أحمد منصور
مايكل بريفو

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تتصاعد العنصرية في أوروبا بشكل مريع فقد اعترف ثلث البريطانيين بأنهم عنصريون، فيما تحقق الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا انتصارات كبيرة وتتواجد في البرلمانات الأوروبية الآن بشكل كبير، في نفس الوقت، ظهرت في مباريات كرة القدم، في بطولة أوروبا سلوكيات وألفاظ عنصرية مقيتة، وكل يوم يتعرض العرب والمسلمون والسود والغجر والآسيويّون في أوروبا لاعتداءات وانتهاكات تظهر أن أوروبا التي تتشدق بالإنسان وحقوقه تعيش أوضاعا واقعية بائسة، فيما يتعلق بالإنسان وحقوقه، وفي حلقة اليوم، نحاول فهم بعض ما يدور على الساحة الأوروبية في مجال تفشي العنصرية واليمين المتطرف ووسائل مكافحتها مع أحد أبرز المكافحين لها مايكل بريفو، مدير الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية، ولد في الرابع من أغسطس عام 1974 في بلجيكا، حصل على البكالوريوس في تاريخ الشرق من جامعة لييج في بلجيكا، عام 1996، وعلى الماجستير في التاريخ المقارن عام 1997، كما حصل على ماجستير آخر في اللغة  العربية من المعهد الفرنسي للدراسات العربية في دمشق، وعلى دبلوم عال في اللغة التركية من معهد تومير في اسطنبول، وفي العام 2007 حصل على درجة الدكتوراه في اللغة العربية والدراسات الإسلامية من جامعة لييج في اسطنبول، يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مجال حقوق الإنسان، جامعة لييج في بلجيكا، يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مجال حقوق الإنسان، ويعمل مديرا للشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية، إحدى أكبر الشبكات التي تعمل ضد العنصرية في أوروبا منذ العام 2010، مرحبا بك مايكل.

مايكل بريفو: مرحبا بك، مساء الخير.

تصاعد الميول العنصرية في أوروبا

أحمد منصور: مسّاك الله بالخير، لماذا تتصاعد العنصرية في أوروبا بهذا الشكل؟

مايكل بريفو: أولا، أردت أن أتكلم باللغة العربية، ولكني ضعيف شوية، وبسبب ذلك سأتكلم باللغة الإنجليزية وأنا آسف شديد ولكن أريد أن يفهم المتفرجين بشكل جيد.

أحمد منصور: تفضل.

مايكل بريفو: شكرا، بدأت بسؤال مهم للغاية في الحقيقة، ومن بين المؤشرات الكثيرة، يبدو أن المؤشرات كلها تدل على أن الحالة في صعود في أوروبا، السؤال، هل الأوروبيون أكثر عنصرية من قبل؟ بصفتي شبكة تكافح ضد العنصرية لا أستطيع أن أقول ذلك، ربما عشرة أو خمسة عشرة بالمئة من نسبة السكان تعبر عن أيديولوجيات عنصرية، وأحيانا سلوكيات عنصرية، هذا مستوى مستقر ومتساوق وثابت، لكن على أية حال، في العشر سنوات الأخيرة في أوروبا، هناك حركة تجعل من السهولة أكثر تعبيرا عن الآراء والأفكار والسلوكيات والأيديولوجيات العنصرية، ونرى هذا اليوم كيف أنه يتجلى من أن هناك تراجعا إلى حالة تاريخية من الكراهية والسلوكيات العنصرية، وهي صورة في تغير، وهو وضع يختلف من بلد إلى آخر، هناك تقاليد وعوامل تؤثر في صياغة هذه التعبيرات العنصرية في أوروبا.

أحمد منصور: قلت لي أن النسبة من عشرة إلى خمسة عشرة بالمئة، ممن يمارسون أو يقولون سلوكيات عنصرية، الدايلي ميل البريطانية نشرت تقريرا في ثمانية وعشرين مايو الماضي قالت فيه إن ثلث البريطانيين اعترفوا  في استطلاع بأنهم عنصريون، هل يمكن أن هذه النسبة تكون الآن هي نسبة الأوروبيين؟ ثلاثين في المئة من الأوروبيين عموما عنصريون، وليس عشرة أو خمسة عشر كما ذكرت؟

مايكل بريفو: حسنا، أولا عندما نسمع عن الإحصاءات هناك سؤال يجب أن يطرح، كيف تم طرح السؤال، على سبيل المثال، سأعطيكم مثلا، في بلجيكا كان هناك مسح أو استفتاء أوروبي تم في بلجيكا، سئل الناس، هل أنتم تؤيدون الهجرة؟ خمسة وسبعين من المستجوبين قالوا لا نريد المزيد من المهاجرين، هذا طبعا لا يتساوق مع ما نراه في الشارع من مظاهر، أما إذا أردنا أن نرى كيف أن الأحزاب السياسية المرتبطة باليمين العنصري، هناك ربما حوالي ثلاثين في المئة، أما في ما يتعلق بمشاعر الناس وتعبيراتهم، هذا مؤشر آخر، لأننا عندما نرى في أوروبا أوروبيون لا يستيقظون كل صباح ويقولون لنكره جيراننا، هذا ليس صحيحا، حتى الآخرين، حتى العنصريين، يريدون أن يعيشوا ويكسبوا عيشهم، ويذهبوا في إجازات ورحلات مع عائلاتهم، إذن علينا أن نميز ما قد يقوله الناس في الاستفتاءات، وما هي السلوكيات الانتخابية، وما هو السلوك الطبيعي للناس في الشارع يوميا، بالتأكيد هناك جزء من أوروبا سوف يعبر دائما عن أيديولوجيات عنصرية، لكن ما هو أهم من وجهة نظرنا أن ننظر إلى الغالبية التي لا تريد العنصرية، وتقول لا نريد عنصرية، نريد المزيد من المساواة، وهؤلاء هم الذين نريد أن نوجه خطابنا إليهم، اليوم، للأسف، لأن الخطاب الذي نسمعه والخطابات والكلام من السياسيين يشتمل على جانب واحد من التاريخ وهو المشكلات والمعاناة، نحن نريد الشراكة مع  الأقليات التي ساهمت ولا تزال بشكل إيجابي في أوروبا واقتصاد أوروبا ومجتمعات أوروبا.

