- بن علي وملفات فساد متعددة المستويات
- حسابات سرية وشركات وهمية

- ملف فساد الصحفيين وإفسادهم

- الفساد في مؤسسة القضاء

- ملف خصخصة ممتلكات الدولة


أحمد منصور
عبد الفتاح عمر

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من تونس العاصمة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، رغم الانتقادات التي وجهت لتقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد في تونس فإن المعلومات التي حواها التقرير حول حجم الفساد الذي مورس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كان مذهلا فقد تحولت الدولة إلى مؤسسة منظمة للفساد بقيادة الرئيس وزوجته وأصهاره ومعارفهم وحواريهم وقد شملت ممارسة الرشوة والفساد كافة الميادين الاقتصادية وكل قطاعات الدولة خصوصا الإدارة والقضاء والملكية العقارية وأملاك الدولة والصفقات العامة والمشاريع الكبرى وعمليات التخصيص والاتصالات والضرائب والإعلام والبنوك، وكان رأس الفساد زين العابدين بن علي يتدخل في كل شيء حتى أفسد الهواء الذي يتنفسه الناس، ومن طرائف اللجنة التي وجدت في أحد قصور بن علي أموالا سائلة ربما نسيها تزيد على 42 مليون دينار تونسي أن زوجته ليلى التي يلقبها الشعب التونسي بالحجامة أو الحلاقة قد نسيت في القصر ألف زوج من الأحذية الفاخرة و1500 قطعة مجوهرات من دور المجوهرات العالمية ولا ندري ما الذي حملوه معهم في الطائرة التي هربوا فيها أو ما الذي هربوه خارج تونس من قبل، وفي حلقة اليوم نحاول فهم مؤسسة الفساد التي أسسها زين العابدين بن علي في تونس مع الدكتور عبد الفتاح عمر أستاذ القانون العام والدستوري والعميد السابق لكلية العلوم القانونية في تونس والمقرر الخاص السابق للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورئيس اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة في تونس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي دكتور مرحبا بك..

عبد الفتاح عمر: أهلا وسهلا..

بن علي وملفات فساد متعددة المستويات

أحمد منصور: ما عدد ملفات الفساد تقريبا التي تم حصرها حتى الآن من قبل اللجنة؟

عبد الفتاح عمر: لا أعتقد أنه بالإمكان حصر كل ملفات أو كل حالات الفساد في تونس الآن لكن..

أحمد منصور: ليه، لماذا؟

عبد الفتاح عمر: لأنه اكتشفنا عدد أقول اكتشفنا الكثير وقد يكون ما تبقى أكثر بصورة أدق نحن كلجنة تلقينا من المواطنين فحسب ما يزيد عن 10 آلاف ملف وعريضة هذا فضلا عن العرائض والملفات التي أحالتنا عليها الوزارات والمؤسسات ويضاف إلى هذا عدد كبير من الملفات التي تعهدنا بها بصورة تلقائية الواضح هو أنه في ظرف وجيز وقع التقصي في عدد هام من الأوضاع.

أحمد منصور: إيه أهم الملفات التي تقصيتم فيها؟

عبد الفتاح عمر: نحن تقصينا في عديد الملفات متعلقة بعديد القطاعات.

أحمد منصور: لو بدأنا بقطاع مؤسسة الرئاسة على سبيل المثال ما هو أهم الملفات التي تم حصرها والتوصل لها في مؤسسة الرئاسة؟

عبد الفتاح عمر: لكي نكون دقيقين اللجنة حجزت وثائق عديدة وهامة بقصر الرئاسة بقرطاج، ولكنها حجزت كذلك وثائق أخرى خاصة في قصر سيدي ظريف أينما كان يقيم الرئيس السابق، الوثائق تتعلق بمواضيع مختلفة وأحيانا من أتفهها إلى أعلى درجة من المسائل.

أحمد منصور: طيب أريد أبدأ بقصر قرطاج ما هي أهم الوثائق التي حصلتم عليها في قصر قرطاج والتي تتعلق بالفساد؟

عبد الفتاح عمر: من دون شك الوثائق ذات الطابع الاقتصادي، ذات الطابع المالي، الوثائق المتعلقة بإنشاء الشركات بتوزيع الأسهم وببيع الأسهم في الشركات كذلك..

أحمد منصور: كان الرئيس يتدخل في كل هذه الأشياء؟

عبد الفتاح عمر: بدون شك نحن نعمل على وثائق رسمية وأكثر من ذلك معلق عليها بيد الرئيس السابق نفسه الذي يعلق بالموافقة بالتريث بإعادة النظر أو يقترح حلولا أخرى غير تلك التي اقترحت..

أحمد منصور: اضرب لنا مثال مثلا أن رئيس دولة يجلس ليحدد أسهم في شركات خاصة للناس أو يحدد هذا له هذا وهذا له هذا أو يدخل مقترحات بقلمه بعيدا عن إدارة الدولة نفسها اضرب لنا مثال؟

عبد الفتاح عمر: أعطيك مثال توزيع الحصص لاستيراد السيارات..

أحمد منصور: السيارات.

عبد الفتاح عمر: السيارات لا تدخل سيارات للتجارة في تونس إلا بإذن من الرئيس وبتوزيع الحصص بين التجار في هذا المجال ومن باب صدفة أغلبهم من عائلة الرئيس ومن المقربين منه فيقول مثلا 3000 سيارة لشركة كذا 4000 سيارة لفلان إلى غير ذلك..

أحمد منصور: يعني حتى ما يتعلق بمبيعات السيارات ونوعياتها وحصة كل شركة الرئيس كان يحددها؟

عبد الفتاح عمر: أكثر من ذلك سيدي أعطيني حتى تطليق زوج من زوجته كان يتدخل فيه وبقلمه ويطلب المساعدة كي يقع الطلاق لفائدة الزوجة أو لفائدة الزوج أكثر من ذلك، سيارة يأتي بها مواطن تونسي من الخارج أقام مدة طويلة بالخارج وله الحق فيما نسميه بالسيارة افسير التي لا تدفع أداءان الديوانة فهو يتدخل وتدخل بالنسبة..

