- أسباب أزمة القضاء في مصر
- مدى خطورة اشتغال القضاة بالسياسة

- الكشف عن كواليس عملية احتجاز النائب العام

- ملف التوريث في الهيئات القضائية

- القضاء وصكوك البراءة لجماعة مبارك


أحمد منصور
أحمد سليمان

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بمشاهدينا على قناة الجزيرة مباشر مصر، الذين انضموا إلينا، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تعيش مصر أزمة حادة تتعلق باستقلال القضاء وفي داخلها أزمة أخرى كبرى، هي أزمة النائب العام المصري، فمنذ قيام الرئيس محمد مرسي بإصدار إعلان دستوري في شهر نوفمبر الماضي قام بموجبه بإقالة النائب العام عبد المجيد محمود، لم تتوقف الاحتجاجات داخل النيابة ونادي القضاة على هذا القرار، رغم أن المادة 119 من قانون السلطة القضائية تعطي لرئيس الجمهورية هذا الحق، وسبق أن استخدمها المخلوع حسني مبارك خمس مرات خلال فترة حكمه، كما استخدمها الرئيس السادات قبله عدة مرات ولم يعترض أحد، لكن الأمر لم يصل إلى حد الاعتراض على النائب العام الجديد المستشار طلعت عبد الله فقط، بل حوصر في مكتبه أكثر من 5 ساعات وأجبر قبيل منتصف ليل الاثنين 17 من ديسمبر الماضي على كتابة استقالته في واحدة من الحوادث التي لم تحدث في تاريخ مصر القضائي، وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على الأزمة وأبعادها وأسبابها مع أحد الذين حضروا واقعة احتجاز النائب العام وإهانته وإجباره على الاستقالة، المستشار أحمد سليمان رئيس محكمة الاستئناف، مساعد وزير العدل، ورئيس مركز الدراسات القضائية، سعادة المستشار مرحباً بك.

أحمد سليمان: أهلاً وسهلاً.

أسباب أزمة القضاء في مصر

أحمد منصور: في 22 من نوفمبر الماضي، أصدر الرئيس محمد مرسي إعلاناً دستورياً جديداً أطاح بمقتضاه بالنائب العام عبد المجيد محمود، بعدما رفض عبد المجيد محمود قبل ذلك بشهر تعيينه سفيراً في الفاتيكان، باختصار ما هي أسباب أزمة القضاء في مصر الآن؟

أحمد سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أتوجه بالشكر لقناة الجزيرة لدورها المؤثر في أحداث ثورة 25 يناير، وأتوجه بالشكر لحضرتك لهذه الاستضافة، عرّجت حضرتك على الإعلان الدستوري وواقعة تعيين المستشار عبد المجيد محمود سفيراً للفاتيكان، واقعة التعيين هذه قد حدثت بموافقة النائب العام، بل أنه هو الذي طلب أن يترك النيابة العامة.

أحمد منصور: عبد المجيد محمود.

أحمد سليمان: نعم، وعرض إذا أراد النظام تكريمه أن يكون رئيساً للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وهذا الحديث مع معالي المستشار أحمد مكي الذي اعترض.

أحمد منصور: وزير العدل.

أحمد سليمان: وزير العدل، الذي اعترض على فكرة تعيينه رئيسا للجهاز المركزي لأن هذا المنصب لا يتناسب مع مقام النائب العام، وعرض عليه أن يعود إلى المحكمة، ولكن المستشار عبد المجيد قال إذا كانت المحكمة، فأنا هأقعد في البيت.

أحمد منصور: يعني لم يرغب في العودة إلى منصة القضاء.

أحمد سليمان: فأخبره أن سعادة المستشار حسين الغرياني سيتصل به، اتصل به سعادة المستشار حسين الغرياني وناقشه في مسألة ترك النيابة العامة والتعيين رئيساً للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وأيّد معالي المستشار أحمد مكي في عدم مناسبة هذا المنصب له، وعرض عليه أن يعيّن سفيراً وضرب له مثلاً بالفريق سعد الدين الشاذلي الذي ترك القوات المسلحة وعيّن سفيراً.

أحمد منصور: لمصر في لندن.

أحمد سليمان: نعم، فوافق واشترط أن يكون في بلد عربي، فأخبره أنه ليس الآن هناك مكان متاح شاغر سوى الفاتيكان، وبمناسبة الفاتيكان كان في لقاء في مركز الدراسات قريباً مع بعض الكوادر الإفريقية وحضر السيد السفير أحمد حسن، وأبدى استياءه من سوء النظرة إلى سفير الفاتيكان.

أحمد منصور: على اعتبار أن الفاتيكان عبارة مبنى في داخل روما.

أحمد سليمان: نعم، وقال أن هذا المنصب في نهاية المشوار الدبلوماسي إذا أرادت الدولة تكريم أحد ممثليها فيُعيّن سفيراً للفاتيكان، وضرب مثلاً بالسفير الفرنسي في الأمم المتحدة الذي أمضى حوالي 7 أو 8 سنوات فعندما أرادت تكريمه عينته سفيراً للفاتيكان.

أحمد منصور: أنا حتى لا أقضي وقتاً طويلاً في قصة عبد المجيد محمود الأولى لأن المستشار أحمد مكي طلع كثير يتكلم عن الموضوع، المستشار حسام الغرياني رئيس المجلس القضائي الأعلى السابق، رئيس الجمعية التأسيسية للدستور كان يرفض دائماً إنه يفصح عن شيء، وأرسل وفد من الجمعية التأسيسية ضم عدة أعضاء وقابلوا عبد المجيد محمود واتضح لهم الموضوع، أنا الآن في تطورات الأزمة والإعلان الدستوري اللي صدر في 22 نوفمبر والإطاحة بعبد المجيد محمود لأن كان من المستحيل أن يبقى عبد المجيد محمود بالشكل الذي بقى به ليعمل مع رئيس جمهورية منتخب من الشعب وفق كل الآراء، إحنا الآن في قصة أنه منذ عملية الإعلان عن تعيين عبد المجيد محمود في شهر أكتوبر سفيراً في الفاتيكان ومصر لم تستقر إلى اليوم.

أحمد سليمان: هو طبعاً الأمور هدأت بعدما قبل الرئيس عدول المستشار عبد المجيد محمود عن منصب الفاتيكان والبقاء في منصبه.

أحمد منصور: لكن عبد المجيد محمود بدأ يستقبل زعماء المعارضة في مكتبه، وبدأ يبقى له ظهور سياسي، وبدأ رئيس نادي القضاة كذلك، وأصبح نادي القضاة كأنه أكبر حزب سياسي في مصر؟

أحمد سليمان: هذه مسألة في غاية الخطورة.

