أحمد منصور
محمد المقريف

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من العاصمة الليبية طرابلس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، في هذا الجزء الثاني من حوارنا مع أول رئيس منتخب في تاريخ ليبيا رئيس المؤتمر الوطني الليبي الدكتور محمد يوسف المقريف دكتور مرحباً بك. 

محمد المقريف: أهلاً وسهلاً. 

تحديات وملفات ساخنة أمام المؤتمر الوطني 

أحمد منصور: هناك تحديات كثيرة أمام المؤتمر الوطني، ما هي في تصورك أهم التحديات والملفات الموجودة أمامكم؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد يأتي في مقدمة الملفات الساخنة التي ينبغي على المؤتمر أن يتصدى لها وأن يتعامل معها بالتعاون طبعا مع الحكومة المنتخبة إن شاء الله في مقدمة هذه ملفات إعادة هيكلة القضاء. 

أحمد منصور: القضاء. 

محمد المقريف: نعم، يعني هذا الأمر لا أدري.. 

أحمد منصور: يعني إيه إعادة هيكلة القضاء؟ 

محمد المقريف: لا أدري ولا أفهم، أنا أريد أن أتجنب تعبير تنظيف أو تطهير القضاء، لأن الحقيقة للأسف الشديد إن من أسوأ الأشياء التي وقعت خلال حكم القذافي أن الفساد وصل إلى نظام القضاء، ووجد في عناصر النظام القضائي، عناصر للأسف الشديد لم تراع مسؤوليتها. 

أحمد منصور: مع أنني لاحظت عندكم تقدم في الشيء مش موجود في مصر الكبيرة ديه هو أنه السجون تحت إشراف وزار العدل والسلطة القضائية وليست تحت إشراف وزارة الداخلية. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: يعني هذا، أنا تعجبت لدولة ديكتاتورية فيها هذا النظام! 

محمد المقريف: للأسف الشديد هذا على الورق، لكن من الناحية العملية ظلت سلطة لجان الثورية وروح الاستبداد والقهر والظلم سائدة، رغم هذا المظهر المخادع، فقضية تفعيل القضاء وتطهيره وإعادة تنظيمه أعتقد في مقدمة المهام التي يجب أنه نحن نعطيها أولوية. 

أحمد منصور: مع إنه القضاء عندكم في عهد الملك كان متميزا، وفيه مستشار مصري مشهور اسمه قريب من اسمي كل الي بيقول لي: علي منصور هو والدك ولا إيه؟ أقول لهم: مش والدي، ما فش صلة قرابة، فالقضاء في عهد الملك كان قضاءً راسخاً في ليبيا. 

محمد المقريف: نعم، حتى آخر يوم من النظام الملكي كان النظام القضائي متميزا على درجة عالية وكبيرة من النزاهة والانتظام، ولم يفكر الملك ولا أحد من السلطة التنفيذية أن يتغول على أو يتدخل في شؤون.. 

أحمد منصور: يعني 40 سنة في إفساد القضاء. 

محمد المقريف: نعم، وأنا تناولت هذا الموضوع بالمناسبة في كتابي من الشرعية الدستورية إلى الشرعية الثورية. 

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: وكيف إنه القذافي وضع خطة فعلا للسيطرة للتغول على النظام القضائي. 

أحمد منصور: أنا نسيت أنوه في مقدمة التعريف لك إلى أنك تفرغت لبعض الإصدارات، لأن فترة القذافي للأسف الشديد يؤخذ عليكم أنتم الليبيين إلى أنكم لم تؤرخوا لها تأريخاً دقيقاً حتى الآن، حتى الأشياء الكثيرة معاناتي لمتابعة تاريخ القذافي لا أجد مصادر إلا متناثرة وأنت لك ثمانية كتب تقريباً. 

محمد المقريف: أنا ألفت حوالي 15 كتاباً. 

أحمد منصور: في فترة القذافي؟ 

محمد المقريف: في فترة القذافي كلها تتعلق كيف خرب خزانة ليبيا، كيف خرب اقتصاد ليبيا، انتهاكات حقوق الإنسان، هذه فيها مجموعة من الكتيبات، ليبيا من الشرعية الدستورية إلى الشرعية الثورية، انقلاب مخبر، مأساة ليبيا ومسؤولية القذافي، كتاب جرائم اللجان الثورية مسؤولية من؟ بالإضافة إلى كتاب انقلاب بقيادة مخبر بالإضافة إلى أربع مجلدات عن تاريخ عهد الملكية، كان الهدف من هذا الموضوع هو إطلاع القارئ وإطلاع المواطنين على تاريخ الدولة، دولة استقلال الأولى التي نشأت وقامت في عام 1950 وكيف كانت على درجة عالية من حسن الأداء، وأيضاً التجربة الديمقراطية الطيبة التي كانت فيها والحريات التي كانت موجودة فيها وحقوق الإنسان كيف كانت مرعية فكانت هذه أهم أحداث من هذه الكتب، وأحمد الله سبحانه وتعالى أني كنت فيها لغاية أنني لم أتجن على النظام.. 

أحمد منصور: الكتب ديه هي عبارة عن وثائق.. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: بعض كتبك عندي وسأستكمل الجزء الثاني، ولكن النقطة الأساسية الآن درايتك بعمق ما كان يقوم به القذافي.. 

محمد المقريف: بالتأكيد. 

أحمد منصور: ووجود ملفات واضحة لديك الآن كرئيس منتخب تريد أن تنفذها على رأسها القضاء. 

محمد المقريف: القضاء نعم. 

أحمد منصور: ثانياً؟ 

محمد المقريف: ثم محاربة الفساد. 

أحمد منصور: إزاي هتحارب الفساد؟ ما راحت الدولة الفاسدة، ولا لسه موجودة؟ 

محمد المقريف: لا لسه موجودة والممارسات للأسف الشديد.. 

أحمد منصور: إيه أشكال ممارسات الفساد في ليبيا؟ 

محمد المقريف: كل ما تتصوره وبدرجات مخيفة. 

أحمد منصور: قل لنا بعض الأمثلة؟ 

محمد المقريف: يعني أمثلة كثيرة يا أستاذ أحمد. 

أحمد منصور: حتى بعد نجاح الثورة؟ 

محمد المقريف: حتى بعد نجاح الثورة للأسف الشديد بعض النفوس المريضة استغلت الثورة، واستغلت الخلل الذي صار في ليبيا بحجة مناصرة الثورة امتدت يدها للمال العام، وربما في هذا اليوم بالذات فيه قصة قائمة موجودة عندنا الآن أدت إلى نوع من التشاحن نوع من الصراع بين شخصيتين في السلطة، سببه هو الفساد المالي، وللأسف الشديد أنها أخذت أبعاد أخرى سيئة ويمكن أن تهدد بأن يحصل نوع من الاحتكاك ونوع من.. 

أحمد منصور: احتكاك مسلح يعني؟ 

محمد المقريف: نعم، وقد نشهد غداً لا قدر الله نوع من الاحتجاجات التي تأخذ طابع عنيف. 

أحمد منصور: بسبب الصراع على الفساد. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: لشخصيات موجودة في السلطة. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: يعني سلطة الحكومة الموجودة ولا المجلس الوطني ولا إيه؟ 

محمد المقريف: من الحكومة. 