أحمد منصور: سيارة لمواطن.

عبد الفتاح عمر: سيارة ورفض ذلك، بحيث تدخلات كانت في كل..

أحمد منصور: تطليق زوج من زوجته أو زوجة، الرئيس كان يتدخل فيها؟

عبد الفتاح عمر: كان يتدخل فيه ويطلب من مستشارته القانونية بالمساعدة في اتجاه ما بحيث يشيل الإنسان من كل شي يتصوره.

أحمد منصور: يعني بالنسبة لحصص وكالات السيارات كان ممكن هذه السنة مثلا الوكالة الفلانية تأخذ 200 سيارة وفي العام القادم يقول لا 100 أو 150؟

عبد الفتاح عمر: بالضبط هذا ما حصل ونشرنا عينة من ذلك في تقرير اللجنة وكل ذلك بخطه ويضيف سيارات وينقص بالنسبة لبعض ويرفض بالنسبة للآخرين وغير ذلك.

أحمد منصور: قلت لي أعلى الأشياء وأتفهها إيه الأشياء نماذج للأشياء البسيطة التي كان الرئيس يتدخل فيها شخصيا بعيدا عن هموم الدولة واضح إن كان له همومه الخاصة يعني؟

عبد الفتاح عمر: كانت له عديد من الهموم الخاصة وقلت لك إنه كان يتدخل في جزئيات الأمور من ذلك مثلا ترقية موظف من صنف إلى صنف أو التوجيه الجامعي تمكين تلميذ حاصل على البكالوريا ليس بإمكانه قانونا أن يتحصل مثلا على الصيدلة أو على اختصاص الطب فيقرروا توجيهه، وذلك بمجرد تدخلات كانت بمنظومة متكاملة وكان يستجيب حسب المعطيات الخاصة به.

أحمد منصور: طيب الوثائق الكبرى، وثائق الفساد الأكبر من ذلك يعني ما يتعلق بقى إحنا كدا عايزين ندخل بإطار عشرات الملايين ومئات الملايين والمليارات هذه المنظومة كيف كان يديرها بن علي؟

عبد الفتاح عمر: كان يديرها مباشرة، يديرها مباشرة من خلال عدد من الشركات وهذه الشركات تسيطر عليها أفراد عائلته والمقربين منه في كل الميادين كذلك من خلال التدخلات في المجال البنكي بتسهيل إسناد القروض أو بفرض إسناد القروض وفي عدد كبير من الحالات دون ضمانات قانونية..

أحمد منصور: الرئيس بنفسه اللي يتدخل.

عبد الفتاح عمر: الرئيس بنفسه..

أحمد منصور: يطلب من البنك هذا أن يمول ومن هذا أن يفعل.

عبد الفتاح عمر: لا مش يطلب هو مباشرة هو يدون ولكن من خلال مستشاريه، وعادة ما يقول إعلامي بالمستجدات أي مطلوب منكم كمستشارين أنكم تتابعوا وتعلموني شو اللي حصل فعلا وكان يتابع فعلا كل شيء.

أحمد منصور: رئيس لجنة المصادرة القاضي محمد علي بن إسماعيل في حوار نشر له يوم الأحد الماضي قال إنه تم حتى الآن مصادرة 320 شركة مئات العقارات والسيارات الفارهة واليخوت هل كان هذا يدخل في إطار هذه الأشياء التي كان الرئيس مشغول بها طوال اليوم؟

عبد الفتاح عمر: نحن بدون شك لجنة المصادرة هي تصادر طبقا للقانون الذي أنشأها، تصادر شركات تصادر أملاك عقارية إلى غير ذلك ونحن كلما تعلق الأمر برشوة أو بفساد فإننا ننظر في ذلك وإن كانت هنالك شبهة فإننا نحيل على القرار بطبيعة الحال.

أحمد منصور: طيب أنا الآن لو انتقلت إلى القصر الآخر إحنا قصر سيدي الظريف الآن خدنا بعض النماذج لأن الوقت لن يتسع للمزيد أخدنا بعض النماذج لأن كثيرين يقولون إن الرئيس لا يعلم لكن واضح هنا إن الرئيس هو اللي يدير مؤسسة الفساد؟

عبد الفتاح عمر: الدخول إلى قصر الظريف وكشف ما به كان بمثابة الحكم بالإعدام السياسي النهائي على الرئيس السابق وعلى نظامه، دخلنا القصر بحثا عن الوثائق فإذا بنا نكتشف أموالا طائلة في خزائن مصفحة ونكتشف مجوهرات عددها كبير جدا وقيمتها هامة جدا والغريب في الأمر هو أن هذه الأموال هي أموال موجودة نقدا..

أحمد منصور: يعني أموال مرصوصة بختم البنك..

عبد الفتاح عمر: مرصوصة بأموال تونسية..

أحمد منصور: ما نشر إنها ما يوازي 42 مليون دينار..

عبد الفتاح عمر: في الواقع اكتشفنا 41 مليار

أحمد منصور: مليار من مليمتر..

عبد الفتاح عمر: في المرحلة الأولى ثم اكتشفنا مجموعات أخرى من الأموال..

أحمد منصور: ما الذي شكله الأمر بالنسبة لك أنت؟

عبد الفتاح عمر: والله كنت أتصور عديد الأشياء لكن لم أكن قادرا على تصور كل هذا حتى أنه مثلا بالنسبة للأموال..

أحمد منصور: في حد قد قادكم إلى هذه الخزائن ولا كانت الوصول لها سهل؟

عبد الفتاح عمر: لا أنا قلت لك مشينا نبحث عن الوثائق هذا كان همنا لأن علمنا من قصر قرطاج أن هنالك وثائق قد توجد بقصر ظريف تحولنا إلى قصر ظريف تحصل على الوثائق فوجدنا خزائن مصفحة..

أحمد منصور: مليئة بالأموال.

عبد الفتاح عمر: مليئة بالأموال والبعض منها بدأ حتى يتعفن.

