أحمد منصور
حامد كرزاي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، بعد مشاركتها بالغزو الأميركي العسكري لأفغانستان في نهاية العام 2001 تستعد قوات الناتو للخروج من أفغانستان بنهاية العام القادم 2014 بعد أن خسرت آلاف الجنود وخسائر عسكرية باهظة حيث قدرت بالنسبة للأميركان بأنها الأكبر منذ حرب فيتنام، في نفس الوقت تنتهي ولاية الرئيس حامد كرزاي الذي تولى الحكم في أفغانستان بعد الاحتلال الأميركي لها نهاية العام 2001 في العام القادم، وفي حلقة اليوم نحاول فهم مستقبل أفغانستان في ظل الانسحاب العسكري للناتو المقرر أن يكتمل في نهاية العام القادم والتفاوض مع حركة طالبان الذي بدأ سراً وينتظر أن يتم الإعلان عن مفاوضات علنية عنه قريباً والانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في شهر إبريل من العام القادم 2014 والمخاوف من تنظيم القاعدة وذلك في حوارنا مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، سيادة الرئيس مرحباً بك.

حامد كرزاي: السلام عليكم.

الإنجازات التي تحققت في السنوات الماضية

أحمد منصور: وعليكم السلام، حينما تم اختيارك رئيساً لأول حكومة أفغانية في شهر ديسمبر من العام 2001 ثم بقيت في السلطة إلى الآن طيلة 12 عاماً كان أمامك كان أمامك 3 تحديات أولاً القضاء على ما تبقى من حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، إعادة الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، إعادة إعمار أفغانستان التي كانت تخوض حرباً منذ أكثر من 30 عاماً، لم تحقق شيئاً من هذه الأمور طيلة 12 عاماً لماذا؟

حامد كرزاي: إن الأهداف الثلاثة التي أشرتم إليها فيما يخص القضاء على طالبان وإعادة الأمن وإعادة الإعمار سوف أتعامل مع كل واحدة من هذه التحديات على حدا، إننا لم نخطط أبداً للقضاء على طالبان ليس نحن ولا الشعب الأفغاني ولا حكومة وأفغانستان، وعندما ترأست الحكومة الانتقالية كنت في قندهار بأفغانستان أعلنت عفواً عاماً شاملاً عن حركة طالبان بما في ذلك القيادة والقواعد، وكان الهدف هو إعادة دمجهم في المجتمع الأفغاني لذا لم يكن هدفنا لا في السابق ولا الآن القضاء على طالبان ما زلنا نسميهم إخوان لنا ونتمنى أن يشاركوا في الحياة الأفغانية كما نفعل نحن، ثانياً فيما يخص إعادة الأمن؛ نعم هذا ما لم نستطع تحقيقه بسبب الصعوبات التي واجهناها أولى هذه الصعوبات كانت الحرب على الإرهاب كما أعلنتها الولايات المتحدة وحلفائها لم تتم كما ينبغي، من وجهة نظرنا منذ البداية الحرب على الإرهاب لم تكن تستهدف الأفغان ولم تكن في قرانا ولا في مدننا بل كان ينبغي أن تؤخذ إلى الملاذات والقواعد والأماكن التي خارج أفغانستان بدلاَ من التركيز على أهداف داخل أفغانستان، إذاً هي كانت حرباً نحن لم نكن مسؤولين عنها في المقام الأول..

أحمد منصور: لكنها جرت على أرضكم.

حامد كرزاي: للأسف نعم.

أحمد منصور: وكنتم أنتم الحكومة القائمة في ذلك الوقت والتي لم تستطع أن توقفها؟

حامد كرزاي: نعم لكن كنا معارضين لذلك.

أحمد منصور: لم تظهر معارضة طوال السنوات الماضية للسلوك الأميركي في أفغانستان؟

حامد كرزاي: لا تعلمون كانت هناك معارضة..

أحمد منصور: أخيرا وليس من قبل.

حامد كرزاي: على الأقل منذ 2005 وزادت في 2006 وأصبحت علنية في 2007.

أحمد منصور: كثيرون يقولون أن سبب هذه المعارضة ليست المعارضة الحقيقية ولكن لأنك كنت تريد أن تصنع شعبية لك في ظل الاتهامات الموجهة لك بأنك لم تكن إلا صنيعة للأميركان؟

حامد كرزاي: حسناً هذه الاتهامات تكون موجودة دائماً وخاصة من قبل أولئك الذين أحاول إيقافهم من التسبب بضرر لأفغانستان لذا هذا لا يزعجني، إذن سأنتقل إلى النقطة الثانية وهي إعادة إعمار أفغانستان، وبسبب دعم المجتمع الدولي ودعم الولايات المتحدة ودعم حلفائنا الآخرين في العالم وبعض الحلفاء في الإقليم مثل الهند واليابان وغيرها نحن لدينا الآن حالة مختلفة عما كانت في 2002 هناك حوالي 500 ألف طالب يدرسون في المدارس الآن في 2002 الآن لدينا أكثر من مليون كان لدينا 4000 طالب جامعي لدينا الآن أكثر من 100 إذاً مستوى الحياة الاقتصادية الإجمالية الناتج المحلي زاد من مليارين إلى أكثر من 20 مليار أو 22 مليار.

