- جائزة نوبل للسلام وأثرها على ثورة التغيير
- البعد القبلي للثورة اليمنية

- الدور الريادي للمرأة اليمنية في الثورة

- المشاركة السياسية للمرأة اليمنية

- صالح وسيناريو النهاية المتوقعة


أحمد منصور
توكل كرمان
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، أثار فوز اليمنية توكل عبد السلام كرمان بجائزة نوبل للسلام كأول امرأة عربيةٍ تفوز بالجائزة ردود فعلٍ واسعة النطاق، فبينما يرى البعض أن الفوز بالجائزة يعني التقدير للمرأة العربية ودورها في ثورات الربيع العربي لاسيما وأن توكل كرمان كانت من أوائل من تحدوا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وطالبوا بإسقاط نظامه يرى آخرون أنها محاولةٌ خبيثةٌ من الغرب لضرب القيم العربية الإسلامية، عبر دفع النساء العربيات لاسيما في المجتمعات المحافظة إلى التمرد على القيم الاجتماعية والدينية، لكن المفاجأة كانت في كون الفائزة هي إحدى الناشطات في التجمع اليمني للإصلاح أي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، لكن هذا الأمر كان له أيضاً تساؤلاته وشكوكه، هجرت توكل كرمان بيتها وبنت خيمةً مع ناشطات أخريات في ساحة التغيير في العاصمة صنعاء بعد اندلاع الثورة اليمنية في شهر يناير الماضي ولا زالت تقيم فيها، ولم تغادرها إلا أمس فقط في طريقها إلى الدوحة حتى تشارك في أول برنامجٍ تلفزيوني بعد فوزها بالجائزة، ولدت توكل عبد السلام كرمان في 17/فبراير/ 1979 في بيتٍ سياسي حيث كان والدها عبد السلام كرمان وزيراً للشؤون القانونية وشؤون مجلس النواب في إحدى حكومات علي عبد الله صالح الكثيرة، ورغم أنها ولدت في العام الثاني لتولي صالح للسلطة حيث تولاها عام 1978ولم تر حاكماً غيره لليمن إلا أنها من أشد الثائرات ضد حكمه، تخرجت من جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 1999 ،حصلت على دبلومٍ عال في التربية من جامعة صنعاء في العام 2000، وتحضر الآن لدرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة صنعاء، أسست مع زميلات لها عام 2005 منظمة صحفيات بلا حدود لكن السلطة استولت عليها، فأسست منظمة صحفية بلا قيود بهدف الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان ومناهضة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد، تكتب في عددٍ من الصحف اليمنية والعربية، قادت مئات الاعتصامات والتظاهرات ضد الانتهاكات التي تطال حرية التعبير وحقوق الإنسان والتي تناهض الفساد في اليمن بشكلٍ أسبوعيٍ ويوميٍ منذ العام 2007، ساهمت في صياغة العديد من التقارير السنوية الراصدة لحرية التعبير وحقوق الإنسان والفساد في اليمن، أشرفت وأخرجت العديد من الأفلام التسجيلية المعنية بالحقوق والحريات والحكم الرشيد في اليمن، منحتها السفارة الأميركية جائزة الشجاعة في العام 2009، اختارتها منظمة مراسلون بلا حدود ضمن أكثر من 7 نساء أحدثن تغييراً في العالم في العام 2010، تم اختيارها ضمن أقوى من 500 شخص في العالم للعام 2010، اختارها قراء مجلة التايم الأميركية في المرتبة 13 لأكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم لعام 2011، اختارتها مجلة التايم في المرتبة الأولى ضمن أكثر من 16 امرأة ثورية في التاريخ لعام 2011، اختارتها مجلة فورين بولسي ضمن أكثر 100 شخصية مفكرة في العالم لعام 2011، اختيرت منسقة لشباب الثورة السلمية في اليمن بعد اندلاعها، حازت مؤخراً على جائزة نوبل للسلام للعام 2011، وفوق كل ذلك فهي زوجة وأم لثلاثة أطفال توكل مرحباً بيك.

جائزة نوبل للسلام وأثرها على ثورة التغيير

توكل كرمان: أهلاً وسهلاً أستاذ أحمد مرحباً بك.

أحمد منصور: سيرة ذاتية خصبة في فترة وجيزة، الكل يطلب مني أن أترفق بك ولكن كيف أترفق بامرأة تحمل هذه السيرة؟

توكل كرمان: يبدو أنه علي أنا أن أترفق بك يعني.

أحمد منصور: زوجك يجلس متربصاً في الخارج إن شاء الله الحلقة تمر على خير.

توكل كرمان: الله يعين تفضل أستاذي.

أحمد منصور: كانت مخاوفنا من أن لا تتمكني من مغادرة اليمن وبقينا نتواصل معك لحظةً بلحظة، حتى أقلعت طائرتك بعد أن كدت تمنعي من المجيء إلى الدوحة كيف كانت قصة خروجك أولاً من اليمن؟

توكل كرمان: أنا حقيقة للأسف لم أمنع من الخروج من اليمن، كانت هناك إعاقات وأنا في طريقي إلى الدوحة يعني صودر جوازي مدة ربع ساعة إلى ثلث ساعة وكان كاد المطار أن يضج بثورة جديدة.