أحمد منصور: مع تقديري لما ذكرته، ولكن ما سر صعود الأحزاب اليمينية في الفترة الأخيرة، وتحقيقها مكاسب ونسب عالية في الانتخابات؟

مايكل بريفو: نعم، في الحقيقة هذا سؤال لا يمكن الإجابة عليه بجواب سهل دائما، البعض يستغل الأزمة المالية كقادح يقدح به ليفجر هذه الأزمة، البعض الآخر يأخذها ليوسع نطاق حجم الاستياء، نحن نرى منذ الثمانينات وحتى قبل الثمانينات، عندما نرى أحزاب الجبهة الوطنية التي لها تاريخ ويحققون النجاحات تلو النجاحات، يعززون من مواقعهم في بعض البلدان، نعم مثل النمسا أو بلجيكا يصلون إلى نسبة عشرين في المئة ويتوقفون عند تلك النسبة، بالتأكيد هناك البعض يحاول استغلال الخطابات الثقافية ويحث على كراهية بعض الثقافات، والمسألة في النهاية قد تعود إلى الحالة الاقتصادية، مثلا نرى في أوروبا منذ الثمانينات، منذ عهد تاتشر وريغان عندما قررا تغيير السياسات الاقتصادية وكيف أثرت على الناس، ومؤخرا نرى الطبقة العاملة كما خسرت في الثمانينات تخسر الآن، ومثال صعود اليمين المتطرف مثل على ذلك، أيضا هناك البعض ربطها بظاهرة العولمة وقال أنها ستزول بمرور الوقت، والآن في ظل الأزمة المالية نرى أن الطبقة الوسطى بدأت تخسر وظائفها، وهذا يشكل مجموعة من الناس في جوهر المجتمع تشعر بالاستياء، أحزاب اليمين بشكل عام كانت تقدم بدائل، بالنسبة إليهم لديهم خطابا يقول لنطرد المهاجرين والمسلمين خارج أوروبا كحل للمشكلة، لذلك يجب أن يكون هناك رؤية.

أحمد منصور: هذا يتصاعد يا مايكل، الدعوة إلى طرد المسلمين خارج أوروبا تتصاعد يوما بعد يوم، وأنت الآن ذكرت بأن النسبة وصلت إلى عشرين بالمئة في هذه الأحزاب، كانت في البداية خمسة في المئة وأربعة في المئة، وثلاثة في المئة، وكانت لا تلق قبولا، وصلت الآن إلى عشرين في المئة، يمكن أن تصل إلى أربعين، إلى خمسين وتحكم الأحزاب اليمينية المتطرفة أوروبا.

مايكل بريفو: نعم، هم الآن يحكمون أوروبا، هذه الحقيقة، إذا ما ألقيت نظرة على نسب الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة، نسبتها تصل ستين في بالمئة في البرلمانات الأوروبية، وعندما صوّت الأوروبيون لقوانين تناهض العنصرية كان التوجه نحو اليسار وقلنا أن المعركة حسمت، لكن بعد عشر سنوات الوضع يختلف، نرى ذلك يتجلى في الدنمرك وهولندا، إستراتيجية هذه الأحزاب تدخل في تحالفات تشكل حكومات وتفرض ضغوطا على الأحزاب المتحالفة معها، لذلك الحكومات تتجه بشكل متزايد صوب اليمين واليمين المتطرف، والأحزاب اليسارية والأحزاب الوسط تنجذب وتجد نفسها مضطرة إلى مسايرتها، إذن هم يؤثرون في عموم الطيف السياسي في أوروبا، بالنسبة لنا نحن عندما نرى أحزابا تقدمية نقول إن الأحزاب اليمينية تطرح الأسئلة الصحيحة الصائبة، لكنهم يطرحون الأجوبة الخطأ، لكن نحن نقول لا هم يطرحون الأسئلة الخطأ والأجوبة الخطأ، لماذا الهجرة قضية سيئة؟ أوروبا بحاجة إلى المهاجرين، من وجهة نظر اقتصادية نحن إذا ما أردنا أن نحافظ على مستوانا المعاشي، هذه محاججة اقتصادية يجب أن يأتي مليونا مهاجر سنويا إلى أوروبا، مثلا إذا جاء بضعة آلاف لا يمكن أن يكون خطأ، لذلك نحن نرى من هذا المنطلق أن أحزاب اليمين، أيديولوجيات اليمين المتطرف تقدم رؤيتها على أساس أن مشكلة المهاجرين مشكلة، هذا تحد لنا كمناهضين للعنصرية لأنه قد نقدم خطابا بديلا.

