أحمد منصور
نيكولاي ملادينوف

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تفرض الأوضاع في سوريا والمنطقة العربية بشكل عام نفسها على كافة التحركات السياسية في العالم لاسيما في ذكرى مرور عام على اندلاع الثورة في سوريا، ورغم أن بلغاريا لم يمض على عمرها في الاتحاد الأوروبي أكثر من 5 سنوات إلا أنها من الدول التي تميزت في سياستها مؤخرا تجاه المنطقة العربية، ربما بحكم قربها الجغرافي أو بحكم العلاقات القديمة لها حينما كانت تنتمي إلى الكتلة الشرقية، وفي حلقة اليوم نحاول فهم أبعاد السياسة الأوروبية بشكل عام والبلغارية بشكل خاص تجاه ما يدور في سوريا والدول العربية في حوار مباشر مع وزير الخارجية البلغاري نيكولاي ميلادينوف، تخرج ميلادينوف من جامعة كينغس كوليج في لندن وحصل على درجة الماجستير في الدراسات الحربية كما حصل على درجة أخرى للماجستير في العلاقات الدولية من جامعة الاقتصاد الوطني والدولي في صوفيا، يعمل منذ العام 2005 مستشارا للبنك الدولي والمعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الوطني وغيرها من المؤسسات الدولية في دول جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط ومن بينها مصر والعراق وأفغانستان واليمن والمغرب، في العام 2007 انتخب عضوا في البرلمان الأوروبي وأصبح رئيسا للجنة التنسيق الداخلية وحماية المستهلك ولجنة الشؤون الخارجية ولجنتها الفرعية الخاصة بالأمن والدفاع، عمل وزيرا للدفاع في بلغاريا في الفترة من 2009 يوليو 2009 إلى يناير 2010 ثم عين وزيرا للخارجية في السابع والعشرين من يناير 2010 من قبل المجلس الوطني الحادي والأربعين، معالي الوزير مرحبا بك.

نيكولاي ميلادينوف: يسرني أن أكون معكم.

الموقف الأوروبي من الثورة السورية

أحمد منصور: اليوم يصادف ربما ذكرى مرور عام على الثورة في سوريا كيف يتابع الأوروبيون ما يحدث في سوريا؟

نيكولاي ميلادينوف: بالفعل وأود البدء أولا بأن أشيد بأولئك الشهداء، شهداء الحرية العشرة آلاف الذين قتلوا في سوريا ببساطة لأنهم أرادوا أن يكونوا أحرارا يعيشون في بلد تسوده الحرية والديمقراطية وأبدأ بإرسال رسالة قوية لهم، رسالة دعم وتضامن ليس فقط منا في أوروبا وخاصة منا في أوروبا الدول التي في أوروبا الشرقية والوسطى والتي تخلصت من الديكتاتورية وفهموا معنى العمليات الانتقالية، أصدقاؤنا في سوريا نقف إلى جانبهم وسوف نساعدهم في هذه اللحظة العصيبة، بالنسبة لأوروبا فقد قامت أوروبا باتخاذ موقف واضح ضد نظام الأسد بأنه يجب أن يرحل ويجب أن يرحل بطريقة سياسية تسمح بعملية انتقالية تتم في سوريا وقد فرضنا عقوبات كبيرة على النظام في دمشق وكلنا في أوروبا كنا نشيطين في تشكيل مجموعة أصدقاء الشعب السوري للسعي وراء السبل التي يمكن من خلالها أن نمنع الأسد من شراء الأسلحة لمهاجمة شعبه وللعمل مع المعارضة في تطوير رؤية جديدة وأجندة جديدة لسورية حرة ديمقراطية بعد نظام الأسد وبعد رحيله، ليس هناك حوار في أوروبا بشأن ما يجري في سوريا بشكل خاطئ فهم يفهمون القتل والمذابح التي تجري في سوريا بشكل مفتوح وهذه مسؤولية تعود مسؤولية ارتكابها على النظام والجيش في سوريا.

أحمد منصور: لكن ألا تعتقد أن الموقف الأوروبي أقل من المسؤولية تجاه الآن وجود ما يزيد على العشرة آلاف قتيل، أكثر من 200 ألف معتقل، أكثر من ربما 60 ألف جريح والأرقام تتصاعد يوما بعد يوم، الموقف الأوروبي اقل مما يحدث على أرض الواقع في سوريا؟

نيكولاي ميلادينوف: أنا اعلم أنه قبل عام أو حتى أكثر من عام بعضنا رأوا إلى أين تسير سوريا وبعثنا رسالة قوية للرئيس الأسد وبشكل جمعي بأن العنف يجب أن يتوقف، قبل عام قلنا هذا، وأول أهدافنا أن يكون هناك يوم جمعة بدون عنف في سوريا وأنه يجب أن تنفذ الإصلاحات بحيث تلبي مطامح الشعب في سوريا، وعندما بعثنا هذه الرسالة الكثيرون منا ظنوا بأنه يمكن أن نجد شريكا قد يفهم هذه الرسالة وفحواها للأسف لم يكن الأمر كذلك واستغرق الأمر وقتا طويلا للمجتمع الدولي ليدرك هذه الحقيقة، خلال ذلك كان واضحا تماما ومنذ البداية بأن العملية الانتقالية السورية ستكون صعبة للغاية وخاصة بأن المعارضة للنظام في دمشق عليها أن تتوحد وأن تكون لها أرضية مشتركة تؤلف بين كل الفصائل لخلق رؤية مشتركة لمستقبل سوريا، في الوقت ذاته رأينا أن العنف قد ازداد وللأسف انتهى بنا الأمر بأن نرى الوضع الحالي حيث الآليات والأدوات الدولية تمت إعاقتها وعندها الاتحاد الأوروبي قام بالأمر الصائب تماما وهو فرض عقوبات صارمة جدا على النظام في سوريا وبعث برسالة واضحة..