أحمد منصور: الحكومة؟ 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: المؤقتة برئاسة الكيب هذه. 

محمد المقريف: نعم، لا أريد أن أتسرع في إشارة للأسماء ولكن هذا موجود عندي معلومات وحقائق حول هذا الموضوع، فللأسف الشديد أموال كثيرة أهدرت لكن الموضوع.. 

أحمد منصور: عندك أرقام معلومات؟ 

محمد المقريف: كثيرة، يعني مثلاً موضوع الجرحى، هيئة شؤون الجرحى يقال أن، وهي طبعاً اهتمت برعاية الجرحى، يقال أن الأرقام التي لم يعرف أين ذهبت وكيف ذهبت وهل الإنفاق كان فعلاً يتعلق بالعلاج؟ أرقام  مهولة تفوق المليار.. 

أحمد منصور: دولار. 

محمد المقريف: مليار دولار نعم. باسم مليار و 880 مليون، أرقام مخيفة للأسف الشديد وهذه طبعاً ستعرقل.. 

أحمد منصور: أنتم ستفتحون هذه الملفات؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد، هذه الممارسات ستعرقل مسيرة الثورة، ومن خلالها يتسرب عناصر النظام القديم لأنهم متورطين في هذه الممارسات وكانوا يعيشون على هذه الممارسات، ومن خلال استمرار هذه الممارسات هم يستطيعون أن يكون  لهم وجود ولهم تأثير على.. 

مخاوف من إعادة إنتاج النظام السابق 

أحمد منصور: دكتور هذه النقطة مخيفة إلى حد كبير جداً وهي أن يتم إعادة إنتاج النظام القديم في ظل أن بعض أعضاء البرلمان، بعض الناس الذين يظهرون في الصورة الآن هم كانوا يعملون مع القذافي وأبنائه، ويمكن أن يتولوا سلطات ومسؤوليات كبيرة في الدولة. 

محمد المقريف: بالتأكيد، هذا التخوف موجود، أعتقد لجنة النزاهة الدولية لعبت دور في محاولة تقليل احتمالية وقوع هذا الأمر، للأسف الشديد.. 

أحمد منصور: ليس إلى حد كبير. 

محمد المقريف: ليس إلى حد كبير، يمكن بالشكل الذي أبعد كل العناصر التي يمكن أن تبتعد، لكن نأمل أن هذا الأمر يبقى في نطاق ضيق جداً جداً جداً ولا يستطيع أن يؤثر على.. 

أحمد منصور: لا، مش نطاق ضيق يعني أنا في خلال الأيام الماضية وأنا بذاكر وبحضر للحلقة وأتابع الناس وبجلس مع الناس وأتكلم مع الناس سمعت معلومات عن أسماء هذا كان يعمل مع سيف، هذا كان في لجنة كذا، هذا كان يعمل مع القذافي وكلهم ناس الآن مرشحين بأن يتولوا مناصب في الحكومة الجديدة. 

محمد المقريف: بالتأكيد، حتى هناك دعوة للأسف الشديد دعوة ظاهرها الخير، لكن باطنها سيء بحجة الاستفادة من هذا العناصر، هناك من يدعو إلى  إعادة الاستفادة من خبرات هؤلاء الناس، أنا دائما أتساءل يعني ناس بقيت.. 

أحمد منصور: ما تجيبوا سيف تستفيدوا من خبرته؟ 

محمد المقريف: ومن علاقاته أيضا، ناس بقيت أقل واحد منهم بقي عشرين سنة إن لم يكن ثلاثين سنة أو أكثر من ثلاثين سنة يعيش في ظل نظام يتنفس الفوضى الإدارية، يتنفس الفساد، لا يعرف إلا الأوامر التي تأتيه ولا يستطيع أن يقوم بأي مبادرة، هل يمكن أن نتوقع من هؤلاء الناس أن تكون لديهم خبرة؟ إلا إذا كانت في الفوضى أو في الفساد! 

أحمد منصور: ماذا ستفعلون في المؤتمر الوطني الآن للحيلولة دون عودة رجال النظام القديم لكي لا يتولوا مناصب رئيسية؟ 

محمد المقريف: هذه أحد التحديات التي واجهتنا، هناك من يطرح مشروع العزل السياسي، هناك من يطرح أفكار أخرى، نحن هذا الأمر لا نندفع نحوه بارتجال أو بقوة، نحن سنتمهل في دراسة هذا الأمر وأي قانون بهذا الخصوص إن شاء الله بإذن الله يلبي تطلعات الليبيين وأشواقهم وحرصهم على مسيرة الثورة وعدم حصول انتكاسة لها أو سرقة لها إن شاء الله بإذن الله. 

أحمد منصور أنا في هذه النقطة أيضاً يعني لاحظت شيئاً هو أن الشعب الليبي في خياراته بالنسبة لأعضاء البرلمان، اختار بعض هؤلاء الناس وأصبحوا أعضاء في البرلمان، كان يميل إلى قوائم معينة في خياراته أيضاً ويظن أن هؤلاء هم المنقذون، إذا كانت هذه خيارات الشعب لماذا تقفون أمامها برضه؟ 

محمد المقريف: هذه هي اختيارات الشعب؟ أم أن هناك نوع من التضليل مورس أو أن هناك تسويق لبعض الأفكار بطريقة مخادعة للناس؟ 

أحمد منصور: هل تقومون الآن بالرد على حملات التضليل التي مورست على الشعب في خياراته؟ 

محمد المقريف: هذا من خلال عمل المؤتمر، لن نقوم بحملات، لكن من خلال طرح هذه القضايا كلها أمام الناس من خلال إحداث حوار جاد ومسؤول حولها، ووضع الحقائق كاملة أمام المواطنين أعتقد هذا سيكون أسلوبنا في معالجة هذا الأمر. 

أحمد منصور: الآن أنت قلت لي فيه ملفين: تعرضنا لملف القضاء وملف الفساد وذكرت لي نموذج واحد فقط حول ملفات الفساد مليار و800 ألف دولار منها ما يتعلق.. 

محمد المقريف: 800 مليون. 

أحمد منصور: 800 مليون عفواً فيما يتعلق بعلاج الجرحى. 

محمد المقريف: وأعتقد أنه في لجان تحقيق في هذا الموضوع الآن.. 

أحمد منصور: فيه ملفات أخرى، ما هي أهم الملفات الأخرى؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد السلاح هذا أمر، بناء القوات المسلحة، بناء الأجهزة الأمنية..

أحمد منصور: كل ده فيه فساد؟ 

محمد المقريف: مش بس من جانب، لا مش بالضرورة؟

أحمد منصور: كل ده سيراجع. 

محمد المقريف: سيراجع، بالتأكيد ستضع له السياسيات، هذه وضع السياسيات نحن سنحرص على أن نجتمع لنر كافة المختصين، كافة المعنيين مثلاً: نجيب ملف الجيش مثلاً أهم واجباتنا نستمع من الثوار، يعني هذه قضية ينبغي أن لا يبحث أو ينظر فيها بدون إشراك الثوار في صنع القرار، مثلاً عناصر الجيش التي انشقت عن النظام انشقاق حقيقي وليس انشقاقا مفتعلا تضم خبرات حقيقية في الجيش وقيادة الجيش الحالية، هذه كلها سنستمع لها  إن شاء الله ومن خلال الأوراق التي تقدم من خلال المناقشات التي تحصل، نأمل أن نحن نرسم ونضع معالم وملامح سياسة رصينة وسياسة متوازنة لبناء القوات المسلحة. 