أحمد منصور: آه يعني كان في مر عليها فترات طويلة.

عبد الفتاح عمر: ثمة أموال ترجع لسنة 1992 وهي أموال بالدولار، بالعملة الأجنبية وبالعملة التونسية وذلك هام ولكن أظن أن الأهم هي المجوهرات.

أحمد منصور: احكي لنا عن المجوهرات.

عبد الفتاح عمر: المجوهرات من كل الأنواع وبقيمة كبيرة جدا..

أحمد منصور: يعني ألماس يعني شركات المجوهرات العالمية المعروفة..

عبد الفتاح عمر: شركات المجوهرات العالمية كلهم..

أحمد منصور: أطقم يعني.

عبد الفتاح عمر: أطقم ثمة عديد الأشياء وحجارة ثمينة جدا كريمة ثمينة جدا لست مختصا في هذا الواحد ولكن حينما قمنا بعملية الحجز كان معنا بلا شك بالإضافة إلى عدول التنفيذ وممثلي الخزينة العامة للدولة التونسية وعدد كبير من الناس كان معنا خاصة خبراء في المجوهرات قعدنا 5 أيام..

أحمد منصور: تحصوا مجوهراتها فقط.

عبد الفتاح عمر: نحصي في المجوهرات وحسب حيث الإنسان في وقت من الأوقات يصبح عاجز عن الكلام، شيء غريب لا يندرج في إطار حياة عادية وربما ثمة أمور نفسية قد تفسر هذا النوع من النهب لو عاش بن علي عشرات القرون ربما لما أمكن له صرف كل هذه الأموال و..

أحمد منصور: لاحظت أن هذه المجوهرات التي قيل أنها 1500 طقم أو قطعة يعني بعضها كان جديد لم يستخدم ولا كانت ليلى بن علي تستخدمه.

عبد الفتاح عمر: تقريبا، نقولك الأغلبية أنا متوقعش استخدامها جديدة ومن نوع ممتاز قلت ليس لي معرفة خاصة في المجوهرات ولكن الإنسان ينبهر لو عاشت هذه الليلى بن علي قلت لك قرون ربما ما تمكنت من حمل كل هذه المجوهرات.

أحمد منصور: وماذا عن أحذيتها كان زمان اميلدا ماركوس لما سقط ماركوس كانوا يتحدثون عن أحذيتها لكن يبدو أن ليلى بن علي فاقتها، ليلى الطرابلسي فاقتها.

عبد الفتاح عمر: للأمانة إحنا ما قمناش بعملية جرد للأحذية اعتبرنا أنه هذا ما هواش أهم شي ولكن المسؤولة عن القصر قالت لنا أن هنالك ما يقارب 1000 زوج حذاء ولكن ثمة عدة أمور أخرى.

أحمد منصور: هل وجدتم مخدرات في القصر؟

عبد الفتاح عمر: في قصر سيدي ظريف لم نجد مخدرات ولكننا وجدنا مخدرات في قصر قرطاج في جناح كان يستعمل للإقامة ويبدو أن صهر الرئيس كان يتردد على هذا الجناح.

أحمد منصور: يعني ثبت لديكم إن مش ليلى ومش بن علي اللي كانوا يتناولوا المخدرات؟

عبد الفتاح عمر: لا ما نعرفش.

أحمد منصور: المخدرات دي نوعيتها إيه كوكايين حشيش؟

عبد الفتاح عمر: والله لا أتذكر ولكن جبنا الخبراء في المركوتيك اللي قاموا بالتحليل وأضيف إنه إحنا وجدنا شيئا من المخدرات ولكن القضاء حاكم التحقيق وجده أيضا مخدرات في نفس القصر.

أحمد منصور: آه في جهات أخرى غيركم وجدت مخدرات، في معلومات نشرت مقارنة بهذا إن ليلى هي التي كانت أضافوا إن ليلى كانت يعني تتناول الكوكايين وهذه الأشياء أنتم كلجنة تتوافر لكم معلومات حول الموضوع؟

عبد الفتاح عمر: لا.

أحمد منصور: ما أشكال الفساد الأخرى التي كانت تمارس في مؤسسة الرئاسة والأشياء التي أيضا سببت لك صدمة وأنت تقوم بجرد هذه الأشياء؟

عبد الفتاح عمر: والله أكبر صدمة هي اكتشاف الأموال واكتشاف المجوهرات واكتشاف حسابات مرقمة بها أموال طائلة موجودة بالخارج وفي الواقع كانت صدمة كبيرة.

أحمد منصور: هل أحصيتم وجود حسابات لبن علي بالخارج أو وثائق فيها تحويلات لبنوك في الخارج؟

عبد الفتاح عمر: كان لنا عدد من الوثائق أحلناها حالا عند اكتشافها على من له النظر وتعهدت بهذه الوثائق فيما بعد لجنة استرجاع الأموال والممتلكات الموجودة في الخارج.

أحمد منصور: وهذه فيها إحصاء لكميات من الأموال المحولة أو موجودة أو فيها يعني دلالات على حجم الأموال الموجودة لبن علي في البنوك في الخارج.

عبد الفتاح عمر: نعطيك مثال في حساب مرقم موجود في بيروت فيه 27 مليون دولار..

أحمد منصور: في بيروت.

عبد الفتاح عمر: في بيروت..

أحمد منصور: في أحد البنوك هناك.

عبد الفتاح عمر: في أحد البنوك هناك.

أحمد منصور: باسم بن علي؟

عبد الفتاح عمر: لا قلت لك مرقمة..

أحمد منصور: آه مرقمة يعني حسابات سرية يعني؟

عبد الفتاح عمر: حسابات سرية بالضبط.

حسابات سرية وشركات وهمية

أحمد منصور: معنى ذلك أنهم كانوا يعتمدوا على الحسابات السرية في الخارج وهذا يصعب عملية التعقيب.

عبد الفتاح عمر: كان موجود هو أصعب شيء في الواقع هو الاكتشاف الحقائق المتصلة بالشركات الوهمية وبأسماء وبأفراد الذين يغطون على اسم بن علي وزوجته وأقاربه..