أحمد منصور: كنت حتعملي خيمة في المطار يعني؟

توكل كرمان: لأ كنت بالمطار فكنت أقول يا رب يا خدوه، فكنت ذلك الوقت أقول المفروض إني أهتف إنه الشعب يريد محاكمة السفاح.

أحمد منصور: داخل المطار.

توكل كرمان: داخل المطار يعني أحدث نفسي.

أحمد منصور: هل تجمع الناس داخل المطار؟

توكل كرمان: بدأت تحدث نوع من الجلبة إنه لماذا أخرت، وحقيقة إني استقبلت باستقبال رائع من الجميع، جميع من في المطار.

أحمد منصور: حتى المسؤولين في المطار؟

توكل كرمان: الأمن القومي وأصحاب المطار يعني المضيفين وغير المضيفين الناس المسافرين.

أحمد منصور: دول يعتبروا جزءا من النظام؟

توكل كرمان: الثورة أخي الكريم وصلت إلى كل بيت وإلى كل قرية وإلى كل شارع لم يبق مع علي عبد الله صالح غير اللصوص وغير البلاطجة، هي موجودة في نفس كل يمني وبالتالي أنا أمس أمام أم عيني شفت هذا المطار المطروح حوله هلمة كبيرة إنه كل من داخله هدوله مع الثورة قلباً وقالباً، لكن لولا الأوامر العليا هي التي وجهت لهم بمصادرة جوازي ومن ثم لما تركت لهم الجواز قلت لهم خلص خلوه أنا راجعة فبدأوا يعيدوا حساباتهم وأعادوا لي إياه، عموماً السؤال حقك تفضل اسأل.

أحمد منصور: أنا أشكرك أولاً أنك جئت إلى الدوحة في أول خروج لك منذ بداية الثورة وأول مرة تتركي خيمتك وأول برنامج على الهواء تشاركي فيه وأول محطة تلفزيونية هي أيضا الجزيرة شكراً لك على هذا وأبدأ حواري معك حول توقعاتك، هل توقعت أن تفوزي بالجائزة؟

توكل كرمان: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة لم أكن أتوقع أني أفوز بالجائزة ولم أكن أعلم حتى بمجرد ترشيحي لها.

أحمد منصور: لم تعلمي بترشيحك.

توكل كرمان: أبداً.

أحمد منصور: ولا تعلمي من الذي رشحك إلى الآن؟

توكل كرمان: لا شيء، لا شيء أنا كنت جالسة في خيمتي يعني بكتب على اللاب توب بعض الأشياء، وفجأة أحد الزملاء بيتصل بي وبيقول لي توكل مبروك على إيش مبروك، مبروك حزت الجائزة، أنا كنت أتوقع حق فورين بوليسي لأنه تواصلوا معي في فورين بوليسي وكنت على أساس برسل لهم مجموعة من الأسئلة أرادوا مني مجموعة من الإجابات، فقلت كيف إنه سيعلن عن الجائزة وأنا لم أبعث بالإجابات بعد فاتصل بي زميل آخر وقال نوبل نوبل يا توكل، ايش نوبل، فالحقيقة أنا فرحت بطريقة لا يمكن تتصور.

أحمد منصور: أوصفي لي لحظة إبلاغك بالفوز بالجائزة وأنت تجلسي في خيمتك في ساحة التغيير في صنعاء وسط الآلاف أو عشرات الآلاف من الثوار اليمنيين السلميين وأنت المنسقة لشباب الثورة السلمية في اليمن، بلغت بالفوز بأكبر جائزة على الأقل موجودة في العالم وهي نوبل للسلام؟

توكل كرمان: أنا حقيقة فضل من الله أولا وأخيرا فرحت فرحة لم أشهدها طول حياتي دائماً كنت أقول إنه ولا زلت أردد هذا أنه نحن نحلم أن اليمن أن يكون سعيدا ولا بد عليه أن يكون سعيدا، فأنا مجرد سمعت هذا الخبر وأتاني داخل خيمتي داخل ساحة التغيير يعني شفت الفرق الكبير يعني كل الغمة التي كانت تمر بها اليمن طيلة 33 عام والثورة اللي في المؤامرات عليها داخلياً وخارجياً بدأت تنحاز، تنزاح عفواً فشعرت إنه الفرحة هذه كلها ما كانت حقيقة لي بقدر إنه الثورة انتصرت الآن هذا اعتراف دولي كبير بانتصار سلمية الثورة تذكرت في ذلك الوقت في إنه في مصر، إحنا ثورتنا أنجزت يا أستاذ محمد إحنا استطعنا..

أحمد منصور: لا زال أمامكم الكثير.

توكل كرمان: الكثير في بناء الدولة وليس..

أحمد منصور: لا، لا يزال النظام قائماً والرئيس على رأس السلطة والحكومة مقراها في كل مكان.

