- أثر الثورات العربية على إسرائيل
- الربيع العربي والتقدير الإستراتيجي لإسرائيل

- توجيه الثورات لخدمة المصالح الغربية والإسرائيلية

- القضية الفلسطينية والخيارات الإسرائيلية

- ملف المصالحة الفلسطينية

أحمد منصور
محسن صالح

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، لم تعصف الثورات العربية بالأنظمة المستبدة والحكام الطغاة في العالم العربي فحسب، ولكنها هزت عرش إسرائيل، ووضعت المشروع الصهيوني على حافة الهاوية، وذلك حسب تصريحات قادة إسرائيل وزعمائها، فقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ووزير الدفاع الحالي أيهود باراك أثرَ الثورات العربية على إسرائيل قائلاً: إن إسرائيل تواجه تسونامي سياسي، أما رئيس الوزراء الحالي نتنياهو فقد قال: إن إسرائيل هي واحة الاستقرار في بحر هائج، أما شاؤول موفاز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكنيست الإسرائيلي فرأى أن ما حدث في مصر وتونس هو إنذار استراتيجي لإسرائيل، بينما وصف الوزير موشيه يعلون ما يحدث بأنه زلزال تاريخي لإسرائيل، وفي حلقة اليوم نبحث في أثر الثورات العربية على إسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي، والمشروعين الإسلامي والصهيوني، ومستقبل القضية الفلسطينية من خلال قراءة في التقرير الاستراتيجي الفلسطيني للعام 2011 الذي لم يصدر بعد، مع محرر التقرير الدكتور محسن صالح ومع احتواء التقرير على محاور عديدة إلا أننا سوف نركز على محورين، الأول: حول أثر الثورات العربية على إسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي، والثاني حول التغيرات التي جرت في إسرائيل وفلسطين  خلال السنوات الخمس الأخيرة، من حيث النمو الديمغرافي وتأثيره على مستقبل الصراع بين الطرفين، ولد الدكتور محسن صالح عام 1960 حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر عام 1993، أستاذ مشارك في الدراسات الفلسطينية، والمدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات منذ العام 2004، والمشرف العام على إصدار التقرير الاستراتيجي الفلسطيني السنوي، الذي أصبح مرجعا لمعظم الجهات الأكاديمية والجامعات في العالم العربي والعالم، رئيس قسم التاريخ والحضارة في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا سابقا، دكتور مرحبا بك.

محسن صالح: أهلا وسهلا.

أثر الثورات العربية على إسرائيل

أحمد منصور: من الواضح من تصريحات الساسة الإسرائيليين أن إسرائيل مرتبكة، بل تواجه زلزال، تواجه تسونامي، ما أثر الثورات العربية على إسرائيل؟

محسن صالح: شكرا لكم، بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أن الكيان الإسرائيلي عندما تعامل مع الثورات، أو واجهته هذه الثورات، فوجئ بها بشكل كبير ولاحظنا حالة من الارتباك والقلق السائد، عبرت عنه هذه التصريحات، والحقيقة أن الخلفية هنا تعود إلى ربما كلام سابق ودراسات سابقة كانت بين الأكاديميين والخبراء الإسرائيليين، الذين كانوا يتحدثوا عن ثلاثة مخاطر إستراتيجية تواجه الكيان الإسرائيلي، هذا الكلام قبل حوالي خمسة سنوات.

أحمد منصور: ما هي هذه...

محسن صالح: نعم، تحدثوا عن التغيرات التي تحدث في داخل فلسطين باتجاه وجود  تيارات أكثر أصولية، وأكثر محاربة وعداءً للكيان الإسرائيلي، بحيث أنهم سيعيدونهم إلى المربع الأول في عملية الصراع وعدم الاعتراف بالإسرائيليين، تحدثوا عن نقطة ثانية لها علاقة بالثورات العربية، قالوا أن الكيان الإسرائيلي محاط بأنظمة عربية ضعيفة ومفككة وفاسدة وأنها قد تسقط في أي لحظة، ويتم استبدالها بأنظمة أخرى وطنية وذات ربما طبيعة معادية للكيان الإسرائيلي، وهذا سوف سيحدث تغييرا في الفضاء الاستراتيجي المحيط بإسرائيل إلى بيئة معادية، هذا كان تخوف موجود...  

أحمد منصور: لكن لم يتصوروا أن يحدث بالشكل الذي وقع...

محسن صالح: بالشكل هذا، وكان مفاجئ بالنسبة لهم، ولم يكونوا يتوقعوا أن يحدث بهذه السرعة التي حدثت بالتأكيد، والخطأ الاستراتيجي الثالث ربما نتحدث عنه هو ما يتعلق  بالتوازن الديمغرافي أو السكاني في داخل فلسطين الذي سوف يتجاوز مع عدد اليهود في فلسطين سنة 2016.

أحمد منصور: يعني أنا قرأت بعض التصريحات لبعض القادة الإسرائيليين السياسيين، لكن كيف كانت أيضاً، كيف رصدتم انتم رؤية المفكرين والمحللين الإسرائيليين الذي يلعبون دوراً أيضاً في صناعة السياسة الإسرائيلية؟

محسن صالح: أنا أظن هناك مجموعة كبيرة من المفكرين والمحللين والسياسيين الإسرائيليين والخبراء والمتقاعدين من الأمن أو من الجيش  وبالتالي سوف ترى بانوراما مختلفة لأوجه مختلفة في التفكير ترجع بطبيعتها إلى كونه إما يسارياً أو يمينياً أو ربما ينتمي إلى تيارات متدينة، لكن التيار العام في إسرائيل كان يعبر عن حالة القلق بشكل عام سواء في الإطار السياسي أو في إطار المفكرين والمحللين، وكان يأخذ تعبيرات مختلفة، أنا اذكر هنا مثلا كاتبة مشهورة اسمها أمونة ألون  كانت تتحدث وكانت تقول أن الأرض التي تهتز تحت الأنظمة العربية هي نفسها التي تهتز تحت إسرائيل، وكانت تقول أيضا أنه على إسرائيل الآن أن تكف عن حالة التعالي، أيضا مثلاً كاتب إسرائيلي مشهور ومحلل كبير اسمه يوئيل ماركوس كان يقول أنه يتحتم على إسرائيل من الآن فصاعدا أن تترجل عن المنصة، لم يعد لها مجال أن تقود المنطقة لأن الحسابات الآن بدأت تتغير طبعا هنا قد نتابع تغييرات مختلفة،  لكن أيضاً هناك من تعامل مع الموضوع بشكل أنه يجب الاستعجال في موضوع ما يعرف بالحل السياسي.

أحمد منصور: التسوية يعني؟

محسن صالح: التسوية...

