- خطوات الإصلاح في المغرب
- الغلاء وارتفاع الأسعار

- استشراء الفساد وتفشي الفقر

- ضوابط توزيع الثروة وإعادة هيكلة الأجور

- ملاحقة الفاسدين والحد من ممارساتهم

أحمد منصور
عبد الإله بنكيران

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من العاصمة المغربية الرباط وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، حينما اندلعت مظاهرات العشرين من فبراير من العام الماضي 2011 في أكثر من أربعين مدينة في المغرب سار عملاق المغرب محمد السادس فامتص غضب المغاربة بخطاب ألقاه في التاسع من مارس، أعقبه بدستور جديد للبلاد ثم انتخابات برلمانية في شهر نوفمبر أدت إلى فوز حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى، ووفقاً للدستور الجديد كلف عبد الإله بنكيران رئيس حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة الجديدة، وبالتالي تجنبت المغرب ما حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، غير أن ما ينتظره المغاربة من حكومة بنكيران لم يتحقق منه الكثير، كما أن الدستور أبقى معظم السلطات في يد الملك، وفي حلقة اليوم نطرح تساؤلات المغاربة على رئيس حكومتهم عبد الإله بنكيران، ولد عبد الإله بنكيران في الثامن من أبريل عام 1954 بحي العكار الشعبي بالعاصمة الرباط حصل عام 1979 على الإجازة في الفيزياء ثم عين أستاذاً بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، التحق بتنظيم الشبيبة الإسلامية عام 1976 وتدرج في صفوفها ليصبح من قيادات التنظيم لكنه قرر مع شباب جيله الانفصال عن الشبيبة عام 1981 احتجاجاً على طريقة إدارة مرشد الشبيبة لها، أسس الشباب المنفصلون الجماعة الإسلامية وكانت جماعة سرية وقادها بنكيران بين عامي 1986 إلى  1994 وقعت اعتقالات في صفوف الجماعة الإسلامية في مدينة مكناس أدت إلى قبول بنكيران أن يظهر التنظيم وأن يكون تنظيماً علنياً، دخلت الحركة في حوارات مع مكونات العمل الإسلامي الأخرى مثل رابطة المستقبل الإسلامية وجمعية الشروق الإسلامية  في الرباط وجمعية الدعوة الإسلامية في فاس، أدت عام 1996 إلى إثمار إنشاء حركة التوحيد والإصلاح، قاد بنكيران مبادرة المشاركة في العمل الحزبي من خلال تأسيس حزب التجديد الوطني لكن الدولة رفضت تأسيس الحزب، ففاوض الزعيم عبد الكريم الخطيب لإدخال الحركة في حزبه حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الذي تحول إلى حزب العدالة والتنمية فيما بعد، وظل مسؤولاً عن إدارة ملف الحزب طوال رئاسته للحركة وحتى انتخاب سعد الدين العثماني أميناً عاماً للحزب غير أن بنكيران انتخب قبل أربع سنوات رئيساً للحزب وجدد له في المؤتمر السابع للحزب يوم الأحد الماضي، مرحباً بك.

عبد الإله بنكيران: أهلاً وسهلاً.

خطوات الإصلاح في المغرب

أحمد منصور: جدد لك من الحزب ولديك صلاحية أيضاً ثقة من الشعب في أنك رئيس الحكومة ماذا تنوي أن تفعل في السنوات الأربعة القادمة في نقاط وباختصار؟

عبد الإله بنكيران: بسم الله الرحمن الرحيم، اسمح لي الأخ منصور في تقديمك المركز، لكن الطويل أثرت إشكاليات كثيرة لكن واحدة منها أساسية أريد أن أرجع إليها لأنه على ضوئها يمكن أن نجيب على السؤال، وهو أنه حدث في المغرب خروج للشباب وللجمهور في عشرين فبراير في أربعين مدينة وهذا صحيح، وهو جاء في إطار السياق العربي المعروف الذي بدأ في تونس في قضية البوعزيزي بعد ذلك ما تلاه ما يعرفه الجميع، وجلالة الملك بادر كما قلت يوم 9 مارس إلى اتخاذ المبادرة، فهذا الحدث في تقديري إذا حدث لا الذي وقع في تونس ولا تداعياته في الدول الأخرى ولا الذي وقع في المغرب، ليس شيئا حدث عادي هذا مرحلة تاريخية جديدة دخلتها أمتنا، هذا الأنظمة التي جاءت بعد الاستقلال أو بعد الاستقلالات كانت تحميل مشاريع نهضوية تنموية في اتجاه قومي اشتراكي إلى آخره في بعض الأحيان ليبرالي، وبعد أن تسلم المسؤولية جيل ثاني نقص عنده الحلم وكثر عنده التحكم، وصلنا إلى أنظمة يعني تتبعت الثروة في كل مكان وجمعتها لصالحها ولأعوانها ولذويها كما وقع في تونس، وتحكمت في الحريات وفي الحقوق إلى درجة خنق المجتمع، فانفجر الوضع لا ثروات لا حريات لا حقوق فانفجر الوضع في الدول الأكثر..

أحمد منصور: استبداداً.

عبد الإله بنكيران: الأكثر اختناقاً، لأنه لا بد أن تترك جزء للثورة لا بد أن تترك جزء للحريات وإلا يعني ينفجر الوطن وهذا الذي وقع.

أحمد منصور: كثيرون يرون أن ما حدث في المغرب هو عملية التفاف على الثورة، عملية التفاف على مطالب الشعب بإسقاط منظومة الفساد، والفساد لا زال ينخر في عماد الدولة إلى الآن رغم وجود حكومة..

عبد الإله بنكيران: إذا كنتم تعولون على حكومة بنكيران أنها تنهي الفساد في ستة أشهر! فهذا لسوء الظن بالعقل البشري وتقدير أكثر من اللازم لبنكيران ولحكومته..

أحمد منصور: ماذا فعلت في ستة أشهر غير زيادة أسعار النفط بالنسبة للناس الفقراء؟ وعدم تنفيذ كثير من الأشياء التي يحلمون بها؟

عبد الإله بنكيران: خلينا نفسر شوية بلاش نوقع في..

أحمد منصور: فسر لي..

عبد الإله بنكيران: إحنا بدنا نحكي عن الحسن الثاني الله يرحمه وكذا..

أحمد منصور: لا أنا مش هأعمل معك شاهد على العصر أنا بلا حدود..

عبد الإله بنكيران: لا تجيبهوش بالتالي أنت جبته.

أحمد منصور: أنا جبته؟ أنتم اللي جبتموه وحكمتموه أربعين سنة.