توكل كرمان: هذا غير صحيح.

أحمد منصور: سآتي للتفصيل.

توكل كرمان: أكمل لك هذا الشيء، يعني إحنا مؤمنين بأننا أسقطنا النظام، عندكم في مصر حين أسقط النظام من الذي أعلن إسقاط النظام؟

أحمد منصور: في مصر لم يسقط النظام سقط مبارك.

توكل كرمان: فعلاً تم عندكم انقلاب بالمناسبة، الثورة تم استغلالها وانقلب عليها العسكر، بس عموماُ من الذي أعلن سقوط مبارك الذي أعلنه العسكر، من الذي أعلن سقوط بن علي الذي أعلن سقوط بقايا النظام، إحنا في اليمن أنجزنا ثورتنا وإلى الآن لا يوجد من يعلن أن هذه الثورة أنجزت وأن الناس الآن يدخلون المفروض في المرحلة الانتقالية، الذي أعلن انتصار الثورة السلمية في اليمن أعلنه المجتمع الدولي أعلنته جائزة نوبل فكانت هذه الفرحة، لو تشوف فرحة شباب الثورة وهم يعانقون بعضهم ويبكون، تمر بين الخيام اللحى ابتلت من البكاء، اليمن كلها رقصت فرح، ثورتنا أنجزت ثورتنا أعترف بها بسلميتها بنبلها بطهرها فالجائزة هذه جاءت اعتراف وامتنان من المجتمع الدولي لليمنيين، طبعاً هو في أسباب أخرى لكن لليمنيين ابتداء بمحافظتهم على سلميتهم وعلى صبرهم لمدة 9 أشهر، كذلك هذه الجائزة جاءت اعتراف وامتنان من المجتمع الدولي لشباب الثورات في جميع دول الربيع العربي.

أحمد منصور: أليس في هذا مبالغة شديدة؟

توكل كرمان: كيف مبالغة؟

أحمد منصور: رئيس الدائرة الإعلامي في الحزب الحاكم قال إنك منحت الجائزة لمطالبك بحقوق المرأة وليس لمشاركتك في الثورة، والدليل على ذلك أن الاثنين اللذين شاركاك الليبيريات منحوا من أجل نفس السبب وليس من أجل الثورة؟

توكل كرمان: عموماً هو يغالط نفسه، هو يغالط نفسه، هذه الجائزة لم تمنح لنشاطي في حقوق المرأة وبالمناسبة أنا لست نشيطة بشكل كبير في مجال حقوق المرأة كحقوق امرأة بمفهومها التقليدي، أنا مع حقوق المواطنة المتساوية التي يجب أن تكون المرأة متصدرة لها، التي يجب أن تكون المرأة مع الرجل على حد سواء، صحيح أنهم تحدثوا، رئيس جائزة نوبل تحدث حول نضالها في حقوق المرأة حول نضالها مع حرية الرأي والتعبير منذ 2006 وليس فقط من الثورة اليمنية، لكن هذه الثورة هذه الشهادة هي إعلان وفاة نظام علي عبد الله صالح.

أحمد منصور: هذه مجرد جائزة يعني لا تبالغي في حجمها بشكل كبير، هذه مجرد جائزة منحت لك وليست اعتراف من المجتمع الدولي في شيء، المجتمع الدولي إلى هذه اللحظة يعترف بعلي عبد الله صالح وبنظامه وبنظام حكمه ولن يعترف بكم حتى مجموعة أحزاب في أي دولة أنكم أنتم عملتوا ثورة ونجحتوا فيها؟

توكل كرمان: بالمناسبة نحن مش محتاجين كثيرا للمجتمع الدولي بأن يعترف بنا أو لا يعترف بنا، نحن قلنا هذا مؤشر ومؤشر مهم للاعتراف بسلمية الثورة اليمنية التي استطاعت أن تواجه كل العنف الذي قام به علي عبد الله صالح، ثورة أخي العزيز واجهت داخل شعب عظيم يمتلك ما لا يقل عن 70 مليون قطعة سلاح، واجهوا علي عبد الله صالح بمختلف أشكال القمع والعنف، واجه الصدور العارية بالآر بي جي تصور هذه دهشت العالم كاملا.

البعد القبلي للثورة اليمنية

أحمد منصور: كيف يمكن لهذه الثورة أن تستمر بهذه الطريقة في مجتمع قبلي، السلاح يمثل العصب الرئيسي لأهله؟

توكل كرمان: شوف لأنه مجتمع قبلي ولأنه مجتمع مسلح ولأنه مجتمع الآن انضم إلى الثورة، نصف الجيش، من أجل هذه الحيثيات الثلاثة منحت الثورة اليمنية جائزة السلام، جائزة نوبل، القبائل اليمنية داخل الثورة هذه تنازلت عن كل شي، تنازلت عن أهم شيء طيلة 33 عاماً كانت..

أحمد منصور: ما الذي تنازلت عنه؟

توكل كرمان: تنازلت عن الثأر عن حب الانتقام الذي زرعه علي عبد الله صالح فيها.