أحمد منصور: كما يقولون الناتج المحلي زاد من المخدرات وليس من شيء آخر؟

حامد كرزاي: هذا ليس صحيحاً لا هذا ليس صحيحاً، إجمالي الناتج المحلي الذي نحسبه لا يدخل ضمنه إنتاج المخدرات بل هي كل الجوانب الأخرى في الاقتصاد الأفغاني، المخدرات لا تدخل ضمن هذا الحساب.

أحمد منصور: ما طبيعة علاقتك بحركة طالبان؟

حامد كرزاي: أنا أعرف طالبان وأعرفهم منذ سنوات من أيام الجهاد ضد السوفييت، وأيضاً عندما بدأت حركة طالبان كنت أيضاً طرف منهم..

أحمد منصور: التقيت الملا عمر منهم؟

حامد كرزاي: لا لم ألتقِ الملا عمر هو أصبح مشهوراً كشخصية علنية العام 1994 قبل ذلك لم نعرف عنه شيئاً ولم تكن لي علاقة به.

أميركا والتفاوض مع حركة طالبان

أحمد منصور: الآن هناك كلام كثير عن المفاوضات مع حركة طالبان، الأميركان جلسوا مع طالبان في فرنسا في اليابان كيوتو ويقال هنا بالدوحة ويقال أيضاً في بعض المناطق الأخرى، أنت هاجمت الأميركان بشدة واتهمتهم أنهم يفاوضون مع طالبان من وراء ظهرك ودون علمك؟

حامد كرزاي: إن عملية السلام رسمياً كما هي معلن عنها ومعترف بها رسمياً كما تم إطلاقها من قبل الأفغان في 2010 وذلك من قبل تنظيم اللويا جيرغا وهو حسب النظام القبلي، النظام التشاوري القبلي، والذي كان الرئيس رباني الراحل قد اُنتخب رئيساً له ومن ثم بعد ذلك كان رئيساً للمجلس الأعلى للسلام وفي ذلك الوقت لم نكن نتمتع عند ذاك بدعم حلفائنا وأصدقائنا الغربيين، إن الدعم الغربي بشكل اسمي على الأقل بدأ في العام الماضي بعد مؤتمر بون كانت هناك اتصالات بين طالبان والأميركيين وبين طالبان وبلدان أخرى، لكن اتصال الأفغان مع طالبان مستمر لفترة طويلة منذ أكثر من 10 سنوات منذ اليوم ونحن على اتصال مع بعض الأفراد كأفغان وهذا أمر مستمر، لكن عملية السلام الرسمية التي قبلنا على أساسها افتتاح مقر لها في قطر لم تبدأ بعد نأمل أن تبدأ قريباً من أجل مصلحة الشعب الأفغاني.

أحمد منصور: لكن ما موقفك من المفاوضات السرية التي بدأها الأميركان؟

حامد كرزاي: نحن لم نتفق مع ذلك منذ البداية وقدمنا احتجاجات على ذلك ولأنها لم تثمر عن  أية نتائج لكن الأميركيين أرادوها واتصلوا بطالبان وأجروا هذه الاتصالات من دون حضور لحكومة أفغانستان ولا المجلس الأعلى للسلام ولكنها لم تثمر عن أية نتائج لأي طرف.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنكم غير راضيين عما قام به الأميركان؟

حامد كرزاي: بالتأكيد لا، وقد أوضحنا وجهات نظرنا لهم عند ذاك بشكل واضح لأنه لن تنجح عملية السلام ومن أجل مصلحة أفغانستان ومن أجل مصلحة السلام للشعب الأفغاني من دون أن تكون السيطرة عليها وأن تقاد بشكل كامل للأفغان.

أحمد منصور: أما تخشى من أن تكون هذه المفاوضات وراءها رغبة الأميركان باستبدال طالبان بالنظام القائم الحالي؟

حامد كرزاي: لا أدري إن كانت هذه رغبة لدى الأميركان باستبدال النظام القائم بطالبان لا أعتقد أن هذه رغبتهم وحتى لو كانت تلك رغبتهم فلن يكتب لها النجاح لأن الأميركيين أو كل الأجانب الآخرين لن يستطيعوا أن يعملوا كل ما يريدونه في أفغانستان ويجب أن لا تنسى أن هناك أم أفغانية عمرها آلاف السنين تعرف كيف تتعامل مع الأجانب وقد أثبت التاريخ ذلك، إذاً لا الأميركيين ولا أي أجانب آخرون سينجحون في أفغانستان فقط عندما يكون هناك تعاون ومساعدة من جانب الشعب الأفغاني وبالاتفاق مع الشعب الأفغاني وليس ضد رغبات الشعب الأفغاني وخاصة بشكل تآمري وخاصة أن السياسات التآمرية لم تنجح لأي قوة أجنبية لا البريطانيين ولا السوفيت ولا في المستقبل.

أحمد منصور: طالما ذكرت هذه النقطة ما هي الفوارق بين الاحتلال السوفييتي لأفغانستان الذي قاومه الأفغان سنوات طويلة جداً وبين الاحتلال الأميركي الآن الذي أنت رئيس بظلاله؟

حامد كرزاي: هناك فرق.

أحمد منصور: ما هي الفوارق أنتم قاتلتم حتى تخرجوا السوفييت من بلادكم والآن جاء الأميركان مكانهم؟

حامد كرزاي: نعم هناك فروقات واضحة.

أحمد منصور: ما هي؟

حامد كرزاي: فروقات واضحة، الإتحاد السوفييتي كان غازياً واضحا.