عبد الإله بنكيران: لا إحنا حكمنا وإحنا رضينا بالحكم دياله وبالتالي أنت اللي جبت الاسم، طيب، ملوك المغرب عبر التاريخ وهذه الأسرة بالضبط، هؤلاء ملوك يحكموننا منذ قرون هل تتصور ملوك أسرة مالك تحكمها أربعة قرون بالرغم عنها؟ بالرغم عن شعبها؟ كم كان يمثل الملك في المغرب في بعض الأحيان؟ ربما لم يكن حوله أكثر من مائة شخص، هذا مش لعب أطفال هذه قرون عديدة، الدولة العلوية حوالي 350 سنة الآن تحكم وقبلها الماريون والسعديون وإلى آخره إلى آخره، البنية المغربية تريد تعيش بطريقة مستقلة، عندكم بالشرق بهذه الطريقة وهي التي تعطي ولائها للملوك، وهذا لا يفيد أن بعض الملوك لا يتجاوزون الحدود أو يرهقون الناس هذا يقع، ولكن طبيعة هؤلاء الملوك خصوصاً في الدولة العلوية أنهم احتووا وإن كانوا في بعض الأحيان يمكن أن نتخيل أنهم مع الطبقة الحاكمة، لأن هذه الطبقة الحاكمة أو الطبقة المتحكمة هي أكثر من الطبقة الحاكمة تفرز طبيعياً في كافة الشعوب، لكن الملوك دائماً يبقون عنصر توازن، فلو فكرت جيداً ستجد أن الحسن الثاني إن كان في زمانه وقعت أشياء يمكن أن تؤاخذ، هو أنجى المغرب من أشياء لا يمكن أن تتخيل يجب أن تفكر في أنه كما حكمت الدول العربية بضباط جيش وبغيرهم، من ما رأيتم بأعينكم حتى في مصر ما وقع في زمانهم أنه لو لم يكن الحسن الثاني رحمه الله في المغرب ماذا كان سوف يقع؟ هذا هو السؤال الصحيح. وملوكنا في الوقت المناسب يتخذون القرار المناسب، ولهذا ستجد أن الشعب المغربي كلما توافقت الإرادة الملكية والإرادة الشعبية حققت المعجزة أو تعلق الأمر بالاستقلال أو تعلق الأمر بالمسيرة الخضراء أو تعلق الأمر بهذا الذي تتحدث عنه الآن، لأن جلالة الملك محمد السادس لما رأى بأن الشعب المغربي خرج إلى الشارع ولكن ليس بالكثافة الذي في الدول الأخرى وأن عنده مطالب لم يتأخر ولم ينزل بالدبابات..

أحمد منصور: وأعطاهم الفتات.

عبد الإله بنكيران: خلي ده شوية شوية واحدة واحدة أنت الذي أعطاه الفتات، لا يمكنك أن تدخل بين الشعب وملكه الشعب هو الذي يحكم، لو أعطاه الفتات لما صوت له على الدستور ولما صوت للانتخابات..

أحمد منصور: هل ما أخذ الشعب المغربي في الدستور هو ما خرج لأجله في العشرين من فبراير؟

عبد الإله بنكيران: أنت تنوب عن الشعب المغربي؟

أحمد منصور: أنا أسأل.

عبد الإله بنكيران: لا أنت تسألني وأنا أجيب.

أحمد منصور: جاوبني.

عبد الإله بنكيران: أنا أقول لك فيجب أن تفهم أنه جلالة الملك لما خطب في 9 مارس يعني كما قلت امتص الغضب الأصلي، امتص الغضب الأصلي واستجاب لكافة ما طالبت به الحركات الإصلاحية السياسية لأن المغرب إذا كنت ترى أن المغرب لم يخرج في عشرين فبراير كله بكثافة فلأن عنده أحزاب حقيقية ما كل الأحزاب حقيقية لكن عنده أحزاب حقيقية.

أحمد منصور: لكن هذه الأحزاب الحقيقة كلها تتصارع على السلطة أحزاب كرتونية وهشة.

عبد الإله بنكيران: ليست كرتونية هذا غير صحيح ما تقوله غير صحيح، والنزاعات والخلافات التي تقع في الأحزاب هذا شيء طبيعي، وقدرتها على لملمة مشاكلها واستمرارها من جديد هذا لا يتبدل ولا يتغير وكان موجود في التاريخ دائماً، ولكن المهم هذه الأحزاب لو خرجت في عشرين فبراير لم تخرج ومن بينها حزبنا لم يخرج في عشرين فبراير.

أحمد منصور: حزبكم وأنت متهم بأنك لم تدع حزبكم يخرج وأنتم متهمون مثل الإخوان المسلمين في مصر أنكم سطوتم على خروج الشعب وعلى أحلام الشعب وشكلتم حكومة موالية للملك في النهاية.

عبد الإله بنكيران: الذين يتهموننا بالسطو ما عليهم إلا أن يرفعوا دعوة أمام المحاكم، أما محكمة الشعب فقد حكمت لصالح حزب العدالة والتنمية، ولصالح الأحزاب التي لم تخرج ولكنها لم تتنكر للذين خرجوا لأن الذين خرجوا نحن لماذا لم نخرج؟ لأنه الخروج خوفاً على ملكيتنا بكل وضوح، رأينا الرؤوس تتدحرج الرئيس التونسي فر، الرئيس الليبي كان ساعتها مهدد، والرئيس المصري مهدد ونحن نعرف أن المغرب يكون بملكيته أو لا يكون بكل وضوح، يجب أن يفهمها إخواننا في المشترك هذا..

أحمد منصور: أنا أفهم هذه كقارئ لتاريخ المغرب لكن الذين لم يقرؤوا تاريخ المغرب لم يفهموا النفسية المغربية حتى في صناعة الملوك إن لم يكن لهم ملك.

عبد الإله بنكيران: ها نحن نشرح لهم، ونحن لن نغير تاريخنا وقناعتنا من أجل أن نرضيهم، نحن نقول لهم فقط إذا أرادوا أن يفهمون يفهمون إذا لم يكونوا يريدون أن يفهموا هذا شغلهم لكن نحن هنا نشرح الواقع، ففي نفس الوقت الأحزاب السياسية وهذه هي الخصوصية المغربية لم تخرج، ولكنها ساندت مطالب الإصلاح ونحن من بينها وعلى رأسها. وجلالة الملك استجاب بقوة وشجاعة بسرعة ويوم خطب جلالة الملك يوم 9 مارس نحن كنا في الحزب وكنا جالسين ولم يكن معنا لا كاميرات ولا أي شيء، فوجئنا وأقول لك: صفقنا، ونحن في حزبنا لم يكن معنا أحد ينقل تصفيقاتنا لأنه جلالة الملك في خطابه هذا استجاب للمطالب، طيب بعد ذلك جاء الدستور وصوتنا عليه وجاءت الانتخابات وشاركنا فيها والمجتمع أعطانا 27% لأول مرة في تاريخ المغرب حزب يحوز هذه النسبة، بعد ذلك أين ذهبت 20 فبراير؟

أحمد منصور: 20 فبراير؟

عبد الإله بنكيران: قمعها أحد؟ قررت أن تتوقف..

