أحمد منصور
محمد المقريف

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من العاصمة الليبية طرابلس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، خطت ليبيا يوم الأربعاء الماضي أولى خطواتها نحو الدولة الحديثة حيث قام مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي قاد الثورة بتسليم السلطة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ ليبيا الحديث إلى المؤتمر الوطني الليبي أول برلمان منتخب منذ ما يقرب من خمسين عاماً، وفي اليوم انتخب المؤتمر الذي يتألف من مائتي عضو الدكتور محمد يوسف المقريف، أبرز معارضي القذافي ونظامه، رئيساً للمؤتمر في مشهد سريالي بديع، فالرجل الذي انشق عن النظام عام 1980 وحاول القذافي اغتياله عدة مرات أصبح اليوم رئيساً لأعلى سلطة في البلاد، بعدما قام الليبيون بالقضاء على الطاغية معمر القذافي ونظامه، وفي حلقة اليوم يحاول الدكتور محمد يوسف المقريف في أول حوار تلفزيوني مطول يدلي به إلى قناة فضائية حول المسؤوليات الملقاة على عاتقه، والدور الذي من المقرر أن يقوم به المؤتمر الوطني الليبي في المرحلة القادمة، ولد الدكتور محمد يوسف المقريف في بنغازي في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1939، تصدر المركز الأول في الثانوية العامة في المملكة الليبية عام 1958 كما احتل المركز الأول بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف حينما تخرج من كلية الاقتصاد والتجارة في الجامعة الليبية في بنغازي عام 1962، ابتعث إلى بريطانيا وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في المالية من جامعة لندن، كما حصل على زمالة جمعية خبراء الضرائب البريطانية ومجمع المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، عاد إلى ليبيا عام 1971 وعمل مدرساً في نفس الكلية التي تخرج منها ثم وكيلاً لها، وفي العام 1972 عين مديراً لديوان المحاسبة بدرجة وزير وحين بدأ يراقب الفساد في النظام القذافي ويصدر التقارير أبعده القذافي سفيراً إلى الهند عام 1978، وفي عام 1980 أعلن انشقاقه على النظام وأسس مع آخرين الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا واختير أميناً لها عدة مرات، وقد حاول القذافي اغتيال المقريف عدة مرات لكنه بقي 31 عاماً يعارض نظام القذافي من الخارج، حتى عاد بعد اندلاع الثورة واختير يوم الخميس الماضي رئيساً للمؤتمر الوطني الليبي، دكتور مرحباً بك. 

محمد المقريف: أهلاً وسهلاً مرحباً بك. 

أحمد منصور: رأيت دموعك بعد إعلان انتخابك رئيساً للمؤتمر الوطني الليبي بعد 31 عاماً من المعارضة والاغتراب لنظام القذافي، ما الذي مثلته هذه اللحظة التاريخية بالنسبة إليك؟ 

محمد المقريف: أولاً: أنا إنسان كثير البكاء أنا بكاء من البكائين، هذه اللحظة مثلت لي الكثير ورأيت فيها تدخلاً ربانياً. 

أحمد منصور: كيف؟ 

محمد المقريف: تدخلاً ربانياً، لم يفارقني بفضل الله على امتداد السنوات الـ 31 الماضية، منذ أعلنت معارضة القذافي وانفصالي، أو خروجي عن النظام، تعرضت لأكثر من عشرة محاولات اغتيال، وبفضل الله وبرعايته أنقذت أو نجوت من هذه المحاولات فرأيت في الواقع ما حصل في ذلك اليوم هو المزيد من رعاية الله سبحانه وتعالى لي، وأرجو أن يكون قد سبق في قدر الله سبحانه وتعالى أن يجري على الخير لكل الشعب الليبي. 

أحمد منصور: قل لي بصدق وصراحة تخليت أو توقعت هذه اللحظة التاريخية ومن المؤكد أنه انتابك اليأس في بعض الأحيان خلال الواحد والثلاثين عاماً؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد لم يفارقني الأمل في أن نهاية القذافي قادمة، وفي كل تصريحاتي وفي كل بياناتي وفي كل مقابلاتي كنت دائماً أؤكد على هذا الأمر وأن الضوء في نهاية النفق قادم موجود سنراه، لكن لا أخفي عليك بالذات في السنوات الأخيرة، الثلاث سنوات الأخيرة، فعلاً الكثير ساورني من الشعور باليأس وهو ما عبر عنه القرآن: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ}[يوسف: 110] 

أحمد منصور: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا}[يوسف: 110] 

محمد المقريف: {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينّ} ففعلاً انتابتني حالة من الاستيئاس إن صح التعبير، لكن أن تأتي الثورة بهذا العنفوان بهذه الروعة بهذه البطولات من قبل شباب ولدوا معظمهم ولد وعاش وترعرع في ظل نظام القذافي، أن تأتي بهذه الصور من البطولة الصور العظيمة بهذا العنفوان لم يكن يدور بخلدي إطلاقاً لم يدر فعلاً بخلدي إطلاقاً، ثم أن تأتي نهاية القذافي بهذه الطريقة السريالية سمينها، هذه الطريقة كأنها فصلت تفصيل من يدين الخالق، تنطبق عليه الكلام الانطباق وليرى في تلك اللحظات من القبض عليه أو حتى قبل القبض عليه كل الهوان، كل الشعور بالإذلال، كل الشعور بالمهانة، كل الشعور بالضعف والهزيمة. أعتقد هذا شي معجز هذا شيء غير عادي بالتأكيد هذا من فضل الله ويسجل التاريخ لشعبنا ولثوارنا، وأعتقد أن من أروع المعاني في هذا أن نجاح الثورة بهذا الشكل بهذه التضحيات بهؤلاء الأبطال يرد الاعتبار لشعبنا، لأن الشعب الليبي لا أخفي عليك أصابه الكثير من الانكسار بسبب استمرار هذا النظام 42 سنة وبسبب تحكمه في مقادير البلاد ثم أيضاً بسبب ما تم من محاولات أو كل المحاولات التي حصلت للإطاحة بالقذافي خلال السنوات الماضية كلها للأسف الشديد باءت بالفشل ولم تحقق هذا هدفها. أنا دائماً لما أزور  الموضوع أتكلم عن هذه القضية وأقول أرى فيها معنى عظيم لأن لو القذافي انتهى  بأي طريقة أخرى عن طريق انقلاب عن طريق اغتيال. 