تفاقم العنصرية ضد المهاجرين

أحمد منصور: هناك مخاوف الآن من هذا الصعود، إلى أي مدى يمكن أن يصل فيما يتعلق بالأجانب والمهاجرين والعرب والغجر، يعني صعود اليمين المتطرف المتزايد الذي قلت أنهم الآن يحكمون أوروبا، ستين بالمئة من البرلمانات في اليمين، واليمين المتطرف، إلى أين يمكن أن يصل وضع غير الأوروبيين عرقيا داخل المجتمع الأوروبي، وهم بعشرات الملايين؟

مايكل بريفو: نعم، في الحقيقة نحن نرى آثار ذلك على المجتمعات والأقليات، وأيضا الأقليات في أوروبا بشكل عام تتأثر وبدرجات متفاوتة من حيث قدرتها للدخول إلى سوق العمل، وزيادة تكريس الصور النمطية، مثلا في سوق العمل إذا ما ألقينا نظرة فاحصة على الأرقام والإحصائيات، إذا أراد الشباب المسلمون أن يدخلوا سوق العمل، نرى أن نسبة البطالة ومعدلات البطالة في صفوفهم مرتين ونصف السكان البيض، إذن نرى ذلك في قدرات الحصول على الخدمات الصحية والتعليم وغيرها، إذن هناك الكثير من المقاربات المقيدة التي تفرض قيودا على وضعية الأقليات، وهذه القضية لها جانبان، قضية مزدوجة بالتأكيد، على الأقليات أن تنظم شؤونها بشكل أفضل، وأيضا إذا ما أعطوا الحقوق من الناحية القانونية والدستورية لا غبار على ذلك، الحقوق معطاة، لكن المشكلة تكمن في التطبيق،، على أبناء الأقليات أن يطالبوا بحقوقهم، هناك إحصاءات ينشرها الاتحاد الأوروبي، ثمانين في المئة ممن هم من خلفيات مهاجرة لا يعرفون حقوقهم، لا يعرفون أن لديهم الحق في أن لا يميز أحد ضدهم، يقولون هذا وضع طبيعي.

أحمد منصور: لكن هناك مشاكل، الشرطة لا تستجيب لهم بشكل كاف، بعضهم ليس لديه أوراقا ثبوتية صحيحة، يعاني من هذه المشكلة، أيضا القضاء لا ينصفهم بشكل أساسي، ثقافة أكثرهم التي تدعو إلى الخوف من التعامل مع السلطة وغيرها، يعني ينكفئوا على غيرها، هذه المشاكل تدفعهم إلى أن ينكفئوا على ما يتعرضون له من تمييز واضطهاد واعتداء، ولا يتحركوا للحصول على حقوقهم.

مايكل بريفو: نعم، بالتأكيد أنا أتفق معك تماما، تحليلك صائب ومحق تماما، لكن هناك قضيتان: بالنسبة للأقليات التي هم موجودون في أوروبا بشكل مرسّخ وثابت، لديهم الأوراق الثبوتية، ويعرفون حقوقهم، وهي قضية مهمة بالنسبة للجالية المسلمة من حيث الثقة بالشرطة وبالجهاز القضائي، هذه مشكلة، لكن بالنسبة للمهاجرين غير المنظمين أوضاعهم قانونيا، هذه قضية، فلا يستطيعون تقديم الشكوى إذا ما تعرضوا للضرب أو الاعتقال أو التوقيف، حتى عندما يتعرضون للهجوم من قبل مهاجمين عنصريين ومثيري الشغب العنصريين، لهذا السبب منظمتنا ومنظمات حقوق إنسان أخرى تحاول تعريفهم بحقوقهم.

أحمد منصور: ما حجم التثقيف الذي تقومون به للأقليات والجاليات الموجودة في أوروبا حول حقوقهم في تلك المجتمعات؟

مايكل بريفو: المستوى متدن جدا، الإحصائيات تقول أن ثمانين بالمئة منهم لا يعرفون حقوقهم، وأنا أتحدث عن المهاجرين الشرعيين.

أحمد منصور: ثمانين في المئة؟

مايكل بريفو: لا يعرفون، يأتون للبوليس ويشكون.

أحمد منصور: أنت تتكلم الآن عن الذين لديهم أوراقا ثبوتية حقيقية أو لديهم حتى جنسيات أوروبية.

مايكل بريفو: أيوه.

أحمد منصور: ثمانين في المئة منهم لا يعرفون حقوقهم.

مايكل بريفو: هذه الإحصائيات التي تقدمها منظمات الاتحاد الأوروبي، إذن بالنسبة للاتحاد الأوروبي هو يستثمر الملايين من اليوروات  في هذا الجانب، وربما لن يستطيع الوصول إلى كل التجمعات السكانية لكنهم يصدرون إصدارات ربما باللغة الإنجليزية وربما الفرنسية لكنهم لا يصدرونها بالتركية أو غير ذلك، هذه قضية، وهناك قضية خطيرة أخرى، هناك لدينا قوانين جيدة، هذه ليست قضية، فالناس يقولون لدينا قوانين لكن الناس لا يستخدمونها، إذن الغوا هذه القوانين، لكي يستطيعوا التمييز ضد الناس كما يشاءون، نحن نحاول أن نقنع الناس نقول لهم نرجوكم، كل مرة تتعرضون للتمييز، للاعتداء، للضرب، اذهبوا وقدموا الشكوى، حتى ولو مسكتم شرطيا وقلتم له نريد أن نقدم شكوى، لأن هذه الشكوى ستدخل ضمن الأرقام والإحصائيات، لكن المشكلة أنهم لا يشتكون، حتى أنا في خبرتي الشخصية، واتصالاتي الشخصية، هناك أناس تعرضوا للضرب والإهانة في الشارع، قلت لهم، هل تقدمتم بشكوى؟ قالوا لا فائدة من ذلك، قلت لهم أرجوكم افعلوا ذلك لتدخل في الإحصائيات.

أحمد منصور: هل عدم الثقة في البوليس؟

مايكل بريفو: نعم، هناك فقدان ثقة كبير وفي عدة بلدان، قوى الشرطة الأوروبية تبذل جهودا حقيقية لتحسين هذا الوضع ولقبول الشكاوى، ومن أبناء المجتمعات والجاليات الضعيفة، سأعطيكم بعض الأرقام.

أحمد منصور: نعم.

