- مراحل الثورة المصرية
- الانفلات الأمني في الشارع المصري

- تحديات الإصلاح الاجتماعي ما بعد الثورة

- نتائج الثورة وعامل الزمن

- خارطة القوى السياسية بعد الثورة

- سيناريوهات المرحلة المقبلة

أحمد منصور
سعيد صادق

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً من القاهرة، وأرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج بلا حدود بعد فترة غيابٍ طويلة، تمر الثورة المصرية بأدق مراحلها حيث تعيش مصر حالة من القلق والسيولة والفوضى الأمنية تضرب أطنابها في كل مكان، في وقتٍ تنتشر فيه الإضرابات العمالية والمطالب الفئوية مع عجزٍ كاملٍ من الحكومة لمواجهة التراكمات الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، وفيما يستعد فلول النظام السابق للانقضاض على الثورة عبر تأسيسهم للكثير من الأحزاب والفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى منتهزين فرصة انشغال الشعب والقوى الثورية بالخلافات والنقاشات في الفرعيات، ومن ثم إعادة إنتاج النظام القديم بشكلٍ جديد فإن المشهد يزداد تعقيداً، ولمحاولة فهم ما يدور على الساحة المصرية والتعرف على المرحلة التي تعيشها الثورة، تمهيداً لحوارات قادمةٍ مع عدد من المسؤولين وصناع القرار في مصر، نلتقي اليوم مع الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية في القاهرة والخبير في التحول الديمقراطي، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركةِ يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة، دكتور مرحباً بك..

سعيد صادق: مرحباً بك..

مراحل الثورة المصرية

أحمد منصور: الثورات عادةً تمر بمراحل ففي أي مرحلةٍ تمر الثورة المصرية الآن؟

سعيد صادق: هي شوف الثورة دايماً 4 مراحل، مصر ال3 مراحل الأولانية شغالة بنفس الوقت، المرحلة الأولى إنه يبقى في ثورة، ومن هذه المرحلة الأولى تجد فيها الإضرابات العمالية، محاولات لتغيير بقايا النظام، المرحلة التانية زي ما ذكرت حضرتك اللي هو الثورة المضادة، بحاول بقايا النظام يلموا نفسهم ويحاولوا يخربوا الثورة أو يعيدوا إنتاج النظام السابق وتاريخياً بيفشلوا، يعني ما فيش تجارب تاريخية نجحوا هم فقط بحاولوا تعطيل الأوضاع.

أحمد منصور: لكن ممكن يزداد مدى وجودهم في السلطة، أو يأخروا ثمار نجاحها؟

سعيد صادق: آه ممكن فقط لكن إنه هو ينتصر في النهاية يعني هل يمكن حيرجع نظام مبارك تاني أو مبارك نفسه حيرجع أو جمال مبارك ما أفتكرش يعني .

أحمد منصور: لكن البعض يقول أن ما يملكه هؤلاء من أدوات ومن أموال ومن وسائل إعلام ومن تواجد في كل أركان الدولة وإدارتها يمكن لهم أن يعيدوا إنتاج النظام بشكل آخر زي ما بقولوا new look يعني شكل جديد لنظام قديم؟

سعيد صادق:ده أحد السيناريوهات إذا لو ما حققناش السيناريوهات الأخرى، في سيناريوهات أخرى مضادة لهذا وأنا حناقشها معاك.

أحمد منصور: طيب خلينا نشوف معاك مراحل الثورات ونحن في أي مرحلة؟

سعيد صادق: أوكي، المرحلة الثالثة وأهم مرحلة اللي هي مرحلة إنشاء نظام سياسي جديد، بناء نظام سياسي بديل عن النظام السابق، هذه المرحلة طبعاً بتتميز بأوضاع عديدة جداً، لما الأنظمة السلطوية اللي موجودة في العالم العربي الاستبدادية، عشان تحكم بتبقى بتحكم دايماً مجتمع على طريقة فرق تسد، فبتبقى المجتمعات دي منقسمة جداً، لما بيتم فتح باب الحريات بتلاقي طلوع لكل القوى السياسية اللي أنت عايزها واللي منتاش عايزها، بتطلع هذه القوى وبتحاول تنظم نفسها فأنت دلوقت في مرحلة تنظيم هذه القوى نفسها وتكتشف فجأة قوتها، فطبعاً بتبقى مرحلة سيولة مخاض جداً كله بنظم نفسه بتلاقي تحالفات تتعمل النهاردة وتتفك تاني يوم، وبتلاقي ده بينضم لحزب ثم يترك الحزب تاني، فالمرحلة..

أحمد منصور: يعني ما يحدث في مصر الآن من هذه التكتلات والقوى الكثيرة سواء منها القوى الفقاعية كما يقال أو حتى القوى المرتكزة الأساسية كل هذا نتاج طبيعي في الثورات؟

سعيد صادق: بالضبط..

أحمد منصور : ما يحدث في مصر حدث في ثورات أخرى..

سعيد صادق: أوروبا الشرقية مثلاً كانت مضغوطة، النظام الشيوعي كاتم كل القوى، فجأة انتهى هذا النظام الشيوعي طلعت حركات عنصرية، هل كانوا هم عايزين حركات عنصرية، الكل كان بيطالب بالديمقراطية، عايزين حركات عنصرية..

أحمد منصور: يعني ظهور اليمين المتطرف الآن في أوروبا وأوروبا الشرقية على وجه الخصوص هو نتاج للثورة لكن الثورة لم تسع لإنتاجه؟

سعيد صادق: بالضبط لكن أنت بتفتح المجتمع على مصراعيه بقى بيفرد كل شراعه فبيطلع الطيب والقبيح والجيد، كل شيء بيطلع طبعاً بتبقى محتاج قوانين ومحتاج إن الشعب يدرك إيه اللي حيستفيد به وإيه اللي مش حيستفيد منه، فبيبقى الموضوع ده مع التدريج، لأن العملية الديمقراطية عملية تعليمية، الناس بتتعلم كل واحد بقدم برنامجه إيه، وإيه اللي بيضطر يقدمه وبتمشي وراه، فطبعاً الحركات العنصرية والحركات اللي من النوع دوت أو حتى طلع عندنا مؤخرا طبعاً الحركات السلفية خوفت ناس كتيرة بسبب أجندتها الاجتماعية الضيقة جداً أو خوفهم إن يتكرر في مصر اللي حصل في دول جربت الإسلام السياسي سواء أفغانستان، السودان، حماس، إيران، إيران طلع منها 5 مليون لاجئ، أفغانستان طلعت 8 مليون لاجئ لما طبقت هذا النموذج.

أحمد منصور: الوضع هناك مختلف لا زال حرب واحتلال وأمور أخرى؟

سعيد صادق: السودان، حماس نظام، يعني المشكلة ما عندكش النموذج الإسلامي النموذج الناجح.

أحمد منصور: ما هو أنت برضه يعني ربما آجي معك في التفصيل إلى قصة الحركة الإسلامية وامتدادها في مصر لكن أنا برضه مش عايز أتجاوز وأقفز على المراحل، المرحلة الأولى هي إسقاط النظام..

سعيد صادق: إسقاط الزعيم ودي أسهل حاجة أخذت 18 يوم ما أسقطوه..

