أحمد منصور
محمد الحمداوي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من العاصمة المغربية الرباط، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تميزت الحركة الإسلامية في المغرب عن أخواتها في المشرق بتجربتها الثرية المتميزة القائمة على الاجتهاد والانفتاح والتعددية، كما تميزت بشيء آخر هو التفرقة بين الدعوي والسياسي، فبقيت حركة التوحيد والإصلاح، وهي الحركة الأم تعمل في مجال الدعوة والتربية والإصلاح ونسيج المجتمع، بينما انطلق حزب العدالة والتنمية ليمارس العمل السياسي بكل آفاقه الواسعة وانطلاقاته المختلفة، ولأن الحركات الإسلامية في كل من مصر واليمن والأردن وفلسطين والكويت وليبيا وتونس والجزائر وأقطار أخرى عديدة تعاني من إشكالية العلاقة بين الحركة الأم والأحزاب السياسية، حيث يقع المزج والخلط وكل منها اتخذت لنفسها إطاراً مختلفاً، فإننا نسعى في حلقة اليوم للتعرف على التجربة المغربية من خلال حوارنا مع الأستاذ محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية، ولد في مدينة القنيطرة عام 1957 تخرج من المعهد الزراعي عام 1981 وحصل على الدراسات العليا في الماجستير في وقاية الغابات والحفاظ على البيئة من ألمانيا وفرنسا، عمل أستاذاً بالمعهد التقني للغابات وانتمى إلى الحركة الإسلامية عام 1978، أسس منهجية التخطيط في حركة الإصلاح والتجديد عام 1991، ورأس حركة التوحيد والإصلاح  منذ العام 2003 وحتى الآن، أستاذ محمد مرحباً بك.

 محمد الحمداوي: أهلاً وسهلاً. 

ظروف نشأة الحركة الإسلامية في المغرب

أحمد منصور: بداية ما هي الفوارق الأساسية التي تميز الحركة الإسلامية في المغرب عن أخواتها في المشرق لاسيما جماعة الإخوان المسلمين؟ 

محمد الحمداوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه أجمعين، في البداية تحية لكل مشاهدي الجزيرة في هذه الأيام المباركة، خصوصية الحركة الإسلامية وحركة توحيد الإصلاح في المغرب أنها تجربة انطلقت من واقعها، وشخصت هذا الواقع وانفتحت على كل التجارب الأخرى لأنها جاءت متأخرة في التاريخ على التجارب الأخرى، فاستفادت من كل التجارب ولكن نحتت تجربتها بناء على واقع المغرب. 

أحمد منصور: أنتم لستم امتداد لأي حركة إسلامية أخرى في المشرق؟ 

محمد الحمداوي: أبداً. 

أحمد منصور: حتى الإخوان المسلمين؟ 

محمد الحمداوي: الإخوان المسلمين خاصة التنظيم الدولي على مدى تاريخ الإسلامي في المغرب لم يؤسس فرعاً لتنظيم الإخوان المسلمين. 

أحمد منصور: رغم التقارب الفكري أو الأساسي في الفكر بينكم وبين الإخوان؟ 

محمد الحمداوي: هذا الأمر ستجد بأن كل الحركات الإسلامية وفصائلها في المغرب، ليس لها أي ارتباط تنظيمي بجماعة الإخوان المسلمين. 

أحمد منصور: بما فيها التوحيد والإصلاح؟ 

محمد الحمداوي: بما فيها التوحيد والإصلاح. 

أحمد منصور: رغم انه ينظر إليكم على أنكم امتداد للإخوان المسلمين. 

محمد الحمداوي: هذا النظر نظر الآخرين، ولكن عملياً يعلم التنظيم الدولي، مسؤولية التنظيم الدولي يعلمون أن التوحيد والإصلاح ليست فرعاً من هذا التنظيم وداخل المغرب فالكل يعلم بأنها حركة مغربية ليس لها أي ارتباط تنظيمي بأي حركة في الخارج. 

أحمد منصور: يعني المغرب من خلال التوحيد والإصلاح ليست عضواً في التنظيم الدولي. 

محمد الحمداوي: أبدا لم نحضر أي لقاء رسمي أو تنسيقي خاص بالممثلين لفروع التنظيم الدولي في العالم. 

أحمد منصور: التجربة أو الحركة الإسلامية في المغرب هي تجربة مغربية خالصة. 

محمد الحمداوي: خالصة من خلال إجراءاتها وإلا أدبياتها ووسائلها تربيتها كتبها فهي منفتحة فتجد في لقاءاتنا في جلساتنا كتابة حسن البنا رحمه الله، التفسير في ظلال القرآن بالنسبة على ما كتبه الترابي والغنوشي، الجماعة الإسلامية في باكستان ننفتح حتى على ما كتبه المرسي في تركيا، بعض المدارس السلفية العلمية ستجدها في مناهجنا فلذلك بحكم أنها انطلقت من تجربة محلية كانت لها هذه الإمكانية أن تنفتح على إنتاجات الحركة الإسلامية بكل اتجاهاتها. 

أحمد منصور: كيف تدرجت ونمت هذه التجربة المغربية الخالصة حتى ما وصلت إلى ما وصلت إليه الآن وهي أن حزب العدالة والتنمية الذي هو ابن الحركة هو الذي يرأس الحكومة المغربية الآن ويديرها؟ 

محمد الحمداوي: ربما تاريخين فاصلين هو ما قبل الـ 1996، يعني كانت مجموعة من الفصائل وكل طرف كان له تاريخ في تأسيس هذه المجموعات، ولكن في سنة 1996 حصلت وحدة اندماجية بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، وهذه التجربة لهذه الوحدة الاندماجية أعطتنا فرصة أن ننتبه أن كل ما كان يعتقده كل طرف أنه من المسلمات وأصل له من الكتاب والسنة على أنه خيارات وثوابت وجد طرف قد أصل إليها بل لخيارات مقابلة. 

أحمد منصور: كيف تم هذا الاندماج؟ 

محمد الحمداوي: كان اندماجاً من فوق إلى تحت، قررنا منذ أول يوم أن نؤسس مكتباً تنفيذياً مشتركاً بين الجماعتين، وبعد ذلك نقوم بالدمج على مستوى أدنى لأن عملياً وجدنا صعوبات، ولكن حينما ألغينا المكتبين التنفيذيين للحركتين السابقتين، كل الائتلاف تم تأطيره وحسمه في ظل قيادة واحدة لأنه كان عندنا طرح آخر نبدأ بالتوحيد من تحت ونبقي على القيادات. 

أحمد منصور: إيه اللي كان فيه خلاف ولا كان فيه اتفاق بين الحركتين؟ 

محمد الحمداوي: على مستوى التوجه العام والمنهجية تقريباً هم مدرستين قريبتين من فكر الإخوان المسلمين من الناحية الفكرية، من السلفية العلمية، من منهج المرجعية للكتاب والسنة، ولكن كانت اختلافات في مستوى الاجتهادات السياسية، الموقف من العمل في إطار القانون أولى ولا لا، التغيير الجذري أو التغيير من الداخل هذه كلها كانت يعني نوع من الاختلافات وإلا فتم تدبيرها من خلال هذه المراجعات والتي جعلنا لها ثلاث أسس.. 

أحمد منصور: ما هي؟ 

محمد الحمداوي: أولاً، المرجعية للكتاب والسنة فقط، أي كل ما أنتجته الحركتين السابقتين سيوضع رهن إشارة الحركة الجديدة، فتأخذ منها أو تأخذ منهم ما زال مواكباً وستترك الشق الآخر، المسألة الثانية وهو القرار بالشورى الملزمة. 

أحمد منصور: الملزمة ليست المعلمة. 

