أحمد منصور
موسى دودين

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، "يا من تسكنون في العالم الذي لا نعرفه من زمن تلك الرسالة الأولى التي وصلتكم من مقابرنا في عزلي الانفرادي في سجن أيلون الرملة فاتحاً لكم قلبي الذي حدثكم عن عالمنا، عالم الأموات عالم المعزولين في مقابرنا الخاصة التي فصلت لنعيش فيها الحرمان والنسيان، عالمنا الذي يتوسط بين الحياة والموت وإن كان للموت أقرب حتى أنه يحلو لبعضنا أن يطلق عليه عالم البرزخ"، هذه سطور من رسالة الأسير الفلسطيني المعزول حسن سلامة يستحث فيها الضمير الإنساني أن يلتفت إلى معاناة آلاف الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي قرر المئات منهم الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام حتى يلفتوا نظر الإنسانية إلى معاناة شعب كامل يكابد منذ أكثر من ستين عاماً من ويلات الاحتلال الإسرائيلي ووسائل الاعتقال والسجن والتعذيب التي طالت حتى الآن ما يزيد على 750 ألف فلسطيني، وفي حلقة  اليوم نحاول فهم بعض ما يدور وراء أسوار السجون الإسرائيلية مع الأسير الفلسطيني المحرر موسى دودين الذي قضى عشرين عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي منها ست سنوات في العزل الانفرادي، ولد في شهر ديسمبر من العام 1972 في دورة قضاء الخليل في الضفة الغربية، التحق بقسم الكيمياء في جامعة الخليل في عام 1992 واعتقل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحكم عليه بالسجن المؤبد لمدة 100 عام بتهمة قتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين، قضى منها عشرين عاماً ورغم ظروف السجن السيئة تمكن من الحصول على شهادتي البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال من جامعة واشنطن خلال سنوات سجنه، وأفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مع الجندي جلعاد شاليط الذي تمت في أكتوبر من العام الماضي 2011، موسى مرحباً بك. 

موسى دودين: مرحباً بك أخ أحمد. 

أحمد منصور: ما هي الأسباب التي أدت إلى قيام مئات الأسرى الفلسطينيين بالإضراب عن الطعام؟ 

موسى دودين: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله بداية تحية لك وللجزيرة أن منحت هذا الملف الإنساني جواز سفر على الأقل ليعبر الحدود وليقتحم ضمائر الناس، الأسباب هناك أسباب كثيرة وللعلم الإضراب عن الطعام ليس شيئاً عابراً أو جديداً في حياة الأسرى الفلسطينيين، القضية عمرها أكثر من نصف قرن بمعدل أربع سنوات، كل أربع سنوات يحدث إضراب عن الطعام داخل السجون الإسرائيلية.. 

أحمد منصور: إضراب جماعي. 

موسى دودين: نعم إضراب جماعي المعدل هكذا إنه كل أربع سنوات يحدث هناك إضرابا لأن مصلحة السجون عودتنا إما أن تنتقص من ميزات الحياة الموجودة عند الأسرى، وإما أن تنتهك حقوق الأسرى وتمارس أشد أنواع الانتهاك المادي المعنوي لحياة الأسرى الأمنيين داخل السجون الإسرائيلية.. 

الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين

أحمد منصور: مثل؟ ما هي أشكال الانتهاك؟ 

موسى دودين: نعم هناك انتهاكات كثيرة أحاول أن أصنفها لأن الأمر مهم أخي أحمد لا بد أن يفهم الناس ما معنى الانتهاكات؟ أولاً:هناك انتهاكات على شكل قتل؛ قتل متعمد للأسرى الفلسطينيين.. 

أحمد منصور: آه. 

موسى دودين: وهذا حدث كثيراً وسنفصل فيه، هناك انتهاكات للحياة اليومية للأسرى الفلسطينيين على سبيل المثال التفتيش العاري، الازدحام داخل الغرف، الأكل السيئ، العزل الانفرادي، ملفات الأحكام الإدارية اللي هو معروف ملف الأسرى الإداريين.. 

أحمد منصور: الاعتقال الإداري. 

موسى دودين: نعم التنكيل بالأهالي على المحاسيم، هناك انتهاكات كثيرة جداً تحصل في سجون الاحتلال وبالتالي الإضراب هو الخيار المُر للاحتجاج على حياة أكثر مرارة. 

أحمد منصور: أنا هأتي معك بالتفصيل لهذه الأشياء التي ذكرتها.. 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: لكن ما هي وسائل التحقيق بدايةً التي تتم مع الأسير؟ 

موسى دودين: أخي أحمد هو الأسير يبدأ بالمعاناة من لحظة الاعتقال.

أحمد منصور: كيف؟. 

موسى دودين: يتم مداهمة البيت، حصار البيت بقوات كبيرة من قوات الاحتلال مدججة بكل أشكال الأسلحة، النداء بالسماعات: "خروج الأطفال خروج النساء"، ضرب قذائف منيرة في الهواء، ثم بعد ذلك المناداة على الأسير إما أن تخرج وإما أن نهدم البيت على رأسك، وحدث كثيراً إن بعض الأسرى أو الفلسطينيين قاوموا واستشهد تحت ركام البيت، بعض الأسرى الذين تم اعتقالهم من داخل البيوت، أثناء اقتياده يتم بطريقة همجية أمام أطفاله وأمام عائلته، الاعتداء عليه بالضرب، تصفيده إلى الخلف، تعصيب عينيه ثم في هذه اللحظات، أنا عندي أدلة مادية أن بعض الأسرى قد تم إطلاق النار عليهم بعد اعتقالهم بنصف ساعة، أنا لدي صورة لشهيد اسمه محمود صلاح، تفضل هذا الشهيد اعتقل وتم بعد نصف ساعة وهو أمام الجنود الآن يعتقل تم إلقاء القبض عليه وقتله والصورة توثق، الآن.. 

أحمد منصور: ده كان بتاريخ.. 

موسى دودين: هذا بتاريخ 11 آذار 2002، الآن وبالتالي الأسير معرض لكل أشكال الانتهاك منذ اللحظة الأولى لاعتقاله.. 

أحمد منصور: يعني هذا لم تلتقط له صورة ربما تم تصفية الآخرين دون أن يتمكن أحد من توثيقها. 

موسى دودين: وبعد ذلك ادعوا والصورة تبين كيف أخذوه وكيف صفدوه وأضجعوه أرضاً وبعد ذلك أطلقت النار عليه ثم قيل أنهم وجدوا معه متفجرات، الآن حينما يقتاد الأسير إلى مركز التحقيق يتم استقباله بطريقة مشينة جداً. 

أحمد منصور: إيه الطريقة الاستقبال؟ 

موسى دودين: تعرية كاملة من الثياب، استدارة إلى الخلف وإلى الأمام وبعد ذلك كل شرطي يستقبله يضربه ويهينه يسب الذات الإلهية يتكلم عن أمه وزوجته وعائلته بكلام بذيء قذر مقذر لا يترك فرصة لذكره هنا في هذه اللحظة تماماً يتم وضع كيس على رأسه وربما نظارات سوداء، يتم ممارسة تعذيب ممنهج لقتل إرادة الأسير واستلاب أو ابتزاز اعتراف ربما في أحيان كثيرة يكون هذا الاعتراف اعتراف غير واقعي وغير.. 