أحمد منصور: دكتور قد يقال هذه قترة انتقالية والفترات الانتقالية يكون فيها شيء من الفوضى وشيء من عدم الانضباط، وشيء من التسيب الآن إذا فتحتم هذه الملفات ستدخلون في صراعات ولن تتقدموا إلى الأمام!

محمد المقريف: المعالجة ليس من باب، لا بالعكس أنا، فتح هذه الملفات ضرورة، لأنه لا يمكن للبلد أن تبق بدون قوات مسلحة هذا أمر خطير، بالعكس هناك لوم شديد على السلطة الانتقالية المجلس الوطني الانتقالي والحكومة السابقة في تراخيها وفي تلكؤها في التعامل مع هذا الملف، لا يمكن تصور أن تستقر البلاد أن يكون فيها أمن من دون وجود قوات مسلحة.

أحمد منصور: حتى الآن لا يوجد فيها جيش؟ 

محمد المقريف: لا توجد فيها، المحاولات محاولات مترددة وخجولة في هذا الأمر ومرتبكة أيضاً.. 

أحمد منصور: بعد الفساد؟ 

محمد المقريف: بعد الفساد، بناء القوات المسلحة، بناء الأجهزة الأمنية.. 

أحمد منصور: آه، بناء القوات المسلحة ده تعتبره من التحديات الأساسية يعني. 

محمد المقريف: نعم، في نطاق آخر مختلف، بناء الأجهزة الأمنية هذا ملف آخر. 

أحمد منصور: حتى الآن لم يتم بناء الأجهزة الأمنية بشكل مقنع.. 

محمد المقريف: نعم، بشكل مقنع وبشكل مرضي، أيضاً عندنا موضوع.. 

أحمد منصور: السلاح ووجوده في أيدي الناس. 

محمد المقريف: لا، السلاح مرتبط بالمسألة الأمنية وذكرتها في البداية، يعني المصالحة الوطنية هذا موضوع ملف من الملفات الخطيرة.. 

أحمد منصور: تقصد مؤسسات الدولة يعني؟ 

محمد المقريف: لا، المصالحة الوطنية. 

أحمد منصور: آه، المصالحة الوطنية. 

محمد المقريف: نعم، عندنا ملف آخر هو الإصلاح الإداري، وقد لا تعلم حضرتك أن هناك عشرات من القوانين الموروثة عن نظام السابق موجودة ولا يزال معمول بها، وهذه تعرقل أداء الأجهزة الإدارية، فنحن بحاجة إلى إصلاح إداري شامل هذا ملف آخر.. 

أحمد منصور: وتشريعي. 

محمد المقريف: وتشريعي، والموضوع الآخر عندنا موضوع الأرصدة الموجودة  في الخارج، لا أتحدث عن الأرصدة المجمدة، لكن أتحدث عن أرصدة الموجودة في الخارج التي هي استثمارات تحت مسميات كثيرة تحت وجهات كثيرة لا حدود لها لا بد من حصرها.. 

أحمد منصور: دكتور أنتم، أحمد سيف قذاف الدم عايش في مصر وعنده مليارات، وغيره عنده مليارات، مساهمات ليبيا في البنوك لا يتناهى في أفريقيا في مصر في أوروبا في آسيا في دول كثيرة.. 

محمد المقريف: نعم.. 

أحمد منصور: ما فيه دول عملت تشريعات واستولت على أموال الليبية في نيجيريا وفي.. 

محمد المقريف: نعم، هذا أمر يجب أن نلاحقه ونتابعه ويعالج بطريقة صحيحة، بالإضافة طبعاً نحكي عن الأموال هي باسم الدولة، لكن الأموال المنهوبة الأخرى من الخزانة الليبية ومن  المال العام.. 

أحمد منصور: أنا عايز، الاستثمارات التي باسم الدولة بعض التقارير التي عندي تقول أنها من 50-60 مليار دولار. 

محمد المقريف: بل أكثر من هذا الرقم، أكثر من هذا الرقم.. 

أحمد منصور: تعيش الليبيين لوحدها في رغد أفضل من دول الخليج. 

محمد المقريف: بالضبط، أكيد. مطلوب حصرها ومطلوب أي وضع سياسة لتنميتها سياسة رشيدة وسياسة حكيمة لتنميتها هذا ملف.. 

أحمد منصور: المجلس  الوطني لم يفعل شيئا في هذا.

محمد المقريف: لم يفعل شيئا في هذا الأمر، الموضوع الآخر المهم جداً يا أستاذ أحمد الذي هو موضوع الأخطار البيئية والصحية، ليبيا أنا أعتقد الشعب الليبي تعرض وما يزال لعملية إفناء خفية.. 

أحمد منصور: قل لنا هذه القصة لأنه أنا قابلت أمس من أعضاء المؤتمر الوطني واحد خبير في الإشعاع، دكتور خبير في الإشعاع قال لي: هناك حقائق مرعبة وخطيرة جداً حول هذا الموضوع، وقال لي: إذا سمح لي الدكتور محمد يمكن أن أتحدث فيها، لكن الأمر خطير ويتعلق بإفناء الشعب الليبي. 

محمد المقريف: نعم، أنا هذا الكلام قلته في 1999 في تقرير أعددناه لانتهاكات حقوق الإنسان وعممناه، ذكرت فيه هذه العبارة أن الشعب الليبي يتعرض لعملية إبادة خفية، الآن لما تشوف الإحصائيات المتعلقة بالعقم، المتعلقة بالسرطان مرضى السرطان، الوباء الكبدي، للأسف أيضاً بالنسبة للإيدز.. 

أحمد منصور: هذا موضوع خطير موضوع الإيدز. 

محمد المقريف: في منتهى الخطورة. 

أحمد منصور: في بروفيسور ليبي متخصص بالإيدز في بريطانيا كلمني مرة أربع مرات مكالمات طويلة جداً، وقال لي حقائق مرعبة حول أن القذافي كان ينشر الإيدز عن قصد.. 

محمد المقريف: نعم، عن قصد، هذا مؤكد. 

أحمد منصور: وقصة الممرضات هذه قصة مفتعلة. 

محمد المقريف: هذه الآن بسيطة جداً، الحقيقة هل تعلم حضرتك أن الأرقام المتعلقة بانتشار الإيدز في ليبيا أخيرا ارتفعت من 3 آلاف إصابة في عام 2010 إلى 17 ألف إصابة في عام 2012؟ من 3 آلاف إلى 17 ألف إصابة! هل تعلم حضرتك أن القذافي تعمد حقن كثير من المعتقلين السياسيين بالإيدز قبل الإفراج عنهم، للأسف الشديد هذه أرقام مخيفة، ولا بد من التصدي لها بخطة وطنية عامة.. 

أحمد منصور: ومصارحة الشعب بها. 

محمد المقريف: ومصارحة الشعب بهذه الحقائق حتى ينتبه لها قبل أن يتحول إلى حالة وبائية. 

