- أسباب صعود اليمين المتطرف في أوروبا
- سيطرة اليمين المتطرف على مقاليد الحكم

- أثر صعود اليمين المحافظ على التنوع العرقي والثقافي

- المهاجرون وفاتورة صعود اليمين المتطرف في فرنسا

- سر عداء أوروبا للإسلام


أحمد منصور
جان إيف كامو

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج  بلا حدود، أصبح التطرف اليميني في أوروبا والغرب يكشر عن أنيابه وكراهيته لكل ما هو إسلامي يوما بعد يوم، فالأفلام المسيئة والرسوم الكاريكاتورية والمجلات والصحف والكتب والتصريحات السياسية النارية ضد الحجاب والإسلام وحتى نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم أصبحت تجد مرتعا سهلا في هذه البلاد وتأخذ كل يوم منحا جديدا، ولمحاولة فهم هذه الظاهرة وأبعادها وأعماقها ومداها ومن يقف ورائها، نحاور اليوم أحد أبرز المهتمين والمتخصصين فيها في أوروبا جان ألبير كامو الباحث المتخصص في مجال التطرف السياسي والعنصرية في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس، ولد في فرنسا عام 1958، وتخرج من معهد الدراسات السياسية في باريس عام 1981 ومن جامعة السوربون عام 1984، عمل لمدة عشر سنوات مديرا للبحوث والنشر في المركز الأوروبي لأبحاث التطرف ومعاداة السامية، بين عامي 1996 و2006، حيث تخصص في مجال العنصرية والتطرف الديني والسياسي في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، يتحدث علاوة على الفرنسية الإنجليزية والألمانية والإسبانية والإيطالية، وهو خبير دولي في تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، وعضو منذ العام 2007 في المجلس العلمي الذي أسسه عمدة باريس لمنح الفرنسيين والأجانب منحا دراسية لرسائل الدكتوراه المتعلقة بمعاداة السامية والخوف من الإسلام.

أحمد منصور: سيد كامو مرحبا بك.

جان إيف كامو: bonsoirمرحبا بكم.

أسباب صعود اليمين المتطرف في أوروبا

أحمد منصور: ما هي أسباب صعود وظهور أحزاب وتجمعات اليمين المتطرف في أوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص خلال الفترة الماضية؟

جان إيف كامو: أولا، إذا ما ألقينا النظر إلى تاريخ فرنسا لرأينا أنه بعد نهاية عام 1945 انتهاء الحرب العالمية الثانية، كل السياسيين والخبراء والعلماء والصحفيين قالوا أن اليمين المتطرف أصبح شيئا من الماضي وكان امتدادا لما حدث في ايطاليا وألمانيا، وأن الفكرة انتهت ولن تعود للظهور مجددا أبدا، ثم هذا الشعور أو هذا الاعتقاد، دام معظم فترة الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات، ولكن حتى ظهور الثمانينيات، الجبهة القومية ظهرت في فرنسا كقوة سياسية، وأنا أتذكر بوضوح أن الجبهة الوطنية عندما بدأت ترسل أعضائها كأعضاء منتخبين في البرلمان الأوروبي، جاء هذا بمثابة صدمة، فقد كانت هذه أو تلك المرة الأولى منذ خمسة وأربعين عاما تقريبا، اليمين المتطرف يعود فيها إلى الظهور مجددا، في وقت لم يكن أحدا يصدق ذلك، ثم بدأت هذه الظاهرة بالانتشار ليس فقط في أوروبا الغربية بل حتى أوروبا الشرقية التي بدأت تنفض عن نفسها غبار الطغيان الشيوعي، إذن التجارب هذه معظمها يعود سببها إلى المحن والمصاعب الاقتصادية، هذا يقوله كثيرون، لكن أنا لا أصدق تماما، مثلا في اسبانيا في الثلاثينيات وفي البرتغال لم يكن اليمين المتطرف موجودا في وقت كانت في أزمات اقتصادية وفي البلدان التي يكون الاقتصاد فيها في وضع جيد نسبيا، اليمين المتطرف حقق تقدما ونجاحا خذ مثلا النرويج وهي بلد غني تمتلك النفط والغاز، انظروا إلى سويسرا مثلا، إذا الدنمرك، وهذه بالمعايير الأوروبية اليوم بلدان تقاوم الأزمة الاقتصادية، والتباطؤ الاقتصادي بنجاح لا يستهان به أو على الأقل بنجاح أكثر من غيرها، ومع ذلك نرى أن هناك الحضور والوجود للمهاجرين وخاصة المسلمين منهم يتصدى لوجودهم.

