- نمو الاقتصاد التركي وسط ركود أسواق أوروبا

- إصلاحات تركيا للصحة والتعليم

- أولويات الميزانية التركية

- الفلاح في منظومة الاقتصاد التركية

- تركيا وإستراتيجية التعاون مع دول الربيع العربي

- تركيا والأزمة الاقتصادية الأوروبية

 أحمد منصور
 
علي باباجان

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة التركية أنقرة التي تكتسي بحلة بيضاء بسبب الثلوج التي تساقطت عليها خلال الأيام الماضية وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تمثل التجربة التركية على يد حزب العدالة والتنمية والتي بدأت قبل حوالي تسع سنوات نموذجا مميزا في رأيي الكثيرين لاسيما في المجال الاقتصادي، فقبل عشر سنوات كانت تركيا تعاني من تضخم وصل إلى ما يقرب من 55% انخفض هذا العام ليصبح أقل من 10% كما كانت نسبة النمو سلبية بنسبة 9.5% لكنها هذا العام أصبحت إيجابية بنسبة 9.9% وأصبحت تركيا واحدة من أعلى نسب النمو في العالم وأصبحت بسكانها البالغ عددهم 73 مليونا تحتل المرتبة السابعة عشر في الاقتصاد العالمي، كما حققت تركيا في العام الماضي 2011 رقما قياسيا في صادراتها إذ بلغت مئة وأربعة وثلاثين بليونا وستمئة مليون دولار كما حققت نجاحات هائلة في زيادة دخل الفرد والرعاية الصحية والتعليم، لكن العام الماضي شهد تغيرات هائلة في كثير من الدول العربية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد التركي، أهمها الثورات التي قامت في كل من مصر وليبيا وتونس ولا زالت قائمة في كل من سوريا واليمن وهي دول لها شراكاتها الاقتصادية المميزة مع تركيا وذلك علاوة على الركود الذي بدأ يخيم على أوروبا أكبر أسواق تركيا. وفي حلقة اليوم نحاول فهم التجربة الاقتصادية التركية مع مسؤول ملف الاقتصاد في الحكومة التركية الدكتور علي باباجان نائب رئيس الوزراء والمسؤول عن المجموعة الاقتصادية في الحكومة، ولد عام 1967 في أنقرة تخرج من جامعة الشرق الأوسط وحصل على الماجستير نورث ويسترن في الولايات المتحدة الأميركية، شارك في تأسيس حزب العدالة والتنمية وانتخب عضوا في البرلمان التركي وعمل وزيرا للاقتصاد والخارجية وكبيرا للمفاوضين في مباحثات تركيا مع الاتحاد الأوروبي قبل أن يعين نائبا لرئيس الوزراء مسؤولا عن المجموعة الاقتصادية في الحكومة، معالي الوزير مرحبا بك.

علي باباجان: وأنا أيضا أقول لكم أهلا وسهلا بكم في أنقرة وفي تركيا.

نمو الاقتصاد التركي وسط ركود أسواق أوروبا

أحمد منصور: شكرا لك، رغم حالة الركود الاقتصادي التي تمر بها أوروبا وكثير من الدول فان تركيا استطاعت أن تحقق أعلى رقم لصادراتها في العام الماضي إذ بلغت في العام 2011 حوالي مئة وخمسة وثلاثين بليون دولار، كيف استطعتم أن تحققوا هذا الرقم رغم ما تمر به كثير من الدول من ركود وأزمات؟

علي باباجان: التركيبة الاقتصادية لتركيا تغيرت كثيرا في السنوات التسع الأخيرة، كانت تركيا مصدرة للدول الخام على الأكثر والآن أصبحت تنتج أو تصدر منتجات صناعية على الأكثر، كانت صادراتنا عام 2002 اثنين وثلاثين مليار دولار أما العام الماضي فوصلت إلى مئة وخمسة وثلاثين مليار تقريبا. أسواق الصادرات التركية واسعة جدا فإن تركيا تقوم بتصدير منتجاتها إلى مئة وتسعين دولة من أصل مئة واثنين وتسعين دولة عضوة في الأمم المتحدة، كل هذه الجغرافيا الواسعة ننتهج حيالها.

أحمد منصور: مئة وتسعين دولة؟

علي باباجان: نعم نصدر إلى مئة وتسعين دولة من أصل مئة واثنين وتسعين دولة عضوة في الأمم المتحدة، ننتهج حيال هذه المنطقة الواسعة سياسة مرنة عندما تكون هناك مشكلة في منطقة معينة نكثف صادراتنا إلى المناطق الأخرى، مثلا هناك مشكلة في الصادرات إلى أوروبا حاليا لذلك قمنا وبشكل مرن بالبحث عن أسواق أخرى حيث كثفنا صادراتنا إليها مثل صادراتنا إلى آسيا وأميركا وإلى أفريقيا وخصوصا أفريقيا الشرقية، كثفنا صادراتها وجعلنا هناك تعادل النقص الذي جرى في أوروبا وفي مدن أخرى، المصدرون الأتراك يعتمدون على جو الثقة الذي تعيشه تركيا وهذا يجعلهم ينطلقون أكثر إلى البلدان الدولية في صادراتهم.

