون الجثث متفرّقة كي لا تكون هناك ردّة فعل كبيرة من قبل أهالي الضحايا.

أحمد منصور: كيف أحصيتم عددهم في ريف القصير بأنهم سبعة آلاف و200 بس في القصير وحدها؟

سليم إدريس: نعم طبعاً نحن لدينا مراقبين والكتائب التي تعمل هناك تعرف حجم القوى التي تواجهها.

أحمد منصور: يعني أنا لاحظت قبل الحلقة حينما جلسنا نتحدث أن حتى الأخبار التي كانت وكالات الأنباء تبثها كان لديك دراية بها حتى قبل بثها وعلى إطلاع واسع بما يجري على الجبهة، ما هو توازن القوى الآن؟

سليم إدريس: ليس سرّاً أن أقول أنّه لا يوجد توازنا، نحن نقاتل جيش يملك دبابات تي 72 وتي 72 المعدّلة يملك مدافع بعيدة المدى.

أحمد منصور: أنتم لو عندكم ذخيرة للدبابات التي حصلتم عليها تغيروا موازين القوى؟

سليم إدريس: يتغيّر ميزان القوى.

أحمد منصور: لو عندكم ذخيرة للهاون وللأسلحة التي عندكم ستغيرون موازين القوى؟

سليم إدريس: بالتأكيد، بالتأكيد، بالتأكيد.

أحمد منصور: ستغيرون نظام القوى؟

سليم إدريس: لقد غنمنا من النظام دبابات T55 وT62  ومدافع بعيدة المدى وغنمنا عربات شيلكا وغنمنا عربات مدرعة وغنمنا أنواع مختلفة من الأسلحة لكن طبعاً الذخائر لهذه الأسلحة لا تتوفر في كل الأوقات.

أحمد منصور: حال توفر الذخائر سيتغير موازين القوى؟

سليم إدريس: بالتأكيد، بالتأكيد هذا شيء معروف يعني النظام يحس ونحن نحس والمراقبين يلاحظون عندما تكون إمكانياتنا التذخيرية جيدة تتحرك جميع الجبهات بشكل وهذا لا يخفى على أحد.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنّ الغرب هو الذي يرتب هذا الوضع القائم بمنع الذخيرة والسلاح عنكم حتى يستمر النظام في التدمير وتصبح سوريا في النهاية هي أشلاء لا بقايا لها حتى تشعر إسرائيل بأمنها؟

سليم إدريس: طبعاً هو يعني يدرك الجميع أنَّ أمن إسرائيل يهم الدول الغربية بشكل كبير، نحن طبعاً ندرك الدور الكبير للدول العظمى وأنه لا يمكن أن يدخل شيء إلى المنطقة إلاّ بموافقتها سواء للنظام أو للثوار نحن نخشى..

أحمد منصور: أنا عايز أقف عند النظام دي..

سليم إدريس: نعم.

أحمد منصور: هل الأسلحة التي تصب على النظام والذخائر من روسيا ومن إيران هي بسماح من الدول الغربية والدول التي تقول أنها تقف إلى جوار الشعب السوري؟

سليم إدريس: سيدي أنا لا أقول بسماح مباشر لكن هم يعلمون أنَّ إيران وروسيا تمد النظام بكميات هائلة من الأسلحة، أنا أعطيك مثالاً كل عشرة أيام تأتي سفينة حربية روسية وترسو في ميناء طرطوس وتفرغ حمولة من 1200 إلى 1400 طن ذخيرة، هذه كل عشرة أيام بالإضافة إلى..

أحمد منصور: أنتم رصدتموها؟

سليم إدريس: نعم.

أحمد منصور: والأقمار الصناعية لم ترصدها؟

سليم إدريس: طبعاً مرصودة.

أحمد منصور: والاستخبارات الغربية لم ترصدها؟

سليم إدريس: كله مرصود كله معلوم وكله معلوم لكن نحن نخشى من شيء نخشى أن يعني لا يتدخل المجتمع الدولي سواء بتقديم الدعم المناسب بالسلاح والذخيرة للثورة أو بأنواع الدعم الأخرى إلا بعد أن يفوت الأوان..