مدى خطورة اشتغال القضاة بالسياسة

أحمد منصور: ما هي خطورتها؟

أحمد سليمان: مسألة اشتغال القضاة بالسياسة، اشتغال القضاة بالسياسة دا أمر بالغ الخطورة، لأنه لا يمكن في هذه الحالة أن يكون القاضي محايداً وإذا لم يكن محايداً فقدْ فَقدَ صفته، الانتماء الحزبي أو الانخراط في عمل سياسي تأييداً لحزب معين حتى ولو لم يكن عضواً فيه فهذا أمر بالغ الخطورة.

أحمد منصور: المستشار أحمد الزند أدلى بتصريحات، تقريباً كان عندي أكثر من 200 صفحة، تصريحات فقط لأحمد الزند منذ شهر يوليو الماضي وحتى الآن ، يعني لا أريد أن أصف، هذه التصريحات مش تلميح للسياسة، هو دور سياسي بارز بيتقام به وتصريحات هو صرح علانية أنه سنعمل في السياسة، لن نتركها لهم.

أحمد سليمان: نعم، هذه مسألة في غاية الخطورة، لقد قال سأعمل بالسياسة ودعا القضاة للاشتغال بالسياسة، وقال لن نترك مصر لهم، أي أنني أصبحت أصارع فريقاً معيناً اللي هو لهم، هم دي تعود على من، أصبحت أعادي فريقاً، نادي بعدم تطبيق القضاة للقوانين التي يصدرها هذا المجلس. 

أحمد منصور: مجلس الشعب.

أحمد سليمان: مجلس الشعب المنتخب، وهذا الكلام..

أحمد منصور: وقال لو نعلم أن الانتخابات ستأتي بأمثال هؤلاء ما أشرفنا عليها.

أحمد سليمان: إحنا اعترضنا على هذا الكلام في حينه، وأثبتنا الكلام ده في محضر الجلسة، كنت رئيساً للدائرة 27 إجراءات شمال القاهرة، وكان معي السيد الزميل المستشار محمد الشنواني، والمستشار نصري الجبالي، وأثبتنا اعتراضنا على ما صدر من رئيس نادي القضاة في هذا البيان، وقلنا أن القضاة يدينون كافة أشكال التعرض للقضاء والقضاة من أي أحد فهو جريمة ويجب العقاب عليها قانوناً، وأن القضاة وهم جزء من ضمير هذه الأمة ينشغلون بقضاياها وهمومها ولكنهم لا يشتغلون بالسياسة ويرفضون إقحامهم فيها، كما أننا نلتزم بتطبيق القوانين التي تسنها السلطة التشريعية ولا شأن لنا بانتماءاتهم الحزبية، أنا لا دخل لي بتكوين مجلس الشعب، يتكون من أي أعضاء ينتخبهم الشعب وهم يمثلون الأمة وهم الذين يختصون بوضع التشريعات، وأن الدعوة للامتناع عن تطبيق أيه قوانين جريمة ويجب العقاب عليها قانوناً، كما قلنا أنه لا يجوز الحديث باسم القضاة والإدعاء بغير حق بأنهم لو علموا بنتيجة الانتخابات ما أشرفوا عليها، فالقضاة يقفون على حياد كامل من كافة المرشحين ولا فضل لهم في نجاح أحد ولا شأن لهم في إخفاقه، وأن دورهم يقتصر على مراقبة العملية الانتخابية ورصد نتائجها وإعلانها، يعني أنها مجرد حارس على إرادة الشعب وإرادة الأمة.

أحمد منصور: هل هذا ما يحدث الآن يا سيادة المستشار؟

أحمد سليمان: بالنسبة للإشراف على الانتخابات.

أحمد منصور: بالنسبة للقضاة الآن، الاعتصامات، دور نادي القضاة، الجمعيات العمومية، أول أمس فقط يوم الاثنين أول أمس، هدد المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة بأنه سيدعو إلى جمعية عمومية مرعبة حسب قوله بها 10 آلاف قاضٍ، ليه؟ من أجل عزل النائب العام.

أحمد سليمان: هذه أمور كلها أولاً غير صحيحة، الآن بدأ السادة وكلاء النيابة يدركون حقيقة الأمور، الدليل الجمعية العمومية الأخيرة التي رغم أنه أعلن عن إجراء قرعة للمشاكل في ذات التوقيت حتى يحضر الحاجزون بالإضافة إلى وكلاء النيابة فإن العدد كان قليل جداً، كان بضع عشرات يعني، المستشار أحمد الزند للأسف الشديد يعني ورط نفسه وورط القضاء، وصنع وأوجد عداوة بيننا بين القضاة وبين الشعب بتصريحاته وبتصرفاته، الدعوة لاستقلال القضاء لا بد أولا.

أحمد منصور: في أكثر من 100 بلاغ مقدمة ضد أحمد الزند لدى مكتب النائب العام، لم تتحرك منها قضية واحدة من أجل أو بلاغ واحد من أجل التحقيق فيه، وأنا عندي هنا صور مجموعة من البلاغات هذه أرسلها لي الذين تقدموا بها، عشرات من المحامين، هنا جبهة المحامين للدفاع عن السلطة وغيرهم عصام سلطان وغيرهم مجموعة محامين كمان 4 محامين، كلهم بلاغات ضد ما يقوم به الزند ومع ذلك لم يتم تحريك أي قضية من قبل النائب العام للتحقيق معاه، أو أي بلاغ عفوا.

أحمد سليمان: بالتأكيد؛ بالتأكيد، سوف تتحرك أي بلاغات، لا بد إن شاء الله تحرّك يعني، إنما مسألة الادعاء بالدفاع عن استقلال القضاء، رغم أن الإعلان الدستوري الذي صدر معينا مدة معينة للنائب العام وهي مدة 4 سنوات والتي ترتب عليها انتهاء مدة عمل النائب العام في النيابة العامة أو عزله، ودي مسألة أثارت غضب الجميع وأصدرنا بيانات ندين فيها هذا الإعلان الدستوري، إنما القضاة لهم حق الغضب وغضبهم مشروع ولكن في حدود، لا بد أن يكون رد الفعل بما يليق بالقضاة، في سنة 1969 حدثت مذبحة القضاة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد سليمان: انحلت الهيئة القضائية كاملة، وبقيت مصر حوالي 48 ساعة بلا قضاء نهائي، ثم أعيد تشكيلها واستبعد حوالي 150 قاضٍ من القضاة، ورغم هذا لم يحدث انقطاع عن العمل، لم يحدث أي سلوك يتنافى مع قيم وتقاليد القضاء، لجأ الزملاء الذين استبعدوا بعد هذه المذبحة، لجئوا إلى القضاء واستصدروا أحكام وعادوا جميعاً، ومنهم من رفض العودة، كالمستشار محمد كمال عبد العزيز والمستشار مجيد شرف، رفضوا العودة وسلكوا طريق المحاماة.  