أحمد منصور: لم تتم الأمور، الفصول لا زالت في بدايتها.

توكل كرمان: لأ، أنا أجيب على هذه النقطة كيف إنه إحنا القبائل في مجتمع قبلي كيف تحافظ، كيف ستحافظ على سلميتها، أنا أقول لك فعلاً أن المسألة مش مسألة وهم ولا مسألة ما الذي يجب، الحاصل إنه داخل خيام الثورة وداخل ساحات الحرية والتغيير في 17 محافظة قرر اليمنيين نبذ ثقافة العنف والتطرف والفتن كل الإشكالات التي خلقها نظام المخلوع علي عبد الله صالح خلال 33 عام.

أحمد منصور:لم يخلع لسه جذوره عميقة.

توكل كرمان: لا مخلوع تماماً، خلعه الشعب.

أحمد منصور: جذوره لا زالت عميقة؟

توكل كرمان: لا هو مش مع الجذور، هو مجرد زبد ذهب هذا، علي عبد الله صالح هو يعني رئيس عصابة الآن الثوار يلاحقوه.

أحمد منصور: رئيس دولة معترف بها.

توكل كرمان: لا، لا مش رئيس دولة ولا تكون لي محامي شيطان هو.

أحمد منصور: لا أنا مش محامي شيطان بكلمك عن واقع دولي.

توكل كرمان: لا، لا مش رئيس دولة مين قال لك رئيس دولة.

أحمد منصور: واقع دولي، من رئيس اليمن في المجتمع الدولي، في المنظمات، السعودية معترفة به أنه رئيس اليمن، كل الدول معترفة بمين أنه رئيس اليمن عندكم رئيس غيره؟

توكل كرمان: ما فيش معنا.

أحمد منصور: هو رئيس معترف به.

توكل كرمان: رئيسنا هو الشعب والشهداء والجرحى، علي عبد الله صالح طيلة 33 عاماً مش فقط في الثورة اليمنية، طيلة 33 عاماً هو لم يحكم البلد لم تكن هناك دولة، كان هناك مجموعة من العصابات الذي يديرها لكي يتفيدوا هذه الدولة، علي عبد الله صالح جاءت..

أحمد منصور: هل هنأك بالجائزة؟

توكل كرمان: جاءت هذه الثورة لكي تزيله من الوجود وقد فعلت والحمد لله.

أحمد منصور: هل هنأك علي عبد الله صالح بالجائزة؟

توكل كرمان: لا أحتاج إلى تهنئته، وأنا حقيقة لا أريد أن يهنئني لأن هذا سيكون فيه نوع من الانتقاص من قيمة الثورة اليمنية، أنا أقول لك أنه أكبر تهنئة وأكبر فرح هو عظمة هذا الشباب اليمني وبالمناسبة عندي الشباب اليمني هذا الثائر أنا أفتخر به وأعتز به أكثر من مليون جائزة نوبل، والشباب أيضا وهذا الشعب كذلك يفتخر بذاته وبقدسية ثورته أكثر من أي شيء آخر جاءت هذه الجائزة اللي هو يشعر بأنه تتويج لنضالاته، تتويج لنضالاته مش وحده فقط هو والشباب الثائر في سوريا، الشباب الثائر في مصر في تونس في ليبيا في كل متطلع للحرية والكرامة، نحن لا نحتاج للطواغيت والمستبدين نحن هؤلاء مصيرهم أن يحاكموا أن يلقوا في مزبلة التاريخ أن تجمد أرصدتهم، لا أحتاج الحمد لله ولا أريد أن يهنئني ولا أريد منه تهنئة.

أحمد منصور: هل هنأك أي رئيس أو مسؤول عربي؟

توكل كرمان: رئيس أو مسؤول عربي، رئيس وزراء قطر بعث لي برسالة تهنئة وأنا أشكره على هذه رسالة التهنئة جميلة ولكن أغلبيتهم من الدول الأوروبية أوباما..

أحمد منصور: فقط رئيس وزراء قطر اللي بعتلك؟

توكل كرمان: رئيس وزراء قطر فقط.

أحمد منصور: ما فيش أي رئيس عربي أو وزير أو مسؤول أو أي حد؟

توكل كرمان: لأ، الجامعة العربية هنأت، نعم، هذا الذي أتذكر، لكن أغلبيتها، بالمناسبة التهنئة أنا أكرر يجب أن تكون التهنئة هي طبعا للشباب اليمني، للشعب اليمني، للشعب العربي، للمسلمين بشكل كامل هذه الجائزة تبعث برسالة يا أخي بأن العالم يتغير بأنه في إيمان بدور.

أحمد منصور: ما هو شكل التغير، الجائزة، الجوائز منحت لألف واحد قبلك ما فيش حاجة تغيرت في العالم يعني هو مجرد جائزة بتمنحها لجنة موجودة وبتبقى شيء بيتعلق على الحيطة وبدخل التاريخ، قولي لي مرة جائزة نوبل غيرت إيه في العالم؟

توكل كرمان: ستغير كثيرا هذه في العالم، اعترف العالم بأن ديننا الإسلامي ليس دين إرهاب، هذه الجائزة تحمل الكثير من المعاني..