أساليب تعذيب الأسرى أثناء التحقيق

أحمد منصور: إيه أشكال التعذيب دي اللي تتم أثناء التحقيق. 

موسى دودين: نعم أثناء التحقيق أنا أنقل لك ما عاصرته في تجربتي الشخصية، أنا في أحد التحقيقات حينما تم أخذي من السجن إلى مركز التحقيق بشكل مفاجئ، تفاجئت أن والدتي وأختي وبنت أختي الصغيرة التي عمرها ثلاث سنوات كانوا في غرفة أختي مشبوحة على كرسي.. 

أحمد منصور: يعني مقيدة. 

موسى دودين: نعم مقيدة، ووالدتي مقيدة على كرسي والصغيرة تصرخ بجانبهما.. 

أحمد منصور: اللي عمرها ثلاث سنوات.. 

موسى دودين: ثلاث سنوات. 

أحمد منصور: ترى جدتها وأمها.. 

موسى دودين: هذا مشهد لا أنساه أبداً وسيبقى خالد في ذاكرتي، الآن يُشبح الأسير لمدة أسابيع على كرسي صغير جداً مصفد إلى الخلف لا يتم فك وثاقه إلا إذا أراد أن يقضي حاجته في الدورة أو أن يعطوه أكل أسوأ من سيء. 

أحمد منصور: ينام على الكرسي؟ 

موسى دودين: نعم ينام على الكرسي هذا أكيد، ولكن الكرسي مرات }وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ{ أنت تدعو في مرات كثيرة أن يتم شبحك على الكرسي. 

أحمد منصور: لماذا؟ 

موسى دودين: لأنه هناك جولات تعذيب وهناك ربطات يعني فيه هناك مواسير يتم دقها في الحائط الإسمنتي، يتم شبحك من يديك إلى أعلى وتبقى فقط على رؤوس أصابعك لساعات طويلة، تشعر أن كل جسمك قد تفكك مفصل مفصل، الآن يتم جمع يديك إلى رجليك إلى الخلف هكذا ثم طرحك أرضاً بشكل هكذا متقوس ويقوم المحقق بوضع ركبته على الخصيتين ويبدأ بالضغط، يبدأ بالضغط هنا في منطقة الحنجرة، يبدأ بالضرب في أحيان كثيرة يبدأ بالضرب على الرأس، هناك ما يسمى بالتحقيق العسكري عند رجال المخابرات تقوم المحكمة بإعطاء أذونات خاصة بالضغط الجسدي على الأسير. 

أحمد منصور: يعني بإذن من المحكمة. 

موسى دودين: نعم بإذن من المحكمة هذا موثق قانونياً أنا المحامي الذي كان يتابع ملفي بالتحقيق طبعاً في بدايات التحقيق لا يسمح للمحامي بزيارتك ولا للصليب الأحمر، 64 يوم أنا لم يسمح لي لا بمقابلة محامي ولا بمقابلة صليب أحمر، الآن كل أشكال التعذيب مورست يدي اليمنى توقفت تماماً، تم أخذي إلى المستشفى لعمل نوع من الصعقات الكهربائية لليد لمواصلة التحقيق.. 

أحمد منصور: لأحياء أعصابها يعني، آه لمواصلة التحقيق. 

موسى دودين: لمواصلة التحقيق نعم، الآن أيضا من القضايا والشيء بالشيء يذكر هو يريد أن يقدم طعاما، كنت أنا مشبوح على الكرسي يضعوا في رأسي كيس، كنت أخرق الكيس بأسناني وأسترق النظر من الكيس، وليوثق التاريخ الجرائم التي تحدث كان شرطي اسمه حداد، هذا الشرطي كان وظيفته أن يقتاد الأسرى من على الكراسي ومن الزنازين لإطعامهم في غرفة خاصة، غرفة أشبه بحظيرة حيوانات أجلكم الله، أكل سيء للغاية، كان في هذه الغرفة وأنا أقسم على ذلك أن هذا المشهد حدث وكنت رأيت هذا المشهد بدقة كان هناك جرذان.. 

أحمد منصور: فئران. 

موسى دودين: تخرج نعم من فتحة الدرج لأنه القسم بالعادة الشروط يجب أن يكون القسم قذر لتوفير جو نفسي مرعب على الأسرى، يوضع الخبز على الدرج بدون أي حاويات هكذا وتوضع حاويات الأكل، وكانت تخرج الجرذان لتحاول أن تقضم من الخبز نعم، أتى بي وهو يرى كيف أن الجرذان تقضم من الخبز وأتى لي بالخبزة التي كانت تقضمها الجرذان مع الأكل وقال لي: "تفضل كل"، لأنه يتوقع أني لا أرى من داخل الكيس، وبالتالي أنت تتحدث عن جرائم يعني حينما نشرت الصور التي كانت تنشر من أبي غريب.. 

أحمد منصور: سجن أبو غريب التعرية والتعذيب بالكهرباء وهذه الأشياء؟ 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: كانت عادية عندكم. 

موسى دودين: طبعاً عادية لأنه ما يحدث في السجون الإسرائيلية أسوأ، لكن لا يوجد قبض فوتوغرافي على الجريمة، لا يوجد توثيق للجرائم التي تحدث في سجون إسرائيل لأنه الإسرائيليين وأنا أشهد لهم بذلك محترفون تماماً في ارتكاب الجريمة وممارسة إرهاب الدولة ثم طمسها.

أحمد منصور: كيف يتم الطمس على وسائل التعذيب والجرائم هذه؟ 

موسى دودين: أولاً لا يسمح لك لا بزيارة محامي في بداية التحقيق ولا بمشاهدة صليب أحمر، ثم بعد ذلك حتى الشرطي الذي يدخل إلى قسم التحقيق يسلم كل ما معه من متعلقات شخصية، يسلم الهاتف الذي له كل شيء يسلم ويفتش حتى الشرطي يُفتَّش وبالتالي هناك عملية احتياط كاملة ولا يدخل هذا القسم إلا رجال الشاباك وشرطيين لتنقيل الأسرى من زنزانة إلى زنزانة أو من مكان إلى مكان أو من موضع شبح إلى موضع شبح، طبعاً في التحقيق هناك وسائل كثيرة أخي أحمد للاعتداء على الأسرى يعني غير جلب الأهل وغير وضعيات الشبح هناك أيضاً طرق تعذيب نفسي.. 

أحمد منصور: كيف؟ 

موسى دودين: يعني يصور لك أنه أحد من أهلك مثلاً أمك أو أختك إنه فيه صوت نساء أحياناً ويقول لك هذه أمك أو هذه أختك أو هذا أحد من أهلك ليحاول إيجاد جو نفسي على الأسير لمساومته على الاعتراف، أحياناً يحاول إرسال الأسير إلى ما يسمى بغرف العصافير.. 

