- أسباب الأزمة السياسية وأبعادها
- اتهامات المالكي للطائفة السنية

- الفرز الطائفي في الجيش والمناصب القيادية

- مجلس النواب وطلب استجواب المالكي

- الدعم الأميركي والإيراني للمالكي

- كيفية الخروج من الأزمة السياسية

- مطالب المتظاهرين وآلية تحقيقها


أحمد منصور
أسامة النجيفي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة هذا الأسبوع من الدوحة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، دخلت العراق في أزمة سياسية عميقة منذ ما يقرب من عام لكنها تفجرت في شهر ديسمبر الماضي بشكل كبير حينما اندلعت المظاهرات والعصيان المدني في مدن الأنبار ثم تبعتها المحافظات الأخرى ذات الأغلبية السنية في شمال وغرب العراق حيث طالب السنة بإنهاء تهميشهم والإفراج عن المعتقلات والمعتقلين وإنهاء حالة التمييز الطائفي في البلاد، وفي حلقة اليوم نحاول فهم أبعاد ما يدور على الساحة السياسية في العراق مع أحد أقطاب المشهد السياسي هناك السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي، ولد أسامة عبد العزيز النجيفي في الموصل عام 1956 وهو ينتمي إلى قبيلة بني خالد العربية المعروفة تخرج من كلية الهندسة جامعة الموصل عام 1978 وعمل في وزارة الكهرباء لكنه استقال بعد ذلك وتفرغ لأعماله الخاصة، عين في عام 2005 وزيرا للصناعة والمعادن في حكومة الجعفري لمدة عام ثم انتخب بعدها عضوا في مجلس النواب عام 2006 وفي العام 2010 انتخب رئيسا لمجلس النواب العراقي في دورته الحالية التي تستمر حتى العام 2014 سيد أسامة مرحبا بك.

أسامة النجيفي: أهلا وسهلا بكم.

أحمد منصور: حمد لله على السلامة

أسامة النجيفي: الله يسلمك.

أحمد منصور: تعرضت لمحاولة اغتيال قبل أربعة أيام أو خمسة أيام تقريبا ونجوت منها.

أسامة النجيفي: نعم، هي محاولة فاشلة أنا لم أكن بالموكب الذي ضرب قرب الموصل أنا كنت في مكان آخر وضرب مع الأسف بالقرب من نقطة تفتيش للشرطة الاتحادية وهذا يعطي مؤشر أن هناك اختراق في هذه الأجهزة الأمنية التي تتولى حماية الناس.

أحمد منصور: هل توجه الاتهام لأحد؟

أسامة النجيفي: التحقيق جارٍ ونأمل أن نتوصل إلى الفاعلين.

أسباب الأزمة السياسية وأبعادها

أحمد منصور: ما هي أسباب الأزمة السياسية الطاحنة التي يعيشها العراق الآن؟

أسامة النجيفي: هي تراكمات لسنوات كثيرة نتيجة بناء خاطئ للعملية السياسية وسيادة منهج التمييز والإقصاء وظلم الناس لفترات طويلة، في البداية كان هناك عقد إذعان حقيقة فرض على الناس، السنة لم يكونوا حاضرين في البدء عندما كتب الدستور وصوت عليه وكانوا رافضين له ومع هذا حاولوا أن يتعاونوا في بناء الدولة لكن مع الأسف كان هناك سياسة ممنهجة لإقصائهم وتهميشهم وظلمهم على نطاق واسع وهذا الأمر لم يعد مقبولا وهذه الأخطاء والتراكمات والظلم تفجر على شكل انتفاضة شعبية وأنا سميها ثورة شعبية لإعادة الحقوق للناس وإعادة التوازن المفقود في العراق.

أحمد منصور: ما هي أشكال هذا التهميش الذي تتحدثون عنه؟

أسامة النجيفي: في كل مجال من مجلات الحياة في العراق بدءا من الأجهزة الأمنية إلى الدوائر إلى المؤسسات إلى البعثات إلى الكلية العسكرية إلى المعاملة مع الإنسان العادي الإنسان البسيط، وهناك تمييز واضح وسياسة ظالمة تنطلق من منهج طائفي خطير وأنا حقيقة لا أحمل كل الشيعة هذا الأمر أحمل رئيس الوزراء بصورة خاصة زرع هذا النهج في الدولة العراقية الذي بدأ فعلا يؤثر على لُحمة المجتمع.

أحمد منصور: هل هذا التمييز الذي تتحدثون عنه لم يحدث إلا في عهد المالكي؟

أسامة النجيفي: هو كان هناك طبعا اشتباكات وصراع طائفي في سنوات 2005، 2006 كان لها أسباب دخول ميليشيات ودخول تنظيم القاعدة وأشياء كثيرة ولكن بعد أن استقرت الدولة وكان هناك انتخابات برلمانية في 2006 وكان هناك تفاهم لبناء الدولة بصورة مشتركة بدأت سياسة التمييز وتفاقمت في السنوات الأخيرة من حكم السيد المالكي في الدورة الأولى وفي الدورة الثانية حقيقة أطاح بكل الاتفاقات التي حددت نقاط الخلل وأكدت على التوازن واستمر بهذه السياسة لحد الآن.

أحمد منصور: هل كان هناك اتفاقات؟

أسامة النجيفي: اتفاق أربيل نعم اتفاق أربيل أوضح خطوط عامة للإصلاح وتشريع القوانين وتوازن الدولة وبناء المؤسسات ووضع أساس لمشاركة حقيقة في البلد ولكن هذا لم يتم مع الأسف.

اتهامات المالكي للطائفة السنية

أحمد منصور: المالكي يتهمكم أنتم السنة بأنكم الذين تختلقون الأزمات وأنكم الذين تتحدثون عن الطائفية وأنكم الذين ترسخونها؟

أسامة النجيفي: أفعال رئيس الوزراء هي التي رسخت الطائفية في العراق وأجبرت الناس على الخروج إلى الشوارع بعد أن بلغ ظلم حد كبير جدا هذه السياسات هي التي تزرع الطائفية وليس رد الفعل الذي ينادي بالحقوق وإعادة التوازن والشراكة في الوطن.

أحمد منصور: في عدة خطابات للمالكي حذر الشعب العراقي من الطائفية وقال أن ما جرى بين عامين 2006 و2008 من حرب طائفية ثم ذكر العراقيين قائلا: هل تتذكرون حينما كانت الرؤوس تلقى في الشوارع في الطرقات؟

أسامة النجيفي: كان هذا فعلا ولكن الآن هناك أناس تعذب في السجون وتقتل في السجون بصمت، وهناك أناس تعتقل بدون أوامر قضائية وكأسرى ويتم ابتزاز أهلهم وأخذ أموال لإطلاق سراحهم هناك ظلم على نطاق واسع في محافظات بعينها

أحمد منصور: لديكم أرقام وإحصاءات ومعلومات واضحة حول هذا الموضوع.