أحمد منصور: لأنه أيضاً كمجتمع محافظ حتى هذا البروفيسور قال لي: هذا مجتمع محافظ ويخفي هذه الأشياء لتدمر العائلة كاملة.. 

محمد المقريف: ما معنى المحافظة؟ وما معنى المحافظة في موضوع كهذا؟ حتى يتحول إلى حالة وبائية! فأنا أعتقد هذا أحد الملفات الخطيرة، فهذا أيضاً من أهم الملفات التي يجب أن يتصدى لها المؤتمر الوطني بالتعاون مع الحكومة بإشراك أهل الاختصاص، بإشراك مختلف المؤسسات المتخصصة بالنسبة للمجتمع المدني وبإشراك الخبراء، لا بد من إجراء حوارات موسعة حول هذه القضايا وحول هذه الملفات قبل أن نبدأ فيها بنحو نضع السياسات، قد نكتشف بسرعة أن هذه السياسة غير رشيدة وغير سديدة يعني. 

تعديل الدستور واختيار الهيئة التأسيسية 

أحمد منصور: هناك إشكالية من المهام الأساسية للمؤتمر الوطني أيضاً هو وضع دستور للبلاد. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: عبر اللجنة التأسيسية للدستور، قبيل الانتخابات أصدر المجلس الوطني تعديلاً دستورياً ينص على أن اللجنة التأسيسية لا تعين من قبل المجلس الوطني كما قرر في الإعلان الذي قبله وإنما تنتخب من قبل الشعب، ماذا ستفعلون في هذه الإشكالية؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد هذا سيكون بمراجعة الدستور وبالذات ما يتعلق بهذه النقطة وسيكون نقاط أخرى سيكون في مقدمة المهام المنوط بها. وأعتقد أن المؤتمر الوطني يملك الصلاحية الكاملة ويملك الشرعية الكاملة لإعادة النظر في الإعلان الدستوري المؤقت، للأسف الشديد أن تم إدخال هذا التعديل الذي أشرت له حضرتك بطريقة فيها كل الاتجاه التي يمكن أن نتصوره. 

أحمد منصور: إيه الهدف من ورائها؟ 

محمد المقريف: أعتقد هي محاولة ساذجة اسمح لي في العبارة، محاولة ساذجة لاسترضاء بعض الأصوات التي كانت تتكلم عن المحاصة والمناطق وتمثيل المناطق بشكل متساوي، فللأسف الشديد أن الموضوع الذي اختاروه بطبيعته موضوع فني يحتاج إلى خبراء ويحتاج إلى اختصاصيين، ولا يمكن لأي عملية انتخابية مهما وضعتنا المعايير أن تفرز لجنة صاحبة اختصاص وقدرة على الوفاء بهذا الاستحقاق. 

أحمد منصور: أنتم تملكون الحق الآن في تعديل الدستور. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: وستقومون بذلك؟ 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: وستعودون لاختيار الهيئة التأسيسية للدستور من خلال المؤتمر الوطني وليس من خلال الانتخاب. 

محمد المقريف: نعم، وأنا أعتقد هذا مطلب وأعتقد هذا من أوجب الواجبات علينا. 

أحمد منصور: هل يجب أن تتم خلال ستين يوم من 8 أغسطس؟ 

محمد المقريف: إن شاء الله. 

أحمد منصور: هل ستتمكنون من هذا؟ 

محمد المقريف: إن شاء الله الرحمن الرحيم، وأعتقد أنها من الأمور، والمهم واحدة من الحاجات التي ينبغي على المؤتمر أن يقوم بها بسرعة اللي هي تحديد أولوياته.

أحمد منصور: إيه أولويات المؤتمر؟ 

محمد المقريف: أولويات المؤتمر زي ما حكيت، تنظيم آليات الأداء داخل المؤتمر، حتى نضمن أن أداءنا ما يكونش مرتبك مترجل على درجة عالية هذا رقم واحد. تنظيم صلاحياتنا أو تحديد الصلاحيات بوضوح من المجلس بين المؤتمر وبين الحكومة. 

أحمد منصور: نعم.

محمد المقريف: تفعيل واستحداث الآليات وتفعيل الحوار والمشاركة مع مؤسسات المجتمع المدني، الحكومة، تشكيل الحكومة ثم هذه المسألة مسألة تعديل هذا الدستور والشروع فيه. 

أحمد منصور: هل الهيئة التأسيسية للدستور ستكون أعضاء خارج المؤتمر الوطني؟ أم يمكن أن يكون هناك أعضاء من المؤتمر الوطني مع أعضاء من الخارج؟ 

محمد المقريف: بالإمكان ربما يكون يعني لا يوجد تصور عندنا، لا يوجد ما يمنع أن يكون بهذه الطريقة أو تلك ربما يكتفى أن يكون رئيس الهيئة من داخل المؤتمر وبقية الأعضاء جزء منهم من داخل المؤتمر والبعض منهم من الجزء الآخر..

أحمد منصور: ما هي المدة التي يجب أن ينجز فيها دستور ليبيا الجديد؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد حسب ما هو موضوع في الإعلان الدستوري. 

أحمد منصور: ما أنتم الإعلان الدستوري دا هتغيروه هتبادلوه الحاجات بتبعكم بقى أنتم أعلى سلطة وأول سلطة على الشعب. 

محمد المقريف: نحن إذا كان عندنا نية أن نبق في المواقع هنمدد، أما إذا كان عندنا نية فعلاً إننا إحنا ننجز هذا الاستحقاق بسرعة وبكفاءة فأعتقد أن ينبغي أن .. 

أحمد منصور: أنتم مدتكم  سنة ونصف. 

محمد المقريف: سنة ونصف نعم. 

أحمد منصور: 18 شهراً. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: في 18 شهر يجب أن تعملوا عدة أشياء أساسية، أولاً: وضع الدستور. 

محمد المقريف: وضع مشروع الدستور، واستفتاء الشعب عليه. 

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: أولاً: وضع المسودة إقرارها ومناقشتها ومراجعتها من قبل المؤتمر، استفتاء الشعب عليها، بالمناسبة أنا شخصياً ضد أن مسألة الاستفتاء تتم بالطريقة التي ممكن أن تحصل، فيه مبرر أنها تحصل في بلدان أخرى. 

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: لكن أنا أتصور أن عملية الاستفتاء يجب أن تصاحبها حوارات موسعة معمقة من قبل، يشارك فيها مؤسسات المجتمع المدني ومختلف الأحزاب والقوى السياسية. 

أحمد منصور: قبل التصويت. 

محمد المقريف: قبل التصويت حتى الناس تعرف وتتأكد حول أي شيء تصوت لهه وتوافق له، طبعاً عندنا قضية من القضايا المهمة جداً أعتقد وأتصور يجب أن يتم الاستفتاء عليها هي قضية الفدرالية. 

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: هذا النظام نظام الحكم.. 

أحمد منصور: هناك دعوة للفدرالية قبل 1962.. 

محمد المقريف: نعم قبل 1963 عام. 

أحمد منصور: قبل 1963 عاماً كانت فرزان وطرابلس وبرقة.

محمد المقريف: وبرقة نعم. 

أحمد منصور: يريدون العودة إلى هذا النظام. 

محمد المقريف: هناك من يريد العودة إلى هذا النظام. 