الحظر الغربي على تسليح المعارضة

أحمد منصور: أنت تعتقد أنّ هناك تعمد في عدم تسليحكم؟

سليم إدريس: يعني أحياناً، أحياناً يراودني الشك بأنّ ذلك قد ليس متعمد بشكل مباشر وإنما لا مبالاة ممَّا يجري بسوريا لا مبالاة.

أحمد منصور: المذابح هذه يعني..

سليم إدريس: هذا شيء طبعاً يعني الحقيقة شيء مخجل، المجتمع الدولي يرى المذابح في البيضا وفي بانياس وفي الأرياف وفي حمص والذبح بالسكاكين في القرن الحادي والعشرين ولا يفعل شيء.

أحمد منصور: الآن الغرب أعلن بصراحة وبوضوح أنه يخشى من سقوط الأسلحة التي يمكن أن تصل إليكم أو الذخائر في أيدي الإرهابيين الذين يمكن أن يهددوا أمن إسرائيل أو يقيموا نظاماً في سوريا لا يرضى عنه الغرب أو غير موالي للغرب؟

سليم إدريس: سيدي الأسلحة التي نحصل عليها نحن في الجيش الحر نوزعها بشكل منظم ودقيق إلى أقصى الدرجات حتى في الجيش النظامي نحن من الجيش كنا في الجيش نعرف كيف توزع الأسلحة وكيف توثق وكيف تسجل، نحن يعني على استعداد أنا بينت هذا الأمر لكثير من الجهات أن ما يصل إلى أيدينا يعطى لمقاتلين في الجيش الحر ويكون تحت سيطرتنا وعندما نريد نستطيع استعادة هذه الأسلحة.

أحمد منصور: هل صحيح أنهم يفرضون عليكم رقابة في عملية التوزيع ويكون هناك مندوبين سواء أميركان أو غيرهم؟

سليم إدريس: لا لا أبداً سيدي هذا الكلام لا أساس له من الصحة الأميركان والأوربيين لا يقدمون لنا السلاح والذخيرة ولا يتدخلون في كل ما يتعلق بالعمليات العسكرية لا توجد مثل هذه..

أحمد منصور: ما طبيعة الدعم الذي يتشدقون به لكم؟

سليم إدريس: طبعاً يتقدمون لنا بدعم إنساني إغاثة مواد طبية مواد غذائية ألبسة دروع واقية من الرصاص خوذ..

أحمد منصور: هذا الذي أعلن عنها قبل يومين؟

سليم إدريس: نعم هذه المواد كلها تسمّى المواد غير القاتلة، يعني لا سلاح ولا ذخيرة كل شيء غير قاتل يمكن أن يقدم أمّا الأسلحة والذخائر فلا تقدم..

أحمد منصور: في معلومات كثيرة عن صراعات داخلية بين الثوار وأنك غير مرضي عنك من الجميع لأنك ربما تعطي ذخائر لبعض الجبهات ولا تعطي ذخائر إلى جبهات أخرى، وأنّ السبب في تقدم النظام ليس قوته وإنما اختلاف وصراعات الثوار والمجاهدين.

سليم إدريس: نعم يا سيدي، ما يشاع عن النزاعات أو الصراعات بين الثوار هي إشاعات الغاية منها تخفيض أو التأثير على الروح المعنوية للثوار، الأخوة الثوار على امتداد الوطن يعلمون أنه لا توجد خلافات بين الكتائب والقوى الثورية على الإطلاق..