أحمد منصور: كيف، هل مجرد أنك تنتمي إلى تجمع، هل لمجرد أنك تنتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح أو للإخوان المسلمين ومُنحتِ الجائزة، هل هذا معناه الغرب اعترف بالإسلام؟

توكل كرمان: شوف أنا ما جيت من ساحة التغيير إلى هنا مشان أدافع عن جائزة نوبل.

أحمد منصور: لأ ما أنا عارف أنا ما بتكلمش، أنا بسألك الآن ما أنت بتضخمي في الجائزة فأنا بناقشك بناءً على هذا يعني هي في النهاية شيء رمزي..

توكل كرمان: أنا أضخم في نضال شعبنا وفي قدرته على العطاء وفي ثورته التي استحقت بأن يدهش العالم منها، ملايين تخرج إلى الشارع يعني في ساحة التغيير ما لا يقل عن 300 ألف واحد يناموا في هذه الساحة تحت البرد تحت الشمس، في المطر في الحر في كل فصول السنة، وهؤلاء صامدون في الساحات هؤلاء قتل 800 شخص داخل الساحات يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: كيف قتلوا داخل الساحات؟

توكل كرمان: بالقناصة، بالأسلحة الثقيلة، خطف الناس يعني تصور ساحة داخلها مختلف اليمن كلها، ما تكلمش، أتكلم عن ساحة التغيير كنموذج وأنا أتكلم عنها يعني طبعاً كل الساحات، ساحة التغيير كنموذج داخلها كل القبائل اليمنية داخلها الحوثيين داخلها الأحزاب داخلها الشباب داخلها يعني تتشكل الدولة المدنية داخل هذه الساحة.

أحمد منصور: إلى أي مدى لديكم قدرة للاستمرار في هذه الساحة في وقت يملك النظام فيه كل شيء الاعتراف الدولي، مؤسسات الدولة الأساسية، القوة، ومعظم الجيش والحرس الجمهوري وكل هذه الأشياء معه الدبابات، الطائرات كل شيء معه وأنتم ليس معكم شيء سوى أنكم تجلسون في ساحة التغيير أو الذين يجلسون في المدن الأخرى وعلى رأسها تعز؟

توكل كرمان: المعلومات اللي عندك خاطئة 100%.

أحمد منصور: معلوماتي موجودة في كل وسائل الإعلام العالمي.

توكل كرمان: لأ، لأ إحنا نمتلك، الثوار معهم 20 محافظة ونصف.

أحمد منصور: إزاي معهم؟

توكل كرمان: العصابة، رئيس العصابة ومن معه ما فيش معهم إلا نصف صنعاء، إحنا معانا كل المحافظات، المحافظات الساقطة معانا نصف صنعاء يعني هذا الرجل أو هذه العصابة الآن مدى تحكمها في البلد لا يتجاوز ميدان السبعين والقصر الجمهوري، الثوار موجودون في جميع الساحات، الثوار موجودون في جميع المحافظات، الثوار الآن يفكرون في كيف يبنون بلدهم، إلى متى سنبقى إلى أن نبني بلدنا، الحين الآن إحنا مش جالسين في الساحات فقط علشان نقبض على رئيس العصابة ونودعه السجن، الآن مطلبنا الحالي ليس التنحي كما تقول مبادرة الخليج وكما يريد مجلس الأمن الدولي، مطلبنا الآن هو محاكمته وتجميد أرصدته إضافة إلى بناء دولتنا، فلا تتوقع لا تتوقع حتى وإن حاكمنا علي عبد الله صالح حتى وإن جمدنا أرصدته، نحن باقون في هذه الساحة حتى تتخلق الدولة المدنية الحديثة.

أحمد منصور: يعني بعد 8 شهور متوقعة أن تواصلوا بعدها.

توكل كرمان: يعني لم نكرر، لم نكرر المشكلة الذي وقع فيها إخوانا الرائعين الثوار في سوريا والثوار في مصر.

أحمد منصور: لسه في سوريا ما كملوش زيكم يعني.

توكل كرمان: عفواً ثوار تونس وثوار مصر نحن داخل الساحات سنبني دولتنا من وإلى لن نغادر الساحات إلا وقد ضمنا دستورا ديمقراطيا مدنيا حديثا يضمن المواطنة المتساوية والشراكة السياسية، هذا هو بقاؤنا في الساحات لغاية نحقق أهدافنا كاملة.

أحمد منصور: لماذا في مصر كان الناس في ميدان التحرير، وميدان التحرير له دلالة رمزية كبيرة، وأنتم لديكم ميدان التحرير أيضاً في صنعاء لماذا تجلسون في ساحة التغيير وليس في ميدان التحرير؟

توكل كرمان: ميدان التحرير محتل من قبل.

أحمد منصور: حتحرروه.

توكل كرمان: حنحرره.