أحمد منصور: هل هي كافية؟

نيكولاي ميلادينوف: أعتقد أن هناك طريقا طويلا لزيادتها ولكنها جوهرية وحقيقية ونرى آثارها، وعلينا اليوم أن نقف معا أي العالم العربي والاتحاد الأوروبي وبقية العالم الذي يؤمن بأن السوريين يمتلكون الحق بأن يعيشوا في حرية وديمقراطية كما شعوب العالم وأن نقف معا وأن نعمل مع المعارضة لمساعدتها على أن تصمم رؤية مستقبلية لسوريا وإذا ما تم هذا وأعتقد أنه إذا ما كانت هذه الرؤية الواضحة المستقبلية قائمة، هذا سيساعد الحوار الدولي ويثري الحوار الدولي ويساعد الناس في سوريا ليروا إلى أين تسير البلاد أعرف أن هذا قد يبدو غير كاف ولكن كشخص أتى من بلد خاض في عمليته الانتقالية وشهد كيف أنه في دول الجوار في يوغسلافيا المحاذية لبلدنا رأينا حربا أهلية اندلعت وانقسامات طائفية وانقسامات دينية وأزهقت أرواح المئات من الآلاف من الناس أنا بالتالي لا يمكن أن أؤكد بما فيه الكفاية على أهمية أن نتوحد كمجتمع دولي بشأن التوجه السياسي الذي يجب أن يسير فيه المسار السوري، وربما عندما ننظر أحيانا إلى العنف والصور المروعة التي نراها والمعلومات التي نتلقاها من سوريا وهي مروعة بالفعل، عندها نريد أن نتواصل بشكل راديكالي في معالجة الأمر ولكن أقول علينا أن نتحلى بضبط للنفس وأن نستعمل القيود اللازمة من أجل سوريا ليست سوريا اليوم لكن سوريا غدا، المجتمع السوري مجتمع معقد وهناك تقاليد متأصلة بأن حقوق البشر كأفراد تحميها الكرامة كرامة الدولة وكرامة الأمة ولذا علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لحماية هذه القيم من أجل مستقبل سوريا، وأنا أعرف الآن أن هناك الكثير من النقاشات تخاض ولكن أنا متأكد بأنها عندما نزيد الضغوط على النظام في دمشق وعندما نعمل بنشاط مع المعارضة لكي نصمم معا خطة ورؤية لمستقبل سوريا كلنا سنقوم بالأمر الصائب عندها من أجل دعم الحرية.

أحمد منصور: أنت كنت آخر وأرفع مسؤول أوروبي زار سوريا التقيت الأسد وزيارتك من المؤكد أنك خرجت بها نتائج بنت أوروبا عليها موقفها بعد ذلك ما هي خلاصة ما خرجت به من الزيارة بالنسبة لمستقبل النظام في سوريا والثورة القائمة هناك؟

نيكولاي ميلادينوف: أنا كنت هناك في ابريل من العام الماضي وذهبت هناك لأن شعب بلغاريا وشعب سوريا يجمعهما مستقبل وسوريا هي جارة لنا وهي قريبة لبلغاريا وذهبت هناك برسالة تضمنت 3 أجزاء أولا: العنف يجب أن يتوقف ثانيا: الإصلاحات التي ابتدأ بها يجب حتى أن تتجاوز ما يتوقعه الناس إن كانت لتكون ذات مصداقية وحقيقية وعملية مصداقية رسالة الإصلاح كانت هي أهم الأعمال التي كان يجب علينا انجازها وثالثا: بأن هناك الكثير من التجربة في تاريخنا في بلغاريا وفي تاريخ أوروبا الشرقية والوسطى ودول أخرى وفي تاريخ العالم العربي اليوم بأن هناك تجارب ومعرفة وعلم لكيفية الانتقال من الديكتاتورية إلى مجتمع ديمقراطي، ولكي يتم هذا بشكل سلمي هذا يتطلب قدرا كبيرا من القيادة والتضحيات الشخصية وللأسف بعد عام ولم يستغرقنا الأمر عاما كاملا لنفهم بأن هذه الرسالة لن تصل ولم تصل..