أحمد منصور: لكن لما بشوفوا السياسيين يتصارعوا يقولوا أكيد العسكريين زيهم؟

سليم إدريس: نحن نختلف عن الأخوة السياسيين، نحن وضعنا أمامنا أهداف وهو إسقاط النظام لا نريد مناصب في المستقبل ولا الآن ولا ننظر بطمع إلى أي منصب سياسي أو عسكري في المستقبل، أنا أتحدث عن نفسي وأتحدث عن أخوتي الضباط والثوار الذين يقاتلون النظام هذا شيء، الشيء الثاني الأسلحة والذخائر توزع على الجبهات الخمس، وهناك اطلاع من مجموعات كبيرة جداً من المجلس الأعلى عندنا ومن قيادات الجبهات يعلمون كيف نوزع الأسلحة والذخائر نعمل بشفافية مطلقة، فما يكال من اتهامات سواء لشخص رئيس الأركان أو لغيره هذه ستأتي في هذه المرحلة التي يشن النظام علينا حملة عنيفة جداً ميدانياً وإعلامية، وهناك البعض وللأسف الشديد وأنا احذر أخوتي الثوار من الوقوع في هذا المطب، يتكلمون بأمور واتهامات دون أن يعلموا حقائق الأمور، والله يا أخي هناك أمور لا نستطيع لأمن الثوار وحفاظاً على حياتهم أن نذكرها للجميع، ونحن من يأتي إلينا من القادة الثوريين نصارحه بكثير من الأمور أما على الإعلام لا نستطيع أن نصرح عن كثير من الأمور لأنّ النظام يستفيد منها فائدة كبيرة..

أحمد منصور: أنت الآن لو توفرت لك الأسلحة النوعية والذخيرة، لو وضعت خطة لإسقاط النظام في ظل إلمامك بوضع الجبهة وإلمامك بوضع النظام كم مدة تتوقع في ظل يأس كثير من الناس في هذه المرحلة في إسقاط النظام؟

سليم إدريس: أنا أكثر من مرة قلت إذا توفر لي الأسلحة والذخائر إذا توفرت لي يعني للمقاتلين السوريين على امتداد البلد إذا توفرت الأسلحة والذخائر، نحن قادرون على إسقاط النظام وإخوتي الثوار يعلمون وهذا ليس تبجحاً في أقل من أربعين يوماً.

أحمد منصور: أشمعنا أربعين يوماً؟

سليم إدريس: يعني شهر يعني شهر يا سيدي.. 

أحمد منصور: لماذا شهر مش شهرين ثلاثة؟

سليم إدريس: لا أبداً نحن نعرف النظام يعاني معاناة شديدة ورأس النظام رأس الهرم يعلم كما يعانون ونحن نعلم كم يعانون لكن نحتاج إلى الوسائل المناسبة للقضاء على هذا النظام، هذا النظام يعني آيل للسقوط في كثير من المواقع الجنود والضباط ينتظرون اللحظة التي يطبق فيها عليهم مقاتلو الجيش الحر ليستريحوا من العناء.

أحمد منصور: أنتم أزمتكم الآن فقط سلاح وذخيرة؟

سليم إدريس: فقط، فقط نعم أزمتنا وليسمع العام السلاح والذخيرة لا نريد ماء ولا نريد طعام ولا نريد لباس ولا نريد إمدادات طبية، طبعاً هذا لا أريد أن يفهم منه أننا نرفض الإمدادات..

أحمد منصور: نعم، نعم.

سليم إدريس: لكن أنا فقط أريد أن أؤكد أنّ بالدرجة الأولى حاجتنا للسلاح والذخيرة أعطونا سلاح وذخيرة واقطعوا عنا الباقي.

أحمد منصور: ما هي السيناريوهات العسكرية في المرحلة هذه؟

سليم إدريس: طبعاً النظام كما تفضلت يحاول الآن أن يظهر أمام العالم أنّ لديه قوة ولديه القدرة على استعادة مواقع كان قد خسرها، أنا أُذكّر النظام وأذكر أخوتي المقاتلين وأذكر أهلي وأحبابي وأبنائي وإخوتي في سوريا أنّ الثوار الأبطال سيطروا على مناطق ومساحات شاسعة في البلاد ولم يكن لديهم إلى بعض البنادق وما غنموه من أسلحة من النظام، الآن وضعنا أفضل بكثير ونحن قادرون بإذن الله إذا توفر لدينا توفرت لدينا الإمكانيات ولدينا الخطط اللازمة على قهر هذا النظام وإسقاطه.

الجيش الحر وحقيقة الدعم الخارجي

أحمد منصور: هل أنت تجلس مع الأميركان وتجلس مع الأوروبيين وتحدثت في البرلمان الأوروبي وغيرها من الأماكن الأخرى، هل هناك شروط يفرضونها في الدعم العسكري؟

سليم إدريس: لا توجد أية شروط هم لم يتكلموا معنا حتى الآن عن دعم عسكري حتى يضعوا شروطا، هذه من جملة الإشاعات التي تطلق أنّ..