محمد الحمداوي: أبداً، بل لضمان أن نستفيد من تجربة الحركتين قربنا الهيئات في المرحلة الانتقالية لسنتين أن تكون مناصفة بغض النظر عن عدد هذه الجماعة وعدد هذه الجماعة، لماذا؟ لكي نوحد المدرستين والمنهجين وليس فقط الأعداد، فلذلك هذه الشورى الملزمة بحكم هذه المناصفة أعطتنا ما أنتجته الحركة بذلك، والعنصر الثالث هو الانتخاب أو المسؤولية بالانتخاب في كل الهيئات. 

أحمد منصور: ليس هناك تعيين. 

محمد الحمداوي: ومن أول يوم في الحركتين، في أول مجلس للشورى، في أول لقاء حينما انتخبنا، فانتخبنا في هذه القاعة بالذات انتخبنا الدكتور أحمد الريسوني بعدد كبير من الأصوات، دليل على أنه صوت عليه من هذه الجماعة ومن الجماعة الأخرى بعد التداول في أهليته لهذه المرحلة ولقيادة هذه المرحلة. 

أحمد منصور: هذا كان في الـ 1996؟ 

محمد الحمداوي: هذا في الـ 1996. 

أحمد منصور: يعني الآن ثلاثة أسس اعتمدتم عليها. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: أولاً لحل الخلافات ومنهجية الإدارة والاستمرارية. 

محمد الحمداوي: بالضبط. 

أحمد منصور: الكتاب والسنة هم المرجع، الشورى الملزمة، الانتخاب بالمناصب. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: لا يوجد مناصب في التعيين؟ 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: كل منصب ابتداءً من رئيس الحركة ولغاية.. 

محمد الحمداوي: لغاية آخر مسؤول على مستوى المدن والمناطق، نفس المسطرة للاختيار نفس المسطرة للانتخاب.. 

أحمد منصور: قضية الانتخاب هذه، مثلاً الإخوان المسلمين بيعملوا انتخابات في مصر على سبيل المثال. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: لكن يتهموا حتى من بعض الإخوان إنه فيه تربيطات وفيه ترتيبات وده يطلع وانتخبوا ده، والانتخابات ما ضبطتش يجيبوا اللي هم عايزينه، موضوع الانتخابات هل من المفترض أن يأتي بالأصلح دائماً؟

محمد الحمداوي: ما يأتي به الانتخاب على الأقل يحمي لنا مجموعة من الإشكالات لأن نحن من قبل في أيام التنظيم السري لم تكن الانتخابات بهذا المستوى. 

أحمد منصور: الحركة كانت سرية إلى غاية متى؟ 

محمد الحمداوي: كانت لغاية الـ 1981. 

أحمد منصور: بعد الـ 1981؟ 

محمد الحمداوي: بعد الـ 1981 دخلنا لمرحلة الدخول للعمل العلني، فلذلك هذه المراحل السابقة كان حينما يكون مسؤول عن فرع معين أو مدينة معينة يصعب أن تغيره لا من طرف القواعد التي لم يشاركوا في اختياره، وفي بعض الأحيان حتى من طرف القيادة لأنها كانت المسؤولية كأنها مدى الحياة، أهم ما استفدنا من آليات الديمقراطية الداخلية أننا بدأنا ننتقل لتدبير الاختلاف والتعاقب على المسؤولية بطريقة سلسة لأنه لا يعلم بأنه تم طرده أو إزاحته أو الترطيب ضده من طرف جهة معينة، بل إنه يلاحظ ويسمع أثناء التداول وأثناء الاختيار يقوم أحد في الجمع العام ويقول: هذا شخص طيب جيد إلى غير ذلك ولكن قدراته واستعداداته وكفاءاته لا تؤهله للمسؤولية.. 

أحمد منصور: أنا عايز أقعد معك في النقطة ديه لأن سمح لي وأنا كنت الوحيد من خارج حزب العدالة والتنمية الذي حضرت الانتخابات الداخلية وعشت ما يسمى بالجرح والتعديل أو.. 

محمد الحمداوي: التداول. 

أحمد منصور: التداول، ورأيت كيف يقوم أحد الشباب أو أحد الكبار وينتقد شخص مرشح حتى لو كان هو المسؤول، أو يتحدث يقول عنده حسنات كذا. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: هذه الأشياء أما تغلي الصدور، أما تؤدي إلى تربيطات أيضاً داخل الحركة، هذا يحب هذا وهذا؟ 

محمد الحمداوي: هو في الحقيقة هذا موضوع التداول القصد منه أنه في بعض الأحيان تجد في بعض التنظيمات الشخصيات المعروفة ربما تظهر على الإعلام أكثر، لها مكانتها العلمية، ربما من أحد المؤسسين، فلذلك لتصحيح هذا التوجه نحو فقط الشخصيات المعروفة أدخلنا موضوع التداول وفعلاً في البداية كان اسمه الجرح والتعديل وغيرناه إلى التداول، القصد منه هو تنوير باقي المصوتين الذين لا يعرفون الشخص إلا من خلال شخصيته العامة فيتم تنويرهم حول كفاءاته بالتسهيل في التدبير في أن يكون قائداً مؤهلاً في هذه المرحلة، أولويات المرحلة يصلح لها فلان والأولويات الأخرى يصلح لها شخص آخر، فقررنا أن يكون هذا التداول، وفي البداية اخترنا في غياب هذا الشخص المعني أو الشخص المرشح، ولكن اتضح فيما بعد أنه تصله كل الملاحظات التي قيلت عنه بل للأسف الشديد بعض الأحيان تصله بطريقة هي التي تغيظ الصدور، فقررنا أن يكون حاضراً وفيها مصلحتين: أولاً أن يستأنس وأن يسمع من الآخرين ورأي الآخرين في تدبيره، وهذا فيه تربية على سماع النقد والرأي الآخر، ثانياً: المصلحة الأخرى وهو الذي يتكلم يتحمل كامل المسؤولية أن يقول كلاماً مسؤولاً لأن المعني بالأمر. 

أحمد منصور: أنتم واضعين ضوابط لهذا الأمر. 

محمد الحمداوي: نعم، نسير الجلسة، كلما قال هذا التداول أو الجرح والتعديل في أمور خاصة شخصية لا علاقة لها بوظيفته كمسؤول عليه أن يمنع هذا الكلام لأن ذلك في هذا الاتجاه قد تكون مداخلات.. 

أحمد منصور: أنا لاحظت شيئاً أن لا أحداً يرشح نفسه، وإنما المجموع يرشح الآخرين، إذا اتفق مثلاً من بين 100 شخص ثلاثين شخص على ترشيح محمد الحمداوي يصبح هو مرشح وله الحق أن يقبل الترشيح أو يرفضه. 

محمد الحمداوي: نعم، لأن هذا موضوع الترشيح في بعض الجماعات هناك هيئات هي التي ترشح أو الهيئة السابقة هي التي ترشح، نحن قررنا أننا حينما نذهب للجمع العام فالذي له الحق أن يرشح في الترشيح الأولي هم عموم الأعضاء، وبعد ذلك يأتي التداول للاختيار بين المرشحين. 

آلية اختيار المرشحين داخل الحركة الإسلامية 

أحمد منصور: هل آلية الاختيار التي تتم داخل التوحيد والإصلاح نفسها آلية الاختيار التي تتم داخل العدالة والتنمية؟ 

محمد الحمداوي: هي في أول مؤتمرات الحزب للعدالة والتنمية كانت الآليات التي اعتمدت وجربت داخل التوحيد والإصلاح لأن أكثر من ولايتين أو ثلاث ولايته التي اعتمدت، الآن هم يضيفون بعض التعديلات بناء على طبيعة العمل السياسي والعمل الحزبي يحتاج بعض التدقيقات في هذا الأمر، وإلا أصلها وفلسفتها من عدم الترشيح التداول، المسؤولية لولاية فقط لكل مسؤول، هذه كلها أسست ونحتت في التوحيد والإصلاح ومن بعدها اعتمدها.. 

أحمد منصور: ولذلك هم عندكم في المغرب فيه تغيير دائماً في قيادة الحركة يعني. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: ليس مثل مصر أو الأقطار الأخرى المرشد أو الرئيس أو المسؤول يبقى مدى الحياة إلى أن يموت. 