أحمد منصور: لماذا في تصورك؟

نيكولاي ميلادينوف:  لأنني أعتقد بأن أولئك اللذين هم في سوريا واللذين كانوا معتدلين وأرادوا أن يروا إصلاحا سواء كانوا من المعارضة أو الحكومة أو الإنسان العادي الذي يريد أن يرى بلده تنتفع من هذه الحرية التي تكتسح العالم العربي اليوم لم ير بصيص أمل ولم ير نورا فوريا للمساعدة التي تقدم من الخارج، وأولئك اللذين كانوا أكثر راديكالية وأرادوا أن يتمسكوا بالسلطة على أي حساب بما في ذلك عن طريق قتل شعبهم لكي يبقوا في السلطة وهذا كان أمرا مؤسفا حقا وربما هذا يعبر عن فشل المجتمع الدولي منذ عام.

أحمد منصور: الآن المجتمع الدولي.

نيكولاي ميلادينوف:  إذا كنا رأينا ما جرى في تونس ومصر وليبيا سوريا لم تفاجئنا بينما فاجأتنا هذه الدول الثلاثة.

فشل مجلس الأمن في إصدار قرار بشأن سوريا

أحمد منصور: أنت الآن تحدثت عن المجتمع الدولي لماذا أخفق المجتمع الدولي وأخفق مجلس الأمن في إصدار أي قرار يوقف نزيف الدماء في سوريا ويحد من تسلط النظام في سوريا على الشعب.

نيكولاي ميلادينوف:  أعتقد أن الجميع في مجلس الأمن الدولي وفي المجتمع الدولي بأسره متحد في الفهم بأنه لا احد لديه رخصة بقتل شعبه ونحن اختلفنا ربما في كيفية حماية الناس من أولئك الذين يريدون أن يقتلوهم من أجل أن يتمسكوا بالسلطة، رؤيتنا في أوروبا واضحة تماما في هذا الصدد، الرئيس الأسد يجب أن يخوض في عملية سياسية كما تم تصميمها من قبل الجامعة العربية وأن نسير في هذا الاتجاه، للأسف دول أخرى تنظر إلى هذه المسألة بطريقة مختلفة وعلى الأرجح أنه من المهم أن نناقش هذا الأمر ولماذا هذا ولكن كشخص يعمل في السياسة اليوم وليس مؤرخا أعتقد أن وظيفتنا تتمثل فيها العمل عن كثب مع تلك الدول التي ترى الأمور بمنظار مختلف وأن نقنع تلك الدول بأن الوضع في سوريا يجب أن تتم معالجته، لا يجب أن تتم معالجته من خلال تدخل عسكري دولي، يمكن معالجته بطريقة عملية سلمية ويمكن معالجته من خلال أساليب سياسية في عملية انتقالية مازالت معقولة وتسمح للشعب السوري..

أحمد منصور: بعد كل هذه الدماء وهذه العقد التي تحدث في سوريا يمكن أن تحدث عملية سلمية؟

نيكولاي ميلادينوف: : أعتقد أن هناك إمكانية لعملية انتقالية سياسية لأننا كسبنا آلية مهمة على الطاولة وهي..

أحمد منصور: ما هي؟

نيكولاي ميلادينوف:  وهي الفهم بأنه عندما تسيطر على القوات المسلحة وعندما تسيطر على الأجهزة الأمنية في بلد ما فإنك تتحمل المسؤولية الكاملة لكل الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن هذه، القيادة في أي نظام وفي أي حكومة هي التي تسيطر على القوات العسكرية وبذا تتحمل المسؤولية كاملة حسب القانون الدولي وحسب القانون المحلي بشأن كل الجرائم التي ترتكب وعلينا أن نكون واضحين تماما بالنسبة لمجلس الشعب السوري الذي مازال إلى اليوم جزءا من النظام الأمني لنظام الأسد بأن الجرائم التي ترتكب اليوم مسؤوليتها تقع على عاتقهم ويجب أن يقاضوا بسبب ارتكابهم لهذه الجرائم عندما يرحل النظام ويزول، ومن المهم جدا لنا كلنا أن نعمل وبشكل مباشر وأقول مرة أخرى مع المعارضة ومع الحكومة لإنهاء العنف، في دولة وفي أي دولة في العالم يمكن أن يقع عنف، أحيانا تجري هذه الأمور وتتم ولكن لا يجب أن نسمح للعنف أن يستمر لوقت طويل بحيث يدمر نسيج المجتمع ولا يهم الأمر إن كان النظام ديكتاتوريا أو ديمقراطيا أو إن كنت الرجل على الشارع أو كنت زعيما سياسيا، الكل يتحمل المسؤولية وأنا متأكد تماما بأنه في نظام الأسد هناك أناس لا يريدون أن يروا سوريا تدمر كمجتمع، وهذه الرسالة التي علينا أن نرسلها لهم بشكل واضح ابتعدوا عن المشهد وتنحوا اليوم وارحلوا لأن هذه المسؤولية هي بيد من يمتلك السلطة.