أحمد منصور: الغرب لم يتحدث!

سليم إدريس: نعم.

أحمد منصور: حتى في الدعم العسكري..

سليم إدريس: نعم يا سيدي بكل صراحة لم يتحدثوا معنا..

أحمد منصور: ولا الأميركان ولا الأوربيين؟

سليم إدريس: أبداً لم يتحدثوا معنا صراحة عن أي دعم بالأسلحة والذخائر والمواد القاتلة ، أنا صريح معكم صريح مع أخوتي..

أحمد منصور: يتكلمون معكم عن إيه؟

سليم إدريس: يتكلمون معنا عن الدعم الإغاثي عن الدعم السياسي..

أحمد منصور: يشتغلوا مع الجمعيات الخيرية وليس مع قائد الجيش الحر!

سليم إدريس: نعم يا سيدي أنا هم يسمعونني الآن، يراقبون الحلقة يعلمون مدى مصداقية هذا الكلام، ويقدروهم قبل أن يقدر أخوتي المواطنين وأبناء الشعب المظلوم في سوريا، لم يتكلموا معنا عن أسلحة وذخائر ودعم عسكري.

أحمد منصور: أمال الإشاعات التي تتهمك بأنك تقدم التنازلات تلو التنازلات في هذه الجلسات حتى  تحصل على دعم عسكري وتوزعه على معارفك والجبهات الموالية لك ولا تعطي الآخرين ما ردك على هذا؟

سليم إدريس: يا سيدي الكريم طبعا أنا ولله الحمد علاقتي ممتازة مع كل المقاتلين ومع كافة القوى ومع كافة قادة الجبهات، وأنا ليس لي قوى خاصة الجميع يعرف ذلك أنا ما يأتيني أقسمه على الجميع وبمعرفة أعداد كبيرة من القادة يعني هذا خير دليل على أني لا أخفي شيئا، أنا أعمل بشكل شفاف أنا لا أقدم تنازلات أنا أفتخر وأعتز بانتمائي لهذا الشعب الأبي وأربأ عن نفسي أن أقدم تنازلات لأحد وكي أكون صريحا لم تطلب مني تنازلات، لم تطلب حتى الآن وعندما تطلب أنا لم أقدم تنازلات هناك شيء اسمه..

أحمد منصور: تقعدوا تتكلمون بإيه؟ كل شوي يشوفوك في حتة يقولوا سليم رئيس الأركان سليم يقدم تنازلات وتطلع الكتابات والمواقع والدنيا والجميع أنك أنت تقدم التنازلات تلو التنازلات

سليم إدريس: نعم يا سيدي يقولون أنني أبيع سوريا وأبيع حمص..

أحمد منصور: ولهذا الغرب راض عنك والأميركان يجلسون معك والأوروبيين يدعوك.

سليم إدريس: يقولون أنني أبيع حمص وأبيع سوريا وأبيع درعا وأبيع دمشق، أنا أشتري درعا وأشتري دمشق وحمص وسوريا بدمي وروحي والجميع يعلم هذا ليس سليم إدريس فقط وإنما جميع الثوار والقادة الذين يعملون الآن مستعدون، نحن مشاريع شهداء نحن لا نريد شيئا إلا أن يتحرر هذا البلد، أنا أجلس مع جميع من تفضلت من دول غربية أحاول أن أحضر الأخوة الثوار وهذا بشكل علني أحاول أن أجلب لهم الدعم الإغاثي والطبي وأحاول ما أستطيع أن أجلب لهم السلاح والذخائر، لكني لم أفلح في ذلك حتى الآن من الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: سبب أن هذه الدول لم تقدم حتى الآن طلقة واحدة حسب كلامك أنت إلى السوريين حتى يسقطوا هذا النظام ما السبب؟

سليم إدريس: سيدي الكريم هم لهم حساباتهم..

