- مراسلو الجزيرة ومعاناتهم أثناء تغطية أحداث الثورات
- مهمة سرية في ميدان التحرير

- مخاطر جمة في ليبيا

- الجزيرة في تونس ما بعد بن علي

- حالات إنسانية مؤلمة

- الدخول إلى باب العزيزية

أحمد منصور
عبد العظيم محمد
لطفي حجي
يونس فرحات
منتصر مرعي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، في ذكرى احتفال قناة الجزيرة بانطلاقتها الخامسة عشرة تبقى هناك مشاهد وراء الكواليس لا يراها المشاهدون تعبر عن الجهد الذي يبذل والتضحية التي تتم حتى بالأرواح أحياناً من أجل أن تصل الصورة للمشاهد، وقد تواكبت هذه الذكرى مع انطلاقة الربيع العربي وثوراته في عدة دول بعضها حقق انتصاراته مثل تونس ومصر وليبيا وبعضها لا زال ينتظر مثل اليمن وسوريا، وبعضها لا زال في رحم الغيب، وربما تكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ الثورات التي يعيش فيها المشاهدون تفاصيل الأحداث وكأنهم يشاركون فيها، لكنهم لا يعرفون الظروف التي يعمل فيها الفريق التلفزيوني الذي يغطي الثورات والحروب ويقدم لهم الصورة، والمشاهد في النهاية حتى تقترب أكثر من المشاهدين ونقترب لهم فإننا وعلى مدى حلقتين متتابعتين سوف نستضيف بعضاً من الزملاء الذين شاركوا في تغطية هذه الثورات حتى يتحدثوا إلينا عن المشاعر التي عاشوها والمخاطر التي تعرضوا لها خلال تغطيتهم لتلك الثورات، وفي حلقة اليوم نستضيف كل من الزملاء عبد العظيم محمد مدير مكتب قناة الجزيرة في ليبيا المحررة والذي شارك في تغطية الثورة الليبية من بدايتها وحتى سقوط معمر القذافي ونظامه، والزميل لطفي حجي مدير مكتب قناة الجزيرة في تونس الذي منعه نظام بن علي من العمل للجزيرة وبقي يعمل سراً حتى نجحت الثورة، والزميل يونس فرحات المسؤول الفني لمكتب قناة الجزيرة في لبنان والذي قام بتغطية الثورة الليبية مع زملائه هناك والزميل منتصر مرعي المنتج في قناة الجزيرة والذي قام بتغطية أحداث الثورتين المصرية من ميدان التحرير والليبية، أبدأ معك لطفي..

لطفي حجي: أهلاً وسهلاً..

مراسلو الجزيرة ومعاناتهم أثناء تغطية أحدث الثورات

أحمد منصور: الثورة الأولى التي ألهبت حماس الشعوب في العالم العربي كانت من تونس وأنت كنت تعمل في ظروف كأنك مراسل سري، ما طبيعة الظروف التي عملت فيها مع انطلاق الثورة؟

لطفي حجي: هي ظروف بكل تأكيد ظروف صعبة باعتبار المنع كنا في ذلك الوقت ممنوعون من التصوير لا يسمح لنا بالتصوير وكل الشركات التي نقترب منها للتصوير كانت تتعرض إلى العقوبات، فكنا نستعمل أساليبنا الخاصة في التعامل مع بعض الـ (bloggers ) يعني مدونين لإخراج الصور يعني هناك مناضلين حقوقيين وهناك مدونون أبرزوا قدرة وشجاعة كبيرة في تلك الفترة على إصدار الصور فكانت هي المصدر الكبير بطريقة فيها الكثير من السرية والمراوغة بالنسبة للرقيب، لأن نظام بن علي كان يفرض رقابة صارمة على الإنترنت بحيث كنا نستعمل البروكسيك كنا نستعمل كل وسائل الإيصال الصورة إلى القناة..

أحمد منصور: من أبرز اللي ساعدوك واللي قاموا بهذا من المدونين؟

لطفي حجي: من أبرز هناك مجموعة من الأسماء كثيرة في الحقيقة لكن أريد أن أقول أيضا أن هناك الحقوقيين وهناك السياسيين والنقابيين يعني أبرزوا قدرة كبيرة على التحدي وكأن الثورة خلقت نوع من الشجاعة الجماعية خلينا نسميها اللي خلقت نوع من التشبيك، انطلقت مثلاً المظاهرات من سيدي بوزيد وكان هناك إرسال يومي للمظاهرات من سيدي بوزيد بعد ذلك انطلقت شرارة إلى القصرين ثم تالا ثم بقية المدن التونسية وخلقت نوعا من الشجاعة، كل الناس صاروا يتصلون بي لإعطائي بعض الروابط الموجودة بها الصور لإبراز التصريحات، هناك قادة سياسيين منقبين صاروا يبرزون أو يقومون بنوع من التدخلات السريعة على الإنترنت وهذه استفدنا منها يعني هي ربما في اللحظات الأخيرة للثورة كان هناك نوع من الشجاعة التونسية التي استفدنا منها كثيراً..

أحمد منصور: هنا في نوع من الإعلان الجديد دخل في الموضوع وأصبح كثير من الثوار بمثابة مراسلين أصبحوا مراسلين أصبح عندك نوع جديد من المراسلين أصبح عندك نوع جديد من طريقة استخدام الصورة وإيصالها على المشاهد، وكانت الثورة التونسية البداية في هذا الموضوع؟

لطفي حجي: بالضبط البداية وهو ما صعب المهمة على نظام بن علي الذي كان يقمع بكل الوسائل لما انتشرت الصور وانتشرت المواقع وتعددت كان من الصعب عليه أن يقمع كل هؤلاء الناس..

أحمد منصور: لم يقمع لطفي حجي وحده؟

لطفي حجي: وحده بالضبط كان هناك نوع من الشبكة من المراسلين يعني قبل الثورة كنا نجد صعوبة في إرسال الصور أو في إيجاد الصور لتوشيح الخبر بهذه الصور بعد الثورة بهذه الشجاعة انطلقت العدسات وانطلقت الألسن وتحررت وكان هذا دافع لسقوط بن علي.

أحمد منصور: منتصر أغلق مكتب قناة الجزيرة يوم 30 / يناير في مصر وأصبح كل الزملاء ممنوعين رسمياً من العمل، سحبت البطاقات الصحفية التي كانت ممنوحة لهم والمكتب أغلق ولم يعد هناك لا ستالايت للبث ولا أجهزة شيء ومع ذلك كان المشاهدون يرون تغطية على مدى 24 ساعة على شاشة الجزيرة من ميدان التحرير.

منتصر مرعي: نعم، صحيح اسمح لي بداية أن نترحم على شهداء الربيع العربي وأنا لست بالصحفي الذي لا يشق له غبار يعني ولكن الله قدر أن أكون في المكان المناسب في الوقت المناسب ولولا ثلة من الزملاء كانوا معي في ميدان التحرير وضحوا أكثر مني وفي غرفة الأخبار ما كان يمكن أن تنجح التغطية بهذه الصورة..