الكشف عن كواليس عملية احتجاز النائب العام

أحمد منصور: دي الوقتِ يا سيادة المستشار أنا في إطار تحضيري لهذه الحلقة، هناك حادثة لم تهز الرأي العام المصري فقط أو القضائي فقط وإنما العالم كله كان ينظر لها، ولم يرو تفاصيل ما دار في داخلها وهي حادثة احتجاز النائب العام، المستشار طلعت عبد الله، كان هناك اثنين من المستشارين يلازمان طلعت عبد الله طوال الوقت، الأول هو المستشار حسن ياسين النائب العام المساعد الحالي والثاني هو حضرتك، أنا ذهبت للمستشار حسن ياسين النائب العام المساعد جلست معه ما يقرب من ساعة ونصف، روى لي تفاصيل الموضوع، ذهبت ورأيت الغرفة التي احتجز فيها النائب العام وجمعت معلومات عينية من المكان والنائب المساعد اعتذر أن يتحدث في هذا الوقت، وأنت أيضاً طلبت مني مهلة ثم وافقت على أنك تتحدث، نحن نريد أن يعرف الشعب المصري، وأن يعرف عموم القضاة وعموم المهتمين بالشأن العام، ماذا حدث للنائب العام المستشار طلعت عبد الله في هذه الليلة التي أجبر فيها على الاستقالة، باختصار وبتتابع للأحداث؟

أحمد سليمان: الحقيقة إحنا أولا ما كنّاش ملازمين لمعالي النائب إنما وجدنا من بداية الأحداث يعني أنا سبقت سعادة المستشار حسن ياسين إلى المحكمة وكنت آمل  أن ألتقي بالسادة وكلاء النيابة ونتحدث معاً عن المسألة والإجراءات الواجب إتباعها وما يجوز وما لا يجوز، وإيضاح بعض الحقائق لهم لأني أنا أثق أن أغلبهم حسن النية ومشاعرهم طيبة ولكن دُفعوا واندفعوا، هناك من كان ورائهم يحرضهم ويشحذ الهمم.

أحمد منصور: وأنتم عرفتم من؟                                                            

أحمد سليمان: نعم، في بداية الأحداث حضر الأستاذ المستشار عادل السعيد.

أحمد منصور: النائب العام المساعد السابق.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: الذي كان يعمل مع عبد المجيد محمود.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: والذي أقيل نقله النائب العام.

أحمد سليمان: نقله.

أحمد منصور: نقل نعم.

أحمد سليمان: نعم وطلب وعرض على معالي النائب أن هناك مجموعة من وكلاء النيابة أن وكلاء النيابة يردون أن يلتقوا بسعادة النائب العام كان سبقهم سعادة المستشار محمد ممتاز متولي التقى فيهم في قاعة عبد العزيز باشا فهمي وخرج.

أحمد منصور: محمد ممتاز متولي رئيس مجلس القضاء الأعلى.

أحمد سليمان: رئيس مجلس القضاء الأعلى وخرج مستاء ما عجبوش اللقاء.

أحمد منصور: مستاء من وكلاء النيابة.

أحمد سليمان: نعم، فترتب على هذا أن سعادة المستشار طلعت إبراهيم.

أحمد منصور: طلعت عبد الله.

أحمد سليمان: رفض أن يلتقي بمجموعهم فعرضوا أنه.

أحمد منصور: يبعثوا عدد منهم.

أحمد سليمان: فريق منهم، جاء أربعة وعرضوا طلباتهم على معالي النائب.

أحمد منصور: كنت حضرتك موجود.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: طيب عرضوها بأدب واحترام.

أحمد سليمان: في شيء من التجاوز يعني في الخطاب إنما لم يكن هناك تهديدا، ثم فوجئنا الأول كان في.

أحمد منصور: أنت كواحد قضيت بما يقرب أو بما يزيد عن ثلاثة سنة في النيابة والقضاء هل تعودتم أن تروا هذه الطريقة؟

أحمد سليمان: لا يمكن، لم يحدث على الإطلاق، الأحدث دائماً يوقّر الأكبر ولو لم يكن رئيسه.

أحمد منصور: هذا ما نراه دائما بين القضاة وبين رجال النيابة.

أحمد سليمان: نعم ويخاطب دائماَ.

أحمد منصور: سعادة الرئيس.

أحمد سليمان: يا سعادة الرئيس ويا سعادة المستشار إنما هذا الأسلوب جديد جداً على الهيئة ولم..

أحمد منصور: أنا قابلت النائب العام رجل حقيقي دمث الخلق المستشار طلعت عبد الله، كيف كانت ردة فعله على هذا وهو بحيائه وطريقته؟

أحمد سليمان: تقبلهم باعتبارهم أبناؤه وقال أنا على استعداد أن أعرض الموضوع بعد الاستفتاء من تلقاء نفسي على المجلس ولإيجاد حل.

أحمد منصور: يعني فعلاً ما تداوله البعض عن أن النائب العام قال لهم انتظروا حتى يتم الاستفتاء وسوف أعرض استقالتي على مجلس القضاء الأعلى.

أحمد سليمان: مش استقالته. 

أحمد منصور: موضوع طلبهم هم.

أحمد سليمان: نعم، وبناءا عليه بدأ بعض وكلاء النيابة ينسحبون. 

أحمد منصور: اقتنعوا يعني.

أحمد سليمان: آه واتصل بي زميل معنا وأبلغني بأنه انصرف وأنه أعلن استياءه من المظهر وأنا طلبت منه إنه يرجع ويحاول يقنع زملاؤه بالانصراف.

أحمد منصور: بقية زملائه.

أحمد سليمان: فقال لي أن زملاؤه ما بيسمعوش، زميل آخر دخل المكتب هو واثنين زملاء ويقول لي إنه بيقولهم حاولوا أن تقنعوا زملائكم.

أحمد منصور: مكتب النائب العام.          

أحمد سليمان: نعم، عيب كده فقال أحدهم دول، مش أحدهم  هم الاثنين لأن دول كانوا هيقطّعونا بهذا التعبير يعني كادوا أن يعتدوا عليهم عندما عرضوا عليهم الانصراف يعني واستمر في المكتب وقال سأنتظر معاك لحمايتك لأن والده صديقي  يعني والد أحدهم صديقي ثم فوجئنا باحتجاج بأن كان الأمن..