أسامة النجيفي: نعم اللجان البرلمانية والمنظمات الدولية أكدت هذه المظالم وفي حالات كثيرة وأوضحناها بتفصيل وذكرنا الأعداد وذكرنا مواقع السجن خصوصا السجون السرية وكتبنا للحكومة كثيرا هناك نوع من التمادي في ظلم الناس ورئيس الوزراء مسؤول لأنه لم يحاسب هؤلاء مع إننا قد بيّنا في مفاصل كثيرة أسماء هؤلاء الضباط وأفعالهم.

أحمد منصور: الذين يمارسون هذه الأفعال؟

أسامة النجيفي: نعم بالتأكيد يمارسون القتل والتعذيب وإهانة الناس.

أحمد منصور: ولا يحاسبهم أحد؟

أسامة النجيفي: لا يحاسبوا لحد الآن لم نر ضابطا.. 

أحمد منصور: تخلصتم من صدام حسين بسبب ما كان يقوم به هل لا زلتم تعيشون في نفس الأوضاع التي كانت من قبل؟

أسامة النجيفي: أنا أعتقد أنه الآن هناك نهج ديكتاتوري في البلد، نهج من منطلق طائفي، نهج خطير سيطيح بلحمة الشعب العراقي إذا لم يوضع له حد.

أحمد منصور: هل هذا الخلاف الذي بينكم وبين المالكي هو خلاف بين طارق الهاشمي والمالكي أم بين العيساوي الذي تعرض وزير المالية الذي تعرض لمحاولة اغتيال أيضا واختفى من بعدها إلى الآن وبين المالكي، بين الوزراء السنة في الحكومة الذين اخذوا أجازة مفتوحة أول مرة يبقى في وزراء واخدين إجازة مفتوحة من حكومة وبين المالكي أم بين السنة والشيعة؟

أسامة النجيفي: مخالفات أنا الحقيقة لا اتهم الشيعة في هذا الأمر أتهم رئيس الوزراء شخصيا هو من يحاول أن يدفع الشيعة إلى هذا الموضوع وهم بعيدون وكثير من القوى الشيعية السياسية لا تقبل بهذا الظلم.

أحمد منصور: يعني شيعة العراق ضد هذه الممارسات؟

أسامة النجيفي: نعم، هناك أطراف شيعية كثر ضد هذه الممارسات.

أحمد منصور: لماذا لا يضعون أيديكم بأيديهم العراقيون جميعا قاموا بهذه الثورة ضد صدام حسين حتى يتخلصوا من الدكتاتورية لماذا لا يضع هؤلاء أيديهم في أيديكم؟

أسامة النجيفي: هناك محاولات جادة من بعض القوى سياسية السنية والشيعية والعلمانية للتعاون لوضع حد لسياسة رئيس الوزراء وإجباره على الاستقالة إذا استمر بهذا النهج.

أحمد منصور: أين الأكراد من المشهد الذي يدور في العراق الآن؟

أسامة النجيفي: الأكراد حقيقة الآن يقفون مع الناس المظلومين في العراق ويحاولون أن يعدلوا مسار الحكومة وهم أيضا يتعرضون لظلم من قبل الحكومة في مواطن كثيرة ونحن نحترم وقفتهم الحالية مع أبناء الشعب العراقي لترسيخ الديمقراطية.

أحمد منصور: في 26 يناير الماضي صّوت مجلس النواب العراقي على قانون يمنع رئيس الوزراء نوري المالكي من الترشح للفترة الثالثة المالكي تحدّاكم وقال أن الشعب العراقي هو الذي يقرر إذا ما كان سيرشح نفسه رئيسا للحكومة لفترة ثالثة أم لا وليس البرلمان؟

أسامة النجيفي: الشعب العراقي ممثل بالبرلمان والنواب منتخبون من أهلهم ليقوموا بهذا الواجب والقانون شرع بأغلبية أعضاء مجلس النواب وعلى المالكي إذا احترم مجلس النواب واحترم خيار الشعب أن يستقيل لأن هذا هو عدم ثقة واضحة بالمالكي من قبل اغلب أعضاء مجلس النواب وممثلي الشعب وهذا القانون نافذ وسيمضي بدون أي لأنه يتطابق مع الدستور ويتلاءم مع رغبة الشعب العراقي.

أحمد منصور: ماذا لو رفض المالكي هذا التشريع الذي أصدرتموه بالبرلمان وأصر أن يبقى رئيسا للوزراء وفي يده السلطة والقوة.

أسامة النجيفي: نسميه انقلاب عسكري حينذاك والشعب العراقي سيتصدى لأي محاولة لفرض الأجندات الخارجية أو الظلم على الناس من خلال مؤسسات الدولة.

أحمد منصور: مستشار المالكي عامر الخزاعي دعا اليوم تصريحات نشرت اليوم إلى التحول إلى النظام الرئاسي في العراق هل يمكن أن يكون هذا مخرجا من الأزمة؟

أسامة النجيفي: هذا يحتاج إلى تعديل دستور وهو غير ممكن الآن وتعديل الدستور أمر معقد لوجود آليات صعبة، والدستور العراقي غير مرن لا نستطيع أن نعدل الآن هناك نظام برلماني ويجب أن يحترم.

الفرز الطائفي في الجيش والمناصب القيادية

أحمد منصور: هل صحيح أن تركيبة الجيش العراقي الحالية هي نفس التركيبة التي وضعها بول بريمر 60% للشيعة، 25% إلى السنة، 10% إلى الأكراد و5% لباقي الطوائف ولم تتغير حتى الآن، حسب دراسة اطلعت عليها منشورة في الفترة الماضية؟

أسامة النجيفي: أنا أعترض على هذه النسب هي غير حقيقية وهناك إجحاف كبير للسنة في العراق تترجم بشكل واسع..

أحمد منصور: أنا أقول هل النسب دي موجودة.

أسامة النجيفي: لا هي غير متحققة مع هذا هي أقل من ذلك بكثير.

أحمد منصور: أقل بالنسبة لمين؟

أسامة النجيفي: للسنة.

أحمد منصور: يعني الشيعة أكثر من 60% في الجيش.

أسامة النجيفي: نعم، اضرب لك مثالا في الداخلية هناك 128 قائد للشرطة في منصب مدير عام فما فوق منهم 7 فقط من السنة.

أحمد منصور: 128؟

أسامة النجيفي: نعم، 128.

أحمد منصور: 128 على مستوى العراق كلها.

أسامة النجيفي: نعم على مستوى العراق.