أحمد منصور: تأمين إسرائيل عبر اتفاقات وتنازلات تقدمها للآخرين

محسن صالح: كان هناك شعور عام لدى السياسيين وكثير من المفكرين انه إذا لم تنتهز إسرائيل الفرصة التاريخية الآن فسوف تفوت عليها وهذا كلام ذكرته بالنص مثلا تسيبي ليفني زعيمة المعارضة وقالت أنه حان الوقت الآن للتسوية مع أبو مازن ومع السلطة الفلسطينية وإلا فسوف التغييرات الإستراتيجية في المنطقة سوف تفرض معادلات جديدة لن تستطيع تستحملها، بل دعت مثلا إلى ضرب حماس مثلا في قطاع غزه لتسوية الوضع بما يتوافق مع ترتيبات قادمة، هذا موجود، والدعوات هذه التسوية وعملية وتسريعها ذكرها باراك، ذكرها موفاز، ذكرها بيريز تجدها يعني واسعة، هناك تيار آخر طالب بإجراءات مختلفة قال أن الإسرائيليين عليهم أن يثبتوا الآن هيبتهم بعد أن زالت وزال الخوف من قلب الإنسان العربي.

أحمد منصور: لكن ضعيف هذا التيار...

محسن صالح: هذا ليس كبير لأنه ليس منطقيا، بعضهم دعا إلى ضربات توجه إلى أي بلد يصعد وينادي بتحرير القدس، بل بعضهم  قال أنه علاج الصيحات التي تنادي بتحرير القدس في ميادين التحرير في البلاد العربية هي توجيه ضربات لهذه الميادين أو لهذه البلدان حتى تبرز إسرائيل أنها لا تزال على مكانتها وقوتها وأنها لا تزال تملك أوراق، وتملك بيدها مؤشرات التغيير إلى آخره أو ما يسمى بقواعد اللعبة.

أحمد منصور: إذن إسرائيل تدرك خطر هذه الثورات عليها..

محسن صالح: بالتأكيد، لكن أيضاً هذا الصوت ليس قوياً لسبب بسيط ، لأن إسرائيل في الحالة الحالية  إذا  عملت أي شيء  معادي ومكشوف سوف تستعدي كل الجماهير باتجاهها، لأن الجماهير الآن كثير منها منشغل بالهم المحلي أو بالتغييرات الداخلية، ولذلك الصوت العام هو إلا يستثار العالم العربي بالاتجاه الإسرائيلي في الواقع الحالي.   

أحمد منصور: المشروع الصهيوني قام على ضعف الأنظمة العربية المحيطة وأنت قلت قبل عدة  سنوات كان هناك دراسات تقول أننا نستمد قوتنا من ضعف الحكومات الهشة الموجودة  حولنا  ويمكن أن تنهار هذه الحكومات وقد انهارت بالفعل.

محسن صالح: نعم...

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن هناك إستراتيجية إسرائيلية جديدة في المواجهة مع الدول العربية؟

محسن صالح: قد تكون هناك بالتأكيد دراسات تعيد الحسابات فيما يتعلق بترتيبات المنطقة، لكن أنا دعني هنا اذكر ما أهمية أو ماذا يعني انهيار الأنظمة العربية في المحيط المعني بإسرائيل؟ هذا التغيير الذي حدث في العالم العربي يعني الكيان الإسرائيلي من ثلاثة جوانب أساسية شملت حالة التغيير وهي لم تحدث طوال الستين أو السبعين سنة الماضية.

أحمد منصور: يعني منذ قيام إسرائيل؟

محسن صالح: نعم، لم تحدث هذه الثلاثة تغييرات في وقت واحد منذ قيام الكيان الإسرائيلي، أولها: التغير الذي أصاب الإنسان العربي، التغير في الإنسان نفسه الذي كسر حاجز الخوف الذي خرج يطالب بعزته وكرامته، والذي يريد أن يفرض النظام الذي يريده وهذا عبر عن نفسه بشكل هائل في عالمنا العربي، وهذا شيء أساسي ومعطى كبير، والجانب الثاني مرتبط بما يسمى بالفضاء الاستراتيجي المحيط بفلسطين، وهذا الفضاء الذي كان بشكل أو بآخر إما مهادن للكيان الإسرائيلي أو مصادق لها، أو مانع للانتفاضات إلى آخره، قد يتحول إلى بيئة حاضنة وفضاء استراتيجي يدعم المقاومة ويتوافر مع أهل فلسطين، والجانب الثالث في النظام السياسي نفسه، والنظام السياسي إذا جاء متوافقا ومتناهيا مع إرادة الشعوب ومع إرادة الأمة فلن يعبر فقط عن عزة  وكرامة البلد الذي هو يعيش فيه، وإنما سيعبر عن عزة وكرامة الأمة التي يعيش فيها وخصوصا كرامتها الممتهنة في فلسطين ومقدساتها، هذه الحالة أن يتماهى أو يتوافق النظام السياسي مع الفضاء الاستراتيجي مع الإنسان، هي حالة جديدة ستفرض معادلة جديدة إن مضت الثورات  باتجاه سليم وصحيح بمعنى أن هذا سيبدأ بتغيير ما يسمى بمعادلة الصراع، لأن معادلة الصراع الأساسية التي قامت عليها إسرائيل، قامت على فكرة أن قوة إسرائيل وبقائها مرهونة بضعف ما حولها أولاً، بتفككه، ثانيا بتفككه وثالثاً بتخلفه، وبالتالي إذا أصبح لدى هذه الأنظمة المحيطة بالكيان الإسرائيلي مشروع وحدوي ومشروع نهضوي ومشروع أمة ربما تبدأ معادلة الصراع بالتغير، لكن...

أحمد منصور: وكذلك آليات الصراع، هل يتوقع أن تغير إسرائيل...

محسن صالح: بالتأكيد، لكن هذا نتكلم عنه في الإطار الاستراتيجي الأبعد وليس القريب جداً.

الربيع العربي والتقدير الإستراتيجي لإسرائيل

أحمد منصور: لكن إسرائيل الآن، في الرؤية المنظورة القريبة هل ستغير إستراتيجيتها في الصراع، أدوات الصراع الموجودة بينها وبين الأنظمة العربية المحيطة بها في ظل هذه الثورة؟

محسن صالح: هذا وارد جداً، وهناك الكثير...

أحمد منصور: هل هناك دراسات هناك أشياء نشرت تتحدث عن هذا الموضوع؟

محسن صالح: مثل الأشياء التي نشرت أن الجيش الإسرائيلي الآن يعيد دراسة إستراتيجيته العسكرية مع الدول المجاورة وخصوصاً مع مصر مثلاً ويعيد ما يسمى بتعريف ما يسمى العقيدة العسكرية الإسرائيلية، بأن مصر ربما تتحول من بيئة صديقه إلى بيئة معادية.

أحمد منصور: هي لم تكن بيئة صديقة حتى في العقلية العسكرية الإسرائيلية، يعني كانت بيئة معادية العقيدة العسكرية شيْ والأمور السياسية شيْ آخر..

محسن صالح: نتكلم هنا في العقيدة العسكرية التي تتوقع حرب أو لا تتوقع حرب، والتي تنسق ميدانيا بأشكال مختلفة، هي الآن تركز على هذا على احتمالات الحرب، الآن الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية ضاعفت من إمكاناتها، زادت من نسبة عمل الميزانية العسكرية، طلبت حوالي عشرين مليار دولار دعم إضافي.