أحمد منصور: يمكن أن يعود هذا النظام إذا تم ترتيبه في الدستور؟ 

محمد المقريف: إذا كان وافق الشعب عليه وأقره وأعتقد أنه إذا عملنا استفتاء على هذا الموضوع يجب أن يتم الشروع قبل وضع صياغة الدستور. لأن الفرق في الدستور بين النظام الفدرالي والثاني، فهذه مسألة يجب أن تحسم مثلما حصل  في ال 1951، في 1951 استفتي في الجمعية الوطنية التأسيسية ناقش قضيتين أساسيتين: هل نظام ملكي أو غير ملكي، وهل الموضوع فدرالي ولا غير فدرالي؟ 

أحمد منصور: هل أنت كرئيس للمؤتمر الوطني هل تميل إلى منحك صلاحيات واسعة مطلقة تمكنك من الحركة، أم كما ينادي البعض أن تكون صلاحياتك مقيدة حتى لا يصنع دكتاتور جديد؟ اسمح لي أن أسمع الجواب بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع أول رئيس منتخب في تاريخ ليبيا الحديثة رئيس المؤتمر الوطني الدكتور محمد يوسف المقريف فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني] 

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود، مع أول رئيس منتخب في تاريخ ليبيا الحديث، رئيس المؤتمر الوطني، الدكتور محمد يوسف المقريف، دكتور كان سؤالي لك حول الصلاحيات التي يمكن أن تكون للرئيس، رئيس المؤتمر الوطني، البعض يقول أنه يفضل صلاحيات واسعة حتى يتمكن من الإدارة، والبعض يقول لا نريد صناعة دكتاتور جديد في ليبيا، إلى أي شيء تميل؟                       

محمد المقريف: ابتداء دني أشير إلى ملفين أعتقد فات علي أن أشير إليهما.

أحمد منصور: آه، الملفات المهمة. 

محمد المقريف: الملفات المهمة، الملف الهام الآخر، اللي هو ملف الإنعاش، إطلاق مشروع الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي، يرد الناس سريعا، وعاجلا، يرد الناس إحساسها بـ . 

أحمد منصور: إيه مفردات هذا المشروع؟ 

محمد المقريف: مفردات، إطلاق مشروعات اقتصادية مثلا، رفع المرتبات.

أحمد منصور: رفع المرتبات بيعمل تضخم. 

محمد المقريف: مهما يحدث، بالتأكيد لازم ندفع، لكن من حق الناس أن تتنعم، يعني إحنا لدينا ثروة هائلة، وللأسف الشديد ان الشعب الليبي حرم من هذه الثروة. 

أحمد منصور: رغم أنها نهبت لسه في؟ 

محمد المقريف: نعم، الحمد لله، من فضل الله، وعلى امتداد. 

أحمد منصور: وكل اللي نهب دا ما أثّرش؟

محمد المقريف: سبحان الله، هذه نعمة من عند الله سبحانه وتعالى، رغم كل السفه اللي مارس فيه القذافي، بقي الحمد لله من الثروة الليبية ما يكفي، والشعب الليبي ما تنساش. 

أحمد منصور: عندك تقديرات يا دكتور كم موجود في الثورات؟ كم موجود ثروات؟ عندكم في باطن الأرض ثروات، في البحر ثروات، يعني ما شاء الله. 

محمد المقريف: هي بدون حدود. 

أحمد منصور: بلا حدود. 

محمد المقريف: بلا حدود، للأسف يعني الشعب الليبي على امتداد اثنين وأربعين سنة ظل محروم من ثروته. 

أحمد منصور: أنت قلت بلا حدود هتلاقي الناس جايين عند المؤتمر الوطني يقولوا لك أدينا من اللي عندك، من ثرواتنا يعني. 

محمد المقريف: نعم، هذا أعتقد من حق الشعب الليبي، حق الشعب الليبي أن. 

أحمد منصور: يعني أنت تطالب الشعب أن يصبر قليلا.

محمد المقريف: أعتقد الشعب الليبي صبر كثيرا. 

أحمد منصور: يعني الخير جاي بسرعة إن شاء الله. 

محمد المقريف: المفروض إن شاء الله، ولا يوجد ما يبرر تلكؤ إطلاق هذه المشروعات اللي يحس من خلالها المواطن إنه بدأ فعلا يستفيد من ثروة بلاده، وفعلا أن هناك فارق بين المرحلة الماضية، التي كان يحرم فيها من كل شيء من ثروات بلاده إلى المرحلة الجديدة فعلا يتنعم فيها ويستفيد من هذه الثروات، فأنا أعتقد هذا المشروع من المشروعات، وأحد الملفات الأخرى اللي هو ملف رد المظالم.             

أحمد منصور: آه. 

محمد المقريف: والتعويضات أيضا عن الأضرار اللاحقة بالكثير من الناس. 

أحمد منصور: نصف الشعب على القليل تلاقيه دخل السجن. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: والنص الثاني كان برت. 

محمد المقريف: نعم، أيضا خلال هذه الثورة هناك بيوت هدمت، هناك منقولات. 

أحمد منصور: ستقدم تعويضات إلى كل الليبيين الذين تضرروا؟ 

محمد المقريف: من حقهم، حتى تصور أن هناك ناس فقدت بيوتها خلال هذه الثورة، وهدمت بيوتها خلالها، ثرواتها المنقولة كلها ضاعت. 

أحمد منصور: والشهداء. 

محمد المقريف: والشهداء. 

أحمد منصور: والجرحى. 

محمد المقريف: نعم، بعض منهم ليس لديه وظيفة، ليس لديه أي دخل لم يعوض عمّا فقده من ثرواته المنقولة أو الثابتة، فأنا أعتقد. 

أحمد منصور: وهذه بسرعة أيضا ستكون من أولوياتكم . 

محمد المقريف: بالتأكيد، من حق الشعب الليبي. 

أحمد منصور: لن ينتظروا للحكومة الدائمة. 

محمد المقريف: لا يوجد مبرر لهذا الأمر، هذه الملفات العاجلة إن شاء الله التي يجب أن تطرح بسرعة.         

أحمد منصور: أعيد السؤال. 

محمد المقريف: أعد السؤال، سؤال حضرتك. 

أحمد منصور: الصلاحيات؟ 

محمد المقريف: الصلاحيات هي حالة بين البينين يعني. 

أحمد منصور: بين الرئاسية والبرلمانية كما يقال. 

رئيس المؤتمر الوطني وصلاحياته 

محمد المقريف: يعني أن تكبل يد رئيس إلى الحد اللي يعجزه عن اتخاذ القرارات والمبادرات الضرورية هذا أمر معيب، لكن أيضا إطلاق يده كي يتحول مع الزمن إلى فرعون وإلى مستبد، هذا أمر مرفوض أيضا، فالمسألة حالة بين الحالتين يعني. 

أحمد منصور: هل تعتقد أنكم ستميلون إلى النظام البرلماني أم الرئاسي أم المختلط بمشروع الدستور؟ 

محمد المقريف: والله نحن ندعو إلى الرئاسي لأنه أكثر فاعلية وأسرع بالحسم، لكن هذا سيذكرنا، ويعيدنا للحالة التي كنا عليها في عهد القذافي، فهناك من يدعو إلى، في كفاءة لكن أيضا في هذا العيب، عيب التمسك بالسلطة، أو الاستفراد بالسلطة، هناك من يدعو للنظام البرلماني، أما عملية الخلط بين الاثنين أعتقد مستبعدة جدا يعني. 