أحمد منصور: فقط 7 من السنة؟

أسامة النجيفي: فقط 7 من السنة، وهناك وزارات كثيرة وهناك مفاصل كثيرة من الجيش والفرق العسكرية والقيادات العسكرية العليا تم إقصاء السنة بشكل واضح منها وتم إحلال بدلاء عنهم وهذا أمر يخل بالتوازن الوطني وهذا الأمر غير متحقق لا وضع بريمر ولا بعد بريمر حقيقة بشكل فاضح.

أحمد منصور: نسبة الأعضاء الشيعة في مجلس النواب الذي ترأسه تقريبا 53% من نسب الأعضاء.

أسامة النجيفي: تقريبا، نعم.

أحمد منصور: هل هذه نسبة الشيعة في العراق؟

أسامة النجيفي: الحقيقة أن هذا الأمر فيه خلاف يعني هناك من يدعي أرقام أن هناك أغلبية، نحن نقول أن هناك رأي موجود، أو أن هناك تعادلا تقريبا يعني السنة أكثر من الشيعة في العراق، ولكن نحن نطلب الآن بوضوح أن يكون هناك فقرة في الإحصاء السكاني القادم تحدد المذهب العراقي حتى يكون هناك التزام بمعايير الدستور في التوازن الوطني يعني لا يجوز أن يتم الإدعاء بالأغلبية وتأخذ الأغلبية وأكثر منها ولكن نحن نحترم الشيعة والسنة والكرد والجميع ولكن يجب أن يكون هناك معرفة تفصيلية لأحجام السكان وتوازنهم.

أحمد منصور: قضية النسب هذه قضية فيها خلافات كثيرة إذا انضم الأكراد إلى السنة وهم سنة يصبحوا السنة أغلبية إذا خرج الأكراد من المشهد وأصبحوا أكراد فقط ولم يحسبوا على السنة يصبح السنة أقلية، كيف أنتم تتعاملون كعراقيين مع هذا المشهد؟

أسامة النجيفي: نحن ندعو إلى حق المواطنة، ندعو إلى التوازن ندعو إلى احترام الإنسان، إذا كانت هذه المعايير متحققة فلن يكن هناك حاجة لذكر المذهب، ولكن ظلم الناس ودفعهم إلى التخندق ومن منطلق طائفي ومن منطلق الحقيقة يضر بهذه اللحمة الوطنية أعتقد يحتم على الناس معرفة أوضاعهم الطبيعية للالتزام بالدستور، الدستور العراقي أكد على المكونات وأعطى حقوقا لهذه المكونات ونحن نعتقد يجب أن يتم الالتزام بهذا..

أحمد منصور: من الذي يقرر الدستور إذا الحكومة نفسها التي من المفترض أن تطبق الدستور حسب كلامكم أنتم لا تلتزم به؟

أسامة النجيفي: هناك مخالفات كثيرة للدستور وانتهاكات جسيمة والقضاء العراقي يجب أن يحسم هذا الأمر وهناك مشاكل في القضاء يجب أن تعالج على وجه السرعة حتى يكون هناك جهة محايدة تفصل في الخلافات السياسية والخلافات بين الحكومة..

أحمد منصور: من هذه الجهة؟

أسامة النجيفي: المحكمة الاتحادية العليا.

أحمد منصور: والمحكمة الاتحادية العليا.

أسامة النجيفي: الآن الحقيقة فيها مشكلة ويجب أن تعالج بتشريع جديد الذي هو في البرلمان الآن وفي مرحلته النهائية ويحتاج إلى ثلثي أصوات مجلس النواب، وهناك تعطيل متعمد لهذا التشريع لأنه فعلا سيحدد استقامة البلد على المسار الصحيح.

أحمد منصور: قضية النصاب هي من القضايا الشائكة التي يتم التعامل معها في البرلمان أنت كرئيس لمجلس النواب الآن كثير من التشريعات يتم تأجيلها يتم رفضها يتم تعطيلها بسبب النصاب، لعبة النصاب كيف تمارس بالنسبة للسلوكيات الطائفية التي تتم في البرلمان؟

أسامة النجيفي: حقيقة البرلمان يحتاج إلى النصاب بنصف زائد واحد لتتحقق انعقاد الجلسة ونحتاج أثناء التصويت أن يكون النصاب مكتملا ونصف الأعضاء إذا صوتوا مع القانون يمضي ما عدا بعض القوانين التي لها خصوصية في المحكمة الاتحادية، بعض الكتل تحاول أن تعطل القوانين تخرج من القاعة أثناء التصويت أو لا تكمل نصاب الجلسة فيتعطل عمل البرلمان هذه موجودة حقيقة كصراع سياسي موجود قسم منه مشروع وقسم يضر بعمل الدولة.

أحمد منصور: أنت تشعر بأن هناك تعطيل متعمد يتم من خلال خروج البعض وانحيازه ما هي الموضوعات والقوانين الأخرى والتشريعات التي يسعون لتعطيلها بخلاف المحكمة الاتحادية؟

أسامة النجيفي: طبعا هناك قانون تحديد الولايات يعني الحقيقة كتل كانت تخرج من القاعة ولكن تم تشريع القانون لوجود أغلبية في هذا الموضوع، هناك قوانين مهمة كثيرة في البرلمان الآن أهم من المحكمة الاتحادية، وهناك قانون الأحزاب، هناك قانون مجلس الاتحاد، يعني قضايا أساسية لبناء الدولة ولإكمال الصياغات التشريعية اللازمة لتطبيق الدستور.

أحمد منصور: إذا كان التشريع الأساسي الذي حددتم فيه ولاية المالكي بدورتين ولا يحق له ثالثة أعلن عدم احترامه، ما الذي يحترم من التشريعات التي تصدرونها في البرلمان؟

أسامة النجيفي: هناك فعلا عدم تطبيق لكثير من القوانين النافذة وتطبيق بمكيالين بمعياريين على المواطنين هنا يطبق بقسوة وهنا يعفى وكثير من المخالفات التي ظهرت نتيجة هذه السياسة الممنهجة، نحن نعتقد أنه لا بد من احترام القوانين لا بد كما قلت جهة محايدة تفصل في هذا الخلاف، الآن هذه الجهة غير متوفرة في العراق، القضاء مع الأسف قسم منه يخضع للضغط من السلطة التنفيذية ولا يعطي الرأي الصحيح في كثير من التشريعات وتطبيق هذه التشريعات.