أحمد منصور: الأمن كان عامل كردون ممنوع الدخول.

أحمد سليمان: أصبح وكلاء النيابة أمام الباب مباشرةً.

أحمد منصور: يعني كردون الحماية اللي كان معمول من الأمن مشى.

أحمد سليمان: ما عرفش انصرف لأني أنا جوا لكن المهم أنه وكلاء النيابية أصبحوا أمام.

احمد منصور: يعني أنتم الاثنين كنتم قاعدين في مكتب النائب العام.

أحمد سليمان: نعم، وكان معنا أكثر من زميل كان معانا يمكن أربع خمس زملاء آخرين.

أحمد منصور: ممكن تقول أساميهم ولا؟

أحمد سليمان: اللي كان منهم المستشار عصام بكري، كان منهم المستشار محسن فضلي، أعتقد المستشار جابر راشد..

أحمد منصور: أنا عندي هنا عدد من المصادر نشرت أسماء عدد كبير من اللي كانوا يقودوا الاعتصام من وكلاء النيابة دول وجبهة المحامين للدفاع عن السلطة القضائية برضه نشرت أسماء وتقدمت بأسمائهم ببلاغ وقالوا أن هم كان يقودهم محمد عدنان الفنجري نجل المستشار عدنان الفنجري النائب العام المساعد السابق، محمد السعيد نجل المستشار عادل السعيد رئيس المكتب الفني للنائب العام آنذاك شريف الزند نجل للمستشار أحمد الزند، رئيس مجلس نادي القضاة رئيس نادي القضاة، عمر أباظة نجل شقيقة زوجة المستشار عبد المجيد محمود، محمد عبد المجيد عثمان نجل المستشار محمد إلى آخره، كلهم نجل وابن وعم وخال يعني طلع إن القضاء كله عملية التوريث فيه والقرابات هي المصدر الأساسي أنت شفت كثير من دول طبعاً وعارفهم.

أحمد سليمان: لا أنا ما عرفش الأسماء دي إنما علمت.

أحمد منصور: دول شباب صغيّرين.

أحمد سليمان: آه علمت إنه، زميل قلي وهو داخل شاف شريف الزند وإنه طلب منه إنه ينصرف.

أحمد منصور: كعمه يعني وuncle وبتاع يعني برضه يعني لما يبقى في سن والده.

أحمد سليمان: آه فاستمرت عملية الاحتجاج حتى الساعة 10 مساءا.

أحمد منصور: من الساعة كم لما حضرتك دخلت.

أحمد سليمان: هي حضرتك من الساعة 3 مثلاً.

أحمد منصور: 3 ظهراً مش 5 ساعات يعني طيب أنا معاك معلش وحدة وحدة، أنتم حسّيتم أنكم محتجزين؟

أحمد سليمان: طبعاً.

أحمد منصور: مش مسموح لكم تخرجوا من المكتب.

أحمد سليمان: النائب العام حاول يدخل الحمام ومنع أول مرة.

أحمد منصور: وكان في غرفته لسه ولا كان راح الغرفة الثانية؟

أحمد سليمان: لا الغرفة اللي تم بها الاحتجاز.

أحمد منصور: آه هي الغرفة اللي تم فيها الاحتجاز مش غرفة النائب العام؟

أحمد سليمان: لا.

أحمد منصور: غرفة النائب العام أنا عندي هنا علامة استفهام كبيرة.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: غرفة النائب العام فيها كاميرات وأنا شفتها.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: وبتبيّن إذا حد دخل إذا حد اعتدى إذا حد راح إذا حد جيه، الغرفة التي نقل إليها النائب العام واحتجزتم بها ما كانش فيها كاميرات.

أحمد سليمان: والله أنا ما عرفش المسألة دي.

أحمد منصور: لا أنا عارف المسألة دي.

أحمد سليمان: إنما أنا اللي اقترحت إنه إحنا نغادر مكتب النائب.

أحمد منصور: آه طيب اقترحت ليه تغادروا مكتب النائب.

أحمد سليمان: والله تصورت إنه في احتمال إنهم يرفضوا المغادرة ويعتصموا في مكتب النائب العام.

أحمد منصور: طيب في هذه الحالة فين أمن المبنى يا أفندم؟

أحمد سليمان: شكلها كان هيبقى سخيف جداً.

أحمد منصور: فين أمن المبنى.

أحمد سليمان: ما ينفعش والمسألة دي رفضها طبعاً معالي النائب ما هو عرض عليه إنه هو ممكن الأمن يخرجه.

أحمد منصور: أنا عندي معلومات إنه اتصل وزير الدفاع إنه هو يبعث قوات خاصة والنائب رفض إنه أي حد يتدخل ويشيله صحيح؟

أحمد سليمان: صحيح.

أحمد منصور: وزير الداخلية اتصل إنه يبعث قوات خاصة أيضاً تخرج النائب وتخرجكم من الاحتجاز ورفض.

أحمد سليمان: ما ينفعش طبعاً.

أحمد منصور: مدير الأمن جاء أسامة الصغير.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: هل صحيح أنه دخل وقال للنائب العام إنه كلهم مسلحين أو كثير منهم مسلحين معاهم أسلحتهم الشخصية.

أحمد سليمان: هذه المعلومة يعني هم نفسهم قالوها.

أحمد منصور: إنه هم مسلحين.

أحمد سليمان: إنه بعضهم معه سلاح يعني.

أحمد منصور: قالوها على سبيل التهديد لكم؟

أحمد سليمان: لا هو دي كمعلومة إنه يمشي أو يتنقل يبقى معه سلاح.

أحمد منصور: عادة وكيل النيابة إنه يمشي شايل سلاح؟

أحمد سليمان: والله العادة مرزولة وغير مقبولة.

أحمد منصور: يعني أنت بتشيل سلاح يا أفندم؟

أحمد سليمان: أنا ما عنديش سلاح أصلاً.

أحمد منصور: ما عندكش سلاح أصلا؟

أحمد سليمان: لا.

أحمد منصور: طيب كلهم رايحين بالسلاح قدام مكتب النائب العام ومحتجزينه، دي بعرف القانون إيه وأنتم رجال القانون بقى وهنا دار القضاء العالي والنائب العام محامي الشعب.

أحمد سليمان: واقعة الاحتجاز بحد ذاتها واقعة غير مسبوقة، واقعة مرفوضة تماماً شكلاً وموضوعاً ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقع هذا الفعل وأعتقد أنه يعني لم يكن في تخطيط وكلاء النيابة أن يرتكبوا هذا الفعل، إنما الشحن الذي كان يمارس عليهم هو الذي دفعهم إلى هذا.