أحمد منصور: إحنا الزعيم سقط بس النظام ما سقطش؟

سعيد صادق: بالضبط، تفكيك النظام حسب المدة اللي قعد فيها النظام لو قعد مثلا 30 ، 40 سنة تفكيكه أصعب من إنه نظام بقى له 5 سنين أو 10 سنين بيبقى التكتلات أو المستفيدين منه أقل، كل ما يبقى المدة طويلة كل ما يبقى العملية أصعب بتاخد وقتا أطول..

أحمد منصور : معنى ذلك إن العملية تفكيك نظام مبارك ستأخذ وقتا أطول مما؟

سعيد صادق: شوف الأنظمة الشيوعية لحد دلوقت رغم إنه مثلاً فات على الثورة ضد الأنظمة الشيوعية من سنة 89..

أحمد منصور : 89، شاوشيسكو أول الثورة.

سعيد صادق: كل دول أوروبا الشرقية، الكتلة الاشتراكية حتى هذه اللحظة تجد من يقول لك إن 50% من سفراء الدولة الشيوعية السابقة كانوا بيعملوا مع أجهزة الأمن الشيوعية واخد بالك.

أحمد منصور : ولا يزالوا موجودين إلى الآن في السلطة..

سعيد صادق: ولا زالوا، العملية بتاخد وقتا، خلي بالك الثورة عملية تاريخية ما هياش حدث، ناس حضرت في التحرير يوم 11 يبقى خلاص انتهى بعد كده، انتهى كده الثورة انتهت، لأ دي عملية تاريخية، الجزء التالت أو المرحلة التالتة من الثورة أهم مرحلة لأن هو عملية بناء النظام السياسي، فطبعاً أنت بتشوف الأخطاء اللي حصلت في النظام السياسي القديم بتعمل مثلاً دستور ما تديش سلطة مطلقة لرئيس الجمهورية، تحاول إنه تخلي مثلاً إن الشرطة تبقى محايدة زي الجيش سياسياً، ما يحصلش التسييس اللي حصل ليها في الأنظمة البوليسية، المخابرات، اللي كانت موجودة في العالم العربي وفي مصر، المرحلة الرابعة بتأتي بعد كده هوت ودي اللي هي لما بيبقى في انتخابات في المرحلة التالتة ونجحت وتتكرر نفس الحكاية وميحصلش مشاكل يبقى كده تثبيت للنظام السياسي الجديد اللي حل بدل النظام..

أحمد منصور: وتبقى بقى هنا عملية التحول الديمقراطي حققت جزءا كبيرا من، كهدف رئيسي للثورة؟

سعيد صادق: بالضبط خلي بالك إن مثلاً في أميركا اللاتينية، التحول من الأنظمة اللي كانت كلها جنرالات وعسكرية اختلفت من كل بلد حسب ظروفها مثلاً الأرجنتين ما سقطش نظام العسكر عندها إلا بعد حرب فولكلاند وهزيمة الأرجنتين فابتدأ ييجي نظام مدني ويتراجع العسكر، في أنظمة أخرى دول أمريكا اللاتينية أيضاً كوستاريكا دي من سنة 1948 لغت الجيش تماماً وعملت جيشا رمزيا فطبعاً ما بقاش قوة بتتدخل في السياسة، بعض الدول الأخرى، البرازيل ودول أخرى في أميركا اللاتينية عاملين نوع من إن الجيش بيتدخل أحياناً في الحياة السياسية في مواضيع معينة من النادر طبعاً في منطقة أميركا اللاتينية إنك تلاقي حروب بين الدول علشان كده الجيش بتاعتها ما هواش بالقوة، الناس في الأوضاع..

أحمد منصور: هل نفهم من ده أيضاً أن الثورة المصرية من الصعب إن إحنا نقول نطبق أي نموذج عليها ولكن لا بد أنها تفرز نموذجها الخاص ؟

سعيد صادق: كل ثورة ليها خصائصها، لو أنت اشتريت عربية رولز رويس مش لازم جارك يشتري زيك ما عندوش إمكانيات.

أحمد منصور: يعني اللي يحصل في مصر ممكن غير اللي يحصل في ليبيا غير اللي يحصل في اليمن غير في سورية غير..

سعيد صادق: مختلفة لأن مثلاً مصر وتونس دول كانت زراعية ثقافة فيها طبقة متوسطة نامية، فيها مجتمع مدني، مختلفين عن بلاد زي مثلاً ليبيا أو اليمن، الاختلاف..

أحمد منصور: وسوريا..

سعيد صادق: وسوريا طبعاً كله ظروفهم مختلفة..

أحمد منصور: طب أرجع لديه نحن الآن نعتبر في المرحلة الثالثة اللي هي مرحلة الصراع على شكل التغيير والدستور والإعداد لانتخابات..

سعيد صادق: ونظام السياسي الجديد وبنفس الوقت..

أحمد منصور: وبنفس الوقت هناك المرحلة الثانية اللي هي الثورة المضادة التي لا زالت قائمة والمرحلة الأولى التي هي إسقاط النظام أيضاً لا زالت شغالة في مصر الثلاث مراحل دول شغالين مرحلة التحول دي الأخيرة بتبقى بعد نتائج الانتخابات وبتاخد مداها..

سعيد صادق: utilization أو تثبيت النظام اللي حيطلع دي المرحلة الرابعة بقى..

أحمد منصور : معنى كده إن الثلاث مراحل دول يمكن أن يستمروا في المدى البعيد لسنة لتنين لثلاثة؟

سعيد صادق: ممكن من سنة لتلاتة، وممكن مرحلة الثورة المضادة زي ما بحكيلك في أمثلة في دول أوروبا الشرقية مستمرة لحد دلوقت إنما بيتحيدوا يعني هم فقط، خلي بالك الثورة المضادة كل اللي ممكن تعمله تعطيل، بلبلة، إنما هل تقدر توقف التحول الثوري صعب..

أحمد منصور: هنا مثلاً ما يسموا بفلول النظام السابق لا زالوا متمركزين في كل مراكز القرار في الدولة، هذه الحكومة التي قيل أنها حكومة الثورة في مصر اللي عينتهم من المحافظين ومن الوزراء معظمهم من رجال النظام السابق، في عملية تلميع لفلول النظام السابق في وسائل الإعلام، برامج رمضان كلنا شفنا كلهم طلعوا ويمارسوا شيء يعني وصفها البعض بشيء من الوقاحة حتى في الدفاع عن النظام أو الكلام يعني شعروا أن الثورة وكأنما تراجعت وهم لا بد أن يعودوا مرة أخرى، فمع وجود كل هذه الأشياء تقول أن هؤلاء لا يملكون أن يعيدوا إنتاج النظام من جديد..

سعيد صادق: هم يقدروا يعني أنا..

أحمد منصور: دول عاملين 10 أحزاب لحد دلوقت.

سعيد صادق: كويس، ما هم معروفين يعني أنا بشوف بعضهم مثلا على الفيس بوك يكتب على اسمه إنه هو سياسياً ينتمي للحزب الوطني شطب الحكاية ديت، وفي ناس يقول لك إنه كان في لجنة كنت عارف بلجنة السياسات، تقابله دلوقت يقول لك أنا مش من الفلول أنا استقلت من زمان أنا ما ليش دعوة بالحزب الوطني يعني بيتنكروا بيستعروا من التاريخ بتاعهم، بعضهم بقى بحاول يطلعلك بوسائل أخرى خلي بالك دول ما هماش أيديولوجيين، الحزب الوطني ما كانش حزب أيديولوجي زي الحزب الشيوعي أو الحزب النازي ده حزب انتهازيين أو وصوليين، ناس عايزة توصل لمناصب عايزة، كان بيعملك يقطع يعمل Business card ويحط فيه عضو لجنة السياسات عشان يتاجر بيه ويعمل بيه Business، مثلاً في الريف حتلاقي بعض العائلات متعودة إن أولادهم يبقوا في مجلس الشعب بينضموا لأي حزب اشتراكي ما فيش مانع، شيوعي ما فيش مانع، حزب وطني ما فيش مانع، أي حاجة أنا مش عايز أقول إن إنه هو حزب كان لي تواجد هو ما لوش أيديولوجية ده Business، فالأشخاص دول أشخاص انتهازيين يعني على كل لون يا بطسطا أو يمشوا مع هنا أو مع هنا، أيتام مبارك زي أيتام هتلر وأيتام موسوليني إحنا شفنا..