أحمد منصور: يعني أنتم إما رئاسي، أو برلماني. 

محمد المقريف: إما رئاسي أو برلماني.

أحمد منصور: والأغلبية برلماني. 

محمد المقريف: أعتقد آه، في هناك. 

أحمد منصور: لكن لا تميلون إلى المختلط. 

محمد المقريف: لا، ما أعتقدش مبرر يعني. 

أحمد منصور: أنا لا أحرضك على الأعضاء، لاسيما أنهم جميعا احتفوا بي حينما زرتهم في المؤتمر، لكن في الجلسة التي حضرتها يوم الجمعة، وامتدت حتى الساعة الثالثة فجرا، حتى أنتم عملتم جلسة بعديها وأنا مشيت، أنا لاحظت طيبتك، اسمح لي في التعبير، طيبتك في إدارة الجلسة، طولة بالك، صبرك، يعني تحولت الديمقراطية إلى نوع من الإفراط، أما تعتقد أن الديمقراطية الحقيقية بحاجة إلى شيء من الدكتاتورية حتى ترسخ قيم الديمقراطية؟ 

محمد المقريف: لا أقول دكتاتورية ولكن أقول حزم، الحزم مطلوب، لكن أعتقد أن البدء مباشرة بهذا الموضوع، موضوع الحزم، والحسم، وعدم إتاحة الفرصة للحوار أن يأخذ مداه. 

أحمد منصور: دكتور في قضية تخلص في خمس دقائق قعدوا يعجنوا فيها ويلتوا كثير. 

محمد المقريف: نعم، على الأقل الآن نتعلم، نتعلم بسرعة من أخطائنا، أعتقد الآن لو قدم أي مقترح بشأن حسم الأمور بسرعة، والاختصار والاقتصاد في الوقت وفي الجهد، أعتقد لو نقدمها الآن بعد هذه التجربة، الناس هتقبل بها، لكن لو قدمت مقترحا بهذا الموضوع منذ الأيام الأولى، أو مارست هذا الأمر منذ الأيام الأولى، أعتقد هذا سيكون فيه، من حق الناس أن ترفضه، من حق الناس أن تنتقده، ومن حق الناس أن تتصور، نحن أمام تسلط جديد، وأمام. 

أحمد منصور: كان في تباين كبير بين الأعضاء، ما بين أعضاء أداؤهم يمكن أن يكون احترافيا، رغم أنهم أول مرة يمارسوا عمل برلماني، وما بين أعضاء كان ليهم قاعدين في مجلس خيمة يعني. 

محمد المقريف: هذا طبيعي، هو فعلا انعكاس أو عكس من التركيبة والتوليفة القائم فيها. 

أحمد منصور: العمل البرلماني عمل احترافي، عمل مهني، عمل فيه قواعد وأصول، وكل هؤلاء للمرة الأولى يعرفوا يعني إيه برلمان، ويدخلوا يعني إيه برلمان، في مصر على سبيل المثال، الدكتور الكتاتني، رئيس البرلمان حينما حاورته قال إنه عقد اتفاق مع البرلمان الألماني والبرلمان البريطاني، وشركات تدريب أيضا حتى تقوم بتدريب البرلمانيين على كيف يقدم طلب إحاطة، كيف يقدم استجواب، كيف يقدم مشروع قرار، كيف يقدم مشروع قانون، كيف يفعل كذا، اسمح لي مع احترامي لكل 200 بما فيهم  اللي عاشوا برا، واللي عاشوا جوا، لم يمارسوا هذا العمل من قبل، لماذا لا تبدأ بالفعل بتدريب هؤلاء وتعليمهم كيف يمارسوا العمل البرلماني؟ 

محمد المقريف: إحنا جميعا في حاجة للتعلم، جميعا، الرئيس وكل الأعضاء، وقد أفاجئك بالقول بان في هذا الصباح بالذات التقيت بالسيد مارتن، اللي هو مندوب الأمم المتحدة، واتفقنا على عقد هذه الدورات التدريبية. 

أحمد منصور: فعلا يعني. 

محمد المقريف: في هذا اليوم، هذا الصباح التقيت به. 

أحمد منصور: سوف تبدؤون بدورات تدريبية لهم. 

محمد المقريف: نعم، بأسرع وقت ممكن إن شاء الله، وأعتاد بان هذه المسألة سوف تضبط الحوار، بالإضافة إلى أيضا استحداث آلية بعض الأجهزة برضه اللي إن شاء الله من خلالها تنظم عملية تقديم الأسئلة. 

أحمد منصور: هناك اتهامات لك سمعتها بدل المرة كثيرا داخل البرلمان، من انك تنحاز لبعض الأعضاء، تقول لهذا تفضل يا فلان، وتهمل آخرين، يعني واحد قال أنا بقى لي ساعة ونص رافع يدي ما بصيتليش، وقدمت واحد تكلم أربع مرات في خلال الوقت، فأيضا هناك اتهامات كثيرة يعني.                          

محمد المقريف: لكن إحنا كشعب ليبي أعتقد كل الناس تميل للمبالغات، يعني كانت أخت من الأخوات قالت أنه طلبت الكلمة عشر مرات، ما أعتقدش.. 

أحمد  منصور: هي رفعت ايدها عشر مرات. 

محمد المقريف: بعدين في حد ثاني آخر قال لي أنا ساعتين وانأ أطلب في الكلمة وهو صار له الاجتماع ما كنش مضى عليه حتى ساعة في ذلك الوقت، يقول لي ساعتين أطلب في الكلمة، فهناك من المبالغات للأسف الشديد، نحن نعرف فيها كليبين بصفة عامة، لكن بالتأكيد لم يكن عندي انحياز إطلاقا، وإلا أكون أخطأت في حق نفسي، وفي حق المؤتمر وفي حق الإخوة المعنيين. 

أحمد منصور: في عضو قعدت تقله اسحب كلامك وما رضاش يسحبه. 

محمد المقريف: نعم، للأسف الشديد. 

أحمد منصور: في إجراءات تستخدم. 

محمد المقريف: الآن ما عندناش حتى اللائحة الداخلية، لائحة داخلية هتنظم هذه المسائل. 

أحمد منصور: المفروض قبل نهاية، قبل شهر. 

محمد المقريف: نعم، من الآن قبل شهر، نعم، إن شاء الله. 

المرأة الليبية والحياة السياسية والبرلمانية 

أحمد منصور: طالما تحدثت عن النساء عدد أعضاء النساء في البرلمان الليبي 31 سيدة من بين 200 يعني عندكم أكثر من 15 % فقتم الكونغرس الأميركي في النسبة. 

محمد المقريف: الحمد لله، هذا جانب آخر في عهد الديمقراطية. 

أحمد منصور: في مجتمع قبلي محافظ، وفي أول انتخابات برلمانية، ما مدلول هذا بالنسبة لكم؟ 

محمد المقريف: مش بس أريد أن أضيف إلى هذا الموضوع أن رغبة هؤلاء الأخوات في المشاركة في الحوارات وفي السمات القائمة، رغبات جامحة وقوية يعني مش متنازلات عن حقهن مش راضيات أنهن يكون مجرد جزء من ديكور برلماني، أعتقد أنه في حرص منهن على المشاركة، وحقيقة أنه الإنسان يقول أن المشاركات اللي حصلت منهن كانت على درجة عال من المسؤولية ومن الانضباط. 