أحمد منصور: ممكن تقول لي الدولة العراقية كيف تدار الآن، البرلمان حين يصدر تشريعات لا تحترم، الوزراء السنة في الدولة العراقية قاعدين في إجازة مفتوحة، كيف تدار الدولة الآن؟

أسامة النجيفي: تدار بمنهج تفردي، بمنهج إقصائي، بمنهج استعلائي وهذه كلها عوامل تحطم الدولة ولا تبنيها ونحن كمجلس نواب حقيقة نقاتل في سبيل الديمقراطية ونحاول أن نعيد المسار ولكن مع الأسف هناك انحراف كبير حصل خصوصا في الولاية الثانية لرئيس الوزراء .

أحمد منصور: ما هو المخرج؟

أسامة النجيفي: هناك حلول.

أحمد منصور: هل ستبقون، هل ستبقون يعني تذرفون الدموع وتبقون على هذا المشهد وهذه الممارسات أم ما هي الحلول العملية التي يمكن للشعب العراقي أن يحافظ فيها على وحدة بلده وفي نفس الوقت يتخلص من أي دكتاتورية؟

أسامة النجيفي: لم نسكت يوما من الأيام على الانحراف أداناه على طول الوقت ومارسنا كل الممارسات القانونية الممكنة، خروج الناس إلى التظاهر هذه انتفاضة كبيرة لإعادة الحقوق ولإكمال طلبات الناس المشروعة، بالتأكيد نحن نقول أن العقبة الأساسية في استقرار العراق هو رئيس الوزراء العراقي، فأنا أدعوه من هنا إلى الاستقالة وأدعوه، أدعوا التحالف الوطني لاختيار بديل عنه ويكون هناك فترة انتقالية لانتخابات مبكرة خلال أربعة أشهر وممكن أن يحل البرلمان في أيام قبل الانتخابات ولكن وجود رئيس الوزراء الحالي لإدارة انتخابات مقبلة فهي ستدخل هذه الانتخابات ونتائجها في خطر كبير لوجود هذه السياسة التي خرجت من المألوف وخرجت من الالتزامات الدستورية.

مجلس النواب وطلب استجواب المالكي

أحمد منصور: أنت تدعو الآن المالكي؟ للاستقالة؟

أسامة النجيفي: نعم هو حقيقة غير قادر على إدارة البلاد وغير مقبول من أطراف سياسية كثيرة ونعتقد أن الحل الآن يكمن في استقالة رئيس الوزراء.

أحمد منصور: هل يمكن أن تسحبوا منه الثقة في البرلمان؟

أسامة النجيفي: هذا الأمر ممكن، ولكن هناك آليات دستورية يجب أن نتخذها منها الاستجواب ووجود أغلبية تقبل بسحب الثقة من رئيس الوزراء بعد الاستجواب، وأنا أعتقد هناك الآن في البرلمان أغلبية تدعو إلى هذا الأمر.

أحمد منصور: هل تعدون الآن استجواب للمالكي؟

أسامة النجيفي: الاستجواب مقدم واستكملت شروطه القانونية ونعتقد بأن الحوار بين القوى السياسية قائم الآن حول هذا الموضوع.

أحمد منصور: متى سيتم استجوابه؟

أسامة النجيفي: يحدد في وقت لاحق.

أحمد منصور: بعد الاستجواب هل ستطرحون الثقة في حكومته؟

أسامة النجيفي: هو إذا طبعا إذا تم الاستجواب ولم يقتنع المجلس بالإجابات فمن الممكن أن تسحب الثقة من رئيس الوزراء وتسقط الحكومة.

أحمد منصور: في خبر عاجل الآن أخبرني به الزملاء أنه باختيار عمر نائب رئيس المساءلة والعدالة قال أن الهيئة قررت شمول رئيس المحكمة العليا القاضي رفعت المحمود ضمن من يجب إقالتهم ؟ مدحت المحمود؟

أسامة النجيفي: نعم القاضي مدحت المحمود هو رئيس المحكمة الاتحادية العليا وهناك شكوى أنه مشغول بالمساءلة والعدالة وهذا الأمر حقيقة يضع علامة استفهام كبيرة، كيف مارس عمله لعشر سنوات في إدارة السلطة القضائية بالكامل؟ وهو مشمول بهذا القانون الذي على أساس هذا القانون تم طرد عشرات الآلاف من أبناء الشعب العراقي وحرموا من وظائفهم بسبب هذا القانون، كيف يوثق هذا الرجل؟ هذا قرار صحيح وأعتقد نقلة تاريخية في عمل هيئة المساءلة والعدالة.

أحمد منصور: هيئة المساءلة والعدالة تتكون من سبع أعضاء؟ تقريباً

أسامة النجيفي: نعم سبعة.

أحمد منصور: منهم السنة والشيعة والأكراد؟

أسامة النجيفي: بالتأكيد نعم.

أحمد منصور: والقرار يؤخذ فيها بالأغلبية، هيئة المساءلة والعدالة يعني طردت عشرات الآلاف كما قلت من وظائفهم من قبل، أشمعنا القرار ده اللي تعتبره قرار؟

أسامة النجيفي: هي ليست نفس الهيئة هذه هيئة انتخبت حديثاً في السابق كان هناك هيئة تسمى اجتثاث البعث ولم يكن هناك إدارة حقيقة رسمية لها تم انتخاب هذه الهيئة قبل أشهر ومارست عملها قبل أسابيع بشكل واضح ونعتقد أنه لا بد من تعديل هذا القانون، نحن لا نؤيد شمول الناس بالاجتثاث أو بالمساءلة بهذه السعة نقول أنه يجب أن يكون هناك إعطاء حقوق للناس إحالة على التقاعد عودة إلى الوظائف ومع الأسف هذا القانون طبق بطريقة انتقائية، طرد أكثر السنة لأنهم كانوا مشمولين بهذا القانون وأعيد كثير من الشيعة إلى قيادات الجيش المهمة باعتبار أنهم بغض النظر عن شمولهم بهذا القانون هو لم يطبق صحيح وحصل ظلم كبير والآن هناك محاولة لتعديل هذا القانون.

أحمد منصور: هذا أحد مطالب السنة في التظاهرات.

أسامة النجيفي: نعم هو إلغاء هذا القانون.

أحمد منصور: إلغاء هذا القانون لأن القانون يطبق على السنة تحديدا بدون غيرهم؟

أسامة النجيفي: يطبق بطريقة خاطئة ومجحفة.