قراءة أوروبية للموقف الروسي

أحمد منصور: أنتم كأوروبيين ما تفسيركم وقراءتكم للموقف الروسي؟

نيكولاي ميلادينوف:  أعتقد أن علينا أن نفهم الموقف لكل هذه الدول في سياق تاريخها الخاص وفي سياق تجربتها الخاصة وأقول هذا من خلال تجربتي في بلدي، عام 1876 شعب بلغاريا نهض في انتفاضة ضد الإمبراطورية العثمانية وكانت هناك مذبحة وقعت وكان هناك تدخل دولي وتم خوض حرب للتحرير وكسبنا استقلالنا، وفي 1989 انهينا الديكتاتورية القائمة في بلادنا وطورنا نظاما ديمقراطيا وقمنا بذلك بطريقة سلمية جيراننا قاموا بذلك بطريقة العنف إذن فنحن نمتلك تلك التجربة وقد رأينا آثار التحول العنفي والسلمي وأبدأ بهذا لأنه من المهم لنا أن نفهم ضرورة أن لا نقوم بعزل أصدقائنا في روسيا وأن علينا أن نتحدث إليهم وأن نتحدث إليهم باستمرار وثبات وأن نفسر لهم لماذا الوضع في سوريا لا يمكن أن يسمح له بالاستمرار على هذه الشاكلة ويجب أن نفسر هذا بطريقة يمكنهم أن يفهموها من خلال سياقهم التاريخي الذي شابه العنف ومن خلال تجربتهم ليس فقط على مدى 20 عاما مضت ولكن على مدى 100 عام مضت وما سيساعد في هذا الحوار حقا وسيساعد في المصداقية في الحديث معهم عن مستقبل سوريا هو عندما تقوم المعارضة السورية بغض النظر من أين مصدرها وأرائها إن كانت علمانية أو دينية أو كانت منظمة أو كانت أفرادا داخل أو خارج سوريا أن ترسم الطريق المستقبلي للبلد بعد رحيل الأسد، وعندها شعب سوريا يمكن أن يشعر بالأمان فيما يتعلق بمستقبله، والمجتمع الدولي يمكن أن يشعر أيضا باطمئنان بأن هناك رؤية متعلقة بسوريا وأصدقاؤنا في روسيا وأميركا والصين وفي كل العالم يمكن أن يفهموا تلك الرؤية عندها وهذا أعتقد أنه محور دورنا الذي يجب أن نقوم به في العالم العربي وفي أوروبا وذلك بسبب تاريخنا وبسبب معرفتنا وبسبب مخاوفنا ليس فقط بشأن ما يجري اليوم ولكن ما يجري غدا وفي المستقبل في سوريا.

أحمد منصور: تقارير كثيرة تقول أن سوريا تأخذ هذا الموقف لاعتبارات كثيرة أن التواجد الوحيد لروسيا في المياه الدافئة عسكريا في ميناء طرطوس، روسيا لديها رادار في سوريا تستطيع أن ترصد منه المنطقة روسيا تبيع سدس أسلحتها التي تصدرها إلى سوريا، سوريا هي الموطئ الأخير الباقي لروسيا في المنطقة، ومن ثم هي لن تتخلى عن النظام بهذه السهولة التي تتحدث بها أنت، أنكم ستتحدثون مع الروس وتقنعون الروس بتغيير موقفهم، هناك مصالح تجعل روسيا تدافع إلى آخر رمق عن النظام في سوريا.

نيكولاي ميلادينوف:  ولكن هل تعتقد أن هذا الأمر يمكن أن يستمر إلى وقت طويل هل تعتقد حقا بأن هذا يتطلب مقتل 10 آلاف شخص..

أحمد منصور: السؤال هنا.

نيكولاي ميلادينوف:  أعرف أن هذا التفسير قد يبدو من السهل فهمه وعلى الأرجح يبدو جميلا عندما تكتبه في إطار قصة صغيرة أو فيلم روائي ولكن في الواقع لا أعتقد أن أي دولة في العالم صغيرة كانت أم كبيرة تريد أن ينظر إليها إذا ما كانت تهتم بالرأي العام المتعلق بها وإذا كانت مؤسساتها ديمقراطية وكانت هناك مساءلة لحكومتها أن ينظر إليها بأنها حقا تدعم نظاما مستعدا لقتل 10 آلاف شخص من أجل أن يبقى في السلطة.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يدفع روسيا إلى أن تغير موقفها؟