أحمد منصور: أنتم حاولتم كثيراً في الفترة الماضية أنتم وغيركم. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: أنا تقريباً حصلت أكثر من 55 محاولة اغتيال وانقلاب للقذافي لم تنجح. 

محمد المقريف: نعم، لم تنجح، لله له حكمة في هذا الأمر كون أن هذه المحاولات كلها لا توفق رغم البطولات التي صاحبتها رغم الجسارة التي صاحبتها رغم التضحيات دفعت، كون أنها تفشل كل هذه المحاولات وإن شاء الله سبحانه وتعالى أن ينتهي القذافي بهذه الطريقة فيه معنى كبير، خلاصته أن هذه الثورة ليست ملك لفئة معينة لمجموعة معينة، لعصبة معينة من الناس هذه ثورة صنعها كل الليبيين هم صناعها وفي مقدمتهم طبعاً الثوار والشباب، وبالتالي فيه معنى كبير دائماً أدق عليه هم الأوصياء والأمناء على هذه الثورة، كل هذه الأجسام التي تكونت فيها سواء كانت السلطة الانتقالية التي تمثلت بالمجلس الوطني الانتقالي أو الحكومة المؤقتة أو المكتب التنفيذي قبل ذلك، أو نحن الآن نحن لسنا الأمناء وحدنا على هذا الشعب، الشعب كله بكل فئاته الذي صنع هذه الثورة وهم الأمناء الحقيقيون على هذه الثورة وعلى مصيرها وعلى مآلها. 

أحمد منصور: على مدى 43 عاماً استشهد المئات والآلاف من الليبيين حتى يعيشوا هذه اللحظة التاريخية التي قدر الله لكم أنتم أن تعيشوها. 

محمد المقريف: الحمد لله. 

أحمد منصور: وأنا حضرت جلسات المؤتمر الوطني ورأيت الفرحة العارمة والخيالية التي يصعب علي حتى أن أصورها، هؤلاء الذين ضحوا بأرواحهم طوال السنوات الماضية يعني ما هي اللفتة التي ترسلها لهم؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد أولا أضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم برحمته الواسعة وأن يجازيهم عن الوطن كل خير، وما فيه شك أن أعظم تكريم لهم هو الشهادة نيلهم عند الله سبحانه وتعالى هذا أعظم تكريم، وأنهم أحياء عند الله يرزقون فهذا أعظم تكريم فهنيئاً لهم بالشهادة هنيئاً لهم بها بما قدموه في سبيل الوطن من بطولة ومن جسارة ومن تضحيات وبالتأكيد يبقى حقهم يبقى حق هؤلاء الشهداء وهؤلاء الأبطال بكل هذه التضحيات حقهم علينا أن نكون أوفياء للقيم والمعاني والمبادئ، للغايات النبيلة التي ضحوا من أجلها وأيضاً  أن نعتبر أسرهم عائلاتهم أبناءهم كل من يتعلق بهم أمانة في أعناقنا وأن نتقي الله فيهم، وأن نحاول في كل ما في مقدورنا أن نفعله أن نكرمهم وأن ينالوا منا كل الرعاية وكل الاهتمام. 

رئيس المؤتمر والمهام الملقاة على عاتقه 

أحمد منصور: ما هي المهام الأساسية الملقاة على عاتقك الآن كرئيس للمؤتمر الوطني الليبي أول برلمان منتخب منذ خمسين عاماً في ليبيا؟ 

محمد المقريف: نعم، المهام في اعتقادي المهام حسب فهمي لمهام مجلس المؤتمر الوطني هي ذات أربع أبعاد: بعد تأسيسي، البعد الثاني: بعد تشريعي، البعد الثالث: بعد رقابي البعد الرابع: بعد سيادي، فأنا أعتقد أن وفقاً للإعلان الدستوري، وفقاً لمضامين القرارات التي صدرت والممارسات التي تمت أعتقد أن صلاحيات المؤتمر هي ذات هذه الأبعاد: التأسيسي التشريعي الرقابي السيادي. 

أحمد منصور: الآن فيه ضبابية في صلاحيات رئيس المؤتمر هل هو رئيس المؤتمر؟ رئيس لهيئة تشريعية؟ أم رئيس للدولة؟ أم رئيس للحكومة؟ أم رئيس لهيئة رقابية؟ هناك ضبابية في الصورة هل يمكن أن توضحها باختصار؟ 

محمد المقريف: أعتقد هناك شذذن أو هناك تباين في وجهات النظر حول هذا الموضوع، هناك من نريد أن يقزم دور رئيس المؤتمر، وهناك من يرى وأعتقد من ناحية طبيعية ومنطقية هناك من يرى أن صلاحيات الرئيس بما في ذلك صلاحيات المجلس هي ذات الأبعاد الأربعة، وبالتالي فهو في اعتقادي هو يشكل هو رئيس للدولة هو رئيس السلطة التشريعية هو رئيس السلطة الرقابية. 

أحمد منصور: أنا سمعت أعضاء في الجلسة التي كانت يوم الجمعة يقولون ليس لدينا رئيس للدولة، ورئيس المؤتمر الوطني ليس رئيس الدولة في داخل القاعة والنقاشات وأنت سمعتها ورددت عليها. 

محمد المقريف: وأنا سمعتها ولم أتوقف كثيراً لأنه هذا لم يكن موعد الحديث في هذا علينا أن نضع اللائحة الداخلية وأن نضع اللوائح للمجلس هناك سيدور النقاش حول هذا.. 

أحمد منصور: كيف ستجمع بين الدور التنفيذي كرئيس للدولة والدور التشريعي كرئيس للمجلس البرلمان والدور الرقابي في نفس الوقت كيف ستراقب نفسك يعني؟ 

محمد المقريف: الدور، أعتقد المجلس ليس هناك صلاحيات تنفيذية للمؤتمر ولرئيس المؤتمر.. 

أحمد منصور: صلاحيات تنفيذية؟ 

محمد المقريف: لا توجد صلاحيات تنفيذية، صلاحيات شرفية سيادية مثلاً تشكيل الحكومة الأمر بتكليف الحكومة هذا أمر سيادي هذا ليس تنفيذيا مثلاً استقبال رؤساء الدول هذا أمر سيادي. 

أحمد منصور: هل أفهم منك أن النظام في ليبيا سيكون نظاماً برلمانياً مثل في تركيا على سبيل المثال؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد. 