الدعم الأميركي والإيراني للمالكي

أحمد منصور: عايز أسألك سؤال أنا أعتقد مش أنا لوحدي اللي عايز أفهمه بس كل المشاهدين عايزين يفهموه، كيف استطاع نوري المالكي أن يحظى بثقة الأميركان ودعم الإيرانيين المطلق طوال السنوات الماضية ولا زال؟

أسامة النجيفي: هو حقيقة هي معادلة دولية كبيرة ونحن نستغرب فعلاً من اجتماع الطرفين المتناقضين المتحاربين في ساحات كثيرة على دعم شخص واحد، ولكن أعتقد أن هذا الدعم بدأ يهتز الآن باعتبار أن العراق بدأ يسير في منزلق خطير وكل الأطراف التي لديها مصلحة في بقاء العراق متماسك لا ترغب بهذه السياسية، وأنا أعتقد أن الأميركان الآن يراجعون خياراتهم وكذلك الإيرانيون هناك خوف من استمرار هذا النهج لأنه سيؤدي إلى خطورة كبيرة على وحدة الشعب العراقي وعلى استقرار العراق كدولة هذه سياسية لها مثلما قلت لا أحمل الشيعة هذا الانحراف ولكن احمل رئيس الوزراء شخصياُ والمقربين منه هذه الأخطاء القاتلة وهذه السياسة الممنهجة تجاه البلد عموماً.

أحمد منصور: التظاهرات الكبيرة بدأت في 23 ديسمبر الماضي حينما أعلنت الأنبار والرمادي يعني مدينتي الرمادي والفلوجة كبرى مدن محافظة الأنبار العصيان المدني، المطالبة بالإفراج عن النساء المعتقلات، عدم تهميش السنة، الإفراج عن أفراد حماية نائب الرئيس طارق الهاشمي المحكومين بالإعدام وكذلك أفراد حماية العيساوي وزير المالية الدكتور العيساوي، أنت كنت إلى جوار الدكتور العيساوي حين وجه اتهاماته للمالكي وكان يقف معكم أيضا صالح المطلك كلكم تنتمون للقائمة العراقية التي يسيطر عليها السنة، هل معنى هذا الآن أن صار هناك انقسام واضح في الكتل السياسية سنة وشيعة؟

أسامة النجيفي: هو حقيقة نحن لا نؤيد هذا النهج ولكن هذا حصل نتيجة سياسيات ممنهجة أدت إلى شعور الناس بالظلم والتخندق، طلبنا الأول هو المواطنة والعدالة للجميع ويطبق القانون بعدالة على الكل ولكن الآن حصل هذا الشرخ ونحن نسعى لإزالة وردم هذه الهوة ولكن نقول العقبة هو المالكي الآن وإذا عادت الأمور إلى طبيعتها بإدارة سليمة في البلد فأعتقد إننا نستطيع أن نتجاوز كل هذه المسميات.

أحمد منصور: لا يوجد بدائل يعني الآن في حديث عن وثيقة نشرت الشرق الأوسط عنها قالت إن الجعفري يمكن أن يكون بديلاً عن المالكي هل مقبول؟

أسامة النجيفي: ولما لا يكون الحقيقة الجعفري ممكن يكون بديل هناك مرشحين كثر كأحمد الجلبي كباقر الزبيدي، مرشحين يستطيعون أن يتولوا هذا الأمر ويستطيعون هناك اتفاق جديد معهم على شراكة جديدة حقيقة لا بد من عقد شراكة جديدة.

أحمد منصور: هل تتفاوضون مع شيعة آخرين قل لي إيه الكتل السياسية الشيعية التي ترفض سياسيات المالكي الآن وتريد أن تركز قضية المواطنة وتتحدث معكم أنتم السنة؟

أسامة النجيفي: التيار الصدري واضح جداً في هذا الموضوع يدعو إلى عدم استخدام سياسة طائفية وينتقد سياسيات المالكي بقوة ووقف مع الكتل الأخرى كالعراقية والكردستاني في محاولة سابقة لسحب الثقة والآن هو في نفس النهج أعتقد الكثير من الشيعة أيضاً من القبائل العربية لا تقبل هذا النهج ولا تريد للبلد أن يتخندق على أساس طائفي، وهذه مثلما قلت هذه السياسية هي التي أدت إلى هذا الوضع.

أحمد منصور: طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي المحكوم بالإعدام بقى محكوم بالإعدام عدة مرات مش مرة واحدة، قال أن المالكي أسير عقلية مريضة ومهووس بالسلطة وقال إن العالمين العربي والإسلامي يعتبرانه منفذ المشروع الصفوي الإيراني في العراق ما رأيك في الاتهامات دي؟

أسامة النجيفي: طبعاً السيد طارق الهاشمي باعتقادي ظلم، ظلم كبير بتعمد وإساءة وتعذيب لحماياته بشكل واسع وهي استهداف لرموز السنة مثلما أستهدف الدكتور رافع وهناك في آخرين أيضاً استهدفوا ونعتقد أنه شخص الواقع بسياسية المالكي الخاطئة والمنحرفة تجاه البلد، أنا أؤيد هذا الأمر تماماً وأقول يجب أن يكون هناك أن ينأى الشيعة بأنفسهم عن هذه السياسة مثلما يفعل السيد الصدر الآن ليكون هناك عقل وطني جديد يحقق الاستقرار للعراق.

أحمد منصور: في مخاوف كبيرة من تظاهرات الجمعة القادمة لاسيما وأن السنة هددوا بأنهم سينتقلون من المحافظات السنية صلاح الدين والأنبار وغيرها من المحافظات المختلفة لتكون التظاهرات في قلب بغداد، السلطات من عدة أيام تمنع دخول بغداد سواء من الموصل أو الرمادي أو من أي مناطق أخرى، إلى أين يمكن أن تصل قضية التظاهرات والعصيان المدني في العراق؟

أسامة النجيفي: المالكي يضيق على المظاهرات كثيراً ويسد الشوارع ويمنع الناس من الوصول إلى المساجد ومنع وصول المظاهرة إلى بغداد وحقيقة هم طلبوا الصلاة في جامع أبو حنيفة وهي مسيرة من حقهم أن يقوموا بها مع سلميتها، ونحن نؤكد بأن تستمر الأمور بصورة سلمية وهذا النهج حقيقة لن يؤدي إلى شيء، الاعتصامات والمظاهرات ستستمر إلى أن تحصل هذه الجماهير على كامل الحق وأن نرجع لتهور المالكي ويقمع هذه المظاهرات لأنها ستؤدي لوضع صعب جداً نأمل أن لا نصل إليه.

أحمد منصور: أنتم تطالبون المالكي بتقديم تنازلات والمالكي يرفض تقديم أية تنازلات ما هو المخرج؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع رئيس مجلس النواب العراقي السيد أسامة النجيفي نحن معكم على الهواء مباشرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

كيفية الخروج من الأزمة السياسية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرة مع رئيس مجلس النواب العراقي السيد أسامة النجيفي، موضوعنا حول الأزمة السياسية المتصاعدة في العراق وإصرار رئيس الحكومة نوري المالكي على رفض كافة مطالب السنة وأهمها عدم تهميشهم والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون، المالكي يرفض كافة مطالبكم ما هو المخرج؟

أسامة النجيفي: حقيقة هذه حقوق يجب أن تأخذ والمالكي لن يستطيع الوقوف بوجه الشعب ووجه حقوق الناس الثابتة ونعتقد أنه مثلما قلت يجب أن نعمل جميعاً على استقالة المالكي واختيار بديل يهيئ للانتخابات مبكرة وهذا البديل يمكن أن لا يرشح حتى في انتخابات يستطيع أن يدير البلاد ويدير الانتخابات وبطريقة محايدة نخرج من الأزمة وبعدها نكتب عقد شراكة جديد نثبت فيه كل الحقوق وكل الالتزامات ونتعاون على مبدأ المواطنة..