أحمد منصور: ما هي حساباتهم أكيد أنت فهمتها؟

سليم إدريس: أنا نعم تماما هذا بالنسبة لي أصبح واضحا ومفهوما أنا أريد أن أقول لإخوتي في سوريا عندما تحصل مجازر قلبنا ينفطر من الألم، نحن نتأثر في ذلك كثيرا، الأخوة الأشقاء يتأثرون مثلنا بل أقل درجة، لكن الغربيين لا أقول أنهم لا يتأثرون، يتأثرون لكن يحسبون الأمور بشكل دقيق، هؤلاء يريدون أن يعلموا كل شيء حتى يقدموا لك ذخيرة وسلاح، أين سيذهب السلاح؟ ما هي طبيعة البلد بعد سقوط النظام؟ هل ستكون هناك مجازر وانتقام؟ هل ستكون هناك فوضى أم أن هناك بلد سيكون فيه نظام سنحافظ فيه على سلامة الجميع وممتلكاتهم..

أحمد منصور: أكيد إسرائيل ومستقبلها وضع أساسي في كل الحوارات..

سليم إدريس: أنا بكل صدق لم يطرح معنا وضع إسرائيل والعلاقة مع إسرائيل بعد سقوط النظام على الإطلاق، ونحن نقول بكل صراحة أن الشعب في سوريا هو الذي يقرر، إسرائيل بلد عدو وأنا أمام الجميع أقول بلد عدو لسوريا وتحتل أراضي من سوريا، لن يتغير موقفنا في الجيش الحر من هذا  البلد إلا بعد أن تنسحب من الأراضي السورية وتقر في حقوق المشروع الشعب العربي الفلسطيني وما يقره الشعب العربي في سوريا نحن نلتزم به.

الاعتداء الإسرائيلي على سوريا

أحمد منصور: إسرائيل وجهت في خلال الأيام الماضية أكثر من ضربة للنظام والنظام كالعادة منذ 40 عاما يقول أنه سيرد في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة وغيرها هذه الضربات الم تخدمكم في الجيش الحر؟

سليم إدريس: يا سيدي الكريم هذه الضربات سببت لنا إحراجا شديدا لأن النظام سارع للقول بأن إسرائيل تساند ما يسميه هو بالإرهابيين، نحن يتهمنا النظام بأننا إرهابيين لأننا ندافع عن أهلنا أما من يرتكب المذابح في البيضا بأمر من رأس النظام فهؤلاء يدافعون عن الوطن وعن كرامة الوطن، هذه العمليات التي قامت بها إسرائيل هي عمليات محرجة جدا لنا، نحن نعلم بأننا نقتل بهذه الأسلحة لكن لا نريد أن تقوم إسرائيل بأي اعتداء على سوريا، وبشكل واضح وأمام الجميع نحن الجيش الحر ندين أي اعتداء من إسرائيل على الأراضي السورية وبنفس الوقت ندين النظام المجرم وندين كل القوى كل القوى التي تدعم هذا النظام.

أحمد منصور: بعض المحللين يقولون أن المستفيد من هذه الضربات كان النظام السوري؟

سليم إدريس: بالتأكيد طبعا هو..

أحمد منصور: لأنه في الوقت الذي ضربت فيه إسرائيل النظام السوري كانت المذابح ترتكب في بانياس وفي غيرها من المناطق الأخرى وحتى الدول العربية وكل الدول أخذت تشجب إسرائيل ونسيت ما يحدث للشعب السوري..

سليم إدريس: نعم نسيت المذابح ومع إنَّ إسرائيل وعلى مسمع من العالم قدمت قالوا أنهم أرسلوا رسالة بالقنوات الدبلوماسية وطبعا لم يقولوا كيف للنظام لبشار أنهم لا يريدون إسقاط النظام ولا يريدون مساعدة ما يسموه هم في المعارضة المسلحة، إنما لديهم معلومات أن هذه الأسلحة ستذهب إلى حزب الله هم متفقون مع حزب الله، أنا أقول وعلى الملأ..

أحمد منصور: من المتفق مع حزب الله؟

سليم إدريس: الإسرائيليون.

أحمد منصور: الإسرائيليون متفقون مع حزب الله.

سليم إدريس: تماما.