أحمد منصور: الصلاحيات التنفيذية المطلقة لرئيس الحكومة.

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: والصلاحيات الشرفية لرئيس الدولة؟ اعتماد السفراء مقابلة الرؤساء وغير ذلك؟ لكن ليس في يدك سلطة تنفيذية. 

محمد المقريف: تنفيذية إطلاقاً، هي في يد الرئيس، هذا يرفع عن كاهلي الكثير من الأعباء الكثير. 

أحمد منصور: هل تستطيع أن تقوم بالمهمتين: مهمة الرئيس الشرفية السيادية للدولة ومهمة رئيس البرلمان التشريعية الرقابية؟ 

محمد المقريف: أعتقد بالإمكان لأن الصلاحيات الشرفية والصلاحيات السيادية هي محدودة ولا تتكرر ولا تحدث كل يوم بل تحدث هذه يمارسها الرئيس بين الفينة والأخرى كلما لزم الأمر، كلما زار دولة رئيس زائر أو.. 

أحمد منصور: وكذلك ستمثل الدولة في المؤتمرات الخارجية وفي الأشياء التي تستدعي ذلك.. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: وهذه مهام كثيرة يعني. 

محمد المقريف: بالتأكيد.. 

أحمد منصور: ولا رؤساء الدول يبقوا قاعدين فاضين بأن عندهم نظام برلماني. 

محمد المقريف: بالتأكيد، بالتأكيد. 

أحمد منصور: والدور التشريعي والرقابي المطلوب من المؤتمر الوطني هو دور ضخم يستدعي وجودك الدائم.

محمد المقريف: بالتأكيد، هذا يستدعي وجودي الدائم. 

أحمد منصور: عندك اثنان نواب. 

محمد المقريف: بالضبط ثم أيضاً عندنا لجان، هتكون عندنا مجموعة كبيرة من اللجان المتخصصة في المؤتمر ستتولى ممارسة الصلاحيات بشكل مستمر، أيضاً سيكون عندنا عدد كبير من المستشارين إن شاء الله يعني..

أحمد منصور: ستعينهم بالنسبة لك؟ 

محمد المقريف: نعم، عدد كبير من المستشارين. 

أحمد منصور: طيب هؤلاء المستشارين يعملوا في الجوانب التنفيذية يعني سيشيرون. 

محمد المقريف: لا، المستشارين مش في الجوانب التنفيذية، في الجوانب التشريعية المتعلقة مثلاً بالقوانين بإصدار القوانين مثلاً بالمراجعة، لأن أي قانون ممكن أن يصدر ممكن يكون له أبعاد اقتصادية من المهم جداً أن إحنا نسمع آراء الخبراء الرسميين في هذا الأمر.

أحمد منصور: يعني من لم تتح لهم الفرصة أن يكون عضواً في المؤتمر الوطني ستكون له فرصة أن يكون مستشاراً. 

محمد المقريف: مستشاراً. 

أحمد منصور: لرئيس المؤتمر أو اللجان. 

محمد المقريف: نعم. بل أكثر من هذا أنا حريص جدا كل الحرص على أن العلاقة بين المؤتمر الوطني العام وبين مؤسسات المجتمع والشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية بما في ذلك الأحزاب التي لم تمثل في المؤتمر الوطني.

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: ثم أيضاً، على الشارع أنا حريص على أن العلاقة تكون وثيقة. 

أحمد منصور: كيف ستجعل هذه العلاقة وثيقة؟ وهي أمر يحتاج إلى تعقيدات في مجتمع قبلي؟ 

محمد المقريف: أنا أؤكد لك على أن هذه التجربة بإذن الله وأنا حريص بأنها ستنجح ابتداء أول خطوة في هذا الموضوع هي من خلال النقل الحي للجلسات جلسات المؤتمر وإقناع الشعب. 

أحمد منصور: سآتي لمناقشتها. 

محمد المقريف: وإقناع الشعب أولاً بأول على المؤتمر الوطني لأن الأسف الشديد هذا أحد الدروس المستفادة من المرحلة الماضية أن المجلس الوطني الانتقالي أبقى نفسه في عزلة، وأقام جدار سميك بينه وبين القوى السياسية وبين مؤسسات المجتمع الدولي والشارع بصفة عامة لم يفكر في إطلاع هذا الشعب أولاً بأول على ما يجري داخل هذا المؤتمر ولا الخلفيات للكثير من الغلطات والسياسات التي اتبعت ولا هو أيضا حاول أن يستحدث طرائق وأساليب للتشاور مع هذه المؤسسات مع الشخصيات الوطنية، هذا خلل كبير جداً وهذا للأسف الشديد أوجد فجوة بين هذه الفئات وبين المجلس وسببت في الكثير من الاحتقان، والناس أعداء مجاهلهم. 

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: وسببت الكثير من..

أحمد منصور: هل تعتبر هذا من السلبيات في ممارسة المجلس؟ 

محمد المقريف: من دون شك، بالتأكيد وأنا قلت هذا أكثر من مرة. 

أحمد منصور: هل يكفي ان تنقل الجلسات على الهواء بالنسبة إلى الناس ويتبارى الأعضاء كما رأيناهم في الجلسات الماضية في الفلسفة والفزلكة والظهور أمام الشعب الليبي أنه هو متحدث وإنه وقف وإنه تحدث وإنه كذا؟ أم يجب أن يكون هناك ضوابط؟ 

محمد المقريف: هناك ضوابط بالتأكيد لأنه لهذا نحن سنسرع بإذن الله في إصدار اللائحة اللي هي  ستضبط حركة وأداء المؤتمر الوطني بعدين هذا ثمن يجب أن نتوقع أن ندفعه خاصة بعد.. 

أحمد منصور: هذه إشكالية أنا وجدتها في أناس حينما حضرت في بدايات نقاشات البرلمان هناك موجودة في مصر، الأعضاء كل واحد يحب يشوف أعضاء أبناء دائرته يتابعوه أو أبناء بلده أو يطلع يتفلسف أو يتفزلك أمام التلفزيون. 

محمد المقريف: بس أي في هذا الموضوع فيه جانب مهم جداً. 

أحمد منصور: ما هو؟

محمد المقريف: وهو أن يستشعر مسؤوليته إذا كان فيه عنده بعيد أجندة خاصة غير سليمة وغير صحيحة وهذا متوقع، متوقع نراه ونشاهده. 