أحمد منصور: أنتم تريدون دستورا جديدا غير الذي وضع في عهد بريمر؟

أسامة النجيفي: الدستور قائم الآن ممكن طلبات التعديل موجودة من الجميع حقيقة ليس فقط من قبلنا، ولكن هذا الأمر فيه صعوبة الآن نحن نعتقد يجب أن يكون تفاهم بإجراءات إصلاح عميقة في البلد وتحقيق التوازن في المؤسسات الأمنية خصوصاً حتى نستطيع أن نتعاون جميعاً ونمضي بطريق واحد، المالكي لا يحترم هذه الشراكة ويعمل على تهميش الناس وزيادة وتعميق المشكلة.

أحمد منصور: هل للانتخابات المبكرة يمكن أن تكون مخرجاً للأزمة؟

أسامة النجيفي: نعم ولكن بهذه الشروط التي ذكرت.

أحمد منصور: ما هي؟

أسامة النجيفي: انتخابات مبكرة بقيادة المالكي لن تصلح قلت استقالة المالكي.

أحمد منصور: إقالته بقى لأنه مش هيستقيل!

أسامة النجيفي: هذا ممكن، نحن نقول إذا كان هناك استقالة بعدها اختيار رئيس وزراء جديد لفترة انتقالية ثلاثة أو أربعة أشهر لإجراء انتخابات يحل البرلمان في تلك الفترة ونستطيع بعدها أن نشكل حكومة دائمة بوضع مستقر ومتفاهم عليه.

أحمد منصور: هذا ما تؤملونه.

أسامة النجيفي: هذا نعلم الحل الأسلم الذي يجنب البلاد الوضع الصعب.

أحمد منصور: والواقع؟

أسامة النجيفي: الواقع لحد الآن نحن نقول هذه طلباتنا الحقيقية ويجب أن تنفذ والناس لم تسكت يعني إذا لم تنفذ هذه الأشياء طبعاً الناس ممكن أن تفكر بخيارات أخرى.

أحمد منصور: أنا لقيت أمير عشائر الدليم في الأنبار علي حاتم السليمان شن هجوماً شديداً على المالكي في اثنين يناير/الماضي وقال إن ما يحدث في الأنبار ليس تظاهرات وإنما هو عصيان مدني، وقال إن المالكي ليس إلها وإذا استخدم القوة في الأنبار فنحن جاهزون.

أسامة النجيفي: لا نتكلم عن استخدام القوة نحن ندعو إلى سليمة التظاهر والاعتصام والتمسك بهذه السلمية وهذا حق دستوري مضمون ويجب أن يكون هناك استجابة من قبل القوى السياسية لطلبات الناس المشروعة، الذي خرج مظاهرات تمثل مواطنين تقريباً لست محافظات وهذا نصف العراق تقريباً، لا يجوز أن يكون هناك إهمال.

أحمد منصور: الأعداد لم تكن متوقعة للتظاهر بهذه الأعداد الكبيرة!

أسامة النجيفي: نعم، مئات الآلاف مئات الآلاف تخرج يومياً في مظاهرات واعتصامات وقسم يبيتون منذ خمسين يوم في العراء معتصمين للمطالبة بحقوقهم.

أحمد منصور: رغم أن العراق برد الآن.

أسامة النجيفي: نعم في أصعب الأوقات طبعاً أيام البرد والشتاء ولكن معاناة الناس لسنوات طويلة وشعورهم بالإذلال والمهانة والتهميش أخرجتهم ويجب أن يتعاون الجميع لتعديل مسار البلد.

أحمد منصور: ممكن تقل لي إيه أهم المطالب التي خرج من أجلها هؤلاء في نقاط حتى المشاهدين أيضاً يعرفون، لماذا خرجوا هؤلاء الآن؟ وأصبح مشهد التظاهرات في العراق قريب من مشهد ما كان يحصل في مصر أيام الثورة وما كان يحدث في تونس وما يحدث في سوريا الآن وما حدث في اليمن طوال ما يقرب أكثر من عام ونصف؟

أسامة النجيفي: هي ثورة سلمية على أعلى درجات الانضباط.

أحمد منصور: أنتم تسموها ثورة؟

أسامة النجيفي: نعم ثورة سلمية ملتزمة بالدستور ويجب أن يكون هناك احترام لها ولا تقمع مثلما حصل في الأسبوع الماضي في الفلوجة، ملخص طلبات المتظاهرين هو العدالة والمواطنة وطبعاً ذكروا نقاط تفصيلية قالوا إخراج السجناء قالوا إلغاء بعض القوانين قالوا التوازن في الدولة، ولكن ملخص الطلبات هي العدالة أن يعامل المواطن السني مثل المواطن الشيعي مثل المواطن الكردي كمواطن عراقي، هذا هو الطلب ببساطة وبوضوح ما يحصل هو تمايز وظلم وتهميش واعتداء، والناس خرجت بعد أن ملت الوعود واعتقدت أنه يكفي السكوت وكل المحاولات السياسية توقفت نتيجة تعنت رئيس الوزراء وعدم قبوله بشراكة الحقيقية.

مطالب المتظاهرين وآلية تحقيقها

أحمد منصور: ما هي توقعاتك لاستمرار العصيان المدني وهذه الاعتصامات وهذه الثورة كما سميتها أنت، أنت الآن تقول ما يحدث بالعراق ليس تظاهرات وليس مجرد عصيان مدني وإنما ثورة يقوم بها السنة للحصول على العدالة والمواطنة، حق العدالة والمواطنة؟

أسامة النجيفي: نعم، بالتأكيد هي مستمرة ومتصاعدة ولن تهدأ إلا بالحصول على الحقوق أو بإسقاط حكومة المالكي واختيار بديل يعطي صورة واضحة لخارطة طريق الانتخابات وعقد شراكة جديدة مثلما قلت، أما أن تعود الأمور كما كانت فهيهات ولن يكون هناك قبول للعودة للماضي السيئ الذي مورس تجاه السنة خلال الخمس سنوات الماضية.