أحمد منصور: إذا لم تكن الأسباب اقتصادية كما تقول، فما هي الأسباب التي أدت إلى انتشار اليمين المتطرف حتى في الدول الغنية كما أشرت؟

جان إيف كامو: التفسير الأول بالنسبة إليّ هو أن أوروبا بدأت تفهم وتدرك أنها لم  تعد بلدا من المسيحيين، فيها دين واحد سائد وأقليات صغيرة تكاد لا تملك أية قوة في المسرح السياسي، سواء شئنا أم أبينا، أوروبا اليوم بلدان متعددة الثقافات أيضا هناك أناس ينتمون إلى أعراق وأديان مختلفة، ليس موجودون فقط في أوروبا بل سيبقون فيها بسبب جذورهم العائلية وإقامتهم، لكن بمرور الزمن هناك من يقر بذلك لكن هناك من لا يقر، وكثير من الأوروبيين ينظرون بكراهية إلى المهاجرين، وخاصة الذين قدموا من بلدان عربية، وينظرون إليهم باعتبارهم جاءوا للعمالة فقط وهم ضيوف فقط للإقامة والعثور على عمل، وحتى في حالات الوجود اقتصاد غني، فمنذ الثمانينيات من القرن الماضي نقول كما نقول نحن في فرنسا أنهم سيعودون إلى بلدانهم بعد انتهاء الحاجة إليهم  والحقيقة أنهم لن يعودوا، لأن أصبحت لهم حياة لديهم أطفال ولدوا وترعرعوا هنا، وأيضا وهم  سيبقون هنا ولن يرحلوا، وهنا حدث تغير كبير عن النظرة الأوروبية في القرون الماضية، لأننا شئنا أم أبينا أوروبا هي بلدان مسيحية في النهاية، وجذورها مسيحية وثقافتنا في معظمها تعود إلى المسيحية، والمسيحية هي دين عالمي، وفي نفس الوقت يميل نحو الأخوة والمساواة وإذا قلنا أو جمعنا بين هذين الأمرين، إذن يجب أن نقول أن الناس  يجب أن يكونوا متساويين  ويجب أن لا ننظر بعين التفرقة إليهم،  بناءا على أصولهم ومن أين قدموا، لكن الآن  لدينا مسلمون ومسيحيين ويهود ومن ذوي الأصول الأسيوية، الذين جاءوا حاملين معهم ديانات وثقافات مختلفة، مثل الصينيين وغيرهم، إذن هذه الصورة باتت صورة مختلفة تماما وربما هذا هو التغير الأكبر في التاريخ الأوروبي المعاصر وكنا في بلدان، الكثير من البلدان، بلدان كل سكانها من البيض ومن المسيحيين مثل فنلندا والدنمرك 99% كانوا من البيض والمسيحيين، حتى في القانون ملك الدنمرك يجب أن يكون مسيحيا، في بريطانيا الملكة يجب أن تكون رئيسة للكنيسة الأنجليكانية، أما اليوم في بلدان كثيرة داخل أوروبا، نرى أن هناك تنوع وهذا ربما هو السبب الأساسي الذي حدا بالكثير من الأوروبيين أن يشعروا بعدم  الأمان نحو مستقبلهم من الناحية الاقتصادية ومن الناحية الثقافية أيضا، فهناك أمور تحدث في أوروبا اليوم، فنحن لم نعد  مستيقظين من أن ثقافتنا ستكون نفس ما عليه اليوم يوم غد، وعلينا أن نتكيف مع هذا الوضع وكثيرون لا يستطيعون التكيف معه.

سيطرة اليمين المتطرف على مقاليد الحكم

أحمد منصور: هل يعني هذا سر صعود اليمين المتطرف، جان ماري لوبان حصلت على ثمانية عشرة في المئة من أصوات الناخبين، يمكن أن تصعد في الانتخابات القادمة، يمكن أن يصبح لها تنافس للترشح على الرئاسة، هل يمكن، اليمين المتطرف في اليونان الآن حصل على نسبة أيضا في الانتخابات الماضية ولم يكن أحد يعلم عنهم شيئا قبل عدة أشهر، أوروبا الآن هل بدأت في الانكفاء على نفسها؟