أحمد منصور: الناس بسطاء وليس بالضرورة أن يكتشفوا كل الأجندات الخاصة. 

محمد المقريف: والله لا تستغرب يا أستاذ أحمد، درجة الوعي اللي تابعت الناس منذ، وأنا على يقين خلال شهر شهرين ثلاث مش أكثر الناس هتعدل المعايير التي تحكم فيها على أداء المؤتمر، وفي اعتقادي أن في النهاية بالتأكيد أي تجربة لها سلبياتها وإيجابياتها وفي النهاية  أنا أعتقد أن الإيجابيات تفوق بكثير سلبياتها. 

أحمد منصور: أنا رأيت بعض الأعضاء أو كثير منهم حتى طالبوا في الجلسات بمنع البث على الهواء أنت لا زلت على قرارك باستمرارية البث على الهواء؟ 

محمد المقريف: أنا ما زلت على قراري، ما زلت على قراري،  وإذا كان بعيد لا قدر الله انتكسنا في هذا الأمر أعتقد أن ردة الفعل هتكون عند الشعب ستكون كبيرة. 

أحمد منصور: هل هناك وسائل أخرى للشفافية مع الشعب الليبي ستتبعها غير في مسألة المؤتمر؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد، هو تأطير وتقنين وسائل المشاركة أو المشاركة في اتخاذ القرار مع هذه المؤسسات مؤسسات المجتمع المدني مع القوى السياسية الأخرى مع الشارع، نحن نستحدث وسائل للتشاور للاستطلاع الآراء بحيث أن من ناحية الشعب بقدر الشعب يتابع التجربة ويتعلم منها ويتعظ منها، أيضاً من شأن أن يتيح للمشاركة للسلطة في صنع القرار لأنه في النهاية ينبغي أن لا ننسى أنه صحيح نحن منتخبون من قبل الشعب لكن للشعب الليبي له الحق في وصاحب الاختصاص والحق الأصيل في صنع قراره فالممثلين.. 

أحمد منصور: سيبقى الشعب يشارك رغم وجود ممثلين له داخل المؤتمر الوطني؟ 

محمد المقريف: نعم، هذا جوهر الديمقراطية الحقيقي. 

أحمد منصور: ما هي أشكال المشاركة التي يمكن أن يقوموا بها الشعب وهو لم يمارس الديمقراطية أو تجارب المشاركة مع الدولة الشعب كان معزول أربعين سنة.. 

محمد المقريف: أنا بس متفائل أن هناك متعطش، وبلاش نحكي على عموم الناس ولن هناك فئات كثيرة من مؤسسات المجتمع المدني هناك شخصيات وطنية كثيرة، هناك نخب سياسية كثيرة هناك أحزاب لم تمثل لم تنجح ولم يكن عندها الفرصة أن يكون عندها ممثلين، هذه كلها قوى سياسية منظمة واعية لا تحتاج إلى مزيد من الوعي فنحن مطلوب منا هو أن نطور وأن نبلور أساليب العمل وأساليب تمكن هذه الفئات وهذه المجموعات من المشاركة في صنع القرار، وأنا أعتقد هذه الخطوة ستكون إيجابية كبيرة وستزيل كثير من الاحتقان الموجود في الشارع، للأسف الشديد واحدة من الأمور من خلال ملاحظتي ومتابعتي للأحداث في الفترة الماضية أن عزوف المجلس الوطني الانتقالي عن إطلاع الشعب، عن قرارات وأسبابها والحكمة من ورائها، والغايات من أجل إصدار القرارات والقوانين خلى الناس في حالة من الجهل مما يجري في داخل المجلس الوطني، وهذا الجهل خلق نوع من الشك وهذا الشك مع الزمن تحول ترجم في حالة من الاحتقان حالة مستمرة من الاعتراض على أداء المجلس. 

أحمد منصور: يعني أنت تتعهد إلى الشعب الليبي الآن بأن تطلعه على تفاصيل التفاصيل التي ينبغي أن يعرفها عن كل ما يدور داخل إطار المجلس وإدارة الدولة؟ 

محمد المقريف: هذا حق طبيعي للشعب الليبي، وهذا في اعتقادي أحد المعاني او أحد الجوانب المهمة في المؤتمر الوطني أما الديمقراطية أن يكتفى فيها بأن ينتخب مجموعة من الأعضاء ويمثلوا هذا الشعب، ثم يترك لهؤلاء الأعضاء أن يفعل بالبلد وبالدولة وبالشعب هذا ما يعني أنا أعتقد أن هذا التصور.. 

أحمد منصور: أنت انتخبت ربما لم تتطلع على الملفات الدقيقة للوضع داخل الدولة الآن، هل ستخرج على الشعب الليبي في خلال أسابيع أو أيام وتطلعه على حقيقة الأوضاع في كل الجوانب حتى يدرك المرحلة التي يقف عندها الآن وما ينبغي أن ستفعله في الفترة المقبلة؟ 

محمد المقريف: أنا عندي يقين وعندي ثقة بأن الشعب عندما يطلع على حقائق الأمور ويطلع على الصورة واضحة وكاملة، هذا من شأنه أن يحرك فيه عدة معاني طيبة أهمها الوطنية، أهمها الحرص على الوطن، الحرص على الثورة، الوصول بهذه الثورة إلى أهدافها إلى مآلاتها البعيدة التي قامت من أجلها، أنا هذه ثقتي وهذا يقيني. 

أحمد منصور: فيه إشكالية وجدت نقاش يدور حولها وهي إشكالية أن يكون رئيس الدولة يحمل جنسية دولة أخرى وتحديداً جنسية الولايات المتحدة الأميركية، هل أنت كرئيس للدولة الليبية المنتخب من الشعب الآن ورئيس للمؤتمر الوطني أعلى سلطة في الدولة تحمل جنسية الولايات المتحدة؟ اسمح لي أن أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور محمد يوسف المقريف رئيس المؤتمر الوطني الليبي فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود في أول حوار تلفزيوني مطول مع أول رئيس منتخب في تاريخ ليبيا الحديث رئيس المؤتمر الوطني الليبي الدكتور محمد يوسف المقريف، دكتور كان سؤالي لك حول ما يشاع أنك تحمل جنسية دولة أخرى هي الجنسية الأميركية في ظل أنك رئيس لدولة عربية ورئيس لأعلى جهة تشريعية وأعلى جهة سلطوية في ليبيا منتخبة من الشعب وهي المؤتمر الوطني الليبي؟ 

محمد المقريف: شكراً لأنك سألتني هذا السؤال، ابتداء وكان بودي أن أقول كلمة في حق الإخوة المناضلين الليبيين الذين عاشوا في المهاجر على امتداد 30 سنة أو أكثر، الذين طلبوا بالجنسية من غير الجنسية الليبية هؤلاء الإخوة لم يطلبوا هذه الجنسية الأخرى اختياراً بل كان الأمر ضرار بالنسبة لهم، لأن جوازات السفر بتاعهم كلها انتهت وكانوا مطالبين وكانوا يروا أن من واجبهم من الخارج وأن يتحركوا ويناضلوا من أجل القضية الوطنية الليبية، وبالتالي كان يصعب عليهم أن يتحركوا بجوازات سفر سقطت أو انتهت مدتها فكان من الحكمة ومن الواجب أن هم يحصلوا على هذه الجنسية هذه الحقيقة أرجو أن تكون.. 