مايكل بريفو: في المملكة المتحدة، لدينا بيانات جيدة في الحقيقة، في الأعوام القليلة الماضية أوقفوا، هناك مليوني حالة إيقاف وتفتيش، فالإحصائيات تقول أنك إذا كنت أسودا، هناك احتمال أن توقف سبع مرات أكثر من الرجل الأبيض، إن كنت آسيويا مرتين ونصف أكثر من الإنسان الأبيض، إذن كيف تثق بالشرطة إذا كان هو الوضع؟ إذا تعرض شخص للاعتقال مثلا، هذا هو واقع الحال.

أحمد منصور: إذن الشرطة تمارس العنصرية.

مايكل بريفو: نعم، هذا هو الأمر، مثلا، لا نستطيع أن نقول أن شرطيا معينا أو قوى شرطة معينة عنصرية، لكن هناك تمييز في بنية النظام، بنيوي، النظام برمته يفرز هذه الظواهر العنصرية وليس الأفراد، على سبيل المثال في بعض قوى الشرطة في المدن الكبيرة يوظفون رجال شرطة ونساء من الأقليات، لكنهم عندما ينضمون إلى سلك الشرطة، يتصرفون كتصرف زملائهم البيض، بنفس السلوكيات، فهم يتوجهون صوب أبناء جالياتهم أولا عندما يدخلون النظام والمنظومة، المنظومة نفسها تفرز هذه السلوكيات، عندما نتعامل مع الشرطة والأجهزة القضائية، نقول لهم نحن لا نسميكم عنصريين كأفراد، لكن سوية كنظام تستهدفون أقليات بعينها.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن لندن، عمدة لندن طلب تعديل قوانين الشرطة بما يسمح لذوي الأصول الأجنبية بتولي مناصب عليا في الشرطة، وهذا يؤكد أن هناك عنصرية وتمييز في الوظائف أيضا، فيما يتعلق بالشرطة لا يسمح لغير البيض أن يتولوا مناصب عليا في الشرطة، ما هي أهم مجالات التمييز؟ هناك تمييز وعنصرية في التوظيف، في الصحة، حتى في المعاملة الصحية، في التقاضي والشرطة، ما هي المجالات الأساسية التي رصدتموها كإحدى كبار جمعيات مكافحة التمييز في أوروبا ضد غير البيض في المجتمعات الأوروبية؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع مايكل بريفو، حول تفشي العنصرية وزيادة نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ظاهرة العنصرية في الممارسات السلوكية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود مع مايكل بريفو، مدير الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية التي تضم أكثر من سبعمئة فرع في أوروبا، موضوعنا حول تفشي العنصرية وزيادة نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا، للتواصل معنا عبر تويتر، amansouraja أو @bilahodoud أو كما يمكنكم الدخول إلى موقع الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية لمتابعة أنشطتها ودورها والإبلاغ لكل من يقيمون في أوروبا عن أية حالات عنصرية يتعرضون لها، موقع الشبكة الأوروبية موجود الآن على الشاشة لمن أراد أن يتابعه، سؤالي لك كان حول أشكال التمييز والتفرقة التي تتم ضد غير الأوروبيين في السكن والتعليم والرعاية الصحية، والقضاء، وغيرها، كيف ترصدون تفشي ظاهرة العنصرية في الممارسات السلوكية والحياتية اليومية لغير الأوروبيين؟

مايكل بريفو: واحدة من الأشياء التي استطعنا أن نثبتها منذ العام ألفين وواحد، كل سنة نصدر تقريرا نسميه تقرير الظل حول أحوال التجاوزات العنصرية ونطلب من أفراد منظماتنا على المستوى المحلي أن يجمعوا البيانات ومن ثم ينسقوها في جداول واضحة لكي نحصل على صورة فورية كاملة لما يحدث، نحن حتى الآن المنظومة الوحيدة التي تقوم بهذا على أساس سنوي ونصدر هذه البيانات.

أحمد منصور: ولهذا تقاريركم تحظى باحترام كبير في أوروبا وفي غيرها من الأماكن الأخرى، وتعتبر مصدرا رئيسيا لرصد المظاهر العنصرية في أوروبا.

مايكل بريفو: نعم، بالتأكيد هذا صحيح، هذه واحدة من نقاط أهمية منظمتنا، مجلس أوروبا ومنظمات حقوق الإنسان تجمع بياناتها استنادا إلى تقاريرنا، إذن يُمكن أن نقول أن لدينا صورة دقيقة إلى حدٍ ما حول ما يجري في أوروبا لكننا نواجهُ حقيقةً مُشكلةً كُبرى أيضاً، انه في الكثير من البُلدان الأوروبية من المحظور قانوناً أن نجمع بيانات على أساس العرق أو الدين إذن هذه عبارة عن تخمينات وتقديرات..

أحمد منصور: نعم.

مايكل بريفو: حول ما يقوله الناس البلد الوحيد، البلدان الوحيدان هُما المملكة والمُتحدة وأيرلندا ولهذا السبب كما ذكرت أنت نُحاول أن نؤثر في السلطة التي باتت على الأقل تُقر بوجود قضية وبوجود مُشكلة لكن في بُلدان الدول الثالثة لا يُريدون الحديث عنه..

أحمد منصور: لكن حتى الإقرار في بُلدان، الإقرار من البريطانيين حتى عُمدة لندن أقر بهذه أقر بعنصرية التوظيف وطلب بتعديل القوانين حتى يُسمح..

مايكل بريفو: نعم، نعم فعل ذلك..