أحمد منصور: يعطيكم فرصة فقط.

عبد الإله بنكيران: طيب جيد هذا يدخل في إطار الاستثناء المغربي ويدخل في إطار ذكاء هؤلاء الشباب، ولكن الذي أقول لك ليس قضية إعطاء فرصة انتبهوا أن المجتمع..

أحمد منصور: أنا سأقول لك.

عبد الإله بنكيران: أنا سأقول لك: أنت تنوب عن 20 فبراير؟

أحمد منصور: أنا أنوب عن الشعوب.

عبد الإله بنكيران: لا أنت لا تنوب عن الشعب، أنت مجرد صحفي في قناة.

أحمد منصور: لا لا.

عبد الإله بنكيران: لا لا..

أحمد منصور: اسمعني..

عبد الإله بنكيران: إذا كان عندك تفويض أخرجه.

أحمد منصور: الصحفي الحر النزيه المستقل هو الذي يعبر عن الناس..

عبد الإله بنكيران: لا تثني على نفسك، لا تدعي أنك حر ونزيه، أنت الآن في امتحان وتمر في الامتحان إلى أن تلقى الله وأنت تمر في ذلك.

أحمد منصور: أنا أعبر عن الناس بشكل نزيه.

عبد الإله بنكيران: لا لا خلي الناس يعبرون عن أنفسهم..

أحمد منصور: هذه ليست مهنتي الشخصية مهنة كل إعلامي وكل صحفي أن يعبر عن الناس..

عبد الإله بنكيران: من أجل أن تستوعب يجب أن تكون أميناً يجب أن تكون أميناً.

أحمد منصور: ما هي عدم الأمانة في طرح السؤال؟

عبد الإله بنكيران: لا.

أحمد منصور: عملي أن أطرح السؤال وأنت تجيب..

عبد الإله بنكيران: أنا أجيب.

أحمد منصور: طيب هذا عملي أن أطرح السؤال الذي أريد بالشكل الذي أريد.

عبد الإله بنكيران: أنت تطرح السؤال الذي تريد وأنا أجيب الجواب الذي تريده أنت.

أحمد منصور: يا سلام عليك هذا هو الكلام..

عبد الإله بنكيران: يا سلام عليك وعلي.

الغلاء وارتفاع الأسعار

أحمد منصور: أنا ركبت مع سائق تاكسي سيارة وقلت له: كيف لم تثوروا على هذه الحكومة التي رفعت أسعار البنزين؟ فقال لي: لقد أقنعنا رئيس الحكومة بخطابه وقال: إن الدواء المر ضروري حتى نحصل على الشفاء، إلى متى تتوقع أن يمنحك الشعب المغربي هذه الفرصة ويظل يتجرع غلاء الأسعار إلى أن تحل له المشكلة؟

عبد الإله بنكيران: أولاً: سأقول لك أنا الشعب المغربي لم أصبح رئيساً للحكومة رغماً عن أنفهم، أنا جئت بانتخابات حرة ونزيهة وجلالة الملك ضمن لنا قبل الانتخابات أرسل لنا رسالة يقول لنا: أنه سيضمن تجديد الانتخابات وفعلياً هذه الانتخابات لم يطعن فيها أحد، وبعد ذلك عينني جلالة الملك رئيساً للحكومة، فأنا لم آت رغم أنف الشعب المغربي والإجراء الذي اتخذته بالزيادة ثمن المحروقات هذا إجراء اتخذته عن اقتناع، هو إجراء مطروح منذ زمن بعيد في الحكومات وكانت تريد أن تتخذه وتشعر بأن الوقت غير مناسب، أنا شعرت بأن هذا الإجراء ضروري وأن الوقت مناسب وإن كنت أعلم أنه سوف يكون مؤلماً والشعب المغربي ولله الحمد تقبل مني هذا القرار وهذا الإجراء رغم صعوبته، وأنت تسألني إلى متى سيتجرع معي الشعب المغربي مثل هذه القرارات؟ أنا ليس في نيتي أن أجرع الشعب المغربي الحنظل، لا، بالعكس أنا كل نيتي أن أخدم الشعب المغربي وأحاول أن أخفف عليه وأحاول أن أقوم بواجباتي لكي تتحسن ظروفه ويرجع إلى توازنه لأنك طرحت السؤال المهم وقلت ماذا تريد أن تعمل في المستقبل؟

أحمد منصور: هذا سؤالي الآن.

عبد الإله بنكيران: هو هذه أمور أساسية..

أحمد منصور: ماذا تريد أن تعمل للمغاربة في السنوات الأربع القادمة؟

عبد الإله بنكيران: كان في المغرب أستاذ..

أحمد منصور: أحمد منصور..

عبد الإله بنكيران: منصور..

أحمد منصور: قل لي منصور، عندكم سلطان منصور.

عبد الإله بنكيران: أبو جعفر المنصور.

أحمد منصور: لا عندكم هنا منصور الذهبي.

عبد الإله بنكيران: نعم؟

أحمد منصور: منصور الذهبي.

عبد الإله بنكيران: إيه.

أحمد منصور: عندكم منصورين في المغرب كثير..

عبد الإله بنكيران: الحمد لله، كل ملوكنا الصالحين منصورون بإذن الله، أنا الذي أريد أن  أقول لك.

أحمد منصور: تفضل..

عبد الإله بنكيران: أنه في تقديري هنالك ثلاث إجراءات أساسية: الأولى ليس محاربة الريع والفساد 

أحمد منصور: ديه مهمة لأن تفهم..

عبد الإله بنكيران: لكن أريد أن أقول لاقتصاد الريع والفساد كفى، لأن هذا الاقتصاد هو اقتصاد أصحابه لا يشبعون، فيه سهولة، سهولة الوصول وصول المنافع والمصالح وشراسة لأن الذي يريد أن يربح مائة درهم في اليوم يعني حوالي عشرة دولار في المغرب يجب أن يبذل مجهوداً جباراً..

أحمد منصور: هذه رسالتك الآن..

عبد الإله بنكيران: اسمع.

استشراء الفساد وتفشي الفقر

أحمد منصور: ما عادش فلوس بالراحة.

عبد الإله بنكيران: لا المفروض المفروض، فالذي يتمكن من عشرات الآلاف من الدراهم يومياً عن طريق اقتصاد الريع وعن طريق اقتصاد الفساد لأن الفساد أصبح طريقة في ربح المال في المغرب بالنسبة للكثير من الناس.