جان إيف كامو: إن هناك شعور في مختلف أنحاء أوروبا، لأننا بسبب هذه الأزمة الاقتصادية، يجب أن نغلق أبواب بلداننا أمام المهاجرين، كثيرون يرون أن الهجرة كانت أمرا جيدا، في وقت كان فيه الاقتصاد يتقدم ويزدهر ويحقق نموا وكنا بحاجة إلى بلدان لإعادة بناء بلداننا في أعقاب الحرب العالمية الثانية لكن الآن وفي أوقات الكساد والتباطؤ، لا نحتاج إلى المهاجرين لذا يجب أن نسد الأبواب في وجوههم، أما القضية الأكثر حساسية، ليست اليمين المتطرف، لأن اليمين المتطرف رغم من أنه مشكلة هو مشكلة أقل حدة من التيار اليميني المحافظ الرئيسي، والكثير يتعامل فيها مع قضية الحريات والتساوي في الحقوق والهجرة، وما هو سائد في أوروبا الغربية على الأقل والطريقة التي يسعى فيها اليمين المحافظ، يتعامل فيها بنفس نظرة اليمين المتطرف فيما يخص قضايا الهجرة، يبدو الأمر وكأن اليمين المتطرف يرسم الخطوط والملامح ثم يأتي اليمين المحافظ ليطبقها فالقضية الكبرى في نظري ليست هي مسألة الهجرة والإسلام، ولكن ماذا يريد بعض قادة اليمين المحافظ، وماذا يقولون من أجل احتواء لغة الخطاب السياسي  للجبهة القومية التي تجعلهم يشعرون أنها ستكسبهم الأصوات والانتخابات، لقد علمنا التاريخ المعاصر أن هذا خيار سيئ، لأن اليمين المحافظ في الوقت الذي يدخل ويتخذ لنفسه موقعا من اليمين المتطرف، وفيما يخص التاريخ الأوروبي، اليمين المتطرف واليمين المحافظ لا يعودان إلى نفس الجذور فهاتان ظاهرتان سياسيتان وإيديولوجيتان مختلفتان تماما، على الأقل في القرن  التاسع عشر والعشرين فإذا ما أن أردت أن تنتمي إلى اليمين المحافظ ثم تستخدم كلمات ولغة خطاب وسياسات اليمين المتطرف، فمن الواضح أنك ستخسر الكثير من أتباع اليمين المحافظ الذين هم ليسوا متطرفين، وفقط يصوتون لليمين لأنهم يؤيدون الاقتصاد السوق الحرة ولا يريدون حكومات اشتراكية، وكثيرون يرون أن اليمين المحافظ. 

أحمد منصور: هذا السؤال المهم الآن، أن القضية كما أشرت أنت الآن وشرحت لم تعد قضية اليمين المتطرف، الذي ربما ترفض المجتمع لغته، ولكن اليمين المحافظ الذي يحكم أصبح يتبنى سياسة ونهج وخطط ومطالب اليمين المتطرف، ما أثر ذلك على مستقبل سياسات أوروبا، وعلاقتها بملايين أو عشرات الملايين من المهاجرين، أو ذوي الأصول غير الأوروبية الموجودين فيها؟ 

جان إيف كامو: هذا حقيقة تعبيرا عن قضية حساسة، أولا علينا أن نفهم أنه على سبيل المثال علماء السياسة في البلدان الاسكندينافية وفي هولندا مثلا لا ينظرون إلى الأحزاب التي تتعامل بلغة الرهاب من الإسلام والجانب والسيد فيلدز هو أكثر السياسيين يمينية، لكنه لا ينتمي إلى اليمين المتطرف إلى حد ما هذا صحيح، المشكلة مع السيد فيلدز أنه كان عضوا في الحزب الليبرالي الذي هو من أحزاب الديمقراطية الرئيسية، والتي ترأست الحكومة في عدة بلدان منذ الحرب العالمية الثانية عدة مرات، لكن من جهة السيد فيلدز ينفصل عن جذوره في الحزب الليبرالي ولينتقل إلى حزب يميني ويحمل معه أجندة واضحة، وهي ترفض الهجرة وترفض التعددية الثقافية، وهنا النقطتان الوحيدتان اللتان ينفصل فيهما عن جذوره السياسية الأصلية وحزبه السياسي السابق، وهذا يظهر أن هناك عائلتان إن صح التعبير في أوروبا الغربية أحداها تؤيد فكرة التكامل في المجتمع وتتعامل مع ظاهرة الهجرة بشكل ايجابي ومجموعة أو عائلة أحزاب أخرى حسب رأيي تأخذ النتائج في التصويتات والانتخابات وتعتبر ذلك أساسا لاتخاذ موقف معارض من ظاهرة الهجرة وهذه الأحزاب عندما..

أحمد منصور: هذه الأحزاب الآن أصبحت هي الأحزاب الأقرب إلى خيارات الشعوب الأوروبية، وهذه الأحزاب الآن هي التي تتجه لحكم أوروبا في الفترة القادمة.               

جان إيف كامو: أنا لست متأكدا من ذلك لأننا إذا ما نظرنا إلى النتائج  التي حققتها الجبهة الوطنية في الانتخابات الفرنسية ولنعد إلى العام 2002 جان ماري لوبان..               

أحمد منصور: المتطرف الآن ولكن أنا أقصد اليمين المحافظ.

جان إيف كامو: اليمين المحافظ، نعم اليمين المحافظ أولا لديه، وصل للحكم في العديد من البلدان والكثير من الأحزاب المحافظة مثل حزب السيد كاميرون في المملكة المتحدة يأخذ نظرة سلبية تجاه التكامل الأوروبي ويميل أكثر فأكثر إلى نوع من السياسة الحمائية تجاه السياسات الاقتصادية الأوروبية والعولمة، إذن أكثر فأكثر يتخذ مواقف معادية للسياسات السائدة وهذا ينطبق على السيدة ميركل في ألمانيا التي خرجت عنها تصريحات معادية لظواهر مشابهة وهكذا دواليك، إذن المشكلة الحقيقية لمستقبل أوروبا مرة أخرى هي بأي اتجاه سوف تختار الأحزاب اليمينية السير عليه، ولو أن هؤلاء يريدون من الاتحاد الأوروبي ومن ظاهرة العولمة أن تدخل في ضمنها أوروبا إذن عليهم أن يقبلوا مجتمعاتهم والتي هي مجتمعات متعددة الثقافات وأن يقبلوا المزيد من المهاجرين لأن الحقائق الاقتصادية لوحدها تبين أن الأقطار الأوروبية تريد أعدادا أكبر من المهاجرين لكي تتعافى.