أحمد منصور: من كان أبرز من معك من الزملاء؟

منتصر مرعي: كان معي المهندس محمد صالحة رجل شجاع كان يمدني بالحقيقة بالشجاعة كثيراً، كان معي مساعدين شاب مصري صغير اسمه محمد الزكري وأحمد يوسف والتحق بنا أيضا زميل من الأردن لم يكن موظفا في الجزيرة اسمه لؤي العجلوني أيضاً الحقيقة كانت نعم الرفقة وتمدنا بالشجاعة والصمود إضافة للثوار.

أحمد منصور: المشاهدون الذين تابعوا الصورة من ميدان التحرير على مدى 24 ساعة وسط إغلاق المكتب قل لهم باختصار كيف كانت هذه الصورة تصل إليهم؟

منتصر مرعي: طبعاً مثلما قال لطفي هذا المواطن البسيط الذي استطاع أن ينقل الصورة الحقيقة أثبت كفاءة أحياناً أكثر من الصحفي نفسه وأثبت شجاعة توازي شجاعة الصحفي، وهذه الصورة التي بدأت تصلنا في بداية الثورة حقيقة أنا وجدت نفسي في غرفة الأخبار إني عاجز يعني لا أستطيع أن أشاهد الشباب يموتون في ميدان التحرير وأنا متفرج فوضعت الإدارة أمام خيار إما أن أذهب في التغطية وإما أن أذهب متظاهراً فهم قالوا لأ اذهب للتغطية وسنرسلك في مهمة سرية.

مهمة سرية في ميدان التحرير

أحمد منصور: مهمة سرية؟

منتصر مرعي: مهمة سرية، المهمة السرية كانت إنه كيف أكون مسؤول عن إنشاء نقطة بث بحيث إذا ما أغلق مكتب الجزيرة ومنع أي صحفي أن ننجح في إبقاء الكاميرا حية في داخل ميدان التحرير.

أحمد منصور: عبر وجوه غير معروفة.

منتصر مرعي: نعم، وأنا أصلاً حتى مديري المباشر في العمل لم يكن يعرف أني مسافر إلى القاهرة ولا زملائي وحتى من صعدوا معي على الطائرة قلت لهم أنني ذاهب في زيارة عائلية وذهبت بملابسي واستطعت تمرير وكان عندي مهمة عسيرة يعني الأمن المصري تحفز وعارف موقف الجزيرة وكيف تخترق كل هذه الحواجز بمجموعة من الأجهزة حتى تنجح في البث أنت تعرف أن السارق عندما يسرق لا يسرق إلا في العتمة وكنا نحن حريصين الكاميرا كانت في مصباح مسلط على ميدان التحرير حتى لا تمتد يد السارق إلى الثورة.

أحمد منصور: فين حطيتوا الكاميرا في أي منطقة؟

منتصر مرعي: في البداية كانت في وسط ميدان التحرير لأنه كنا نشعر بشيء من الأمان في داخل ميدان التحرير وبعد خاصة يوم معركة الجمل وأصبحنا معرضين وخطر مكشوف لأن الناس لم تكن تعرف أن هذه الكاميرا هي كاميرا الجزيرة كنا نحاول أن نحافظ على السرية قدر الإمكان وأن نحن مجرد وكالة أنباء تبث وتزود المحطات، وهذا صحيح لم نكن نتحرى الكذب أبداً، بعد يوم الجمل هذا اليوم العصيب نقلناها إلى محل حقائب اسمه نجمة التحرير يعني أصبح محلاً مشهوراً وكنا نضع الكاميرا فوق هذا المحل وهي كاميرا صغيرة حتى لم يكن معنا مايك ولا..

أحمد منصور: بس الكاميرا كانت حياتكم كلها فوق المحل على السطح..

منتصر مرعي: كنا ننام نحضن الكاميرا لأن لم يكن معنا غير كاميرا واحدة صغيرة هي نقلت كل هذا البث للعالم وجهاز صغير للبث أيضاً كنا نحضنه إذا ذهب هذا الجهاز أطفئت الكاميرا عن ميدان التحرير، وسلم هذا السلم كان صلتنا صلة السماء بالأرض فكانوا أحياناً يأخذوه ليعلقوا اللافتات للثوار فنعلق فوق المحل ما نعرفش ننزل لا نأكل ولا نشرب أو حتى نقابل الضيوف يعني وهكذا الحمد لله نجحنا في أن نحافظ على الكاميرا حية طيلة الوقت أن نتحرى الأسباب الأمنية نتحرك بطريقة..

أحمد منصور: الثوار طبعاً كانوا مرتبين لكم حماية أمنية جيدة..

منتصر مرعي: الثوار الحقيقة حتى أنهم أصبحوا جزء من فريق العمل عندما كان تحركهم بشكل عفوي لحراستك أنا أشكرهم كثيراً الحقيقة وحتى مرات أنا كنت لوحدي فيمسك لي الميكروفون وآخر يمسك فأصبح جزء من فريق العمل الحقيقة دونما أن يتدخل في تغطيتك حقيقة والله يسمح لك بنقل الصورة كما هي..

أحمد منصور: عبد العظيم يعني أنت رافقتني في إبريل 2004 في تغطية معركة الفلوجة كنا الفريق التلفزيوني الوحيد الذي كان يغطي المعركة، شفت الموت وعشت فيه هناك ومع ذلك كنت أول المبادرين للذهاب إلى ليبيا للتغطية هناك كيف أخذت هذا القرار وأنت تعرف مخاطره؟

عبد العظيم محمد: ابتداء كانت اللحظات بالتأكيد صعبة جدا،ً كانت بدأت الثورة الليبية بعد 3 أيام من ابتداء الثورة الليبية، وكان الحدث في الثورة المصرية ماثل أمامنا بأن الكاميرا كان لها الدور الأكبر إن صح التعبير في إنجاح الثورة المصرية وفي استمرار زخم هذه الثورة، ولعبت الجزيرة دورا لا يُنكر فيه بالثورة المصرية وحتى في الثورة التونسية فكانت هذه الكاميرا غائبة تماماً في الساحة الليبية، والدخول إلى الساحة الليبية يعني الدخول إلى ساحة مجهولة جداً، وبالتالي من الطبيعي أن الصحفيين يترددون في الدخول إلى ذلك المكان، بادرت أنا وتحدثت إلى الزميل معتصم أبو داري واقترحت عليه أن أذهب وأنا كنت وقتها مقدم برنامج عن العراق، برنامج المشهد العراقي لا علاقة لي لا في تغطية الأخبار ولا في تغطية الشأن الليبي، فرح الزميل معتصم وأبلغ الأستاذ محمد داوود مدير التخطيط بهذا أن هناك صحفي متطوع للذهاب إلى ليبيا، أيضاً في نفس اللحظة جاءني الزميل بيبة ولد مهادي وأقترح نفس الاقتراح وتطوع للذهاب إلى ليبيا واتفقنا سوية أن نغادر وكان الأستاذ محمد داوود مدير التخطيط قال أنتم تذهبون على عهدتكم الشخصية وبمبادرة منكم، ووافقنا على هذا الموضوع وفي اليوم التالي توجهنا إلى مصر والتقينا قي منتصر كان خارج للتو من الثورة المصرية..