أحمد منصور: ما هو السبب؟

عبد الإله بنكيران: السبب هو: أنه في المراحل السابقة، النزاع لما وقع بين الأحزاب السياسية وبين السلطة القائمة يعني السلطة واجهت هذا الفساد من خلال نوعية من الأشخاص كان من بينهم أفراد جاءوا من أجل الثروة والسلطة، فتأسس هذا المنطق وأصبحت السلطة طريق للثروة وهذا أريد أن أقول للذين استفادوا..

أحمد منصور: أيوى؟

عبد الإله بنكيران: يكفي. هذا نحن نقول له بالدارجة: بارك، بارك..

أحمد منصور: كفاية.

عبد الإله بنكيران: وعندكم تقولون كفاية.

أحمد منصور: كفاية.

عبد الإله بنكيران: يكفي وهذا أقول لهم يكفي وليس من الممكن أن يستمر، هذه المسألة الأولى..

أحمد منصور: هل سيستمر؟

عبد الإله بنكيران: المسألة الثانية خليني أشرح لك بس..

أحمد منصور: اشرح لي..

عبد الإله بنكيران: المسألة الثانية: المقاولة سواء كانت صغيرة أو متوسطة أو كبيرة أو داخلية أو خارجية أدت حتى هي الثمن.

أحمد منصور: لا فهمني ديه معلش؟

عبد الإله بنكيران: أنا سأشرح لك، أدت الثمن لماذا؟ لأنه فيه النهاية لما أصبحت الثقافة هي الثروة، بدأت الإدارة تأخذ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في بعض الأحيان ليس دائماً ولكن كان الكثير، جزء من أرباح المقاولة عن طريق رشاوى عن طريق يعني غض الطرف في الضرائب عن طريق عن طريق..

أحمد منصور: الفساد أصبح مؤسسي له نظام..

عبد الإله بنكيران: لا يمس المال العام فقط أصبح كذلك يضيق على المقاولة..

أحمد منصور: وعلى الشعب.

عبد الإله بنكيران: على المقاولة، دع عنك الشعب.

أحمد منصور: المقاولة اللي هي إيه؟ عايزة أفهمها؟

عبد الإله بنكيران: المقاولة هي الشركات، الشركات سواء كانت كبيرة أو صغيرة أو متوسطة أو داخلية أو خارجية في حين لم تكون محمية حماية لا تخطر على بال لا بد أن تؤدي الثمن حتى في أصغر الأشياء، وهذا كان يقع في بعض الأحيان حتى لبعض الرجال ذوي النفوذ، لأنه خلاص لم يعد هنالك وسيلة لقضاء مصالح، هذا يجيب اليوم ليس فقط من خلال متابعة الأشخاص الذين يعملون هذا ويزج بهم في السجون ومن هذا القبيل وهذا لا نريده كمنهج هذا نشعر أن له وطأة سلبي..

أحمد منصور: لا لا معلش لازم تشرح لي ديه.

عبد الإله بنكيران: نعم.

أحمد منصور: لازم تشرح لي فلسفة أن الفاسدين لا تريد أن تزجهم جماعي في السجون.

عبد الإله بنكيران: هذا لا يمكن..

أحمد منصور: ليه لا يمكن؟

عبد الإله بنكيران: يسمى بالفرنسية ملاحقة الساحرات ويخلق رعب في المجتمع هذا تقديرنا نحن، أنا أقول كفاية ونريد أن نقول لهؤلاء مرة أخرى كفاية لماذا؟ ليس لكي نوفر الفلوس في جيوب المقاولات.

أحمد منصور: أيوه..

عبد الإله بنكيران: أو الشركات ولكن لكي يصبح المستثمر يشعر بالراحة وهو يشتغل، المستثمر الوطني والمستثمر الأجنبي يجب أن يشعروا بالراحة وهو يشتغل وهذا توجه الحكومة من خلال مجموعة من الإجراءات الإدارية تبسيط المساطر الإدارية وبناء الثقة مع المجتمع إلى آخره، الثقة بين الفاعل الاقتصادي والإدارة إجراءات كثيرة موجودة..

أحمد منصور: يعني أنت الآن اسمح لي هنا بس عشان..

عبد الإله بنكيران: ما زال نقطة ثالثة حتى لا أنسى..

أحمد منصور: طيب قل لي.

ضوابط توزيع الثروة وإعادة هيكلة الأجور

عبد الإله بنكيران: الثالثة يا أستاذ منصور أن في المغرب لم يقع استئثار بالثروة كما يتخيل في الدول الأخرى..

أحمد منصور: إزاي؟

عبد الإله بنكيران: أنا سأشرح لك: في المغرب الذين تحكموا أخذوا، والذين كانوا قادرين على إزعاجهم أخذوا وكل الفئات القوية كل من استطاع أن يدافع عن نفسه وصله نصيب فالأساتذة الجامعيون، الأساتذة الجامعيون هؤلاء عندما يا منصور بداية أجورهم بداية من ألف دولار أكثر من ألف دولار وفي مصر..

أحمد منصور: لا لا ده أنا هأقول لك: الرئيس لسه موقع في مصر من يومين على قرار لدرجة أستاذ مش مدرس لا أستاذ 3500 جنيه يعني 600 دولار..

عبد الإله بنكيران: ما هذا ممتاز تقدمتم يا أخي ما كان أقل..

أحمد منصور: لا أنتم عندكم رواتب عالية جداً..

عبد الإله بنكيران: حتى تفهم، حتى تفهم..

أحمد منصور: راتب المدرس الابتدائي 500 دولار عندكم؟

عبد الإله بنكيران: نعم، يبدأ بخمسمائة دولار ويمكن ينتهي ب 1200 دولاراً..

أحمد منصور: الابتدائي؟

عبد الإله بنكيران: نعم، الابتدائي نعم، ينتهي بـ 1500 دولاراً، وعندنا القضاة في المراتب العالية أكثر من ثلاثمائة ألف درهم يعني حوالي 4000 دولار..

أحمد منصور: القضاة؟

عبد الإله بنكيران: أنا سمعت مرة تحدث قاضياً مصرياً لا أذكر اسمه شخصية محترمة..

أحمد منصور: الخضيري.

عبد الإله بنكيران: بارك الله عليك..

أحمد منصور: أقل من ألف دولار وكان أعلى درجة..

عبد الإله بنكيران: 400 دولار وفي نهاية مساره.

أحمد منصور: صح.

عبد الإله بنكيران: لا تنس أن الناس يتابعونك..

أحمد منصور: بتشوف البرنامج كويس..

عبد الإله بنكيران: مش كلها لكن حين يكون فيها شيء جيد..

أحمد منصور: كلها جيدة، كل برامجنا جيدة..

عبد الإله بنكيران: هذا غير ممكن ليس ممكنا أن تكون كل برامجك جيدة..

أحمد منصور: أسوق بضاعتي..