أحمد منصور: أنا التقيت مع أصغر عضوة في البرلمان، عمرها 27 آنسة علا، سألت علا أنت علاقتك إيه في السياسة، قالت: لم يكن لي علاقة كنت أخاف من السياسة، قلت لها: ما الذي جاء بك إلى أتون هذه المعركة؟ فقالت: حتى أدافع عن حقوق البسطاء من الناس، وقالت لي أنها كانت مترشح مقابلها عشرة رجالة وهي ما شاء الله اكتسحت. 

محمد المقريف: اكتسحت. 

أحمد منصور: هذا الموضوع، يعني أنا زلت إلى الآن يعني شغلني أن هذا المجتمع الليبي تحقق فيه النساء هذه النسبة العالية في انتخابات كانت شرسة يعني وبكل المعايير يعني. 

محمد المقريف: نعم بالتأكيد، وهذا مظهر من مظاهر التطور السريع اللي طرأ على الشعب الليبي وخاصة منذ اندلاع الثورة يعني أعتقد. 

أحمد منصور: يعني الشعب يتجه إلى الدولة المدنية سريعا بهذا المفهوم. 

محمد المقريف: بقوة وأعتقد أن هذه واحدة من بركات هذه الثورة، أن المرأة الليبية بسرعة اندفعت والتحمت مع الثورة وشاركت بها، وأوجد عندها إحساس، إحساس قوي، بأنها جزء، أصبحت جزء من هذا المجتمع اللي كانت فيه كماً مهملا، فهي الآن هي فعلا في موقف طبيعي مع نفسها ومع مجتمعها. 

أحمد منصور: بدون ما أزعل النساء الليبيات مني وجدت أنهم يزاحموكم بكل شيء، تيجوا تشكلوا لجنة عايزين وحدة، تيجوا تبعثوا وفد عايزين وحدة تيجوا، يعني هيعملوا لكم قلق بالمؤتمر الوطني، عايزين يزاحموكم بكل شيء.

محمد المقريف:  هو قلق طيب. 

أحمد منصور: عايزين نائبة مثلا للرئيس، عايزين، وكمان هيدخلوا معكم الوزارة ويزاحمكم. 

محمد المقريف: حتى الحج، يرحن معنا للحج، من حقهن، من حقهن هذا، يعني بأن حق تستثنى المرأة بأي حق تهان المرأة، بأي حق، بأي معنى وبأي معنى وبأي حق تبعد عن القيام بدورها وتلعب دورها، في النهاية هذه المرأة اللي في عقيدتنا وفي ديننا وفي ثقافتنا المرأة مثل الرجل، سن للرجل مثل المرأة، مثل الرجل، سواء بالتكليف وفي الاستخلاف وفي الكرامة الإنسانية وفي المسؤولية، فبأي حق إذا كان إحنا مجتمعاتنا عاشت في المرحلة الماضية  سيرة تقاليد ظالمة إن شاء الله أحد انجازات الثورة بإذن الله، هو فعلا فتح الباب على مصراعيه أمام المرأة الليبية بكل احترام لتقاليدنا وعاداتنا واحترام طيب طبعا والتزام بديننا تلعب دورها كاملا دون حدود. 

أحمد منصور: بلا حدود.

محمد المقريف: دون حدود، بدون حدود. 

محاكمة رموز النظام السابق 

أحمد منصور: دكتور أنت تحدثت عن القضاء ويعني كأولوية من الأولويات والملفات الأساسية الموجودة أمامكم الآن في سيف الإسلام القذافي، نجل القذافي، الذي هدد وتوعد الشعب الليبي وله تاريخه في هذا الموضوع، وهناك كثير من رجالات القذافي الذين أذاقوا هذا الشعب موجودين في السجون، وهناك البعض تطالبون بتسليمهم من دول أخرى، كيف ستتعاملون مع هذا الملف الشائك الخاص بهؤلاء؟ 

محمد المقريف: إحنا لا توجد في عقيدتنا ولا في ديننا ولا في تقاليدنا حاجة اسمها خبز وميّة، {لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الإسراء: 15] إن كان في القذافي نفسه أو أحد أبنائه أو أحد أصحابه أو قريب منه أو بعيد منه مهما كان القبيلة أو المنطقة التي ينتمي منها، أي شخص ارتكب أي نوع من هذه الجرائم، جرائم قتل، جرائم تعذيب، جرائم اعتداء على الأعراض، هؤلاء الناس ينبغي أن يمثلوا أمام القضاء، القضاء العادل النزيه. 

أحمد منصور: ليس محاكم خاصة. 

محمد المقريف: ليس محاكم خاصة أمام قضاء عادي وعادل ونزيه. 

أحمد منصور: هل ستنتظرون إلى أن يتم تعديل وضع القضاء والقوانين والتشريعات أم. 

محمد المقريف: من الأفضل، من الأفضل قبل، هذه أحد الأولويات أن يتم هذا في ظل قضاء عادل، بدلا أنه إحنا ننفعل ونتهور ونقوم بمحاكمات مرتجلة ومحاكمات استثنائية وإلا معنى ذلك أننا سنعيد ممارسات النظام السابق، عدا هذه المجموعات وهذه الأعداد اللي أعتقد أنه بالنهاية بسيطة مهما يقال، عدا هذه المجموعات، يسري على البقية اللي شاركوا في الفساد السياسي أو الفساد الإداري أو أخطئوا بحق الوطن بطريقة أو بأخرى هؤلاء الناس سيصدق عليهم بإذن الله، اذهبوا فأنتم الطلقاء، أما أن نقعد أسرى، إحنا نزفنا كثيرا من ثرواتنا من ثرواتنا المادية وثرواتنا البشرية لا ينبغي أن يستمر هذا النزيف لا بد من إيقاف هذا النزيف، لكن مع إيقاف هذا النزيف يجب أن يكون لدينا استعداد لمعرفة الحقيقة أستاذ أحمد، ما عرفت حقيقة ما حصل خلال 42 سنة، معرفة هذا الأمر بالنسبة لنا بالنسبة للشعب الليبي. 

أحمد منصور: كان مجهولا للشعب الليبي. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: وللأسف الشديد لا توجد مصادر ولم يكتب تاريخه بشكل جيد. 

محمد المقريف: هذا ينبغي أن يتم من خلال التحقيقات العدالة والنزيهة مع هؤلاء الأشخاص، ما هي رموز النظام السابق، ومعرفة الحقيقة منها، هذا أمر مهم بالنسبة لذاكرتنا الوطنية بالنسبة لتاريخنا الوطني، حتى لا تتكرر هذه المسائل، حتى نعرف جذور هذه المأساة أسباب هذه المأساة اللي حصلت للشعب من 42 سنة بكل المعايير غير العادية، بكل المعايير الاستثنائية هذا واحد، بعدين يأتي محاكمة هؤلاء، والقرآن يقول: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ}[البقرة: 179] إذا لم يوقع القصاص العادل بهؤلاء الناس، شنو عكس الحياة؟ الدمار، الخراب، الموت، فإحنا طبعا من باب الحفاظ على الثورة والحفاظ على مستقبلها والحفاظ على الشعب لا بد من إيقاع القصاص.