أحمد منصور: ما هي غرف العصافير؟ 

موسى دودين: غرف العصافير هم عملاء تم إسقاطهم طبعاً يحاولوا تقمص شخصيات أسرى أمنيين فيوحي إليك أنه تم إنهاء التحقيق معك وأنك ذاهب إلى أين؟ إلى السجن ويستقبلك هؤلاء الشباب على أنهم أسرى أمنيون وأهلاً وسهلاً بالمناضل وبالأخ الحبيب وشرفتنا والحمد لله أنك لم تعترف وإلى آخره، وبعد ذلك شو تنظيمك؟ حماس تفضل هي غرفة حماس، فتح؟ غرفة فتح، جهاد إلى آخره وتذهب وتظن أنك ذاهب إلى أسرى أمنيين وبعد ذلك يبدؤوا بالتكلم معك:  اعترفت؟ لا، ممتاز جيد! هل عندك شيئاً هل؟ إلى أن يحاولوا.. 

أحمد منصور: أن يأخذوا منك معلومات.. 

موسى دودين: نعم معلومات ثم بعد ذلك يتفاجئ الأسير أنه كان عند رجال المخابرات ولكن بلسان عربي وهكذا يعني كان بعض الأسرى ضحية.. 

أحمد منصور: هذا بالنسبة للتحقيق. 

موسى دودين: نعم. 

محاكمات ظالمة وحملة تنقلات واسعة

أحمد منصور: المحاكمة، يعني بعض الأسرى الذين التقيت معهم قالوا: محاكمتنا لم تستغرق سوى دقيقتين وحكم علينا بمئات السنوات من السجن. 

موسى دودين: هو هنا أريد أن أقول لك شي أنا قناعتي بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل هي التي تحكم وهي التي ترسم، القاضي مجرد صورة، عندهم في إسرائيل الأمن هو الذي يتصرف في كل مفاصل الحياة وبالذات معنا، القاضي في أحيان كثيرة أصلاً الإشكالية في موضوع المحاكم أخي أحمد إنه أنت تمكث ثلاث سنوات وأربع سنوات بعض الأسرى سبع سنوات وهو يجر من سجنه في رحلة عذاب فيما يسمى بالبوسطة أو نقل الأسرى يمكث أسبوع كامل في السفر من مقر اعتقاله إلى مقر اعتقاله.. 

أحمد منصور: صف لنا رحلة من هذه، لأن الأسرى الفلسطينيين لا يبقون في مكان واحد والإستراتيجية الإسرائيلية قائمة على أن لا يترك أسير في مكان يستقر ينقله من سجن إلى سجن. 

موسى دودين: نعم هذا في النقل هو هذه نظرية ابتكرها ديان قال: "أرهقوا السجين بالتنقل"، ولا يريد للسجين أن يستقر في سجن معين لأنه هذا يكون حافز للإبداع، حافز للقراءة، حافز للثقافة، حافز لإعادة التفكير والارتباط بالخارج ربما حافز للهروب من السجن بالنسبة إليهم.. 

أحمد منصور: نعم.

موسى دودين: وبالتالي هو يريد للسجين أن يبقَ في حالة استنزاف فكري وعقلي ونفسي بحيث لا يستقر لأنه يعتقد أن استقرار السجين بالنسبة إليه مشكلة أمنية.. 

أحمد منصور: قل لي رحلة البوسطة أو رحلة الباص هذه التي تستغرق أحياناً أسبوع وأنت تجلس في باص. 

موسى دودين: نعم هو المشكلة إنه مثلاً أسير من منطقة نابلس يكون في أقصى جنوب فلسطين في سجن نفحة حتى يصل إلى المحكمة في قرية سالم في شمال فلسطين عليه أن يقطع ثلاث مراحل من السفر.. 

أحمد منصور: كيف؟ 

موسى دودين: يخرج من سجن النقب مثلاً إلى سجن السبع، يمكث ليلة في سجن السبع ثم يبعد ذلك يخرج فيما تسمى بالبوسطة وأتكلم لك بعض الشيء عن البوسطة إلى سجن الرملة ثم من سجن الرملة إلى قرية.. 

أحمد منصور: البوسطة، الباص يعني.. 

موسى دودين: نعم إلى المحكمة ثم بعد ذلك يرجع بنفس الطريقة، الآن هذه البوسطة هي صندوق حديدي مركب على شاحنة، الكراسي سيئة جداً هي مقاعد حديد، كنا في البرد تكون مثلجة تماماً باردة للغاية وأنت ملزم أن تلبس قميص مصلحة السجون الإسرائيلية، يضعنا مع الأسرى، الجنائيين الإسرائيليين، مدخنين رائحة سيئة وتهوية سيئة فتحات صغيرة جداً سيئة في البرد وسيئة في الحر، يعني في الحر المسألة تكون أكثر معاناة لأن درجة الحرارة والرطوبة تصل إلى حد عالي جداً تشعر باختناق.. 

أحمد منصور: كأنك في فرن.. 

موسى دودين: نعم تحتاج إلى أن تنزل إلى الحمام إلى الدورة، أنا رأيت بعض الأشخاص، بعض الأسرى كان يتبول من الجنائيين ومن الأمنيين كان يضطر أن يتبول على الباب الحديدي للبوسطة لأنه لا يجد حمام، معاناة لا تستطيع أن توصفها. 

أحمد منصور: أنا بدأت الحلقة ببعض العبارات للأسير حسن سلامة، وحسن سلامة محكوم عليه بخمس وأربعين مؤبد.. 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: يعني بـ 450 ، 45 في 100 سنة 45000 سنة.

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: في عرف إسرائيل محكوم عليه بالسجن 4500 سنة وهو من قيادات حركة عز الدين القسام. 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: قيادات الجناح العسكري، كتائب القسام، هو في السجن الانفرادي منذ 12 عاماً؟ 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: رسالته مؤثرة جداً ولكن طويلة قرأت جزء صغيراً منها بصفتك قضيت ست سنوات في العزل الانفرادي، ما هو العزل الانفرادي؟ 

موسى دودين: هذا موضوع مهم أخي أحمد وأرجو إعطائي فرصة لأنه الناس يجب أن تفهم ما هو العزل الانفرادي؟ كلمة العزل الانفرادي ليست مسألة سهلة، أولاً غالباً ما يأتي قرار العزل الانفرادي للأسير بشكل مفاجئ يعني أنت تكون.. 

أحمد منصور: يعني ليس هناك سبب يأخذوا قرار أنك يعزلوك انفرادي. 

موسى دودين: على الأغلب هو خاضع لمزاجية الجهات الأمنية في مصلحة السجون، هذا الأسير ربما يكون فاعل، ربما يكون مجتهد، ربما يكون الأسرى يقدروه كأسير، ربما يكون عقلية متميزة، الآن يتخذ قرار العزل من الجهات الأمنية بشكل مفاجئ يأتي ضابط القسم يبلغه خلال خمس دقائق إلى ربع ساعة يجب عليك أن تحمل صرة هدومك ثم تستل نفسك من عالمك السجين إلى عالمك المعزول، معنى أن تكون معزول أنت يجب أن تعيش في عالم يختزل العالم كله في زنزانة ثلاثة أمتار في مترين.. 