أحمد منصور: أنت ترصد التطرف والعنصرية في أوروبا منذ 30 عاما، أما تراها في صعود مستمر؟

جان إيف كامو: لا، لا أعتقد أن هناك شيء يشبه الموجة، موجة الأحزاب المتطرفة تصعد في عموم أوروبا، أعتقد أولا أن هناك شيء مثل التحالف أو التعاون بين حركات اليمين المتطرف، لأن هذه الأحزاب تميل إلى الجانب القطري والتي بناءا على ذلك قد تتعارض توجهاتها مع ذوي الرؤى الأخرى لكن على أية حال هم يعانون من حالة صعود وهبوط متواصل في الكثير من البلدان، أحيانا الضغوط الانتخابية مثلما يحدث في ألمانيا مثلا.

أحمد منصور: بعد 11 سبتمبر تحديدا، أما لاحظت أنها زادت؟

جان إيف كامو: لا، هذا بدأ قبل 11 سبتمبر، لكن أحداث 11 سبتمبر كان وقتا جعل الخطاب المعادي للإسلام والمهاجرين أصبح قضية واضحة جلية، قبل ذلك المشاعر المعارضة للمهاجرين كانت تتوجه نحو المهاجرين بسبب أصولهم الإثنية والعرقية المختلفة، بعد 11 سبتمبر، بدأت هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة تتبنى وجهة نظر تقوم على أساس ليس العداء العرقي أو الإثني بل العداء الديني، فعادوا المسلمين ليس لأنهم جاؤوا من بلد آخر أو قارة أخرى، بل لانتمائهم إلى دين آخر، هذه القضية لم تكن واضحة، القلق في السابق لم يكن بسبب الإسلام وانتماء هؤلاء المهاجرين إليه، لكن القلق كان بسبب انتماءاتهم العرقية ثم بواعث القلق انتقلت من الجانب العرقي إلى الجانب الديني وبسبب الصراع بين الأحزاب اليمينية المتطرفة التي معظمها كانت تدعي العداء للمسيحية والإسلام كأساس لنهجها.  

أحمد منصور: ما هي الخطورة التي يمثلها صعود تيار اليمين الآن سواء كان اليمين المحافظ أو اليمين المتطرف على مستقبل أوروبا والتنوع العرقي والديني والثقافي بها؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع جان إيف كامو الخبير المتخصص في العنصرية والتطرف السياسي في أوروبا، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر صعود اليمين المحافظ على التنوع العرقي والثقافي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس حيث نناقش قضية صعود اليمين المتطرف واليمين المحافظ في أوروبا وأثره على التنوع الثقافي وعلى المسلمين تحديدا مع جان إيف كامو الخبير في التعصب السياسي والديني في أوروبا في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، سؤالي لك كان حول أثر صعود اليمين المحافظ على التنوع الثقافي والعرقي والديني في أوروبا.

جان إيف كامو: إن أثر صعود الجديد لليمين المتطرف فيما يخص قضايا الهجرة وغيرها سيكون أثرا كبيرا على المواطن العادي وعلى حياة معظم المهاجرين في أوروبا حسب اعتقادي، أولا كانت هناك مسألة الحروب السابقة مثلا كانت هناك دعوى من الجبهة القومية التي كانت تطالب بموضوع خدمة المسلمين واليهود في الحروب وهذه كانت ستؤثر في حياة الملايين من الناس، ثانيا ستكون هناك مشكلة كيف نتعامل مع ظهور الإسلام كدين له الملايين من الأتباع ويريد مساجد ويريد أئمة للمساجد ويريد شيئا من الاعتراف في الدين من جانب الدولة والسلطات المعنية بالشؤون الدينية، إذن ربما في المستقبل ستكون هناك حاجة للمسلمين في أوروبا أن ينظموا شؤونهم ويؤسسوا مؤسسات خاصة بهم لكي تتعامل مع الدولة وتتعامل مع أجهزتها ودوائرها من أجل أن تكون هناك أجندة سياسية يمكن أن تبحث مع السلطات، وهذا بالطبع سيكون لأثر العنصرية دائما يتجلى من خلال العنف ورأينا منذ العام 2000 أعمال عنف ضد أفراد من المسلمين وضد أفراد من اليهود أيضا بالمناسبة وهذه مشكلة ينبغي التعامل معها لأنك لن تشعر بالأمان ولن تكون لك حياة سعيدة وهانئة في البلد الذي تعيش فيه وأنت معرض للهجوم، رأينا مساجد تتعرض للهجوم وأئمة يتعرضون للهجوم ومسلمين في الشارع يتعرضون للاعتداء من قبل مجموعات يمينية متطرفة وأيضا رأينا تدنيسا لقبور المسلمين في المقابر الفرنسية وهذا أمر ينبغي التعامل معه، نعم تم التعامل معه إلى حد ما من قبل السلطات.