أحمد منصور: في أي شيء؟

سليم إدريس: سيدي الكريم بعد حرب تموز لم تهاجم الطائرات الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي حزب الله على الإطلاق، حزب الله يحشد قوات ويأتي بالأسلحة والذخائر والصواريخ من إيران يقول أنه يريد مزارع شبعا وغيرها وتلال كفر شوبا يبدو أن حسن نصر الله نسيها في الفترة الأخيرة وأصبحت مشكلته هي في ذبح السوريين في ريف القصير وفي ريف دمشق، هذا حزب الله وحسن نصر الله يريد تدمير الدولة اللبنانية وتدمير المنطقة كي يحقق مشروع أسياده في إيران هؤلاء هذا مخططهم، إسرائيل لو أرادت هذا حزب الله ومواقعه معروفة والأقمار الصناعية الأميركية والغربية والإسرائيلية تعرف مواقع حزب الله هذا ألا يشكل خطر عليها؟ إذا كانوا يزعمون أنها تشكل خطرا، لماذا لا تقصف مواقع حزب الله؟ طبعا أنا لا أدعو إلى ضرب لبنان وتدمير لبنان لكن أريد أن أنبه إلى كذبة كبيرة في المنطقة وهي أن حزب الله يريد أن يقاوم إسرائيل، هذا كذب ودجل افتضح أمره للسوريين ولأبناء المنطقة عندما قامت الثورة السورية، أنا يا أخي كنت أعرف أن السوريين في حرب تموز استقبلنا نحن مليون لبناني وأسكناهم في بيوتنا هؤلاء اليوم أتعلم أبنائم وهم ماذا يأتون إلينا ويفعلون؟ يذبحون أهلنا في السكاكين، يذبحون أهلنا في السكاكين ونحن فتحنا بيوتنا لهم وأنا آسف أن أقول لكم أنهم يضربون الفتية والشباب في السكاكين في مناطق في نفس المنطقة التي ضرب  وطعن فيها سيدنا عمر رضي الله عنه، هذا ما معناه؟ واضح هؤلاء يعني لا أريد أن أصفهم وأن أخرج عن طوري..

أحمد منصور: أنا أريد أن أعود إلى المعركة، الكل يسأل عن أمد المعركة يعني حتى نحن كإعلاميين يقابلنا الناس ويقولون يعني إلى متى؟ ما تقديرك إلى أمد المعركة؟

سليم إدريس: يعني طبعا التقديرات والخبراء العسكريين والمحللين يعلمون وطبعا هذا ذكر في الصحف ووكالات الأنباء أنَّ النظام حتى بعض الوزراء في النظام قالوا أن النظام غير قادر على حسم هذه المعركة مع الثوار ويقولون أن الثوار غير قادريين على حسم المعركة مع النظام يعني التوازن العسكري على الأرض هو الذي يقرر متى تحسم المعركة عندما يكون لديك تفوق في القوى والوثائق تستطيع أن تحسم المعركة، النظام متفوق الآن في القوى والوثائق ولكنه غير قادر على حسم المعركة لأن معنويات جنوده منهارة في الحضيض معنويات رئيس النظام منهارة وهو لولا ضغط الإيرانيين عليه..

أحمد منصور: لكن معنويات الإيرانيين وحزب الله مرتفعة.

سليم إدريس: يا سيدي والله العظيم ليست مرتفعة والله العظيم أنهم يخشون من المقاتلين خشية شديدة وهؤلاء يعني أنا في بعض المقاطع بثت على اليوتيوب عندما يدخلون من جنوب لبنان يهللون ويرقصون ولكن عندما يذبح أغلبهم ويقتل في ميدان المعركة وإن شاء الله سوف أعطيك الرابط تجد كيف يبكون كالأطفال الصغار يعني رأس النظام معنوياته منهارة وبشار الأسد ليست عنده معنويات وهو أنا على ثقة أنه لو سمح له الإيرانيون هو عبد إيران في المنطقة لو سمح له الإيرانيون لهرب ليس غادر البلاد لهرب من البلاد.

أحمد منصور: هل صحيح أن الحرس الثوري هو الذي يتولى حمايته الآن وليس..

سليم إدريس: نعم وفي الفترة الأخيرة طبعا كانت هناك شائعة بأن أحد ضباط الحرس الثوري أطلق عليه النار ولكن هذه كذبة ونحن نعتقد أن الإيرانيين يحرسونه في كل مكان.