أحمد منصور: ده شكل آخر يعني الآن لما يطلع ناس ويقولوا إحنا جماعة "آسفين يا ريس" وأبناء مبارك دول، فهذه ظواهر أيضاً في الثورة هل هي ظواهر طبيعية؟

سعيد صادق: عادية جداً، أنت لو تفتكر في ناس كانوا أيتام الملك فاروق، وكان في أيتام عبد الناصر وكان في أيتام السادات وحيبقى في أيتام مبارك، عادي، يعني أنت ممكن تروح لروسيا تلاقي ناس بيقدسوا ستالين، وفي ناس معجبين لسه بهتلر، وحركات ماشية مع، خلي بالك الثقافة العربية هي ثقافة سي السيد ويعبدوا سي السيد يعذبهم ويبهدلهم وبرضك يعبدوه، فما فيش فايدة أنت مش بس على المستوى السياسي وعلى المستوى الاجتماعي يعني عندك لسه بيدور على واحد يقود القطيع، وفي ناس لا ترى نفسها إلا جزء من قطيع وحد بيقوده، ولما تشيلوا بيبقى من الأيتام عشان كده بيسموه أيتام مبارك لما تشيل ده بيبقى ضايع، عايز يرجع حد يقوده مرة أخرى، الظاهرة دي موجودة في دول كتيرة ما هياش يعني محتكرة في مصر.

الانفلات الأمني في الشارع المصري

أحمد منصور: قصة الفوضى الأمنية الموجودة الآن في مصر هل كان يعني أشياء مشابهه ليها في الثورات اللي قامت في أوروبا الشرقية أو أمريكا اللاتينية أو في أماكن أخرى من العالم؟

سعيد صادق: شيء طبيعي جداً إن لما بتحصل ثورات إن النظام والحكومة مراكزها بتبقى ضعيفة وإن الأمن يبقى ضعيف، ما هو أنت لما بتعمل ثورة حيبقى الأمن قوي، من أكبر عوائق التحول الديمقراطي في العالم العربي كان دايماً وجود أجهزة أمن قوية وقمعية ما لهاش مثيل من القمع من كمية، يعني مثلاً وزارة الداخلية ممكن تاخد ميزانية وزارة التعليم ووزارة الصحة فهذا يدل على قوتها ومع ذلك هذه الأنظمة بتسقط مع الثورات الشعبية السلمية، في تشيكوسلوفاكيا مثلاً حصل إيه قامت الثورة وشوف الكوارث اللي حصلت في بلد زي تشيكوسلوفاكيا، بسبب هذه الثورة تم الاتفاق على انقسام وفصل البلدين..

أحمد منصور: بقت التشيك وسلوفاكيا..

سعيد صادق: التشيك، وانهيار أمني قعدت 6 سنين وكان إجى وزير داخليتهم هنا في مصر وتحدث عن التجربة بتاعتهم، اغتيالات، فوضى أمنية لمدة خمس ست سنين، المصريون مش متعودين طبعاً على فجأة إنه يبقى في نوع من الفوضى الأمنية بالطريقة دي وده طبعاً محتاج إن يعني..

أحمد منصور: بس هناك اتهام أيضاً للأجهزة الأمنية بالتقاعس، هناك اتهام لفلول النظام إنهم بيلعبوا دور لناس موالية للنظام، إحنا شفنا في المحكمة ضباط بيلقوا تحية للحبيب العادلي ولجمال مبارك، فده كان منظر الحقيقة وحتى ردة فعل الوزير كانت ردة فعل سلبية جداً قال لك حنبقى نحذرهم بدل ما يحاكموا ويمنعوا يعني نوع من الاستفزاز للشعب وللثورة يعني؟

سعيد صادق: خليني بالك اللي حصل إن الأجهزة الأمنية في العالم العربي المفروض وزارة الداخلية هي مؤسسة حديثة أصبحت قبيلة.

أحمد منصور: إزاي؟

سعيد صادق: الأنظمة ديت..

أحمد منصور: يعني ثقافة القبيلة هي اللي بتدير..

سعيد صادق: آه فبقى وزير الداخلية هو رئيس القبيلة وطبعاً اللي حواليه، وطبعاً ده خطأ سياسي فادح يعني جريمة رهيبة إنك تحول مؤسسات الدولة إلى قبائل، لما نشوف بعض المسؤولين في وزارة الداخلية بيدافعوا عنها أنها قبيلة هي مش قبيلة أنت موظف حكومة ولك احترامك ولك حقوقك وأيضاً لك حقوق على الشعب وأيضاً أنت مؤسسة في دولة حديثة، الحاصل طبعاً متقدرش تعمل ثورة وتغيير وكان مثلاً 30، 40 سنة بيتعاملوا بطريقة فجأة أن ثاني يوم واحد بيتعود على أسلوب معين في التعامل أنك حتتعامل بطريقة ثانية.

أحمد منصور: كيف تعاملت أوروبا الشرقية مع قضية الأمن في ظل إن عندنا أكثر من ثلاثين ألف ضابط في وزارة الداخلية وعشرات أو مئات الآلاف من الجنود والعسكر والمخبرين ومع ذلك هناك فوضى أمنية.

سعيد صادق: شوف في دول كثيرة حصل فيها مشاكل موضوعها أمنيا هي مش مشكلة مصرية بحتة الكي جي بي مثلاً، هل تعرف أن سنة 1989 أو 1991 لما كان بنهار الاتحاد السوفييتي، الكي جي بي هرب خمسون مليون دولار للخارج لزعماء الحزب الشيوعي، خلي بالك الحزب الشيوعي عايز فلوس، لزعماء الحزب الشيوعي عشان لما يهربوا برا يلاقوا فلوس.

أحمد منصور: ما هنا برضه مليارات اتهربت في ناس فضلت قاعدة لما ستفت حالها وبعدين عملوا لها قضايا.

سعيد صادق: بالضبط، ظاهرة تهريب الأموال مع انهيار الأنظمة مهياش جديدة ومعروفة، الحزب الشيوعي وكي جي بي، الأجهزة الأمنية بتهرب أموال الشعب الروسي لبره وبعدين حصل إيه، انهار الاتحاد السوفيتي كله 14 دولة غير روسيا انفصلت، يعني شوف الكارثة، انفصلت، أنت شفت سنة 1994 الكي جي بي حتى رغم بقا الانهيارات ونظام ديمقراطي كان هو مع المافيا الروسية متحكمين في قضية الاقتصاد الروسي.

أحمد منصور: بعد أربع سنين من الانهيار.