محمد الحمداوي: نعم، أنا حينما تحملت المسؤولية في حركة التوحيد والإصلاح بعد أول انتخاب كنت مسؤولاً في المكتب التنفيذي ومعي ثلاث رؤسائي السابقين، معي في المكتب التنفيذي عبد الإله بنكيران كان رئيساً في الجامعة الإسلامية، معي في المكتب التنفيذي محمد اليتيم كان رئيساً في الإصلاح والتجديد، ومعي في المكتب التنفيذي الدكتور أحمد الريسوني كان رئيسي في التوحيد والإصلاح، وكنت أسير اللقاء، وكانوا كاملي العضوية وكاملي المساهمة لا فرق بينهم وبين الأعضاء الذين التحقوا.. 

أحمد منصور: متى ما انتهت الرئاسة وأصبح عضواً عادياً أصبح شأنه شأن الآخرين. 

محمد الحمداوي: بالضبط. 

أحمد منصور: ويتعاون بالكلية مع.. 

محمد الحمداوي: وتكون تجربته هي رصيد للرئيس الجديد. 

أحمد منصور: متى اتخذتم القرار بالتفرقة بين التوحيد والإصلاح وجعلها جماعة تهتم بالدعوة والمجتمع والمساجد وغيرها، وبين حزب العدالة والتنمية بحيث يتفرغ للعمل السياسي؟ 

محمد الحمداوي: هو لعله كان عند بداية التأسيس لأن الجانب التاريخي له دوره في هذه العملية وكذلك القرار الذي كان عند الحركة، جانب تاريخي أن حركة التوحيد والإصلاح طالبت في بداية التسعينات بتأسيس حزب خاص بالجماعة، فحينما رفض فدخلت للحزب الموجود كان على رأسه الدكتور الخطيب منذ أول يوم كان المؤتمر الاستثنائي في 1996، تأسست الأمانة العامة فيها ستة من التوحيد والإصلاح وثلاثة فقط من قدماء الحزب أي الأغلبية متوفرة لأعضاء الحركة، ولكن منذ أول يوم قررنا في المكتب التنفيذي أن الأعضاء الذين سيكونون في الأمانة العامة للحزب يذهبون للحزب وقراراتهم تتخذ هناك، لا يذهبوا بأي اتفاق مسبق أو قرار مسبق من الحركة وفاء للرجل. 

أحمد منصور: لا تناقش أي قرارات خاصة بالحزب داخل الحركة. 

محمد الحمداوي: أبدا. 

أحمد منصور: ولا الأمانة العامة للحركة. 

محمد الحمداوي: أبدا. 

أحمد منصور: الحزب يأخذ قراراته بانفصال تام عن الحركة. 

محمد الحمداوي: كما أن الحركة تأخذ قراراتها بانفصال تام عن الحزب. 

أحمد منصور: يعني نتخيل أن العدالة أو حزب العدالة والحرية في مصر يأخذ قراراته بعيدا عن مكتب الإرشاد. 

محمد الحمداوي: إن اختار هذا الخيار. 

أحمد منصور: آه، لا يسير الحزب عندكم من الجماعة. 

محمد الحمداوي: أبدا، بل مجموعة من قراراتهم يطلعوا عليها في الصحافة، آخر شيء حصل لما قرر أن يتحالف مع مجموعة من الأحزاب، فإحنا.. 

أحمد  منصور: الأحزاب التي كونت في تشكيل الحكومة. 

محمد الحمداوي: في تشكيل الحكومة يعني اطلعت عليها أنا شخصيا في الصحافة. 

أحمد منصور: لم تعلم بها ولم يستأذنوكم ولم يطلبوا مشورتكم أو إذنكم أو أي شيء. 

محمد الحمداوي: لأن القرار هو مبني على معطيات، وهذه المعطيات كلما توفرت له، إن انتظر أن يرجع للحركة وأن ينقل لها هذه المعطيات، بعض القرارات تحتاج في اليوم بل أكثر من مرة في اليوم تحتاج أن يتخذ القرار الهيئة المفوض لها.

العلاقة التشاركية بين العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح 

أحمد منصور: ما هي الأشياء التي يعود فيها حزب العدالة والتنمية إلى التوحيد والإصلاح وما هي الأشياء التي لا يعود فيها إليكم.

محمد الحمداوي: الأصل هو أن لا يعود لنا في أي شيء، ولكن نحن نلتقي نحن نتكلم الآن عن شراكة استراتيجية بين حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية. 

أحمد منصور: ما طبيعة هذه الشراكة؟ 

محمد الحمداوي: في البداية كان الكلام هل هناك فصل أم وصل هل هو جناح سياسي أم نحن، أكثر من مجلس شورى فقررنا أن تكون العلاقة بيننا وبينهم هي شراكة استراتيجية تركز على التمايز في ثلاثة مستويات. 

أحمد منصور:  ما هم؟ 

محمد الحمداوي: أولا، تمايز في مستوى العمل وإلا فلا داعي لكي يكون لنا مؤسستين. 

أحمد منصور: ما هي المجالات؟ 

محمد الحمداوي: مجالات عمل الحزب، بالأساس المغاربة حينما  يصوتون على العدالة والتنمية فينتظرون منه إنجازات على مستوى برامج معينة، مقترحات في تدبير الشأن العام: برلمان، بلدية، أغلبية، حكومة، معارضة، هذا الأمر هو مجال خاص للحزب ينتهي له بجدول عام في حركة التوحيد والإصلاح وقيادتها، ولو أنها حركة دعوية ولها مواقف سياسية في القضايا الكبرى للأمة أما القضايا الحزبية والقضايا تدبير شأنها فهذا مجال للحزب وهناك تمايز فتجد الحركة مثلما حاصل الآن في أوروبا يعني مجموعة من جمعيات الحفاظ على البيئة هي عمل جمعوي وهناك أحزاب للخضر وليس بالضرورة أن يكون ذلك التداخل، ولكن هناك تنسيق للثقة على مستوى الهدف، العنصر الثاني الذي قلنا يجب أن يكون فيه تمايز هو الخطاب لأن طبيعة العمل السياسي والمنافسة معارضة أغلبية غير ذلك فليس بالضرورة كل من له منافسة مع العدالة والتنمية أن يتحول خصما لحركة التوحيد والإصلاح، لأن خطاب الحركة الدعوي يجب أن يكون مستوعبا، أن يكون منفتحا على الجميع، العنصر الثالث وهو التمايز على مستوى القيادات والرموز وهذا الأمر اتخذنا فيه قرارا ولكن نظرا لقلة الامكانيات البشرية انفتحنا على كثير من المجالات تعذر أن نقوم بذلك الفصل. 

أحمد منصور: هذا مهم جدا لأنني أنا أعتقد أنه من الإشكالات الكبيرة التي تحدث في المشرق بالنسبة للعمل السياسي في الأحزاب والعمل السياسي بداخل الحركات الإسلامية الأم وهو عملية القيادات هذه، كيف حللتم المشكلة هنا أو تعاملتم معها أو أصلتم لها؟ 

محمد الحمداوي: طيب أخذنا قرار بأنه سيكون مسار كلما جاءت فرصة عند مؤتمر الحركة أو عند مؤتمر الحزب نقلص من عدد القيادات المشتركة، في البداية كانت حوالي خمسة أو ستة أعضاء، فكلما اختير أحد أعضاء المكتب التنفيذي أو قيادة الحركة للأمانة العامة للحزب إلا ويتم اخراجهم من قيادة الحركة أولا عبد الله العثماني ثانيا عبد الإله بنكيران استمر.. 

أحمد منصور: كانوا في الحركة. 

محمد الحمداوي: إيه، استمر في قيادته كعضو في المكتب التنفيذي إلى غاية ما اختير كأمين عام في المؤتمر السابق 2008 بعض الأشخاص الآخرين في مؤتمرات الحزب حينما يختارهم واستطعنا أن نعوضهم قلصنا هذا العدد الآن نحن في وضعية يمكن عضوين فقط هم.. 