أحمد منصور: لغير البريطانيين أن يتولوا مناصب عُليا في السلطة، مايكل هل يعني صعود اليمين المُتطرف في أوروبا سواء اليمين أو اليمين المُتطرف هل يعتبرون المُسلمين في أوروبا عِبئا عليهم؟

مايكل بريفو: نعم، نعم في الكثير من الخطابات هذا صحيح يعتقدون.. نحن نرى هذا في أنحاء أوروبا مرةً أخرى هُناك أسباب مُختلفة وراء ذلك أعتقد أن هناك تاريخاً طويلاً من التبادل لنقل التبادل مع المُسلمين في البحر المُتوسط لدينا تاريخ طويل وعميق مع المُسلمين ونرى تماماً وبشكلٍ واضح ومنذ نهاية الإمبراطورية الشيوعية إن كُنا نستطيع تسميتها ذلك إننا دائماً نحتاج طرفاً آخر يكون موجوداً لنقف ضده، فبعد انهيار إمبراطور الشيوعية من سنوات قليلة العدو الجديد الذي برز أصبح الإسلام، أنا أعتقد أن منذ البداية قبل أن أغير ديني لم أكن مُهتما بالإسلام لكن بعد التسعة والثمانين والتسعينات الكُل كان يتحدث عن المسلمين كيف أنهم مُسلمون لديهم دين يختلف عادات وتقاليد وثقافة، نعم هناك من يقول أن المسلمين عبء ولديهم ثقافة غريبة لا يُريدون التكامل والاندماج إذن أقول لهم عندما تتحدثون عن قيم ما هي قِيمكم أنتم كأوروبيين يقولون لدينا قيم حقوق الإنسان، نقول المسلمين لديهم نفس القيم فما هي المُشكلة إذن؟ ليس من الصعب الخوض والوصول إلى جوهر القضية هُم يقولون بالتأكيد نحن نحرس أنفسنا كأوروبيين، إذن هناك شيء عميق في الثقافة الأوروبية أنا أعرف أن هذا مُثيرٌ للجدل ما سأقوله الآن ولكن إذا ما ألقيت نظرة على التاريخ الطويل لأوروبا، أوروبا لم تستطع أبداً إدارة تنوعها والتعامل مع تنوعها كُل ما فعلت ذلك قتلت هذا التنوع..

أحمد منصور: يعني المُشكلة الحالية فيما يتعلق بالإتحاد الأوروبي وإمكانية تفكيكه وأزمة اليورو والمُشكلات الموجودة قصة اليونان وغيرها هي جزء من تاريخ أوروبا أيضاً في عالم إدارة التنوع..

مايكل بريفو: هذا يأتي علاوةً على كُل ذلك هُناك التاريخ الطويل ولديك هذا السياق كُل هذا الأمور تتفاعل نعم أو رُبما.

أحمد منصور: أنت لديك ماجستير في التاريخ المُقارن لذلك من المُهم فهم التحولات التاريخية لإدراك الواقع الحالي..

مايكل بريفو: نعم بالتأكيد هذا تحد يجب أن نراه أن الأمور لا تحدث في فراغ، هناك قوانين تتحدي قوانين طبيعية ونرى في السياق أن السياق يحتضن ويُكون تحولات مثل هذه، البعض يقول أن الكل بدأ بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، كلا أنا أتذكر أن ذلك بدأ منذ نهاية الثمانينيات، وأيضاً الأمر المُثير للانتباه ما قيل حول صدام الحضارات، نتحدث عن القيم لأن الاقتصاد الآن وضعه مُتدهور لذلك بالنسبة للمُسلمين تنطبق عليهم عِدة معايير هُم مُختلفون ينتمون لعرقية مُختلفة هناك تاريخ معهم هُناك قيم، إذنً بإمكان الأوروبي أن يؤشر على عدة مربعات في تحديد العلاقة في القضية حقيقةً الصورة ليست قاتمة وسوداء في كُل جوانبها أو كما يُحاولون إظهارها، أنا سُعدت عندما سمعت هذا الصباح أن الآن جوبيه وزير الخارجية الفرنسي السابق وأيضاً حزب اليمين قال إننا يجب أن نتخلص من عُقدة الرُهاب من الإسلام والإسلام فوبيا لأن هذه مُشكلة بالنسبة لنا  وقال يجب أن نُطور المُسلمين لأنهم جزء من أوروبا..

اليمين المتطرف ومعاداة المسلمين

أحمد منصور: فيه مُلاحظة مُهمة رغم كل ما ذكرته، رغم التاريخ العدائي، رغم أن المُسلمين بالدرجة الأولى مكروهين من اليمين المُتطرف ويُتهمون بأنهم إرهابيون، تقارير اليورو بول البوليس الأوروبي تقول بأن ما يسمي بالهجمات الإرهابية التي وقعت في أوروبا منذ العام ألفين وخمسة حتى الآن لم يُتهم المُسلمون إلا بخمسة من عشرة في المئة، أي نصف في المئة فقط من حجم هذه الجرائم ومع ذلك لم توجه الاتهامات إلى أوروبيين ولا إلى غير أوروبيين، دائماً المُسلمون هُم الموصومون بالإرهاب رغم أنهم لم يرتكبوا إلا نصف في المئة فقط من حجم العمليات، تفسيرك إيه لهذا..