أحمد منصور: أيوه الشركات الوهمية هذه مهمة جدا.

عبد الفتاح عمر: الشركات الوهمية عديدة وموجودة..

أحمد منصور: إيه مفهوم الشركات الوهمية وكيف كان بن علي ينشأ شركات وهمية عن طريق أفراد آخرين؟

عبد الفتاح عمر: أنا ما نقولش ينشأ ولا ما ينشأش أما الواضح هو أن هنالك شركات منفتحة في بعض جزر الباسيفيك وبها أموال..

أحمد منصور: يعني في الجزر الدولية زي جزر البوهاما والباسيفيك أو الجزر اللي تعطي نوع من الشركات الخارجية.

عبد الفتاح عمر: بالضبط.

أحمد منصور: وبها أموال.

عبد الفتاح عمر: بها أموال بطبيعة الحال كما اكتشفنا بطاقات Les cartes de credit.

أحمد منصور: بطاقات ائتمان.

عبد الفتاح عمر: بطاقات ائتمان أحلناها بدون شك على من له النظر وعلى..

أحمد منصور: أعداد كبيرة من بطاقات الائتمان؟

عبد الفتاح عمر: ما نتذكرش بالضبط ثمة أعداد من البطاقات..

أحمد منصور: أنت تفتكر دا نسيوه مثلا ولا هو دا إلي كان ليهم وهم خارجين على استعجال؟

عبد الفتاح عمر: يبدو لي أنه خرجوا مستعجلين.

أحمد منصور: طيب الآن هل حققتم مع أحد ممن رتب قضية خروجهم حتى يخبركم ما الذي حملوه معهم؟

عبد الفتاح عمر: في الواقع سألنا عدد من المسؤولين عن قصر ظريف أمدونا ببعض المعلومات، لكن هذه المعلومات لم تكن بالدقة الكافية ولكن مثال قبل خروج ليلى مكنت سيدة مسؤولة في القصر قالت لها هذه الحقيبة سأتركها مش لك اتركها عندك وحينما حجزنا الحقيبة وجدنا بها 200 ألف دينار..

أحمد منصور: 200 ألف دينار تونسي.

عبد الفتاح عمر: تونسي.

أحمد منصور: على أمل إن ليلى راجعة ثاني يعني.

عبد الفتاح عمر: إحنا وجدنا ووجدنا الأموال حتى في بيت الاستحمام.

أحمد منصور: حتى في الحمامات؟

عبد الفتاح عمر: في بيت الاستحمام وجدنا أموالا.

أحمد منصور: محطوطة فين دي؟

عبد الفتاح عمر: محطوطة في حقيبة صغيرة وفي الواقع في الأيام هذيك كلما نتحرك إلا وكنا نجد أموالا..

أحمد منصور: يعني ماشيين تتكعبلوا بفلوس زي ما بقولوا.

عبد الفتاح عمر: ولكن مش نفس القيمة إلي وجدناها في الخزائن، الخزائن كان شيئا فظيعا.

أحمد منصور: في ملف أيضا ملف كبير وملف كان يزعج بن علي وكان ينفق عليه الكثير وهو ملف الإعلام سعى بن علي إلى شراء ذمم كثير من الصحفيين سواء من التوانسة أو من جنسيات عربية أو حتى أوروبية من أجل تلميع صورته أو حتى إنشاء قنوات أو اختراق قنوات تلفزيونية من أجل الترويج لبن علي وأنتم ذكرتم أسماء بالحروف وذكرتم كميات كبيرة من الأموال ملايين الدنانير بعد الفاصل نتناول هذا الملف الهام فساد الصحفيين وإفسادهم الذين كانوا يتعاملون مع بن علي، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير لنتناول مؤسسة الفساد التي أسسها زين العابدين بن علي في تونس فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملف فساد الصحفيين وإفسادهم

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة تونس ضيفي هو الدكتور عبد الفتاح بن عمر رئيس اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد في عهد زين العابدين بن علي، موضوعنا مؤسسة الفساد التي أسسها بن علي في تونس خلال سنوات حكمه، التقرير ذكر أن الوكالة التونسية للاتصال الخارجي المعنية بالإعلام أبرمت عقودا مع مؤسسات عالمية أنفقت عليها ملايين الدولارات لتحسين صورة الرئيس وزوجته في الخارج لكني وقفت عند أن هذه المؤسسات اتفقت مع صحفيين عرب وتوانسة لتحسين صورة النظام ومنحتهم أموالا طائلة بعضهم بالعقود وبعضهم دون عقود يعني في تعاقدات تمت مع صحافيين كانوا يأخذوا فيها أموالا شهرية أو سنوية حسب الاتفاق من أجل تلميع صورة الرئيس وعائلته منهم من الصحفيين (م.هـ.ح) مراسل قناة العربية و(غ.ط.ع) من أجل إسداء برامج إعلامية وخدمات اتصالية تؤمن حضور دائم لتونس في وسائل الإعلام اللبنانية ووسائل الإعلام الإماراتية والخليجية وعمل علاقات عامة على الساحة الدولية دي بصفحة 158 من التقرير كيف كان النظام يتعامل مع الصحفيين بالرشى ويفسدهم؟

عبد الفتاح عمر: كانت تلك طريقة عمل لم نقل إستراتيجية، إستراتيجية إعلام موجه لا لمصلحة تونس بل لخدمة شخص بن علي، نظام بن علي وكذلك زوجة بن علي في السنوات الأخيرة وسخرت لهذا الغرض أموال طائلة لصحفيين تونسيين وأجانب لقنوات تلفازيه..

أحمد منصور: إيه أهم القنوات التلفازية إلي رصدتموها؟

عبد الفتاح عمر: عديد القنوات..

أحمد منصور: مثل التقرير تحدث عن قناة المستقلة تحدث عن قناة أي إن بي الصحفي بي بي سي تونسي يعمل في قناة أي إن بي حصل على 300 ألف دينار خصمت من المنحة التي كانت تمول بها المحطة.