أحمد منصور: عندكم عضوين. 

محمد الحمداوي: موجودين في قيادات الحركة وفي قيادات الحزب، ولكننا لمسار أننا..  

أحمد منصور: طيب هم، يعني هل يعتبر هؤلاء العضوين هما الصلة التي توازن وتنسق بين الحركة، بين موقف الحركة وموقف الحزب. 

محمد الحمداوي: لأ نحن في إطار هذه الشراكة أسسنا مؤسسة للتنسيق عند المحطة التي تدعو للتنسيق، وبالتالي..     

أحمد منصور: شيء آخر غير الحزب وغير الـ.. 

محمد الحمداوي: في النقابة كذلك، ممكن النقابة وعندنا هيئات للتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني ولكن مع الحزب هؤلاء الأشخاص حينما يحضرون في المكتب التنفيذي فيحضرون بصفتهم الحركية ويناقشون جدول الأعمال المسطر فيها البرامج وأولويات الحركة. 

أحمد منصور: قل لي إيه المجالات التي يعمل فيها الحزب والمجالات التي تعمل فيها الحركة؟ 

محمد الحمداوي: مجالات العمل الحزبي السياسي في الأساس هو تدبير الشأن العام والمشاركة في الانتخابات، الحكومة، البلدية، الأغلبية إلى غير ذلك، البرلمان هذا عمل حزبي محض، سنجد الحركة في مجال آخر، يعني هي تشرف على نسيج من الجمعيات، في المجال النسائي الطلابي الخيري الطفولي، مجال دعوى مجال التوعية لنا مجال لقاءات أسبوعية في إطار إحنا رفعنا شعار إعداد إنسان صالح مصلح وضمانتنا أن نخرج رجالا ونساء يعني لهم نصيب عالي من الاستقامة والصلاح ونضخ هذه المؤسسات فمن يريد أن يعمل في العمل السياسي فليذهب إلى العمل السياسي والثقافي وغيره من الأعمال، فدورنا هو إعداد هؤلاء الرجال والنساء، دورنا الآخر هو مجال الدعوى العام، ما هو الخطاب الدعوي الوسطي المعتدل في القضايا التي تطرح في المجتمع، دورنا هو إعداد الكوادر وتهيئهم، دورنا حتى احتفظنا بمدور سياسي في القضايا الكبرى للأمة. 

أحمد منصور: مثل؟    

محمد الحمداوي: مثل، مثلا حينما تستهدف القيم أن تقوم جهات معينة باستهداف القيم أو القضايا الكبرى للأمة أو قضايا الأخلاق أو حتى الانحرافات الكبرى التي تقع على المستوى السياسي أو على مستوى.. 

أحمد منصور: هل تصدرون آراء ومواقف مختلفة عن الحزب؟ 

محمد الحمداوي: تختلف قد يكون ولكن في بعض الأحيان في بعض القضايا نحن نقرر بأن لها أولوية. 

أحمد منصور: مثل؟ 

محمد الحمداوي: حينما تكون مثلا مجموعة من المهرجانات بين قوسين التي تسمى الفنية ويكون القصد منها هو استهداف القيم والاعتزاز بالانتماء إلى هويتنا ومرجعيتنا ستجد الحركة أن هذه القضية جعلتها من الأولوية.. 

أحمد منصور: ربما كائن ممثل من الحزب يحضر المهرجان. 

محمد الحمداوي: مثلا، الحزب قد يعتبر هذا الأمر ليس من أولوياته. 

أحمد منصور: لأنه يلعب سياسة وأنتم تلعبون دعوى. 

محمد الحمداوي: يمكن أكثر من اللاعب. 

أحمد منصور: على مستوى الأعضاء أنت تقول أنكم تعملوا في مجالات وتمتدوا، هل امتداداتكم في القرى والنواحي والمدن هي نفس امتدادات الحزب أم أنتم تعملون بطريقة والحزب بطريقة أخرى. 

محمد الحمداوي: الحزب بداية نفس الامتدادات ولكن طبيعة العمل السياسي وانفتاحه والمحطات الانتخابية جعلت الآن بعض المناطق التي لم تصلها الحركة وصلها الحزب، في بعض المناطق ستجد أن قوة الحركة هي أقوى من الحزب ولكن على العموم في المدن الكبرى يعني القوى السابقة عند الحركة ظهرت في مستوى التصويت على الحزب، ولكن هو الآن يصل إلى شرائح لم نمثلها نحن من قبل في إطار الحركة.. 

أحمد منصور: في بعض الأحيان تجدون تنافس بينكم وبين الحزب أم تكامل؟ 

محمد الحمداوي: في غالب الأحيان، موضوع هذا المجالات، تحديد المجالات هو الذي يقلل ويقلص ما أمكن من موضوع التنافس لأن الذي يشتغل في الانتخابات والترشيح هو العمل، ومن يريد أن يلج هذا المجال من أعضاء الحركة فليذهب للحزب ولا يقوم بهذا الدور من خلال الحركة، فستجد أن الذين يشتغلون في اللقاء الأسبوعي وتوعية الناس والعمل الدعوي والوعظ والإرشاد. 

أحمد  منصور: لا يصلحون للعمل السياسي. 

محمد الحمداوي: لا يصلحون، على الأقل قد يجد نفسه وهو يعتز بهذا العمل ويعتبره أساسيا ولا يبحث عن تنافس مع الآخر، وإن أراد المجال الآخر فليختر وخاصة بالنسبة لخطباء المساجد أو الوعاظ إلى غير ذلك. 

أحمد منصور: دول يتبعوا. 

محمد الحمداوي: نحن اخترنا قرار منذ 2004. 

أحمد منصور: ما هو؟ 

محمد الحمداوي: أنه كل من يعمل في إطار الوعظ والدعوة العامة يجب أن يكون للجميع، في المغرب المسجد يسموه الجامع. 

أحمد منصور: دي نقطة مهمة لأنه كان في إشكالية كبيرة في مصر وهو أن كثيرا من خطباء المساجد سواء من السلفيين أو الإخوان كانوا يوجهون الناس إلى الناخبين أنتم هنا كل خطباء المساجد الذين ينتمون إلى التوحيد والإصلاح؟ 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: لا يطالبون الناس بالتصويت لحزب العدالة والتنمية. 

محمد الحمداوي: لا يترشحون لا يقومون بالدعاية للحزب.. 

أحمد منصور: لا يكون عندكم مرشحين دعاة. 

محمد الحمداوي: كل من أراد أو كان داعية من قبل وأراد أن يترشح عليه أن يترك مجال الدعوى العامة والوعظ ويستقيل منها، ويروح للعمل السياسي. 

أحمد منصور: وهنا أنتم تقولون أن الدعوى العامة والوعظ هي للجميع وليست لحزب سياسي، حتى لو حزبكم. 

محمد الحمداوي: ولو، لأنه في الدارج أن الجامع يجب أن يكون جامعا للناس، لأن الخطيب حينما يطلع للمنبر سيكون الليبرالي والاشتراكي ومن حزب آخر، نعم هو يقبل مرجعية هذا الإمام ولكن أن يوجه مواجهة الأحزاب الأخرى أو أن يقوم بالدعاية لحزب العدالة والتنمية، أنا أعتقد أن هذه منافسة غير شريفة، آليات ممارسة العمل السياسي هي البرنامج الانتخابي هي المهرجان هي القاعات العمومية هي المسيرات فهذه كلها آليات المنافسه لا يجوز أن بين قوسين أن تكون لطرف سياسي له ميزة خاصة على مستوى منبر الجامع.  