منتصر مرعي: كنت خايف إنهم يورطوني..

عبد العظيم محمد: وكنا بحاجة إلى مصور وشخص يتقن العمل على الأجهزة الفنية وكان غير موجود هذا الشخص وكنت لا أنا ولا الزميل بيبة..

أحمد منصور: أنتم رحتوا أنت وبيبه وليس معكم فريق فني.

عبد العظيم محمد: ليس معنا أي أحد لا فريق فني ولا أجهزة أصلاً أخذنا كاميرا صغيرة ( cam DV) صغيرة فقط كانت معنا وجهاز بيغن تدربنا ساعة أنا والزميل بيبة في الجزيرة الإنجليزية ولم نتقن حتى هذه اللحظة..

أحمد منصور: هذا الجهاز بس يعني الراجل ضيع عمره يتدرب عليه..

عبد العظيم محمد: يعني أوهمنا المدرب أنا سنحسن الاستخدام لكن لا أنا ولا هو أحسنا استخدام أبداً ولم نجرب بعدها..

أحمد منصور: أنتم فين والجهاز فين..

عبد العظيم محمد: كانت النية الذهاب، الدخول إلى الأراضي الليبية..

أحمد منصور: جهاز البيغن هو جهاز بث صغير جداً مستحدث كان أول ما استخدمته الجزيرة في الثورات يحمل على الظهر كأنه حقيبة ظهر زي Laptop، أنت لحقت بهم يونس بعد ذلك طبعاً يونس أنت مسؤول كل حلقاتنا من بيروت أنت تكون وراءها يعني، فلحقت بهم من مكتب بيروت وذهبت معهم باعتبارك طبعاً مهندس بث وخبير في الأجهزة الفنية فكده اكتمل الفريق..

عبد العظيم محمد: لأ يونس جاء وأنقذنا وجاء بجهاز (SNG ) يونس عندما جاء جهاز بث فضائي..

أحمد منصور: إيه أول موقف أنتم قابلتموه في ليبيا وحسسكم إنه مهمتكم عسيرة؟

عبد العظيم محمد: طبعاً الدخول إلى الأراضي الليبية نحن ندخل إلى أرض مجهولة تماماً لا نعرف أبداً ما الذي ينتظرنا..

أحمد منصور: ولا تعرفوا أي إنسان هناك ولا عندكم ترتيب.

عبد العظيم محمد: التقينا بشخص، ماجد، شخص ليبي هو من أهالي مدينة بنغازي وكان يعيش في بريطانيا هو تطوع للذهاب معنا وهو أيضاً لا يعرف ماذا يوجد هناك عندما دخلنا نقطة الحدود المصرية عبرنا وسمحوا لنا بالعبور وكنا الصحفيين الوحيدين أول صحفيين في العالم يدخلون إلى ليبيا..

أحمد منصور: يعني أنتم كفريق الجزيرة كنتم أنتم أول فريق صحفي عالمي يدخل إلى ليبيا من جهة مصر؟

مخاطر جمة في ليبيا

عبد العظيم محمد: من جهة مصر يعني الدخول إلى المناطق الثائرة التي كانت بيد الثوار عندما دخلنا وصلنا إلى الحدود الليبية لم يكن هناك أي أحد..

أحمد منصور: على الحدود الليبية.

عبد العظيم محمد: أنا حتى 6 أشهر قبل شهر كنا ندخل ونخرج دون أختام لا يوجد أحد، لكن دخلنا إلى المنطقة وصلنا عند نقطة كانت هي نقطة تفتيش رئيسية..

أحمد منصور: للثوار.

عبد العظيم محمد: لأ كانت نقطة تفتيش لجهاز أمني ليبي قبل الثورة، كان فيها هذه الثوار لم يصدق هؤلاء الثوار أننا فريق الجزيرة..

أحمد منصور: ماذا فعلوا معكم؟

عبد العظيم محمد: بدأوا يهتفون يا جزيرة والله مانك حقيرة يا جزيرة والله مانك حقيرة..

منتصر مرعي: يعني مخلوطة باللوم..

عبد العظيم محمد: بدأ الناس يتجمعون والشخص يعني يبلغ يبشر أشخاص آخرين وتقف السيارات في الشوارع يعني إحنا شخصياً خفنا إن المنطقة إحنا دخلنا بطريقة سرية ولا نعرف هذا من مؤيدي القذافي أو من غير المؤيدين، الأرض اللي سنذهب إليها بعد ذلك لا نعرف ما هي طبيعتها، فمنتصر نزل للتصوير وأخذنا صور سريعة وتحركنا سريعاً ونحن نتحرك بدون أن نعلم ما الذي ينتظرنا..

أحمد منصور: ولا ماذا بعد هذه النقطة؟

عبد العظيم محمد: وصلنا إلى مدينة طبرق، شاع الخبر أن فريق الجزيرة وصل إلى مدينة طبرق وبدأ الناس يتهافتون من كل صوب حتى تجمعوا في الساحة، في ساحة وسط مدينة طبرق ونقلنا من هناك أول نقل مباشر..

أحمد منصور: أول نقل مباشر نقلتموه من طبرق كيف كان كيف اعتدتموه هل نجحتم بسهولة في تشغيل الأجهزة؟

منتصر مرعي: والله في البداية تعطلت في الأول لأنه كان الجهاز يعني أنا هم ورطوني في هذه القضية، أنا كان يومان وأعود إلى أهلي وكنت أنا تعبت في الثورة المصرية..

أحمد منصور: أنت طبعاً في الثورة المصرية أهلك لم يعرفوا أنك في الثورة..

منتصر مرعي: أي نعم، أنا طيلة الثورة والدي ووالدتي أطال الله في عمرهما طيلة الوقت لم يكن يعرفا أنني موجود في مصر في الثورة المصرية وأخفيت عنهم ذلك كنت حتى أتنكر في طريقة تغطيتي وكانوا يتصلوا على الهاتف القطري فكنت أجيب وأنا في الدوحة والحمد لله وكل شيء عال العال وأنا أتجنب الظهور على الكاميرا..