عبد الإله بنكيران: هذا لا يكون سيئا، فنحن عندنا الإدارة في العموم أعطت أجور محترمة، المهندسون ينتهون.. الوزير ما نتحدث عن أجرته لكن عندنا كاتب عام في الوزارة ربما أربعين ألف درهم يأخذ في الشهر، نائب البرلمان يأخذ أربعة آلاف دولار أربعة آلاف دولار في الشهر، هذا في تونس الوزير لا يأخذه..

أحمد منصور: رئيس مجلس الشعب عندنا كان بيأخذ ألفين دولار، الكتاتني..

عبد الإله بنكيران: رئيس مجلس النواب عندنا كان يأخذ 80 ألف درهماً يعني عشرة آلاف دولار..

أحمد منصور: خلاص عينوا الكتاتني عندكم.

عبد الإله بنكيران: لا الكتاتني هذا بالكاد يصلح لمصر، فإذن يعني الأقوياء أخذوا نصيبهم، كل من كان قادراً أخذ..

أحمد منصور: اسمح لي هنا أخذوا نصيبهم من غير الرواتب تقصد؟

عبد الإله بنكيران: لا لا أنا تحدثت عن الرواتب، بعضهم تجاوز..

أحمد منصور: طيب الرواتب هذه حق للإنسان.

عبد الإله بنكيران: أنا سأقول لك يا أخ منصور أنا أريد أن أقول أخذوا حقهم فقط، الذي أريد أن أقوله لك أن المجتمع حين تتحول فيه الثقافة إلى ثقافة مالية لا يمكن أن يقنع أحد بشيء، لأن الذي وقع هو أن الأقوياء الذين تحكموا في المراحل أنا أتحدث عن أفكار ولا أريد أن أضيف أسماء أخرى..

أحمد منصور: ما أنتم عندكم أسماء دي الوقتِ؟

عبد الإله بنكيران: أسماء كثيرة لا أريد هؤلاء خلقوا..

أحمد منصور: عفاريت؟ هؤلاء اسمهم عفاريت، عفاريت وتماسيح.

عبد الإله بنكيران: سأتحدث عن العفاريت، يعني العفاريت لا يظهرون يستفيدون ولا يظهرون يعني نمط من الـ way of life طريقة في الحياة مبنية على المظاهر والأموال والبذخ وكذا وكذا، وهذا يرهق المجتمع فحتى وأنت مثلا أستاذ أو طبيب أو قاضي أجرتك 4000 دولار مثلاً أو ثلاثة آلاف أو ألفين تجد صعوبة في أن تجد الكلأ وتجد صعوبة في أن تزوج ابنك وتجد صعوبة لأنه كل شيء يصبح..

أحمد منصور: غالي..

عبد الإله بنكيران: غالٍ والتنافس يزيد الأمور مشقة، فهذا نحن نعتبر أنه يجب أن يتوقف بهذا المنطق، ولكن هنالك شريحة لم تنل شيئاً ويمكن أن أقول لك أنها لا تقل عن 30% وقد تصل إلى الـ 40%، هذه الشريحة المسكينة ومعظمها في البداية وكذلك موجودة في المدينة تسكن الأحياء الصفيحية يعني..

أحمد منصور: ماذا ستفعل في هذا الشأن نسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمواصلة هذا الحوار مع رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من العاصمة المغربية الرباط مع رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، كان سؤالي لك حول الثلاثين في  المائة من الشعب المغربي الذين يعيشون تحت الفقر، وينتظرون من حكومتك أن تنقذهم من الوضع المأساوي الذين يعيشون فيه.

عبد الإله بنكيران: سوف أقول لك بكل صراحة ينتظرون، ولكنهم أكثر الناس صبراً وأكثر الناس حماسةً وتجاوباً مع هذه الحكومة لأنهم يرون أن هذه الحكومة تشبههم تخاطبهم بمنطقهم، تخاطبهم بلغتهم يعني تعيش معهم بطريقة لا أبالغ ولكن بطريقة لا يشعرون بأن الحكومة كأنها جاءت لكي تضبطهم، يشعرون أن الحكومة جاءت لتخدمهم وهذا رصيد تراه ما بعده رصيد، ولكن لا بد من إجراءات لتخفيف الوضع وأنا سأقول لك سأقول لك، أولاً هناك إجراءات إدارية تصحيحية كثيرة: واحدة منها اتخذناها بكل سلاسة كانت ممكنة لأن هذه السنة وجدنا قانون مالية، ولم يصادق عليه في وقته فنحن صادقنا عليه أدخلنا في وقته بعض التعديلات، المشكلة هي ليست الإجراءات بصدق الأخ أحمد، المشكلة هي العقلية عقليتنا اليوم هي الانتباه لهذه الشريحة حتى حين لا تعبر عن نفسها، لأنه في الغالب لا تعرف هذه الشريحة التعبير عن نفسها وهي أخلاقها القناعة والصبر والتحمل إلى آخره.

أحمد منصور: ماذا فعلتم؟

عبد الإله بنكيران: لما جئنا تذكرت أن الطالب الممنوح نعطيه منحة فيها 200-300 درهم يعني شيء كـ 20 أو 30 دولار.

أحمد منصور: في المدرسة؟

عبد الإله بنكيران: في الجامعة.

أحمد منصور: آه في الجامعة.

عبد الإله بنكيران: فقلت للمالية شوفوا لي: هل ممكن أن نضيف شوية فقالوا: ندرس. درسوا فوجدوا أنه ممكن هذا لم يطلبه مني أحد لا الطلبة ولا الأحزاب ولا النقابات ولا أي أحد..

أحمد منصور: دول الطلبة الفقراء ولا كل الطلبة؟

عبد الإله بنكيران: لا لا مش كل الطلبة ليس عاما، لكن الطلبة الممنوحون فقالوا لي: الميزانية يمكن أن تتحمل إضافة فعملنا شيء بالنسبة لهؤلاء على الأقل الذين في أول السلم تقريباً ضاعفنا المنحة، وكل ممنوح زدناها حوالي بين 200-300 درهم لكل ممنوح، أنا متأكد أن هذا ليس كثيراً، لكنه إشارة أعتقد أن الناس قد فهموا منها أن هذه الحكومة تريد لضعفائهم الخير، انتبهنا إلى أنه فيه صندوق للتقاعد فيه أصحاب الجماعات المحلية والإنعاش الوطني، شريحة من الناس وهؤلاء كثير منهم أجورهم ضعيفة يعني حوالي 200 دولار، فالذي يكونون قد رصدوه كقواعد يعطيه في بعض الأحيان تقاعد هزيل يصل إلى 40 درهم أو 70 درهم في بعض الأحيان، ونحن في القطاع العام رفعنا التقاعد كحد أدنى إلى 1000 درهم يعني أكثر من 120 دولار فقلت لإخواننا في المالية: هل ممكن ترفعهم كذلك نفس الشيء؟ فبحثوا فوجدوا أن ذلك ممكناً مع تضحية مالية كلفتنا مليار درهم يعني..