أحمد منصور: الأميركان غزاة واضحين؟

حامد كرزاي: أرجوك، أرجوك..

أحمد منصور: تفضل.

حامد كرزاي: بموافقة وبقرار من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والعالم برمته دعمهم الروس دعموهم الصينيين دعموهم والباكستانيين فتحوا لهم المجال لاستخدام المجال الجوي والهنود وكلهم كانوا حاضرين في مؤتمر بون عندما تم إيجاد حكومة أفغانستان الانتقالية، إذن كان هناك فرق واضح هذا تم بموافقة المجتمع الدولي وبمبادرة منه وانضم العالم الإسلامي وغير الإسلامي لتأييدهم ودعمهم، وفي البداية الشعب الأفغاني أيضاً الشعب الأفغاني أيضاً رأى هذا كتحرير وفي الحقيقة أدى ذلك إلى تحرير أفغانستان من طغيان وأيضا من تسلل إيران إلى داخل البلد، وفي النهاية الأميركان والناتو ارتكبوا أخطاء فادحة في أفغانستان وذلك لأن مسمى حرباً في أفغانستان ضد الإرهاب ولكن الإرهاب لم يكن موجوداً في أفغانستان أصلاً والشعب الأفغاني عانى بسبب ذلك لكن حضورهم جاء بالخير لأفغانستان، هذا ما يمكن..

أحمد منصور: أيُّ خير؟! أيُّ خير وأفغانستان دُمرت للغاية الولايات المتحدة ألقت على أفغانستان اليورانيوم المنضب ودمرتها لسنوات طويلة، القوات المحتلة منذ 2001 وهي تقتل بالشعب الأفغاني والشعب الأفغاني يقاومها، ما الفارق بين بابراك الذي جاء على دبابة سوفييتية وبين حامد كرزاي الذي جاء على طائرة أميركية؟

حامد كرزاي: هذا ليس صحيحاً، هناك فرق كبير بين ما حدث ذلك اليوم والذي حدث الآن، سأقول لك ذلك، كما قلت من قبل وصول الولايات المتحدة والناتو كان قراراً دولياً والكل تعاون من أجله وفي حالة الإتحاد السوفييتي لم يكن هناك حضور دولي في أفغانستان، اليوم المجتمع الدولي برمته ممثلاً بأفغانستان بسفارات.

أحمد منصور: لكنه احتلال.

حامد كرزاي: لا ليس احتلال لا لا لا أرجوك..

أحمد منصور: 200 ألف جندي من الناتو!

حامد كرزاي: لحظة سوف أجيبك لحظة، هناك بعض آفاق التعاون الدولي باسم الأمم المتحدة لا تروق لنا لكن هذا ليس احتلالا، هناك جوانب في سلوكياتهم نختلف معهم، القبضة الحديدية الضحايا المدنيين تدخلهم في الشؤون الأفغانية وتدخلهم المخزي في الانتخابات الأفغانية هذه جوانب مريعة من وجودهم ولكن ليس احتلال لو كان احتلالا..

أحمد منصور: هل جاء هؤلاء من أجل الإنسان الأفغاني البسيط الذي يعاني حقاً أم جاؤوا من أجل مطامعهم ومخططاتهم الخاصة؟

حامد كرزاي: هذا سؤال مختلف، هذه مسألة مختلفة هذا ليس احتلالا لكن بالتأكيد جاؤوا من أجل أغراضهم الخاصة بهم، جاؤوا من أجل أغراضهم ومطامعهم وقد أعلنوا أهدافهم، هدفهم المعلن هو أن يأتوا بالأمن والسلام لبلدانهم لأنهم..

أحمد منصور: وهم جاؤوا إلا للخراب والدمار، لم يأتوا إلا للخراب والدمار؟

حامد كرزاي: لا دعني أنهي جملتي، لديهم أهدافهم الخاصة، لديهم أهداف معلنة قالوا إنهم جاؤوا لمكافحة الإرهاب لديهم أهداف أخرى بالتأكيد نعم، وأيضاً هنا أفغانستان تسعى لتحقيق مصالحها وأغراضها الخاصة بها، نعم، حضورهم ووجودهم كأميركان وإيساف وقوات الناتو جاء بأشياء إيجابية وأخرى سلبية..

أحمد منصور: أيُّ إيجابية؟!

حامد كرزاي: لدينا اقتصاد أفضل لدينا اقتصاد أفضل بكثير، لدينا شبكة طرق اكتملت، ولم يكن لدينا مثل هذه الشبكة بتاريخ أفغانستان، لدينا جامعات، لدينا مدارس، نظام صحي أفضل، وبيئة أفضل ككل للبلد بحكم وجود هذا المجتمع الدولي كله، ونظام تعليمي أفضل وتم خلق ثروة كبيرة، كل هذا أمر طيب لكن هناك..

أحمد منصور: ما هي الخسائر بالمقابل؟

حامد كرزاي: أيضاً الخسائر عظيمة للأسف، الخسائر في صفوف المدنيين والتدخل في شؤون الأفغان التي تؤذينا وقد احتججنا على ذلك وعلى سبيل المثال قدمنا احتجاجات قوية على تدخلات الانتخابات وأيضاً شركات الأمن الخاصة المحلية وأمور أخرى قدمنا احتجاجات بشأنها واستطعنا وإلى حد كبير تصحيحيها أيضاً.