أحمد منصور: مغلقة عليك وحدك. 

موسى دودين: مغلقة عليك بالكامل قالب حجري يجب أن تسكب فيه حريتك أحزانك، أفراحك، يومياتك، يجب أن تعيش في هذا القالب الحجري، الاستقبال في العزل استقبال سيء للغاية. 

أحمد منصور: شكل الاستقبال إيه؟ 

موسى دودين: أولاً يكون ضابط أمن السجن ينتظرك، بمجرد أن تنزل فوراً تؤخذ كل ملابسك وتفتش تفتيشا دقيقا جداً ثم بعد ذلك تؤخذ إلى غرفة صغيرة يتم تعريتك بشكل مهين وبعد أن تُعَرَّى أستدير إلى الأمام، أستدير إلى الخلف، اجلس قرفصاء بشكل مهين جداً يعني امتهان، كل يوم تقضيه في العزل الانفرادي تشعر أن إنسانيتك تنتقص من أطرافها، الآن بعد أن يأخذك ويلقي بك في اللي أسماه أخونا حسن برزخ أو قبر هذا صحيح، لأنه في العزل الانفرادي.. 

أحمد منصور: هو قال لا يرى الشمس ولا يعلم عنها شيء.. 

موسى دودين: أنا أقول لك.. 

أحمد منصور: منذ 12 سنة لا يرى الشمس. 

موسى دودين: قسم كبير من زنازين العزل الانفرادي لا يوجد فيها فتحات تهوية يوجد فيها شفاط صغير يدخل الهواء، ولذلك أنت لا تميز الحد الفاصل بين الليل والنهار، الآن الأدهى من ذلك إنه هو في بداية العزل عندهم دائماً قانون يسمى العامل الردع، فأنت حينما تدخل العزل لكي لا تكون مشاكس أو تكون صاحب مشاكل فوراً يريد أن يشعرك بجو ردع، هذا الجو يجردك من كل شيء باستثناء ملابسك التي تلبسها وبشكير فقط، حينما تدخل زنزانة العزل وهذا كلام مهم أخي أحمد يجب أن يوثق، الآن أنت أشياء تافهة جداً في الحياة للناس العاديين تصبح لديك أشياء مهمة.. 

أحمد منصور: زي إيه؟ 

موسى دودين: يعني أنت بعد أسبوعين تشتاق إلى مرآة لترَى فيها وجهك الذي اغترب عنك عشرين يوماً، أنت تشعر أنك محتاج إلى قصاصة أظافر لتقص أظافرك، أنت محتاج إلى فرشاة.. 

أحمد منصور: كل ده غير مسموح به في العزل الانفرادي. 

موسى دودين: لا لا في البداية هذا شهرين أو ثلاثة أنت لا تحصل أبداً على هذه الأشياء، فرشاة لترجل بها شعرك، ربما ملعقة لتأكل، ربما ورق لتدخل الحمام.. 

أحمد منصور: حمامك في نفس الزنزانة. 

موسى دودين: هو ليس فقط حمامك في نفس الزنزانة هو حمام يا ريت لو أنه حمام، هذا أخي أحمد الحمام هو بيت للجرذان والصراصير، يعني أنت أجلكم الله الإنسان أثناء قضاء الحاجة تخرج فئران وصراصير كنت أحياناً..

أحمد منصور: من داخل نفس الزنزانة.. 

موسى دودين: من داخل نفس الثقب الخاص بالحمام الآن حياة صعبة جداً، في هذا القبر الحجري اللي هو يضعك فيه يمارس عليك قوانين مزاجية جداً، عليك أن لا تتصرف يعني إذا أريد أن أصف لك يوم في العزل.. 

أحمد منصور: أنا أسمع، اسمح لي.. 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: اوصف لك يوم في حياة السجين المعزول أنت قضيت ست سنوات في السجن. 

موسى دودين: نعم، نعم. 

أحمد منصور: حسن سلامة 12 سنة الآن، هناك أيضاً أسرى آخرين في السجن الانعزالي يوم في حياة السجن الانعزالي أسمعه منك بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الأسير الفلسطيني المحرر موسى دودين حول ما يعانيه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي فابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود هذه الحلقة التي نسلط فيها الضوء على معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية مع الأسير الفلسطيني المحرر موسى دودين هل يمكن أن تروي لنا يوماً في حياة الأسير المعزول انفرادياً؟ 

موسى دودين: نعم يعني هو باختصار يوم أنا تقريباً تكرر في حياتي ست سنوات متواصلة هذا اليوم لأنه ما أشبه اليوم بالبارحة أنت يوم واحد كفيل أن ينفذ إلى مستقبلك كل فترة العزل. 

أحمد منصور: يعني أنت عشت ست سنوات كأنها يوم واحد طويل؟ 

موسى دودين: كأنها يوم واحد الحياة تتخشب، طلوع الشمس أو غروبها بالنسبة لك شيء مجهول، في الصباح الباكر يأتي السجانون ويبدؤون بالطرق على الباب بصوت عالي.. 

أحمد منصور: أنت تعرف إنه الصبح جاء من خلال هذا الطرق. 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: ليس من أي شيء آخر.. 

موسى دودين: على الأغلب، إلا ما ندر ممكن أن يضعوك في زنزانة قد يكون فيها تهوية لكن مثلاً في عزل أيلون كنا موجودين فترة طويلة لا يوجد. 

أحمد منصور: أيلون اللي فيه نفسه حسن. 

موسى دودين: نعم اللي فيه حسن، الآن يبدأ بالطرق على الباب يقول لك عدد بمجرد أن تسمع كلمة عدد عليك أن تنهض فوراً تترك نومك وأحلامك وبسرعة قياسية عليك أن.. 

أحمد منصور: كوابيسك تقصد.. 

موسى دودين: نعم تتجه إلى الباب يقوم بفتح فتحة صغيرة في الباب تكون مغلقة عليك أن تستدير إلى الخلف تضع يديك من الفتحة وتبقى ماكثاً هكذا إلى الخلف، الآن الشرطي قد يكون بطيء أو سريع هذا حسب مزاجيته وأنت مستدير إلى الخلف وواضع يديك من الباب.. 

أحمد منصور: على الفتحة الصغيرة.. 

موسى دودين: من الفتحة الصغيرة، الآن لتصفيد المعاصم هو يلمسك ويراك واحد في الزنزانة لكن يصر على أن يدخل غرفتك لأنه التصفيد هنا إشباع لرغبة الإذلال، تصفية حساب بأثر رجعي مع كل تاريخك، كسر لنفسك، فالآن بعد أن يصفدك، يفتح الباب ليعدك، طيب أنا واحد لم أنقص. 

أحمد منصور: هو يصفدك قبل أن يدخل.

موسى دودين: طبعا. 

أحمد منصور: نوع من الجبن والخوف منك أولا. 