أحمد منصور: والشعب علم بهذا؟

عبد الإله بنكيران: طبعاً أنا قلتها له مش الشعب كله وعملنا هذا الإجراء، ليس بكثير عشرة آلاف وخمسمائة أسرة كان بعضهم يصلوا إلى سبعين درهم في الشهر.

أحمد منصور: فقط، فقط؟

عبد الإله بنكيران: بعضهم.

أحمد منصور: يعني 10 دولارات؟

عبد الإله بنكيران: 10 دولارات نعم نعم.

أحمد منصور: معاش أقل من 10 دولارات؟

عبد الإله بنكيران: نعم، هذا هو الواقع لأنه كانوا يبنون على ما ترصد لديهم في سنوات العمل التي قد تكون قليلة هذا الآن انتهى ما فيه..

أحمد منصور: 1000 درهم.

عبد الإله بنكيران: 100-120 دولاراً في الشهر. هنالك إجراءات أخرى نحن سائرون فيها لكن الإجراء الأساسي هو هذا.

أحمد منصور: ما هو؟

عبد الإله بنكيران: الإجراء الأساسي، الأخ منصور، نحن عندنا في المغرب صندوق اسمه المقاصة صندوق المقاصة هذا يساهم في ثمن المحروقات..

أحمد منصور: نعم.

عبد الإله بنكيران: يساهم في السكر، يساهم في نوع من الدقيق ليس كل الدقيق، يساهم في البنزين الذي يعطي الكهرباء الـ  fuel ويساهم في الـ fuel الذي يعطي الشركات.

أحمد منصور: ويستفيد منه الأغنياء..

عبد الإله بنكيران: أنا سأقول لك كيف يستفيد منه الأغنياء؟ يستفيد منه الجميع لكن مثلاً يعني قارورة الغاز في بيت فقير معدم، مش واحدة في الشهر أقل من واحدة في الشهر، إذا أعطيت للمغاربة جميعاً كل الأسر قارورة غاز..

أحمد منصور: غنيها وفقيرها.

عبد الإله بنكيران: غنيها وفقيرها، قارورة غاز مجاناً، مجاناً بدون مقابل.

أحمد منصور: كل شهر.

عبد الإله بنكيران: كل شهر يكلفني 6 مليار درهم، الآن هذه تكلفني 12 مليار درهم، أين يذهب؟ إنه يذهب إلى أشخاص ميسورين.

أحمد منصور: طبعاً، الذين جئت من أجل أن تقول لهم كفى.

عبد الإله بنكيران: لا حتى أنا، هل تعتقد أنني استعمل قارورة غاز في بيتي في الشهر؟

أحمد منصور: كم واحدة؟

عبد الإله بنكيران: ربما كثير لا يمكن أن يكون واحدة، لا يمكن، وأنا سأقول لك شيء يا أخ منصور: الميسورون لا يريدون هذه المساعدة من الدولة..

أحمد منصور: لا إزاي؟ أنت قلت لي فيه جشع عند من يملك المال.

عبد الإله بنكيران: ومع ذلك إذا كانوا يعلمون أن هذه القارورة إذا تحول ثمنها إلى ثمنها الطبيعي وأن الفرق سوف يذهب إلى الفقراء، أنا سأقول لك سأفاجآك: الميسورون بما في ذلك ما يسمى الطبقة المتوسطة أنا متأكد لو أفتح لهم حساب سيزيدونني من ماله.

أحمد منصور: في تجربة أنت عملتها في الحكومة رواها لي مدير مكتبك، مدير ديوانك الأخ معتصم قال لي: إنك اكتشفت في الديوان فيه موظفين يأخذون مكافآت باهظة وموظفين يأخذون مكافآت قليلة، فأخذت من الذين يأخذون كثيراً فسر الذين كانوا يأخذون كثيراً وسر الذين كانوا يأخذون قليلاً، لماذا لا تطبق التجربة في كل مكان؟

عبد الإله بنكيران: الذين أخذوا شوية أكثر سروا وهذا طبيعي، لأنني أعتقد أن الذي أضفت إليهم قليل مش كثير، لكن أنا الذي فاجأني أن الذين نقص عليهم لم يحتجوا بل والله منهم من كان يحدثني بأنه مسرور بما فعلت..

أحمد منصور: لأنه مسرور لأنه راح لزميله..

عبد الإله بنكيران: أي نعم.

أحمد منصور: كأنه أعطاه مما معه، كأنها زكاة مال..

عبد الإله بنكيران: أنا قلت لهم: اعتبروها صدقة ومنهما كاتبتين في مكتبي، كنا هناك منذ الوزراء الأوائل الآخرين إلى آخره يعني كنا يتحدثون معي عن هذا بابتسامة فرجعت إلى بيتي وأنا مستغرب.

ملاحقة الفاسدين والحد من ممارساتهم

أحمد منصور: أما أعطاك هذا مؤشر أن تحاول في كل أركان الدولة الآن أن تحدث هذا التوازن بين الذين تقول أنهم استفادوا طوال العقود الماضية وكونوا ثروات وبين الذين لم يستفيدوا..

عبد الإله بنكيران: من أجل هذا جئت يا منصور من أجل هذا جئت يا أخي، ولكن أريد أن أسير إلى الأمور بالتي هي أحسن، أنا ما أفهم ما كنت أظن أن العجلة تنتقل من المغرب إلى المشرق بهذه السرعة! يعني بعض المغاربة مستعجلين علي منذ أن أصبحت رئيساً للحكومة، أين هو القرار الأول؟ أين هي المائة يوم الأولى؟ إيش يا أستاذ أنا لاعب كرة عندي دقائق محدودة؟ أنا مسؤول عن الحكومة..

أحمد منصور: فيه عداد..

عبد الإله بنكيران: فليكن خليه يعد، أنا مسؤول عن الحكومة ودوري أن أقوم بالإصلاح تدريجياً وبطريقة تكون مقبولة من الجميع وأنا متأكد أنه المواطنين المهم المواطنون ليست الإجراءات التي تجلب للعالم السرور l'attendance يعني بالفرنسية يقال التوجه أين تتوجه الحكومة؟ فإذا يسرنا الحياة على المقاولة إذا نقصنا من الريع بالطريقة التي قلت لك لأن الريع سأقول لك بكل صراحة ليس من الممكن القضاء عليه مش ممكن.

أحمد منصور: ليس من الممكن على الريع!

عبد الإله بنكيران: والفساد، ليس من الممكن القضاء عليه أنا أقول لك: ولكن كلما نقصنا منه سوف يكون محبذاً أن يفهم الجميع، وكما قلت لك هناك عدة ملفات تحركت في القضاء، اسأل وزير العدل رتب معه حلقة.