سعيد صادق: عاديك من الدور، أنا بحكي لك أنت ممكن تقعد عقود في العملية الثورية والتغييرات، المهم تبقى ماشي لأنك لو يأست حيجيلك وضع أسوء، مش حيبقى أسوء من السابق خلي بالك إيه، الرئيس عبد الناصر كان أقوى من السادات، السادات كان أضعف، كان أقوى من مبارك، إللي حيجي بعد مبارك لا يمكن حيكون أقوى منهم.

أحمد منصور: حتى مع إفراز الثورة.

تحديات الإصلاح الاجتماعي ما بعد الثورة

سعيد صادق: التغييرات في الثقافة السياسية وأوضاع المجتمع المصري والأوضاع العالمية والأوضاع الاقتصادية لا تسمح بالسيد..

أحمد منصور: برأي الديكتاتور يعني..

سعيد صادق: صعب..

أحمد منصور: يعني سي السيد حينتهي من مصر.

سعيد صادق: حيبقى في المجتمع برضك، خلي بالك أنت عندك أنت لما تعمل ثورة سياسية مش معنى ثورة اجتماعية وثقافية، وضع المرأة في مصر ما تغيرش، هل وضع المرأة في 25 يناير هو النهارده زي قبلها لأ ليه، حأقول لك لأن أوضاع المرأة مرتبطة بأوضاع أخرى.

أحمد منصور: ما هي المرأة المصرية بتحب سي السيد برضه.

سعيد صادق: هي عايزة سي سيد، يعني حتى الحركات النسائية ساعات لما ييجوا يا جواز، يتجوزوا واحد سي سيد ما يتجوزوا واحد مثلاً ليبرالي أو مؤيد لحقوق المرأة، ممكن تدور على حد يناكفها وتناكفه، وضع المرأة مرتبط بإيه بأوضاع الاجتماعية الاقتصادية، مرتبط بالعادات والتقاليد، بالتفسيرات الدينية.

أحمد منصور: بس قولي، دلوقت الآن مصر كانت من أعلى دول العالم في التحرش الجنسي قبل الثورة، خلال الثورة موضوع التحرش الجنسي ده انتهى تماماً، رجع دلوقت مرةً أخرى للأسف الشديد، قراءتك كأستاذ علم اجتماع سياسي لهذا الأمر وإزاي كان ينظر إلى الثورة على أنها ستنهي كثيرا من هذه السلبيات، والمرأة، والأمن الاجتماعي سيعود معدله بشكل عالي، قراءتك إيه في مصر وللثورة المصرية؟

سعيد صادق: شوف التوقعات دائماً عالية في موضوع الثورات يفتكروا إنه إيه عملت ثورة النهارده ثاني يوم حيبقى عندنا ديمقراطية مثل الموجودة في بريطانيا، حيبقى عندنا شعب ما بيرميش زبالة في الشارع، ما حدش بيمشي عكس الاتجاه، كل دي أوهام.

أحمد منصور: هنا نقطة مهمة، هل الثورات لها أوهام أيضاً وتوقعات تخالف دائماً حقيقة الواقع؟

سعيد صادق: شوف إن مكانش في أوهام أو أحلام مكانش حتحصل ثورات.

أحمد منصور: بس بعد الثورة على طول الناس نظفوا الشوارع وكنسوا الأحياء وبقت الدنيا تغيرت، رجعوا ثاني.

سعيد صادق: دي كانت حركة كويسة جداً وده رمز ودعوة أن الناس تتبع هذا الأسلوب، اللي بيحصل أن التغيير ما بيبقاش بالسرعة ديت، زي ما بيقول لك فجأة أنت عايز تعمل إنه متعود على الصوت العالي فجأة عايز تعمل تغيير حياخذ وقتاً، الديمقراطية عايزة تعليم، عايزة تغيير في نظام التعليم بتاعنا، عايزة في الإعلام ، يسمع رأيه والرأي الآخر، أنا متعودتش على حكاية إني أسمع الرأي والرأي الآخر يعني مصيرها تعملها، كثير وسائل الإعلام مش عايزة تسمع رأي ثاني وعايز يفرض رأيا معينا، الديكتاتورية الموجودة في الأسر المصرية يعني عارف الأب بيقهر المرأة، الرجل يقهر المرأة والرجل العجوز يقهر الرجل الشاب، المرأة تقهر الأطفال، الأطفال يقهرون الأطفال الأصغر منهم، والأطفال الأصغر منهم يقهرون الكلاب الضالة في الشوارع، عندك حلقة مفرغة من القهر الاجتماعي والسياسي في المجتمع، فجأة أنت عايز عملت ثورة يبقى كلنا قاعدين في ديمقراطية أميركا تحسدنا عليها.

أحمد منصور: التوقعات والأوهام أيضاً بالنسبة للثورات هناك أحلام وآمال وإحباطات، الآن في إحباط في الشارع المصري بالنسبة للثورة وهناك ترويج أن الثورة لم تأت للمصريين لا بالأمن ولا جاءت للمصريين بالوضع الاقتصادي الجيد والمظاهرات الفئوية في كل مكان، أيضاً الآن الناس حتى المؤيدين للثورة عندهم شيء من الإحباط.

سعيد صادق: شوف شيء طبيعي جداً أن مراحل الثورات بتمر بصعود وهبوط يعني ممكن الصبح تسمع حاجة تنبسط وبعد شوية تسمع حاجة تتنكد وبعدين تسمع حاجة ثانية تنبسط، الثورة الفرنسية مرت بتسع انتفاضات ونكسات يعني شيء طبيعي، هل تعتقد أنك أنت حتزق نظام وبعدين هو ميبقاش في ردة فعل حيبقى في رد فعل وبعدين يحاول يزوقك وتروح تزقه ثاني وهكذا لحد..

أحمد منصور: هذا الأمر يحتاج من القوى الثورية أن يكون نفسها طويل وتدرك أنها لم تسقط النظام في 11 فبراير.

سعيد صادق: بالضبط، أنت دائماً لازم تعرف الثورة والتحول ده أسلوب حياة يعني التغيير حاجة ده سمة الحياة، الأنظمة السياسية زي الإنسان بتمر بمرحلة شيخوخة ومرحلة شباب، النظام بتاعنا كان شيخوخة مغطتهاش النيونات اللي حوليه فانهارت، لحسن الحظ أن 65% من الشعب المصري شباب ودول لن يقبلوا، وده شباب الانترنت، وشباب الفيسبوك وتويتر وستالايت وبتفرج على الجزيرة ما بتفرجش على قنوات اللي إيه.

أحمد منصور: بس الروح الثورية غابت يا دكتور.

سعيد صادق: هي ما غابتش هي اللي بيحصل أنها منتظرة إيه التطورات اللي حتحصل إيه أو إيه إللي شجعها أنها تنزل، طرق التعبير تختلف، مش لازم كل مرة يبقى مليونية، ممكن نعمل موقفا سياسيا معينا أو تعبئة في مجال معين ويحصل، الإضرابات في الجامعات المصرية ما هو بفهمك أن الطلبة ما بيسكتوش حتى طلبة الجامعة الأميركية عندي بيعملوا إضرابات

أحمد منصور: إلى الآن عاملين إضراب..

سعيد صادق: خلي بالك المصريين، الشعب المصري من عشرة أو 12 سنة ابتدى يعمل إضرابات وحركات احتجاجية وطلع شجرة عالية ما تقدرش تضغط على زر تنزله .