نيكولاي ميلادينوف:  كما قلت في البداية إنها عملية معقدة وعلينا أن نفهم تاريخ كل دولة وكل بلد والأبعاد السياسية لكل بلد، ولكن ما سيساعد حقا هو دفع عجلة الحوار فيما بين المعارضة وتشكيل رؤية مستقبلية لسوريا لأن هناك بعض الاتهامات وهذا ما سيقوله البعض إذا كان النظام في دمشق سيسقط سوريا ستكون كالعراق، سيكون هناك عنف وستسود الفوضى وسيسود عدم السيطرة على البلاد وهذا سوف يخلق اضطرابا في المنطقة ككل والمصالح في المنطقة ستتغير وتتأثر ولن يكون هناك رؤية ولن يكون هناك تجربة في إدارة الحكومة والاقتصاد وسينهار، دعونا ننظر إلى هذه الأسباب، الاقتصاد السوري بالفعل انهار والرؤية يجب أن تطور وهذا ممكن وسوريا لن تكون أول دولة تنتقل من الديكتاتورية إلى الديمقراطية وحقوق المجتمعات والأعراق المختلفة يمكن حمايتها بطريقة تعتبر قدوة ومصدر الهام لبقية المنطقة، سوريا لا يجب أن تتقسم إلى طوائف ومجتمعات وهذا أمر ممكن وإذا تحدثنا عن ما سيحدث في المنطقة وهو سيكون أكثر أهمية لما سيحدث في الشعب السوري هذا يعني أنك لا تهتم بشعب سوريا، قلقنا واهتمامنا المباشر يجب أن يكون الشعب السوري اليوم وعندما نعالج هذه الأمور ونعالجها اليوم ليس بعد عام ولا بعد مقتل 10 آلاف شخص آخرين إذا ما عالجنا هذه الأمور اليوم معا وبشكل جماعي ولصالح الشعب السوري وليس لصالح دول الجوار ولا لصالح الأصدقاء ولا الأعداء، من أجل صالح الشعب السوري وحده عندها فقط يمكن أن ننجح وهذا هو السؤال والقضية الأساسية بالنسبة لي كيف لنا كلنا أن نوحد جهودنا في بلغاريا وفي قطر وفي أجزاء أخرى في العالم العربي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وكل العالم في النظر إلى طبيعة المستقبل السوري وأن نساعد أصدقاءنا في المعارضة ليصمموا وليرسموا هذا المستقبل، ليس من خلال أن نملي عليهم كيف يجب أن يقوموا بذلك، لا ولكن من خلال أن نقول لهم كيف نحن صممنا ورسمنا مستقبلنا لكي يتواصلوا مع الناس من أجل رؤية مشتركة عن مدى صعوبة هذا الأمر.

أحمد منصور: السؤال المهم الآن إلى أي مدى يمكن أن يصمد نظام الأسد أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع وزير الخارجية البلغاري فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جدل إزاء قدرة الأسد على الصمود

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود مع وزير الخارجية البلغاري نيكولاي ميلادينوف حول ما يحدث في سوريا ودول الربيع العربي برؤية أوروبية، إلى أي مدى يمكن لنظام الأسد أن يصمد؟

نيكولاي ميلادينوف:  أذا كان لدي جواب لهذا السؤال سأكون مليونيرا على الأرجح، أعتقد أن مسؤوليتنا اليوم يجب أن تتركز على الوقف الفوري للعنف وعلى الأرجح إذا ما سألتني هذا السؤال قبل ثلاثة أشهر أو قبل ست أشهر لكنت قلت إن المهمة الأولى هي العملية السياسية ولكن عندما نرى بأنه في يوم واحد مدينة مثل إدلب تداهمها القوات الأمنية وأن مئات الأشخاص ماتوا في يوم واحد تركيزنا عندها يجب أن يكون وقف العنف والسير في العملية السياسية، إذا لم يتوقف العنف وكما قلت آنفاً فإن هناك خطرا بأن نسيج المجتمع السوري سوف يدمر.

لذلك أنا أضع قدرا كبيرا من الثقة الآن وهذا لن يكسبني الكثير من الشعبية الآن ولكنني أثق وآمل بالدبلوماسي البارع كوفي عنان وما يحاول أن يفعله الآن، وآمل وادعوا بأنه سينجح لأنه إن لم ينجح فالأمر سوف يكون أكثر صعوبة فيما يتعلق بأن نصلح سوريا ونبنيها بعد النظام.

أحمد منصور: لكن الكل يقول بان مهمة عنان ليست سوى منح النظام مزيداً من الوقت ليمارس مزيدا من القتل؟

نيكولاي ميلادينوف:  للأسف ما رأيناه هو أن فيما تتجلى هذه المهمة وهذه البعثة لكوفي أنان فإن مزيدا من الناس يقتلون، ولكنه رغم ذلك هو جهد جدي يرمي إلى إنهاء العنف، وما يجب أن نفعله اليوم هو أن نساعد كوفي أنان في فهم كيفية التوصل إلى إنهاء العنف ووقفه والعودة إلى خطة الجامعة العربية، أي العملية الانتقالية في سوريا وان لا نضع خططا جديدة أبداً وليس أن نصمم أفكاراً جديدة ولكن أن نعود إلى تلك الخطة التي تحظى باتفاقية في العالم العربي وخلال ذلك نحن كأوروبيين..

أحمد منصور: إذا النظام رافضها ما قيمتها؟ ما قيمتها إذا كان النظام يرفضها؟

نيكولاي ميلادينوف:  أعتقد أن بيدنا آلية مهمة كما قلت في البداية بما في ذلك فرض العقوبات والضغوط السياسية ومن خلال العمل من منظومة الأمم المتحدة والجمعية العامة كما رأينا ذلك مؤخرا ومن خلال هيئات ووكالات أخرى وزيادة الضغوط السياسية على النظام ليفهم بأن عليه أن يلتزم بذلك، أنا أعلم أن البعض قد يقول: كم من المزيد من الناس يجب أن يقتلون قبل أن تتحركوا وتتدخلوا؟

أحمد منصور: نعم، نعم ..