أحمد منصور: جلست معه، سأرتب حلقة بعدما ينجز قليلاً.

عبد الإله بنكيران: أنا سأقول لكم ليس هو الذي دفع بموضوع هذه الملفات، نعم هو تحمل شجاعة لأنها كانت في مراحل، البعض منها في بعض الأحيان تكون تجاوزت لكن ما ممكن نصبح حاملين مصباح ما دام نحن شعارنا المصباح..

أحمد منصور: ما أنت بتتكلم عن العفاريت يبقى فعلاً فيها مصباح..

عبد الإله بنكيران: ونبحث في أركان الدولة، ونخرج كل من وقع في مخالفة ونسوي له هذه ستكون جريمة في حق الوطن..

أحمد منصور: الفلسفة..

عبد الإله بنكيران: الوطن كان عنده يا أستاذ أحمد منطق كانت فلسفة كانت طريقة في الحكم.

أحمد منصور: فلسفة الحرب على الفساد هذه في المغرب تختلف عن فلسفة الحرب على الفساد في المشرق 100%..

عبد الإله بنكيران: ماله المشرق يعني؟

أحمد منصور: المشرق جزر على طول وسجون وهذا يؤدي البورصات تقع والمستثمرين يتراجعون وكذا، أنت فلسفتك هنا عفا الله عما سلف وكفا.

عبد الإله بنكيران: وهذا كلام الله، عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه، نحن يا أخي الكريم سأقول لك..

أحمد منصور: هذه فلسفتك.

عبد الإله بنكيران: نعم هذه فلسفتي وأعتز بذلك، الذين أخذوا لو تأتي تبحث عندهم لا تجد شيئاً.

أحمد منصور: فين اللي أخذوه؟

عبد الإله بنكيران: راح الذي أخذه راح يا أنفقه لا تجد شيء..

أحمد منصور: يعني ما أتى من الحرام ذهب؟

عبد الإله بنكيران: من الحرام أو من الحلال قل لي بالله عليك يا أخ منصور، كم تعرف من الناس عنده الشيء الآن؟ حقيقي يعني ثروة حقيقية؟

أحمد منصور: أنت اللي عارف الملفات عندك، الملفات عندك.

عبد الإله بنكيران: اسمع مني حتى الذين يكون عندهم ثروات تكون متبوعة بالديون ما تبحث عن شيء غير موجود، اليوم المقصود في المغرب ليس هو الانتقام اليوم هو المقصود في المغرب أن نتقدم إلى الأمام، المغرب ما زال فيه الحمد لله خيرات كثيرة وأبناؤه اليوم إذا تعاونوا بمنطق جديد وخليني أقول لك؟

أحمد منصور: قل لي؟

عبد الإله بنكيران: الميسورون والتجار ورجال الأعمال وكل واحد يخالط ثروته شيء ما لكن في النهاية الذي يجر الاقتصاد من؟ هم هؤلاء! فأنت تذهب إلى أن الذين عندهم الدرية والكفاءة وتتابعهم وتلاحقهم وتروعهم، بعدين تضيع عليك فرص الاستثمار، تعرف أنه في إيران في مرحلة من المراحل خاف رجال الأعمال فخرجوا من إيران أرسلوا يطلبون منهم الرجوع وأعطوهم كافة الضمانات وكل ما يريدون؟ أنا منطق الإسلام عدم المؤاخذة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم للذين آذوه من قبل: اذهبوا فأنتم الطلقاء! هذا كلام يعني ممكن اليوم نصير نتابعه ليس من الممكن، يعني حكومتنا تسير في اتجاه أن نطوي صفحة الماضي بطريقة فيها لطف إذا كانت هنالك اختلاسات حقيقية وأشياء كبيرة وملفات كبيرة هذا لا يمكن أن تنجو من المتابعة، لكن الأصل، الأصل هو أنه الذين أخذوا في وقت من الأوقات قلنا لهم كفى ونريد أن ننطلق..

أحمد منصور: قلت لهم بالتطبيق ولا هذه أمنية عندك؟

عبد الإله بنكيران: أنا رئيس حكومة، لست هنا لكي أقول لك الأماني، أنا رئيس حكومة وأتكلم بفلسفة الدولة..

أحمد منصور: أنت رئيس حكومة وتتحمل المسؤولية ومع ذلك تتحدث عن تماسيح وعفاريت في طريق الأداء الحكومي..

عبد الإله بنكيران: لا اسمع، اسمع حين نتحدث عن التماسيح وحين نتحدث عن العفاريت فلأنه لا شك أن المسار الإصلاحي للحكومة هنالك من لا يريده.

أحمد منصور: من هؤلاء؟ قل للشعب فلان وفلان.

عبد الإله بنكيران: حتى أنا في نفسي في بعض الأحيان لا أعرفهم التماسيح والعفاريت هؤلاء لا أنا ولا أنت يا أستاذ، المستفيدون..

أحمد منصور: ليه يعني هنطلعهم بالبخور والأدعية؟

عبد الإله بنكيران: ليس المشكلة تطلعهم، لما يكون عندك pipeline يأخذ معك النفط والماء.

أحمد منصور: أنبوب.

عبد الإله بنكيران: ويكون من الممكن أن تحول هذا الماء، مثلاً فنحن نرجع إلى صندوق المقاصة، صندوق المقاصة يا أخ أحمد هذا يأخذ من ميزانية الدولة في هذه السنة أخذ حوالي 50 مليار درهم.

أحمد منصور: ده نسميه في المشرق الدعم، صندوق الدعم.

عبد الإله بنكيران: تسموه الدعم، يعني حوالي اقسمها على 8 تعطيك 6 مليارات دولار هذا بالنسبة للمغرب كبير جداً حوالي سدس الميزانية، هذا الصندوق أنا لا أريد أن أخلف التواصي ولا أعرف من يستفيدون ومن لا يستفيدون منه أريد..

أحمد منصور: ستعيد بناؤه؟

عبد الإله بنكيران: أريد أن أوجه هذا الدعم مباشرة للفقراء.

أحمد منصور: كيف ستفعل هذا؟

عبد الإله بنكيران: هذا لم أفعله أنا فعله غيري، هذا وقع في البرازيل وقع في المكسيك وقع في اندونيسيا وهو توجيه الدعم مباشرة إلى الأسر المحتاجة واليوم مع النت ومع الحسابات البنكية هذا أصبح شيئاً ممكناً ليس سهلاً.

أحمد منصور: يعني الآن عفواً في هذه النقطة سترفع الدعم عن السلع وتعطي نقداً؟

عبد الإله بنكيران: بدون شك، لكن سأرفع الدعم وقد بدأت ولكن بدأت بأسباب أخرى وهو أن ميزانية الدولة لأنه هذه السنة كنا قد حسبنا أن البترول سيكون ثمنه مائة دولار فهو أصبح 117، كل دولار واحد يزاد يضاف علينا في السنة 600 مليون درهم.