أحمد منصور: وتونس تسامحت في هذا الأمر لأنه الكل كان مضطراً أن يهاجر أو يهجر. 

محمد المقريف: نعم، آتي إلى سؤالك فيما يتعلق بي من الأيام ولم أطلب في يوم من الأيام ولم أحمل في أي يوم من الأيام جنسية أخرى غير الجنسية الليبية، أعتقد أن هذه مسألة واضحة. 

آلية اختيار رئيس الحكومة الليبية 

أحمد منصور: هذا تأكيد للشعب الليبي وإنهاء لهذه المسألة التي تثار من قبل البعض، أنا فيه عندي نقطة مهمة الآن تتعلق برئاسة الحكومة أنت ستكون رئيس للدولة ورئيس للمؤتمر حسب الاختيار وحسب الإعلان الدستوري وحسب الترتيبات الموجودة هل سيتم اختيار رئيس الحكومة من قبل المؤتمر الوطني بنفس الطريقة التي تم اختيار رئيس المؤتمر الوطني بها؟  

محمد المقريف: أعتقد نعم، وأعتقد في النهاية.. 

أحمد منصور: بالانتخاب. 

محمد المقريف: قد نضطر إنه نحن نقرر هذا الأمر عن طريق الانتخاب. 

أحمد منصور: لن تجالس أنت أحد. 

محمد المقريف: إذا كان كلمة توافق وهذا لم يحصل كان التوافق بين القوى الوطنية الموجودة والأحزاب الموجودة في المؤتمر توافق على تشكيل اختيار أو اتفاق على رئيس الحكومة فهذا بالتأكيد سيوفر علينا الكثير من الجهد والكثير من الجدل والكثير من الوقت. 

أحمد منصور: يعني أنت تفضل أن يحدث توافقا في اختيار رئيس الحكومة. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: على أن يدخلوا في عملية انتخاب بسرعة. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: يعني هناك برضه مخاوف كبيرة من أن رئيس المؤتمر منتخب ورئيس الحكومة منتخب كلاهما منتخبان من المؤتمر فبالتالي سيحدث نزاع بينهما رأس برأس أنت منتخب وأنا منتخب. 

محمد المقريف: بس منتخب رئيس الحكومة منتخب بقرار تكليفه يصدر عن المؤتمر الوطني. 

أحمد منصور: هل أنت كرئيس للمؤتمر الوطني سيكون من صلاحياتك أن تكلف أنت رئيس الحكومة أم سيكلف من المؤتمر بشكل عام. 

محمد المقريف: لا أعتقد القرار سيصدر عن المؤتمر المداولات حول المؤتمر لكن القرار في النهاية سيصدر عن رئيس المؤتمر.. 

حقيقة المفاوضات السرية بين المؤتمر وتحالف القوى الوطنية 

أحمد منصور: ما حقيقة وجود مفاوضات سرية تم بينك الآن منذ اختيارك وبين تحالف القوى الوطنية بقيادة الدكتور محمود جبريل لكي يكون رئيس الحكومة من طرف التحالف؟ 

محمد المقريف: لا يوجد أي نوع من هذا التحاور ولذلك كان المبدأ في أي نوع من التحاور وإذا كان حصل حوار أو تحاور في المستقبل سيشمل جميع القوى الوطنية الممثلة في المؤتمر، لن يكون قاصراً على التحالف الوطني الذي يقوده الدكتور محمود جبريل وأي مجموعة أخرى وحدها سيشمل كل هذه. 

أحمد منصور: أنت الآن كرئيس للمؤتمر هل ستدخل في تحالفات أم أنك كما أعلنت أنك ستكون على مسافة من الجميع. 

محمد المقريف: على مسافة واحدة، لمصلحة الوطن. 

أحمد منصور: هل من السهولة أن تكون مسافة واحدة من الجميع وأنت لك انتماءك وفكرك وحزبك، هذا كلام نظري معظمه. 

محمد المقريف: يتوقف على شخصية الإنسان الذي يعطي الوعد، وعود كثيرة تلقى وتعطى لكن الوفاء بها يتوقف على شخصية الإنسان، أخلاقه التزامه الأخلاقي التزامه الوطني، وأنا عندي ثقة كبيرة بإذن الله أنه لن يسجل علي بإذن الله إطلاقاً أي تحيز لأي حزب لأي مجموعة على حساب مجموعة أخرى، علاقتي بالجميع ستكون على مسافة واحدة، لن أحابي أحد، لن أميز أحد على حساب أحد، وأعتقد أنه دائماً نحن مهمتنا وسلاحنا الأساسي وعملنا الأساسي في داخل هذا المؤتمر هو الحوار حول مختلف القضايا، التحدي الذي أمامي هو أن كيف أنجح في إدارة هذا الحوار بنزاهة وبإنصاف وبدون تحيز وكيف أنجح في أني أبلور القناعات المشتركة بين مختلف هذه الأحزاب وهذه القوى. 

أحمد منصور: أنا تابعت جلسة اختيارك من أولها إلى آخرها بفرز الأصوات وكان فيه ملاحظة على شيء، حزبك ليس له إلا ثلاثة مقاعد فقط وهناك أحزاب أخرى لديها عشرات المقاعد ومع ذلك أنت لك ثلاثة مقاعد في داخل المؤتمر وتمكنت من أن تصبح رئيس المؤتمر. 

محمد المقريف: كنت أحكي عن هذا الموضوع لبعض الأخوة، أولاً: ليس لي فقط ثلاثة مقاعد، لدينا ثلاثة مقاعد تحت القوائم ولكن عنا تسعة أفراد.. 