عبد الفتاح عمر: صحيح، صحيح..

أحمد منصور: أيضا عندي صفحة 167 الصحفي (ط.ب) صحفي تونسي مقيم في فرنسا يدير مجلة سوليديرتي الصادرة في باريس ينظم سنويا تظاهرة ربيع تونس في فرنسا حصل على مبلغ 857 ألف دينار 8 ملايين دينار وزعت على صحفيين آخرين تحت بند الحالات الخاصة وذكرت أسماءهم بالأحرف الأولى الصحفية (هـ. ب.ع) والإعلامي (ط.ب) والسيد صاحب جريدة العرب في لندن، وجريدة العرب في لندن تم دفع مبالغ غير اللي يدفع لها دفع إلى مكتب محاماة كان يدافع عنها في قضية، في مجموعة صحفيين أخذوا من 2005 2010، 4 ملايين دينار ومعظمهم توانسة يعملون في مؤسسات صحفية خارج تونس يعني الصحفيين التوانسة إلي يشتغلوا في قنوات مختلفة تلفزيونية أو صحفية كانوا يتقاضون أموال أيضا من النظام هنا ليدعموا صورة تونس ويخترقوا هذه المؤسسات لصالح النظام.

عبد الفتاح عمر: بالضبط هذا ما كان..

أحمد منصور: لا أنت قلنا أنا بس قلت..

عبد الفتاح عمر: لا كل ما قلته هو صحيح ولكن أضيف إلى جانب ذلك هنالك من الكتاب بين ظفريين من يسخر لإصدار الكتب حول بن علي حول نظامه والغريب في الأمر هو أن ثمة البعض منهم في الواقع لم يكتب حتى الكتاب كل ما ثمة وقع أعداد الكتاب في الوكالة وكالة الاتصال الخارجي وثم وضع تحت اسم فلان من إفريقيا..

أحمد منصور: صحفي معين يعني.

عبد الفتاح عمر: صحفي أو كاتب من إفريقيا أو لبناني، لبنانية أو شيء من هذا القبيل حيث كانت ممارسات..

أحمد منصور: ويقبض هذا الثمن.

عبد الفتاح عمر: بدون شك ويقبل..

أحمد منصور: مبالغ محترمة.

عبد الفتاح عمر: مبالغ محترمة جدا اللي عامة التونسيين..

أحمد منصور: والشعب التونسي يحرق نفسه جوعا وفقرا.

عبد الفتاح عمر: ما نقولش الشعب التونسي ما هواش جيعان كمان ولكن في وضع ما هواش سهل ولكن حينما تشوف..

أحمد منصور: لم أقصد يعني أنا أقصد الفقر الذي يعيش به الشعب التونسي لم أقصد إهانة الناس وإنما بيان الحقيقة.

عبد الفتاح عمر: الشيء الواضح شوف تبذير الأموال لخدمة بن علي ونظامه من جهة وحياة الناس والصعوبات اللي يواجهوها كان شيء مش الفضل، كان شيئا مثيرا، الإنسان ما يكنش أن يقبل بهذا، هذا الشيء الغريب الشعب بتاعك يتخبط في المعاناة اليومية وأنت مجوهرات وأموال ودعاية وإعلام لشخصك إلى غير ذلك هذا شيء لا يمكن أن يقبل به عاقل.

أحمد منصور: هناك ملايين الدنانير دفعت لصحفيين توانسة وغير توانسة من أجل التدخل في القنوات الفضائية أو كتابة مقالات لصالح نظام بن علي.

عبد الفتاح عمر: صحيح، هذا صحيح وقد قام العديدين بمثل هذا العمل.

أحمد منصور: ما وجدته أيضا أن بن علي كان يؤشر بنفسه على هذه المكافآت وجدتم في الوثائق هذا؟

عبد الفتاح عمر: قليل ولكن وجدنا المعلومات الكافية في وثائق أخرى منها وثائق متعلقة بوكالة الاتصال الخارجي.

أحمد منصور: من بين الأشياء التي وجهت إلى اللجنة أن أحد أعضاء اللجنة لجنتكم ممن كتبوا كتابا يمتدح بن علي.

عبد الفتاح عمر: لا، لا أحد من أعضاء اللجنة هذا غير صحيح، غير صحيح نفنده بصورة مطلقة.

أحمد منصور: أيضا هناك اتهامات لبعض أعضاء اللجنة أنهم كانوا على علاقة سواء ببن علي أو بعض رموز بن علي أو بعض الشخصيات التي استخدمها بن علي في إنشاء الشركات الوهمية التي تحدثت عنها.

عبد الفتاح عمر: لا نحن نفند، هنالك عنا قانون القضاة عنا محامي ولم نساهم إطلاقا في مثل هذه العمليات وأنزهه تماما عن ذلك، بقي الكلام سهل الاتهام سهل والتشكيك سهل وهذا طبيعي في ظرف كيف ظرفنا نعيشه وهذا طبيعي نظرا للخطر الذي يمثله عمل اللجنة على عدد لا بأس به من الناس.

أحمد منصور: أنت تعتقد أن عمل اللجنة مثل خطورة تعرضتم لتهديدات؟

عبد الفتاح عمر: والله ما نحبش نركز على أمور كهذه حتى لا..

أحمد منصور: لابد أن توضحها تعرضتم لتهديدات في اللجنة؟

عبد الفتاح عمر: التخويف محاولة الإرباك وفعلا تهديدات في مناسبات عديدة..

أحمد منصور: لكن قيل أنكم يعني الضغوط التي تعرضتم لها جعلتكم لا تتعرضون لبعض الشخصيات المشهورة والمعروفة بفسادها من خلال التقرير.

عبد الفتاح عمر: أبدا..