أحمد منصور: هذا من 2010 إلى 2011 و 2012 الآن

محسن صالح: نعم في زيادة، بالتأكيد في هذا الجانب، الآن في شغل دائم حثيث فيما يسمى بالقبة الحديدية، أو أكبر نظام دفاع صاروخي يحمي ما يسمى الغطاء الإسرائيلي الجوي، وهذا يفترض أن ينتهي منه خلال ثلاث سنوات من الآن، وهذا يقول الإسرائيليون عنه أكبر وأشمل وأوسع غطاء جوي يحمي الكيان الإسرائيلي من الصواريخ التي ربما تستهدفه.

أحمد منصور: هل من المتوقع أن تدخل إسرائيل دول المنطقة في صراعات أخرى حتى تتجنب سياسة فرق تسد الآن، من المفترض التي كان يستخدمها الاستعمار سابقا، من المفترض الآن أن إسرائيل ربما تلجأ لها في الفترة القادمة، هل نحن على أبواب صراعات شديدة تلهي بها إسرائيل دول المنطقة، التي قامت بها الثورات حتى تنشغل بها عن نفسها؟

محسن صالح: بالتأكيد، وهذا سيناريو موجود ومطروح وتم الحديث عنه...

أحمد منصور: ما طبيعة ما قيل عنه؟

محسن صالح: يعني مثلاً أذكر مثال كاتب مثل ألوف بين وهو كاتب مشهور، تحدث أننا يمكن حسب قولهم، يمكن أن يتعاملوا مع حالات التغيير التي تحدث في الأنظمة العربية وحالات الضعف والتفكك التي تعيشها بعض الأنظمة، ضعف النظام المركزي في الحالات الانتقالية تؤدي إلى أن هذا الضعف يعطي فرص لإذكاء ما يسمى بالنعرات الطائفية، والمشاكل المذهبية، وبالتالي إمكانية وفرص تفتيت الدولة وتحدث محدداً أن هناك فرصة لتغيير اتفاقيات سايكس بيكو، التي حدثت وقسمت العالم العربي، وفق تقسيم يرون أنه لا يلبي مصالحهم تماما، لأن التقسيم كان على أساس دولة وطنية، هم يريدون تقسيم على أساس طائفي ومذهبي بحيث يتشكل دول علوية ودرزية.

أحمد منصور: هذا المخطط الآن هناك دافع مباشر له، تقسيم لسوريا،  تقسيم للبنان، تقسيم للجزيرة العربية، ليبيا الآن ما يسمى بإقليم برقة، كل هذه الأشياء تدخل في هذا السيناريو الآن، يعني إغراق المنطقة العربية في سيناريو تمزيق جديد حتى تبقى إسرائيل وطبعا الغرب يدخل في هذا السيناريو.

محسن صالح: بالتأكيد هذا السيناريو موجود، وبالتالي ربما تأخير حل المشكلة في سوريا وإغراقها في هذه المشاكل قد يرشحها إلى مخاطر كبيرة من هذا الإطار تدفع بها القوى الغربية وهذا خطر يجب أن ينتبه له، لكن بشكل عام عندما نتحدث عن عمليات التغيير نحن يجب أن ننتبه أننا أمام صراع إرادات، صراع...

أحمد منصور: هي مشاريع قديمة وليست جديدة، نعم ولكن هي في مرحلة أحياء الآن للخروج من مأزق ضعف إسرائيل وقيام هذه الثورة.

محسن صالح: إذن نقل المشكلة إلى العربية التي تشهد الثورات، نحن أمام أحد أنبل الظواهر في التاريخ العربي الحديث والمعاصر، وهي ظاهرة أن الشعوب تقوم وتتحرك وتفعل كأنها في عملية التغيير، فنحن أمام ثلاثة...

أحمد منصور: هذا ليس كافياً، حتى تنجح عملية التغيير، وليس كافيا حتى تنجح الثورات.

محسن صالح: بالضبط، بالتأكيد، لا يمكن لأي ثورة فقط أن تعبر عن نفسها ببراءة، يجب أن يكون لها عقلية سياسية وإدارة واعية للمرحلة وأيضا فهم واضح لمخطط التغيير، وأيضا استيعاب ضمن رؤية منهجية تستوعب هموم العالم العربي وتقدم أيضا مشروع تغييري حقيقي ونهضوي، وأيضا تستوعب مكونات الشعب بكافة أطيافه ومذاهبه إلى آخره، لكن التحدي هنا ليس فقط مشكلته ما بين الشعب والنظام وإنما هناك معطى ثالث، هو المعطى الغربي وبالتحديد الأميركي والإسرائيلي، الذي يسعى أن يستخدم حالة التخلخل في إعادة توجيه الثورات باتجاهات مختلفة.

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة الآن نريد للناس أن يستوعبوها بشكل أساسي هو أنه مع نجاح معظم أو أكثر من شعب عربي في إسقاط الأنظمة المستبدة والحكام المستبدين، أعتقد الناس أن المعركة انتهت في حين أن المعركة الكبرى الآن هي معركة الغرب وإسرائيل، إسرائيل والغرب عينها على مصر، عينها على ليبيا، عينها على تونس، عينها على سوريا، عينها على اليمن، عينها على أي منطقة يمكن أن يحدث فيها صراع لاسيما الدول المحيطة بإسرائيل.

محسن صالح: صحيح.

توجيه الثورات لخدمة المصالح الغربية والإسرائيلية

أحمد منصور: ما هي المخاطر التي تهدد هذه الثورات انطلاقاً من المصالح الغربية وإسرائيل؟

محسن صالح: بالتأكيد إذا كان الكيان الإسرائيلي وجوده وضمان بقائه إلى السنوات القادمة مرتبط بضعف وتفكك ما حوله فمعنى هذا أن أي مشروع نهضوي وأي مشروع وحدوي وأي مشروع يستخدم طاقات الأمة ويستنهضها يشكل بطبيعته خطر على مستقبل الكيان الإسرائيلي، وبالتالي هي تصبح المسألة مسألة في إطارها الاستراتيجي الأبعد إذا مشت الثورات في اتجاهات صحيحة، فمعنى هذا انه ممكن أن يكون هذا خطر كبير الإسرائيليين يفهمون هذه اللعبة الأميركان يفهمونها، وبالتالي سيسعون إلى استباق الإحداث؛ لمحاولة استيعاب الثورات أو لإشغالها بهموم محلية وبالتالي..

أحمد منصور: وهؤلاء لهم رجالهم في هذه الدول.

محسن صالح: بالتأكيد.

أحمد منصور: سواء الإسرائيليين أو الأميركان لهم رجالهم ولازالوا موجودين في مناصب رئيسية في هذه الدول.