أحمد منصور: 12 من 200! طيب جبت؟ 

محمد المقريف: نعم، هي هذه مفارقة سياسية ليست عادية وإنما الأمر بالتأكيد مفاجأة سياسية يمكن ما حصلتش في كثير من البرلمانات الأخرى، ولكن لا أدري طبعاً قد يكون هذا إن شاء من حظ البلد رغم كل حاجة، وبالتأكيد هو من حظي أني وإن شاء الله من حظي أيضاً. 

أحمد منصور: أنت اعتبرت هذا تكريم لك. 

محمد المقريف: أنا أعتقد وهذه السيرة التي ذكرتها حضرتك بالتأكيد لعبت دورا. 

أحمد منصور: أنا اختصرت كثير فيها. 

محمد المقريف: نعم، لعبت دور في اتخاذي الكثيرين باتخاذ قرارهم بشأن التصويت لي وبالتأكيد. 

أحمد منصور: المنافس لك كان رفيقك في النضال والآن نافسك عليها.. 

محمد المقريف: نعم، وهذا شيء مظهر ديمقراطي وهذا مظهر ديمقراطي.. 

أحمد منصور: ما شعرتش بغصة من داخلك يعني؟ بصراحة قل. 

محمد المقريف: أنا في النهاية إنسان، ينتابني ما ينتاب كل البشر من أحاسيس فيها بعض الأنانية في بعض الأحيان، فيها نوع من الانتصار للذات في بعض الأحيان هذا موجود عند كل إنسان طبيعي، لكن أحمد الله سبحانه وتعالى ربما إذا كان تابعت كان فيه أكثر من شخص كانوا يتابعون في صورتي عندما أطلع على الشاشة خلال تلك اللحظات، كنت عادي جداً أو يبدو علي أني عادي جداً بالتأكيد.. 

أحمد منصور: لا، مع كل صوت لما يقولوا: علي زيدان، لما يقولوا: محمد المقريف وكانت الكاميرا تأتي لأنه للأسف الجلسة لم أتمكن من حضورها كنت لسه واصل. 

محمد المقريف: كان فيه نوع من التوتر مش بس لي عندي أنا بس  كل رفاقي كل إخواني كثير من.. 

أحمد منصور: أنا عايز أقول لك: كل الي كان قاعد بيتفرج متوتر. 

محمد المقريف: كانوا يعدو 1 2 3 لما وصل العدد 101.. 

أحمد منصور: آه بعد الـ 101، حتى اللي قاعدين حوالي ارتاحوا، لا مش لحاجة لأنه حسوا أن الاختيار انتهى بعض النظر عن الاختيار لأنه كان فيه توتر من الكل في المتابعة.. 

محمد المقريف: نعم، وحقيقة التعليقات اللي طلعت على النت بالمدة الأخيرة كلها على  الفيسبوك والانترنت كلها تعبر عن ارتياح وهذا بقدر ما هو شرف لي هو بالتأكد يضع على كاهلي مسؤولية وأمانة كبيرة، أدعو الله بكل صدق أن يعينني على أدائها. 

أحمد منصور: ماذا لو جاء رئيس الحكومة من توجه سياسي مختلف عن توجهك؟ 

محمد المقريف: أعتقد هذه شروط اللعبة السياسية لا يوجد تحديد مسبق لمن يكون في رئاسة الحكومة، ومن واجبي ومن مسؤوليتي قبل أي إنسان آخر في المؤتمر أن يتعامل معه حتى لا قدر الله إن هو في حزب مناهض لحزب الجبهة مثلاً الحمد لله الآن كما ذكرت أني استقلت من رئاسة حزب الجبهة الوطنية. 

أحمد منصور: مش كفاية ديه حاجات اسمية يعني. 

محمد المقريف: بس صدقني على العموم نحن أمام اختبار، كلنا أمام اختبار إن شاء الله، فأرجو أنا على ثقة بإذن الله أنه لن يسجل علي موقف انحزت فيه إلى أي شخص.. 

اللعبة الديمقراطية والتجاذبات الحزبية 

أحمد منصور: لا أنا هآجي لك في بعض المواقف لكن الآن التجارب حتى الغربية حينما يكون رئيس دولة من حزب ورئيس الحكومة من حزب بتكون مليئة بالمشاكسات لاسيما وأن الاعتمادات النهائية للقرارات والتشريعات تكون عند رئيس الدولة إذا لم توقع، فكان معروف لما جاء أردوغان وكان رئيس الدولة من حزب غير كان يؤخر الأشياء واشهر لا يوقع عليها فكان يعرقل الحكومة فأنتم الآن لسه أنتم في سنة أولى ديمقراطية. 

محمد المقريف: والله صدقني أعاهد الله سبحانه وتعالى وأعاهد الشعب بأني لن أمارس أي نوع من هذه الممارسات لأن هذه الممارسات هي ضد مصلحة الشعب الليبي، وتتناقض مع مفهوم الثورة وأهداف الثورة وفعلاً فيها خيانة وطعن لكل الشهداء لكل الثوار الذين ثاروا هذا يعني هذا شيء مؤسف وشيء في غاية خيبة الأمل، أن تؤول الأمور لصراع سياسي سخيف أو صغير بين هذه القوى السياسية. 

أحمد منصور: تتعهد للشعب الليبي بأن يتعامل مع أي رئيس حكومة يأتي مع أي رئيس حكومة يأتي حتى لو كان مخالفاً لك في توجهاتك وفي الموقف السياسي. 

محمد المقريف: نعم، وبإذن الله سبحانه وتعالى لن يسجل علي أي موقف من هذا القبيل، الموقف أن انحاز فيه أو أتعامل فيه مع أي رئيس حكومة قد يصنف أو ينظر له الناس على أنه هو مناقض لتوجهاتي، من واجبي من مسؤولياتي إذا لم أقم بهذا أكون فعلاً قد أخطأت بحق الشعب، أخطأت في حق الثورة أخطأت في حق مسؤولياتي. 

أحمد منصور: من سيرأس الآخر؟ رئيس المؤتمر الوطني أم رئيس الحكومة؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد رئيس المؤتمر الوطني بالتأكيد هو يملك الصلاحيات كما ذكرت لحضرتك يملك صلاحيات سيادية هو الذي يعين رئيس الحكومة. 