المهاجرون وفاتورة صعود اليمين المتطرف في فرنسا

أحمد منصور: الكراهية الآن ليست للمهاجرين الجدد ولكن حتى أبناء المهاجرين الذين ولدوا هنا ونشئوا هنا ودرسوا هنا قابلني كثير منهم قالوا نحن نهمش في الوظائف رغم أن بعضهم عنده خبرات متميزة سواء في الكمبيوتر أو غيرها هناك تهميش لهم في الوظائف، تهميش لهم في المجتمع وكأنهم، وكأن الفرنسيين البيض العاديين الذين ليسوا من اليمين المتطرف يطردونهم من هذه البلاد.

جان إيف كامو: أظهرت دراسة تمت مؤخرا، قامت بها الحكومة الفرنسية أن المسلمين الشباب على وجه الخصوص لديهم فرصة ثلاث مرات أكثر من أن يكونوا عاطلين عن العمل من الفرنسيين غير المهاجرين، هذه نقطة، النقطة الثانية أن الشباب في فرنسا بشكل عام يواجهون مصاعب جمة في الحصول على عمل حتى ولو كانوا مؤهلين تماما، إذن أنت إذا كنت لست فقط مهاجرا بل ابن أو حفيد لمهاجر تصبح المسألة أصعب عليك، هناك نوعان من التمييز ضدك، هناك تمييز بسبب انتمائك لفئة عمرية وهناك تمييز لأنك تعيش في منطقة فيها حضور واضح للمهاجرين وأيضا هناك مناطق معروفة بأنها مناطق يقطنها المهاجرون ومن ثم تتعرض للتمييز حتى بسبب اسمك مثلا أو اسم الشهرة أو اسم العائلة عندما تقدم طلبا للحصول على عمل لا يتم اختيارك لأنك لا تملك اسما فرنسيا عاديا، إذن هذه هي الأسباب التي تجعل الكثير من الشباب يتحول من الممارسات الدينية السلمية العادية إلى ممارسات أكثر شدة وتطرفا وهي قضية يجب أن تتعامل معها السلطات بجدية لأننا لا نريد الناس من المهاجرين المسلمين أن يتحولوا إلى الراديكالية بسبب التمييز ضدهم.

أحمد منصور: هذا سؤال مهم جدا لأني قرأت عدة دراسات تقول أن المعاملة والضغوط والتهميش والعنصرية التي تمارسها المجتمعات الغربية هي التي تدفع أحيانا أبناء المسلمين إلى التطرف في الغرب .

جان إيف كامو: أولا دعونا نعود بنظرنا إلى الوراء إلى تاريخ فرنسا وإلى تاريخ بلدان أخرى في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 في فرنسا على سبيل المثال جاءتنا موجة مهاجرين من أوروبا الوسطى في بداية العشرينيات من القرن الماضي وقبل ذلك كان هناك موجة مهاجرين قوية من بلدان مثل فرنسا وإيطاليا والذين كانوا من المسيحيين.

أحمد منصور: حتى ما بعد ذلك، وبعضهم أصبح رئيسا وحاكما بعد ذلك، ليس لديكم مشكلة الآن طالما أنهم مسيحيون ليس لديكم مشكلة.

جان إيف كامو: نعم هذا ليس صحيحا تماما لأن بعض أبناء المهاجرين أصبحوا شخصيات بارزة في الجمهورية الفرنسية ولكن في الوقت عينه أعمال العنف ضد المهاجرين كانت في صعود وتهم عانوا أيضا من التمييز والعنصرية لكن  بعد جيل تقريبا الوصمة اختفت.

أحمد منصور: قل بصراحة.

جان إيف كامو: لا، لا أعتقد أننا كذلك، لكن.

أحمد منصور: عنصرية حتى ضد ليس المسلمين فقط ولكن السود، اليهود الأوروبيون الشرقيون يعانون من العنصرية من الفرنسيين البيض.

جان إيف كامو: كلهم عانوا لأن الفرنسيين لديهم نظرة خاصة تجاه الهجرة هم يريدون من الناس الذين يهاجرون إلى بلدانهم أن يصبحوا فرنسيين 100% ويتنحوا تماما ويلقوا جانبا دينهم وهويتهم  ولغتهم مثلا أنا مثلا عائلة جدتي ايطالية وجدتي الايطالية لم تطلب منا أبدا إن نتعلم اللغة الايطالية، أصبحت فرنسية في العام 1938 وعندما حصلت على الجنسية الفرنسية وجواز السفر الفرنسي نسيت وتخلت عن كل شيء وهذا هو أمر معظم المهاجرين لا يدرون عنه الآن هم ببساطة يريدون إن يصبحوا مواطنين في البلد الذي يعيشون فيه، لكن يريدون الاحتفاظ بشيء من الروابط مع بلدانهم الأصلية يريدون إن يعلموا أولادهم لغة بلدهم الأصل وهذا شيء صعب قبوله على الأقل بالنسبة للفرنسيين والبلجيكيين، أما العالم الانغلوسكسوني ربما يقبل مثل هذا النوع من التمدد الأفقي، في أميركا ممكن إن تعيش وأن تقول أميركي من أصل ايرلندي أو ايطالي أو كذا وببساطة لا تستطيع فعل هذا في فرنسا.