أحمد منصور: هل الثمن الذي دفعه المصريون في الثورة المصرية حتى الآن ثمناً كافياً ليحصلوا على نتائج مبهرة وتحول ديمقراطي سليم، أسمع منك الإجابة بعد فاصلٍ قصير، نعود إليكم بعد فاصلٍ قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور سعيد الصادق أستاذ علم الاجتماع السياسي والتحول الديمقراطي في الجامعة الأميركية في القاهرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نتائج الثورة وعامل الزمن

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود من القاهرة، ضيفي الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي والتحول الديمقراطي في الجامعة الأميركية في القاهرة، موضوعنا هو المرحلة التي تمر بها الثورة المصرية والمخاطر التي تهددها، كان سؤالي لك قبل الفاصل عن الثمن الذي دفعه الشعب المصري، المصريون يعتبرون أنفسهم دفعوا ثمناً باهظاً ويجب أن يحصلوا على نتائج مبهرة في خلال فترة وجيزة بالنسبة للثورة .

سعيد صادق: شوف من سنة 1989 لحد دلوقت عشرين سنة، الانتفاضات من أجل النظام الديمقراطي والحرية في العالم كله أدى إلى وفاة عشرة مليون شخص.

أحمد منصور: عشرة مليون شخص ماتوا في العالم من 1989 إلى الآن بحثاً عن الديمقراطية، في سبيل الديمقراطية والحرية.

سعيد صادق: بالضبط، الموضوع مش مسألة كم واحد دفع، مثلاً الثورة الليبية يمكن استشهد فيها حوالي خمسين ألف شخص، الثورة المصرية اعتبرها من أقل الثورات في العالم هي والتونسية في نسبة الضحايا.

أحمد منصور: في العالم، على تاريخ الثورات يعني.

سعيد صادق: أه، مثلاً حتجد أن الثورة الفرنسية أشهر ثورة من 30 إلى 40 ألف واحد قتلوا، مصر 850 استشهد وخمسة آلاف اتجرحوا، طبعاً في عوامل كثيرة وراء هذا أنها كانت ثورة سلمية، أن الثقافة المصرية بصورة عامة ثقافة مش دموية، لا تميل للدموية، مثلاً شوف الثورة الإيرانية تقتل فيها برضك عدد ضخم جداً الآفات، شوف الثورة السورية قارن حجم عدد سوريا مقارنة بمصر.

أحمد منصور: ولسه مفتوحة.

سعيد صادق: أه.

أحمد منصور: واليمن مفتوحة.

سعيد صادق: ليبيا ديت اللي هي بلد 3 مليون لما يتقتل 50 ألف كثير بالنسبة لها، فخلي بالك مش مسألة كم واحد استشهد منك عشان تبقى تأخذ ثمن، لو استشهد منك واحد حتى أنا بعتبره أنه ده يكفي أنك أنت تستحق الحرية، وبعدين أنا من غير استشهاد الشعب المصري يستحق الحرية ويستحق أن يعامل بكرامة وإنه يبقى عنده حقوق إنسان وإن الحكومة المصرية تحترمه، إحنا عندنا نخبة تحتقر الشعب المصري وتحتقر الرأي العام.

أحمد منصور: نخبة حاكمة تقصد.

سعيد صادق: أه، النخبة كانت تحتقر الشعب المصري واخد بالك، كان للأسف كان بعض المثقفين بينضموا لهذه النخبة وتلميعها..

أحمد منصور: للحصول على مكاسب..

سعيد صادق: أه، يعني سيف المعز وذهبه، واخد بالك ويلمعوا ويزبطوا فيهم لأنهم مناصب وطبعاً دي كانت من أكبر المشاكل في العالم العربي في موضوع الديمقراطية خيانة المثقفين، الديكتاتوري لا يستطيع الحياة إلا لما يلاقي إعلامي بيدافع عنه.

أحمد منصور: ده لسه بيخونه برضه مع كل الناس دلوقت، في ناس راكبة الموجة..

سعيد صادق: بيلمعوا، حقولك الانتهازية دي.

أحمد منصور: بيعتمدوا على الذاكرة الضعيفة للشعب، الشعب ذاكرته ضعيفة جداً.

سعيد صادق: خلي بالك الرأي العام متقدرش تفضل محافظ على اهتمامه بموضوع مدة طويلة، لما يبقى عندي مثلاً نسبة 40% الجهل الثقافي برضك عالي، خلي بالك أنا الثقافة السياسية والسياسة بصورة عامة كانت محرومة عن الشعب المصري وبتشوفها فأي شعب بيعيش تحت ديكتاتورية واستبداد بيمنعوا عنه المعرفة السياسية خالص فتلاقي..

أحمد منصور: لذلك الناس كلها الآن بتتكلم في السياسة ولكن هل بتتكلم صح، هل فاهمة صح، هل بتتكلم بوعي.

سعيد صادق: طبعاً غلط، حتى نجد مثلاً على الشبكات الاجتماعية كمية المعلومات والكلام اللي بيتحط مأساة مبتقدرش تصلح كل واحد لأن في ناس متعصبة لآرائها ومش فاهمة حتى، لا درست سياسة ولا فاهمة وتدي اصطلاحات وتعريفات كلها خطأ واخد بالك، لما بيبقى في استبداد علشان الاستبداد يعيش بيمنع السياسة وبيخوفك منها، لما كان يتقبض على واحد في مصر تلاقي أهله بدافعوا عنه بقولوا إيه ده ابني محترم وإحنا عيلة شريفة وما منفهمش في السياسة، فجأة دلوقت كل واحد جهابذة سياسة واخد بالك وبيتكلموا وحتى بدون فهم ومعلومات خطأ، فطبعاً ده بيتطلب دور التعليم، عودة السياسة للجامعات والمدارس وأيضاً دور على الإعلام أنه يعمل توعية ورفع الموضوع دوت.

أحمد منصور: إذن الثورة ستأخذ المدى لعدة سنوات حتى يتم عملية التغيير والتثقيف بالنسبة للناس.

سعيد صادق: الثورة الفرنسية عملت جمهورية وبعدين اتقلبت لامبراطورية وبعدين رجعت ملكية ثاني وبعدين جمهورية ثاني وبعدين ملكية، الناس بتفتكر إن أنا عملت عمل يبقى خلاص .

أحمد منصور: الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية كانت منها أعاد إنتاج نفسه مرة أخرى.

سعيد صادق: هو لا، أعاد انتخاب بعض الأشخاص اللي كانوا شيوعيين بس ما بقوش شيوعيين زي الأول، يعني ما بتقدرش ترجع النظام الشيوعي في روسيا دلوقت يعني بقت رأسمالية بحتة.

أحمد منصور: الفلول يمكن يبقوا 30،40% من مجلس الشعب القادم.

سعيد صادق: الفلول مهماش، في كثير جداً لأنهم عندهم قواعد موجودة، مسألة الوقت هامة جداً إن الأحزاب الجديدة تقدر تبني نفسها، أنت لما تيجي دلوقت فجأة تروح تقولي حأعمل انتخابات حقيقية، طيب أنا موضبتش نفسي كأحزاب ثورية.

أحمد منصور: بقوا خمسين حزب جديد تقريبا.

سعيد صادق: ده حكاية برضك انفجار عدد الأحزاب ده حصل كثيراً في دول عديدة مش بس مصر، لما بينهار الأنظمة اللي بتقمع الحريات السياسية بيحصل إنفجار في الأحزاب السياسية.