أحمد منصور: هل يمكن أن نعتبر هذه أيضا ميزة مغربية تتعلق بالثقافة المغربية، وللمشرقيين ثقافتهم في هذا الأمر؟ 

محمد الحمداوي: ممكن هذه الخصوصية وخاصة يمكن المسجد على مستوى المشرق، حتى في بعض الدول نجد الجماعات كلها لها مسجد، نحن جربنا هذا الأمر لما كنا في الجامعة، فحتى مع ظهور بداية الحركات الإسلامية، وكان أكثر من فصيل تبين بأنه كل فصيل يعمل على أن يكون له الأغلبية في إدارة تسيير المسجد، ويحول المسجد بعد ذلك إلى منبر للدعاية إلى فصيله، نحن إخواننا الذين عاشوا في أوروبا، رأوا الصراعات الموجودة بين المراكز الإسلامية والمساجد، كل من سيطر على مسجد أقصى الآخر، فعملنا على أن يكون المسجد للجميع والمنافسة مجالاتها وميادينها أخرى ولتكن  منافسة متكافئة. 

أحمد منصور: هناك إشكاليات كبيرة جدا، ربما الناس داخل المغرب وحتى خارجها يلاحظونها، هي ان الذي يظهر في كل وسائل الإعلام، في الصورة، هم السياسيون، الكل يعرف عبد الإله بنكيران لكن الكل لا يعرف محمد الحمداوي، رغم أن الحمداوي يعتبر زعيم الحركة التي أفرزت بنكيران على سبيل المثال يعني، فالآن هذه القضية، قضية أن السياسيين هم الذين يأكلون الإعلام ويظهرون في كل الوسائل، وأنتم لا وجود لكم إلا بين إخوانكم الذين يعرفونكم، كيف تتعايشون مع هذه القصة، واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الأستاذ محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية حول الفوارق الأساسية بين العمل الدعوي والعمل السياسي في المغرب وكيف أن الحركة الإسلامية في المغرب قسمت عملها إلى قسمين، دعوي يعود إلى الحركة، وسياسي يقوم به الحزب، فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني] 

إشكالية سيطرة السياسيين الإسلاميين على الإعلام 

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود، من العاصمة المغربية الرباط، مع الأستاذ محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية، موضوعنا هو طبيعة العلاقة بين حركة التوحيد والإصلاح، الحركة الإسلامية الأم، والحزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة المغربية الآن والذي هو امتداد سياسي للحركة، وكيفية التنسيق بين ما هو دعوي، وما هو سياسي والتجربة المميزة للحركة الإسلامية في المغرب في هذا المجال، كان سؤالي لك حول سيطرة وهيمنة السياسيين من خلال حزب العدالة والتنمية على وسائل الإعلام، على الظهور في المجتمع، أما أنتم فليس لكم حضور إعلامي تقريبا يعني، وربما لا تعرفون إلا في أوساط محدودة، سواء في الوسط المغربي أو في خارج المغرب. 

محمد الحمداوي: طبيعة العمل، ومجالات العمل التي تكلمنا عنها المختلفة بين العمل السياسي، والعمل الدعوي التربوي، هذا عمل بناء، والآخر عمل الإنتاج والتماس، وإن سمح الوقت يمكن ان أصور مثل فريق كرة القدم، فالذين يعرفون الآن على المستوى العالمي، ويأخذون الحذاء الذهبي، والكرة الذهبية هم الهجوم، معروف، والإعلام بالأساس. 

أحمد منصور: طبعا، اللي بجيبوا جوال. 

محمد الحمداوي: أيوة، في حين الذي يعطي هذه الكرات التي تأتي بهذه الأهداف هو فريق الدفاع أو. 

أحمد منصور: خط الوسط. 

محمد الحمداوي: خط الوسط، وخط الدفاع. 

أحمد منصور: حراس المرمى. 

محمد الحمداوي: كذلك، يمكن حراس المرمى بعض الأحيان يعرفوا، فلذلك الذي يعمل في هذا العمل، عمل البناء عليه أن يقتنع ويعتز بهذا العمل وأهميته، لأن الذي يعمل سياسة، الذي يعد الشباب لكي يكون قيادات مستقبلية في العمل السياسي، ويعد النساء لكي تكون قيادات نسائية في العمل النسائي وتدافع، فهذا يحس، إن حس فعلا بهذا الاعتزاز فإن دوره أكبر من أنه فقط يظهر على الإعلام، ولكنه الذي يعد هذا الجيل، وأكيد أن دور البناء من الناحية الإعلامية تسلط الأضواء على هذا الإعلام، ولكن عليه أن يحس بالدور الأساسي والمهم في هذا، بل يفتخر، مثل الأم التي ترى أبناءها قد وصلوا إلى مراتب عليا، أو الوالدين، فهي نتيجتها حينما تظهر على هذا المستوى فهي إن شاء الله إنجاز. 

أحمد منصور: أفهم منك أن التكوين والبناء النفسي لمن يعملون في مجال الدعوى والتربية يختلف عن الشخصيات، وحتى البنية الشخصية والاهتمام، يختلف عن الذين يعملون في العمل السياسي؟ 

محمد الحمداوي: لأ، ليس بالضرورة، إحنا تاركين المجال لاستعدادات الشخص، يعني الآن. 

أحمد منصور: بالاختيار؟ 

محمد الحمداوي: أيوه بالاختيار. 

أحمد منصور: يعني لو حد بيعمل في الدعوة الآن وقال لك أنا عايز أعمل في الحزب. 

محمد الحمداوي: الذي له مسؤولية، مثلا هو خطيب جمعة، أو مسؤول دعوي، فإحنا حددنا حالات التنافي لمجموعة من المسؤوليات لا يمكن أن يترك مجالا إلا إذا كان تعويض، وإلى عموم الأعضاء، فلا نحدد نسبة معينة أو أعضاء معينين، هؤلاء يذهبون للسياسة، وهؤلاء يذهبون، لأنه حينما توجه، حتى حالة الانخراط بالعمل. 

أحمد منصور: ولكن بالرغبة تتم وليس بالتوجيه. 

محمد الحمداوي: ضروري.

 أحمد منصور: ما يقولكش والله دي أوامر الإخوان، قالوا لي، زي ما الرئيس محمد مرسي طلع قال الإخوان كلفوني أبقى رئيس فبقيت رئيس. 

محمد الحمداوي: لأ، ما فيش هذا الأمر، يعني لأن المحفز الحقيقي هو الرغبة الذاتية، ثم بطبيعة الحال مراعاة قوانين الحركة ولوائحها، ألا يترك مجالا من المجالات. 

أحمد منصور: يفهم من ذلك أن حركة التوحيد والإصلاح هي الوعاء الذي يتكون من خلاله معظم من ينتمون إلى حزب العدالة والتنمية؟ 

محمد الحمداوي: حاليا لا زال نسبة كبيرة من الأعضاء الموجودون في الحزب هم الذين مروا بالحركة وتكونوا، أكثر من ذلك، المجال التربوي الآن هو مجال من مجالات الشراكة، فجلساتنا التربوية الأسبوعية هي مفتوحة للأعضاء ولغير الأعضاء. 

أحمد منصور: آه، لأ، دي نقطة مهمة، إديني المفهوم ده، يعني مثلا، عفوا يعني، لدى الإخوان في المشرق كالجماعة الأم التي يمكن أن يقارن بها، هناك مراتب للانتماء. 

محمد الحمداوي: أيوة. 

أحمد منصور: الأخ العامل، والأخ المنتمي، والمتعاطف، وهذه الأشياء. 

محمد الحمداوي: سبع درجات. 

أحمد منصور: واللي بيقعد في أسرة مغلقة غير اللي بيقعد في أسرة مفتوحة، غير اللي بيقعد في مسجد، أنتم ماذا عندكم في هذا؟ 

محمد الحمداوي: إحنا في العضوية في الحركة عضوية واحدة. 

أحمد منصور: درجة واحدة. 

محمد الحمداوي: أو غير عضو، كان عنا كذلك إحنا في الثمانينات، يعني ثلاث مستويات، وكان في. 

أحمد منصور: أيام العمل السري. 