أحمد منصور: لماذا يتهم المسلمون بالتطرف ولا يتهم المسيحيون البيض بالتطرف رغم أنهم أكثر تطرفا من المسلمين في أوروبا ؟

جان إيف كامو: في بعض البلدان مثل فرنسا نحن كنا قوة استعمارية وفي الشرق الأوسط وغيرها، يجب إن تتذكر إن فرنسا أعطيت حق الانتداب من قبل عصبة الأمم، على سوريا مثلا أما وفي لبنان أيضا وهذا جزء من تاريخنا تاريخ لا نشعر بالارتياح نحوه كثيرون في فرنسا ممن هم من أعمار تفوق الـ 65 بما في ذلك والدي شاركوا أو تذكروا الحرب في الجزائر وهو أمر لا يروق لهم لأسباب معروفة وأيضا الآن لا يستطيعون تحمل تخيل ناس يأتون من بلدان كنا في حالة حرب معها، ولم نستطيع التعامل مع الإرث الاستعماري لفرنسا هذا لم يتم بعد والذي يشوه صورة العلاقة مع المهاجرين في بلدان أخرى، المشكلة الكبرى تتمثل مثلاً في البلدان الاسكندينافية تتمثل مثلا في السبعينات كانت حالة نادرة انك إن تتمشى في شوارع أوسلو استوكهلم وتلتقي أناسا ينتمون إلى لون بشرة مختلف عن لون بشرتك هذا لم يكن يحدث لكن فقط في خمس أو عشر سنوات أصبحت هذه حالة معهودة عادية، وأيضا الناس يحتاجون إلى وقت لكي يتأقلموا مع هذه الحالة، طبعاً هناك من هم عنصريون لم يغيروا أفكارهم لكن هناك أناسا أيضا وأولادهم سيتقبلون الوضع الجديد.

أحمد منصور: هل يمكن حصار اليميني المتطرف أو تحجيمه في أوروبا، أم أنه هو قادم لا محالة وسوف يغير هذا التسامح الموجود بشكل نسبي؟

جان إيف كامو: إن مستوى التسامح من الآن قد تغير بسبب النجاحات الانتخابية لكثير من الأحزاب اليمينية المتطرفة مع ذلك صعود اليمين المتطرف يمكن احتواؤه وبطرق بسيطة يمكن التعامل معها من خلالها أولا، أو الأولوية الأولى يجب إن تكون في مجال التعليم عليك إن تعلم وتثقف الناس خاصة الأطفال منهم في نفس الصف في نفس المدينة في نفس المجتمع، هناك أناس ينتمون إلى أصول عرقية أخرى هم فرنسيون مثلكم يبقون هنا لأنهم ينتمون لهذا البلد وعلينا إن نعلمهم إن ينظروا نظرة ايجابية، أيضا هناك طرق أخرى للتعامل مع التطرف وهي سياسات ثابتة متساوقة ترفض أي نوع من التحالفات سواء في البرلمان أو في الحكومات مع أي حزب يروج للكراهية أو عدم التسامح الديني وعدم قبول الآخر، فليس من الممكن إن نحكم بلدا أو بلدا أوروبيا بدعم حزب من أحزاب اليمين المتطرف وذلك ببساطة لأنك إذا كنت حزبا محافظا تفعل ذلك وبعد عدة أشهر وبعد عدة سنوات ستخسر وهذا ما حدث في الدانمرك الحزب المحافظ خسر انتخاباته الماضية أمام الديمقراطيين الاشتراكيين وحتى ذلك في هولندا أيضا الحزب الاشتراكي المسيحي وأيضا الذين كانوا حلفاء للسيد فيلدر وبعد أشهر السيد فيلدر قال انتم لستم مستعدين للذهاب إلى مواقف كما نريد حول الإسلام، فلم يكن هناك اتفاق وخسروا النتيجة لذلك إذا هي ليست من الحكمة إن نفعل ذلك، لكن حتى لأسباب تكتيكية بسيطة لحزب يميني رئيسي إن يدخل تحالف سياسي مع يمين متطرف.