خارطة القوى السياسية بعد الثورة

أحمد منصور: أيضاً الآن الثورات بتنتج قوى، ما هي القوى الجديدة والقديمة حتى التي أنتجتها الثورة المصرية؟

سعيد صادق: شوف بعد الثورة المصرية طلعت أربع قوى في مصر، القوى الأولانية هي قوى تيارات الإسلام السياسي، ودي فيها تقسيمات عديدة، فيها تيار الجهادي، تيار السلفي، وتيار الإخوان المسلمين، يمكن أعقلهم وأكثرهم حكمة من هذه التيارات يمكن تيار الإخوان يعني متمرس سياسياً أكثر بعكس التانيين ما كانوش في السياسة قلقانين، السلفيين ما كانوش بالسياسة قوي لأنهم مهتمين بمواضيع اجتماعية كاميليا وعبير والقصص دي يعني ما حدش بقولك أخويا ميلاد أو عبد المسيح، لأ هو دايما تخصص عندهم، القوى الثانية هي القوى المؤيدة للحياة المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان ومنها أقليات منضم لها الأقباط منضم لها هذا التيار.

أحمد منصور: نقدر نقول الليبراليون أو العلمانيون معهم.

سعيد صادق: طبعا، الاصطلاحات دي مشكلتها أنها تم تشويهها، القوى الثالثة هي بقايا النظام ودي زي ما بحكيلك بتحاول أنها تخرب، تعطل، إنما قدرتها إنها ترجع تاني مستبعدة لأنها ما شفتش في التجارب الأخرى إنها رجعت، ممكن بعضها يرجع يعاد تلميعه إنما في انتخاب أو بتاع، لكن مش حيقدر ينجح، النظام البوليسي المخابراتي اللي كان موجود انتهى، القوى الرابعة قوة المجلس العسكري.

أحمد منصور: دكتور، لا تبالغ، لا تبالغ..

سعيد صادق: مش حبالغ..

أحمد منصور: لأن برضه يقال الأمن الوطني اللي هو كان أمن الدولة، الآن استعاد 80% من قوة تجسسه على الناس مرة أخرى في ظل عدم وجود قوانين وتشريعات تسمح له بعدم التجسس على الناس، أجهزة استخبارية أخرى تتصنت على الناس فأنت ما وصلتش لمرحلة إنك تقول، النظام لن يعود بالعكس.

سعيد صادق: الكي جي بي وSecurities اللي كان في رومانيا أو الإستاسي بتاع ألمانيا الشرقية، كل هذه الأجهزة تعرضت لتغييرات، التغيير في مصر الوقت قصير مقدرش أقولك إنه إيه تغير تماماً، إنما في حصل تعديلات، ناس كنيرة تم نقلهم.

أحمد منصور: هو نقله ما نقلش النظام، هو كمان راح للمكان إللي فيه حتى لو راح لشرطة السياحة بعقليته يعني.

سعيد صادق: ما هو زي ما بحكيلك ما قدرش فجأة أفصل مثلاً كل القيادات حيبقى ما عنديش جهاز حياخد وقت لعملية إعادة بناء وزارة الداخلية إنها تبقى وزارة في دولة حديثة ووزارة بتؤدي مهام مالهاش دعوة بالقبلية ما هياش في حرب مع الشعب المصري، هي جزء من الشعب المصري..

أحمد منصور: القوى الرابعة..

سعيد صادق: القوى الرابعة هي المجلس العسكري، هذه القوى الأربعة الآن في مرحلة..

أحمد منصور: حنرجع نقولها باختصار عندنا المجلس العسكري، التيارات الإسلامية، الليبراليون والعلمانيون ودعاة الديمقراطية الغربية وغيرها، وبقايا النظام السابق، طب كل قوة من دول، كل قوة من دول عندها أدواتها، الليبراليون والعلمانيون ودعاة، عندهم وسائل الإعلام كلها تقريباً تحت أيديهم، الصحف التلفزيونات الفضائيات غيرها، المجلس العسكري عنده قوة سلطة الدولة أنه يحكم سلطة الدولة، الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى عندها قوة الشارع بدرجة أساسيةـ، بقايا الحزب الوطني عندهم الفلوس وعندهم تواجدهم في أنظمة الدولة إلى الآن بقوة، فكل حد من دول معاه قوة.

سعيد صادق: بالضبط شوف بقى هي ندخل سيناريوهات إيه إللي حيحصل.

أحمد منصور: متفق معايا في كده.

سعيد صادق: آه متفق معاك، شوف الأربع قوى ديت اللي حصل توتر في المجتمع المصري إن كل هذه القوى بتشد في اتجاهها، لما بيحصل ثورة أو لما بتيجي ندخل المرحلة الثالثة المرحلة الانتقالية transition أو إنشاء سياسي جديد، كل قوى بتقدم تصورها بصورة مطلقة أو بتحاول تفرضه على الآخرين.

أحمد منصور: ولا قوى من دول قدمت تصورا.

سعيد صادق: لا هي طبعا مفهوم التيار الإسلامي السياسي بيتكلم على خلافة، إمارة إسلامية.

أحمد منصور: ما حدش اتكلم لا خلافة وإمارة يا دكتور..

سعيد صادق: أيوه، المفهوم هو عنده..

أحمد منصور: لا هم إلى الآن ما قدموش صورة ورؤية للدولة التي يريدوها، وهناك تفاوت بينهم أيضاً في رؤيتهم للدولة، الآن عملية جرجرة في وسائل الإعلام بسذاجة شديدة للكلام عن المايوه والبكيني والسياحة وكأن الدولة خلاص كل شيء انتهى وباقي البكيني المشكلة مشكلة البكيني.

سعيد صادق: مشكلة البكيني طبعاً مشكلة، عشان ما ننكرش، شوف كل طبعاً..

أحمد منصور: لكن هو في رؤية بناء الدول، الرؤية لازم تكون رؤية أوسع وأشمل.

سعيد صادق: فترة التحول دايماً غامضة ومليانة ضباب وفوضى، ويتقال كلام ويتعمل عكسه ويقولوا حاجة ويتعمل عكسها، الفترة دي دائما فترة فوضوية ما فيش، ما فيش فترة تحول ديمقراطي بتبقى ماشية على جدول ومواعيد وكلام، خد مثلاً قالوا الانتخابات البرلمانية حتبقى في سبتمبر دلوقت..

أحمد منصور: ده المجلس العسكري.

سعيد صادق: والإعلان الدستوري قالوا كده، بعدين تأجلت ما نعرفش حتتعمل في ميعادها ولا لأ، ده شيء طبيعي واخد بالك ما فيش.

أحمد منصور: ده عامل توتر عند القوى السياسية، الناس طالعين الآن بيقلك إحنا حنموت في سبيل يعنى حنرجع للميادين مرة أخرى، في توتر.

سعيد صادق: ما كانش في اتفاق على خريطة المرحلة الانتقالية، يعني هل نبتدي بالدستور الأول زي تونس ولا نبتدي في الانتخابات البرلمانية والشورى زي ما إحنا قلنا هنا ففي بعض القوى كانت عايزة حاجة، وبعض القوى مش عايزة حاجة.

أحمد منصور: طيب خلينا نرجع للضبابية عشان ما ندخلش في اللي حصل، يعني ظاهرة طبيعية الآن، الضبابية اللي موجودة دي.