موسى دودين: لا شك ولكن هو إمعان في رغبة الإذلال، تتنفس في دمائهم رغبة الانتقام والتشفي، يدخل عليك ويتأكد أنك واحد لم تنقص ثم يعبث بكل أغراض غرفتك، يقلب الفرشة والوسادة ويرى ما إذا كان لديك أكل، يعبث به لأن هذا جزء من السياسة اليومية لإشعارك دائما أنك في عقوبة، الآن بمجرد أن يكمل العدد ويتأكد أنك شخص واحد، يقول لك احمل سلة النفايات واذهب لإلقائها في النفايات في الخارج. 

أحمد منصور: وأنت مصفد؟ 

موسى دودين: نعم، عليك أن تنزل إلى الخلف بشكل قرفصاء، تلتقط السلة ثم في عملية معقدة يجب أن لا تستمر كثيرا، يجب عليك أن تمشي بسرعة، إذا مشيت ببطء يدفعك، تذهب، تفرغ السلة، طبعا يجب أن تحترف مع الزمن يعني تتعود على، ثم تفرغ سلة النفايات، ثم يتم إرجاعك إلى الزنزانة، الآن عليك أن تتصور أن هذا هو السيناريو لأي خروج لك من الزنزانة، سواء للمحامي، سواء للزيارة، سواء للصليب الأحمر. 

أحمد منصور: تصفد أولا. 

موسى دودين: نعم، من الخلف، سواء للطبيب، طبعا بين قوسين لأن هذا الطبيب ملف آخر يعني، الآن أي خروج أو دخول هكذا، أنا كنت مرات، طبعا يضعونا في قسم، هذا القسم باب حديدي مدرع لا يوجد فيه إلا فتحة صغيرة، من هذه الفتحة الصغيرة تستطيع أن تسترق النظر، تجد أنك في دهليز وعليه أبواب مدرعة، في كل باب فتحة صغيرة وأنت بين أسرى جنائيين على الأغلب، يمكن أن يوجد معك أسير أمني آخر في زنزانة أخرى. 

أحمد منصور: يعني دول الأسرى الخطر الإسرائيليين.

 موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: القتلة. 

موسى دودين: مش بس القتلة أخي أحمد، مرضى الإيدز، مرضى الالتهاب الكبدي، المافيا، ومدمني المخدرات. 

أحمد منصور: أنت بين هؤلاء. 

موسى دودين: أنت بين هؤلاء. 

أحمد منصور: لكن أنت في زنزانة معزولة وهم في زنازين معزولة أيضا.

موسى دودين: نعم، ولكن أنت يعني أكثر من أربعة وعشرين ساعة تستطيع أن تسمع السباب وسب الذات الإلهية والصراخ، والموسيقى الصاخبة، كنا في شهر رمضان لا نستطيع أن نصلي التراويح، أنت وحدك تشتاق أن تستطيع أن تصلي دون إزعاج.

أحمد منصور: أنت كنت بتعرف الوقت إزاي؟ 

موسى دودين: أنا كنت بعرف الوقت، هو كان أحيانا يسمح لي بالساعة، ولكن وجود الساعة معك، وأحيانا ممكن يسمح لك ببعض القضايا لكن بعد أشهر، لكن هو مرور الوقت أنت هي نفس الحياة، نفس الشكل من الروتين، الآن الأسوأ من ذلك الأكل أخي أحمد في العزل الانفرادي.

أحمد منصور: كنت هأسألك الطعام شكله إيه؟ 

موسى دودين: نعم، أنا كنت أسترق النظر إلى حاوية الطعام من الفتحة حينما تمر إلى القسم، كان رقم زنزانتي ثلاثة، يوجد أربعة عشر زنزانة في قسم العزل الانفرادي، لأني أسير أمني يبدأ التوزيع من زنزانة أربعة عشر، من آخر الممر، يوزع للأسرى الإسرائيليين، حينما يصل زنزانتي يقفز عنها، ثم يوزع لزنزانة اثنين وواحد ثم بعد ذلك يلقي إلي برذالات الأشياء، هو يعطيك بقية طعام قد تستطيع أن تشكل منه ما يؤكل، يعني هو شبيه بالأكل لكن أنت تريد أن تعيش، في النهاية يجب أن تأكل، هذا الأكل على مائدتك ضيوف قسريون لأنه إذا سهوت وتركت الإناء مفتوح. 

أحمد منصور: الفئران. 

موسى دودين: الجرذان والصراصير فورا ستشاركك الوجبة بشكل قسري.، والأسوأ لو أطفأت الأنوار لتنام أيضا الجرذان والصراصير تزعج منامك بشكل.

أحمد منصور: لا تنام إلا في الضوء. 

موسى دودين: مضطر في أحيان كثيرة أن يبقى الضوء فترة طويلة مضاء لأنه مزعج جدا وتصدر أصوات مزعجة، يعني أنا في قناعتي الفئران والصراصير في أحيان كثيرة كانت أسوأ من الشرطة في داخل. 

أحمد منصور: ومتقصدة ومتعمدة. 

موسى دودين: في أحيان كثيرة كنا نشكو للصليب الأحمر إنه عندنا هكذا، لكن هو يريد أن يضعك في جو لكسر إرادتك، لخلق ما يسمى بعامل الإرادة عندك ولإعطاء النموذج للناس أن من يريد أن يكون أسير فلسطيني ومناضل عليه أن يكون كهذا النموذج، الآن أخي أحمد. 

أحمد منصور: إيه أشهر الأسرى؟ مين أشهر الأسرى المعزولين الآن؟ 

موسى دودين: الآن عندك إخوة لهم. 

أحمد منصور: لأن من المطالب الأساسية الآن للإضراب عن الطعام. 

موسى دودين: أكيد. 

أحمد منصور: فك، إنهاء قضية العزل. 

موسى دودين: مئة بالمئة وأنا في قناعتي أن هذا هو الملف الأكثر إلحاحا في إضراب الأسرى، إنهاء، ليس إخراج المعزولين وإنما إنهاء سياسة العزل الانفرادي. 

أحمد منصور: حوالي عشرين الآن. 

موسى دودين: حوالي عشرين، أقدم أخوين من هؤلاء، الأخ محمود عيسى والأخ حسن سلامة، تقريبا اثني عشر عاما. 

أحمد منصور: مين محمود عيسى ومين حسن سلامة؟ 

موسى دودين: حسن سلامة هو طبعا من غزة، من خان يونس، قام بعمليات ثأرا لاستشهاد الشهيد يحيى عياش، وتسببت في حينه بإسقاط حكومة شمعون بيريز، حكم بالسجن خمسة وأربعين مؤبد، وقضى فترة طويلة في العزل الانفرادي، طبعا له تقريبا في السجن حوالي ستة عشر عاما، الأخ محمود عيسى وحسب، بالمناسبة قبض عليه وهو يحاول أسر جندي إسرائيلي للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، محمود عيسى أيضا اعتقل في عام 1992، كان عنده قتل أربع إسرائيليين من ضمنهم شرطيين، وكان عنده أسر للجندي الإسرائيلي نسيم توليدانو في حينها طالبوا بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، وبقية المعتقلين الفلسطينيين، وأيضا هي تصفية حساب بأثر رجعي، وهو في العزل من اثني عشر عاما تقريبا. 