أحمد منصور: متى علموا والدك ووالدتك؟

منتصر مرعي: والله بالذات والدتي كان عندها حدس هي تعرف أنني مغامر فقالت لي في آخر أيام الثورة قبل يوم أو يومين من سقوط حسني مبارك وأنا كنت مرتبكا جداً لما عرفت، ولكن قالت أنت مثل هؤلاء الشباب لست أفضل منهم وهذا في سبيل الله فانطلق فرفعت معنوياتي الحقيقة الحمد لله يعني خلافاً لما كنت أعتقد..

أحمد منصور: أرجع لمشكلة البث أول بث من ليبيا للجزيرة من ليبيا.

منتصر مرعي: إحنا طبعاً أول شيء جهاز البطارية خالص، الجهاز ما بيشتغلش بلا البطارية ومثلما قلت لك عبد العظيم كنت في الأوتيل بيقول لي انزل قلت له أنا مش جاهز أروح على ليبيا قال لي انزل فاتخذت قرارا في ربع ساعة..

أحمد منصور: وأنت في القاهرة.

منتصر مرعي: وأنا في القاهرة نزلت في ملابسي..

عبد العظيم محمد: كان تعبان جداً وألحيت عليه شخصيا وقلت له إذا رح..

أحمد منصور: أنا عايشت تعبه يعني.

عبد العظيم محمد: بالفعل أنا قلت له أنت، إحنا ما عندنا مصور..

أحمد منصور: أنا في يوم ترجيته قلت له تعال غير هدومك عندي في البيت، ما رضاش قال لي أنا خايف أطلع من الميدان ما أرجعش تاني فعلاً كانت فترة عصيبة يعني.

منتصر مرعي: حقيقة الثوار خدمونا يعني، أنت في مصر ساحة كبيرة يعني خلقوا لنا كهرباء بصعوبة، إضاءة ومدوا كيبلات..

عبد العظيم محمد: المحول الرئيسي حولوا لنا الكهربا من المحول الرئيسي كان معنا..

أحمد منصور: الكهربا ديه تولع الدنيا.

منتصر مرعي: قلت لهم السيارة ستنفجر..

عبد العظيم محمد: في سيارة كهربا ومدوا بسرعة لأن ما كان في بطارية يعرف يونس إنه جهاز fire wire اللي يربط بين الكاميرا والبيغن، ستريم بوكس، هذا كان نصف متر طوله اللي معانا فأنا كنت أحمل جهاز ستريم بوكس في أيدي..

أحمد منصور: جهاز البث.

منتصر مرعي: وأنا أحمل الكاميرا..

عبد العظيم محمد: جهاز البث بدون ترايب بوت، ومنتصر يحمل بدون stand فيحمل كاميرا صغيرة وبقينا يمكن ساعتين على الهوا بهذه الطريقة أول بث من مدينة طبرق..

أحمد منصور: كان شعوركم إيه، أول بث رغم الموقف الصعب وكده.

منتصر مرعي: إحنا عملنا مناصب كثيرة تحت ضوء الحمام، ما كانش عنا إضاءة حتى كان يجلس الضيف وكان ضوء الحمام هو اللي كان.

الجزيرة في تونس ما بعد بن علي

أحمد منصور: لو رجعت لك أنا في تونس في لحظة معينة محمد كريشان كان يتحاور معك على الهاتف وقال سنكشف السر الآن إن لطفي حجي هو مراسلنا الذي كان سرياً في تونس هذه اللحظة ما الذي مثلت بالنسبة لك وأيضاً في أي مرحلة من الثورة كانت؟

لطفي حجي: يعني هي كانت يوم هروب بن علي كانت لحظة فارقة في طريقة تعاملي مع الجزيرة باعتبار أني كنت لمدة 7 سنوات تقريباً أعمل مع الجزيرة ولكن دائماً عندما أتدخل في الهاتف فقط يكتب لطفي حجي الصحفي لا يكتب أنني مراسل الجزيرة، لكن هناك نقاط يمكن إذا قلنا ماذا بقي من الثورة في ذهني فهناك 4 نقاط أريد بعجالة أن أذكرها، المسألة الأولى هي لحظة ظهوري والتي كانت بعد الظهر قبل إعلان الزميل محمد كريشان هذا كان في الحصاد إعلان، فظهرت أول ظهور مباشر من أمام الكاميرا في تونس ولما أخذني الزميل الفني في قسم التبادل الإخباري كان قال لي، أخيراً لطفي حجي معنا بالصوت والصورة فتمنيت وقتها أن أقول جملة معبرة جاءتني في ذهني وخشيت أن أقولها وأخلط بين ما هو ذاتي وبين ما هو مهني، فوقتها جاءتني الفكرة وقلت له هو ولكن لم أقل هذه الكلمة على الهواء أنا معك الآن بالصوت والصورة ومن بلدي وبن علي الآن في الفضاء يبحث عن بلد تأويه ولم يجد إلى حد الآن بلد تأويه وكانت الأخبار وقتها أن فرنسا رفضته ومالطا رفضته إلى غير ذلك هذه النقطة الأولى لم تنمحِ من ذاكرتي، يعني الشخص الذي منعني هو هارب من تونس وأنا بقيت صمدت مدة 7 سنوات وأنا موجود، المسألة الثانية أني ذهبت في ثالث يوم أو رابع يوم من الثورة لإنجاز تقرير عن الشهداء زرت 3 عائلات كانت هناك أم شهيد كانت تبكي على فقدان ابنها وكانت تبكي لحالي كانت تقول لي كلما أسمعك في الهاتف وأنت تتكلم أقول هذا المسكين ستأتي الشرطة وتأخذه في الحين، وربما ما ساعدني على هذا هو أنني نشاطي الحقوقي إضافة إلى كوني صحفي كان عندي ولا يزال نشاط حقوقي ربما هذا خلق لي نوع من الدفع والحزم، المسألة الثالثة التي تبرز نوعا من الإكبار ربما هو هذا الاحترام الذي تجده في عيون المواطنين والتقدير الكبير للجزيرة لأنهم يعتقدون أن الجزيرة ساهمت معهم بدرجة كبيرة في صناعة الثورة التونسية، مسألة أخرى هي أن بعد شهر تقريباً من الثورة كان هناك تغيير حكومي، الشباب اعتصموا في القصر الاعتصام الأول والاعتصام الثاني ونجحوا في إسقاط حكومة محمد الغنوشي، وكان الباجي قائد السبسي يلقي أول خطاب تسلمه لرئاسة الحكومة ذهبنا بجهاز البث من قصر قرطاج وكنا نبث الخطاب مباشرةً على الهواء وقتها، فكان أنا أخذت وأصررت أن أتكلم وأخذت السؤال فقال لي أنتم الجزيرة دائما تحبوا تبدأوا الأول وكذا وقال: على كل حال أنا متمسك بكلمتي لأنني قلت وسبق أن صرحت في الصحافة أنه الجزيرة أهم اختراع عربي هذا إيمان من الباجي قائد السبسي رئيس الوزراء، النقطة الأخرى الأخيرة منذ أيام يعني وهذا ربما عظمة الثورة التونسية كنت أستعد للظهور أمام الكاميرا في نقل مباشر من تونس بعد يوم من الانتخابات يعني صبيحة الانتخابات، وكنت أستمع إلى تقرير قبل أن أتكلم كان هناك تقرير للزميل حبيب الغريبي وتقريري، في تقرير حبيب الغريبي مرر لقطة للنشيد الوطني التونسي بيت شهير وفيها لمن سالمونا السلام وفيها لأعداء تونس محن، صدقني في تلك اللحظة شعرت بشعور غريب ربما طوال الثورة لم أشعر بقشعريرة وكدت أن أبكي لأني اعتبرت أنه نجاح الانتخابات في تونس والكثافة، حضور الناس بكثافة كان كتابة الصفحة الثانية من الثورة وقلتها في تقرير في مطلع تقرير لي عن الانتخابات أنه التونسيون كتبوا الصفحة الأولى في 14/ يناير وها هم يكتبون الصفحة الثانية من ثورتهم بحضورهم المكثف ووعيهم بأهمية هذه الانتخابات.