أحمد منصور: ما هي هذه؟ ماذا تصدرون بمئة وخمسة وثلاثين مليار دولار ما هي نوعيات التصدير لديكم؟ ما هي المواد التي تقول أنها كانت خام والآن تصدرونها كمواد مصنعة؟

علي باباجان: لدينا شريحة صادرات واسعة جدا، العام الماضي كانت هناك الصادرات الأولى هي قطاع السيارات والثاني قطاع النسيج، أما هذا العام فالسيارات ومنتجاتها هي الأولى وبعدها الالكترونيات والأدوات المنزلية الكهربائية والآلات كذلك هناك لدينا صادرات الزراعة المنتجات الزراعية وأصبحت تركيا دولة مصدرة للمنتجات الزراعية وتحتل المرتبة السابعة في العالم في تصدير المنتجات الزراعية، نحن لدينا اكتفاء ذاتي في الزراعة وفي نفس الوقت نصدر الفائض من منتجاتنا الزراعية إلى الخارج لكن التكثيف يكون في المنتجات الزراعية والصناعية أيضا.

أحمد منصور: قبل وصول حكومة العدالة والتنمية إلى الحكم في نهاية العام 2002 ماذا كان حجم التصدير وكيف وصلتم به إلى مئة وخمسة وثلاثين مليار دولار؟

علي باباجان: صادراتنا في عام 2002 كانت اثنين وثلاثين مليار دولار، عندما وصلنا إلى الحكم في نوفمبر 2002، أما الآن وفي العام الماضي وصلنا إلى مئة وخمسة وثلاثين مليار دولار تقريبا، هذه الزيادة بالتأكيد هي موازية لزيادة لنمو الاقتصاد التركي بالدرجة الأولى فإجمالي الاقتصاد التركي أيضا ارتفع كثيرا، معدل الدخل السنوي للفرد كان ثلاثة آلاف وخمسمئة دولار عندما حضرنا الحكم، لكن الآن وصل إلى عشرة آلاف وخمسمئة دولار سنويا على مستوى الفرد، هذا يعني أن القدرة على الاستثمار ازدادت وكذلك ازداد الاستهلاك لدى الأفراد مع هذا النمو في الاقتصاد والصادرات، أؤكد أيضا أن دعمنا للصادرات ودعمنا للمستثمرين وفتح الطريق أمامهم في تركيا عن طريق تحسين جو الاستثمار وتقليل الإجراءات البيروقراطية، بالتأكيد هي مهمة جدا للمستثمرين، كذلك جعلنا تركيا دولة أسهل للمستثمرين ولمن يريد أن يستثمر وينتج في تركيا، إن نمونا الاقتصادي أو المحرك للنمو الاقتصادي في تركيا هو القطاع الخاص، إن النفقات التي تقوم بها الدولة ليست لها إسهام كثير في النمو الاقتصادي، نمو الاقتصاد تم عن طريق القطاع الخاص بدرجة أساسية حتى أن الاستخدام واستخدام العمالة يتركز كثيرا في القطاع الخاص وليس عن طريق الدولة، الدولة فقط تقوم بعمليات الرقابة والتشجيع ووضع القواعد وتخلق جو المنافسة المتساوية وتضع قواعد تطبقها بشكل شفاف وتدعم شركات الاستثمار أو شركات القطاع الخاص التي تريد أن تنطلق إلى الخارج وإلى العالمية، القطاع الخاص نراقبه إن كان يعمل ضمن القواعد الموضوعة أم لا إن كان يلتزم بالتشريعات والتشجيع الذي كنا نقدمه وهذا سر نجاحنا.

أحمد منصور: قبل وصول العدالة والتنمية إلى السلطة كانت نسبة التضخم في تركيا تصل إلى ستين في المئة الآن هي أقل من عشرة في المئة كيف استطعتم أيضا الوصول إلى النسبة العالمية تقريبا وتخفيض هذه النسبة الهائلة من التضخم؟

علي باباجان: فيما يتعلق بذلك أهم وسائلنا هي السياسية المالية أي الميزانية كان هناك عجز كبير في الميزانية في تركيا في السنوات الماضية كانت نسبة العجز في الميزانية 12% من الدخل القومي يعني أكثر من متوسط الدخل الحالي كانت نسبة العجز، ونحن وضعنا أهداف قطعية أردنا تطبيقها من أجل خفض نسبة العجز في الميزانية ونجحنا في ذلك وتمكنا بالتدريج من تخفيض هذا العجز حتى وصلنا إلى نسبة الصفر في العام الماضي في عجز الميزانية، أعلنا ذلك وأعلنا أيضا السياسات التي سنستخدمها من أجل الوصول إلى هذا الهدف، إن الالتزام بنظام الميزانية المعلن كان سببا أساسيا في مكافحة التضخم كذلك كان على البنك المركزي التركي أن يطبق السياسات النقدية الصحيحة كان لدينا الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار الأسعار ومكافحة التضخم بالدرجة الأولى طوال التسع سنوات الماضية هذا ما فعلناه، عندما طبقنا قواعد السياسة المالية بشكل تام نجحنا في مكافحة التضخم واستطعنا حل مشكلة كانت توصف بأنها صعبة الحل أو مستحيلة الحل وهي التضخم ونزلنا من نسبة خمسين وستين و70% إلى نسبة أقل من 10% وهذا نجاح باهر، في خلال مكافحة التضخم خضنا تجربة قوية وأصبحنا نقارن بالدول المتطورة في العالم النسبة لغاية الآن تعتبر عالية ولكن هدفنا هو 5% نسبة التضخم.