أحمد منصور: لا أريد أن أنسى الأسيرات، الأسيرات عانوا، بعض الأسيرات أسرن وهن حوامل، وولدن في السجن، وأولادهم سجنوا معهم في السجن، كيف كان، أو كيف يتم التعامل مع الأسيرات وإحنا كان عندنا الأسيرة هند شلبي وقصتها التي كانت قبل عدة أسابيع. 

موسى دودين: الأسيرات هو ملف لوحده شائك ومعقد، أولا. 

أحمد منصور: يعني كانت تجيش الجيوش أيام عز الإسلام من أجل امرأة مسلمة واحدة. 

موسى دودين: من أجل امرأة مسلمة واحدة ولكن. 

أحمد منصور: هناك عشرات الفلسطينيات أو مئات انتهكت أعراضهن في السجون. 

موسى دودين: وتم الإساءة لهن بأبشع أشكال الإساءة للأسيرات. 

أحمد منصور: والعلم الإسرائيلي يرفرف في عواصم عربية. 

موسى دودين: وللزائرات من أهالي الأسرى، في قصص كثيرة تذكر في هذا الموضوع. 

أحمد منصور: أدي لنا صورة باختصار. 

موسى دودين: نعم، الأسيرات أولا، نفس المعاملة السيئة التي يتلقاها الأسرى من تفتيش عاري من ضرب من إذلال من عزل انفرادي لبعض الأسيرات، نفس النظام، لكن المرأة بحكم الطبيعة بعض الأسيرات كانت تأتي إلى السجن وهي حامل، الآن كلنا يعرف أن المرأة الحامل لها متطلبات، لها وضعية، بحاجة إلى فحص طبي بحاجة إلى، الآن هذا كان يعني حرمان شبه كامل، أنا أعطي إفادة الأسيرة سمر صبيح، والأسيرة مريم الزق، وأحيانا يعني في هذا الموضوع ذكر الأسماء التوثيق، الآن يا أخي أحمد حينما كانت الأسيرة يأتيها المخاض وساعة الميلاد كانت تنقل إلى المستشفى بصورة بشعة جدا، في سيارة سيئة جدا مش في ambulance ولا في غيره في سيارة بوسطة اللي شرحنا عنها قبل قليل. 

أحمد منصور: الصندوق الحديدي. 

موسى دودين: نعم، الصندوق الحديدي، الآن تصور إنه امرأة في آلام المخاض يعني لا تقوى على شيء مخلوق ضعيف في أضعف درجات الاحتمال، الآن يتم تصفيد رجليها، كل رجل في جهة من السرير، وتصفيد يديها كل يد في جهة من السرير وتضع مولودها وهي مصفدة، هذا المولود يجب أن يفتح عينيه على الأصفاد، هذا شهادات لأسيرات عشن التجربة. 

أحمد منصور: يعني تلد وهي مصفدة الأيدي والأرجل. 

موسى دودين: وهي مصفدة الأيدي والأرجل، قد تستغرب ذلك، هذا قانون التصفيد عندهم قانون، أنا أذكر الشهيد حسن أبو عدوان الذي توفي في المستشفى، حينما تم تسليم جثمانه لأهله تم تسليم جثمانه وهو مكبل.

أحمد منصور: وهو ميت. 

موسى دودين: فتحوا الكيس الأسود الذي كان به الجثمان وإذا به مكبل اليدين والقدمين، يعني غريزة انتقام عجيبة لدى هؤلاء الناس، إنسانة ضعيفة في لحظات المخاض ويتم تصفيد قدميها ويديها في السرير وتضع مولودها وهي مصفدة، الأكثر من ذلك المعاناة، بعد أن تضع مولودها، وهي يجب أن تمكث فترة في المستشفى لأن الوضع الطبي يقتضي ذلك.

أحمد منصور: نعم. 

موسى دودين: في فترة قياسية جدا بعد ساعات يتم إرجاعها إلى السجن، ثم المولود الذي يأتي إلى الدنيا هذا كنا في السجن نخوض معارك ونرد وجبات لأجل أن يشتري له بعض المتطلبات يعني، الأسير، كنا، والله أرجعنا وجبات، وأضربنا لأجل شراء لعبة لابن المناضلة مريم الزق، التي أفرج عنها، لعبة صغيرة للطفل، وبالتالي يعني أنت تشاهد سجل من المعاناة عمره خمسين عام، ولكن لا يتم توثيقه. 

أحمد منصور: معاناة الأهل، طبيعة المعاناة التي يعانيها أهل الأسير. 

موسى دودين: أخي أحمد من المعانات التي يعانيها أهالي الأسرى، أولا في إعطاء التصاريح، هناك مزاجية عالية في منح أهالي الأسرى تصاريح لزيارة أبنائهم في داخل الخط الأخضر. 

أحمد منصور: المدد اللي بيسمح فيها كم في الزيارة؟ 

موسى دودين: هو أولا المدة أربعين إلى خمسة وأربعين دقيقة، لكن. 

أحمد منصور: كل قد إيه؟ 

موسى دودين: كل شوف، هنا بعض الأهالي يعطى زيارة واحدة كل ست شهور، وبعضهم يعطى زيارة كل أسبوعين وبعضهم لا يعطى أبدا. 

أحمد منصور: يعني في أسرى أهاليهم ممنوعين من زيارتهم. 

موسى دودين: طبعا، في أسرى، أنا أذكر الشيخ عبد الخالق النتشة. 

أحمد منصور: نعم. 

موسى دودين: محكوم، قضى الآن، يعني شارف على نهاية حكمه في السجون حوالي أحد عشر عاما، إلى الآن لم تزره زوجته. 

أحمد منصور: أحد عشر سنة. 

موسى دودين: أحد عشر سنة، لم يستطع أن ير زوجته.

أحمد منصور: بأمر من الاحتلال. 

موسى دودين: نعم، طبعا، بأمر طبعا لا يمنحوها تصريح لزيارته، الآن بعض الأهالي، يعطون زيارة لبعض الأهالي من الدرجة الأولى ومن خلف زجاج.  

تطبيق قانون شاليط على الأسرى الفلسطينيين

أحمد منصور: في بعض الأسرى قالوا لي، المحررين قالوا لي إن بعد اعتقال شاليط بدؤوا يطبقوا على بعض الأسرى الفلسطينيين أن يبقى خمس سنوات  لا يسمح له  زيارة أهله. 

موسى دودين: هذا ما يسمى بقانون شاليط، قانون شاليط جاء بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الحكومة الإسرائيلية قررت سحب ما يسمى أو هي حقوق، ليست امتيازات طبعا يعطونها للأسرى، سحب ما يسمى ببعض شروط الحياة عند الأسرى الأمنيين، منها أولا: حرمان كل أسرى قطاع غزة من الزيارة، ثانيا منع الصحف، ثالثا منع التعليم، رابعا الانتقاص مما يسمى بمصاريف الكانتينة، والانتقاص من الأكل، ومجموعة من الإجراءات العقابية فرضت على الأسرى، انتهت قصة شاليط وتم صفقة التبادل ولا يزال قانون شاليط إلى هذه اللحظة وهو من أحد مطالب الإضراب، لا يزال قانون شاليط الآن يسري في داخل السجون ويعاني الأسرى عقوبات بسبب هذا القانون الموجود. 