سر عداء أوروبا للإسلام

أحمد منصور: إلى أين ستذهب أوروبا في عدائها للإسلام بهذا الشكل الذي نراه حينما يظهر وزير الخارجية الفرنسي ويتحدث عن التطاول على نبي الإسلام وعلى الدين الإسلامي بأنه حرية رأي وتعبير؟

جان إيف كامو: هناك حاجة لئن نشرح أمرا نحنا في أوروبا وفي فرنسا وفي كثير من البلدان لدينا تقاليد إن لا نقول إننا نهاجم الأديان بل نحن لم نعد ناس متدنيين ولا لا نتبع تعاليم أي كنيسة أو حتى في مثلا في جمهورية تشيكيا 90 % من الناس يقولون بأنهم لا يؤمنوا بالله، وأيضا فرنسا كثيرون يسألون الناس ما هو دينك؟ يقول إذن أجيب أقول إنني مسيحي فقط لأنني ولدت مسيحيا لكنهم لا يتبعون تعليم الدين، لا يحضروا قداسا في الكنيسة، ولا يمارسون أي من الممارسات الدينية وهذا شعور يشعرني بعدم الارتياح لأن، وهي الطريقة التي تنظر فيها أوروبا نظرة سلبية ليس تجاه الإسلام فقط، بل كثيرون يعتبرون إن الدين مسألة الدين مات وبات شيء من الماضي، وأيضا يعودوا إلى العصور المتخلفة إذا كنت شخصا متدينا رجل أو امرأة ينظر إليك انك إنسان متخلف لا تريد إن تتبني أفكار العصرنة والحداثة وهذا أمر ينطبق على كل الأديان، وليس فقط الإسلام وربما الوضع الدولي للإسلام منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر يجعل من الإسلام هدفا سهلا، لكن اليوم مثلا عندما تطلق دعوة لرفض بعض الحكومات وما تقوم به لا أحد ينتمي لا أحد يتقبل دعوة مثل هذه الكنائس.

أحمد منصور: يعني أنت موقفك كمتابع ومراقب لقضية التطرف والتعصب للفيلم الذي ظهر مؤخرا الرسومات الكاريكاتورية التي ظهرت مؤخرا ونشرت في فرنسا؟

جان إيف كامو: وجهة نظري تقوم على أساس انه لن يكون من الممكن تغيير القانون في فرنسا والذي يسمح لأي مطبوعة إن يكون لها موقف معادي للأديان، هذا تقليد سائد في فرنسا منذ عصر الثورة الفرنسية، التي قامت على أساس القطيعة بين الكنيسة والدولة إذن لدينا تقليد، لا أقول ما يميل إلى الكفر والزندقة والهرقطة لكن لدينا تقليد في مهاجمة الدين وهذا لن يتغير في المستقبل، إذن إذا ما شعرت بالإهانة من خلال الفيلم الأميركي عن الإسلام أو الرسوم الكاريكاتورية من الأفضل إن تلتزم الصمت وتقول على المدى البعيد نحن سنكسب وننتصر وإذا ما التزمت الصمت والتزمت بديني وتصرفت باستقامة فممكن سأكسب المزيد من الحرية الدينية وأيضا الناس بمرور الزمن قد تتغير لغتهم، أما إذا كانت لديك ردة فعل للخروج إلى الشارع والتظاهر ومهاجمة الشرطة وعمل الكثير من الضجيج فستحصل على المزيد والمزيد من الكراهية ببساطة لذلك الكثير من المنظمات الإسلامية استطاعت بنجاح التعامل هنا في فرنسا وتقول إننا شعرنا بالإهانة ويمكن أن نسمع أصواتنا إلى السلطات الفرنسية لكن يجب أن نفعل ذلك بطريقة مستقيمة هادئة والتي لم تؤد إلى زيادة الكراهية فهذا أسوأ ما يمكن عمله.

أحمد منصور: أنا أريد أن أفهم منك شيئا، هل اليمين المحافظ، لا أريد أن أتكلم عن اليمين المتطرف، أليس له مرجعية كنسية دينية رغم أنك تقول أن الثورة الفرنسية أقامت أو فصلت العلاقة بين الكنيسة والدولة؟

جان إيف كامو: الثورة الفرنسية لم تفصل هذه العلاقة، لكن هذا تم حقيقة في العام 1905 بشكل قاطع لكن بدلا من ذلك تركت بصمة قوية على العقلية الفرنسية فما زلنا حتى الآن لم نتوقف عن الحرب ضد الدين بشكل كامل، في بلدان أخرى لا تتبع نفس النموذج، المملكة المتحدة على سبيل المثال الدين ينظر إليه بطريقة أكثر إيجابية لأنه يعتبر جزءا، هو ليس جزءا من الدستور لأن المملكة المتحدة ليس لديها دستور، لكنه جزء من هوية الشعب البريطاني، فالشعب البريطاني أو معظمه يمكن أن يقول أنا أنتمي إلى هذه الطائفة المسيحية أو تلك حتى لو كان الانتماء مجرد امتدادا تاريخيا، يقولون أن التدين هو أمر إيجابي وهو أمر يضيف شيئا إيجابيا إلى المجتمع، أما نحن في بلدنا لم نفهم حتى الآن أن الدين يمكن أن يكون إنجازا إيجابيا ويشكل إيجابية للمجتمع وليس سلبية فقط.