مستقبل أفغانستان في ظل استشراء الفساد

أحمد منصور: النظام في أفغانستان ينخر في الفساد، قضية واحدة هي قضية مصرف كابول بها ما يقرب من مليار دولار من الفساد أنت اتهمت الناتو والأميركان بأنهم هم الذين نشروا الفساد في أفغانستان؟

حامد كرزاي: نعم هم كذلك نعم.

أحمد منصور: النظام فاسد أسسوه في أفغانستان وأنت على رأسه؟

حامد كرزاي: أفغانستان حالة معقدة لا تستطيع تفسيرها من خلال بيانات وتصريحات هكذا وجمل خبرية، هذا بلد عانى 30 عاماً من ويلات الحرب وانتهى به الأمر إلى خراب شبه كامل لبنيته التحتية ولثروته البشرية أيضاً وعلى مر العشر سنوات الماضية بدأنا بإعادة بناء البنية التحتية وإعادة خلق الثروة البشرية والموارد البشرية، إدارة البلد الخدمة المدنية السلك القضائي الجيش الشرطة الصحافة والإعلام البنية التحتية بشكل عام، وفي هذا نقاط الضعف التي ورثناها في نظام الأفغاني كنظام احتاج أن يبنى من الصفر أن يعاد بناؤه من الصفر وأن يكون دولة أو نظام يحتاج إلى دعم خارجي بموارد كبيرة جداً لدينا فسادنا الخاص بنا، وهذا طبيعي كبلد من العالم الثالث، سوف أتيك بذلك لدينا فسادنا الخاص وهو طبيعي بقدر ما ينطبق على بلدان العالم الثالث من حيث تقديم الخدمات، لكن الفساد الأكبر هو ذلك الفساد الذي جاءنا من الطريقة التي قدمت بها المساعدات الخارجية وأرسلت إلى أفغانستان من خلال العقود وإعطاء العقود إلى مسؤولين في الحكومة إلى سياسيين إلى أطراف عاملة بالقطاع العام من أجل كسب النفوذ وهذا لمسناه مع الأميركيين بشكل واضح وبشكل علني ولكنه لم يتم تصحيحه الآن وهذا سيكون مشروعي القادم أن أصحح هذا الجانب في أفغانستان.

أحمد منصور: ألم تحظَ أنت أو عائلتك بشيء من هذه العقود المليئة بالمليارات؟

حامد كرزاي: لا.

أحمد منصور: أيُّ سياسيون أفسدوا إذاً؟

حامد كرزاي: أرجوك اسمح لي الأميركيون حاولوا عندما قالوا لي أنهم يريدون إعطاء عقود لإخواني وسموا أخي تحديداً لكنني واجهتهم وقلت لهم: لماذا تفعلون ذلك؟ هذا يعني أنكم تحاولون نشر الفساد من خلال شراء الذمم والنفوس على أعلى المستويات من شخصيات البلد وكبار الشخصيات وقلت لهم أعطوني هذه العقود كيف ولماذا؟ قالوا لي: لا توجد مثل هذه العقود، لكنهم أعطوا عقودا لأفراد آخرين في العائلة على مستوى أكثر وأفراد آخرين كانوا لا يحاولون إعطائهم إلا لأفغانيين يعيشون وتربوا داخل أفغانستان لكن أرادوا إعطاء أفغان أميركيين، وإذاً هل هم أعطوا عقودا أو ربما أعطوا عقودا لأفغان من عائلة كرزاي من أصول أميركية وأفغان آخرين من ذوي الجنسية الأميركية وذلك محاولة منهم لعدم إبقاء هذه الأموال داخل أفغانستان وأيضاً لشراء النفوذ وكسب الود، وهي مشكلة أثرتها بشكل دوري مع الأميركيين سأستمر بإثارتها مع الأميركيين من أجل تصحيحها وتحسينها، أنا لا أريد أن أعطي الانطباع بأنني سأدخل في معركة معهم هناك الكثير من التوتر بيننا وبين الأميركيين أنا أحاول تحسين الأوضاع سواء كان ذلك يتعلق بالفساد أو هيكلية الحكومة من جانب الأميركيين أو من جانبنا لا أريد أن أعطي الانطباع بأننا بعد أسبوع من آخر خلاف أريد أن أرمي بهم خارج البلاد أو...

أحمد منصور: لا تستطيع أن ترمي بهم هم سيخرجون في نهاية العام القادم.

حامد كرزاي: إنهم يسحبون جزءاً من قواتهم ليس كل قواتهم.

أحمد منصور: ما هي القوات التي ستبقى في أفغانستان بعد 2014؟

حامد كرزاي: حسناً، الأميركيون وقوات الناتو وعشرة بلدان عضوة أخرى تتفاوض معنا على شكل بقائهم، الشعب الأفغاني لن يمانع بقاءهم بشكل ما في بعض المنشآت أو بعض المناطق الأفغانية ونحن نرى أن استمرار وجودهم من هذه الناحية هو أفضل للبلاد يأتينا بالموارد وبالمساعدات التي نحتاجها بحاجة ماسة، رغم أنه قد يخلق لنا مشاكل أيضاً لكننا سنستطيع التمييز بين الخسائر والمكاسب من فعل وجودهم، هذا ونحن نتفاوض معهم من اجل شروط بقائهم في مرحلة ما بعد 2014 في أفغانستان.