محمد الحمداوي: أيوة، وكان في إشكال لتدبير هذا الانتقال من درجة إلى درجة، الارتقاء عادي، ولكن كيف تنزل شخص من مستوى إلى آخر بامتحانات ومتابعات، فانتبهنا بأن هذا، أكثر من ذلك، جلساتنا التربوية شو فيها؟ مادة القرآن الكريم، مادة الحديث، فقه الواقع، أخبار الحركات الإسلامية، اليوم هذا كله على القنوات، لم تعد في خصوصية، فلذلك لا داعي لأن يكون في مجالسنا التربوية فقط أبناء التنظيم، فكل من عبر عن استعداده للارتقاء بمستوى التدين، والتزكية، والوعي، نستدعيه وكلما التزم يكون، وبالتالي سوف نجد في هذه المجالس أعضاء الحركة، وغير أعضائها، وهناك من يأتينا من الحزب، هو جاء مناضلا ومتعاطفا مع برنامج الحزب، وعلم بأن هناك جلسات خاصة فقال لا، أريد لذلك أن أستفيد من هذه الخدمة. 

أحمد منصور: هذه نقطة كنت أريد أن أسألك عنها، في الوقت الذي تعتبر فيه الحركة هي الوعاء الأساسي في توريد الأعضاء إلى الحزب، هل هناك أعضاء يأتون مباشرة إلى الحزب، غير متدينين، غير إسلاميين وينتموا إليه؟ 

محمد الحمداوي: نعم، وفي الآن من خلال، وكلما هذه الأصوات التي يحصل عليها الحزب، تجد متعاطفين مع برنامجه، تجد رجالا ونساء من خارج الحركة الإسلامية ليست لهم سوابق في الحركة الإسلامية، وهم بس ملتزمين أو حتى ولو عندهم بعض الاختلالات على مستوى الالتزام فينتمي بداية لبرنامج الحزب، وتعاطفه مع الحزب وقد يقبل على. 

أحمد منصور: في تونس ربما سبقوكم، رشح الحزب واحدة غير محجبة. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: أنتم قضية الحجاب عندكم في الترشيح لا زالت. 

محمد الحمداوي: لا، في العدالة والتنمية سبق كذلك أن رشحوا في الانتخابات ما قبل السابقة، وحتى في الانتخابات الحالية، نساء غير محجبات، لأن شروط الانتماء للحركة شكل، وشروط الانتماء للحزب شكل. 

أحمد منصور: قل لي شروط الانتماء للحركة، شروط الانتماء للحزب. 

محمد الحمداوي: شروط الانتماء للحزب، أن يقبل ببرنامج الحزب، ليست هناك شروط، في حين في الحركة، أن يقوم بالواجبات. 

أحمد منصور: مش بالضرورة اللي في الحزب يصلي ويلتزم. 

محمد الحمداوي: عند الحزب لأ، ولكن في الحركة لا يمكن أن تجد إنسانا مثلا غير مصلي، أو إنسان يرتكب الكبائر، إلى غير ذلك، فهذا ربما يكون في مستويات قبل الانتماء، ولكن عند انتمائه للحركة لا بد أن يكون إنسانا ملتزما بالحد الأدنى من الفرائض، ومبتعدا عن الكبائر اللي هي واضحة. 

أحمد منصور: ما هي المراجعات الأساسية التي قامت بها الحركة في خلال الفترة الماضية وطورت من خلالها الفكر، والأشياء الأساسية في الجوانب الفقهية والفكرية؟ 

محمد الحمداوي: أعتقد أن بعد المراجعات ربما أصبح فعلا بعض الخصوصيات، الآن سنجد على مستوى رؤية الحركة، عمل إسلامي تجديدي لإقامة الدين وإصلاح المجتمع، وهذا موضوع إقامة الدين. 

أحمد منصور: وليس الدولة. 

محمد الحمداوي: يعني وجدنا في هذا العنوان سعة، وهو عنوان وهدف أرحب وأوسع من أن يكون المدخل الأساسي، والرئيسي والوحيد هو إقامة الدولة، فكان أن من أجل الإصلاح والتغيير المدخل الوحيد هو إقامة الدولة، وصارت معارك وكنا ننتبه أن الصراعات الموجودة في أكثر من بلد حول الصراع بين الحركات الإسلامية والأنظمة الموجودة يمكن أن يكون في إطار بعض الأنظمة أن نقوم بإقامة الدين على مستوى الفرد، على مستوى المجتمع، الأسرة، نعم لم نزل قضية إقامة الدين على مستوى الدولة، وهو مبرر مساهمة بعض إخواننا في الحركة الإسلامية في الحزب السياسي والمشاركة السياسية، ولكن إقامة الدين على مستوى الدولة هو مدخل من خمس مجالات أخرى، وهذا مقتضى العمل السياسي في مسارنا. 

أحمد منصور: قل لي، في هذا المفهوم، وأستكمل معك باقي المفاهيم، المفهوم السائد في المشرق كله هو إقامة الدولة الإسلامية، أنتم المفهوم السائد عندكم الآن هو إقامة الدين. 

محمد الحمداوي: نعم. 

أحمد منصور: وليس إقامة الدولة، ما مفهوم إقامة الدين؟ 

محمد الحمداوي: إقامة الدين على هذه المستويات، مثلا حينما نقول على مستوى الفرد، فنحن نعتبر ان الذي يشتغل ويدعو جيرانه للالتزام على المستوى الفردي، هذا يشارك في تحقيق الهدف، في حين، حينما كنا نجعل الهدف وهو إقامة الدولة، أو إقامة الخلافة الإسلامية، كانت مثل هذه الأعمال ثانوية ولا تدخل في إطار المشروع، الذي يعمل على مستوى الأسر المغربية، طيب الآن حصل نجاح على المستوى السياسي، أين هو التدين على مستوى الأسر؟ أين هو حضورنا مع المجتمع المدني، وفي الجمعيات؟ فلذلك هذا يجعلنا ننسب العمل السياسي ودوره، وإلا في مجالات، وفي دول أخرى وصلت الحركات الإسلامية إلى الحكم وإلى الدولة وحصل الاختلاف لدينا، فلذلك هذا يجعل عملية إقامة الدولة هو مجال من المجالات وليس أسمى الأهداف التي كانت مسطرة من قبل، المسألة الثانية التي حصل فيها نوع من المراجعات، وهي على المستوى التنظيمي، فنحن انتقلنا من تنظيم سري الهدف منه هو  التغيير الجذري، قضيته هو أنه كان يطرح وكنا نعتقد أننا طرف بديل عن كل ما هو موجود، أنك ستنشأ إنشاء جديدا. 

أحمد منصور: أنتم الجماعة الإسلامية. 

محمد الحمداوي: كان في مرحلة من المراحل اسمنا الجماعة الإسلامية، وغيرناه عند هذه المراجعات، فنعتبر بأننا نحن في مجتمع مسلم، حتى مفهوم الدولة الإسلامية في المغرب لأنه كانت الخلافة إلى غاية الجزائر. 

أحمد منصور: عندكم أمير المؤمنين.

محمد الحمداوي: وأكثر، يعني الدولة المغربية لمدة اثنا عشر قرنا كانت مستمرة، فلم يحصل هذا التوقف، فهذا كله ساهم بأن ننتبه بأن إعادة، أو إعادة بناء، أو الإصلاح أو التغيير له مداخل متعددة، على المستوى التنظيمي، انتقلنا من المستوى التنظيمي السري الجذري الذي يطرح نفسه بديلا، إلى تنظيم الجماعة، أو التنظيم الجماعة، الدور هنا. 

أحمد منصور: إيه الفرق بين الاثنين. 

محمد الحمداوي: في تنظيم الجماعة قررنا الخروج إلى العلنية. 

أحمد منصور: بعض الجماعات التي كانت سرية في المشرق مثل الإخوان، لا زالوا يتعاملون بنظام الجماعة السرية رغم أن رئيس الدولة من الإخوان.