أحمد منصور: الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة الكيب التي من المقرر أن تنتهي مهمتها خلال شهر لم تفلح باسترداد بعض الشخصيات التي كانت أذرع للقذافي مثل في موريتانيا عبد الله السنوسي، في مصر قذاف الدم وغيره، وفي دول أخرى موجود أيديهم ملوثة بدماء الشعب الليبي وثرواته، هل هذا الملف له أولوية عندكم؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد هذا جزء من معرفة الحقيقة وجزء من ملاحقة هؤلاء القتلة، السفاحين وهؤلاء المجرمين، أنا أعتقد أنه جزء من أولوياتنا، للأسف الشديد أن هناك تعاطل من المجلس الوطني مع هذا الموضوع، التعطيل اتسم بالفتور، بالتراخي، بعدم الاهتمام، وأعتقد هذا كانت له انعكاساته السلبية على المزاج العام للناس، إحساسهم بأن الثورة تكاد تسرق الآن، موجود هذا الإحساس عند الناس بأن الثورة تكاد تسرق الآن. 

أحمد منصور: الثورة تعتبرها مهددة؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد إلى أن تتم الانتخابات القادمة إن شاء الله الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية وننجح في إقامة بناء جيش، بناء النظام القضائي، بناء الأجهزة الأمنية، أعتقد أن الثورة ستبقى مهددة. 

أحمد منصور: هل ستقومون بتصفية الحسابات أم أنك تؤكد على أنه لا تصفية للحسابات مع النظام القديم؟ 

محمد المقريف: {لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الإسراء: 15] إحنا أعتقد أن نحن إن تنتصر الثورة أن تخلص بلادنا من القذافي هذا فيه عوض كبير فيه شفاء لما في النفوس، أعتقد أنه المبدأ العام، الخط العام يجب أن يكون التصالح، التسامح، سواء في العودة إلى اللُحمة الوطنية، عودة التسامح، عودة التصالح بين مختلف مناطق الوطن، ومن الخطأ ولن يحدث بإذن الله أن تعاقب منطقة معينة أو قبيلة معينة على أساس أنها كانت، هذا مرفوض، هذا مرفوض مبدأ العقوبة الجماعية مرفوض العقوبة هي فردية لمن أخطأ بحق الوطن. 

أحمد منصور: القذافي نجح في إقامة عداوات مع كل دول الجوار وأنتم إلى جواركم مصر دولة كبيرة، إلى جواركم تونس، إلى جواركم السودان، إلى جواركم مالي وتشاد في الجنوب، والجزائر أيضا، يعني عندكم مجموعة من الجيران كبيرة جدا، وعندكم علاقات مع هذه الجيران ليست على ما يرام، مصر على سبيل المثال رغم أن لها ثورة مثل الثورة الليبية العلاقات معها ليست على، ليست بالقوة، أنتم تريدون صناعة نهضة وليس عندكم شعب يقوم بهذا، ما هي رؤيتك الآن كرئيس منتخب للشعب الليبي في العلاقات الليبية مع مصر، مع تونس، مع السودان، مع هذه الدول المجاورة؟ 

محمد المقريف: يعني ما، باعتقادي أن ما حصل في مالي الحقبة الماضية، في تعامل هذه الدول مع القذافي يعطي نذر في بعض الأحيان ضد أماني وتطلعات الشعب الليبي، رغم أنه شيء مؤسف لكنه بالنسبة لنا صفحة مطوية ومنسية بإذن الله ولن نكون، وأنا على يقين أن الشعب الليبي لن يكون على استعداد بأن يكون أسير هذه الأوزار وهذه العلاقات المتردية والمتوترة والظالمة التي قامت بيننا وبين هذه الدول، نحن بإذن الله سنكون ورثاء لتاريخ العلاقات الطيبة الخيرية التي تدعو إلى التكامل وإلى التضامن وإلى النصرة بإذن الله وإلى التعاون. 

أحمد منصور: ما أولوياتك، أولوياتك مع دول الجوار؟ 

محمد المقريف: بدون تمييز بينها، بدون تمييز بينها، وبدون شك أن مصر لها أفضال كبيرة علينا، وما فيش شك أن تستطيع أن تقدم لنا الكثير إن شاء الله. 

أحمد منصور: تتوقع أول زيارة ستكون إلى مصر؟ 

محمد المقريف: لما لا، لما لا، لما لا. 

أحمد منصور: إيه أهم التحديات التي تقف أمامك الآن؟ 

محمد المقريف: تحديات مع نفسي. 

أحمد منصور: قل لي إيه هي؟ 

محمد المقريف: أني فعلا أكون في مستوى توقعات وآمال الناس مني، وأني فعلا أتغلب على كل صور الضعف والهوى اللي ممكن أجد نفسي بها، أجد الشيطان يوسوس لي فيها في نفسي، فهذا هو أكبر تحدي عندي. 

أحمد منصور:  أنت في صراع مع نفسك منذ اختيارك. 

محمد المقريف: نعم، وأن أنتصر، التحدي أن أنتصر على، أن استجمع إرادة الخير في داخلي، وحب الوطن والاستعداد للاستمرار المتواصل لبذل أقصى ما أستطيع أن أقدمه من أجل بلادي، ومن أجل نهضتها، ومن أجل استكمال والبلوغ بهذه الثورة إلى أهدافها النبيلة العظيمة البعيدة. 

أحمد منصور: كأول رئيس منتخب بتاريخ ليبيا الحديث ماذا تقول للشعب الليبي في نهاية هذه المقابلة؟ 

محمد المقريف: أقول له الخير بتعبير مادي عامي عندنا، الخير يكفي إن شاء الله، وكون أنه الشعب يتعرض لمحنة وابتلاء قاسي كل القسوة على امتداد 42 سنة يدفع فيها هذا الثمن الباهظ من حريته، من كرامته، من رفاهيته، من تقدمه، من نهضته، ثم يثور، هذا الشعب يثور على طاغيته بكل هذا العنفوان بكل هذه القوة بكل هذه العظمة بكل هذه البطولات أن يحدث هذا بتاريخ شعب، هذا أمر ليس عاديا، لا يتكرر، وفي اعتقادي لا بد أن يكون وراءه هذا الأمر خير وخير كبير قادم، ولا يخالجني أدنى شك، وأن أيام ليبيا الطيبة إن شاء الله هي أيامها القادمة. 

أحمد منصور: دكتور محمد يوسف المقريف هو أول رئيس منتخب بتاريخ ليبيا الحديث، رئيس المؤتمر الوطني الليبي، شكرا جزيلا لك على ما تفضلت به في أول حوار مطول تدلي به إلى فضائية عربية أو دولية، وإلى بلا حدود بشكل خاص، شكرا جزيلا على هذا.. 

محمد المقريف: شكرا جزيلا لك، وأنا سعيد جدا بهذه المقابلة وأشكرك على هذه المبادرة، وعلى الكرم والأريحية من حضرتك. 

أحمد منصور: شكرا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من طرابلس والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الليبية طرابلس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.