أحمد منصور: يونس هناك مخاطر كثيرة تعرضتم لها خلال تغطيتكم للثورة الليبية وصلت إلى حد ربما التهديد بالموت بعد فاصل قصير نسمع منك أهم ما تعرضتم أو أخطر ما تعرضتم له في ليبيا، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع زملائنا الذين قاموا بتغطية الثورات العربية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نحاور فيها بعض زملائنا الذين قاموا بتغطية الثورات العربية في كل من مصر وليبيا وتونس معي الزميل عبد العظيم محمد مدير مكتب الجزيرة في ليبيا، الزميل لطفي حجي مدير مكتب الجزيرة في تونس، وزميلنا يونس ومنتصر كليهما شاركا في تغطية الثورة في مصر وليبيا، يونس كان سؤالي لك حول أخطر ما تعرضتم له خلال تغطيتكم الثورة في ليبيا؟

يونس فرحات: الحقيقة كل يوم كان في شيء خطير، وكان في موقف خطير أذكر إنه في فترة من الفترات كان في عنا مشكلة وهي أنه انتشرت إشاعة بتذكر إنه القذافي طرح إنه اللي يسلمه أحد موظفي الجزيرة يتلقى فلوس بحدود الخمسة مليون دولار على الفريق أو على الشخص وكذا وهذه الإشاعة للأسف البعض صدقوها صاروا حتى المرافقين، بعض المرافقين اللي كانوا معنا المرافقين الأوائل..

أحمد منصور: المرافقين اللي كانوا يتكونون من متطوعين من الثوار؟

يونس فرحات: متطوعين ليبيين ولكن فيما بعد استعنا بمرافقين أكثر..

أحمد منصور: موثوقية.

يونس فرحات: موثوقية وهذا عملهم يعني، وصار في خوف فعلاً وكان بعض المزاحات إنه ممكن نسلمكم نحن ونعيش مرتاحين..

أحمد منصور: شعرتم بخوف؟

يونس فرحات: في بعض الأحيان، نعم، في بعض الأحيان، نعم، لأنه كان وخصوصاً في البداية عندما كان يستعمل الطيران..

أحمد منصور: أنتم كنتم بتناموا فين؟

عبد العظيم محمد: النوم والأكل قصة.

أحمد منصور: احكي لنا يا عبد العظيم؟

عبد العظيم محمد: أحكي لك على قصة النوم أحكي لك عن قصة طريفة ليونس عشتها إحنا كنا ننام في مزرعة في أجدابيا بقينا تقريباً شهر في أجدابيا نروح ونرجع البريقة..

أحمد منصور: أجدابيا طبعا كانت هي والبريقة من أطول المعارك وكانت كر وفر..

عبد العظيم محمد: نعم فكنا نكر ونفر مع الثوار وبقينا تقريباً شهر في أجدابيا غدا وعشا تونة ما في غير التونة أبداً يعني..

أحمد منصور: بس التونة حلوة قوي في ليبيا، الخلجان عادةً بيبقى فيها لحم التونة طيب يعني، أنا كنت بحب التونة التونسية بس بعد ما رحت ليبيا صارت التونة الليبية بتنافسها..

عبد العظيم محمد: حارة مع الشطة، أنا بعمري ما أكلت التونة إلا في ليبيا، تعلمتها في ليبيا.

أحمد منصور: ما أنت وعبد العظيم بتاكلوا لحمة أنتم صحراويين، أنتم تعرضتوا، أنت ما بقيتش الفترة معاهم طبعاً أنت كنت في الثورة المصرية وسافرت إلى ليبيا وبعدين ، عايز أسألك عن أخطر موقف تعرضت ليه وأنت في ميدان التحرير؟

منتصر مرعي: طبعاً هو اللي كشفنا أول من كشف موقعنا الثوار نفسهم، كيف انكشفنا إحنا، إحنا لحديت أول أسبوع الناس مش عارفة هدول الجزيرة ولا لأ، فبعدين الثوار جابوا ستالايت ورسيفر وحطوا شاشة كبيرة في وسط ميدان التحرير وكل يوم الساعة 8 يفتح على الجزيرة، فلما فتحوا الجزيرة وشافوا الكاميرا عليهم فشافوا نفسهم فعرفوا إنه هاي كاميرا الجزيرة فصار الكل يشاور فانكشفنا طبعاً، الخطر كان يوميا وداهما ليش لأنه الخروج من ميدان التحرير يعني اعتقالك وتربص الأمن فيك لا زال موجودا زائد الجيش اللي ما كناش عارفين موقفه، الموقف ملتبس، فكنا نخاف من الحواجز والنقاط ، اثنان أنه صار في، خاصة في يوم الجمل يعني سقط كثيرون من الناس برصاص قناصين فكان إذا هو عاوز يسقط كاميرا الجزيرة ويطفئ هذه الكاميرا كان رصاصة بربع دولار كفيلة إنها تسقطك بالقناص وكنا نشاهدهم على الأسطح..

أحمد منصور: لأ رصاصة القناصة غالية شوي..