أحمد منصور: إذا ما حررتوش ميدان التحرير في صنعاء أزاي حتقيموا دولة طيب؟

توكل كرمان: يا أخي حررنا اليمن كلها.

أحمد منصور: إلا ميدان التحرير، ميدان التحرير أهم شيء؟

توكل كرمان: يا أخي، هذه مجرد تفاصيل مع الأيام، قريبة جداً..

أحمد منصور: إلى متى يمكن أن يصمد النظام؟

توكل كرمان: لا تقوليش عن النظام ما تكلمنيش عن النظام لأن هذا مش نظام، هذا نظام مخلوع أنت تقول لي إلى متى سيصمد رئيس العصابة.

أحمد منصور: توكل إحنا بنتكلم عن واقع موجود!

توكل كرمان: يا أخي أنا أكلمك، أنت تتكلم عن ثورة شعب عظيم تمكن من إسقاط علي صالح وعصابته نحن نتكلم الآن متى ستتمكنون من القبض عليهم، متى ستتمكنون من إحالتهم للمحاكمة، أنا أعده بأن سيحاكم وأعده بأن ستجمد أرصدته وهذا وعد من الثورة الشبابية الشعبية لأنه رفض أن يخرج بكرامة، طيلة 8 أشهر طيلة أكثر من 8 أشهر دللـه المجتمع الدولي والإقليم دلــله دلال طفلهم المدلل، جابوا له كل الضمانات التي تقول له أخرج بكرامة وهو رفض، نحن رافضون هذه المبادرة ومن الله عز وجل أنه رفض هذه المبادرة ورفض أن يخرج بكرامة، وسيقبض عليه الثوار، وبالمناسبة الثورة هذه الشبابية الشعبية التي جاءت تكريم للمرأة وللشباب وللسلم، جاءت تكريم للجرحى وللشهداء في جميع أنحاء الوطن العربي الكبير وفي اليمن تحديداً، جاءت تكريم لشهيدات تونس وشهيدات مصر وشهيدات ليبيا، هذه الثورة التي تميزت فيها المرأة اليمنية المسلمة..

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي لعبته، معلش أنا قلت لك قبل البرنامج جاوبي على أسئلة ما تخطبيش، أنا حريص ما قاطعكيش علشان برضه الناس كلها بتكرمك وأنا مش عايز أقاطعك، فجاوبي لي على أسئلة مش عايز خطب.

توكل كرمان: طيب يا لله، بس ضروري تسمعني.

أحمد منصور: سؤالي لك ما طبيعة الدور الذي لعبته المرأة اليمنية في الثورة وأسمع منك الإجابة بعد فاصلٍ قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار معنا توكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل للسلام فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الدور الريادي للمرأة اليمنية في الثورة

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نحاور فيها توكل كرمان منسقة مجلس شباب الثورة السلمية في اليمن، وأول امرأة عربية تفوز بجائزة نوبل للسلام، في أول حوار معها بعد فوزها بالجائزة، توكل ما طبيعة الدور الذي لعبته وتلعبه المرأة اليمنية في الثورة في نقاط من غير خطب؟

توكل كرمان: طيب، المرأة اليمنية لعبت دور كبير جداً يتلاءم مع دورها الطبيعي.

أحمد منصور: واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة.

توكل كرمان: لعبت دور القائد في هذه الثورة.

أحمد منصور: كيف؟

توكل كرمان: في كل المجالات، قائدة في الاعتصامات، قائدة في جميع مجالات إدارة الساحة، في المجال الصحي، وفي المجال الخدمي، وفي المجال الأمني في كل شيء، المرأة اليمنية قادت داخل هذه الثورة مش فقط ثورة سياسية أسقطت نظام علي عبد الله صالح المخلوع، استطاعت أن تسقط كل العادات والتقاليد المغلوطة التي كانت تحتمها..

أحمد منصور: في ظل أن الغرب الآن يروج أنه أنك منحت الجائزة لأنك امرأة متمردة حتى على التقاليد القبلية والاجتماعية والبعض يصل إلى الدينية في مجتمعك، حتى أن لورا كازينوف مراسلة نيويورك تايمز في صنعاء كتبت مقالة 8/ أكتوبر قالت كمسلمةٍ معتدلةٍ توقفت عن استخدام البرقع الذي يغطي كامل الوجه منذ 3 سنوات، فهي تمثل وجهاً آخر هو أمل الغرب، هل المرأة اليمنية تمثل وجهاً آخر هو أمل الغرب وهذا سر منحك للجائزة؟

توكل كرمان: المرأة اليمنية وغيرهم من النساء، وغيرها من النساء الآن نساء الربيع العربي هن يمثلن أمل الإنسانية مش أمل الغرب فقط، أمل الإنسانية لأنه انتهت عصر العزلة التي كانت تعيش فيها المرأة المسلمة، المرأة المسلمة يجب أن لا تبقى حبيسة الحيطان وأن لا تبقى حبيسة الأوامر والنواهي يجب عليها أن تقود الأمة وليس فقط أن تقود بيتها..

أحمد منصور: والرجل يروح فين!