أحمد منصور: لا أريد أن أتجاوز الأسرى العرب، هناك أكثر من خمسة وثلاثين أردني وحوالي ستين أسير مصري موجودين في السجون. 

موسى دودين: نعم. 

أحمد منصور: كثير منهم أو معظمهم شاركوا في عمليات فدائية أو كانوا يساعدوا في إمداد الفلسطينيين بالسلاح، الفدائيين بالسلاح، أو غير ذلك، ما طبيعة وضع هؤلاء الأسرى؟ هل يعيشون معكم في نفس الأماكن؟ 

موسى دودين: غالبية الأسرى الأردنيين نعم، موجودين في داخل السجون عند الأمنيين ولا شك أنه قسم، طبعا معظم الأسرى العرب يشاركون في الإضراب، الآن الأسرى المصريين جزء منهم موجود عند الأسرى الأمنيين لأن هؤلاء الإخوة ضبطوا في عمليات تهريب سلاح للمقاومة في داخل الضفة الغربية، عبر سيناء، وأنا كنت أعيش بالمناسبة.. 

أحمد منصور: أهاليهم قبل أيام قاموا بإغلاق الطريق في مصر للمطالبة بالإفراج عنهم، وأن تتحرك الحكومة المصرية أيضا من أجل الإفراج عنهم. 

موسى دودين: نعم، أنا كنت أعيش مع أسيرين مصريين أمنيين في سجن هداريم الأخ ياسر السوابكة والأخ سلامة ندياك كانوا موجودين معي في نفس الزنزانة وهم أسرى كانوا مسؤولين عن أعمال اعتبرتها إسرائيل مخلة، اتهموهم بتهريب أسلحة إلى المقاومة الفلسطينية وهناك أسرى مصريون آخرون، ونعم يوجد أسرى مصريين وأسرى عرب موجودين عند الأسرى الفلسطينيين، أيضا يشاركوهم نفس المعاناة ونفس المصير. 

أحمد منصور: لو سألتك عن القصة التي لن تنساها في خلال عشرين سنة في السجون الإسرائيلية. 

موسى دودين: والله أخي أحمد أشك أن أنسى الكثير من المعاناة لأنه أتوقع إنه ليس سهلا على أي سجين أن ينسى ما يعاني داخل السجون الإسرائيلية، لكن القصة الأكثر يعني حضورا في ذهني، هي يوم وفاة والدتي، الوالدة مكثت عشرين عام وهي تتنقل من سجن إلى سجن، أنا عبر رحلة الأسر تنقلت يعني أكثر من خمسة عشر سجن، وهي دوارة يعني تنتقل من سجن ثم بعد شهرين تعود إلى سجن ثم إلى سجن آخر وهكذا، والوالدة تشاركني هذا المصير في الزيارات يعني حينما تزورني تذهب إلى السجن، أنتقل إلى سجن آخر تذهب إلى السجن، وبعد أن أسر الجندي جلعاد شاليط يعني كانت بالنسبة إليها بارقة أمل انتظرتها أكثر من عشرين عام، وفي آخر المشوار طبعا قبل أن يتم الإفراج عني بأربعة أشهر اغتالها الموت وغيبها دون أن أحظى منها ولو يعني بلحظة عناق، دون أن أحظى منها ولو بلقاء ولو حتى برؤية بسيطة، والحمد لله رب العالمين يعني تجلدت بالصبر وتمالكت نفسي ولو أنه كان من أسوأ الأيام في حياتي، لكن يعني الحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

أحمد منصور: ربنا يرحمها رحمة واسعة، أنت تكلمت عن أسر شاليط وشعورها، هل أسر شاليط، طبعا النتيجة هي خروجك وخروج المئات من الأسرى الفلسطينيين الآخرين، ولكن يظل الأسرى في السجون يتعلقون بأسر جندي أو ضابط إسرائيلي حتى يكون هذا هو الوسيلة الوحيدة لخروجهم من السجن؟ 

موسى دودين: أخي أحمد هناك أمر يجب إيضاحه، الأسرى الفلسطينيون داخل السجون، هم فئات، يعني التهم اللي هم مسجونين عليها، فئة أحكام بسيطة، وهؤلاء يدركون أن هناك تاريخ للإفراج، وإداريين، رغم أنه لا يوجد بارقة أمل لكنه يدرك أنه إداري وفي النهاية سيفرج عنه، لكن النواة الصلبة للحركة الأسيرة هم الأسرى الذين يوجد عليهم قتل إسرائيلي.

أحمد منصور: جنود إسرائيليين. 

موسى دودين: وهؤلاء، إسرائيل في تاريخها، إلى غاية هذا اليوم، لم تفرج عن أي أحد من هؤلاء الأسرى إلا بصفقات تبادل، لأن العنصرية تسري في دمائهم، يعني حينما كان مفاوضات سلام، ويتم الإفراج عن أسرى إنه هذا قاتل عربي روحه، قاتل عربي، مش مهم، طبعا كلهم الأسرى مناضلين لكن الذي عليه قتل إسرائيلي هذا يجب أن يمكث في السجن ولم يثبت إلا طبعا في حالتين لظروف خاصة تم الإفراج عنهم ولكن لم يثبت أن إسرائيل أفرجت، وبالتالي حلم لكل أسير داخل السجن، يوم أسر شاليط كان بالنسبة إلينا عيد، نعم الغرف تهلل وتكبر كنا مغتبطين فرحين، أنت كمن داخل بحر.. 

أحمد منصور: وهو مجرد جندي، يعني لو كان ضابط بقى كبير أو شيء. 

موسى دودين: طبعا كل ما كان أثقل كان العدد المطروح للإفراج أكبر، أنت داخل بحر، يأتيك الموج من كل مكان ثم فجأة ترى شاطئ، يعني فورا يداعبك الأمل بأن هناك حرية تلوح في الأفق. 

الربيع العربي ومدى تأثيره على الأسرى الفلسطينيين

أحمد منصور: أيضا أثر الثورات العربية كان عليكم إيه وأنتم في السجون؟ 

موسى دودين: هذه قصة يعني كبيرة جدا، أنا أقول لك أننا كأسرى من أكثر ما كان يبهجنا ويفرحنا ونحن نرى تباشير الربيع العربي تلوح في الأفق، أذكر أننا كنا على مدار الساعة نتابع ما يدور في مصر، يعني إخوة حفظوا تضاريس ميدان التحرير بالزاوية بالمكان ويقول هذا المكان. 

أحمد منصور: وهم في سجون إسرائيل. 

موسى دودين: نعم، ومبنى التلفزيون، حفظوا تماما تضاريس المنطقة، وهم يتابعون لحظة بلحظة على الراديو ومن كان لديه تلفزيون يتابع على التلفزيون لأنه كانوا متعلقين تماما وهم يدركون جيدا أن بوابة الحل للقضية الفلسطينية هي تأتي عبر يعني إصلاح العمق الاستراتيجي لفلسطين ونهوض هذه الأمة من جديد وطبعا ما نطلق عليه جميعا الربيع العربي. 