إصلاحات تركيا للصحة والتعليم

أحمد منصور: بالأرقام والإحصاءات ماذا فعلتم في مجال الصحة حيث كان وضع الصحة قبل ذلك يعني مهترئا والآن أصبح كل إنسان تركي له وضع صحي مميز، كيف طورتم مجال الصحة باختصار؟

علي باباجان: الإصلاح في الصحة فيها عدة عناصر أهمها قمنا بتوحيد مشغلات القطاع العام تحت إدارة واحدة وكذلك وفي نفس الوقت سمحنا للقطاع الخاص بالدخول في مجال الخدمات الصحية وشجعناه على ذلك، في القطاع العام قمنا بوضع نظام الأداء للأطباء العاملين في الدولة لمراقبة عدد المرضى الذين يعاينهم الأطباء وأدائهم مقابل ذلك وقمنا بدفع أجرة أكثر للطبيب الذي يعمل أكثر ويقدم خدمة أفضل، أي تخلينا عن نظام الرواتب التقليدية الموجودة في القطاع العام إلى جانب ذلك وضعنا التكاليف تحت الرقابة قمنا بمساومة شركات العلاج لتخفيض أسعار الأدوية، وكذلك وضعنا ميزانية خاصة لوزارة الصحة وأعلناها مسبقاً وقمنا بالالتزام بها مع المراقبة الشهرية لها وبدون أو بعدم الاستدانة من القطاعات الأخرى، طبقنا هذه السياسة وحققنا نتيجة باهرة فشعبنا حالياً ممتن جداً من الصحة آخر الاستطلاعات تقول أن 74% من الشعب التركي راضٍ تماماً عن الخدمات الصحية، وكذلك نظام الصحة حالياً تحت السيطرة ومصاريفه لا تشكل عبئاً كبيراً على الميزانية كذلك خفضنا الإسراف والنفقات غير الضرورية في عملية شراء الأدوية وتوزيعها على المواطنين، فوفرنا فرصة أن يقوم الطبيب بمعاينة عدد أكبر من المرضى وبشكل أفضل، ولذلك إن الامتنان الذي وجدناه لدى المواطنين شجعنا أكثر وعندما رأينا قطاعات ليس فيها امتنان عالجناها كذلك القطاع الخاص عندما دخل إلى مجال الصحة قدم خدمات أيضاً جميلة وكذلك أنشأ مستشفيات تقوم أيضاً بمعاينة المواطنين العاديين، المواطن التركي يستطيع أن يذهب لمستشفيات الدولة والمستشفيات الخاصة له الحق في ذلك.

أحمد منصور: لا يوجد مواطن تركي بدون تأمين صحي الآن؟

علي باباجان:

لا نحن نقول لذلك أن التأمين الصحي العالمي.

 أحمد منصور: كل مواطن تركي يستطيع أن يذهب إلى أي مستشفى سواء خاص أو حكومي ويأخذ علاجه بالكامل؟

علي باباجان:

نعم يستطيع ذلك.

 أحمد منصور: هل صحيح أن كل إنسان، كل إنسان غير تركي زائر أو سائح يتعرض لأزمة صحية طارئة يستطيع أن يدخل أي مستشفى يعالج بالطوارئ مجاناً أيضاً؟

علي باباجان:

لغاية سن 18 جميع مواطنونا يعتبرون مشمولون في التأمين الصحي للدولة دون تفرقة بين غني وفقير نهائياً عليه أن يكون مواطن تركي يعتبر آلياً مشمول بالرعاية الصحية لكن إذا كان السن فوق 18 عاماً فإنه يكون مشمولا بالرعاية الصحية بنظام العمل لكن إذا كان مسناً أو مريضاً أو معلولاً أو لديه أي أسباب أخرى تعيق عمله، فإن الدولة تقوم بدفع أقساطه للضمان الاجتماعي والضمان الصحي معظم المستشفيات هي مستشفيات دولة ومعظم الأطباء من العاملين في الدولة والمواطنون مواطنون هم فكرنا كيف نقدم الخدمة بالعلاقة بين هؤلاء، بالتأكيد كان من الضروري عمل استثمارات لإنشاء مستشفيات جديدة وزيادة عدد الأطباء لكن زيادة عدد الأطباء لا تتم بسرعة فهناك فترة زمنية من أجل الدراسة في الطب، لذلك استخدمنا إدارة حكيمة لهذا القطاع وقدمنا خدمات صحية أفضل لمواطنينا وبأداءٍ أمثل لقطاع الصحة، الآن الأطباء أصبحوا يعملون بشكل أفضل ويقدمون خدمات أفضل للمواطنين، وبالتالي يحصلون على دخل أفضل، الآن في تركيا عدد المعاينات التي تدفعها أو قيمة المعاينات التي تدفعها الدولة لكل مواطن تركي 420 مليون ليرة تركية سنوياً، أي أن لدينا حوالي 70 مليون مواطن نعتبر أنه يذهب إلى الطبيب 6 مرات للمعاينة الشاملة، الدولة تقوم بدفع تكاليف هذه المعاينات وبالتأكيد نحن لدينا دخل وهي الأقساط التي تدفعها الموظف أو العامل ضمن نظام التأمين الصحي، هذا الدخل يساعدنا وكذلك الإدارة الحكيمة لأموال الدولة تفيد في ذلك، كثير من الدول المتقدمة ودول العالم الكثيرة اتصلت بنا وأرادت معرفة سر نجاحنا طلبوني أنا شخصياً لإلقاء محاضرات حول سر نجاحنا في مجال الصحة والإصلاحات التي حققناها في مجال الصحة.