منتصر مرعي: أغلى، فكنا نسلم أمرنا لله عز وجل أنت حريص أن تقوم بدورك بشكل مهني ولكن كان الواحد خايف في أي لحظة إنه تأتيك رصاصة، طبعاً يوم الجمل كان هو اليوم الأصعب لأن أنا في تلك اللحظة كنت في وسط الناس لما التقى الجمعان اللي هم أنصار مبارك دخلوا ميدان التحرير والناس بتقول سلمية سلمية وأنا كنت على الحد مباشرة أنقل للجزيرة إنه نقطة التماس التقت بين الطرفين وفي توتر شديد، حتى بدأت تتطاير شظايا الحديد والحجارة بين الطرفين تخيل جمع يعني بعشرات الآلاف يبدأ يتحرك مثل الموج عرفت في تلك اللحظة أيقنت أن هذا اليوم يوم الموت، وتشهدت وتوقعت أني لن أعود إلى أهلي في ذلك اليوم قد لا أعود إلى أهلي، وفعلاً بعد الكر والفر يعني نذهب مع الثوار ونرجع وهكذا كنت في الكاميرا أصور، الصور اللي شاهدها الناس في الجزيرة "خاص" في ذلك اليوم، لما رجعوا الثوار في ميدان التحرير أنا بقيت في النص أصور فمسكوني البلطجية ودخلوا بي عمارة فلحقوني ومسكوني أنا طبعاً بسرعة تصرفت شلت الشريط وخبأته ووضعت شريط فارغ، وكنت لا أحمل أي هوية تثبت إني صحفي للجزيرة، كان معي هوية صحيفة بريطانية تقول أني صحفي مستقل وما إلى ذلك، فمسكوني فلولا ذلك ولولا رحمة الله كنت أموت حياً بين أيديهم فقلت أنا صحفي مستقل وإحنا معاكم ومش حيمشي هم اللي يمشوا، الريس مش حيمشي وأنا معاكم، فأخذوني عند الجيش وحتى عند فندق هيلتون رمسيس حتى اطمأنوا وشافوا الشريط ما فيهوش شيء فسلموني فذهبت أنا إلى مكان ما ونجحت في بث الصور إلى الجزيرة وعدت إلى مرتع الموت مرة أخرى.

أحمد منصور: لطفي أنت في لحظة ما تخيلت أن بن علي سيهرب؟

لطفي حجي: هو في الأيام الأخيرة للثورة أنا تيقنت أن بن علي انتهى..

أحمد منصور: انتهى لكن المصير ده؟

لطفي حجي: المصير، الهروب لا أحد كان يتوقعه في تلك الفترة لا أحد لا من السياسيين ولا من الصحفيين كان يتخيل هذا السيناريو، لكن نحن قبل 4 أيام من 14/ يناير أو 5 أيام اقتنعنا أن بن علي انتهى لأنه صارت المدن بيد الناس الأمن انسحب وصارت كل المظاهرات والناس يخرجون يتحكمون في المدن وفي القرى وليس هناك أمن فكان هناك دليل قاطع على انهيار النظام لكن هذا السيناريو عجل ربما بن علي سهل المأمورية على الناس من ناحية الانتقال سأشير إلى مسألة مهمة تتعلق بالقناصة..

أحمد منصور: سأرجع بما قاله..

لطفي حجي: بما قاله منتصر، نعم، لأن هناك لحظات فارقة في تاريخ من يغطي الثورات يعني الفترة التي تكون فيها مع الناس وتكون فيها في وسط المظاهرات كنت أنا أنقل للزملاء هنا في قاعة الأخبار بالمباشر على الهاتف الشعارات التي كان يقولها المتظاهرون، هذه لحظة فيها الكثير من الشجاعة والكثير من الحماس والكثير من الاندفاع بالنسبة لي كصحفي وقتها يصعب أن يفصل بين الذات والموضوع، لكن هناك لحظات صعبة شخصياً عشتها، لحظات التي تلت الأيام الخمس أو الست التي تلت انتصار الثورة وكان هناك حديث عن قناصة وكانوا القناصة يقتلون الناس وقتها تشعر أنك مستهدف وتشعر أيضاً بشعور غريب لأنني كنت أطلع تقريبا كل ربع ساعة كل نص ساعة على الهواء لأعطي الأخبار وكنت أتحدث عن القناصة ومن يقف ورائهم وجزء من الأمن، وقتها شعرت أنني مستهدف استهدافا كبيرا وكاد الإنسان يمكن أن يتعرض للمكروه لأن البلد حينها تكون فارغة حظر التجوال على الساعة 5 مساءً فالخطر يبدأ وقتها..

أحمد منصور: متى شعرتم أنكم في خطر داهم، أنتم في خطر كل يوم لأن أنتم كنت تغامروا أيضا بأنكم كنتم تذهبوا إلى الصف الثاني وربما الأول أحياناً؟

عبد العظيم محمد: إحنا كنا في كثير من الأحيان عندما يفر الثوار كنا نبقى في الصف الأخير نجمع أغراضنا في مرة من المرات في رأس لانوف كنا إحنا آخر سيارة في الرتل اللي انسحب وكانت الكتائب قادمة، كتائب القذافي كنا آخر سيارة في الرتل لأنه حتى جمعنا أغراضنا وحطيناها في السيارة كان رتل الثوار غادر بس في لحظات..

منتصر مرعي: أصيبت سيارتكم في القصف كمان..

عبد العظيم محمد: أولا، سيارتنا في البريقة ضربت بصاروخ حراري قبل 30 ثانية إحنا نزلنا من السيارة أصيبت بصاروخ حراري..

أحمد منصور: وراحت السيارة..

عبد العظيم محمد: تدمرت السيارة بالكامل كنا نزلنا قبل 30 ثانية، الأخطر من هذا الموقف كنا نقف لنستعد للظهور مباشر على نشرات الأخبار وكان يونس يعد البث للظهور على الإرسال، وكان عصام واقفين أنا أمام الكاميرا وعصام يعد الكاميرا سمعنا صوت القذيفة جاءت فسقطت قذيفة 3 متر عنا، غبار تراب أحاط بنا وإحنا نزلنا في الأرض اتضح أن القذيفة لم تنفجر 3 متر بالضبط..

أحمد منصور: طبعاً شظاياها كانت تطيركم أنتم والكاميرا..

عبد العظيم محمد: كانت 20 متر تقتل، وقفنا فجاءت قذيفة ثانية وسقطت في نفس المكان، ولم تنفجر أيضاً هذه من أخطر اللحظات التي مرت بنا، لكن هناك لحظات كثيرة جداً دخولنا إلى الجبل الغربي أنا وعصام كان أيضاً منطقة مجهولة جداً وكان منطقة جبلية ممكن الكتائب أن تقطع أي مدينة في أي لحظة..

أحمد منصور: أنتم كنتم حتناموا في مكان وكان تحت سيطرة الكتائب، يونس؟

يونس فرحات: صحيح كنا راس لانوف، وتأخرنا، تأخر فينا الوقت فبحثنا عن مكان ننام فيه وكان في معنا المرافقين، كان في مرافقين بريطانيين وكان في مرافقين ليبيين معنا، فوصلنا إلى فندق في راس لانوف دخلنا الفندق وذهب المرافقين البريطانيين يطلعون على المكان وكذا ورأوا إنه ممكن..

عبد العظيم محمد: أجروا عملية تفتيش..

يونس فرحات: رأوا إنه في طابق يمكن أن يؤمنوا لنا طابق كامل وبالتالي ممكن أنه..

أحمد منصور: تناموا فيه..