أحمد منصور: الحديث ربما كان مؤلم، وأنا تعودت وسجلت مع كثيرين ممن عاشوا في السجون في خلال السنوات الماضية، إن رغم كل مرارة السجن بتأتي بعض المواقف الطريفة أحيانا كأن الله يرسلها لترطب عن الناس، هل تذكر موقف واحد يكفي من المواقف التي صادفتكم في السجن يعني في وسط هذا الهم الشديد تأتي فترطب عن أنفسكم ؟ وأيضا المشاهدين يعني.

موسى دودين: يا أخي مرات هو الإنسان وخاصة حينما كنت لوحدي، كنت مرات أتذكر نكات ولكن أقول لا حاجة للضحك، لكن كانت تحدث نكات يعني تبقى في الذاكرة، يقول أحد الفلاسفة من آثار العمر ما يدخل القبر مع الشيخ الهرم. 

أحمد منصور: نعم. 

موسى دودين: وأظن هذه أحد النكات التي حدثت وشر البلية ما يضحك، كان. 

أحمد منصور: حقيقة حصلت في السجن.

موسى دودين: نعم، حقيقة عشناها وعاشها الشباب، كان أحد الإخوة موجود في العزل الانفرادي عندنا، أحد الإخوة الأمنيين، ويوجد تجار مخدرات إسرائيليين كثيرا ما يكون لهم علاقات ويحاول أيضا عمل تجارة مخدرات مع أسرى عرب. 

أحمد منصور: جوا السجن. 

موسى دودين: لأ مش داخل السجن مع عرب في الخارج ثم يتم الاعتقال ويأتي هؤلاء العرب معهم إلى داخل السجن، من داخل الخط الأخضر يعني يحملون جنسية إسرائيلية، فأتى إلينا إلى العزل الانفرادي أسير عربي. 

أحمد منصور: من تجار المخدرات. 

موسى دودين: من تجار المخدرات ومن خلال النافذة بدأنا نتكلم معه وبدأ أحد الإخوة يقول له: أنت عربي ومسلم وأنت فلسطيني ويجب عليك أن تصلي ويجب عليك أن يعني أن تتدين وقراءة القرآن وهو تاجر مخدرات، وأحيانا كثيرة كان يخرج، هم يهربون المخدرات أحيانا إلى الزنازين، كان يخرج وهو يعني غير. 

أحمد منصور: شارب يعني، ضارب دماغ يعني، عامل دماغ. 

موسى دودين: نعم، ففجأة انقلب حاله يعني، حلق شعره ولبس طاقية وبدأ يصلي، يعني انقلاب مفاجئ، في حياته، والأخ الذي يتكلم معه كل يوم يقول له أتقرأ القرآن، نعم، قال له: سأهديك مصحف. 

أحمد منصور: يعني من تاجر مخدرات وبسكر وبسلطن يعني تدين فجأة وأصبح جلابية وطاقية. 

موسى دودين: نعم، وبسب على الإسرائيليين، فالآن قام الشاب بوضع مصحف له أثناء الخروج للنزهة، وضع مصحف في زاوية النزهة، بعد ما خرج هو إلى النزهة أخذ المصحف وبدأ يعني، توقعنا أن يقرأ قرآن إلى آخره، الآن بعد فترة صرنا نعتبره شيخا، لكن خلفيته الدينية ضعيفة جدا وثقافته ضحلة، فمرة قال للأخ أنه المصحف تمزق وأريد إصلاحه، قال له ضعه في النزهة، فجاء الشاب ليأخذ المصحف فتح المصحف وإذا بالأخ كل كلمة إسرائيل بالمصحف شطبها ووضع محلها فلسطين، فلعن الذين كفروا من بني فلسطين، وأوحينا إلى بني فلسطين لتفسدن في الأرض مرتين، فقال له يا أخي، كانت يعني بالفعل نكتة ضحكنا عليها أيام وبدأنا من جديد نفهمه إنه يا عمي هذا قرآن لا يمكن أن تغير في الكلمات، نعم هذه إحدى النكات التي يعني لن أنساها.

أحمد منصور: الآن، الجامعة العربية، نعود إلى موضوع الأسرى مرة أخرى، الجامعة العربية صعدت من موضوع الأسرى، ما الذي تراه الآن من وسائل يمكن أن يتم الضغط بها على إسرائيل حتى يتم التخفيف عن وضع الأسرى وإعطاؤهم حقوقهم؟ 

موسى دودين: نعم، أخي أحمد هنا في شقين، الشق الأول شق رسمي، والشق الآخر شق شعبي، الشق الرسمي في تقديري أولا مطلوب أن يكون هناك في لجنة تحقيق دولية للتحقيق في ممارسات إسرائيل عبر نصف قرن، هناك حالات اغتيال، هناك انتهاكات، هناك تعرية، هناك بكل المقاييس الإنسانية هناك جرائم داخل السجون الإسرائيلية، يجب أن يكون هناك لجنة تحقيق، إذا كانت إسرائيل لا تمارس الانتهاكات فلتفتح سجونها، النقطة الثانية، تدويل هذا الملف أمر ضروري، وبالتالي الذهاب للأمم المتحدة، الذهاب إلى المحاكم الدولية، وأيضا هناك يعني أطراف رسمية عربية لها علاقات مع إسرائيل، هناك أطراف تستطيع أن تضغط دوليا في هذا الموضوع، يعني الآن في الجامعة العربية، الزعماء، الرؤساء، كل من يستطيع أن يؤثر عليه، لأنه ساعة رمل، يعني حينما يبدأ إضراب الأسرى هي تبدأ ساعة رمل تدق لحياة هؤلاء الناس، أنت إذا تأخرت تحكم عليهم بالإعدام، النقطة الثانية هو الشق الشعبي. 

أحمد منصور: نعم.

موسى دودين: أنا في قناعتي يجب أن يكون هناك حركة شعبية فاعلة في داخل فلسطين، في داخل الخط الأخضر، في داخل غزة، في داخل الضفة، في الجاليات الفلسطينية في الخارج، والجاليات العربية والإسلامية أمام السفارات الإسرائيلية، مراسلة البرلمانات، مراسلة جهات أوروبية، وكل جهات العالم. 

أحمد منصور: يعني شاليط كانت الدنيا قائمة في أوروبا وصور شاليط مالية الشوارع في أوروبا، الآن لو تحرك الفلسطينيين والعرب في أوروبا وبدؤوا يسلطوا الضوء على قضية الأسرى هذه أمام السفارات وأمام الهيئات الدولية سيكون لها أثر. 

موسى دودين: أنا مقتنع أن هذا الشيء سيكون له أثر كبير، وهو يساعد في إنقاذ حياة هؤلاء الآلاف المضربين الآن في السجون الإسرائيلية. 

أحمد منصور: موسى دودين الأسير الفلسطيني المحرر شكرا جزيلا لك على ما تفضلت به من تسليط ضوء على حياة الأسرى في سجون إسرائيل، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.