أحمد منصور: مين بقى اللي كان يعمل الشحن ده؟

أحمد سليمان: والله الشحن فيه كثيرين يعني سمعنا أنه هناك من كان ينقل من داخل مكتب معالي النائب العام لوكلاء النيابة معلومات تفيد أن النائب مُصر على البقاء وأنه لا بد من زيادة.

أحمد منصور: ما كانش حد بيدخل وينقل حسب المعلومات التي نشرت غير النائب العام وسعادة المستشار عادل السعيد وأقاله النائب العام بعد كده ونُشر كلام كثير إنه كان له دور في المسألة الله أعلم به.

أحمد سليمان: الله أعلم.

أحمد منصور: آه لكن أنت كنت جوا ومحبوس.

أحمد سليمان: لم أسمع، كنت جوا والمستشار حسن ياسين والفترة التي أمضيناها دي يعني بلا طعام ولا شراب.

أحمد منصور: من الساعة 3.

أحمد سليمان: من الساعة 3 لغاية الساعة 10 المستشار حسن ياسين كان صائماً وشرب كُباية مية.

أحمد منصور: اللي هو رئيس المكتب الفني للنائب المساعد.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: أنا جلست معه وروى لي على مدى ساعة ونصف، النائب العام ليه رفض إنه تدخل قوات تخليكم؟

أحمد سليمان: لأنه أولاً هيتضمن أو يتطلب الأمر للمساس بوكلاء النيابة، وهذا أمر مرفوض تماماً ما حدش يقبل هذا المنظر أبداً.

أحمد منصور: رغم أنهم.

أحمد سليمان: رغم أنهم محتجزين.

أحمد منصور: رغم أنهم منعوه من دخول الحمام.

أحمد سليمان: أُحتجز ولا أقبل إنه قاضي أو وكيل نيابة إنه يدفع.

أحمد منصور: منعوه من دخول الحمام؟

أحمد سليمان: منعوه من دخول الحمام.

أحمد منصور: هل حينما سمحوا له بعد ذلك أن يدخل الحمام جذبوه من ملابسه وتطاولوا عليه بالكلام؟

أحمد سليمان: أنا كنت في الداخل، إنما روي لي هذا الكلام في الصور لأن الوقائع مسجلة وأذيعت وموجودة على النت يعني، إنما أنا لم أرها، إنما بهذه المناسبة هناك من كان يظهر أمام النائب العام بأنه جاء ليثبت أن نادي القضاة ليس له دخل في هذه المسألة، ورغم هذا سمع يسأل وكلاء النيابة عند قبل خروج النائب العام من الحمام أنتم متأكدين ما فيش سلم جنب الحمام.

أحمد منصور: آه أحسن يقول إنه ممكن يهرب.

أحمد سليمان: يعني خلاص هو الأمن معاه وهيدخلوا الحمام يبقى يطلع، الوقائع مؤسفة وكابوس وأمر غير متصور أن يُحتجز النائب العام في مصر، صورة كريهة جدا وهزّت صورة وكلاء النيابة في نظر الشعب تماما.

أحمد منصور: في حد دخل حد منهم المكتب يتكلم معكم ولا يعني كان هناك من الموجودين من يخرج ينقل ويأتي؟

أحمد سليمان: لأ هم طبعا دخلوا أربعة الأول هم اللي كانوا دار بينهم الحديث مع سيادة النائب.

أحمد منصور: لكن طوال الوقت من الساعة 3 إلى الساعة  10؟

أحمد سليمان: في دخل بعد ذلك آخرين.  

أحمد منصور: طريقة كلامهم كانت إيه؟

أحمد سليمان: الكلام كان بصورة مرفوضة طبقا لمنطق وقيم وتقاليد القضاء.

أحمد منصور: سيادتك تدخلت في الكلام والمستشار حسن ياسين.

أحمد سليمان: أنا قلت لأحدهم والله لو أني مكان النائب العام لن أستقيل ولن أعدكم بشيء وأوسع ما معكم هاتوه ويا أنا يا انتو، بهذا التعبير لأنه مظهر مستفز جدا وغير لائق على الإطلاق.

أحمد منصور: النائب العام كانت ردة فعله إيه في الوقت ده؟

أحمد سليمان: النائب العام حقيقة تصرف بمنتهى الحكمة وكان يخشى وصرّح بأنه يخشى على الاستفتاء على الدستور، لأنه لو حدث أي موقف مؤسف في هذا الوقت رد فعل القضاة كان من الممكن إنه يمتنعوا عن الإشراف على الدستور.

أحمد منصور: يعني النائب العام كانت عينه على يوم الأحد. 

أحمد سليمان: على يوم السبت.

أحمد منصور: السبت.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: السبت نعم اللي هو الجولة الثانية كانت، وأن مع عدم قدرتهم الذين حاولوا إفساد الجولة الأولى خططوا الآن أن يفشلوا الجولة الثانية عن طريق إحداث مشكلة ومن ثم يمتنع كل القضاة عن الذهاب وتفشل الجولة الثانية من الاستفتاء.

أحمد سليمان: وهو حتى لو ما كانش الحدث بهذه الصورة، إنما لو أي خطأ ارتكب لو أي حد أصيب لو أي طلقة أطلقت لترتب عليها إفساد الاستفتاء.

أحمد منصور: المستشار حسن ياسين قال لي إن اللواء الصغير اللي هو مدير أمن القاهرة قال لهم لو أي وكيل نيابة من اللي معهم مسدسات برا أطلق طلقة واحدة في السقف هترتد وهتقتل حد.

أحمد سليمان: طبعا.

أحمد منصور: والنائب العام كان يخشى إن أي قوات تيجي فيضطر حد من دول يطلّع سلاح ولذلك فضل يرفض لا قوات خاصة من الجيش لا قوات خاصة من الداخلية لا.

أحمد سليمان: مدير أمن القاهرة والقوات اللي معاه كانوا كفيلين بإخراجنا من المكتب إنما كيف تتم لابد أن يدفعوا وكلاء النيابة وهذا أمر لا يقبله أحد خالص، نُحتجز ولا يهان زميل.

أحمد منصور: طيب أنتم كنتم تدفعوا النائب العام إلى عدم الاستجابة للاستقالة لطلب الاستقالة الذي طلبوه، ما الذي جعل النائب العام؟

أحمد سليمان: نحن لم نتحدث إلى النائب العام بهذا الموضوع.

أحمد منصور: آه أنت قلت يعني هو على الأقل.

أحمد سليمان: رأيي الشخصي أنا قلت.