محسن صالح: نعم سيشغلونهم بهموم ومشاكل ويحولون الحكومات الحالية إلى مجرد حالات يعني إطفاء حرائق تنشغل بنفسها وبهمومها أو يحاولوا من خلالها إفشال هذه العملية لإعادة إنتاج نظام فاسد جديد وهذا خطير.

أحمد منصور: معنى هذا الكلام أننا على أعتاب نوعية جديدة من الصراع العربي الإسرائيلي الغربي؟

محسن صالح: يجب نعم، يجب أن ينتبه قادة الثورات أن مشكلتهم ليست فقط مجرد مشكلة محلية يحلونها بمجموعة بسيطة من التسويات هنا وهناك لأن التغيير في معادلة الصراع في المنطقة ستعني بالنسبة للكيان الإسرائيلي مخاطر إستراتيجية بعيدة المدى عليه فبالتالي لن يترك هذه الأنظمة لوحدها وبالتالي على الذين يقومون بعملية التغيير أن ينتبهوا أي يقدموا مشروعا يراعي ليس فقط الحاجات المحلية وإنما حاجة الأمة ببعدها العربي وبعدها الإسلامي وبأدوات الصراع الحقيقية على الأرض لكن ليس هذا معناه أن يستعجلوا في عملية الاستعداء، الاستعداء الآخر الإسرائيلي الأميركي هذا ليس وقته.

أحمد منصور: نعم.

محسن صالح: لكن على الأقل يكون هذا ضمن مخطط تفكيرهم الاستراتيجي وإلا فالبراءة هنا لا تكفي في هذا الموضوع.

أحمد منصور: أنت في جملة قلتها وأنا أريد أن أعود إليها لأن الناس تقف عند المتابعة الإخبارية اليومية دون متابعة لأبعاد بعض التصرفات قلت ربما تأخير الحل في سوريا هو جزء من عملية إعداد لعمليات تقسيم يمكن أن تخضع لها سوريا أو بعض الدول الأخرى.

محسن صالح: نعم أنا أخشى من ناحية إستراتيجية ومن ناحية متابعة أن الأمور في سوريا إذا انفلتت إلى درجة من الصراع وأخذت أبعاد طائفية وأخذت صفة ليست مجرد حالة تغيير أن تغرق سوريا بحالة من جدران الدم التي تزيد العداء بين مكونات الشعب السوري وبالتالي عندما يحدث إذا تأخرت عملية التغيير سوف يكون هناك قد وجدت مئات المشاكل دمر الاقتصاد السوري دمر النسيج الوطني السوري وبالتالي عندما يقوم أي نظام سوف ينشغل فقط بإطفاء حرائقه لخمسة عشر عشرين سنة إلى الأمام هذا الكلام ذكره إسرائيليون أنه إذا حدث تغيير فليكن هذا النظام ضعيف منشغل بمشاكله المحلية وبهمومه الداخلية وبإطفاء حرائقه هنا وهناك.

أحمد منصور: هذا ما يرتبونه لمصر لليبيا لتونس لسوريا لأي مكان يمكن أن ينهض فيه الشعب ويقيم دولة تقوم على إرادة شعب.

محسن صالح: يعني الكيان الإسرائيلي كجسم أو كسرطان موجود في المنطقة لا تستغرب انه سيسعى إلى ضمان بقائه بكل الطرق التي من خلالها تبقى المنطقة المحيطة به ضعيفة ومفككة ومتخلفة وبالتالي إغلاق الباب أمام أي مشروع نهضوي في المنطقة العربية عربي إسلامي بالنسبة له أمر استراتيجي وأساسي.

أحمد منصور: المشروع الإسرائيلي الصهيوني قام على صراع أو حاول أن يستبعد الصراع دائما مع المشروع الإسلامي النهضوي وأن يبقيه مع المشروع القومي مع المشاريع الأخرى التي فشلت في أن تنقذ المنطقة وجاءت بهذه الأنظمة المستبدة، هل أصبح المشروع الصهيوني على تماس مباشر الآن مع المشروع الإسلامي؟ اسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع محسن صالح محرر التقرير الاستراتيجي الفلسطيني ومدير مركز الزيتونة للدراسات حول أثر الثورات العربية على إسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نبحث فيها اثر الثورات العربية على الصراع العربي الإسرائيلي وعلى إسرائيل ومخططات إسرائيل والغرب لمواجهة هذه الثورات والسيطرة عليها ضيفي هو محسن صالح محرر التقرير الاستراتيجي الفلسطيني السنوي ومدير مركز الزيتونة للدراسات، سؤالي لك حول المشروع الصهيوني هل أصبح على تماس مباشر الآن مع المشروع الإسلامي النهضوي الذي ظل المشروع الصهيوني يحاول تجنب الدخول في صراع مباشر معه؟

محسن صالح: يعني إذا مضت السيناريوهات يعني بأشكال متوقعة بمعنى أن المشروع الإسلامي أو الذين يمثلونه الآن في تيارات إسلامية بدت تأخذ مكانتها في عالمنا العربي وإذا هذه التيارات أو الأحزاب لم تنجح فقط في مجرد التغيير السياسي، وإنما أيضا بدأت يعني تقود المؤسسات كلها الاقتصادية والسياسية باتجاه مشروع حقيقي وكامل ومشروع تنموي ونهضوي عند ذلك نستطيع أن نقول أننا أمام مشروع إسلامي حقيقي بدأ ينهض، لذلك العملية التي حدثت السنة الماضية هي في إطار التغيير وربما إسقاط النظام لكن أمام المشروع الإسلامي لا تزال الآن رحلة طويلة رحلة مرتبطة بموضوع بناء المؤسسات التعامل مع ما يسمى بالحكومة العميقة التي توجد في أنظمتنا والتعامل مع التغيير والبناء المؤسسي جديد وتقديم أداء نظيف عندها عملية نوعية ونهضوية يجب أن يكون لديها رؤية وحدوية ومتكاملة لأنه سوف يضاف عليها من العالم الغربي من الإسرائيليين إذا لم تكن لديها رؤية وحدوية مع الآخرين مع القوى الأخرى ضمن مشروع إسلامي حقيقي،المشروع الإسلامي لا يمكن أن يكون إسلاميا إذا كان فقط قطريا داخليا منكفئا على ذاته فيجب أن تكون هناك أيضا رؤية وحدوية منفتحة بهذا ربما هذا يحتاج إلى وقت وإذا مضت الأمور إلى اتجاهات سوف نتحدث عن مشروع إسلامي حقيقي في المنطقة إذا ما أعطيت له فرصة وظل ملتصقا مع جماهيره وعبر عن إرادة الأمة، أنا أظن بالفعل ربما خلال سنوات قليلة ربما سوف يجد الإسرائيليين نفسهم أمام مشروع إسلامي وتحدي حقيقي وكبير.