مايكل بريفو: هذه قضية مُعقدة ومُهمة، هُناك دائماً إجابتان لهذا السؤال أولهما تأتي من الشرطة في الحقيقة لأن الشرطة عندما تركز كُل هذا التركيز على المُسلمين تأتي كُل هذه الإحصائيات أنا لا أقبل هذا التبرير، من جانبٍ آخر نرى أن أوروبا وآلة الشرطة آلة ضخمة وعملاقة ومنذ العام ألفين وأربعة هُم يُحاولون تحسين بعض عملياتهم وطريقة تصرفهم ولكن المسألة تشبه القطار الكبير الذي لا نستطيع تغيير مسار سيره، بالطبع الأمن هي صناعة كبيرة فهناك مئات الآلاف من الوظائف تدخلُ ضمن نطاقها، إذن عندما نرى فيما يتعلق الأمر بالشرطة الناس يبنون مُستقبلهم الوظيفي على أساس إلقاء اللوم والمسؤولية على المُسلمين، وهي إضافةً إلى ذلك هي قضية ذات  بُعد سياسي، مثلاُ لو أن شيئاً ما أريد له أن يحدث لن يقبله أي سياسي لأنهم سيخسرون الكثير لذلك هُم يُفضلون، يُفضلون أن يلقوا باللائمة والمسؤولية على الشرطة يقول أنتم تصرفوا، فبدلاً من أن يقبلوا بوجود ظاهرة تفجير إرهابية في ساحتهم الخلفية إذن القضية صعبة عليهم أن يُغيروا مسارهم ويُغيروا خطابهم، وهناك إذن بالنتيجة جهود للسيطرة على الجماعات الإسلامية لكن إذا ما نظرنا إلى الجماعات الأخرى قضية برافليك في النرويج، وما حدث في ألمانيا هُناك أناس يقتلون أصحاب الدكاكين في محلاتهم منذ عشر سنوات، هناك أيضاً قضية أخرى إن لم نُسيطر على اليمين المُتطرف وهذه المجموعات المسألة ستبقى مصدر تهديد بدلاً من التركيز على المُسلمين، المُسلمون هم ضحايا من حيث كونهم ضحايا الانفجارات نفسها، ثانياً من حيث كونهم يخضعون لمحاولات السيطرة من الشرطة، أحياناً يتعرضون للرقابة من أجهزة الاتصالات، أيضاً عندما لا يُسيطر على جماعات اليمين المتطرف يصبحون أيضاً ضحايا لهؤلاء اليمينين المُتطرفين، إذن هناك رسالة ينبغي أن توصل لقوى الشرطة في أوروبا والإتحاد الأوروبي، نحن نقول أن الأمور تتغير وتصبح أكثر سهولة لكننا لا نرى إمكانية تغير المسار في العامين القادمين نحو ذلك لكننا سنستمر في عملنا فنحن بعد كل هذا وذلك مُجرد مُنظمة صغيرة..

أحمد منصور: طالما نتحدث عن حقوق الإنسان هُناك ثلاثة عشر مليون إنسان من الغجر في أوروبا يتعرضون للاضطهاد ويعيشون حياة غير إنسانية، حتى أن ساركوزي طردهم وأيضاً برلسكوني طردهم، وهؤلاء من عشرات أو مئات السنين يعيشون في أوروبا، كيف تراقبون وتنظرون لمُشكلة هؤلاء الناس ثلاثة عشر مليون إنسان من الغجر..

مايكل بريفو: نعم إن تاريخ هذا الوضع وتاريخ الغجر في أوروبا هو مصدر خِزي لأوروبا، هم يُشكلون اختبارا حقيقياً لإخفاقات وفشل ظاهرة حقوق الإنسان واحترامها والتمسك بها، المُشكلة أن هناك الكثير من التعصبات حول الغجر، الكثيرون يتهمونهم بارتكاب أعمالٍ سيئة، لكن كما قُلت التمييز مُترسخ ومتجذر في المُجتمعات بحيث ينتشر في كُل أنحاء أوروبا، ربما هُناك بلدان أو ثلاثة لا توجد فيها ظاهرة الغجر في الوقت نفسه هناك يجب أن تتغير قضايا مهمة مثل الحصول على التعليم والعناية الصحية وغيرها حيث لا توجد حلول سهلة ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن لا نُحاول فنحن نُحاول حقاً ونحاول بممارسة الضغوط لدى الإتحاد الأوروبي لكي يتبنى وقد تبنى الإتحاد الأوروبي إستراتيجية أوروبية لدمج هؤلاء الغجر، وهي الطريقة الوحيدة الآن لأن على البلدان أن تلزم قانوناً بأن تضع خُططا قابلة للتنفيذ وخططا ناجعة، طبعاً هناك تاريخ وهناك الملايين في دول الإتحاد الأوروبي ونحن نعلم على الأرض أن من خلال أعضاء مُنظماتنا يقول لهم الغجر بأنهم لم يروا بأعينهم أي قرش من كُل هذه الأموال التي يتحدثون عنها، هناك مواطنون أوروبيون من سلوفاكيا رومانيا بُلغاريا يأتون إلى بلجيكا وهولندا يُريدون الحصول على لجوء فهذه مُشكلة، لأنه لا يُمكن أن تُعطي لجوءاً سياسيا لمُواطنين بين دول أوروبية، فهم يُحاولون الآن بناء ما يُشبه الجداران حولهم لكي لا يري أحد هؤلاء الغجر، أحياناً نراهم يُقتلون، أحياناً يُضربون في جمهورية التشيك وبُلغاريا وهنجاريا مثلاً، حتى الآن هذه أمور تحدث في العلن وهم خائفون من ذلك، لديك مثلاً بعض الدول الصغيرة في هنجاريا بدؤوا حتى المُهاجرين بدؤوا يُسلحون أنفسهم ليُدافعوا عن أنفسهم، وهم قالوا ذلك علناً، إذن نحن هُنا إزاء وضعٍ صعب  ووقتٍ عصيب والقضية انه لن يكون هُناك مخرج لهذه القضية ما لم نحشد ونتضافر كُل الجهود، بعد الحرب الأهلية للولايات المُتحدة استثمرت المليارات في خُطة مارشال في أوروبا، إذا ما أردنا تغييراً علنا أن نستثمر وأن نتخذ أن نأخذ هذه القضية على محمل الجد لكن يبدو أن أوروبا بين الفينة والأخرى يفضلون حرق هؤلاء الناس بدلاً من الاستثمار لرفع مُستوى حياتهم وحل مُشكلاتهم، إذن منظمتنا إينار ومنظمة العفو الدولي ومُنظمات تُعنى بحقوق الغجر تسعى كُل يوم، الأمور نأمل أنها تتغير قبل عشر سنوات كانت ربما أسوأ لكن نرى أن هناك..