سعيد صادق: كل مراحل الانتقال بتبقى ضبابية لأنه القوى بتحاول تجمع نفسها بعد ما كان المجتمع كان منقسما وممنوعا من السياسية، فجأة ده طلع السياسيين عاوزين ينظموا نفسهم ما نتعاملوش مع السياسة نعمل الحزب، الحزب نزبطه إزاي، طب نقول إيه للناس نتعود مثلاً نقول كلام يحصل فيه مشاكل يبتدي يعيد تفكير الخطاب بتاعه وحيطالب ببرنامج، اشرح لي برنامجك إيه، المرحلة ديت هامة جداً إن كل هذه القوة تطرح تصوراتها للنظام السياسي القادم عايزينه إزاي نظام برلماني ولا نظام رئاسي، قوة رئيس الجمهورية إيه، هو دايماً بيحصل بعد ما تمر بمرحلة.

أحمد منصور: هل ممكن لهذه القوى أنه كل قوى تطرح ما عندها دون النقاش مع الأخرى.

سعيد صادق: هي بتطرحه بوسائل الإعلام ويبتدي الرد من الرأي العام والقوى الأخرى، المفروض وظيفة وسائل الإعلام الآن إنها تلم من كل هذه الأربع قوى عايزين إيه.

أحمد منصور: الناس اللي في وسائل الإعلام الآن في مصر أذكياء جداً بيجرجروا الإسلاميين إلى مربعات كلها مشاكل وبينزلقوا فيها بما فيهم الإخوان، ينزلقوا إلى مربعات مليئة بالإشكاليات، وليس هناك أي رؤية لرؤية الدولة ولا رؤية للمخرج الحقيقي اللي ينبغي أن يخرج إليه الناس.

سعيد صادق: شوف كان دايماً الأنظمة الاستبدادية بتخوف الشعوب، يا إما تقبل لي بفسادي يا إما يجيلك الإسلاميين، المفروض بقى الإسلاميين إذا كانوا عايزين يبقوا ديمقراطية زي مثلاً في تركيا يقدموا ردودا على مخاوف حقيقية المخاوف الحقيقية في 3 نقط، النقطة الأولانية وضع الأقليات في نظام دولة إسلامية ودي المخاوف حقيقية يعني..

أحمد منصور: هو أصلاً ما فيش دولة إسلامية الوقت ده، حنقعد ليه نتكلم على أمور افتراضية.

سعيد صادق: موقفه إيه من هذا الموضوع، وضع المرأة، هل حيفرض عليها الحجاب والنقاب هل المرأة المصرية عليها أن تشتري نقاب دلوقت عشان أوكازيون يعني تشتري 2 نقاب، يعني برضك في الحتة ديت، موضوع الديمقراطية هل..

أحمد منصور: برضه يا دكتور، جرجرة القوى الإسلامية إلى هذه القضايا الآن في ظل إن ما فيش تنمية، ما فيش رؤية ما فيش دولة أصلاً، هي جرجرة ليها..

سعيد صادق: لأن دي مخاوف وضعها الأنظمة في الإعلام وبقت صعبة إنك تتفهمها.

أحمد منصور: جرجرة الإسلاميين إلى هذه المربعات هو قمة الغباء من الإسلاميين أن ينزلقوا إليها..

سعيد صادق: بالضبط أنا معاك في دي، لأنهم بينزلقوا لأنه في منهم أول مرة مثلا محروم من الإعلام فأول ما بيطلع الإعلام يروح طاشش..

أحمد منصور: الإعلام ده مجنن الناس اللي بطلع على التلفزيون..

سعيد صادق: اصطدوا، المفروض إن كل الأربع قوة ديت تقدم تصوراتها إيه، عايزين تعملوا إيه..

أحمد منصور: هو المجلس العسكري قال أنا حسلم السلطة.

سعيد صادق: حلو هو قدم ورقه، قال لك هل هو ده ورقه الحقيقي.

أحمد منصور: مش عارف.

سعيد صادق: القوى الثانية لازم تقدم تصوراتها.

أحمد منصور: القوى الثانية عماله تخوف الإسلاميين.

سعيد صادق: حلو، طب إنتم البديل بتاعكم إيه.

أحمد منصور: القوة التانية.

سعيد صادق: القوة الليبرالية عايزه تقدم اللي أنت عايز تعمله.

أحمد منصور: المشكلة هو الليبرالي معاه الإعلام، الإسلامي معاه الشارع والمجلس العسكري معاه السلطة والتانيين معاهم فلوس ومعاهم إدارة الدولة.

سعيد صادق: إذن اللي حيحصل إيه إن تستمر مرحلة الانتقال مدة طويلة.

أحمد منصور: كسر عظم يعني.

سعيد صادق: لحد ما يدرك الأربع قوى ديت إن ما فيش وسيلة لحل الوضع الراهن في مصر إلا الديمقراطية وقبول الآخر، يعني لما يصل الإسلاميون والعلمانيون إنهم يقبلوا بعض ما حدش، أنا ألغيك وأنت تلغيني يبقى حنوصل لموضوع الديمقراطية، إنما طول ما كل واحد بيعتقد إنه تصوراته وأفكاره هي أفكار مطلقة وهي اللي تتطبق، وإني أنا اللي معاي الأغلبية وأنتم أمسحكم وأفرض عليكم اللي أنا عايزه حنظل في مرحلة توتر والمجتمع مشدود.

أحمد منصور: هل الانتخابات القادمة إذا أعلنها المجلس العسكري قبل يوم 27 مثلاً، هل يمكن أن تكون مخرجا ولو مرحلي لهذه الأزمة؟

سعيد صادق: شوف خطورة الانتخابات السريعة بعد الثورات، طبعاً إن في قوى كثيرة ما طلعتش في تخوفات من أن مثلاً أن التيار الإسلامي ياخد 60% من الانتخابات القادمة..

أحمد منصور: اختيار الشعب مش بتقولوا ديمقراطية الشعب يختار إللي يحكمه..

سعيد صادق: حلو.

أحمد منصور: وإذا الشعب ما عجبوش نهائي..

سعيد صادق: المشكلة الوقت أنت لما تدي للقوى اللي طلعت...

أحمد منصور: عشر سنين كده، القوى عايز لها عشر سنين.

سعيد صادق: إنت ممكن تدي خطوط الانتخابات القادمة.

أحمد منصور: حكم العسكر، يعني الإسلاميين، ما هي كلها تخويف كده.

سعيد صادق: حقولك إللي أنت محتاجه ضمانات للدستور القادم لأن خطورة انتخابات البرلمان القادمة.

أحمد منصور: أنت كده مع إعلان الحاجات فوق الدستورية يعني.

سعيد صادق: لا لا، خالص أنا بالعكس.

أحمد منصور: بالآخر إحنا عايزين نصل إلى رؤية في التحول الديمقراطي.

سعيد صادق: أنا عايز ضمان.

أحمد منصور: حط الشعب، حط الشعب إدي للشعب حقه يختار اللي يحكمه إذا ما عجبوش اللي يحكمه حيقلبوا للانتخابات الجاية وتخلص.

سعيد صادق: ما هو ممكن ما فيش انتخابات جاية..

أحمد منصور: ليه؟

سعيد صادق: هنا المخاوف، هنا الضمان.

أحمد منصور: لأ، هنا الآن في تغير هائل ومحدش يقدر يحتكر السلطة..

سعيد صادق: أنا حقولك، هنا في كذا سيناريو..

سيناريوهات المرحلة المقبلة

أحمد منصور: إيه السيناريو..

سعيد صادق: ممكن لو اجى الإسلاميون بـ 67% ما أعتقدش السيناريو ده حيطبق لأنه ممكن في ضغوط على المجلس العسكري وعلى ممكن يبقى فيها رد فعل دولي.

أحمد منصور: أي حد ياخد أغلبية حيبقى غبي جداً لأن وضع البلد يعني الناس لازم تتحرك للخروج فيه.