أحمد منصور: بُعد التباكي الإسرائيليين على حسني مبارك مثلا وصفوه بأنه كان استراتيجي حينما رشح عمر سليمان مدير المخابرات السابق نفسه للانتخابات أشاد به الإسرائيليون واعتبروه خيار ممتاز بالنسبة لإسرائيل ما هي أبعاد هذه التصريحات؟ وكيف نقرأها في ظل أن هؤلاء الناس على مدى عشرات السنين خدموا السياسة الإسرائيلية والإسرائيليون لا يخفون يعني أن هؤلاء رجالهم في تلك الدول، مصر بالذات يعني؟

محسن صالح: طبعا مصر عندما نتحدث عن مصر فنحن نتحدث عن مركز الصراع العربي الإسرائيلي، نحن نتحدث عن مركز العالم العربي نحن نتحدث عن دولة مركزية في العالم الإسلامي، نحن نتحدث عن دولة إستراتيجية كبرى تدير اكبر ممر مائي في العالم أو أهم ممر مائي، قناة السويس، ونتحدث عن بوابة إفريقيا نحن لا نتحدث عن مجرد دولة، هذه الدولة إذا قامت في هذه المنطقة فسوف تمثل أكبر دولة ذات من الناحية الجيواستراتيجية  في المنطقة ذات تأثير أساسي في كل المنطقة وبالتالي الكلام عن مصر بالنسبة لإسرائيل هو ليس كلاما عاديا، كلام استثنائي.

أحمد منصور: معنى ذلك أن مصر ستبقى هي المستهدف الأول بالنسبة للإسرائيليين والأميركان والغرب؟

محسن صالح: بالتأكيد في مثل هذا الوضع لأن دولة مثل مصر هي دولة تملك إمكانات بشرية، تملك إمكانات مادية ولها موقع جيواستراتيجي أساسي وكبير وهي دولة قائدة في العام العربي ودولة قائدة في العالم الإسلامي ودولة قائدة في الحالة الإفريقية وبالتالي مثل هكذا وضع جيواستراتيجي يتفوق على دولة كبيرة أخرى في مثل هذه الأحجام، هذا الكلام في غاية الأهمية الآن هذه التصريحات التي سمعناها هي تعبر عما في قلوبهم من خوف عن إمكانات تغيير حقيقي ونهضوي يمكن أن يحدث في مصر لكن الطريف في الموضوع أن يعني مثلا بن اليعازر عندما نتحدث عن مبارك ككنز استراتيجي أو عن تحدث عن موضوع دعم ترشيحات إلى آخره، إن في هناك إسرائيليين قادة آخرين عاتبوا عليه لماذا تحدث!

أحمد منصور: آه، آه كشف المستور

محسن صالح: ربما، نعم، كان ملفتا لآخرين قالوا له أنت يعني تكشف..

أحمد منصور: فضحت رجالتنا.

محسن صالح: تكشف الحقيقة وبالتالي أنت تستعدي باتجاه هؤلاء وربما تكشف.

أحمد منصور: لأن بعض الناس تساءلوا هل الإسرائيليين أرادوا أن يحرقوه ولكن الآن أن الإسرائيليين ما كانوش راضيين عن هذه التصريحات.

محسن صالح: لا، كانوا في كثير منهم بالذات القادة السياسيين اتهموه بالاستعجال وبأنه يعني.

أحمد منصور: حرق الراجل.

محسن صالح: بأنه عبر عن صداقته الحميمة مثلا مع مبارك بطريقة أسأت لـ..

أحمد منصور: رجع كررها مع عمر سليمان.

محسن صالح: فأنا يعني افتكر أنه.

أحمد منصور: حتى الكل قال أنه عمر سليمان مرشح إسرائيلي يعني وليس مرشحا مصريا.

محسن صالح: يعني للأسف فأنا أنا أظن هنا انه لا إن التيار العام عند الكيان الإسرائيلي هو عدم إبداء الرغبات بشكل كبير لكن بسبب الطبيعة المنفتحة في الكيان الإسرائيلي بسبب النظام الذي لديهم بسبب الحريات الصحفية لأسباب كثيرة مختلفة بسبب وجود تيارات وأناس كثيرين يفكروا بأصوات عالية دراسات مختلفة إلى آخره، بالتأكيد سوف تجد كافة التصريحات من كافة الأشكال.

القضية الفلسطينية والخيارات الإسرائيلية

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع ما هي خيارات إسرائيل للتعامل مع القضية الفلسطينية؟

محسن صالح: أنا أظن أن الإسرائيليين الآن يواجهوا مأزق حقيقي وكبير متعلق بمسار التسوية وفي الحالة الإسرائيلية الآن واضح أنهم حسب كثير من المحللين الإسرائيليين يفوتون فرصة تاريخية كثير من الكتاب الإسرائيليين وحتى القادة السياسيين الإسرائيليين من مختلف الأطياف تحدثون عن ضرورة السعي عن عمل تسوية سريعة مع السلطة الفلسطينية ومع قيادة منظمة التحرير واتهموا حكومة نتنياهو بأنها لا تدرك معنى اللحظة التاريخية التي يمر بها الكيان الإسرائيلي.

أحمد منصور: نعم.

محسن صالح: مشكلة هؤلاء مشكلة الكيان الإسرائيلي أن هناك إدراك متزايد بضرورة الوصول إلى حل وفي نفس الوقت هناك حالة معاكسة داخل المجتمع تميل أكثر باتجاه اليمين وباتجاه التطرف يعني مع الوجود الإدراك السياسي المتزايد هناك حالة شعبية تزيد أكثر باتجاه التطرف باتجاه اليمين لا تسمح بعمل إجراء سياسي حقيقي وبالتالي الآن بدأت تطرح في السوق الإسرائيلي بعض الأفكار بالتعامل مع الحدث.

أحمد منصور: ما أهم هذه الأفكار؟

محسن صالح: أهمها أو أبرزها ما يسمى بفكرة العودة إلى فكرة الانسحاب أحادي الجانب وهناك فكرة أخرى مرتبطة بما يسمى بفكرة الدولة المؤقتة وهذا هنا أتكلم هنا باختصار يعني.

أحمد منصور: يعني كل هذه المشاريع تحاول إسرائيل أن تحبي بها ذاتها لها.

محسن صالح: لكن هناك إجراءات في كل الأحوال، هناك إجراءات على الأرض مرتبطة بأن الإسرائيليين الآن زادوا حدة وشدة وعجلة عملية التهويد في الضفة الغربية لبناء أكبر قدر من الحقائق وخصوصا في منطقة القدس وأيضا زادوا أيضا من موضوع عسكرة المجتمع الإسرائيلي والآن عادوا أكثر إلى عقلية السور والقلعة العقلية المنعزلة التي تريد أن تحمي نفسها وتجد حالها في مخاطر خطورة فكرة ما يسمى بالانسحاب الأحادي الجانب أنهم الآن يفكروا بالانسحاب من خمسين أو ستين بالمئة ربما من الضفة الغربية وإبقاء الحالة التي توجد على القطاع السيطرة على الحدود كل ما وراء الجدار العازل حوالي اثني عشر بالمئة من أرض الضفة الغربية بحيث الإبقاء على كل منطقة القدس تحت أيديهم الإبقاء على مصادر المياه الإبقاء على كل.