أحمد منصور: يعني مثلا البعض يتساءل هل يعقل أن تقريرا من مئات الصفحات عن الفساد في تونس لا يتعرض ولو بحرف لسليم شهبوب صهر بن علي أو للهادي الجيلاني صهر حسن الطرابلسي أو لأشخاص آخرين أو عشرات من الشخصيات الفاسدة المعروفة والتي يشار لها بالبنان في تونس؟

عبد الفتاح عمر: قلت لك لو كان بالإمكان أن ننظر في كل الحالات لتطلب ذلك سنوات عديدة هذا مع الإشارة أن التقرير لا يتضمن كل الملفات التي تم درسها هو مجرد عينات وحتى هذه العينات مقدمة بصورة مقتضبة لأنه لا يمكن أن يكون التقرير تقرير من 3000 أو 2500 صفحة، هذا مع العلم أن بالنسبة لبعض الأشخاص اللي تفضلت بالإشارة إليهم ثمة عدد من المسائل اللي تهمهم وثمة حتى المسائل أحيلت على القضاء.

أحمد منصور: يعني في حاجات لهؤلاء وغيرهم موجودة لديكم لكن لم يحتويها التقرير؟

عبد الفتاح عمر: لا يمكن أن يحتوي التقرير كل شيء إلا إذا قبلنا أن يكون في خمسة ستة أجزاء كل واحد 500 صفحة.

أحمد منصور: هل هناك تقارير أخرى أو إصدارات أخرى ستكشف وتفضح المزيد من عمليات الفساد في تونس؟

عبد الفتاح عمر: الشيء اللي نقوله لك هو أن عمل اللجنة هو عمل متواصل غير أن هذه اللجنة كما لو تسمح أن نأتي لذلك فيما بعد ستحل محلها هيئة أخرى لمكافحة الفساد وبدون شك لن يكون هنالك قطيعة بين عمل لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد وهذه الهيئة الجديدة..

أحمد منصور: الهيئة صدر لها مرسوم لكن لم يتم تعيين أفرادها إلى الآن.

عبد الفتاح عمر: المرسوم صدر والمرسوم يجب أن أؤكد أن هذا المرسوم هو باقتراح من اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق التي رأت أنه من الضروري وضع إستراتيجية متكاملة لمكافحة الفساد وإنشاء هيئة قارة ومستقلة ودائمة إذن فهذا..

أحمد منصور: لكن صلاحياتها لن كافية أيضاً للملاحقة القضائية.

عبد الفتاح عمر: لا لا يمكن أن ننافس القضاء..

أحمد منصور: يعني في مصر مثلاً فيه جهاز الكسب غير المشروع لديه صلاحيات كاملة يقبض على الناس يحولهم إلى القضاء والمحاكمات.

عبد الفتاح عمر: أنا شوف هنا ثمة مسألة تصور، الوقت الحاضر النص بتاع اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد أو النص الذي اتخذ في الفترة الأخيرة يتعلق بالهيئة هيئة مكافحة الفساد يقوم بدور في مساعدة القضاء وكم كان بودي شخصياً وقد عبرت عن ذلك منذ الأيام الأولى وقبل قبولي رئاسة هذه اللجنة كان أجدر أن ننشأ هيئة من نوع آخر، هيئة عدالة قضائية تتكفل بالكشف علانيةً عن الفساد والمفسدين والفاسدين وتتكفل كذلك بإقامة العدل، والعدل هو ليس عدل مؤسساتي فقط يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى بما فيها الأشكال التي أشرت إليها سيادتك وهذا من شأنه أن يساهم في التوجه نحو المصالحة، اقترحت في..

أحمد منصور: المصالحة مع مين، اللي سرقوا البلد هتتصالحوا معاهم؟

عبد الفتاح عمر: لا ما ثمش مصالحة دون أن تكون هنالك محاسبة، أولاً كشف الحقائق هذا شيء ضروري وكشف علنياً الحقائق فإقامة العدل بمختلف أشكاله إذن فمعاقبة من يستحق العقاب، التعويض لمن يستحق التعويض وفتح الباب للمصالحة لأنه لا يمكن لمجتمع أن يبقى أو يعيش في توترات حادة بين الأفراد وبين المجموعات هذا من شأنه أن يهدد الكيان الاجتماعي، من الضروري أن نقوم بكل هذه العمليات حتى تتم في آخر الأمر في آخر المطاف المصالحة بين التونسيين وبين الفئات التونسية وأعتقد أن لا مفر من ذلك إذا أردنا أن نحاسب الماضي ولكن نفكر كذلك في المستقبل..

الفساد في مؤسسة القضاء

أحمد منصور: كيف أفسد بن علي مؤسسة القضاء؟

عبد الفتاح عمر: أولاً يجب أن لا نعمم التعميم.

أحمد منصور: يعني مش كل القضاة فاسدين لكن هناك نسبة ويشار لها بالبنان نسبة عالية في تونس.

عبد الفتاح عمر: مش كل القضاة فاسدين أبداً مش كل الهياكل القضائية فاسدة..

أحمد منصور: ولا كل شيء في الدولة فاسد.

عبد الفتاح عمر: أيوه.

أحمد منصور: لأن فيه ناس بقت على وطنيتها وعلى نظافتها..

عبد الفتاح عمر: ولكن هنالك حالات..

أحمد منصور: إحنا نتكلم على الحالات دي كيف أفسد القضاة؟

عبد الفتاح عمر: بالتدخلات، بإصدار التعليمات خاصة عن طريق مساعديه في المجال القانوني بحيث كان القاضي اللي يشكل اختيارهم، مطالب بأن يأخذ وجهة معينة..

أحمد منصور: في الحكم.

عبد الفتاح عمر: في الحكم.

أحمد منصور: إيه نوعية القضايا اللي كان يتدخل فيها؟

عبد الفتاح عمر: العديد من القضايا منها ربما القضايا المعروفة منها قضية البواخر..

أحمد منصور: أي بواخر؟

عبد الفتاح عمر: بواخر سُرقت من فرنسا وأوتي بها إلى تونس من طرف بعض أفراد عائلات الرئيس..

أحمد منصور: اليخت..

عبد الفتاح عمر: اليخت هذه بالضبط والمحاكمة اتخذت mécanisme منها كان ثمة تصور وضع مسبقاً وطبق بصورة حتى كان إنه حتى باختيار التاريخ كان محدد من قبل، المحاكمة تتم وهو من غرائب الأمور عشية يوم السبت..