أحمد منصور: كيف نجحتم في إصلاح التعليم الآن وأصبح التعليم الآن متقدم في تركيا وقضيتم على الأمية في فترة وجيزة أسمع منك الإجابة بعد فاصلٍ قصير نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار مع نائب رئيس الوزراء التركي رئيس المجموعة الاقتصادية في الحكومة علي بابا جان حول التجربة الاقتصادية التركية فابقوا معنا .

 [فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من العاصمة التركية أنقرة، ضيفي هو نائب رئيس الوزراء رئيس المجموعة الاقتصادية في الحكومة التركية علي بابا جان حول التجربة الاقتصادية التركية وعلاقات تركيا بالدول العربية بعد الثورات وكذلك الأزمة الاقتصادية في أوروبا، كان سؤالي لك قبل الفاصل عن التعليم كيف استطاعت تركيا أن تنهض بمجال التعليم في خلال السنوات التسع الماضية؟

علي باباجان:

فيما يتعلق بالتعليم قد قمنا بخطوات متنوعة وكثيرة في البداية قمنا باستثمارات لإقامة مدارس جديدة وقللنا عدد الطلبة في الصف من الخمسينات إلى الثلاثينات، وبذلك نكون قد وضعنا علاقة أقرب بين المدرس والتلميذ كذلك ومن أجل رفع مستوى التدريس وعدد الطلبة الذين يذهبون إلى المدارس وخصوصاً لدى محدودي الدخل، قمنا بتطبيق معين وهو إذا كانت أي عائلة من الدخل المحدود ترسل ابنتها أو ابنها إلى المدرسة بدأنا ومنذ عام 2003 قمنا بدفع مبلغ مالي لها، قمنا بدفع مبلغ مالي للطفلة أكثر من المبلغ المحدد للطفل وكذلك دفعنا للذين يدرسون في الثانوية أكثر من الذين يدفعون في الابتدائية أو التعليم الإلزامي، كذلك دفعنا للأم أي الأم التي ترسل ابنتها إلى المدرسة دفعنا لها أكثر والأم التي ترسل ابنها إلى المدرسة أخذت أقل منا، قمنا بدفع المبلغ للأم بالذات لأننا نعرف أن دفعنا للأم سيؤدي إلى إنفاق هذا المبلغ على التلميذ أو التلميذة، لا يغضب علينا الآباء ولكن تجربتنا أظهرت لنا أن الأمهات أكثر التزاما.

أحمد منصور: أخبرني رئيس الوزراء بجانب من هذه التجربة فعلاً وأن الدفع للأم، الأم أحرص من الأب على الأولاد.

علي باباجان:

وهكذا وفي خلال 9 سنوات قمنا بهذا التطبيق سنوياً الآن هناك نحو 2 و نصف مليون طالب يدرسون ولاحظنا أن نسبة التدريس تقل لدى ذوي الدخل المحدود وتزداد عندما يزداد الدخل، فلذلك قد نكون تجاوزنا هذه المشكلة والنتائج التي حصلنا عليها كانت جميلة جداً وشاهدنا نسبة ارتفاع عالية لدى البنات في ذهابهم إلى المدارس كذلك المناهج كانت مهمة جداً أي ماذا نعلم للتلاميذ وكذلك المدرس المؤهل كذلك مهم جداً، هذه أمور مهمة جداً إن المدرس المؤهل الجيد بالتأكيد والذي يخضع للرقابة في أدائه واختيار المدرس المناسب بالتأكيد هي من الأسس المهمة للتعليم الناجح .

أحمد منصور: كان تجربة مصر، الآن مصر الآن 2012 أشبه ما تكون بتركيا في 2002 ، الجيش التركي كان يحتل الرقم الأول في الميزانية الآن الجيش المصري يحتل الرقم الأول ويريد أن تكون له الأولوية أنتم هنا في تركيا بصفتك أنت المسؤول عن الميزانية كيف قمتم بحل هذه الإشكالية إشكالية حصول الجيش على أعلى رقم في الميزانية؟

علي باباجان:

نحن منذ عام 2003 قمنا بتغيير تركيبة ميزانيتنا، ووضعنا الإنفاق على التعليم على رأس الميزانية ومنذ عام 2003 لغاية الآن أعددنا 10 ميزانيات والعاشرة التي تطبق حالياً، وكان التعليم هو الفقرة الأولى أو البند الأول في الميزانية.

أحمد منصور: التعليم رقم واحد عندكم في الميزانية لمدة 10 سنوات كاملة؟

علي باباجان:

نعم التعليم هو الأول في الميزانية طوال 10 سنوات، وطوال 10 سنوات كان التعليم هو البند الأول في الإنفاق من الميزانية، نعم التعليم هو الأهم في الميزانية بالنسبة لنا

أحمد منصور: ألم يعترض الجيش بصفته كان يأخذ الحصة الأكبر من ميزانية الدولة؟

علي باباجان:

هذا يعود لطبيعة الإنفاق فنحن لم نخفض الإنفاق العسكري وركزنا على التأثير فيها وعلى طبيعة الإنفاق وليس على تخفيض الإنفاق، وفرنا فرص أكثر للإنفاق العسكري بنفس الميزانية لأن الإنفاق العسكري مهم جداً لتركيا مثل الدول الأخرى لكن عندما كنا نعد بنود الميزانية قمنا بتخفيض بعض البنود وزيادة البنود الأخرى.