أحمد منصور: المناطق التي ينسحبوا منها مناطق لا قيمة لها تقريبا.

محسن صالح: هي فكرة الإبقاء على اكبر قدر من الأرض، الإبقاء على اكبر قدر من الأرض مع أقل قدر من السكان الفلسطينيين يعني هذه هي الفكرة إذا انسحبوا بهذه الطريقة على السيناريو الذي حدث في غزة فهذا معناه أنهم سيحولون المشكلة الفلسطينية إلى مجرد مشكلة بالحدود وسيظهرون أنهم ضحوا وأنهم قدموا مبادرات إلى آخره وسيبدو وكأن الأمر كمسألة حدودية مع الفلسطينيين.

أحمد منصور: إيه المشهد اللي هنشوفوا في السيناريوهات ديه.

محسن صالح: لكن هذه السيناريو بس عفوا لأنه مهم الحديث فيه..

أحمد منصور: نعم.

محسن صالح: خطورته بالنسبة لهم أحد أسباب ترددهم فيه أنهم لا يضمنون من الذي سيسيطر بعد ذلك على المنطقة الفلسطينية وبالتالي هم مترددون كثيرا في مثل هذا السيناريو هناك سيناريو آخر لا يريد انسحاب أحادي الجانب يريدون حالة الدولة المؤقتة وهذه يقولون للقيادة الفلسطينية نحن لن نتفق معكم الآن على موضوع القدس ولا على موضوع اللاجئين ولا موضوع الدولة ذات السيادة وبالتالي تعالوا خذوا دولة مؤقتة على حوالي ستين بالمئة مثلا من الضفة الغربية ونجعل الباقي لموضوع التفاوض لكن نتفاوض بدون سقف وهذا أيضا خطير لأنهم سيحولون الحالة المؤقتة إلى حالة نهائية هذا هو الخطير في الموضوع.

أحمد منصور: بعني تقريركم لسه لم يصدر بعد ونحنا دائما نأخذ سبق لما نتناول التقرير في السنوات الماضية اسمح لي أني هأخذ بعض الشواهد من التقرير بعض الصور والـ graphics اللي إحنا عملناه وعايزك تشرح للمشاهدين هذه الأشياء حتى يفهموها أيضا في ظل التطورات الموجودة بالنسبة للثورات، أنا واخذ حاجة عن نسبة الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها في العام 2011 عندي خمسين بالمئة من الفلسطينيين خارجها وتسع وأربعين وتسعة من عشرة في داخل فلسطين وهي نسبة متقاربة الآن إيه دلالات النسبة ديه في هذا الوضع؟

محسن صالح: يعني هذا يعني الرقم باختصار تقريبا هو الكلي حوالي إحدى عشر مليون ومئتين وخمسين ألف من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج والرقم هو متقارب من سنوات لكن آخر الإحصائيات تشير إلى أنه الزيادة السكانية في الداخل الفلسطيني.

أحمد منصور: ما بيشتغلوش الفلسطينيين ولا إيه؟

محسن صالح: لا شغالين كويس لأ الزيادة السكانية في الداخل الفلسطيني أعلى من نسبتها في الخارج الفلسطيني هو كان تقديرات الخارج تبدأ تقريبا.

أحمد منصور: هي ديه الملاحظة الأساسية يعني الداخل بدأ ترتفع نسبته عن الخارج.

محسن صالح: أو زادت هي كانت أصلا ثمانية وأربعين ونص مقابل واحد وخمسين ونص يعني هي الآن الاقتراب هو.

أحمد منصور: الجماعة يشدوا حيلهم شوية.

محسن صالح: لكن اللي جوا شادين حيلهم منيح يعني افتكر هي إحدى أعلى النسب التزايد السكاني في العالم لا تزداد بحدود الكلية، الضفة والقطاع حوالي اثنان وتسعة أعشار.

أحمد منصور: مقابل النسبة الأقل لدى اليهود.

محسن صالح: لدى اليهود هي واحد وسبعة أعشار.

أحمد منصور: ولدى الفلسطينيين.

محسن صالح: ولدى الفلسطينيين ككل في الضفة والقطاع هي اثنان وتسعة أعشار، لكن هي أكثر في غزة منها في الضفة الغربية، لكن لدى الشعب الفلسطيني ككل...

أحمد منصور: ما هو الحصار الناس ما وراهاش حاجه بقى.

محسن صالح: على فكرة نسبة التزايد في قطاع غزة كانت في التسعينات أربعة وأربعة أعشار بالمئة وهي أعلى نسبة بالعالم، الآن هي في منطقة ثلاثة ونصف بالمئة.

أحمد منصور: عندي نموذج ثاني عن الأعداد في العالم حسب تقديرات 2011 أيضاً الأردن عندي النسبة الأعلى.

محسن صالح: بالتأكيد يعني أهلنا الفلسطينيين في الخارج الكثافة الأعلى هي للفلسطينيين الذين يقيمون في الأردن  أو الأردنيين من أصول فلسطينية، فحاولي ثلاثة ملايين وثلاثمئة وخمسين ألف تقريباً، وهذا عدد كبير يعني يمثل كتله تصل إلى ستين في المئة من الفلسطينيين في الخارج، أنا هنا أذكر ملاحظة في غاية الأهمية، أن الشعب الفلسطيني في الخارج أن الناس تظن أنه شعب مهجر ولاجئ وأنه مشتت في أصقاع الأرض، الملاحظة المهمة أن ثمانين أو خمسة وثمانين في المئة من أبناء شعب فلسطين في الخارج يعيشون في دول ملاصقه بفلسطين هي دول الطوق، في سوريا حوالي نصف مليون وأيضا في لبنان حوالي أربعمئة وعشرين، أربعمئة وثلاثين ألف، وهذا معناه أن الشعب الفلسطيني لازال قريباً من أرضه، موضوع العودة لازال حاضراً حتى ...

أحمد منصور: حتى في 150 ألف مهجرين داخل يعني.

محسن صالح: هذا مؤشر أيضاً مهم إن قضية اللاجئين بالذات، وهي قضية يجب أن تحظى باهتمام كبير، أقدم قضية لاجئين في العالم لم يتم حلها حتى الآن، هذا رقم واحد، رقم اثنان قضية اللاجئين الفلسطينيين هي أكثر قضية أخذت فيها قرارات من الأمم المتحدة، أكثر من مئة وعشرين قرار بحق العودة للفلسطينيين، ليس للضفة والقطاع وإنما  للأرض المحتلة سنة 1948، وهذا أيضاً لم ينفذ منه قرار واحد، وأيضاً هي أكبر نسبة لاجئين إلى عدد شعب، عدد اللاجئين الفلسطينيين يصل إلى سبعة ونصف مليون لاجئ   تقريبا ككل من أهل الداخل ومن أهل الخارج حوالي عندنا مليونين و800 ألف موجودين في الضفة والقطاع، ومائة وخمسون ألف داخل الكيان الإسرائيلي نفسه هجروا من قراهم، بالإضافة إلى حوالي خمسة ملايين و600 ألف موجودين خارج فلسطين، هذا معناه أنك تتحدث عن حوالي ثمانية وستين بالمائة من شعب فلسطين هم لاجئون بشكل من الأشكال.