أحمد منصور: آه رأيك الشخصي، الآن النائب العام رفض موضوع الاستقالة أيضا كان يرفضها إيه اللي خلاه؟

أحمد سليمان: نعم إلا إذا كان المخرج الوحيد للخروج من الأزمة.

أحمد منصور: هل صحيح أن المستشار عادل السعيد هو الذي ضغط عليه وقال له لن تخرجوا من هذه الغرفة ولن تنتهي هذه الأزمة إلا بكتابة الاستقالة؟

أحمد سليمان: لم أسمع بذلك.

أحمد منصور: لم تسمع هذا الكلام، طيب إزاي النائب العام كتب الاستقالة الآن؟

أحمد سليمان: بناءا على التطورات، يعني الأول عرض أنه يوم الأحد بعد الاستفتاء سوف يعرض الأمر على مجلس القضاء الأعلى، رُفض هذا الكلام طيب عايزينه مكتوب، كُتب وتصور أمام عدسات التلفزيون ما نفعش، فلأ ده لازم من الاستقالة الآن دي الوقت فكانت الهتافات غير لائقة.

أحمد منصور: آه قل لي بقى عن موضوع الهتافات دي، معلش قل لي خلي الشعب يعرف الذي خرج إلى الناس مختلف؟

أحمد سليمان: الهتافات مش عاوزينك امشِ آخره تسعة، آخره تسعة دي يعني آخره الساعة تسعة  بعد الساعة تسعة سوف يستسلم إزاء الضغط والحرص على عدم المساس بأحد من وكلاء النيابة سواء ماديا أو أدبيا.

أحمد منصور: ده لا أنا جاي للنقطة ده دي الوقت.

أحمد سليمان: تفضل.

أحمد منصور: الآن دي في عرف القانون وأنت رجل القانون ورئيس لأكبر محكمة، محكمة الاستئناف، وأنت الآن دورك إنك بتدرّب القضاة وتعلّم القضاة وتثقّف القضاة من خلال مركز الدراسات القضائي.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: اللي جرى ده في عرف القانون إيه؟

أحمد سليمان: هذه جريمة.

أحمد منصور: حينما تُرتكب هذه الجريمة ضد محامي الشعب النائب العام وتكون على مسمع ومرأى من الدنيا كلها وأنتم شهود موجودين على هذه الجريمة ولا يتم فتح ملف تحقيق حتى الآن مع أي شخص ممن ارتكبوا هذه الجريمة، ما معنى ذلك؟

أحمد سليمان: أحيانا الإجراء يستلزم أن يُتخذ في وقت مناسب، وقرأت تصريح لمعالي النائب يدل على مدى أبوته لوكلاء النيابة ومضمونه أننا نريد أن نطوي صفحة الماضي رغم بشاعة الجرم، هذا التصرف غير لائق بتاتا.

أحمد منصور: إزاي يا أفندم جريمة مثل هذه لم تحدث في تاريخ القضاء المصري تطوى بهذه الطريقة ونقول نطوي صفحة الماضي؟ الآن هيبة القاضي وأيضا أمانته ومكانته، كيف للمواطن المصري البسيط الآن أن يمثل أمام قاضٍ أو أمام وكيل نيابة يمارس هذه السلوكيات؟

أحمد سليمان: لا شك أنهم أساؤوا تماما، أساؤوا لأنفسهم، أساؤوا لعملهم، أساؤوا لزملائهم، أساؤوا لمواطنيهم لا شك.

ملف التوريث في الهيئات القضائية

أحمد منصور: الآن الملف الأكبر الذي فتحته هذه المسألة هو ملف التعيينات التي كانت تتم في النيابة.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: كيف كانت تتم التعيينات الآن ويتم تهميش الأوائل الذين لهم الحق والآن ابن فلان وابن علّان وكلها قرابات، وكلها توريث، مش عايز أقول كلها لكن اللي إحنا شفناه لحد الآن.

أحمد سليمان: اللي إحنا شفناه سواء كان، ما نقدرش نقول إن دا نتيجة التعيينات غير الصحيحة لأننا لم نحصر من الذي كان متواجدا وكيف تعيينه وتقديره، لا تعرف.

أحمد منصور: لا أنا بتكلم الآن، الآن في سلوك عام يا أفندم في القضاء، الحادثة دي هي كانت ذروة أحداث كثيرة جدا.

أحمد سليمان: صحيح.

أحمد منصور: وتغيّب القاضي أو وكيل النيابة عن عمله لمدة امتدت إلى شهر تقريبا لتعطيل مصالح الناس ومعظم القضايا كانت تؤجل، ما هو دي كمان إيه؟

أحمد سليمان: أمر في غاية الخطورة، أمر مرفوض تماما، والإضراب ممنوع على القاضي حتى في المواثيق الدولية التي وقّعت عليها مصر، قانون ومواثيق دولية.

أحمد منصور: طيب أنتم كمان في حاجة ما طبقتوهاش بقا.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: أنتم خالفتم مخالفتين وأنتم رجال القانون الذين نثق بكم والذين في أيديكم أمانة هذا البلد في القانون.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: المرة الأولى أن الذين ارتكبوا هذا الجرم لم يحاسبهم أحد حتى الآن، المرة الثانية أن الذين ارتكبوا جرما بحق الشعب وتغيبوا عن العمل لمدة زادت عن شهر رغم أن قانون السلطة القضائية يقول أن من يتغيب مدة تزيد عن 30 يوم يفصل، ما حدش تفصل.

أحمد سليمان: هناك دعاوى مرفوعة بهذا الشأن بإنهاء خدمات القضاة الذين امتنعوا عن العمل وإلزامهم برد رواتبهم، المسألة..

أحمد منصور: كثير من الناس قالوا لي من اللي كانوا يراقبوا الوضع أن كثير نم القضاة راحوا تفسحوا وأخذوا إجازات اللي راح شرم الشيخ واللي راح هنا وقبضوا رواتبهم أو وكلاء النيابة الذين تغيبوا.

أحمد سليمان: ربما البعض فعل هذا إنما عموما أيا كان حتى لو مكث في بيته يعمل ويحضر لقضاياه ويراجع ما يراجعه، أيا كان هذا لا يبرر تعطيل العمل والامتناع عن الفصل في قضايا الناس، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

أحمد منصور: نص المادة يقول إذا بلغت مدة انقطاع القاضي أو وكيل النيابة عن عمله 30 يوما يعتبر مستقيلا ويُحال للجهات التأديبية دون تهاون، القانون ما طبقش، أنتم الآن، معلش يا سيادة المستشار.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: النائب العام هو محامي الشعب.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: وهو ممثل الشعب ومحامي الحق العام عن الشعب، اعتدي على هذا المحامي العام يعني اعتدي على الشعب.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: والذي اعتدى على الشعب هم رجال القانون.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: الذين من المفترض أنهم هم الذين يطبقون القانون، الشعب الآن من حقه أن يقول الناس اللي اعتدوا على المحامي بتاعي لا بد أن يطبق عليهم القانون.