أحمد منصور: قائمة الطلبات تقريباً فوق الخمسة عشر شيء يعني بالتفصيل يعني المالكي استجاب لأي منها؟

أسامة النجيفي: حقيقة شكل لجان، وهذه اللجان لم تقدم حلولاً حقيقياً أطلق سراح بعض السجناء الذي مضى على اعتقالهم أشهرا وسنوات بغير وجه حق حاولت أن تعيد  الرواتب إلى بعض..

أحمد منصور: ثلاثة الآلاف سجين يقولون.

أسامة النجيفي: نعم ثلاثة الآلاف سجين كيف أطلقوهم هم مفرج عنهم ولم يتم إطلاق سراحهم.

أحمد منصور: يعني قضوا مدد محكوميتهم وانتهت.

أسامة النجيفي: نعم، لم يحكموا إما أفرجوا عندهم بعدم كفاية الأدلة أو اعتقالهم بدون أوامر قضائية وما شابه هي بالحقيقة لم تقدم حلاً واقعياً محاولات ترفيعية.

أحمد منصور: ماذا عن النساء المعتقلات؟

أسامة النجيفي: بضعة نساء تم إطلاق سراحهن حقيقة هناك عشرات ومئات النساء معتقلات ونحن نقول نحن لا نطالب بإطلاق المجرم نحن نقول بإطلاق سراح الأبرياء بإعادة التحقيق لكثير من المعتقلين، كثير من المعتقلين عذبوا وانتزعت منهم اعترافات غير حقيقية ووصلوا وحوكموا بالإعدام، وقسم نفذ فيه حكم الإعدام كيف يقبل هذا في بلد يدعي الديمقراطية هذه هي الوقفة الآن نقولها لإعادة العدالة إلى العراق.

أحمد منصور: الآن أنا لو جيت للبرلمان نجد أن سنة العراق يصطدمون بعجز البرلمان عن الوقوف إلى جوارهم لتحقيق مطالبهم، هذه المطالب اللي حضرتك تنادي بها وأنت رئيس للبرلمان العراقي الآن والتي ينادي بها أهل السنة في العراق، البرلمان عاجز عن أنه يحققها، والبرلمان هو سلطة تشريعية قوية من المفترض أن تجبر السلطة التنفيذية على التطبيق.

أسامة النجيفي: صحيح ولكن البرلمان هو قوة سياسية، كتل نيابية تمثل محافظات بعينها فلا نستطيع أن نقول أنه البرلمان هو بيد السنة ويستطيع أن ينفذوا طلبات السنة هو برلمان للجميع، وبالتأكيد هناك قوانين يستلزم أن تلغى هناك تشريعات تعدل هناك إجراءات يجب أن تتخذ من قبل البرلمان لمحاسبة المنحرفين عن المسار الديمقراطي، ولكن حقيقة لا يلتزم بالدستور، هناك إهمال لدور البرلمان، هناك تجاوز عن القوانين، هناك قمع للحريات.

أحمد منصور: يعني ما فيش دولة يعني؟

أسامة النجيفي: هناك دولة ولكن بدأت تخرج عن إطار الدستور والديمقراطية بشكل فاضح.

أحمد منصور: في 8/فبراير الماضي مجلس النواب أخفق للمرة السادسة في إقرار الميزانية الجديدة التي تعتبر الأكبر في تاريخ العراق 138 مليار دينار إيه سبب الإخفاقات وأنت رفعت الجلسة أول أمس إلى أجل غير مسمى كما قالت وسائل الإعلام؟

أسامة النجيفي: حقيقةً الخلافات السياسية الموجودة في الساحة العراقية تعيق إقرار الموازنة هناك خلافات بين يعني حكومة المالكي والكرد وخلافات بين المحافظات السنية وحكومة المالكي، هناك حقوق مطلوبة لم توضع في الموازنة، تعويضات لمتضررين الفيضان حقوق شركات النفط حصة إقليم كردستان قضايا تتعلق بتوزيع الواردات على المحافظات بصورة عادلة.

أحمد منصور: هو مش وزير المالية الدكتور رافع العيساوي هو اللي حط الموازنة؟

أسامة النجيفي: هي وزارة المالية ووزارة التخطيط ومجلس الوزراء بالتأكيد ولكن فيها كثير من نقاط الخلل وهذا قرار مجلس الوزراء يصدر بإقرار الموازنة ترسل إلى البرلمان لإقرارها بصورة نهائية.

أحمد منصور: أنتم وزرائكم في الحكومة ماذا يفعلون؟

أسامة النجيفي: وزرائنا، وزرائنا الآن أعطوا إجازة إجبارية بطريقة غير قانونية وحقيقة طردوا من وظائفهم بشكل غريب، لا يوجد نظام داخلي يتيح لرئيس الوزراء هكذا تصرف ولكنه متعود على كأنه يمارس الأوامر بفرقة عسكرية وليس بمجلس وزراء.

أحمد منصور: أين وضع الفقراء في ميزانية الدولة الجديدة في 138 مليار، دولة غنية مثل العراق فيها نسبة فقر واسعة جداً؟

أسامة النجيفي: نعم، الكثير من الخلل موجود في توزيع الأموال على العراقيين وإعطاء القطاعات المهمة، هناك اهتمام كبير بالتسليح تقريباً عشرين مليار دولار للتسليح بينما هناك مدارس تحتاج إلى بناء هناك مستشفيات تحتاج إلى إنشاء، أموال توزع لذوي الرعاية الاجتماعية أو الفقراء، المحافظات تأخذ تقريباً 5% كل المحافظات العراقية 5% فقط تأخذ من الموازنة وهي تستحق أن يكون لها نسبة بحجم السكان يعني يجب أن تأخذ الموصل مثلاً محافظة نينوى 11% من سكان العراق تأخذ الآن ليس أقل من 2% وهكذا بقية المحافظات كالبصرة والنجف..

أحمد منصور: إيه المحافظات اللي تأخذ الأكثر، الفلوس الأكثر؟

أسامة النجيفي: هي كلها محرومة الآن، كلها محرومة بسبب تقليل موازنة تنمية الأقاليم وزيادة موضوع التسليح مثلاً بشكل فاضح حقيقة نحن نحتاج إلى معالجات مشاكل البلد الحقيقية، وموضوع التسليح ممكن أن يأتي لاحقاً وهذا الجيش يجب أن يبنى بطريقة متوازنة تمثل الجميع وأن لا يسمح لهذا الجيش أن يكون له أجندة خاصة أو أن يستخدم  لأجندة سياسية معينة.

أحمد منصور: مين يعرقل إقرار الميزانية تحديداً؟

أسامة النجيفي: خلافات كل الأطراف حقيقةً مثلما قلت بين الأكراد وبين العراقية وبين القوى الأخرى خلافات لا زالت كثيرة نأمل أن نستطيع تجاوزها في الأسبوع القادم، وهي على جدول الأعمال في الثلاثاء القادم.