أحمد منصور: أنا عندي أعداد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل من عام 2005 للعام 2011 يلاحظ أن هناك تراجع في نسبة المهاجرين الذين يهاجرون إلى إسرائيل، والآن عندنا الجداول على الهواء لو تشرحها للمشاهد.

محسن صالح: يعني هذه الجداول تعكس بشكل عام النسق العام للهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة خلال الخمس أو ست سنوات الماضية، لكن أنا هنا أنبه إلى أن المعدل العام كان في منطقة العشرين ألف، هذه ملاحظه لا يزيد عن ذلك رقم واحد، الملاحظة الثانية أن هناك هجرة عكسية من الإسرائيليين بعد أن يأخذوا الجواز إلى أخره عندنا معدل يزيد أو ينقص بحدود عشرة إلى خمسة عشر ألف في كل سنة أيضاً يغادرون أيضاً الكيان الصهيوني.

أحمد منصور: يعني أدي إلي بيجوا بيخروجوا.

محسن صالح: تقريباً، وقبل سنة كانت معدل من خرج أكثر ممن دخل، هذه الملاحظة الثانية.

أحمد منصور: نقول من هنا إن نمو المهاجرين صفر.

محسن صالح: قريب من الصفر، وهذا بالنسبة لهم مصدر قلق كبير، وعلى فكرة بعض الكتابات الإسرائيلية أو الدراسات الإسرائيلية تتحدث على أن هناك أكثر من 700 ألف إسرائيلي من حملة الجوازات الإسرائيلية لا يعيشون في داخل الكيان الإسرائيلي.

أحمد منصور: بس يتعدوا كسكان موجودين؟.

محسن صالح: يأتي..

أحمد منصور: يحصل على الجواز ويخرج.

محسن صالح: يحصل على الجواز باعتبار أنه عبر عن يهوديته بشكل أو آخر ثم يعود إلى فرنسا أو بريطانيا أو أميركا أو إلى أخره، الملاحظة الثالثة، أن هذه الأعداد لا تعكس حقيقة المسار الذي كان منذ التسعينات، لأن في سنوات التسعينات خلال التسعينات فقط هاجر الكيان الإسرائيلي أكثر من مليون يهودي بسبب سقوط الإتحاد السوفيتي والدول المحيطة به، وبالتالي كانت نسبة الهجرة عالية معدلها بحدود 100 ألف كل سنه، الآن معدلات الهجرة من ستة عشر إلى سبعة عشر ألف يقابلها معدل هجرة معاكس وهذا يعني نضوب الهجرة إلى الكيان الإسرائيلي.

أحمد منصور: الأعداد إلي عندي بالجدول الأخير عن أعداد سكان إسرائيل مقارنة من 2005 و2011، آخر جدول.

محسن صالح: نعم، هذا بالنسبة للسكان في الكيان الإسرائيلي، ويمكن  هنا الذي يهمنا أننا نتحدث عن فلسطين المحتلة 1948 وليس عن كل فلسطين التاريخية وهنا الإشارة إلى أن اليهود حوالي 5 ملايين و900 ألف، وأن العرب في أرض الثمانية وأربعون بحدود المليون و600 ألف وهناك آخرون، هذه وفق الإحصاءات الإسرائيلية نفسها، المهم في هذا الإطار أن نسبة التزايد الفلسطيني بشكل عام هي أعلى بشكل كبير.

أحمد منصور: وده بدخلنا بالصراع الديمغرافي الآن.

محسن صالح: أيوه بالضبط ويمكن بيدينا مؤشر آخر، أنه هذا لا يعبر عن حقيقة ما يحدث في كل فلسطين التاريخية، في فلسطين التاريخية عندما تضيف أعداد العرب من أهل الضفة وقطاع غزة سوف يصبح العدد 5 ملايين و600 ألف و20 ألف من الفلسطينيين العرب مقابل 5 ملايين و900 ألف يهودي، وهذا معناه عندما نصل إلى سنة 2016 سوف يتساوى العددان من ناحية العدد السكاني حوالي 6 ملايين و400 ألف لكل منهما، ثم في سنة 2020 سوف يتجاوز عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية عدد اليهود بحوالي 300 ألف، وهذا ما يسميه الإسرائيليين الخطر الديمغرافي أو القنبلة السكانية إلى آخره.

أحمد منصور: على المدى البعيد الآن، على المدى المنظور القريب وعلى المدى البعيد، ما هي آثار الثورات العربية على القضية الفلسطينية في ظل هذا المشهد، في ظل الصراع العربي الإسرائيلي، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، التغير الديمغرافي بالنسبة للسكان في إسرائيل وفلسطين وبالنسبة للفلسطينيين، ودول الطوق التي تغلي بعضها حقق ثورات مثل مصر، وبعضها يطالب بإصلاحات مثل الأردن، وبعضها مازال في ثورة لم تكتمل مثل سوريا، هذا الوضع الآن كيف ننظر لمستقبل الصراع في ظل هذه الصورة؟

محسن صالح: مستقبل الصراع يعتمد على شكل السيناريو الذي تسير في الأمور..

أحمد منصور: من سيحدد هذا السيناريو، من الذي سيصنعه؟

محسن صالح: يفترض أن إرادة الشعوب التي استطاعت أن تغير الأنظمة أن تكمل المسيرة باتجاه مشروع حقيقي يعبر عن تطلعات هذه الأمة في التغيير والنهضة والوحدة، واستعادة كرامتها في الأرض المقدسة في فلسطين، وهذا هو السيناريو الأول، ولكن هناك سيناريو ثاني يشتغل عليه أن تنكفئ الأنظمة فقط في عملية إصلاح وتغيير داخلي.

أحمد منصور: وهذا الخوف، الخوف أن تنكفئ هذه الأنظمة وتترك قضية فلسطين التي كانت تشغلها قبل هذه الثورات بشكل أساسي.