أحمد منصور: طبعاً هذه القضية بلحسن الطرابلسي هو الذي سرق اليخت ولا مين؟

عبد الفتاح عمر: أفراد آخر..

أحمد منصور: آخرين؟

عبد الفتاح عمر: أيوه.

أحمد منصور: سرق اليخت من فرنسا وهو يخت يملكه أحد الأثرياء، الحكومة الفرنسية لما اكتشفت الأمر أجبرت الحكومة التونسية هنا على أن تحاكمه.

عبد الفتاح عمر: وقعت هون المشاركة لعدد من التونسيين ومن عائلة الرئيس وهنالك فرنسيين..

أحمد منصور: واليخت ظل هناك في سيدي بوسعيد؟

عبد الفتاح عمر: ما شفتوش.

أحمد منصور: ما هم بقولوا هرب فيه.

عبد الفتاح عمر: لا، غير الشيء لا، ما بعرف ما أعتقدش، الشيء اللي حتى ورد بالتاريخ تاريخ المحاكمة عشية يوم السبت اللي هي عشية راحة، ومن باب الصدفة أو من باب الاختيار كان في ذلك الوقت وكان معروفا من قبل كانت فيه مباراة هامة لكرة القدم بين فريقين أساسيين في تونس حيث لم يكن ذلك من باب الصدفة.

أحمد منصور: أنت ذكرت بعض الأمثلة حتى في قضية الطلاق يعني حتى كان يتدخل لدى القضاة طلقوا ده أو أخروا دي أو يعني على حسب العلاقة والقرابة..

عبد الفتاح عمر: صحيح حسب وثائق..

أحمد منصور: البنوك نُهبت نهباً منظماً ما هي طبيعة العلاقة بين عائلة الطرابلسي عائلة ليلى وقضية إفساد البنوك خاصة إنه هم كانوا يملكوا بعض البنوك زي بنك الزيتونة أو غيره..

عبد الفتاح عمر: في المجال البنكي كان لعائلة الطرابلسي دورا كبيرا سلبيا كبيرا وخطيرا حتى أن كانوا يتصرفون كما لو كانت البنوك كلها البنوك العمومية خاصة هي ملك لهم بالنسبة للحصول على قروض، قروض كبيرة دون أي ضمانات كافية بكل الوسائل لهم وللناس المقربين منهم وبحيث كانت وضعية مزرية.

أحمد منصور: أحصيتم حجم الديون والقروض التي أخذوها من البنوك؟

عبد الفتاح عمر: ربما عندك مسألتين أساسيتين..

أحمد منصور: نعم.

عبد الفتاح عمر: القروض والضمانات هذا يتطلب عملا وطنيا كبيرا وطويلا وأعتقد أنه من الضروري القيام به في أقرب وقت ممكن لأني لحد الآن لم يقع حسم الأشياء هنالك عنا حالات ولكن نعلم أن الأمور كانت خطيرة جداً وأعتقد بأنه كان بإمكان وزارة المالية بإمكان البنك المركزي أن يتعهد بهذا الموضوع أما نحن فتعهدنا بناءً على الوثائق التي وجدناها ولكن الوثائق التي وجدناها لا تدل على حجم كل هذا الفساد البنكي.

أحمد منصور: أشكال الرشوة والفساد التي أصبحت جزء رئيسي من منظومة الفساد التي أسسها بن علي في الدولة كيف كانت هذه الأشكال يعني أنا أذكر في عبارة في التقرير حتى في المقدمة اللي حضرتك كتبتها قلت فيها كأن الفساد وصل بالمصري يعني من الغفير إلى رأس الدولة إلى الرئيس نفسه، كيف كانت منظومة الفساد هذه تعمل بأشكالها في الدولة؟

عبد الفتاح عمر: تعرف ثمة مثال تونسي ربما مهوش مناسب في الحالة هاي يقولوا الإبل تسير على كبارها..

أحمد منصور: آه

عبد الفتاح عمر: هذا يعني وقت يصير عندك رأس الدولة فاسد فهذا له تأثير على البقية بحيث أن الفساد في الواقع نجده كذلك لا في المؤسسات فحسب أو في هياكل الدولة بل نجده حتى عند عديد من عامة الناس اللي كانوا يعتقدون أن الوصول إلى غاية الوصول إلى حق أحياناً وإلى غير حق يتم من خلال الرشوة، من خلال التدخلات، من خلال الخزعبلات حتى أنه وقع شبه استبطان للفساد والرشوة كان يُعطى برا عند الكثيرين من طبيعة الأمور، أن تتدخل أن تطلب امتياز أن تعطي رشوة لعمدة لشرطي لكذا أصبح تقريباً من طبيعة الأمور حتى أن البعض تحدث على شبه ثقافة جماعية ربما العبارة مبالغ فيها ولكن شيء غريب تشوف أحياناً شرطي مرور يوفقك يطلب منك أوراق فأنت تسبق الأحداث تعطيه البطاقة الرمادية بوسطها عشرة ليرات أو عشرين دينار وهذا يقول لك هو مش مطلوب يطلبني تعال مسبقاً منه كان يعتبر أنه شيء طبيعي مش دائماً غير أنه كان شيء غريب لذلك فإن المسألة..

أحمد منصور: يعني أول ما يشوف العشرة دينار يبقى أوراقك كلها سليمة.

عبد الفتاح عمر: هو ثمة كانوا يقولوا خموس خمسة دنانير.

أحمد منصور: خمسة بس كفاية.

عبد الفتاح عمر: لا لا وكانت عاشور عشرة دينارات ثم وصلت إلى الثلاثين وغيرها ولكن قلت لك..

أحمد منصور: لما تبقى القضية كبيرة بقى سارق عربية مثلاً.

عبد الفتاح عمر: على كلٍّ ما نعممش غير أنه نعتقد بشيء أساسي هو تغيير ما حصل بالعقول، تغيير العقليات، مسألة عقليات لا يهمنا هذا تؤمن بالمراوغات والخزعبلات وشوية رشوة من هنا ورشوة من هنا هذا هو..