سيناريو التقسيم ومخاوف التطهير العرقي

أحمد منصور: هناك مخاوف من تقسيم سوريا بل أن سيناريو التقسيم يقولون أنه يكاد يكون فعليا وعمليات التطهير العرقي للسنة في بانياس ومنطقة الساحل ربما تكون جزء من هذا السيناريو ما قراءتك وتفسيرك لهذا الموضوع؟

سليم إدريس: طبعا النظام وعلى رأسه المجرم بشار يعني يضعوا في أذهانهم انه إذا فقد السيطرة على دمشق يمكن أن ينسحب إلى الساحل وينشئ دولة طائفية أنا ولله الحمد متفائل ومتأكد أن سوريا لن تقسم، السوريون لن يسمحوا بتقسيم سوريا ونحن سنقاتل 100 عام يأتي أجيال بعدنا تقاتل لن نسمح بتقسيم سوريا من يحلم بأن سوريا ستقسم هذا يعني كمن يقلب الريح لن يمسك شيئا في يده..

أحمد منصور: هل انتم الآن على استعداد لحماية الحكومة المؤقتة وإدخالها إلى المناطق الشمالية وإدارة المناطق المحررة بالفعل؟

سليم إدريس: موضوع الحكومة أنا أتمنى أن لا أخوض فيه لأنه نحن العسكريين قررنا أن لا نتدخل بالشأن السياسي على الإطلاق طبعا موضوع الحكومة وما يعني ترتب عليه من شد وجذب لا نريد أن نتدخل به، ما أريد قوله بكل وضوح وبساطة إننا نريد في المناطق المحررة من البلاد ونعمل الآن على خطة لإعادة الأمن والقضاء الحر المستقل والأمن الداخلي إلى هذه المناطق كي يشعر الأهل والإخوة والأحباب..

أحمد منصور: هذا هو السؤال المهم هو إدارة المناطق المحررة في ظل ما يقال عن انتشار عصابات مسلحة تدعي أنها من الثوار وتقوم بإيذاء الناس عمليات تصفية وغيرها، قضية إدارة الأمن في المناطق المحررة مسؤولياتكم بالدرجة الأولى ماذا فعلتم فيها؟

سليم إدريس: طبعا نحن يعني ما يطلب منا وهذه أمانة أضعها بين أيدي الإخوة في سوريا جميعا إخوتي وأحبابي، ما يطلب منا في رئاسة الأركان هو على مستوى بلد لديه إمكانيات هائلة جدا كي يستطيع تقديم الطلبات، وما لدينا من إمكانيات لا أريد أن أبوح به ولكن لا يعلمه إلا الله، الحمد لله رب العالمين نحن نعمل وسنواصل العمل، إدارة المناطق المحررة من البلاد وإعادة الأمن الداخلي والشرطة إليها والقضاء الحر المستقل والإدارات المدنية كي يشعر الأهل والإخوة بالطمأنينة وأن توفر لهم الخدمات كالخبز والخدمات الطبية والطحين والغاز والوقود وكل مستلزمات الحياة هذه مسؤولية علينا جميعا، أنا لا أريد في رئاسة أركان الجيش الحر أن أنبري لهذه المسؤولية كي لا يقال أنهم يريدون السيطرة على البلاد، لكن أرى من واجبنا جميعا وأنا أهيب بالإخوة السياسيين وبالإخوة الثوار القادة الثوار السوريين المدنيين في المناطق وفي المجالس المحلية المدنية أن يأخذوا دورهم ونحن في رئاسة الأركان جاهزون للتعاون بما لدينا من إمكانيات..

أحمد منصور: الآن بالنسبة لعمليات السلب والنهب وبعض العصابات التي تدعي أنها من الجيش الحر والتي تسيطر على بعض المناطق لاسيما المصانع والمعامل في حلب..