أحمد سليمان: هذا حقهم لا شك لأن القانون يفترض أنه يطبق على كل أحد.

أحمد منصور: إذا محكمة جنايات توقفت، في ذنب من إذا واحد المفروض يخرج يُحبس أو بريء يُحبس عشان القاضي ما جاش؟

أحمد سليمان: هو أسلوب مرفوض تماما، أسلوب مرفوض ومدان قانونا وطبقا لمؤسسات الدولة.

أحمد منصور: أنت تتوقع كيف، كلنا ما نسيناش مذبحة القضاء في 1969.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: كيف سيسجل التاريخ هذه الأحداث في سجل القضاء المصري؟

أحمد سليمان: صفحة سوداء طبعا، مأساة كبيرة جدا أن يُحتجز النائب العام في مكتبه هذه كارثة يعني.

أحمد منصور: المستشار حسن ياسين قال لي أن بعد الحادثة في 9 أيام، الحادثة دي كانت في 17 ديسمبر.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: وليوم 26 جاء المستشار الزند ومعه 16 رئيس نادي أقاليم وفي مكتب النائب العام، استقبلهم النائب العام وقال لهم المستشار حسن ياسين قال لهم إن المادة 119 من قانون السلطة القضائية تمنح رئيس الجمهورية حق إقالة النائب العام دون الرجوع.

أحمد سليمان: تعيين.

أحمد منصور: تعيين، دون الرجوع إلى احد.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: وأن الرئيس المخلوع مبارك استخدم هذا الحق خمس مرات.

أحمد سليمان: صحيح. 

أحمد منصور: كان يعين نائب عام جديد وبشيل اللي فات أو ينقله.

أحمد سليمان: هو حتى الآن قانون السلطة القضائية النص باقٍ لكن بصدور الدستور أصبح يتعارض مع.

أحمد منصور: سيتم تعديله، حسني مبارك أقال خمسة نواب عموم، أو عيّن خمسة نواب عموم ومشّى الآخرين ودّاهم لمناصب ثانية، أنا لقيت حسني مبارك كمان في نائب عام أنا ناسي اسمه، اسمه أنور السادات عيّنه 3 أشهر أو 6 أشهر وبعدين ودّاه مدعي عام اشتراكي 3 شهور وبعدين ودّاه وزير وبعدين شاله، فكان كل ما يعجبوش نائب عام يعيّن دا مكانه وينقل دا، يبدو إن مرسي كان المفروض إنه يعيّن نائب عام جديد لما طلّع قرار عبد المجيد محمود الأولاني وفق قانون السلطة القضائية.

أحمد سليمان: آه، ما هو حضرتك برضه الواقعة دي حصلت يوم 17 وكان الاعتراض.

أحمد منصور: اسمه أحمد موسى عفوا النائب العام أحمد موسى هذا في عهد  أنور السادات 6 شهور نائب عام بعدين مدعي عام 3 أشهر ووزير عدل 6 أشهر وبعدين أقاله.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: اللي حصل في عهد حسني مبارك 5 مرات ما حدش فتح بقه ما شفناش وكيل نيابة واحد فتح قام اعترض.

أحمد سليمان: لا،  لأن القانون يعطي رئيس الجمهورية حق تعيين النائب المسألة دي.

أحمد منصور: أمّال الآن عملوها جريمة وإنه هم ضحايا لما ارتكبه مرسي، هو مرسي برضه أخطأ إنه هو تراجع عن القرار وهو كان القانون يعطيه هذا الحق.

أحمد سليمان: نعم، لو أن النائب العام استقال يوم 17 طيب ما يوم 18 رئيس الجمهورية يعيّن نائب آخر دون الرجوع لأحد لأن القانون ما زال سارياً لأنه نحن كنا لا نزال في مرحلة ما قبل الاستفتاء.

أحمد منصور: قل لي بقا صيغة الاستقالة لأنها قيل أن النائب العام كتبها بذكاء شديد بحيث أنها أصلا تكون غير قانونية.

أحمد سليمان: لا هي غير قانونية من أنه وقوعها تحت ضغط الاحتجاز ولازم الآن.

أحمد منصور: آخره الساعة 9 قعد إلى 10.

أحمد سليمان: آخره الساعة 9 شيء بشع.

أحمد منصور: أنتم خرجتم من المكتب ازاي بقى قل لّي؟  

أحمد سليمان: ما خلاص بعد الاستقالة.

أحمد منصور: أخدها المستشار عادل السعيد وخرج بها برا.

أحمد سليمان: ووقف على الكرسي وصورت.

أحمد منصور: سمعتم إيه الهتافات بقى اللي سمعتموها لما شافوا الاستقالة، النصر تحقق.

أحمد سليمان: يعني خلاص شكرا ورجاله كانوا يهنئون بعضهم بهذه العبارات.

أحمد منصور: أنا شايف جواك مرارة شديدة.

أحمد سليمان: طبعا الحادث سيء جدا وزي ما إحنا نتكلم عن مذبحة القضاء اللي حصلت قبل حوالي 50 سنة ستظل هذه الواقعة تروى لأجيال قادمة وتبقى سبة وعار أنا عايز أشير لحضرتك لمقال كتبه الدكتور إسماعيل إبراهيم في الأهرام المسائية يوم 9.

أحمد منصور: 9 يناير.

أحمد سليمان: 9 يناير، "في الوقت الذي يحاول فيه الجميع رأب الصدع والتصالح مع القضاة والتصالح بين القضاة وبين مؤسسة الرئاسة وجميع قطاعات المجتمع يواصل المستشار الزند إشعال النيران واختلاق المشكلات ومنها مؤخرا حشد وكلاء النيابة العامة ضد النائب العام الجديد المستشار طلعت عبد الله في بادرةٍ مؤسفة هي الأولى من نوعها وفي تصرف يخالف الدستور والقانون وجميع الأعراف القضائية المستقرة ويطعن العدالة في مقتل".

أحمد منصور: سيادة المستشار هم لا زالوا اللي الآن كل اللي يطلع في الصحف وفي وسائل الإعلام اللي تخدم على الاتجاه الآخر أن النائب العام قضيته مطروحة وهيستقيل يعني كلها أيام وفي مفاوضات.