أحمد منصور: وتعتمد قراراته الرئيسية؟ 

محمد المقريف: المتعلقة بالحكومة ليس لي بها صلة. 

أحمد منصور: البرلمان هو الذي يراقبه، المؤتمر الوطني. 

محمد المقريف: نعم، يحاسبها وهو الذي يساءل الحكومة أولاً عن برنامجها برنامج الذي تضعه للمرحلة القادمة ويعتمد هذا البرنامج ويساءل أو يحاسب أو يراقب الحكومة من شان أدائها، المراقبة بإذن الله أعتقد ستكون حقيقة وستكون فعالة وستكون كون مؤثرة وستكون موضوعية بإذن الله. 

أحمد منصور: دون اتفاق مكتوب تم توزيع المناصب الرئيسية الثلاث في المؤتمر الوطني، الرئيس من المنطقة الشرقية والنائب الأول من المنطقة الغربية مصراتة والنائب الثاني من الجنوب.. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن رئيس الحكومة سيكون من الغرب من طرابلس من المنطقة الغربية؟ 

محمد المقريف: قد يكون من الأفضل، من الأفضل أن يكون الأمر على هذا النحو قد يكون. 

أحمد منصور: معنى ذلك أن بعض الذين كانوا مرشحين قبل كده لرئاسة الحكومة سيعاد النظر فيهم، التركيبة تغيرت الآن.

محمد المقريف: نعم، وأنا أعتقد ولكن المسألة في النهاية سواء من الشرق أو من الغرب، المسألة مسألة في اعتقادي المواصفات الرئيسية التي يجب أن تتوفر في رئيس الحكومة وكل الوزراء وكل المسؤولين، هذه المواصفات: الخبرة والكفاءة النزاهة، الانجاز. 

أحمد منصور: 3 مواصفات رئيسية لرئيس الحكومة.. 

محمد المقريف: نعم، وإذا كان مع هذه المواصفات استطعنا أن نحقق نوع من التوازن المناطقي أو الجهوي، لا بأس بشرط أن تأتي هذه الاعتبارات وهذه المعايير قبل وفوق كل اعتبار آخر. 

أحمد منصور: هل الفترة الباقية، الآن البرلمان بدأ إجازة بعد جلسة اليوم الجمعة؟ 

محمد المقريف: أمس. 

أحمد منصور: وسيستمر إلى يوم 23. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: في الإجازة، 10 أيام راحوا أو 13 يوم راحوا من الثلاثين يوم من  المفروض أن تختاروا فيهم رئيس حكومة. 

محمد المقريف: إن شاء الله بنلحق وهتكون كافية وهتكون فيه مداولات خلال هذه الفترة، مش لازم تكون من خلال اجتماعات المؤتمر..

أحمد منصور: نعم. 

محمد المقريف: على هامش المؤتمر، تحكمت فينا طبعاً.. 

أحمد منصور: إجازة العيد. 

محمد المقريف: إجازة العيد، و ما زال فيه وقت، ولكن عندنا أيضاً في نفس الوقت عندنا لجان بدأت تشتغل من اليوم التي هي لجنة اللائحة الداخلية، هذه لجنة تشتغل وهيكون عندنا لجان إن شاء الله خلال الأيام القادمة إن شاء الله. 

أحمد منصور: دكتور تعتقد رئيس الحكومة هي مهمة صعبة وشاقة؟ 

محمد المقريف: والله من خلال التجربتين اللتين مرا بنا في المرحلة السابقة: تجربة المكتب التنفيذي وتجربة الحكومة الانتقالية السابقة، هذه أعتقد فيها دروس كثيرة مستفادة توجب علينا فعلا تماماً أن نؤمن الحكمة وأن نحرص على أن من يتولى هذه المناصب سواء رئيس الحكومة أو الوزراء أن يكونوا فعلاً في مستوى المسؤولية أن يتوفر فيه الشروط الثلاثة التي ذكرتها. 

أحمد منصور: الجلسة الأولى كانت يوم 8 أغسطس. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: ومن المفترض قبل 8 سبتمبر يتم يختار رئيس للحكومة ولا فقط اختيار الرئيس وتتاح له الفرصة لتشكيل الحكومة؟ 

محمد المقريف: المفروض. 

أحمد منصور: الاثنين. 

محمد المقريف: هو كان حصل نوع من التوافق نوع من التفاهم بين مختلف القوى السياسية الموجودة في المؤتمر، أعتقد بالإمكان أن تتحقق هذا الكلام، لأنه لا توجد حاجة أو ضرورة لنؤجل الأمر إلى نهاية المدة. 

أحمد منصور: هل تكليف رئيس الحكومة معناه الموافقة على الحكومة التي سيشكلها أم أن هناك خطوات يجب أن تمر بها الحكومة مع المؤتمر الوطني؟ 

محمد المقريف: أعتقد لا توجد تقارير في هذا الأمر، لكن تجارب الشعوب الأخرى الديمقراطية الأخرى مثلاً التجربة الأميركية على سبيل المثال.. 

أحمد منصور: أول ما تشطحوا هتروحوا على أميركا على طول؟ 

محمد المقريف: يعني على الأقل نحن نقيس بحالة جيدة وحالة ممتازة.. 

أحمد منصور: روحوا جنبكم مصر، جنبكم تونس. 

محمد المقريف: لا توجد يعني مثلاً بعدما يختار الرئيس الوزراء بتاعها يقف كل واحد منهم كل مرشح وزير مرشح أمام الكونغرس، أمام لجان المؤتمر يساءل عن إنجازاته عن خلفياته عن كثير من الأشياء بحيث يتم الموافقة عليه من خلال الكونغرس، بالتأكيد هذه تجربة متقدمة جداً، هل بمقدورنا أنه نحن نستحدث تجربة بين وبين؟ بحيث أن نحن على الأقل نطمئن اطمئنان مبدئي إلى أن هؤلاء الأشخاص اللي يرشحوا لتولي الوزارات هم على ما نتوقع من الكفاءة ومن الخبرة ومن النزاهة ومن القدرة على الإنجاز. 

أحمد منصور: أنت الآن تعد الليبيين بأن الحكومة القادمة سيراعى فيها المواصفات الثلاث لرئيس الحكومة. 

محمد المقريف: نعم. 

أحمد منصور: هل من المفترض أن تتوفر هذه أيضاً في الوزراء؟ 

محمد المقريف: في الوزراء نعم، وهذا هيكون تكليفنا له بتشكيل الحكومة، هيكون فيه إشارة إلى هذه المواصفات. 