أولويات الميزانية التركية

أحمد منصور: قل لي ما هي المجالات الأساسية في الميزانية أول 5 مجالات وإيه المجالات اللي خففتموها التعليم رقم واحد؟

علي باباجان:

التعليم هو الأول بالتأكيد الأرقام ليست معي حالياً ولكن بعد التعليم الصحة.

أحمد منصور: التعليم والصحة؟

علي باباجان:

التعليم والصحة أولاً وثالثاُ الاستثمارات، استثمارات في المواصلات بالذات مهمة جداً لأنها تشكل البنية التحتية للبلاد التي تسمح للقطاع الخاص بالاستثمار والانطلاق منها.

 أحمد منصور: بنيتم شبكة مواصلات قوية وطرق أيضاً؟

علي باباجان:

نعم، الطاقة كانت البند الرابع لكن أحلناها إلى القطاع الخاص بشكل كامل أي الدولة لا تقوم بالاستثمار حالياً في مجال الطاقة كنا استثمرنا في السنوات الأولى ولكن الآن هو القطاع الخاص هو المستثمر الوحيد في قطاع الطاقة تركناه تماماً كدولة، ولذلك لا يوجد رقم كبير في الميزانية مخصص للطاقة، المجالات الاجتماعية مهمة جداً أيضاً وخصوصاً التعليم الذي يشكل مستقبل البلد، إن ثراء أي بلد مرهونٌ بمستوى التعليم وليس بالنفط ولا الغاز ولا المعادن ولا الذهب إن ثراء أي بلد يعود إلى نسبة الشباب والعمالة المؤهلة لأن أي دولة لديها نسبة عمرية شبابية وكذلك مؤهلة، فإنها ستكون بالتأكيد أكثر نجاحاً في تحقيق هذا الأمر في تحقيق أهدافها، هذا الأمر يحتاج إلى الصبر يحتاج إلى سنوات طويلة للتطبيق، لكن نحن نعتقد أن هذا الأمر مهم جداً ويحتاج إلى الصبر نحتاج إلى حكمة في إدارة الميزانية والتركيز على التعليم والصحة لأهمية هذا الموضوع، أما بالنسبة لمصر فكل دولة لديها تركيبة خاصة بها لا يمكن مقارنة هذه البلدان لاختلاف ظروفها، وعند إنتاج سياسات نحتاج إلى معرفة ظروف البلد لكي تنتج سياسات خاصة بظروفها.

الفلاح في منظومة الاقتصاد التركية

أحمد منصور: رئيس إتحاد الغرف الزراعية شمسي بيرقدار قال إن الفلاحين الأتراك يطعمون 73 مليون تركي و30 مليون سائح ويصدرون محاصيل زراعية ب 18 مليار $ وهناك أكثر من 3 ملايين مزارع غير مستفيدين من التسجيل أين موقع الفلاح التركي في منظومة الاقتصاد التركية؟

علي باباجان:

دعمنا للزراعة كان من الضروري إعادة هيكلته مجدداً عندما حضرنا إلى الحكم ومراعاة توازنات السوق من أجل ذلك، لكن كان هناك عجز في العرض في بعض المنتجات وزيادة في العرض في منتجات أخرى وكذلك بالنسبة للطلب، لذلك كانت هناك دور للدولة في مجال الزراعة وإعادة هيكلة بالنسبة لهذا القطاع ، نحن قمنا بتقديم دعم للمنتج الزراعي في مجالات معينة زدنا الدعم في القطاعات التي تحتاج للتطوير والتي يوجد فيها عجز وقللنا ذلك في المجالات المتوفرة فيها كثيراً، لا يمكن أن نترك الزراعة لقواعد السوق الحرة لأن ذلك قد يؤدي إلى خلل في التوازن مع العالم أي يجب أن تكون هناك مرونة وتوازن في السياسة الزراعية ما بين المنتج الزراعي والمزارع، كان يجب هناك أن يكون الدعم يتعلق بنوع المنتج وجودة المنتج وحجمه نجحنا كثيراً في زيادة المنتجات القليلة الإنتاج وقننا المنتجات التي يوجد بها فائض والآن أصبحنا دولة مصدرة للمنتجات الزراعية وكذلك أصبحنا في المرتبة السابعة في مجال تصدير المنتجات الزراعية في العالم.

تركيا وإستراتيجية التعاون مع دول الربيع العربي

أحمد منصور: هناك تغير كبير حدث في المنطقة بالثورات التي قامت في مصر وتونس وليبيا واليمن الآن وسوريا ولو بدأت بمصر على اعتبار أنها الأكبر وأنها الآن انتهت من إجراء الانتخابات ومن المقرر أن يكون هناك حكومة جديدة محور إسطنبول القاهرة هو محور تاريخي من قديم حتى أن هناك أحد الأسواق الكبيرة في إسطنبول هو السوق المصري إلى الآن يعني، ما هي رؤيتكم الاقتصادية لإمكانية تنمية هذا المحور من الناحية الاقتصادية محور إسطنبول ولنقل إسطنبول القاهرة؟

علي باباجان:

مصر من أهم بلدان منطقتنا وفي العالم العربي أيضاً، لديها دور محوري في العالم العربي ومسؤوليات كبيرة في العالم العربي ومنطقتنا، ونحن نهتم بمصر كثيراً جداً كدولة شقيقة وصديقة ونريد تطوير علاقاتنا في كافة المجالات والتقدم بها أكثر، نحن نتابع ما يجري في مصر عن كثب، في العام الماضي كانت هناك مرحلة انتقالية في مصر وهي مهمة جداً بالنسبة لمستقبل مصر، كذلك فإن مصر هي من أكثر البلدان سكاناً في العالم الإسلامي وأكثرها في العالم العربي، ومصر لديها أو يجب أن يكون لديها نظام ديمقراطي جيد لأنه يؤثر على كل المنطقة إن الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي ضروريان أن يكونا متوازيان لأنه إذا لم يكن هناك استقرار سياسي لا يمكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والعكس صحيح أيضاً، هذان متوازيان يجب أن يتم تحقيق الاستقرار بشكل متوازي بين السياسة والاقتصاد.

 أحمد منصور: اسمح لي هنا يعني وضع مصر الاقتصادي الآن هناك مخاوف كثيرة منه أنا أمس كنت أجلس مع أحد مستشاري رئيس الحكومة أردوغان هنا، وقال يجب أن لا يخاف المصريون من الوضع الاقتصادي نحن كنا أسوأ منهم في العام 2002 والآن أصبحنا الاقتصاد 17 في العالم، هذه المخاوف الموجودة لدى المصريين مع إمكانيات مصر التي تعرفها أنت كرئيس للمجموعة الاقتصادية في الحكومة التركية ماذا تقول؟

علي باباجان:

أنا أقول أن لدينا في مصر حالياً 200 مستثمر تركي في مصر يقوم باستثمار مباشر في مصر وحجم استثماراتهم مليار ونصف المليار دولا عندما ذهبت في اجتماع لرجال الأعمال قبل شهرين إلى مصر ورغم كل ما يحصل في مصر فإن المستثمرين الأتراك كانوا ممتنين جداً يقولون أن مصانعهم تسير بشكل جيد ويقومون بأعمال صادرات جيدة هناك مشاكل في السوق الداخلية لكن الشركات التركية المنتجة في مصر تقوم بعملية صادرات جيدة جداً يعمل لديها آلاف العمال في مصر، لذلك يجب تحقيق مناخ قادر على رؤية المستقبل فيه في مصر.

أحمد منصور: ما هو؟

علي باباجان:

إن المرحلة الانتقالية في مصر، المرحلة الانتقالية السياسية في مصر يجب أن تكون قصيرة ومن المفيد أن تكون قصيرة وتنتهي بأقرب وقت ويتم الانتقال إلى النظام البرلماني الديمقراطي وتسريع مسيرة الانتخابات وإنهاءها في أقرب وقت، وإعداد دستور جديد جيد وحديث من أجل نظام ديمقراطي حديث، إذا تحقق ذلك فإن الاستقرار السياسي سيتحقق ويتعزز في مصر هذا أؤمن به لأن مصر دولة منفتحة على العالم، والشعب المصري يدركون ما يجري في العالم ويتابعونه عن كثب وهم يعرفون كل شيء حتى ليس في مصر فقط وحتى في الدول الأخرى التي تعيش فترات انتقالية يجب الاهتمام بتطلعات وآمال الشعب، وكذلك يجب أن تكون هناك حكومات تلبي تطلعات الشعب وتحقق إراداتهم لأن أي حكومة تحصل على دعم الشعب وتقوم باتخاذ قرارات شجاعة وقوية حسب إرادة الشعب فإنها ستكون حكومة حائزة على إرادة الشعب وتأييده، وبالتالي ستكون أقوى وتحقق الاستقرار السياسي وبالتالي يتحقق الاستقرار الاقتصادي، كذلك يجب أن يكون هناك برنامج اقتصادي واضح موائم للاقتصاد العالمي ويكون متفق مع العالم الخارجي أي يكون برنامج اقتصادي أي يجب أن يتم تحقيق الإصلاحات السياسية والإصلاحات الاقتصادية بشكل متوازي.

أحمد منصور: من خلال التجربة التركية لو قلت لك في نقاط ما الذي يمكن أن تنصح به الحكومة المصرية القادمة حتى تتجاوز هذه الأزمة في نقاط قل لي واحد اثنين ثلاثة أربعة أولاً؟

علي باباجان:

كما قلت لا يمكن أن نطبق تجربتنا في أي دولة أخرى بشكل تام.

 أحمد منصور: ليس حرفياً ولكن.

علي باباجان:

كل دولة لديها ظروفها الخاصة لكن هنا لابد أن أقول أن الميزانية أو الإنفاق العام مهمة جداً بالنسبة لأي دولة هذا لا أقوله بالنسبة لمصر فقط ولكن أقوله لدول أخرى حتى الدول الأوروبية أقول نفس الشيء لدول أوروبية أيضا لأنه من الضروري الالتزام بنظام الميزانية لأن عدم الالتزام به يؤدي إلى خلل في الاقتصاد إلى جانب ذلك ضروري أن تكون هنالك إصلاحات بنيوية أي إصلاحات في القطاع المالي وقطاع الأعمال يجب تحسين أجواء العمل عن طريق الإصلاحات وهي مهمة جدا أي نفتح الطريق أمام عالم الأعمال ونزيل المعوقات أمام عالم الأعمال لينطلق ويحقق النجاح الاقتصادي كذلك هناك الأمور الاجتماعية مثل التعليم والصحة هي أيضا أمور مهمة جدا وعليها أن يكون لها حيز جيد في الميزانية دون أن تكون عبئا كبيرا على الميزانية، لكن علينا أن لا نؤدي إلى خلل في الميزانية لأن بالتأكيد أن أي خلل سيؤدي إلى إضرار بالميزانية في المراحل اللاحقة، علينا أن نحدد الإنفاق بشكل متواز مع الميزانية وبعد تحقيق هذا الاستقرار فإني أرى أن مصر لديها إمكانيات هائلة جداً لديها إمكانيات زراعية وصناعية كبيرة جدا، مصر هي ملتقى القارات الثلاثة إفريقيا وآسيا وأوروبا هذا الموقع الاستراتيجي على تقاطع خطوط التجارة والطاقة يعني أن مصر لديها إمكانيات هائلة، لكن من الضروري أن تكون هناك خطوات شجاعة.

أحمد منصور: وأنا أدرس الوضع الاقتصادي في تركيا وأقارنه بالوضع في مصر لاحظت أن الحكومة التركية تدخلت في خلال الأيام الماضية من أجل خفض العملة التركية مقابل الدولار لأنها كانت تصعد في نفس الوقت الحكومة المصرية تتدخل من أجل خفض الدولار لأن الجنية ينخفض بشكل كبير، ما هي العوامل التي تجعل دولة ترتفع عملتها وتصبح قوية مثل العملة تركية وتنخفض عملتها وتضعف مثل العملة المصرية؟

علي باباجان:بالنسبة للتوازنات الاقتصادية العامة هي مهمة جدا لكل دولة طبعا أكرر أن لكل دولة لديها ظروفها الخاصة يجب أن تكون هناك سياسة اقتصادية عامة متناسبة مع ظروف البلد وهذا مهم جدا المثير أن الاقتصاد العالمي حاليا يعيش مرحلة صعبة مشاكل كثيرة مثلا هناك أوروبا القريبة منا اقتصاد كبير جداً لكنه يعيش حالة مرض، هناك الاقتصاد مريض في أوروبا نعيش هذه الفترة، الآن الدول التي كنا نعتبرها اقتصادات قوية تعيش مشاكل وتعتبر مريضة اقتصادياً، لذلك على كل دولة أن تعد برنامجها الاقتصادي الوطني الخاص بها الذي يتواءم مع ظروفها كذلك يجب عند إعداد أي برنامج اقتصادي أن يتم تحقيق تناسب هذا البرنامج مع المواطنين لأن في مثل هذه الحالات تقوم المؤسسات الدولية بإعطاء وصفات كثيرة للحلول الاقتصادية لكن الأهم بالنسبة لنا والصحيح بالنسبة لأي دولة هو أن يكون هنالك برنامج اقتصادي يؤمن به إدارة البلد ويؤمن به شعب ذلك البلد هذا مهم جدا أن يكون البرنامج الاقتصادي وطني ويتواءم مع إرادة الشعب، هناك الكثير من العلماء والأكاديميين ورجال الأعمال والاقتصاديين القيمين في مصر أنا أعرفهم شخصياً يوجد مئات وآلاف من رجال الأعمال الأكاديميين والاقتصاديين في مصر، كل هؤلاء يمكن أن يقودوا إلى نجاح جميل جداً أن يعملوا معاً ويقودوا إلى نتيجة، النتيجة المطلوبة للشعب يمكن الاستئناس بآراء المجتمع الدولي عن طريق بنك الاستثمار الأوروبي أو صندوق النقد الدولي أو مؤسسات أخرى لكن في النهاية يجب أن يكون البرنامج الاقتصادي وطني ولذلك من الأفضل بالنسبة لمصر بالنسبة لي أنها تنتج برنامج اقتصادي متناسب مع إمكاناتها ومواردها وعليها أن تنظر إلى الإمكانات إلى التجارب السابقة في البرامج الاقتصادية وتستفيد منها، أنا أنظر بشكل إيجابي جدا إلى مصر وأقول أن لديها إمكانات كبيرة للخروج من وضعها الحالي السياسات الصحيحة بالتأكيد ستفتح المجال أمام النجاح الاقتصادي.

أحمد منصور:هل تأثرت علاقتكم الاقتصادية مع سوريا ومع اليمن ومع الدول التي بها الثورات، لها تأثير اقتصادي سلبي على الاقتصاد التركي؟

علي باباجان:تجارتنا مع سوريا بالتأكيد تراجعت بقدر معين مقارنة بالسنوات الماضية هناك انخفاض في حجم التجارة مع سوريا وفي المعنى العام والإطار العام إذا نظرنا إلى تونس ومصر وليبيا أيضا هناك انخفاض في حجم تبادلنا التجاري مع هذه الدول لكن المرونة التي ننتهجها في سياستنا الاقتصادية في سياسات الصادرات نقوم بتعويض الصادرات التي انخفضت في هذه الدول بزيادة الصادرات إلى بلدان أخرى واكتشاف مناطق جغرافية جديدة، عند تحقيق الاستقرار السياسي في هذه البلدان وعندما يتحسن الاقتصاد فإن بالتأكيد ستكون هناك إمكانيات اقتصادية ضخمة وتؤدي إلى علاقات ممتازة مع تركيا نحن ننتظرها بالنسبة لمنظورنا لهذه المنطقة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحتى البلقان والقوقاز لدينا منظور هو أن يتحرك الناس في هذه البلدان بحرية تتحرك رؤوس الأموال بحرية تتحرك المنتجات بحرية وكذلك تتحرك الطاقة بحرية في هذه المنطقة هذا هو منظورنا لهذه المنطقة أي تغيب أو تختفي الحدود ونعتقد أن هذا سيكون مفيد جداً لكل سكان هذه المنطقة وسيكون هناك المبدأ السائد هو مبدأ الكسب المتبادل.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنكم تنظرون إلى منظومة اقتصادية جديدة تضم دول ساحل المتوسط العربية إلى جوار دول القوقاز ويمكن أن يكون هذا نظام اقتصادي جديد ينافس؟