يونس فرحات: ولكن المرافقين الليبيين رفضوا وأحسوا أن هناك شيئا خطئاً، كان فيه ما يشبه الثوار وفوضى وإطلاق نار وأنت بتعرف، فأصر المرافقين الليبيين أننا سننام عند أحد أقاربه يعني من القبيلة تبعهم، وبالفعل تبين في اليوم الثاني إنه كان اللي الموجودين في الفندق هم جماعة القذافي وليس الثوار، وأخذوا أموال الفرنسيين، الصحفيين الفرنسيين والأتراك والباسبورات وكان يعني لو عرفوا الجزيرة كان الثمن غاليا.

حالات إنسانية مؤلمة

أحمد منصور: في موقف حصل لك يا يونس مؤلم وأنت هناك يعني ؟

عبد العظيم محمد:: لو تسألني أنا عن هذا الموقف أنا كنت مع يونس وأنا وصلني الخبر وكنا على الهواء مباشرةً ننقل معركة على الهواء مباشرةً في منطقة البريقة كنا الكاميرا شغالة وكان يونس..

أحمد منصور: البريقة من أخطر المعارك وأطولها.

عبد العظيم محمد: وأطولها يونس توفيت زوجته، يونس..

أحمد منصور: طبعاً يونس ذهب للتغطية وزوجته مريضة وتركها في لبنان وذهب ليشارك معكم في التغطية..

عبد العظيم محمد: نعم، وصلني أنا الخبر وطلب من عندي أنا أن أبلغ يونس الخبر لم أعرف كيف أبلغ يونس الخبر، ونحن في الميدان أن زوجته توفت فتحدثت إلى الزميل عصام كيف نبلغ الخبر، كنا في حيرة من أمرنا أنه كيف نبلغ، توصل الخبر أن زوجته في المستشفى أصيبت بنوبة..

أحمد منصور: أنتم الخبر خليتوه إنها في المستشفى..

عبد العظيم محمد: لكن هو أول ما سمع بالخبر عرف أن زوجته توفيت.

أحمد منصور: كيف أثر الخبر عليك أو كيف تلقيت؟

يونس فرحات: الحقيقة لحد هلأ ما بقدر أوصف كيف كان، اللي هي كانت الصديق الأقرب إليّ، الناس بتعرف إحنا من 20 سنة متزوجين وكل هذه الفترة كانت الصديق والشخص الأعز في حياتي من كل النواحي، ولحد هلأ ما فيّ، ما في عندي أي طريقة أشرح بشو حسيت لأنه كان شيء كثير، أحاسيس مختلفة فعلاً كانت، وعبد العظيم يمكن أكثر واحد كان هو، لأن كان معي كل الطريق، والطريق طويلة، مسافات ليبيا طويلة جداً..

أحمد منصور: قبل الطريق الآن وأنت في أجدابيا، في البريقة لما بلغك الخبر في معارك وأنت بتغطي المعارك أنت في البداية ما قالوا لك أنها توفيت؟

يونس فرحات: لأ أنا حسيت قالوا لي إنها في المستشفى وبخير وتعرضت لإصابة بيدها، أنا حسيت في شي لذلك اتصلت بأحد الجيران ومتوقع إنه وقعت أو صار في حادث يعني ولكن كان جوابه إنه العوض بسلامتك..

أحمد منصور: يعني قال لك إنها توفيت..

يونس فرحات: ما فهمت يعني أنا مش بسرعة فهمت، وبعدين كانت لحظات طويلة تشعر بكل ثانية فيها بتحس فيها بلحظات ثقيلة يعني تمر فيك..

أحمد منصور: المسافة من البريقة.

عبد العظيم محمد: يعني هو يونس سقط على الأرض وكان يكلمني كان يحمل كاميرا صغيرة كاميراته الشخصية رماها في الأرض وقال إن زوجته توفيت، وكنت أقول له لأ في المستشفى أحاول أن أهديه قال لي لأ توفيت، سقط هو في الأرض حاولت أنا وعصام إنه نحمله بعدين تجمع الثوار ما يعرفون شنوا، كانوا في الطريق، المهم انسحبنا من الميدان وأخذناه يعني أشهد ليونس إنه تماسك سريعاً وكان يحمد الله سبحانه وتعالى نمشي وأتحدث معه أحاول أن أشرح..

أحمد منصور: الطرق دي ما لهاش نهاية وظروف صعبة جداً..

عبد العظيم محمد: طرق طويلة جداً 300 كيلو إحنا رجعنا في ذلك اليوم حتى نرجع إلى بنغازي كان 300 كيلو، كنا فقط نتحدث مع يونس هو كان همه عنده أولاده فكان همه كيف حيعيشون اللحظات في غيابه، والشعور الأكثر صعوبة كان على يونس هو كان زوجته مريضة كان يعتقد إنه لو كان هو هناك ما كان حدث كان حاول يسعفها كان شعوره بالذنب إحنا حاولنا نخفف من هذا الشعور..

أحمد منصور: صف لنا أنت يا يونس أنا عارف أنها صعبة وقاسية يعني عند المشاهدين، الناس اللي بتقوم بهذه التغطيات أيضا ناس عندها أحياناً تأتيها ظروف قاسية جداً وهي في هذه الأماكن ومع ذلك الصورة في النهاية بتوصل للمشاهد؟

يونس فرحات: يعني كيف بدي أوصفها، المشاعر لا توصف، ولكن زوجتي أكثر إنسان رقيق قابلته في حياتي الحقيقة، يعني أكثر إنسان رقيق وصديق طيب وهي ليست لبنانية هي من بلد أسيوي من استونيا، وهي إنسان مثقف جداً وعندها طاقات كبيرة، وتعرضت هي لحادث وكمان لأنها أم مجتهدة جداً فتعرضت أثناء اهتمامها بالأطفال في استونيا لحادث ودخلت في غيبوبة، خرجت منها يعني خرجت منها فاقدة للذاكرة تماماً في البداية وعاد جزء من ذاكرتها ومصابة بمرض عضال..

أحمد منصور: أنت، الطريق من البريقة إلى أن وصلت إلى القاهرة طبعاً طريق طويلة بنتكلم عن كم ألف كيلو عبد العظيم، ألف وشوي..

عبد العظيم محمد: تقريبا ألف إلى الحدود، ومن الحدود 700 كيلو إلى القاهرة يعني مسافة تقريباً 18 ساعة..

أحمد منصور: كيف رتبوا الزملاء ذهابك؟

يونس فرحات: كان هذا المدهش يعني مدهش كان بطريقة على طول نوصل من البريقة إلى بنغازي يكونوا مجهزين فريق مع حماية مرافقين وأمتعتي كل شي جاهز وانطلقت على البيضة وهناك كان في تبديل للسيارة وفي مسافات هائلة وعلى الجمارك يعني الساعة 4 صباحاً أو 5 صباحاً كمان كان في حدا بينتظرني بالجمارك المصرية وكان في فريق كامل عم بيشتغل بالتبادل الإخباري وزملائي..