أحمد منصور: ولا زالت، الآن المُشكلة الأخرى التي رصدتها، ربما نحن العرب والمسلمين دائماً نهتم بأوضاع المُسلمين في أوروبا وما يتعرضون له، لكني رصدت انتهاكا كبيراً للإنسان الذي يعيش في أوروبا الذي هو ليس أبيضا وليست عيونه مُلونة الآسيويون يتعرضون أيضاً لاضطهاد وعنصرية شديدة جداً في أوروبا.. 

مايكل بريفو: نعم بالتأكيد لا يوجد هناك جالية واحدة في أوروبا لا تواجه شكلاً من أشكال التمييز أو الإقصاء، مثلاً الذين هُم من أصول آسيوية وإفريقية وقد يُشكلون جاليات كبيرة، الذين هُم من أصل إفريقي يُشكل عددهم نحو سبعة ملايين هُم يُعانون أيضاً من أشكال التمييز المُختلفة حتى بالنسبة إليهم هُناك نوع خاص من التمييز لأنهم لا يُريدون أن يتحدثوا عن قضاياهم، الكُل لديه صورة مُشرقة نعم هُناك تمييز بين الأسود والأبيض إذن لنترك الموضوع ونتحدث عن شيء آخر، لكن هناك قضية مُحددة في الكثير من البلدان الأوروبية الغربية موجهة ضد الناس من أصل اسود أو  إفريقي والكثير من البُلدان لا تزال رُغم التاريخ وشواهد التاريخ يُحاولون التهرب من الإقرار بأنهم شاركوا في تجارة الرقيق مثل فرنسا وبلجيكا وإنهم جاءوا بالملايين من السود ووضعوهم في أقفاص، الناس كانوا يتفرجون عليهم كأنهم قرود، كيف يمكن أن تعتبر الإنسان إنسانا إذا رأيته داخل قفص؟ طبعاً هذا تاريخ على أوروبا أن تتعامل معه والوضع من ذوي الأصول الأفريقية قد يتغير لكن الناس أيضاً كيف يهتم بهم الأوروبيون إذا كانت نظرة الأوروبيين أنهم خُلقوا بصفة دونية..

أحمد منصور: الذي شاهده العالم كُله في مُباريات كرة العالم الأوروبية لاسيما بين فريقي ضد اللاعب الإيطالي ماريوم بالوتيلي إسبانيا وإيطاليا روسيا وتشيك هذه المُباريات وقعت فيها أحداث وألفاظ عُنصرية وتطاول على السود وتقشير للموز وتقليد للقرود وسلوكيات شاهدها العالم كُله، بلاتيني رئيس الإتحاد الأوروبي أعرض عن صدمته حينما شاهد في برنامج تلفزيوني بعض المُشجعين يؤدون التحية النازية هاجموا جماهير آسيوية هاجموا مُسلمين، القضية هنا تخطت.. يعني العُنصرية الأوروبية أصبحت تتجاوز حدود العربي والمسلم إلى كُل ما هو غير أوروبي وبشكل علني وبسلوكيات فظة ولا يحفلون بوسائل الإعلام ولا بأي شيء..

مايكل بريفو: نعم هذا أمر مُخز ومثير للقلق ومنظمتنا شجبت وأدانت ذلك أشد درجات الإدانة، لكن عليَّ هنا أن أقول أن إتحاد كرة القدم الأوروبي بذل جهوداً جبارة على مدى الخمس والعشر سنوات الماضية ونرى في بُلدان أوروبا الغربية كيف أن الأمور تتغير، فقد كان هُناك كثير من الحملات داخل الملعب وأيضاً حملات طرد الملامح العُنصرية من كُرة القدم ونرى أيضاً إجراءات انضباطية تم إبعاد الأشخاص الذين تصرفوا بهذه الطريقة ورأينا مُباريات يتم تعليقها وهكذا، ولكننا أيضاً نعلم من تقارير أعضائنا في هولندا ومن أوكرانيا أن هذا قد يحدث لأن مستوى الوعي في هذه البلدان ليس كمثيله في بُلدان أوروبا الغربية ونحن نُدرك هذا منذ مُدة وندرك أن في أوروبا الشرقية ما تزال هُناك الكثير من العنصرية حيث الناس يكرهونك ويضربونك ويُهينونك بسبب كُل الحملات والتشريعات التي قتلت الغير ولكن لا تزال هناك  هذه ظاهرة وهي ظاهرة مؤسفة ومُخزية ولكنها لا تُفاجِئُنا البتة وأكرر مرةً أخرى أن إتحاد كُرة القدم الأوروبية فعال في هذا المجال ونحن نُطالبهم بأن يفعلوا المزيد فإذا ما حصل شيء مثل هذا عليهم في المُستقبل أن يُلغوا المُباراة فيوقفوها لكي يبعثوا برسالة إلى الناس مفادُها أن هذا غير مقبول ويطردوا النوادي، أعتقد أن هذه مُقترحات رُبما قُدمت لكن لم يتم تطبيقها دائماً لكن أعتقد أنها تؤخذ على محمل الجد..

مكافحة تفشي العنصرية

أحمد منصور: هناك عقوبات فرضت على الإتحاد الكُرواتي بسبب مُمارسة اللاعبين لهذا، كيف تنظر الآن مايكل؟ ما هي أفضل الوسائل الآن لمُكافحة تفشي العُنصرية الذي يزداد بشكل كبير؟ هل هُناك قدرة على كبح جماحه، أن يتم إيقافه أم أن الأمر فاق كُل قدرات المُنظمات والهيئات لإيقافه..