أحمد منصور: سؤال أخير فيما يتعلق بالفساد ديفد إغناتيوس الكاتب الأميركي في نيويورك تايمز كتب مقالاً قال فيه أن حجم ما أنفق على تأهيل قوات أفغانية خلال 10 سنوات بلغ 50 مليار دولار أين ذهبت هذه الأموال؟ 50 مليار دولار

حامد كرزاي: هذا كان على القوات الأفغانية..

أحمد منصور: ليس إجمالي الإنفاق الأميركي، ولكن من أجل تحقيق الأمن في أفغانستان وجزء كبير منها على 150 ألف جندي أفغاني الذين يعملون في الشرطة والأمن؟

حامد كرزاي: هناك قضيتان مختلفتان كلاهما هو إجمالي الإنفاق الأميركي في أفغانستان على قواتهم وهذا ليس له علاقة بنا بأي شكل من الأشكال وليس لنا أي مشاركة وضلوع فيه والآخر هو الإنفاق الأميركي على تدريب وإعداد قوات الأمن الأفغاني وهذا أيضاً يتم من قبل أميركيين بشكل مباشر.

أحمد منصور: دونما تعلمون شيئا عن حجم نفقاته ولا أي شيء؟

حامد كرزاي: الآن أكثر فأكثر قليل فقليل بتنا في موقع أفضل ندخل بالمسألة ونعلم بها، لكن في البداية ولفترة طويلة لم يكن لنا مشاركة، لكن باختصار أقول الحكومة الأفغانية يمكن أن تعطي حساباً دقيقاً وكشفاً دقيقاً بما أعطي لنا وكيف تم إنفاقه والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي شاهدان على ذلك وأيضا مؤسسات أخرى نحن نعلم تماماً حجم الأموال التي وصلت إلينا وأوجه إنفاقها.

أحمد منصور: هل لك أن تبلغنا بحجمها؟

حامد كرزاي: بشكل إجمالي لم نعطِ أكثر من 10% من إجمالي الأموال التي أنفقت...

أحمد منصور: 5 مليار، 10 مليار؟

حامد كرزاي: هذا كل ما في الأمر، هذا كل ما في الأمر، نحن قبلنا بسرية وثقة كاملة أن ما فعلناه هو أن أكثر من 50% تم من خلال موازنة الدولة الأفغانية وما عدا ذلك سيكون بالتشاور مع أفغانستان ومن خلال ما توافق عليه أفغانستان من إقامة مشاريع وما إلى ذلك.

الانسحاب الأطلسي ومخاوف انهيار الدولة

أحمد منصور: كانديس روندو من مجموعة الأزمات الدولية في حوار نشر في 6 أكتوبر الماضي قال: "من سيحكم كابول بعد 2014 هو الفوضى والعنف" جيل دورونسورو من مؤسسة كارنيغي قال: "إن ما سوف يحدث في أفغانستان بعد 2014 هو اندلاع حرب أهلية سوف تنتصر فيها طالبان وتعود إلى حكم أفغانستان" ما هي رؤيتك لما بعد انسحاب الناتو والأميركان في أفغانستان.

حامد كرزاي: في وجهة نظري هذا كله جزء من الحرب النفسية..

أحمد منصور: من الذي يشنها؟

حامد كرزاي: البلدان المعنية بشؤون أفغانستان بعد 2014 تحاول خلق أجواء تجعل الشعب الأفغاني في حاجة دائمة إلى مساعدات خارجية وهذا ليس جديداً، فمنذ البداية فهم لم يعترفوا بنا وتدريجيا بتنا نعرف السبب، على سبيل المثال حتى عام 2002 سميت عمدة كابول وأيضا في وقت كان علم أفغانستان يرفرف فوق عموم البلاد، من آخر ونهايات البلد التي تحد الصين إلى النهاية الثانية التي تحد إيران وباكستان، إذن العلم الأفغاني كان يرفرف وكان الدستور يعمل والقانون يطبق لكن سمتني وسائل الأعلام عمدة كابول، في البداية شعرنا وكأنهم لا يعرفون، الآن لكننا نعرف أنهم كانوا يعرفون وكانت تلك محاولة مقصودة لإبقائنا ضعفاء ونعتمد عليهم.

أحمد منصور: لا زالوا يتحدثون عنك كصنيعة للأميركان في الإعلام الغربي؟

حامد كرزاي: صنيعة أميركا أم عمدة كابول؟

أحمد منصور: لا لا صنيعة أميركا، عمدة كابول في البداية.

حامد كرزاي: إذن صنيعة أميركا هذه رغباتهم وأمنياتهم تتذكرون انتخابات العام 2009 أنا صنيعة الأفغان ولست صنيعة أي احد.

أحمد منصور: أنا أود أن أصحح الـ 50 مليار، المقال كتبه كيفن سوليفان في واشنطن بوست في 11 نوفمبر الماضي وقال أن الأميركان أنفقوا 50 مليار دولار على القوات الأفغانية.

حامد كرزاي: الأموال أنفقت بالتأكيد على القوات الأفغانية لكنني لا أعلم كم تحديداً، هذا ما لا نعرفه، هذا مال أنفقه الأميركان إلى حد ما وجزء منه أنفق من خلالنا لكن أنا اعرف عن الأموال التي أنفقت من خلال حكومة أفغانستان.