عبد العظيم محمد: الزميل جمال الشريف المدير الإداري في القاهرة بذل مجهودا كبيرا جداً..

يونس فرحات: وحجزوا في الإسكندرية وفي القاهرة وكان ما في اعتبارات لأي أمور مادية أو جهد المهم أنه كان إني أوصل أنا تفاجأت حقيقة بهذا الترتيب أو العمل الضخم اللي كان، حتى كان كل الوقت مدير المحطة وضاح خنفر يتصل ويتواصل ويسأل وين صرتوا كيف صار حتى يطمئن لأوصل، فاجأني يعني إني شعرت بلحظة إنه كان شيئا معزيا، أن كل الجزيرة شاركت في هذا العزاء.

الدخول إلى باب العزيزية

أحمد منصور: ربنا يرحمها رحمة واسعة، عبد العظيم عايز أسألك عبد العظيم، عن لحظة سقوط باب العزيزية تحديداً لأنه لما بدأت معركة طرابلس يوم 20 ظلت قلوب الناس جميعاً متعلقة وعاد مشهد ميدان التحرير في القاهرة في الأيام الأخيرة في تلك اللحظة وعاد مشهد تونس أيضا في اليوم الذي هرب فيه بن علي يعني كان الدخول إلى باب العزيزية والناس كلها وأنا واحد من الناس كنت بترقب ظهورك خاصة وإنه كان في تواصل تلفوني قبل ما تظهروا في الصورة احكي لنا هذه اللحظات ما وراء الكاميرا..

عبد العظيم محمد: يعني إحنا وصلنا إلى طرابلس وكنا الفريق الصحفي الوحيد اللي دخل إلى طرابلس وكنا مع الرتل اللي دخل إلى طرابلس إلى الساحة الخضرا سابقاً ميدان الشهداء وفي الخامسة فجراً دخلنا وظهرنا على الهواء مباشرةً تقريباً ساعة وغادرنا ميدان الشهداء وحصل اشتباكا بعد مغادرتنا بـ 15 دقيقة..

أحمد منصور: ده كان في الميناء..

عبد العظيم محمد: نعم، قرب الميناء وقتل ثلاثة من الثوار وجرى اشتباكا عنيفا وانسحبنا إلى منطقة سوق الجمعة، بعد يومين كان النية وصل الثوار مصراتة وثوار من الجبل الغربي التحقوا بلواء طرابلس، وكانت النية الدخول إلى باب العزيزية وكان هناك استعدادات، التحرك في مدينة طرابلس كان صعب جداً لأن القناصة كانوا منتشرين في كل مكان وكان قرار صعب جداً إنه نتحرك وكان يوم الدخول إلى باب العزيزية قرارنا أنا والزميل عصام ووسام المهندس أيضاً من مكتب لبنان كان القرار إنه اليوم يجب أن نظهر على الهواء مباشرةً ننقل هذه المعركة هي معركة تاريخية، معركة الدخول إلى باب العزيزية فتجولنا حاولنا التقدم إلى باب العزيزية أطلق قناصة علينا النار ورجعنا للخلف، ووقفنا خلف مستشفى في شارع الزاوية ومن هناك نقلنا تقريباً 3 ساعات ننقل على الهواء مباشرة وكان يظهر القصف في الخلفية وصلتنا معلومة أن الثوار دخلوا إلى بيت القذافي، في هذه اللحظة أصبحنا في موقف حرج جداً إنه نتحرك أو لا نتحرك، وكان اشتباكات نسمع أصوات اشتباكات، في كل مرة كنا نستشير باعتباري أنا مسؤول الفريق كنا نستشير الزملاء، الزملاء كان بعضهم مترددين كان معنا مرافق ليبي أنيس شريف وسعد الكيكلي، تقريباً جميع الزملاء أشاروا بأنه المنطقة خطرة وأن هناك قناصة والجزيرة صعب، كان معنا سيارة كبيرة سيارة بث..

أحمد منصور: هنا ميزة الجهاز الصغير على الظهر..

عبد العظيم محمد: لكن الجهاز الصغير لا يمكن أن ينقل معركة لا يمكن أن ينقل معركة، فالجميع أشار بأنه يجب أن نتريث باستثناء سعد الكيكلي قال هذه لحظة تاريخية لا تصح إلا للجزيرة..

أحمد منصور: إذا كانت تاريخية، يا تصورها يا تموت..

عبد العظيم محمد: لا تصح إلا للجزيرة أنا شخصياً اتصلت بزوجتي وأوصيتها وودعتها..

أحمد منصور: أنت خلاص عملت وصيتك..

عبد العظيم محمد: عملت وصيتي وتحركنا إلى باب العزيزية، عندما تحركنا إلى باب العزيزية وصلنا والثوار يدخلون لا يزال قسما كبيرا منهم لم يدخل إلى باب العزيزية وصلنا ودخلنا وكان الاشتباكات جارية وإطلاق النار، أريد أن أقول، لحظة طريفة ممكن، بعد دخولنا وصلنا واشتباك كان شخص يقف بيني شخص ليبي أيضا مرافق لنا، بيني وبين الزميل عصام، وبإطلاق أحد القناصة هو أصيب وإحنا على الهواء مباشرةً، وأصيب ونقلناه وبقينا على الهواء مباشرةً ننقل في ذلك الحدث عندما كان يصل الصحفيون هذه اللحظة التي نشير إليها لم نذكرها لأحد كنا على الهواء مباشرةً في داخل باب العزيزية عندما كان يصل الصحفيون من وكالات أجنبية مختلفة كانوا يجينوا مهرولين ويركضون كانوا عندما يشاهدون فريق الجزيرة وسيارة البث داخل باب العزيزية كانوا يتسمرون ويصابون بالإحباط أن الجزيرة..

أحمد منصور: إن أنتم سبقتوا..

عبد العظيم محمد: أن الجزيرة على الهوا مباشرةً ما في لازمة للصورة بعد، هو كان يحمل كاميرا يصور ويرجع لكن كان يشاهد فريق الجزيرة ويشاهدنا في ذلك المكان كان يصاب بالإحباط، أنا شاهدت مواقف طريفة جداً أن الناس بقوا متسمرين ويقفون ينظرون إلى فريق الجزيرة، ما إلكم حل..

أحمد منصور: شكراً لك يا عبد العظيم شكراً لكم جميعاً على هذه المشاركة ونأمل مشاهدينا الكرام أن نكون قد نقلنا لكم بعض الصور مما رآه زملاؤنا وعايشوه في ساحات الثورات العربية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج والحلقة القادمة أيضاً مع زملاء آخرين ومشاهد أخرى من الثورات من اليمن ومن مصر ومن ليبيا أيضاً حتى ألقاكم في الحلقة القادمة، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.