محمد الحمداوي: هذا واحد، واثنين، حتى عقلية مفهوم الجماعة والطائفة، يعني نحن ننفتح في علنية، ولكن كان دورنا هو أن نخرج إلى المجتمع لكي نستقطب أناسا جدد، إذن مركزية التنظيم هو التنظيم الذي نعده أن يكون بديلا، وفي بعض الأدبيات كلام على خمسة يجلّسون خمسة آخرين، ولما نصل خمسة وسبعين بالمئة في المجتمع، سنطرح نفسنا بديلا، هذا تجاوزناه، واليوم نحن نتكلم عن التنظيم الرسالي، أي هو لا زال دوره هو أن يدخل الناس لهذا التنظيم، ولكن بهدف إخراجهم للمجتمع، عملهم، أداؤهم، نجاحهم، هو مدى نجاحهم مع الآخرين، وتحقيق إقامة الدين، نجعل كلمة إسهام، أي أن إقامة الدين هو مشروع ضخم وكبير لا يمكن لجماعة معينة، أو طرف معين، أو لعلماء لوحدهم، أو الدولة، أو الحكومة، أو الوزارة، أو الجماعات لوحدها أن تقوم بهذا المشروع. 

أحمد منصور: حتى لو اختلفوا في الطرح؟ 

محمد الحمداوي: ولو، لأننا الآن بالتأكيد سوف تبحث عن المساهمين الآخرين، وبلا شك اليوم حالة الصحوة الإسلامية التي تعم العالم العربي والإسلامي، هل يمكن أن يدعي طرف أنه هو لوحده الذي ساهم في انتشارها؟ اليوم القنوات الفضائية، والعلماء، والخطباء، والحركات الإسلامية، والأحزاب، والمفكرين، وحتى الناس الغيورين، يعني من التوجه العام، الناس الوطنيين. 

أحمد منصور: وحتى الشباب على الإنترنت. 

محمد الحمداوي: والشباب على العموم، فبالتالي ما دام تعددت هذه وسائل التلقي، ووسائل المساهمة، ضمنيا يجب على الحركة الإسلامية أن تعتبر أنها مساهم من بين مساهمين آخرين، وهذا ما نصت عليه بالتنظيم الرسالي، النقطة الثالثة التي حصلت فيها مراجعات، وهو قلنا نعم، الإسلام هو شامل، منهج حياة، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا المنهج للحياة تحت إشراف تنظيم هرمي على رأسه شخص يفهم في كل الأشياء، ويدبر كل هذه المجالات، مع مرور الزمن انتبهنا إلى أن الوقت الذي يمر في التدبير الإداري والتنسيق بين هذه الأعمال تحت قيادة واحدة، لو صرف في الإنتاج وفي الخروج إلى الناس، فقررنا ما اصطلح عليه في مصر ربما الخصخصة، أو الخوصصة، أو أن نفوض مجموعة من الأعمال لمؤسسات يؤسسها إخواننا نعم وأخواتنا، ولكن تشتغل مع الناس، فأعطيناها استقلالية. 

أحمد منصور: إديني صورة لهذا، يعني منظمات مجتمع مدني؟ 

محمد الحمداوي: أيوه، بالضبط. 

أحمد منصور: كله يقوم على أوامركم وتوجهاتكم. 

محمد الحمداوي: على العموم مثلا إن سألتني في المجال النسائي أو حتى في المجال الخيري أنا كرئيس الحركة عدد الجمعيات التي أسسها أعضاء الحركة في المجال النسائي لا أعلم عدد هذه الجمعيات، وبالأحرى من على رأسها، جعلنا تنظيما شبكيا. 

أحمد منصور: ثقافيا مجموعة من .. 

محمد الحمداوي: جمعيات ثقافية. 

أحمد منصور: 80 جمعية ضممتموهم في جمعية واحدة. 

محمد الحمداوي: لا أكثر لا إحنا اخترنا عدم أن تكن لها الفورة تم التشبيك والنسيج، مثلا نسيج منتدى الزهراء المغربي للمرأة التدريبية، فهذه مجموعة من الجمعيات فيها أخوات حركة التوحيد والإصلاح وفيها نساء غيرهن يتفقن مع أخواتنا على القيم ولكن لا يريدون أعضاء لا في الحركة ولا يردن أن يكون في بعض الأحيان للحزب، ولكنهن متفقات أن القضايا الجوهرية.. 

أحمد منصور: انفتاح على المجتمع. 

محمد الحمداوي: أيوه. 

أحمد منصور: وأنكم لا تحتكرون الحقيقة. 

محمد الحمداوي: لن نعتبر الجمعيات ناجحة، وهذا ما جعلنا، أن يكون رائدا في مجاله أن يكون منفحتا على كفاءات المجتمع وأي جمعية استمرت في العمل فقط بالإمكانيات البشرية للحركة، وبالإمكانيات المادية للحركة، فضلها لن تنتقل بعده إلى مفهوم هذا النجاح، فهذا كذلك، وبالتأكيد أن السر وراء هذا الأمر حكاية الانفلات أو التخوف من أن تنفلت هذه الجمعيات أو هذا الحزب نحن.. 

أحمد منصور: في كل الحركات الإسلامية في المشرق في داخل الإخوان وفي غيرهم يخافون من عمليات الانفلات هذه. 

محمد الحمداوي: نعم. 

الضمانات اللازمة لعدم الانفلات داخل الحركة 

أحمد منصور: أن الأخ شاف نفسه طلع في التلفزيون كم مرة أصبح شاف نفسه كبير قد صورة التلفزيون فبالتالي دا يمكن أن يأخذ الجماعة ويروح فيها هنا أو الجمعية دي وينقسم بها هنا أو الحزب دا ويروح به هنا، ماذا فعلتم وتفعلون في هذا الأمر؟ 

محمد الحمداوي: في كل لقاءاتنا مع الحركات الإسلامية من أغلب الدول يطرحون هذا السؤال ما هي الضمانات لعدم الانفلات؟ وإحنا مع عندناش جواب الضمانات. 

أحمد منصور: الضمانات عند ربنا. 

محمد الحمداوي: نحن نقول الضامن هو الله، فلذلك نحن حسمنا في هذا السؤال ما هي الضمانات لعدم الانفلات؟ موضوع الانفلات وعدم الانفلات لم نجعله قضية واليوم بعد ستة عشر سنة من هذه التجربة على المستوى السياسي وعلى مستوى الجمعيات يعني حالة الانفلات أو كأن الحزب أو الجمعيات ذهبت إلى اتجاه آخر على العكس من ذلك حتى الحالات التي لم تتجاوز في الجمعيات يمكن 5% من مجموع الجمعيات التي الآن بالعشرات والمئات التي ساهم الإخوة في تأسيسها حتى هذه الجمعيات مع مرور الزمن انتبهت أنها لا تعمل في إطار مشروع مجتمعي متكامل فيرجعون ويطالبون بشراكة وتنسيق مع الحركة أو مع الجمعيات الممثلة في هذه الأنسجة، فلذلك أخشى أن يكون هذا الموضوع الخوف من الانفلات سيدفع إلى البحث عن وسائل التحكم بالطريقة المباشرة أو غير المباشرة. 

أحمد منصور: المشكلة الأساسية التي أريد أسألك عنها الآن وهي عملية التحكم من الكبار ومن المسؤولين ومن قادة الحركة الإسلامية في كل مفاصل التنظيم سواء كانت تعمل في العمل العام أو تعمل في العمل الاجتماعي أو الثقافي أو الفكري وضوابط شديدة، ولا يأتون إلا الذين يولونهم ولا يعينون، ولا يسمحون لنا بالانتخابات كما تفعلون ولا بعملية الجرح والتعديل للأشخاص ولا محاسبة الناس يعني.. 

محمد الحمداوي: أنا أظن أن من مخاطر هذا الأمر أن الهيئات التي نؤسسها بهذا المفهوم تبقى ضعيفة. 

أحمد منصور: ما هي تبقى ضعيفة. 