أحمد منصور:  هل تنوي أن ترشح نفسك في الانتخابات القادمة في 2014 رغم أن الدستور الأفغاني..

حامد كرزاي: لا لا، الدستور الأفغاني لا يسمح بذلك، هناك ولايتان فقط مسموح بهما..

أحمد منصور:  تتعهد باحترام الدستور وعدم تجاوزه أو تغييره؟

حامد كرزاي: بالتأكيد، قطعاً قطعاً، أفعل بذلك هذا من اجل مصلحته ومن أجل مصلحة البلاد أن ينجح الدستور وأن ينجح الرئيس القادم وتجرى انتخابات.

أحمد منصور: ماذا ستفعل بعد الرئاسة؟

حامد كرزاي: أبقى في كابول وأكون رئيساً سابقاً وأعيش في أفغانستان وأساعد البلد بطرق أخرى.

أحمد منصور: بعض الصحف الغربية قالت أنك سوف تلعب لعبة مدفيديف وبوتين وربما تأتي بمدير مخابراتك الحالي رئيساً وتكون أنت رئيساً للحكومة؟

حامد كرزاي: يجب أن لا تثق بوسائل الإعلام الغربية وأنا سأثبت خطأهم مرة أخرى.

أحمد منصور: ما المانع في أن تكون رئيساً للحكومة، جربت السلطة وطعم السلطة يقتضي ولا زلت شابا وتستطيع أن تؤدي لبلادك؟

حامد كرزاي: لا، لا اعتقد إنني استطيع أن أعطي المزيد لبلدي، فعلت ما استطيع لبلدي، ومن الأفضل للبلد بأن يأتي أناس جدد بأفكار جديدة.

أحمد منصور: ماذا فعلت وهم ينظرون لك انك لم تفعل شيئاً، وإنما وضعك الاحتلال واجهة حتى يحقق من خلالك ما يريد؟

حامد كرزاي: حسناً، أفغانستان أصبحت وطناً لكل الأفغان مرة أخرى، كل أولئك الأفغان الذين كانوا يتقاتلون وكانوا يهربون من بعضهم البعض الآن يقفون جنباً إلى جنب، المجاهدون السابقون، الشيوعيون السابقون، بعض طالبان، العلماء، النساء، الرجال، من كل أرجاء البلد ونواحيه والذين يعيشون في نفس البلاد يعيشون تحت نفس الدستور إذن أفغانستان أصبحت موطناً للأفغان جميعهم مرة أخرى وهو لديه حكومة ديمقراطية فيه حرية صحافة حرية التعبير حرية التعليم، العلم الأفغاني يرفرف في أنحاء العالم.

أحمد منصور: أنت تدعم أسد الله خالد، مدير المخابرات الذي فرضته مديراً لها، هل ستدعمه رئيساً قادماً لأفغانستان؟

حامد كرزاي: لا، أنا عينته وهو سيعود إلى كابول إن شاء الله يوم غد..

أحمد منصور: بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها؟

حامد كرزاي: نعم.

أحمد منصور: أنت اتهمت الباكستانيين بأنهم كانوا وراءها، أو ألمحت إلى ذلك؟

حامد كرزاي: لا، لم أقل ذلك، أنا قلت أن الذي فجّر أو جاء من باكستان لم أقل باكستان..

أحمد منصور: من تعتقد؟

حامد كرزاي: نعلم أنه جاء من كويته من باكستان، لم أقل أن باكستان فعلت ذلك أو حكومة باكستان فعلت ذلك، قلت الانتحاري جاء من باكستان وهذا صحيح فقد تأكدنا من ذلك.

أحمد منصور: أعود إلى طالبان، هل لديك استعداد للتفاوض المباشر مع حركة طالبان؟

حامد كرزاي: بالتأكيد نعم وأنا أريد ذلك وهم أفغان وهم مرحب بهم في بلدهم.

أحمد منصور: ما هي الأسس والقواعد التي سيقوم عليها هذا التفاوض في ظل رفض طالبان التفاوض مع حكومتك وتقول أنها مستعدة للتفاوض مع المحتل الأميركي والغربي؟

حامد كرزاي: هذا ليس صحيحاً، أن طالبان أفغان هم من الآن على اتصال بنا ويتحدثون إلينا..

اتصالات الحكومة الأفغانية مع طالبان

أحمد منصور: بدأتم اتصالات أنت كرئيس لأفغانستان لأن بدأت اتصالات مباشرة مع حركة طالبان؟

حامد كرزاي: نعم..

أحمد منصور: أنا اقصد في الفترة الأخيرة، بعد اتصال الأميركان بهم.

حامد كرزاي: الأميركيون كانت لهم اتصالاتهم وكانت نحن لنا اتصالاتنا الخاصة مع عناصر مختلفة من طالبان.

أحمد منصور: ليس هناك تنسيق بينك وبين الأميركان في التواصل مع طالبان؟

حامد كرزاي: على أساس الاتصالات الفردية لا يوجد هناك تنسيق نحن نقوم بعملنا كأفغان لكن على مستوى الصورة الكلية كعملية كلية من أجل عملية السلام ككل نحن لدينا تنسيق وتعاون فنحن نعمل جاهدين من أجل ذلك.

أحمد منصور: هل ستلتقي بأية من قادة طالبان هنا في الدوحة؟

حامد كرزاي: لا يوجد هناك قادة لطالبان حالياً الآن في الدوحة، هناك ممثلون لطالبان في الدوحة وزيارتي لدولة قطر ليست لغرض التقاء هؤلاء الممثلين ولكن لو حدث ذلك كأفغان من نفس البلد فأنا أرحب بذلك ولا مشكلة لدي معهم.