تشكيل الحكومة والمحاصة الجغرافية المتوازنة

أحمد منصور: المناطق الشرقية والجنوبية كانت تعاني من التهميش في ظل الحكومات السابقة هل سيراعي أيضاً في الحكومة التي سيتم تشكيلها يعني أنت قلت المحاصصة الجغرافية متوازنة فيها. 

محمد المقريف: هذا مظهر من مظاهر العدل والإنصاف لهذه المناطق، بالتأكيد هذه همشت بل يمكن لا يوجد ضير في أن يكون هناك أن نمارس نوع من التمييز الإيجابي، لأن مظاهر عدم الإنصاف والظلم الذي وقعت فيه هذه المناطق هو أنها لم تتهيأ لعناصرها مثلاً فرص الدراسات العليا أو الخبرة العالية في الماضي، بالتالي من يتوقعون أن يكونوا عند المستوى الرفيع من الخبرة أو التجربة بالتالي يمكن، يمكن لا يوجد ضير بأن نمارس نوع من التمييز الإيجابي بمعنى تمكين هذه المناطق بأن يكون لها عناصر على درجة وكلاء وزارة وحتى ربما وزراء، قد تتوفر فيهم الاعتبارات الخبرة العالية زي ما وقع في المرة الماضية، فأعتقد نوع من التمييز الإيجابي ينبغي أن يحدث وهذا موجود ضمناً موجود ضمناً في ممارساتنا. 

أحمد منصور: دون أن يكون مكتوباً. 

محمد المقريف: نعم، نعم، نوع من التفاهمات ونوع من التقاليد التي ترسى والتي يعمل بها إن شاء الله. 

أحمد منصور: هل تعتقد أن بهذه الطريقة يمكن القضاء على ما أشيع في الفترة الأخيرة لدى أهل بعض الجنوب أو الشرق من الانشقاق أو عمل فدراليات أو تقسيم ليبيا أو هذه المخاوف المرعبة؟ 

محمد المقريف: بالتأكيد الظلم والتهميش وعدم الإنصاف طبيعي إنه يولد حالة من الاحتقان، هذه الحالة من الاحتقان تدفع بالناس إلى التفكير بطريقة غير منطقية قد تبدو غير منطقية وتبدو هي ضد التيار العام الموجود في البلد، أن ما يمكن أن نتصوره أن يعبروا عن اتجاهاتهم هذا طبيعي، والواقع قبل أن لا نلوم هؤلاء الأشخاص الذين يعبرون هذا التعبير، نلوم من مارس الظلم من مارس التهميش وعدم الإنصاف، فهذا الأمر للأسف الشديد مارس النظام الماضي بطريقة بشعة وبطريقة سيئة يعني مناطق فيها الكثير في جبل نفوسة وفي الجنوب وفي المنطقة الشرقية كان فيه تمييز خطير وتهميش خطير وظلم فادح لهذه المناطق من النظام كعقوبة لهذه المناطق، فنحن لا يجب أن نبق أسرى، للإخوة الذين يرون معالجة هذا الأمر إلا بالدعوات الانفصالية أو بالنسبة للأقلية تجاهلوا هذا الأمر يقولون أن هذه مسألة عادية. فأعتقد أن الأمر يحتاج وأنا في اعتقادي أنا كنت في أكثر من مناسبة نقول: إن المجلس الوطني الانتقالي كان يستطيع أن يقوم بمبادرة يمكن تسهل حالة الاحتقانات تفك حالة الاحتقان هذه من خلال إصدار إعلان مبكر، يشار فيه إلى هذا الظلم إلى هذا التهميش إلى عدم الإنصاف الذي تعرضت له هذه المناطق ويعد هذه المناطق وعد صريح بتصحيح هذا الأمر مالياً اقتصادياً سياسياً اجتماعياً. 

أحمد منصور: هل ستقوم أنت بهذا وتعد الليبيين. 

محمد المقريف: أنا سأقوم بهذا وأعد وبالذات أطرحها على المؤتمر وهذا الشيء طبيعي، هذا الشيء مقتضى العدل والإنصاف. 

أحمد منصور: نفس المشكلة كانت موجودة في تونس حينما ذهبت إلى تونس، وذهبت إلى المناطق المهمشة في الجنوب وفي الشرق، نفس المشكلة موجودة في مصر الصعيد مهمش وسيناء والأطراف كلها كانت مهمشة والرئيس مرسي الآن بدأ زيارات، هل أنت تنوي أيضاً في البداية أن تقوم بزيارات إلى المناطق المهمشة في ليبيا وأن تعطي لهؤلاء الناس حقوقهم كاملة؟ 

محمد المقريف: أرجو أن يعينني ووقتي فعلا يتسع، ولا بد أن يتسع لمثل هذه الزيارات ومثل هذه الاتصالات يعني لن أبق بعيداً عن الناس، هذا من مسؤولياتي وهذا من واجباتي إن شاء الله. 

أحمد منصور: هناك تحديات كثيرة أمامك الآن كرئيس للمؤتمر الوطني، هناك تحديات كثيرة أمام المجلس ولعل من أهم هذه التحديات هو الدستور الجديد للبلاد، اسمح لي الوقت لم يكفينا في حلقة واحدة لكي نناقش معك هذه القضايا الأساسية ويعني أنت أول رئيس منتخب منذ أكثر من خمسين سنة في تاريخ ليبيا الحديث خلينا نقول، يعني هناك قضايا كثيرة الليبيين يريدون أن يعرفوا الكثير، العرب بشكل عام الذين يتابعونا يريدون أن يعرفوا الكثير اسمح لي سأكمل في حلقة إضافية في حلقة قادمة باقي أسئلتي ومحاوري حتى يكون الذين يهتمون بالشأن الليبي على دارية بهذا الأمر وأشكر لك سعة صدرك، وأنك منحتنا هذا الامتياز، امتياز أو حوار اجريناه معك، شكراً جزيلاً لك واسمح لي أن أكمل في الأسبوع القادم. 

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الأسبوع القادم إن شاء الله نكمل حوارنا مع أول رئيس منتخب في تاريخ ليبيا الحديث رئيس المؤتمر الوطني الليبي الدكتور محمد يوسف المقريف الذي كان من أبرز معارضي معمر القذافي ونظامه، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من طرابلس والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم من بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.