توكل كرمان: شوف خلينا نتكلم عن شيء معين طبعاً أنا ما أحب كثيرا أتكلم عن المرأة، المرأة، المرأة لأنه خاصةً أني أتكلم عن اليمن طبعا، في اليمن والآن بشكل عام رح نتوسع خاصةً بعد حصولي على الجائزة الحديث عن الأمة العربية والإسلامية لكن إذا تكلمنا عن مجتمع سوي فعلينا أن نتحدث عن المرأة، مجتمع فيه أن الرجل واخذ حقوقه ممكن أن نتكلم عن المرأة.

أحمد منصور: هل ترين أن الإسلام منح المرأة كثيراً من الحقوق التي غمطتها التقاليد وغمطتها العادات وغمطتها المجتمعات القبلية والعادات المتخلفة فيها؟

توكل كرمان: بالطبع، بالطبع وجاءت الثورات العربية هذه لتمسح كل العادات والتقاليد.

أحمد منصور: ما الذي نجحت المرأة اليمنية في مجتمع قبلي محافظ كان يضع المرأة جانباً في أن تضع نفسها إلى جوار الرجل وأن تؤثر في بناء المجتمع؟

توكل كرمان: أهم شيء أنها ساهمت في أعلى مراتب المشاركة السياسية، المرأة وهي

أحمد منصور: وقبلها الرجل؟

توكل كرمان: وهي كثائرة.

أحمد منصور: وقبلها الرجل كثائرة إلى جواره في مجتمع قبلي؟

توكل كرمان: بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

أحمد منصور: هل رؤية الرجل اليمني تغيرت إلى المرأة حينما وجدها إلى جواره في الثورة تقوم بدور لا يقل عن دوره؟

توكل كرمان: شوف، إحنا في اليمن في عندنا خصوصية ربما تكون أول مرة تسمعها، هذه الخصوصية تقول بأن المجتمع اليمني ظلم بأن هذا المجتمع ينظر إلى المرأة بزاوية أنها يعني بنظرة دونية، موجودة هذه النظرة نعم نتيجة عادات وتقاليد مغلوطة نتيجة ثقافة وافدة مغلوطة، لكن تتعالج هذه النظرة وتمسح مجرد أن تعزز المرأة بشيئين أساسيين..

أحمد منصور: ما هما؟

توكل كرمان: الثقة في مرحلتين أساسيتين: ثقتها بنفسها وثقة عائلتها بها، فبمجرد أن تخرج المرأة تشعر بأنها حصلت دعما من عائلتها وقامت بثقة حقيقية خاضت الشأن العام تجد قبولا مجتمعيا كبيرا بمعنى الكلمة..

أحمد منصور: ما مدى انتشار هذا أنت بالنسبة إليك زوجك يرافقك، يدفعك، يقف إلى جوارك ووالدك كذلك يقوم بدور مثل هذا وربما بعض أقاربك ما مدى نسبة انتشار هذا في المجتمع اليمني أن يقبل الرجل زوجاً كان أو أباً أو أخاً بأخته أو زوجته أن تنطلق وأن تمارس العمل العام وتظهر وتخلع البرقع الذي هو جزءٌ من موروثات المجتمع القبلي؟

توكل كرمان: ما مداه هنا، ما أريد أن أوجه به دعوة للمجتمع اليمني وغيرها من المجتمع العربي بشكل عام على العائلة أولاً أن تساند بناتها نحن الآن في عصر يتوجب على إنه كان يجب علينا أن نقوم بهذا الدور {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ُ} [التوبة: 71] يجب لهذا الدور، الذي يوجب مناهضة الاستبداد، مناصرة الحقوق والحريات ومكافحة الفساد، هذا الدور على الرجل وعلى المرأة، المشكلة على الأقل في اليمن، أول مشكلة تواجه المرأة وربما تكون الوحيدة هي العائلة، إذا استطاعت أن تتجاوز العائلة وخرجت إلى الشأن العام بثقة تجد مجتمعا يرحب بها بمعنى الكلمة، المجتمع اليمني يا أخي هذا المجتمع العظيم بداخله تسكنه بلقيس وتسكنه أروى فيبحث عن بلقيس ويبحث عن أروى بمجرد أن يجد أن امرأة خرجت إلى الشارع العام بس كانت ملتزمة وكانت صارمة بأخلاقها وقيمها فلا يضره إن كانت مبرقعة ما كانت مبرقعة، الأمر بالنسبة له سيان، إحنا كل ما حصل كل ما حدث للثورة اليمنية أو في المجتمع اليمني من نظرة دونية للمرأة كانت عبارة عن غبار جاءت الثورة اليمنية وأزالته.