أحمد منصور: ما هو الدور الذي سيقوم به مكتب طالبان الذي سيفتح أو فتح بالفعل ربما في الدوحة في قطر؟

حامد كرزاي: لتسهيل الاتصالات المباشرة بشكل رسمي من أجل إنفاذ عملية السلام في أفغانستان وديمومتها ومن اجل أن يكون هناك مفاوضات يعلن عنها رسمياً باسم عملية السلام الأفغانية، بين المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان وبين طالبان، ولهذا السبب السيد صلاح الدين رباني رئيس المجلس الأعلى للسلام موجود معنا لكي يتحدث إلى سمو الأمير حول كيفية تسهيل دولة قطر لإجراءات عملية السلام هذه في قطر، وهذا يبقي على احترام دستور أفغانستان ويبقي على بقاء أفغانستان هي المسؤولة عن العملية وأن تكون هذه هي المحادثات هي القناة الوحيدة.

أحمد منصور: هذه القناة ستكون معكم أم مع الأميركان!

حامد كرزاي: لو أنها كانت عملية السلام أفغانية يجب أن تكون مع الأفغان.

أحمد منصور: لكنها الآن مع الأميركان وتقول أن هناك خط مع الأميركان مختلف عن الخط معكم، معنى ذلك أن الأميركان ممكن أن يأتوا بفصيل من طالبان ويفرضوها على الحكم عندكم.

حامد كرزاي: كما ترون هؤلاء ، هذه اتصالات فردية وسوف تستمر بالحدوث، لكن طالبان كأفغان بإمكانهم أن يتحدثوا إلى أي أفغان آخرين بإمكانهم أن يستطيعوا التحدث إليه كفرد أفغاني وكأي أفراد آخرين ونحن نستطيع أن نتحدث إليهم كأفراد ولا يستطيع أميركي أو أي طرف أجنبي أن يوقف ذلك أو يتدخل فيه، إذن هذان أمران مختلفان، ما نتحدث عنه هو عملية سلام رسمية معترف بها دولياً لكنها تقاد..

أحمد منصور: هل بدأت عملية السلام الرسمية بينكم وبين طالبان؟ هل ستدشنونها؟

حامد كرزاي: كلا، لم تبدأ حتى الآن.

أحمد منصور: ما توقعك متى ستبدأ؟

حامد كرزاي: هذا ما نحاول العمل من أجله، آمل أن يكون ذلك..

أحمد منصور: هل هناك شروط مسبقة لهذا الحوار؟

حامد كرزاي: نعم، نعم، أن يكون التقدم الذي تم في أفغانستان لا يصار إلى عكسه ، التعليم يجب أن يستمر والمدارس تبقى مفتوحة ولا تغلق، والمرأة الأفغانية لا تعود إلى ماضيها السابق، وسوف تستمر بمشاركتها في الحياة العامة والمكاسب التي تم تحقيقها لن يصار عكسها.

أحمد منصور: هناك تصريحات لبعض قادة طالبان فيما يتعلق بالتعليم فيما يتعلق بالمرأة تصريحات تعتبر ايجابية عما كانت عليه من قبل، تابعتم هذه التصريحات؟

حامد كرزاي: نعم، أنا سعيد بسماع ذلك وأشجعهم على الاستمرار وأحثهم على الاستمرار ليس فقط لعدم معارضة التعليم بل المساهمة فيه والتشجيع عليه أيضا.

أحمد منصور: هم أكدوا على ضرورة خروج المحتل من أفغانستان وعدم وجود قوات أجنبية بها.

حامد كرزاي: حسناً، إذا كانوا حقيقةً مهتمين بمغادرة القوات الأجنبية لأفغانستان، عليهم أن لا يعطوا ذرائع لاستمرارية بقاءه، عليهم أن يتوقفوا عن مهاجمة الأفغان ويتوقفوا عن زعزعة الأمن، لأن زعزعة الأمن هو ذريعة التي توفر لبقاء الأجانب في البلاد، يعني إذا كانوا طالبان حقيقة تريد للأميركان وقوات إيساف والناتو أن ترحل عن أفغانستان عليهم أن يأتوا بالأمن للبلاد، التسبب بزعزعة الأمن يعني توفير الذرائع لهذه القوات لكي تبقى.

أحمد منصور: لم يتوقفوا وكبدوا أكبر في سبتمبر الماضي أكبر خسارة جوية حينما دمروا 6 طائرات، وكانت أكبر خسارة جوية يتحملها الأميركان منذ الحرب في فيتنام؟

حامد كرزاي: لم أفهم السؤال.

أحمد منصور: هم  لن ولم يتوقفوا عن مقاتلة الأميركان كبدوا الأميركان خسائر فادحة ويقولون أن المقاومة هي التي ستدفعهم للخروج وليس السلام.

حامد كرزاي: لا، هم مخطئون في ذلك، لو استمروا في التسبب في القتال بأفغانستان هم يساعدون في الحقيقة الأميركيين والناتو للبقاء في أفغانستان، الأميركيون سيبقون في أفغانستان أو يبقون من خلال اتفاق مع الشعب الأفغاني وفقط عندما تبقى هناك حماية للمصالح الأفغانية، هجمات طالبان ستضعف الشعب الأفغاني وأيضاً مقابل الوجود الدولي يجب أن لا يفعل ذلك، إذا ما أرادوا رحيل الأميركيين عليهم أن يتوقفوا عن إيذاء القوى الأفغانية.