أحمد منصور: 600 مليون في 17.

عبد الإله بنكيران: يعني قسم 600 على 8 تعطيك حوالي مليون دولار تقريباً كل دولار.

أحمد منصور: يعني عندك 17 مليار إضافة؟

عبد الإله بنكيران: يعني شيء رهيب ونحن استهلكنا ما خصصناه للمقاصة استهلكنا منه 80% في خمسة أشهر، فكان الاقتصاد المغربي كان يتوجه نحو أزمة، ونحن قررنا أن نحد من هذه الأزمة بهذا الإجراء وهذا من الناحية كان تمرين رائع لأن المجتمع لما فهمه المجتمع يثق في الحكومة، والمجتمع فهم القرار شرحت له القرار وشرحه غيري من الوزراء ووزير المالية وغيرهم وغيرهم، لما فهم القرار تقبله وكانت يعني محاولات لبعض الاحتجاجات هنا وهناك ولكنها لم تنجح، وها نحن لم نتخذ أي إجراء لم نساءل أحداً ولمن الذين احتجوا كان عندهم مشاكل حاولنا أن نحلها معهم وسارت الأمور بطريقة سلسة جداً، معنى ذلك أن الشعب المغربي إذا بقي يثق في الحكومة إذا لم تقم بأشياء تسقط ثقتها، إذا بقيت الحكومة تشرح للمواطنين مستعد أن يصبر لأنه ليس من الممكن يا منصور أنني آتي بعد سنوات طويلة تسرب فيها الريع والفساد إلى الاقتصاد المغربي وأنقل المجتمع في ستة أشهر ويبقى كل واحد مرتاح ويصل إلى ما لم يكمن يصل إليه شيء، من أين سآتي بهذا؟ هذا لا يملكه إلا الله سبحانه وتعالى..

أحمد منصور: طب ما هي المدة التي تعطيها؟

عبد الإله بنكيران: أنا آخذ وقتي، لا أتكاسل ولكن آخذ وقتي ورصيدي هو هذا التواصل مع المجتمع والشرح والتوضيح، وكما قلت لك الشعب المغربي أنا جئت بإرادته التي أضيف إليها إرادة جلالة الملك، إذا غداً جلالة الملك قرر أن أذهب فصلاحياته الدستورية تعطيه ذلك، إذا الشعب المغربي لم يريدني لن أبق رئيساً للحكومة رغم أنفهم، يا أستاذ منصور افهم مني جيداً إن كان شيء ستنفعني فيه ثقافتي فهو هذا، في النهاية تكون رئيس حكومة ولا ما تكون رئيس حكومة ماذا يمكنك أن تفعل؟ تركب جناحين وتطير؟ يعني طعام دون طعام ولباس دون لباس وأيام قلائل شوف كيف بموتك الله؟ أنا قلت للمغاربة في البرلمان: أنا لم أكون ثروة إلى حد اليوم بيني وبينك تعرف شيء؟ أنا ما عندي شيء إطلاقاً، وحتى إن وجد شيء في اسمي فهو لأشخاص آخرين الأمور واضحة تقريباً.

أحمد منصور: لا عيد لي ديه فهمني ديه؟

عبد الإله بنكيران: مفهومة كيف؟

أحمد منصور: يعني إيه؟

عبد الإله بنكيران: أنا أقول لك الواقع.

أحمد منصور: يعني شيء لك بأسماء آخرين؟

عبد الإله بنكيران: لا لا الجميع يعرف هذا أننا كنا ننتمي إلى جمعيات لم يكن عندها وضع قانوني، ففي بعض الأحيان كنا نسجل ممتلكاتها باسمنا والجميع يعرف هذا إقرار مني إذا مت أن هذه الممتلكات ليست ممتلكاتي.

أحمد منصور: أنت لا تملك شيئا؟

عبد الإله بنكيران: لا أملك شيء.

أحمد منصور: ولا بيت؟

عبد الإله بنكيران: ولا بيت، أنا أسكن مع زوجتي في بيتها.

أحمد منصور: يعني البيت اللي أنت تعيش فيه بيت زوجتك؟

عبد الإله بنكيران: نعم وهذا ورثته عن أبيها.

أحمد منصور: وبيت الحكومة لا تعيش فيه؟

عبد الإله بنكيران: لا، لا أعيش فيه لحد الآن.

أحمد منصور: لكن من الضروري أن تنتقل إليه.

عبد الإله بنكيران: لماذا؟ أنا أفكر أنا متردد لكن إذا أقنعتني سأنتقل من الغد لماذا؟

أحمد منصور: أقنعك الحلقة الجاية أنا لسه ما بدأتش الحوار والحلقة خلصت بس اسمح لي لا بد أن آخذ حلقة أخرى وسأسجل معك حلقة أخرى حتى أبدأ الحوار أنا لسه ما بدأتش الحوار..

عبد الإله بنكيران: هل انتهينا من الموضوع هذا؟ نسيتنا إياه، أنا قلت للمغاربة هذه لا بد أن يأخذوا بها: أنا لم أكون ثورة لحد الآن عشت كفاف والحمد لله.

أحمد منصور: مش لحد الآن لا قول ولن أكون.

عبد الإله بنكيران: ولن أكون هذا الذي قلت أنا لم أكون ثورة لحد الآن وليس في نيتي أن أكونها وأنا رئيس الحكومة، بل أريد أن أقول لك: ليس في نيتي أن أكونها إطلاقاً لأن الشمس على طرف المغرب فما عندنا حاجة، وإذا عشت فيما تبقى من عمري كما عشت مستوراً لحد الآن الحمد لله هذا هو المهم أنا بالنسبة لي المال هو أن لا ينقص علي حين أحتاج إليه، في الأشياء العادية والضرورية هذا هو.

أحمد منصور: أسألك، ما هي الضمانات الملكية وقد التقيت بالملك مراراً حتى تستمر هذه التجربة المغربية وهذه الفلسفة التي تتحدث عنها وهذه المسؤولية الملقاة على عاتقك من الشعب في أن تقوم بها، اسمح لي هذا السؤال الأول في الحلقة القادمة، أنا مضطر أبدأ حواري بقى الحلقة الجاية..

عبد الإله بنكيران: خلص انتهت الحلقة؟

أحمد منصور: هذه مقدمة للحوار.

عبد الإله بنكيران: سنبقى شهر.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، نتابع في حلقة قادمة مع رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران حول مسؤولية الحكومة المغربية وتساؤلات المغاربة حول ما ينبغي أن تقوم به اتجاههم والحرب على الفساد وفلسفته فيها، في حلقة قادمة في الأسبوع القادم إن شاء الله، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من الرباط والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم من بلا حدود من الرباط والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.