أحمد منصور: يعني الآن، أنا في هذه الحلقة أريد للعرب والمسلمين الذين يتابعون أن يفهموا العقلية الفرنسية من خلال تخصصك الدقيق ومتابعتك للموضوع حتى نفهم وتكون ردة فعلنا على ما نراه ونشاهده من خلال فهمنا للعقلية الفرنسية، الدين الآن مهمش  في حياة الفرنسيين، يحاربون الدين كما تقول منذ العام 1905 وينظرون إليه، وبالتالي يعتبرون الإسلام مثل المسيحية مثل غيرها، أليست الأحزاب السياسية هنا لها مرجعيات دينية كنسية أم هي فقط منطلقات سياسية انتهازية؟

جان إيف كامو: بعض قادة اليمين المحافظ من الواضح أنهم لديهم شعور واضح بالانتماء إلى الكنيسة الكاثوليكية لأنهم يعتبرون أن الكاثوليكية جزء لا يتجزأ، جزء لا يستهان به على الأقل من ثقافة فرنسا، هذا أمر كان غريبا تماما لليمين المحافظ في الخمسينيات والستينيات لكن ما نراه الآن هو نوع من العودة للمسيحية ليس فقط كدين ولكن كعنصر سياسي لديه، للمسيحية الآن بعد سياسي وهي طريقة تجعل من أوروبا قادرة على أن تقول إننا لا نشعر بالارتياح والتصالح مع تعريف واضح لما هو أوروبي، لا ندري ما هو المقصود بالهوية الأوروبية ولأننا لا نعرف ما هي هذه الهوية فلذلك ببساطة سنقول إنه شيء في معظمه له علاقة بتاريخ هذه القارة وشعور بالانتماء إلى خلفية تاريخية مسيحية حتى لو لم نعد نؤمن بالمسيحية كعقيدة، لكن ماذا يعني كل هذا؟ هذا ليس تعريفا إيجابيا لأوروبا بل هو تعريف سلبي، وما يثير اهتمامي أن هناك الكثير من الجدل في فرنسا حول الهوية الوطنية والهجرة، الحكومة الفرنسية وخاصة أيام ساركوزي كانت تعلم المواطن الفرنسي أنك إن أردت أن تصبح فرنسيا يجب أن لا تكون كذا وكذا، فيجب أن لا تكون مسلما، يجب أن لا تكون مهاجرا، يجب أن لا تكون إرهابيا، لكنهم لم يقولوا إذا أردت أن تكون فرنسيا عليك أن تكون إيجابيا تجاه هذا وذاك، إن أردت أن تكون فرنسيا يجب أن تحب بلدك وأن تكون لك معرفة بالتاريخ وأن تشعر شعورا إيجابيا تجاه هذا البلد، مع ذلك الآن لدينا دراسة في صفوف المهاجرين الفرنسيين خاصة الشبان منهم تبين إن الغالبية العظمى من الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين حوالي 80% منهم يشعرون بشعور عميق جدا بفرنسيتهم، ويقولون أنهم فعلا ينتمون لهذا البلد، هم يشعرون أنهم فرنسيون لكن الجزء المأساوي هنا، نعم هذا ما كنت أريد أن أقوله، في النهاية هؤلاء الناس بسبب خلفياتهم المختلفة يقولون نعم نحن نعيش هنا ونحب هذا البلد ونريد أن نبقى ونشعر أننا فرنسيين، لكن من ناحية أخرى هذا الإعلان بالحب هذا لا يأتي من الشعب الفرنسي تقول انك تشعر أنك فرنسي لكنك لم تصبح فرنسيا كاملا أبدا.

أحمد منصور: باختصار وبهذه الصراحة التي تتحدث بها، ما أثر هذا على مستقبل وجود المسلمين في فرنسا وفي أوروبا بشكل عام التي الآن بدأت تنزح وتتجه إلى مسيحيتها وإلى إخراج أو التضييق على غير المسيحيين البيض فيها؟

جان إيف كامو: لن أقول إن الحياة بائسة لأن هناك الكثير من قصص النجاح أيضا وعلينا أيضا أن نجعل من الظروف الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية ما يساعد على خلق وضع أكثر إيجابية لكن أعتقد أنه في السنوات القادمة وخاصة في فرنسا على المسلمين أن ينظموا شؤونهم، أن يكون لديهم جهة مركزية تمثلهم والتي سوف تضع الأسس والملامح فيما يخص الهجرة والحريات الدينية والتي يجب أن تكون شريكا يعتمد عليه مع الأديان الأخرى والحكومة الوطنية والحكومة المحلية لكي تجعل من الإسلام مساهمة إيجابية وجزءا من الحياة الفرنسية لكننا ما نفتقر إليه هو المؤسسات الإسلامية وهذا أمر ينبغي الانتباه إليه.

أحمد منصور: ربما مع تغير الأنظمة في العالم العربي وقيام أنظمة ديمقراطية وثورات وخيارات للحكام والرؤساء من الشعوب يفكر كثير من هؤلاء المهاجرين بالعودة إلى بلادهم ليجدوا الاحترام والتقدير الذي ربما لا يجدوه في هذه البلاد، أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.