أحمد منصور: رئيس اللجنة الانتخابية أعلن في شهر نوفمبر الماضي أن قادة طالبان يمكنهم حتى الترشح لرئاسة أفغانستان في انتخابات ابريل 2014، رغم إنكم تعتبرونهم إرهابيين وتطاردونهم وتحاربونهم؟

حامد كرزاي: نحن لا نسميهم إرهابيين، أنا اسميهم إخوان.

أحمد منصور: طالبان ليسوا إرهابيين؟

حامد كرزاي: لا، طالبان الذين هم أفغان الذين يريدون العودة إلى أفغانستان والذين يريدون مساعدة بلدهم لا نسميهم إرهابيين.

أحمد منصور:  بما فيهم الملا عمر؟

حامد كرزاي: الإرهابيون أولئك الذين يتسببون بالقتل والدمار للأفغان الأبرياء وممتلكاتهم، أيا كانوا هم إرهابيين، أما طالبان الذين لا يرتكبون هذه الجرائم الذين هم أفغان هم إخواننا ومرحباً بهم ومرحباً بمشاركتهم في الانتخابات أيضا، لذلك لدينا تعريف واضح لمن هو إرهابي ومن هو ليس كذلك.

أحمد منصور:  إخوانكم بما فيهم الملا عمر؟ 

حامد كرزاي: لو أنه يعتبر أفغانستان بلداً له ولو قال انه لم يكن مسؤولاً عن قتل الأفغان الأبرياء، ويريد أن يعيش في أفغانستان بشرف وكرامة مع الأفغان الآخرين كأفغاني ومسلم ويأتي بالقوة لسيادة أفغانستان فمرحباً به، لكنه عليه أن يتأكد أنه يقول أن كل البؤس الذي حل بأفغانستان انه لم يكن له علاقة به ولم يأمر به.

أحمد منصور: ماذا عن تنظيم القاعدة؟

حامد كرزاي: القاعدة ليست في أفغانستان.

أحمد منصور: أين، هم في أفغانستان؟

حامد كرزاي: لا لا هم ليسوا في أفغانستان.

أحمد منصور:  أين في السماء، في الجبال، في أي مكان في الدنيا في البحار؟

حامد كرزاي: لا أدري ربما موجودين في كل مكان.

أحمد منصور:  لم يعد هناك وجود لتنظيم القاعدة في أفغانستان؟!

حامد كرزاي: أنا تحدثت مع الأميركيين حول هذه القضية، وهم موجودون في أفغانستان وموجودون باسم مكافحة الإرهاب ومحاربة الإرهاب نيابة عن المجتمع الدولي، وقالوا لنا أن القاعدة موجودة بأعداد محدودة جداً كأفراد فقط، وأنا لا استطيع تحديد القاعدة حقيقة، لا أعرف من هم القاعدة وما هي القاعدة بالنسبة لهم أمر أسطوري أو خرافي ربما، وأستطيع أن أقول بكل وضوح نحن ليست لدينا مشكلة قاعدة في أفغانستان.

أحمد منصور: في 22 سبتمبر الماضي قام مسؤول صيني رفيع هو السابع في ترتيب الحزب الشيوعي الصيني بزيارة أفغانستان التقى معك ووقع معك اتفاقية، هذا المسؤول دوره الأساسي هو ملاحقة الحركات الانفصالية وعلى رأسها مسلمي الإيغور في تركستان، هل تشاركون الصينيين في قمع إخوانكم المسلمين في الصين؟

حامد كرزاي: نحن لا نريد على أرضنا وترابنا أي متطرفين أو أي منظمة راديكالية متطرفة، نحن لا نريد على أرضنا وترابنا أولئك الذين يستخدمون اسم الإسلام ويسيئون استخدام اسم الإسلام لتقويض المسلمين وحياتهم ووجودهم، أفغانستان هي أول بلد في العالم الذي سوف يقف من أجل الدفاع عن الإسلام وقيمه وقد أثبتنا ذلك، وكذلك الذين يستخدمون اسم الإسلام للإساءة إلى المسلمين وإلى إغلاق مدارسهم وقتل أطفالهم ونسائهم هم أعداء الإسلام، هم يسيئون استخدام الإسلام لخدمة أغراض ومصالح أخرى وهي مصالح غير مسلمة..

أحمد منصور: سيادة الرئيس من 2001 وأنت رئيس لأفغانستان وحتى إبريل 2014، أين سيكون موقعك في التاريخ؟

حامد كرزاي: سوف آتي لهذا السؤال لاحقاً، لكن فيما يخص الصين، أفغانستان تريد صينياً واحدة موحدة قوية وطيبة كجار وكبلد عظيم في العالم، أما عن مكانتي في التاريخ سيحتفظ بها التاريخ الأفغاني وما فعلته وسوف يحكم على ذلك بشكل أفضل بعد 2014 عندما أتوقف عن الرئاسة وسوف آمل أن يكون في ذلك...

أحمد منصور: سيادة الرئيس، شكراً جزيلاً لك، شكراً على رحابة صدرك.

حامد كرزاي: Thank you.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.