نيكولاي ميلادينوف: ولكن كما قلت في البداية بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي أحد أهم القرارات أو ربما ليس قرارات ولكن العمليات ستتمثل في رؤية مستقبلية للنظام بعد رحيل الأسد وان نقوي العقوبات ليس فقط من قبل أوروبا ولكن أن نقوي العقوبات من قبل العالم العربي وان نحرم النظام من القدرة على شراء الأسلحة التي يمتلكها الآن، والعمل مع دول مثل روسيا والصين وأن نقنعهما بأنهما لن يكسبا أي شيء على الإطلاق من خلال دعم هذا النظام، ليس اليوم ولا في المستقبل ولا في الشرق الأوسط ولا في أي مكان كان. وأعتقد أنه ما إذا ما قمنا بذلك بطريقة مشتركة جماعية وبقوة كلنا سنتوصل إلى لقرارات الصائبة وسنقوم باتخاذ القرار الصائب الحتمي لمساعدة الشعب السوري.

موقف إسرائيل الداعم لنظام الأسد

أحمد منصور: أجبني بصراحة إسرائيل تمارس ضغوطاً على أوروبا والمجتمع الدولي حتى لا تتحرك ضد النظام في سوريا؟ على اعتبار أن النظام في سوريا هو أكبر من يحمي الحدود مع إسرائيل وأكبر من يحمي النظام وإسرائيل متخوفة من أن تحاط بأنظمة إسلامية في سوريا في الأردن في مصر وبالتالي كل الاستقرار الموجود في إسرائيل يتلاشى، إسرائيل هي التي تحول دون سقوط النظام في سوريا وتعمل من أجل ذلك؟

نيكولاي ميلادينوف:  هذا مبرر جيد وجيه أذا ما قمت بهذا التفسير واقتنعت به وإذا ما كان هناك أشخاص آخرون يقولون بأن هذا الأمر ليس مرتبطاً بالنظام في سوريا ولكنه مرتبط بإيران..

أحمد منصور: إسرائيل؟

نيكولاي ميلادينوف:  سواء أن كانت إيران أو إسرائيل هذا يعتبر تبريراً لعدم التحرك في سوريا، الأمر متعلق بالشعب في سوريا وحتى اليوم على سبيل المثال رأينا وزير الخارجية الإسرائيلي كتب مقالا مثيراً للاهتمام اليوم حيث أقر بأنه من صالح بلاده أن ترى الديمقراطية في الشرق الأوسط تسود، وهذا عبارة عن جدل حذر وضعه وأعلم أن الكثيرين يؤمنون بأن هذا ليس صحيحا..

أحمد منصور: للاستهلاك..

نيكولاي ميلادينوف:  ولكنني أؤمن بشكل تام..

أحمد منصور: للاستهلاك وموقف وزير الخارجية الإسرائيلي عن باقي الموقف داخل إسرائيل حتى بالنسبة لسوريا؟

نيكولاي ميلادينوف: مرة أخرى هذا تبرير وهذا عذر وأنا أؤمن واعتقد والكل في أوروبا مقتنعون تماما بأنه ليس هناك ضمانات أفضل للسلام والأمن في الشرق الأوسط سواء كان ذلك متعلقا بأمن سوريا أو أمن الدولة الفلسطينية أو مصر أو أي دولة أخرى أو إسرائيل من أن تكون هناك حكومة تتحمل المسؤولية وتساءل وقد يكون هذا الأمر صعبا ويثير ضجة وأحيانا يكون في طريق وعر ولكن هذا أفضل ضمان، لأن اليقظة العربية والصحوة العربية أثبتت بأنه إذا أسست أمنك على ديكتاتوريين فاسدين لا يتحملون المسؤولية فإن أمنك لا قيمة له والحلول ستكون مؤقتة وهذا يثبت بأن العالم، فالعالم العربي من المسلمين والمسيحيين يمتلكون كامل الحق بأن يعيشوا في دولة ديمقراطية كما هي بقية شعوب العالم، وأثبت أيضا أن العالم يقفون من أجل الدفاع عن كرامتهم وعندما يفعلوا ذلك يجب أن يكون لذلك قيمة وإقرار واعتراف بذلك، وأعود إلى سؤالك: هذا الأمر متعلق بسوريا وليس متعلقاً بإسرائيل وليس متعلقاً بإيران وليس متعلقاً بالقوى العظمى ولكنه متعلق بشعب سوريا، إذا ما بدأنا بنقاشات تحليلية وتحليلات وحوارات فلسفية يمكن أن نفعلها عندما نحتسي الشاي وأن نتحدث عنها لأطول وقت ممكن بينما الناس يموتون في سوريا إذن يجب أن نعيد هذه النقاشات إلى المسار السليم بان الأمر متعلق بسوريا والديكتاتورية والديمقراطية والرؤيا المستقبلية.

أحمد منصور: كيف يمكن للمعارضة في سوريا أن تفعل دورها بشكل أفضل من ذلك في ظل انشقاق حدث اليوم وفي ظل خلافات ظاهرة وفي ظل أن الكل ينادي المعارضة في سوريا أن توحد صفوفها؟

نيكولاي ميلادينوف:  دعونا نتذكر بأننا هنا نتحدث عن معارضة لأحد الأنظمة الأكثر راديكالية ومعارضة تشمل أناسا من خلفيات سياسية مختلفة بعضهم خارج سوريا...