سعيد صادق:بالضبط، وخلي بالك أن مصر محتاجة مساعدات خارجية، والولايات المتحدة أعلنت إنها مش حتدي مساعدات لدولة عسكرية أو دولة دينية.

أحمد منصور: مش عاوزين مساعداتها من امتى مساعداتها دي بقى..

سعيد صادق: مساعداتها حتؤدي أيضا إلى مساعدات لدول أخرى إلى انتعاش اقتصادي، استثمار يعني الموضوع مش مسألة..

أحمد منصور: قل لي بالله عليك يا دكتور وأنت بتاع اقتصاد قل لي أميركا دخلت بلد وأنعشته في العالم كله ولا نهبت ومصت دمها.

سعيد صادق: ما فيش، أوروبا الشرقية لما تحولت للديمقراطية كانت محتاجة لمساعدات وجت لها مساعدات اقتصادية ومساعدات سياسية، وده يعني.

أحمد منصور: الوضع مختلف هنا وأنت متخصص وعارف على ما أظن..

سعيد صادق: الخطورة بتاعت.

أحمد منصور: طب قل لي بقية السيناريوهات ونسيب المشاهد يحكم.

سعيد صادق: ماشي، حندخل في التفاصيل.

أحمد منصور: طيب.

سعيد صادق: السيناريو الثاني أن يتم تأجيل الانتخابات، ده برضك احتمال يعني ممكن سيناريو من السيناريوهات الممكن المطروحة.

أحمد منصور: في الحالة دي يبقى في ثورة تانية حتطلع.

سعيد صادق: السيناريو التالت، إن الأربع قوى دول برضك تظل في حالة عدم توافق، فتمتد هذه المرحلة اللي إحنا فيها، يبقى فوضى أطول، في عدم استقرار أكثر، سياسي واقتصادي واجتماعي.

أحمد منصور: رابع سيناريو..

سعيد صادق:رابع سيناريو أن تيارا يطغى، ممكن التيار الإسلامي ينجح في الانتخابات ويستولي وما حدش يحصل على أي حاجة، يفاجئه بأن مثلاً تحديات الدولة والعلاقات الدولية لازم نطالبه بتحديد موقفه مثلاً إسرائيل من الأوضاع الإقليمية، هم أذكى لو قاولوا إن موضوع السياسة الخارجية سيظل، سنحافظ على العلاقات الدولية مش حندخل في مشاكل لأن خلي بالك الدخول في مشاكل علاقات دولية بيضيع جهود إنشاء النظام السياسي.

أحمد منصور: إحنا هنا في نقطة مهمة في الدقائق القليلة الباقية، الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية الرافضة للثورة المصرية والحريصة على عدم نجاحها، كلها بتلعب دورا كبيرا جداً في محاولة إجهاض هذه الثورة.

سعيد صادق: هي مش إجهاضها، توجيهها إنما ما تبقاش معادية ليها، يعني هم معندهومش مشكلة إنك تبقى دولة ديمقراطية وبتحارب الفساد و و و، إذا كنت مش حتعاديهم، واخد بالك، المشكلة أنك أنت لو عملت دولة ديمقراطية قوية، في بعض الدول حتتأثر بيها، نموذج دولة ديمقراطية ونجاحها في العالم العربي مش عن طريق الغزو زي العراق، إنما دولة ديمقراطية باختيار الشعب بتاعها وبجهود الشعب بتاعها وقواها السياسية جميعها، قد يكون نموذج خطير لدول ديكتاتورية أخرى، وقد يؤدي لها مشاكل.

أحمد منصور: لاحظ إن الثورات قامت فقط في الدول الجمهورية ولم تقم في الممالك أو الإمارات.

سعيد صادق: الدول الجمهورية كانت أنظمة متشابهة يعني مثلاً العلم الليبي والسوري واليمني زي المصري، ويمكن النشيد القومي الليبي نشيد مصري أصلاً، أنظمة بوليسية مخابراتية فيها تشابهات كتيرة جداً فلذلك العدوى انتشرت بسرعة فيها، الممالك طبعاً.

أحمد منصور: العدوى ولا الظروف المهيأة، ما عندنا السودان ما قامتش فيها ثورة وما بنعرفش حتقوم ولا لأ، والجزائر..

سعيد صادق: الثورة يعني السودان والجزائر أوضاعهم مختلفة زي ما بحكيلك من البداية، يعني أنت اشتريت عربية كويس، مش لازم جارك يشتري زيها، إلا إذا كان عنده الإمكانيات، السودان.

أحمد منصور: هل هناك فرصة لقيام الثورات في الممالك والإمارات..

سعيد صادق:على المدى البعيد ممكن.

أحمد منصور: أصلي برشوا فلوس جامد دلوقت.

سعيد صادق: الفلوس لا تشتري، ما هي دول الخليج كانت معاها فلوس، كويس.

أحمد منصور: دول برشوا على الشعب يعني.

سعيد صادق: كويس، إنما الموضوع، الشعب ما هواش عايز الفلوس فقط إنما أيضاً عايز حرية، خلي بالك أنت عندك95% الشعب العربي شباب، بتاع انترنت وبسافر بره وبيرجع يلاقي أنظمة اجتماعية وسياسية قمعية، فطبعاً بيجيلوا إحباط شديد، فطبعاً في توتر داخل السعودية توتر في دول الخليج، ممكن بتديلي فلوس وتشتري وقت إنما مش على المدى الطويل حتضطر هذه الأنظمة تفتح، تعمل تحسين لأوضاعها.

أحمد منصور: أرجع للثورة المصرية، باختصار ما الذي سيحدث في رؤيتك أنت، من خلال المعطيات خلال الأيام القادمة.

سعيد صادق: أنا قلت أن الأربع سيناريوهات اللي ممكن تحدث في مصر.

أحمد منصور: لكن الأولى في هذه الثورة أن يتوافق، أو تتوافق القوى الرئيسية الأربعة للخروج بهذه البلد من هذا المأزق.

سعيد صادق: إذا توافقت هذه الأربع قوى وقبلوا بعض لأني أنا عارف أن بعض الإخوان المسلمين يعني بعرفهم شخصياً متحدين جدا، عارف شباب الإخوان المسلمين متفتحين جداً ويمكن مختلفين بالمعتقدات، خلي بالك، جماعة الإخوان كانت تحت الضغط مضطرة إنها تتحد، تحت ضغط الدولة البوليسية، الآن في حرية، فممكن يكون عندها إصلاحات ورؤية توافقيه أكثر بالذات مع الشباب، مع شباب الإخوان.

أحمد منصور: الليبراليين.

سعيد صادق: الليبراليين أيضاً عندهم أفكار كويسة هم خلي بالك، إن قيادة الثورة المصرية قام بها طلبة جامعيين من المدن وكانوا ليبراليين أساساً.

أحمد منصور: أشكرك، لأ، أشكرك يا دكتور كان كل الشعب قام بيها بقى، ما تجيش أنت وتطلع..

سعيد صادق: لأ قام فيها، كله شارك، تعريف الثورة إن يشارك فيها جميع الطبقات.

أحمد منصور: إحنا عموماً ننتظر ما سوف يحدث في الأيام القليلة القادمة لأنها أيام حاسمة في الثورة المصرية.

سعيد صادق: أنا متفائل.

أحمد منصور: كلنا متفائلين، شكراً جزيلاً ليك، أنا أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، إلى اللقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.