سليم إدريس: طبعا هناك ظواهر مما تفضلت به ولكن وبحمد الله وبمشاركة الإخوة في الكتل والقوة الثورية عندما نبلغ نحن عن هذه  الأعمال الحقيقة نتخذ الإجراءات اللازمة لقمع هذه الظواهر وأذكر على سبيل المثال هنا الإخوة يعرفون في المناطق على طريق الدولي  بين حلب ودمشق في مناطق المعرة والمناطق التي في الجانب الشرقي من الأوتوستراد كانت هناك ظاهرة وجود مجموعات "تشليح" نسميها في سوريا تأخذ من الناس الأموال والسيارات وتسرق وتنهب، قامت قوى ثورية معروفة في المنطقة لا أريد أن اسميها بوضع مجموعات حراسة وتأمين على الطريق والآن الحمد لله  هذه الظاهرة انتهت من هذه المنطقة، لدينا محاكم منتشرة في البلاد في المناطق المحررة، الإخوة المواطنين كل من لديه شكوى هناك محاكم نرجوه أن يتفضل ويبلغ عن الواقعة ونحن في الجيش الحر لن ندخر جهد في إيصال الحق إلى أصحابه.

المعارضة واتهامها باستخدام السلاح الكيمياوي

أحمد منصور: أنا فوجئت بأن في الوقت الذي اتهم فيه النظام باستخدام الأسلحة الكيماوية أن كارلا دي بونتي المدعي العام السابقة في المحكمة الجنائية الدولية اتهمتكم أنتم في الجيش الحر باستخدام أسلحة كيماوية وغاز السارين في سوريا؟

سليم إدريس: يعني وكأن الشعب السوري لا يكفيه ظلم النظام والمجازر التي تجري جاءت السيدة كارلا دي بونتي لتقول أن الجيش الحر استخدم السلاح الكيميائي، طبعا أنا علقت على ذلك بالقول نحن نفتقر إلى الأسلحة التقليدية ونقول بكل صراحة لا يوجد لدينا أسلحة وذخائر كافية، لا يوجد لدينا أسلحة كيماوية ولا توجد لدينا المعدات لاستخدام هذه الأسلحة، لا يكفي أحيانا إذا أحيانا قد تكون لديك مواد كيماوية وذخائر كيميائية، لكن لا يوجد لديك السلاح المناسب لاستخدام هذه الذخائر، أنا انفي نفيا قاطعا امتلاك الجيش الحر وفصائله وكتائبه وآلياته لأي نوع من المواد الكيميائية وللأسلحة التي نستطيع بها إذا كان توفر عنا أن نستخدم الذخائر، هذا غير موجود على الإطلاق وهذا مجرد يعني افتراء، أنا الحقيقة اعتقد انه جاء في الفترة هذه الأيام الحرجة لان هناك أخبار كانت تنقل أن الغرب قد يغير رأيه  في تسليح المعارضة السورية.

أحمد منصور: والآن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس دعا أول أمس إلى حل سياسي للنزاع مخالفا موقف سوريا من البداية.

سليم إدريس: يا سيدي نحن طبعا البعض قد يستغرب، الإخوة الثوار أنا أريد أن نكون موضوعيين ومتفهمين وإخواني في سوريا أتمنى أن نأخذ الأمر بعقلانية، الحل السلمي نحن مع حل سلمي، لكن بشرط  أن يستقيل المجرم بشار ويترك السلطة، أن يقدم قادة الأجهزة المجرمين الأمنية وقادة الجيش الذين أمروا بالمذابح أن يقدموا إلى المحاكم، وأن يكون هناك إقرار بتسليم السلطة للشعب في سوريا، الآن إذا أرادوا ذلك فليتفضلوا ونحن نوقف العمليات القتالية أما قبل ذلك سنقاتل لو اضطررنا للقتال مئة عام.

أحمد منصور: باختصار شديد كيف تنظر إلى مستقبل المعركة في سوريا؟

سليم إدريس: المعركة في سوريا ستحسم لصالح الشعب والجلاد المجرم بشار مصيره كمصير القذافي كمصير نيرون الذي أحرق روما ذهب إلى مزابل التاريخ وبقيت روما والشعب السوري سيبقى سوريا ستبقى حرة عزيزة موحدة لكل السوريين،  ومن سينساه التاريخ ويلعنه إلى الأبد هو المجرم بشار وعصابته وزمرته.

أحمد منصور: اللواء سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر شكرا جزيلا لك شكرا على مجيئك خصيصا من حلب إلى هنا لإجراء هذا الحوار، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة عن الوضع العسكري الداخلي في سوريا من خلال هذه المقابلة، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج من اسطنبول والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة التاريخية لتركيا اسطنبول والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.