أحمد منصور: ربما من أربعين عاماً

نيكولاي ميلادينوف:  بعضهم داخل سوريا وعليهم أن يبقوا على أنفسهم ويعيشوا كل يوم بعيداً عن القتل ونحن ننتقد هذه المعارضة، دائماً أنا لم أرى حقاً أي حركة في المعارضة أو حركة ثورية في المعارضة بقدر من الديمقراطية والانفتاح كما هو الحال في سوريا فهم يتحدثون عن خلافاتهم على شاشات التلفزيون في خضم ثورة قائمة، الكثيرون قد يجدون هذا الأمر غريباً بالتأكيد هو ليس فعالا وليس عمليا لكن كما قال شخص مؤخرا: عندما يكون صوتك لم يسمح له بأن تتحدث به بصوت عال فإن الجميع يتشوق بأن يبدي رأيه ويتحدث. وهنا يجب أن يكون دورنا كمجتمع دولي بأن نأخذ كل هؤلاء الذين في المعارضة السورية بآرائهم المختلفة داخل وخارج سوريا وأن نساعدهم لكي يرسموا مستقبلهم، هم ليسوا بحاجة الآن لأن يقسموا حقائب وزارية من سيكون وزيراً لماذا؟ ولكن عليهم أن يتفقوا على المبادئ التي يتأسس عليها مستقبل سوريا وتتم إدارته، هذا الأمر ليس متعلقا بكتابة وتعيين أعضاء البرلمان والوزراء ولكنه متعلق بالاتفاق على الحقوق التي يجب أن تحفظ وتحمى وكيف للحكومة أن تتحمل المسؤولية؟ وكيف للناس أن يشاركوا في الحكومة ويسألوها؟ عندما يتم هذا فإن الناس في سوريا الذين الآن يكافحون سوف يتعاملون ويوافقون على ذلك ومن هم خارج سوريا سيوافقون على ذلك ويتعاطفوا مع ذلك وبذا يحظوا بالدعم الدولي عندها، والدول المجاورة وخاصة الدول التي مرت بعمليات انتقالية وانتقلت من الديكتاتورية إلى الديمقراطية أمامهم قدر كبير يمكن أن يساعدوا من خلال التجارب والدروس التي استقوها وعندها يمكن يعرفوا ماذا يفعلون وماذا لا يفعلون. لأن بلادنا وبلدي على سبيل المثال بلغاريا ودول أخرى مرت بهذه التجربة أي أن يأتي شخص أو طرف من الخارج أن يأتي ويساعد المعارضة أن تنظم صفوفها وأن تكون أكثر كفاءة وان تكون أكثر إبداعا وان تتعلم كيف تتعامل مع الأوضاع الديمقراطية وأعتقد أن هذا يجعل منا قوة مميزة وفريدة في مساعدة أصدقائنا في سوريا بشكل خاص والمنطقة كلها بشكل عام.

النظام السوري والسيناريوهات المحتملة

أحمد منصور: كيف تنظر إلى سيناريوهات المستقبل بالنسبة للنظام في سوريا الآن في ظل الوضع الراهن؟ ما هي السيناريوهات المحتملة؟

نيكولاي ميلادينوف:  أعتقد أن النظام السوري يجب أن يفهم بأن بعثة كوفي أنان ومهمته هي آخر محاولة و آخر محاولة جدية للنقاش ولوضع الخطة والتي تسمح للعملية الانتقالية بأن تتم ويجب أن يفهم النظام بأن المسؤولية بالجرائم التي ارتكبت في سوريا سوف يتم توضيحها وتحديدها ربما لا توضح ولا تحدد اليوم ولكنها ستوضح وتحدد غداً والناس سيساءلون عن ارتكابهم لمثل هذه الجرائم، وعليهم أن يفهموا بالتالي انه رغم الخلافات القائمة الآن بين الحكومة و المعارضة فإن هناك مصلحة مشتركة للحفاظ على نسيج المجتمع السوري وإبقائه متوحداً ولن يعود الأمر متعلقاً بما إن كان شخص ما يبقى زعيما أو شخصا آخر يحل محله، ولكن الأمر كما قلت متعلق بشعب سوريا فالحكومة والمعارضة أولئك الذين لم يأخذوا جانبا من الجانبين ولم يقرروا وأولئك الذين يعيشون في الخارج والداخل العرب الأكراد والعلويين والسنة والمسيحيين والجميع يجب أن يتوقفوا ليدركوا بأن بلدهم يدمر الآن بسبب العنف وسيكون من الصعب إعادة بنائه لاحقاً، وإذا ما بدأنا من هذا المنطلق ومن هذا الفهم سيكون ممكنا عندها أن يتوقف العنف وأن تتم عملية حوار تصمم لعملية انتقالية وأيضا بالنسبة للعالم الخارجي الآن يمكن بالنسبة للعالم الخارجي أن تكون سوريا مصدر إلهام في حل هذه الخلافات بعد العنف.