أحمد سليمان: النائب العام مستمر ولن يستقيل، ولو تحقق هذا تأكد تماما أن مصر لن يبقى فيها مسؤول مستقر في مكانه ولا وكيل نيابة هيقدر يشتغل ولا قاضي هيقدر يشتغل لأن المسألة ما دامت تتوقف على حشد مجموعة لممارسة ضغط على أي مسؤول حتى يستقيل يبقى مسألة دولة القانون إلى ضياع.

أحمد منصور: المستشار الزند في 18 نوفمبر الماضي قال للأهرام مسودة الدستور لن ترَ النور ولن نشرف على استفتائها ومش الحمد الله الدستور.

أحمد سليمان: ده  متى؟

أحمد منصور: 18 نوفمبر، في 3 ديسمبر قال أن اصغر قاضي أفضل من 100 وزير وكان يلمح حسب الكلام المنشور إلى وزير العدل.

أحمد سليمان: معالي وزير العدل يقول هذا، معالي وزير العدل يؤمن بأن أي قاضٍ أفضل من أي وزير.

القضاء وصكوك البراءة لجماعة مبارك

أحمد منصور: في قضية الآن الشعب المصري كله قلقان منها، وهي معظم رجال مبارك تم الإفراج عنهم، معظم المتهمين بقتل الثوار تم تبرئتهم الكل يأخذ صكوك براءة من  القضاء وكأن هذه الثورة قامت ضد أشباح.

أحمد سليمان: المحكمة مقيّدة بالأدلة التي تعرض عليها.

أحمد منصور: ومن الذي يقدم الأدلة.

أحمد سليمان: الأدلة دي مهمة وزارة الداخلية، الشرطة.

أحمد منصور: طيب إذا كانت الأدلة تقدم فارغة، هل الشرطة ستدين ضباطها وإيه مسؤولية النيابة هنا؟

أحمد سليمان: لا النيابة غير مسؤولة إلا إذا كان في قصور في التحقيق أما إذا كان التحقيق.

أحمد منصور: يعني هي القضايا الآن تقدم فارغة إلى المحاكم والمحاكم لا ترى أية أدلة إدانة فتبرئ الناس، الآن النائب العام رفع  أسماء 10 من كبار رجال مبارك من السفر من المنع من السفر لأنه برئوا من المحاكم وما فيش أي أدلة ضدهم  ناس طلعوا أطهر من الطهارة وأشرف من الشرف، ما فيش.

أحمد سليمان: القاضي لا يقضي إلا بدليل.

أحمد منصور: ما هي المشكلة هنا يا أفندم الآن إحنا سنجد أنفسنا في النهاية إن هذه الثورة قامت على أشراف الناس دول كانوا ناس أشراف.

أحمد سليمان: لا هم لصوص لم يقم عليهم دليل.

أحمد منصور: هو الآن الشعب عايز يعرف الناس اللي قتلوا الثوار في 1000 تقريبا قتلوا يعني مثلا في حادث الاتحادية الأخير قتل 10 في هذا الحادث ورئيس النيابة، المستشار خاطر أفرج عن أكثر من 100 شخص 45 مسكوا متلبسين، فالنيابة بتعمل إيه القضاء يعمل إيه الشعب ده هيعمل إيه في وسط المشهد المؤلم ده الخلل فين يا أفندم؟

أحمد سليمان: الخلل والله لا تستطيع أن تدمغ به جهة بعينها، إنما  في الأساس وزارة الداخلية هي المنوط بها جمع الاستدلالات وإجراء التحريات وتقديم الأدلة، أنا بس أود أن أطرح بمناسبة الاستفتاء على الدستور بعض الملاحظات، النادي كان حريصا جدا على منع القضاة من الإشراف على الدستور، واتهموا الذين أشرفوا والذين دعوا للإشراف على الاستفتاء بأنهم خانوا العهد وباعوا ضمائرهم  ووصل الأمر إلى وصفنا أنا كنت أحد الذين شاركوا في المؤتمر الذي عقد في قاعة المستشار وجدي عبد الصمد للأسف الشديد وصفنا بأنا دنسنا قاعة المستشار وجدي عبد الصمد.

أحمد منصور: وأنتم قضاة.

أحمد سليمان: نعم.

أحمد منصور: ورؤساء محاكم.

أحمد سليمان: نعم، هي ألفاظ لا تليق إن صح أن تصدر من قاضٍ آبدا المشكلة أن الاستفتاء كانت السفارة الأميركية حريصة تماما على أن لا يظهر الدستور إلى النور.

أحمد منصور: السفارة الأميركية.

أحمد سليمان: نعم ومارست ضغوط على أحزاب سياسية وعلى  سياسيين لهذا الغرض المستشار أحمد الزند صرح في جريدة الوطن يوم 29 نوفمبر بأنه على علاقة صداقة بأحمد شفيق، محمد أبو حامد أعلن أن المستشار أحمد الزند يؤيده في دعوته إلى الثورة يوم 24 أغسطس الماضي وكان محمد أبو حامد أحد الحاضرين في الجمعية التي قيل أنها جمعية عمومية للقضاة وكانت مفتوحة قد حضرها محامون ومتهمون وسياسيون ومنهم محمد أبو حامد، هذه الصلات مع الإصرار على الدعوة  لعدم الإشراف على الاستفتاء مع رغبة العديد من القوى في عدم ظهور الدستور إلى النور مسائل في غاية الخطورة ويجب أن تكون محل تحقيق.

أحمد منصور: يبدو أن هناك أشياء كثيرة يجب أن تكون محل تحقيق لا تكفي حلقة واحدة أبدا لفتح ملف القضاء المصري، انتهى للأسف الوقت واسمح لي لابد إن نحن نتابع في مرات قادمة يعني حتى يعلم الشعب المصري ويعلم المتابعون للأمر حقيقة ما يحدث أشكرك لأنك كشفت ما حدث في موضوع النائب العام تحديداً وأن يكون الشعب الآن قد عرف الحقيقة كاملة شكرا لك سيادة المستشار، مستشار أحمد سليمان.

أحمد سليمان: في وقائع كثيرة كنت أود الإشارة إليها.

أحمد منصور: حاجات كثيرة طبعا.

أحمد سليمان: اللي بخاف على كرامة القضاة لما توفيق عكاشة اتهم 20% من القضاة بالتزوير.

أحمد منصور: هيقطعونا.

أحمد سليمان: ويتصل  المستشار أحمد الزند أهنئه يصفه بأنه بطل وأنه ولن يستطيع أحد المساس به أمر في غاية الخطورة.

أحمد منصور: شكرا يا سعادة المستشار، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم يمكنكم التواصل معنا على amansour@ajatwitter في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.