مايكل بريفو: نعم هذا بالتحديد التحدي الذي نواجهه على مدى السنوات الماضية وكما قُلت سابقاً نحن نتعامل كثيراً مع المُشرعين والتشريعات والفضل يعود لأعضائِنا وجهودنا، تم تغيير الكثير لكننا في العام ألفين وثمانية رأينا أن لدينا قوانين رائعة لكنها لا تُنفذ لذا رأينا أن علينا أن نُغير من إستراتيجياتنا وكُنا نعمل، كُنا نركز على القانون لكن تركنا الناس وتركنا بناء ثقافة تحترم حقوق الإنسان، هذه هي جوهر القضية والمُشكلة لذا نُريد من الساسة والقادة السياسيين أن يتخذوا إجراءات وقائية، عندما نتحدث نقول بالطبع نتفق معكم ونحترم حقوق الإنسان لكن في العلن يخافون من القول بأننا يجب أن نسير بهذا الاتجاه، أنا أقول لهم ما هو خيارُنا أن نذهب إلى الناخبين ونقنعهم بانتخاب الطرف الآخر لنغير الموضوع..

أحمد منصور: لأول مرة في تاريخ الجمعية الوطنية الفرنسية يدخل أعضاء عرب ومُسلمون يعني ذوى خلفيات عربية ومسلمة أول مرة في تاريخها يُنتخبوا يعني..

مايكل بريفو: نعم، نعم بالتأكيد إذن نرى أن هناك أمورا تتغير هناك..

أحمد منصور: لكن أريد هنا حتى نكون عمليين والوقت لم يعد كثيراً أمامنا هل الآن عملية التثقيف أنت تُركز عليها التثقيف..

مايكل بريفو: أيوا..

أحمد منصور: التثقيف لمعرفة الحقوق، لمعرفة القوانين للسعي لأخذ هذه الحقوق، لمحاولة لجم وإيقاف هؤلاء العُنصريين الذين يتصاعدون بالنسبة للعرب والمسلمون هل لديكم برامج في مؤسستكم في الشبكة الأوروبية التي تنتشر في كُل أوروبا عبر سبعمئة فرع هل لديكم برامج لتثقيف المُسلمين لتوعيتهم بحقوقهم لتعريفهم كيف يتعايشون مع هذه المُجتمعات؟ وهل يُمكن لجمعيات عربية أو إسلامية أن تدعم هذه البرامج بدلاً من فقط دعم المساجد وهذه الأماكن أيضاً تثقيف الناس وتوعيتهم بحقوقهم والدفاع عنهم ونصرة المُسلمين هي جزء من هذه المُهمات يعني..

مايكل بريفو: بالتأكيد إذن كما أردنا أن نقول من قبل ما يجب أن نعمل عليه هو العمل على التنفيذ والتطبيق والبناء على ما تم تحقيقه وهو الأمر الجميل الذي أنجزناه فيما يخصُ إستراتيجية التعاون مع قضية الغجر، وأن نكرر الشيء نفسه مع المُسلمين، نُريد الإتحاد الأوروبي أن يفعل الشيء نفسه ويعممونه على أوروبا، أن يُعمموا ما فعلوا مع الغجر على المُسلمين على سبيل المثال، أن يكون هُناك نسبة للبطالة تُعالج بحلول عام ألفين وعشرين وهكذا فإن لم تفعلوا شيئا لن تُحققوا هذه الأهداف، لهذا السبب أنا جئت هُنا إلى دولة قطر لأبحث عن وسائل دعم لهذه الحملات لأننا نُحاول أن نحمل الإتحاد الأوروبي على تبني برنامج وإستراتيجية تقوم على أساس إدماج المُسلمين، يجب أن لا نتحدث عن رُهاب الإسلام والخوف من الإسلام بل نُركز على دمج المُسلمين والتعليم والصحة وإذا تحقق النجاح مع ظاهرة الغجر نطبقه على المُسلمين، ونحن نُحاول العمل مع الجالية المُسلمة ونعمل على المستوى الوطني ونعمل على مستوى القمة في الإتحاد الأوروبي نتحدث إلى السياسيين، نتحدث إلى المُفوضية الأوروبية ونعلم أن هؤلاء مُهتمون بهذه القضية، والأفضل أن تأتي الرسالة من القمة ومن القاعدة، وكما قُلتم في الماضي نحن استثمرنا الكثير في المساجد وأنا عضو هيئة أمناء مسجد في بلجيكا لكن المسجد مكان عبادة فقط، نحن علينا أن ننتقل إلى المُجتمع على نطاقٍ أوسع وأن نُكلم المُجتمع كُله في منظمة إينار نحن ممكن أن نمضي بهذه القضية قُدُماً للأمام..

أحمد منصور: أشكرك شُكراً جزيلاً شكراً جزيلاً لكم.

مايكل بريفو: شكراً جزيلاً لكم.

أحمد منصور: كما أشكر زميلاي موفق توفيق.

مايكل بريفو: شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: وعلي مطر اللذين قاما بالترجمة وأنت تكلمت شيئاً من العربية.

مايكل بريفو: شوي شوي

أحمد منصور: شجعتك لكنك أصريت،  أنا أشكرك شكرا جزيلاً.

مايكل بريفو: شُكراً لاستقبالكم.

أحمد منصور: على ما تفضلت من توضيحات في هذا الموضوع كما أشكركم مُشاهدينا الكرام على حُسن مُتابعتكم ويمكنكم التواصل مع مايكل بريفو عبر موقع شبكته على الإنترنت: الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية كُل من لديه شكاوى أو يُريد أن يدعم هذه المؤسسة لنشر الوعي بين العرب والمسلمين في أوروبا لمعرفة حقوقهم كما أشكركم على حُسن مُتابعتكم، يُمكنكم التواصل معي عبر موقعي على تويتر amansouraja أو @bilahodoud في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يُحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.