أحمد منصور: ما أود أن ينتهي الحوار دون أن نتحدث عن التحول الديمقراطي في بلدكم عشرون عاما تقريباً قضيتم في التحول من نظام دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي ونحن الآن لدينا في ليبيا في سوريا في مصر ربما في اليمن وربما في سوريا مستقبلاً وفي دول عربية أخرى عمليات تحول من أنظمة دكتاتورية إلى أنظمة ديمقراطية، ماذا يمكن أن تقدم بلغاريا إلى مصر إلى ليبيا إلى تونس في عملية التحول الديمقراطي؟

نيكولاي ميلادينوف:  عندما أتى التغيير إلى مصر قلة من الناس وجدوا أمورا موازية أو مشابهة لما جرى على سبيل المثال: متى بدأت الثورة المصرية؟ عندما الرئيس مبارك تم الإطاحة به أو بعد ذلك بأسابيع، الاختفاء المفاجئ لأرشيفات القوات الأمنية والقوات السرية، هذه الصور وجدت في تاريخنا ولكن هنالك عامل واحد نسيه الكثيرون في الأيام الأوائل وبعد انهيار جداران جدار برلين وانهيار الشيوعية كان هناك الكثيرون من الناس يقولون وبشكل علني بأن الدول السلافية لا يمكن لها أن تسودها الديمقراطية لأنه تاريخيا هم فضلوا الديكتاتورية، وأن المسيحيين الأرثوذكس لا يمكن أن يعيشوا في اقتصاد يستند إلى السوق لأنهم لسبب ما غير قادرين على فعل ذلك، وبسرعة كل هذه الآراء أثبت خطأها، وما يمكن أن نقدمه كمساعدة وأين يمكن أن نساعد؟ يأتي من خلال إخبار أصدقائنا في العالم العربي نعم يمكن أن تقوموا بذلك سيكون صعبا ومؤلماً وسترتكبون الكثير من الأخطاء ولكن يمكن أن تقوموا به رغم ذلك، ليس هناك خطأ في أن يكون المرء مسلماً ويريد أن يعيش في دولة ديمقراطية وليس هناك ما يمنع هذا، يمكن أن نساعد الناس على إثبات خطأ هذه المبادئ ولكن يمكن أن نقول لهم أيضا كيف نحن قمنا بما قمنا به؟ فيما أخطأنا وفيما قمنا بأمور صائبة؟ ما الذي تسرعنا به؟ وما الذي بطأنا به؟ وكيف تعاملنا مع إرثنا وثقافتنا وتاريخ نظامنا؟ وكيف تعاملنا مع قضية العدالة الانتقالية؟ يمكن أن نقول لهم: نعم أن الإصلاحات السياسية تبدو مهمة وهي مهمة بما في ذلك تشكيل الأحزاب السياسية في النظام الديمقراطي ولكن الأمر سيكون أصعب كثيراً عندما تبني نظام الضمان الاجتماعي والنظام الصحي الذي يخدم الشعب، وعندما المجتمعات في تونس ومصر وآماكن أخرى وصلوا إلى مرحلة بدأوا عندها يناقشون نظام الصحة والرعاية الصحية ونظام التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي فإن انتقالهم السياسي سيبدو مهمة سهلة بالمقارنة، نحن تمتلك الكثير من التجربة والدروس وقد وضعناها على الطاولة وجعلناها متاحة وأي يريد أن يأخذ بها فهم مرحب بهم للقيام بذلك هذه هي الدروس التي استقيناها.

أحمد منصور: ها يعني ربما نحن بحاجة إلى حلقة خاصة عن تجربة التحول الديمقراطي وكيفية استفادة العالم العربي منها لاسيما مصر وتونس وليبيا، قصة الأمن هذه تحديدا والعلاقة بين الشرطة والشعب والعلاقة المعقدة بين الأمن البوليسي في النظام الدكتاتوري وبين الشعب باختصار شديد كيف تم حل هذه العقدة وهذه المشكلة؟

نيكولاي ميلادينوف:  بالنسبة لنا كان الأمر مكوناً من مشكلتين أو من طبقتين كيف تقوم بتفكيك الأجهزة الأمنية التابعة للنظام والتي أبقت الناس في وضع من الخوف الدائم دون أن تقوض العمل الطبيعي لكل جهاز أمني يقوم بوظائفه وثانيا كيف تقوم بتطوير السيطرة المدنية على الجيش، المسألة الثانية مهمة جداً وهي تعتبر مسألة صعبة يصعب الإجابة عنها لأن الدول التي مرت بديكتاتوريات ليس هناك خبراء مدنيون عليك أن تدربهم وعليك أن تعلمهم...

أحمد منصور: كم من الوقت كم من الوقت؟ كم من الوقت بحاجة إلى هذا؟عشرون عاما هل أنجزتم في عشرين عاماُ؟

نيكولاي ميلادينوف: كلا في حالتنا استغرقنا الأمر ربما خمسة إلى عشرة أعوام..

أحمد منصور: وهذا يعطي أملا كثيرا لنا أشكرك شكراً جزيلا..

نيكولاي ميلادينوف:  شكرا جزيلا.

أحمد منصور: ونأمل إن أحنا ندير حلقة بالتفصيلات حول عمليات التحول الديمقراطي في بلغاريا وكيفية استفادة العرب منها.

نيكولاي ميلادينوف:  إن شاء الله.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.