أحمد منصور: الثلاثاء القادم سيعود البرلمان إلى الانعقاد؟

أسامة النجيفي: بالتأكيد نعم.

أحمد منصور: أما تلاحظون أن العراق تقوقعت على إقليمها العربي والإسلامي وعلى محيطها وأصبحت يعني بعدما كانت العراق دولة تلعب دوراً رئيسياً في صناعة القرار العربي والإسلامي أصبحت دولة متقوقعة على نفسها حتى لم تستطيع لملمة داخلها.

أسامة النجيفي: الخلافات الداخلية سبب ضعف الإرادة العراقية وبناء سياسة عراقية متوازنة، هناك فشل في علاقات مع أغلب دول الجوار ومع أغلب دول العالم، العراق الآن يصنف في آخر السلم بالدول التي تلتزم بالمعايير الديمقراطية بقضايا الفساد بقضايا الشفافية بموضوع الفقر، حقيقةً لا يوجد سياسة خارجية واضحة نتيجة مثلما قلت التصدع الداخلي الذي أصاب العراق في الفترة الأخيرة.

أحمد منصور: أنت كرئيس للبرلمان وكأحد الوجوه السنية البارزة بالعراق الآن، كيف تتبعون وتنظرون إلى ما يحدث بجارتكم سوريا؟

أسامة النجيفي: نحن نؤيد أنا شخصياً وكثير من قطاع الشعب العراقي يؤيد حق الشعب السوري في الحكم الديمقراطي واستبدال النظام الذي قمع الشعب لسنوات طويلة، ونحن نؤيد هذه الثورة المباركة السورية ولكن الوضع العراقي غير متفق على ما أقول هناك أطراف تؤيد بقاء النظام السوري لفترة أخرى وعدم قبول بإطاحته، وأطراف أخرى مثلما أقول أنا تدعو إلى نصرة الشعب السوري للإطاحة بهذا النظام والأمر مثلما تعرفون هو سجال الآن ونتمنى للشعب السوري الانتصار القريب.

أحمد منصور: لو عدت إلى داخل المشهد في العراق أنت تعرضت قبل خمسة أيام لمحاولة اغتيال، رافع العيساوي وزير المالية أيضاً تعرض لمحاولة اغتيال وقبض على حراسه قبل ذلك، هناك عمليات تصفية تتم كثيرة الآن لبعض رموز السنة من شيوخ العشائر وغيرهم إلى أين يمكن أن يصل هذا المشهد؟

أسامة النجيفي: طبعاً هناك مليشيات تقوم باغتيالات لوجوه السنة من علماء دين وسياسيين وشيوخ عشائر وهذا يحصل باستمرار وقسم منها هناك علامات استفهام أنها قد اخترقت قسم من الأجهزة الأمنية، محاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفت موكبي نفذت بالقرب من إحدى نقاط الشرطة وهذا الأمر فيه علامة استفهام كبيرة وتقريباً ستة نواب تعرضوا إلى تفجيرات في نقطة سيطرة تابعة للجيش قرب الفلوجة في الأشهر الماضية.

أحمد منصور: معروفة؟

أسامة النجيفي: نعم نفس نقطة السيطرة.

أحمد منصور: نقطة الاغتيال بقى.

أسامة النجيفي: كتبنا للحكومة ولكن لم تتخذ أي إجراء مع هذا هناك علامة استفهام كبيرة أن هناك مليشيات تعمل داخل هذه الأجهزة.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل العراق في ظل هذا المشهد؟

أسامة النجيفي: أنا أتمنى من كل قلبي وأدعو الله أن ييسر الأمور للتفاهم الوطني والعودة إلى الدستور وعودة الحقوق للناس ولكن أحذر في نفس الوقت أن العراق يسير الآن في ظل هذه السياسية المتبعة إلى منزلق خطير ممكن أن يؤثر على استقراره وعلى تماسكه في الفترة القادمة وهذا أمر يجب أن نعمل جميعاً على تفاديه.

أحمد منصور: في ظل هذه الضبابية هل أنت متفائل؟

أسامة النجيفي: أنا متفائل أن العراقيين لم يعدوا يسكتون على الظلم هذه التظاهرات والاعتصامات وأسميتها الثورة السلمية هو حقيقة مفصل تاريخي وانتفاضة وكسر لحاجز الخوف وهذا الأمر يجب أن يدعم ويحترم من كل العراقيين ويتم التفاهم مع هؤلاء الناس لتحقيق مطالبهم وحقوقهم المشروعة.

أحمد منصور: هل هؤلاء الناس لديهم استعداد للاستمرار حتى تحقيق مطالبهم؟

أسامة النجيفي: هذا بالضبط ما سيحصل وأنا واثق من قدرة هؤلاء الناس على المطاولة والاستمرار ولن يعودوا إلى بيوتهم إلا وأن تحقق هذه المطالب.

أحمد منصور: حتى لو استمرت أشهر؟

أسامة النجيفي: لو استمرت سنوات ولكن أعتقد لا بد أن يكون هناك تغيير في هيكل الحكومة بالعراق، ويكون هناك استجابة لأن هناك عقلاء كثر في الجانب الآخر الذي نعتقد أنه يجب أن يعالج مشكلته الداخلية بعدم السماح لرئيس الوزراء بالاستمرار بهذه السياسة.

أحمد منصور: هناك مخاوف من تقسيم العراق في هذه المرحلة مع تصاعد هذه الاحتجاجات ومع إصرار رئيس الحكومة على ما هو عليه ومع رغبة الأكراد في أن يعني  ينكفئوا  على مناطقهم حتى لا يدخلوا في تلك المشاكل.

أسامة النجيفي: إذا لم تعدل مسارات الدولة وتعاد الحقوق للناس فالخيارات ستكون صعبة جداً، ونحن سنحاول كل جهدنا أن نعيد الأمور إلى طبيعتها ونحافظ على هذا الوطن الذي يمتد عميقاً في التاريخ ويجب أن يبقى كذلك.

أحمد منصور: سيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي أشكرك شكراً جزيلاً على مجيئك خصيصاً للمشاركة معنا في هذه الحلقة من بلا حدود، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأذكركم بموقعنا على تويتر amansouraja@ وهذا حسابي ليس لي أية حسابات أخرى، هناك أشخاص ينتحلون اسمي على فيسبوك وعلى تويتر ويطلبون أشياء لا صلة لي بها، هذا هو حسابي الوحيد الذي يمكن أن تتواصلوا معنا عليه، وكذلك @ajbelahodood حتى ألقاكم في الأسبوع القادم هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.