ملف خصخصة ممتلكات الدولة

أحمد منصور: في قضية مهمة جداً وهي قضية الخصخصة، الخصخصة خصخصة كل ممتلكات أو معظم ممتلكات الشعب التونسي، وتم ذلك في عهد رئيس الحكومة السابق محمد الغنوشي ولم نقرأ اسم محمد الغنوشي في التقرير وكأن محمد الغنوشي لم يوقع على التخصيص للشركات التي بيعت برخص التراب إلى الناس..

عبد الفتاح عمر: أنا كل اسم نلقاه في وثيقة رسمية نشير إليه بالنسبة للخصخصة حصلت حالات فظيعة وهنا نأتي لنفس المنظومة لا أبرر موقف أي حد ولكن لا شيء يتم سواءً بالنسبة للصفقات العمومية أو بالنسبة للخصخصة.

أحمد منصور: فيه شركات بيعت بدينار، دينار..

عبد الفتاح عمر: وثمة أملاك هامة بيعت بدينار رمزي لتونسيين أو أحياناً..

أحمد منصور: دي لا بد أن تعود للشعب مرة أخرى.

عبد الفتاح عمر: لبعض مسؤولين في دول الخليج، الموجود دينار رمزي، الأرض اللي بنيت عليها المارينا الحمامات دار ليلى بن علي 3500 متر تقريباً..

أحمد منصور: شفتها.

عبد الفتاح عمر: بمئة دينار.

أحمد منصور: قصر منيف بمئة دينار.

عبد الفتاح عمر: بمئة دينار هذا فضل عن القصر ذاته بُنيَ ليس بالمال الخاص لليلى.

أحمد منصور: ما مسؤولية الحكومة القادمة عن منظومة الفساد هذه، هذه الملفات، أموال الشعب التي نُهبت وكيف تتعامل معها؟

عبد الفتاح عمر: أعتقد أن مسؤولية كل حكومة هو محاولة وضع حد أو على الأقل احتواء هذه الظواهر، مسؤولية كل حكومة هي احترام التعهدات التي قامت بها الدولة والدولة التونسية صادقت على معاهدة الأمم المتحدة 2003 المتعلقة بمكافحة الفساد فيجب أن نُفَعِّل هذه الاتفاقية حتى تأخذ كل أبعادها، بدون شك هنالك هذه الهيئة الجديدة ولكن هنالك إستراتيجية كاملة يجب أن تُنفذ، مسؤولية الحكومة المقبلة أو أي حكومة بالنسبة للظرف هذا هو إقامة عدالة انتقالية، وقد أقر التنظيم المؤقت لصورة العضوية في جملة مبهمة إنشاء عدالة انتقالية يحدد القانون أسسها، سنرى ما هو المقصود بذلك لأن العبارة تحديد المفهوم بتاعها هو محل جدل والمهم هو أن نعيد النظر في التشريع وفي الترتيب، أن نُدعِّم هياكل الرقابة..

أحمد منصور: التشريع القائم لا يساعد على ملاحقة الفساد وتقليص الفساد.

عبد الفتاح عمر: يساعد لكن مش بصورة كافية.

أحمد منصور: يعني أنتم في حاجة أيضاً إلى تشريعات جديدة في هذا الشأن.

عبد الفتاح عمر: نعتقد هنالك تشريعات يجب أن تعدل وهناك تشريعات جديدة ضرورية كما أن هنالك حاجة أساسية تتمثل في تمكين هيئات الرقابة والتفقد من الإمكانيات القانونية ومن الاستقلالية الكافية حتى يتمكنوا من القيام بالعمل بتاعهم بصورة تامة، هذا..

أحمد منصور: هل ستفاجئون الشعب التونسي أيضاً خلال الأيام القادمة بمفاجآت جديدة حول ملفات الفساد هذه، ما لديكم لا زال يحوي الكثير؟

عبد الفتاح عمر: ما لدينا ما زال يحوي الكثير ولم نتطلع عليه بعد إلى حد الآن قلت لك درسنا تقريباً 5600 ملف.

أحمد منصور: من بين عشرة آلاف أو 12 ألف.

عبد الفتاح عمر: من أكثر من عشرة آلاف ملف، بقية الملفات ما نعرفش فيها بلا شك أمور متواضعة وقد يكون فيها أمور هامة جداً وإحنا بالنسبة للجنة كلجنة تقصي الحقائق وفي ظرف وجيز، القيام بالنظر في أكثر من خمس آلاف وستمئة ملف ليس بالأمر الهين خاصة وأن هنالك ملفات متشعبة شائكة البعض منها يتطلب ستة أشهر تحري وتقصي.

أحمد منصور: هل بعض المفسدين الذين لا يزالوا يتمتعون بأموال الشعب ويظنون أنهم في مأمن الآن على اعتبار أنهم كانوا في الصفوف الخلفية لآل الطرابلسي أو بن علي هل هم من يعتقدون أنهم في مأمن هل هؤلاء الآن يطمئنون أنهم لم يُمسوا أم أنه ستُفتَح ملفات الجميع؟

عبد الفتاح عمر: أنا أعتقد أولاً أن إنشاء لجنة تقصي الحقائق كان بمثابة رسالة قوية موجهة للفاسدين والمفسدين وموجهة كذلك لطمأنة الشعب وبُعد هذه الرسالة تحقق نسبياً غير أنه بدون شك هنالك فاسدين ومفسدين لم يقع التعرض إليهم إلى حد الآن..

أحمد منصور: والدور قادم عليهم.

عبد الفتاح عمر: أنا أتمنى دون أي ظلم، دون أي تحامل، دون أي مجاملة أن يُساءل كل أحد عما فعل..

أحمد منصور: دكتور عبد الفتاح عمر أشكرك شكراً جزيلاً رئيس اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد في تونس في عهد زين العابدين بن علي، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من تونس ومن الدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم من بلا حدود من تونس العاصمة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.