محمد الحمداوي: ألا تعلم أن قرار هذه الهيئة موجود في جهة أخرى فلتنتمي لهذه الهيئة لا داع لئن تنتمي لحزب سياسي، وهذا ظاهر في كثير من التجارب عُلم في كثير من القرارات والمواقف أن قرار الحزب هو اتخذ عند الجماعة، المسألة الثانية وهو أن هذه الضمانات لم تفيد، حالة الانفلات حصلت في الجماعات الأكثر ضبطا وأكثر تحكما وكثير من الحالات هناك من خرج على الجماعة أو تمرد على قرارات الجماعة، فما دام الأمر حصل فلنبحث عن وسائل للتنسيق والتعاون وكلما أعطيته الحرية كلما قدر حالة ذلك الالتقاء، نقطة  ثالثة وأقدر بأن في هذه الأعمال من هذه الطبيعة أقدر أنه يجب أن تكون القيادات من الصف الأول على هذا المستوى يعني تفوض له لأنه حينما تكون قيادات من الصف وفي ثقة أكثر في أنه حامل للمشروع فتثق في قدراته ويحمل المشروع وينتقل إلى هذا العمل، وإلا الخطوات كلها الأخرى للأسف الشديد نقدر بأنها لم تأت.. 

أحمد منصور: دائما حرية المحاسبة والتقويم في هذا البناء التي تضمنون من خلالها ألا ينفلت المسؤول أو يأخذ التنظيم أو الجماعة أو الجمعية أو الشيء الذي يقوده إلى أهوائه الشخصية وإلى أي شيء. 

محمد الحمداوي: هو نثق أولا في المنهج الذي يتربى عليه هؤلاء فمنذ البداية هو ليس مفروضا عليه ولا يعينه أحد بل نعطي المشروعية للمؤسسات يعني ليس هنالك أي تعدد للمرجعيات، فهذه هي الصورة الملزمة حينما يختار مسؤول يعلم بأن له كامل الصلاحيات في المؤسسة وإن كان رئيس حركة أو مسؤول جهة أو مسؤول..

أحمد منصور: أنت كرئيس للحركة في بعض الأحيان الأمانة العامة حينما تصوت ضد قرار أنت في جهة فيه تلتزم به؟ 

محمد الحمداوي: بالضرورة، وإلا سميناها الشورى الملزمة، ليس لكي ألزم أنا كرئيس وأعضاء في القرارات التي تصدر هي ملزمة بالأساس للقيادات المركزية، أول من يجب أن يلتزم بهذه القرارات هو رئيس الحركة ثم أعضاء المكتب التنفيذي وفي ساعات في مستوى آخر، وهي شورى ملزمة احتاجت التعدد للأسف الشديد بعض الجماعات نجد من ذوي السابقة جميل أن نحترمهم، وهذا يقدر العلماء وهذا يقدر الحكماء وهذا يقدر الزعماء وتضيع قرارات مؤسسات يعني مجموعة من المراجعات التي قمنا بها في نقاش مع حركات إسلامية قال هذا الموضوع نحن ناقشناه وقررنا أن نفوت مجموعة من الاعمال وحينما أراد المكتب التنفيذي تنفيذ هذا الأمر وجد الصعوبات وقرارات الفيتو من شخصيات أخذت مشروعية أكثر من مشروعية المؤسسة. 

أحمد منصور: هذه الأزمة الكبيرة الموجودة داخل الحركات الإسلامية وهي المشروعية التي تنتزعها بعض القيادات التاريخية وتظل راكبة على رؤوس الحركات الإسلامية وتفرض قرارها على الجميع وتظل الحركات في أماكنها إني دا أخ كبير وله تاريخ في الجماعة أو له وضعية معينة ويجر الجماعة أحيانا إلى حتفها. 

محمد الحمداوي: أنا أظن الذي يحل هذا الإشكال وهو هذه القيادات التاريخية يجب أن تأخذ مبادرة.. 

أحمد منصور: بعض القيادات بيجبوها على كراسي متحركة بيجبوها أربعة شايلنها، ولا زالوا مصرين على أنهم أوصياء على جماعتهم. 

محمد الحمداوي: هي اللي بإمكانها أن تحل هذه العقدة لأنه يجب أن تكون القيادات في تمثيل الجيل الصاعد تكون لها الجرأة والثقة في هذه، وإلا. 

أحمد منصور: ما عندهمش لأنه كل واحد يرى نفسه أنه هو الذي يعني أنزل عليه حفظ..

محمد الحمداوي: حتى طريقة الاختيار لأنه حينما لا تكون الشفافية بالاختيار والوضوح أثناء الانتخاب فكل واحد مدين لجهة معينة هي التي صعدته من هناك، فلذلك حتى مساهمته وجرأته وأخطر شيء داخل التنظيمات الإسلامية هو أن نخشى على شعبيتنا داخل التنظيم لازم بأن تكون جرأة حتى لو أدى ذلك إلى أن ينزاح الإنسان عن المسؤولية ولكن حين يقتنع بمنهج معين عليه أن يذهب.. 

أحمد منصور: في الختام كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة بين حركة التوحيد والإصلاح من حيث دورها وحزب العدالة والتنمية من حيث دوره السياسي؟ 

محمد الحمداوي: أكيد أن بعد التحول الذي حصل الآن في العالم العربي وفي المغرب خصوصا نحن دبرنا هذه العلاقة منذ ستة عشر سنة وهي ليست علاقة ثابتة يعني ضوء كل مرحلة كنا نطورها، اليوم في ظل هذا الواقع نحن علاقة شراكة بيننا، بين حزب موجود في المعارضة في الشأن السياسي وحركة تعبر عن ضمير أو عن المستوى الأخلاقي والقيم، اليوم هذا الحزب موجود في الحكومة فعلى الأقل مواقفه للمعارضة أو البيانات أو مجرد الاحتجاج اللي كان عندهم من قبل اليوم هو في مجال التدبير، اليوم في المجتمع.. 

أحمد منصور: لا يذوب الحق بالباطل. 

محمد الحمداوي: لأ، أنا أقول الآن في المجتمع في القضايا المجتمعية التي كنا والحزب موجودين فيها، هو اليوم عنده حرج نظرا لأنه في الحكومة فاليوم دورنا مطلوب كحركة أن نقوي دور الحركة في المجتمع المدني خاصة وأن الخصوم أو بعض المنافسين ومنافسين لمشروع الحركة نزلوا الآن في المستوى المجتمعي عرائض جمعيات نسيج من جمعيات جديدة، فهذا يطلب في هذه المرحلة أن تضاعف الحركة من مجهودها لحضور قوي على المستوى المجتمعي وفي إطار هذا التدافع الحضاري على هذا المستوى، إذن هذا يطلب علاقة جديدة أو تطويرها إلى هذا المستوى في ظل أن الحزب الآن صار يدبر شأنه، الشأن الآخر ربما على مستوى الحركات الإسلامية الآن ككل، ما أتاحه الربيع العربي الآن أظنه أنه فرصة خاصة للإسلاميين الموجودين الآن على مستوى السياسة، الانتقال من عقلية التنظيم أو الجماعة أو الحزب فقط إلى رجالات دولة يفكرون في هذا الإقلاع الحضاري للأمة اليوم هذا الجنوب المتوسط عدد سكانه ما أدري يمكن 160 مليون أو 180 مليون التكامل بين هذه الدول  إن كنا نتفاهم أو نقبل في إطار المراحل السابقة الصراع بين الأنظمة لكل واحد يريد أن يتزعم الجهة لينفذ هذا الواقع يجب أن نجد حركات إسلامية على مستوى أعلى من أن تستفيد من هذه الفرصة، أن نكون مخاطبا للغد في إطار حوار الحضارات وليس صراع الحضارات، هذه كلها إمكانيات اتيحت ربما للحركات الإسلامية، لأنها سابقا كانت مع التجارب تنجح لكن كانت الحالة السودانية والإيرانية مهزولة اليوم هذه التجربة في زمن المتوسط أظنها إن شاء الله ستكون فرصة للأمة لإقلاع حضاري جديد. 

أحمد منصور: محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من الرباط والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة المغربية الرباط والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.