علي باباجان: في عام 2011 قمنا بإقامة منطقة مشتركة بين لبنان وسوريا والأردن وتركيا أي مبدأ المنطقة الاقتصادية المشتركة الواحدة لكن عندما بدأت الأحداث في سوريا تم تعليق هذا الموضوع لكن بالتأكيد سيعود الاستقرار إلى المنطقة ونقوم بإحياء هذا المشروع من جديد لأنه ليس من الصعب إحياؤه من جديد، كذلك لدينا علاقات مع مجلس التعاون الخليجي وكذلك هنالك علاقات بين هذه الآليات في المنطقة إذا نظرنا إلى العلاقات التجارية بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط تكون أقل بكثير من علاقاتها مع آسيا ومع البلدان الأخرى، التجارة مثلا بين دول أميركا اللاتينية قوية جدا إذا لاحظناها لكن بعكس منطقتنا العلاقة بين أعضاء المنطقة لدينا قليلة مقارنة بعلاقة هذه البلدان مع الدول الأخرى إذا علينا أن نفتح الحدود علينا أن نزيل العوائق لكي نؤدي إلى نمو اقتصادي والى توفير استخدام للعاملين.

تركيا والأزمة الاقتصادية الأوروبية

أحمد منصور: باختصار هل ستتأثر تركيا بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها أوروبا؟

علي باباجان:الآن 45% من صادرات تركيا تكون إلى أوروبا، والأزمة أو الانحسار في الاقتصاد الأوروبي بالتأكيد يؤثر سلباً على صادراتنا لكن من ناحية أخرى المرونة في اقتصادنا أو صادراتنا تؤدي إلى 55% إلى بلدان أخرى أي أن الأزمة الاقتصادية في أوروبا تؤثر سلبا علينا لكن نحن لسنا مرتبطين بها كارتباط المكسيك مع الولايات المتحدة، مثلا المكسيك تصدر 85% من صادراتها إلى الولايات المتحدة أي أنهم يرتفعون وينخفضون معا أما تركيا فلديها سياسة مرنة فليس لها ارتباط كامل بأوروبا لكنها تتأثر من السوق الأوروبية لأن أوروبا سوق مهم ومصدر للتمويل أيضا وكذلك نحن أعضاء في الوحدة الجمركية الأوروبية أي ليس لدينا حصص في التجارة وليس لدينا ضرائب جمركية مع البلدان الأوروبية نحن استفدنا كثيرا من ذلك والاتحاد الأوروبي أيضا استفاد من ذلك هم يكسبون ونحن نكسب أيضا.

أحمد منصور: ماذا عن المستقبل؟

علي باباجان:من ناحية الاتحاد الأوروبي تسألون؟ الاتحاد الأوروبي يعاني من مشاكل بنيوية حاليا النظام المصرفي ما زال يعاني من مشاكل كبيرة يعانون من صعوبة في خفض العجز في الميزانية، يحتاجون إلى إصلاحات بنيوية عاجلة ولا يستطيعون تحقيقها حالياً إذا استمر الاتحاد الأوروبي بهذا الشكل وبهذا النظام فإن ذلك سيكون سيئاً ونتائج سيئة بالنسبة للاتحاد الأوروبي ومستقبله أيضا، هناك مشهد غامض بالنسبة للاتحاد الأوروبي إذا استمر هكذا، لكن إذا اتخذت أعضاء الاتحاد الأوروبي، دول الاتحاد الأوروبي، قرارات شجاعة وخاصة بها وابتعدت عن السياسة العامة وقامت بالتنسيق مع سياسات الاتحاد الأوروبي تصل إلى نتائج أفضل بالتأكيد أي على دول الاتحاد الأوروبي أن تنظف بيتها أولاً أن تحقق الاستقرار في داخلها أولاً، وعليهم أن يطبقوا السياسات في منطقة اليورو بشكل أقوى، مثلا الاكتفاء بسياسة مالية واحدة في منطقة اليورو هذا لا يؤدي إلى نجاح بالتأكيد، هناك سياسات مختلفة بكل دولة لكن الوحدة النقدية واحدة هذا أمر متناقض، لذلك إذا استمر هذا الوضع فإنهم سيدخلون في مضيق صعب في المرحلة المقبلة عليهم أن يتخذوا قرارات سياسية شجاعة من أجل تسوية مشاكلهم وإذا عجزوا عن ذلك فإن المشاكل ستزداد بالتأكيد لابد من قيادة سياسة وقرارات سياسية حكيمة لتسوية المشاكل.

أحمد منصور: علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي رئيس المجموعة الاقتصادية في الحكومة أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من أنقرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة التركية أنقرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.