محسن صالح: وسيحاول الخصوم، الأعداء للسيطرة بهذا الاتجاه إن لم يتمكنوا مثلا من التغيير أو حرف المسار، لكن بافتراض أن المسار كان إيجابياً إن شاء الله فمعنى هذا أننا سوف نجد تغيرا أساسيا فيما يسمى بمعادلة الصراع مع الإسرائيليين هذا من ناحية، سوف نجد بيئات حاضنة أكثر للمقاومة وأيضاً سوف نجد تعطل في مسار التسوية السلمية مع الكيان الإسرائيلي، سوف نجد برود أو إلغاء أو تعطيل فيما يتعلق بالتسوية السلمية مع مصر سواء في كامب ديفد أو وادي عربة مع الأردن، سوف نجد أن قضية فلسطين بدأت تأخذ بعدها العربي تسترجع بعدها العربي وبعدها الإسلامي، وأيضاً البيئة الحاضنة للمقاومة سوف تعني أيضا تخفيف الحصار على قطاع غزة، وأيضاً هذا أمر مهم جداً أن بنية البيت الفلسطيني الداخلي ومنظمة التحرير تحديداً سوف تجد فرصة أفضل لما يسمى بالتعاطي الإيجابي لإعادة بناء وترتيب البيت الفلسطيني وخصوصاً منظمة التحرير لأنه طوال الفترة الماضية، كان هناك دعم لتيار معين يسيطر على منظمة التحرير، وهذا التيار هو  مسيطر من حوالي أربع وأربعين سنة وبالتالي الآن وطبعاً الأنظمة العربية كانت تدعم هذا التيار وكانت تشجعه إلى آخره، الآن بتعطل مسار التسوية، بتغير الأنظمة العربية، بتغير الإنسان العربي والبيئة الإستراتيجية المحيطة بالكيان الإسرائيلي، سوف يجد الفلسطينيين فرصة أفضل لأن تدخل كافة مكونات الشعب الفلسطيني في تركيبة منظمة التحرير وبالتالي تحل الكثير من العقد التي كانت موجودة والتي لم يكن.

ملف المصالحة الفلسطينية

أحمد منصور: السؤال عن تعثر المصالحة الفلسطينية وتأثيرها على هذا المسار؟

محسن صالح: أنا أظن أنه يعني لاحظ من السنة الماضية تغير النظام في مصر ووجدنا المصالحة تحدث بعد ثلاثة أشهر، توقع مثلاً، وجدنا أن صفقة الأسرى تحل بسرعة أيضاً بتدخل من هذا، ونحن مازلنا في مرحلة انتقالية بسيطة، بعض التخفيف أيضا  من الحصار يعني مثلاً على قطاع غزة وإن كان الأمل أن يتغير أكثر وأكثر، إذاً في هناك بوادر إيجابية، مسار المصالحة أنا أظن مشكلته ليس مرتبط فقط بالبيئة العربية، وإنما له يعني ربما جوانب أربعة إذا أنا كنت بدي أتحدث باختصار شديد، الجانب الأول مرتبط بالاختلاف ربما  الأيديولوجي وطريقة النظر للأمور بين فتح وحماس تحديداً، الجانب الثاني مرتبط بعدم وجود مظلة مؤسسية يحتكم إليها الطرفان بمعنى أنه حماس وعدد من قوى المقاومة مثل الجهاد وغيرها، لأ حتى الآن ليست داخل منظمة التحرير، لو وجد عندنا مظلة تسع الجميع ويحتكم إليها الجميع لربما حل كثير من المسارات حتى الآن هذه المظلة غير موجودة للأسف، في عندنا شق مرتبط في الإطار التاريخي، التجربة التاريخية في العشرين سنة الماضية للأسف بين الطرفين أوجدت إشكالات وبتعرف صراعات وإلى آخره، السلطة كيف كانت تتعامل مع المقاومة وثم الآن الذي  حدث من انقسام بين غزة والضفة أوجد إشكالات بحاجة إلى علاج وبناء ثقة هذا الناحية الثالثة، الناحية الرابعة مرتبطة بالتدخل الغربي الإسرائيلي أحياناً في صناعة القرار الفلسطيني وهذه مشكلة كبيرة خصوصاً فيما يتعلق بالأماكن أو بالمناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، عندما يكون الاحتلال يحكم مداخل، مدخلات السلطة مثلاً، في مثلاً في الضفة الغربية، الاقتصاد، يحكم الأمن، التجارة، يحكم المال، يحكم حركة الأشخاص، يحكم مثل هذه الأشياء، بالتأكيد سوف يستخدمها كأدوات للضغط على أن يتحول القرار باتجاه لا يضره على الأقل، سوف يصر على موضوع التنسيق الأمني، سوف يصر على ألا تكون هناك بيئة معادية أو مخاصمة له، بالتالي هنا سوف يكون العنصر الإسرائيلي حاضر بشكل أو بآخر، لو بشكل غير مباشر في أي ترتيبات فلسطينية، وهنا المطلوب أن يركز الفلسطينيون حتى يتجاوزوا هذه المشكلة على أن يرتبوا البيت الفلسطيني نفسه، منظمة التحرير بعيدا عن الضغط الإسرائيلي هذا في غاية الأهمية إذا رتبوا أوراقهم الأساسية عند ذلك يستطيعوا أن يتناولوا إشكالية السلطة وإشكاليات المتعلقة بالحكومة أو غيرها.

 أحمد منصور: دكتور يعني السؤال الأخير، متى يصدر التقرير على اعتبار أنه أصبح الآن المرجعية الأساسية لمعظم الجهات الأكاديمية والجامعات في العالم تصدرهم في العربي والإنجليزي؟

محسن صالح: التقرير هو جاهز طبعاً وهو فقط في تجهيز الطباعة، فإن شاء الله  أسابيع قليلة.

أحمد منصور: إيه الأهمية إلي بدأ  التقرير يحتلها الآن، أكاديميا؟

محسن صالح: يعني التقرير الإستراتيجي الفلسطيني الآن يصدر للسنة السابعة وللمرة السابعة، والآن معظم الجامعات المعنية ومراكز الدراسات سواء كانت بداخل أو خارجها تستخدمه كمرجع رئيسي معظم طلبة الدراسات العليا أو أساتذة الجامعات المعنية بالشأن الفلسطيني، هو بالتأكيد مرجع رئيسي لهم، كثير جداً من الجامعات العالمية تحصل على التقرير أو تنتقي التقرير سواء كانت هارفارد أو أكسفورد أو غيرها، وبالتالي هذا مرجعيتهم، لكن هنا أنا أنبه  إلى أن التقرير هو تقرير وطني، بمعنى أن وزملاءنا المشاركين، لدينا كافة الأطياف والمشاركين من كافة الاتجاهات وحكمنا الوحيد هنا في عمل التقرير هو الكفاءة والخبرة الأكاديمية ولذلك..

أحمد منصور: واضح أن التقرير لا يعبر عن جهة معينة وإنما هو تقرير وطني حتى بنوعية المشاركين وأسماؤهم من كل التيارات والأطياف؟.

محسن صالح: وهذا نحمد الله عليه ونريد أن يكون عمل الزيتونة ومركز الزيتونة وعمل التقارير خادمة لمشروع وطني يوحد الجميع وأن يكون مظلة للجميع وأن يقدم هذا النموذج حتى نشجع كافة التيارات باتجاه أن نجتمع قضية توحدنا وعلى برنامج مشترك.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك دكتور محسن صالح وأنوه للمشاهدين بأن مركز الزيتونة موقعه الآن سيظهر على الشاشة، يقدم تقرير فلسطيني يومي مجاناً لمن أراد الاطلاع عليه وكثير من الدراسات المجانية والكتب أيضا مجانية موجودة الزيتونة لمن أراد الحصول عليها عن طريق الانترنت، دكتور شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.