أحمد منصور: أنت كناشطة تنتمي إلى الإخوان المسلمين في اليمن ما مدى رضا الإخوان أو قبولهم في ظل ما يقال حتى أنك مثيرة للمشاكل داخل التنظيم ولا يوجد قبولا لك، وما تقولينه الآن ربما سيدفع الكثير من علماء الدين المتشددين إلى أن يأخذوا موقفا منك؟

توكل كرمان: بدايةً، أنا أحب كثيرا أن أقول أنني أنتمي إلى الثورة، الثورة هذه التي ذابت داخلها كل الانتماءات الفكرية والحزبية والمناطقية، كل شيء، هي الأساس الذي جمعنا وهي الأساس الذي سيجمعنا فيما بعد، بالنسبة لما يقوله بعض العلماء المتشددين أنا أشوفه وجهات نظر أمر عائد لهم يعني لكن يبقى الاعتدال وتبقى الوسطية ويبقى المفهوم القائم على القبول بالآخر، الحوار، التعايش، المبادرة..

أحمد منصور: هل المجتمع المدني..

توكل كرمان: عدم حصر أنفسنا بأدوار تقليدية كنت رجلاً أو كنت امرأة فعليك أن تشعر بأنك المعني بحل كل مشاكل بلدك وحل كل مشاكل أمتك.

أحمد منصور: خلال 8 أشهر من المشاركة الفعالة للمرأة اليمنية في الثورة بشكلٍ يومي وبشكل مباشر حتى الأطفال بنشوفهم في الصور يخرجون مع عائلاتهم، هل الرجل اليمني في خلال هذه الفترة بدأ يتخلى عن موروثات القبلية والاجتماعية والتقاليد القديمة ويدرك أن المرأة دورها دورٌ أساسي وبدأ يقبلها بدورها هذا الثوري في المجتمع القبلي المحافظ؟

توكل كرمان: يهمني كثيرا بأن الرجل كان ذكراً أو أنثى..

أحمد منصور: لأ، ما في رجل أنثى يعني.

توكل كرمان: طبعاً، لأن الر جولة لها صفات..

أحمد منصور: معنى كده في سيدات بألف رجل يعني؟

توكل كرمان: طبعاً، طبعاً وأثبتت الثورات العربية ذلك الحمد لله، المرأة خرجت يا أخي أو الرجل الأنثى، المرأة خرجت بدورها التقليدي الذي كان ينظر فيها على أنها ضحية هي الآن قائدة وهي الآن مخلص وهي الآن منقذ فالرجل ذكراً كان أو أنثى الآن في هذه المرحلة ما الذي قدمه مش فقط ينظر إلى الآن بمجرد خرج المجتمع العربي مناهض للاستبداد وللديكتاتوريات فثق بأنه ستخلق مجتمعات سوية تخلق فيها المواطنة المتساوية والمرأة، مشكلتنا أن داخل مجتمعاتنا المواطنة غير متواجدة، المواطنة المتساوية، الفرص المتكافئة غير موجودة، وبالتالي الرجل نفسه حقوقه غير موجودة وبالتالي فمطالبتنا لحقوق المرأة وإن كانت مهمة بمعنى الكلمة، لكن علينا الآن أن نتحدث عن مواطنة متساوية وحقوق للجميع، رجالا ونساء، نصل إلى هذا المجتمع السوي ومن ثم الآن نبحث عن حقوق فضلى للنساء.

أحمد منصور: وفق هوية المجتمع اللي هي الهوية الإسلامية والتي تمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل في معظم الأشياء ما عدا بعض الأشياء التشريعية البسيطة..

توكل كرمان: شوف أنا بقول لك إحنا الآن في عالم واحد، والأساس هو الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية، الهويات يعني إحنا مثلاً عندنا في اليمن، نحن مجتمع مسلم، وبالتالي يفترض أن تراعى قيم الدين الإسلامي كقيم، كمنظومة أخلاق.

أحمد منصور: وتشريع وسلوك وحياة..

توكل كرمان: طبعاَ، بس لا يتم استخدام الدين الاستخدام الخاطئ في قمع الحريات كما يحدث الآن من قبل بعض علماء الدين الذي تستخدمهم السلطات من أجل تكميم الأفواه ومن أجل كبح الثورات.

أحمد منصور: هل فوزك بالجائزة وأنا شفتك في زهوٍ شديد في الجزء الأول من البرنامج..

توكل كرمان: ولا زلت ولا زلنا جميعاً يعني شوف مش فقط..

أحمد منصور: ألقى في نفسك شيئاً من الغرور والشعور بأنك أصبحت رغم أن الجائزة في عاداتها تمنح لناس قاموا بجهد إنساني مثلا عشرات السنين، خدموا شيئا معينا، أياً كان عشرات السنين عمرك السياسي والاجتماعي لا يتجاوز 5 أو 6 سنوات ومع ذلك منحت هذه الجائزة الكبيرة، هل سيدفعك إلى الزهو والشعور بأنك لست توكل عبد السلام كرمان قبل يوم الجمعة الماضي؟

توكل كرمان: عشان كده أقول لك إن هذه الجائزة لم تمنح لتوكل هي منحت لشعب عظيم ناضل وكافح داخل الساحات، هي مكافأة هي اعتذار من العالم لهذا الشعب الذي وصم بالإرهاب من قبل الطاغية وصدقة العالم، هذه الجائزة، أنا واحدة من هذا الشعب أنا نموذج يعني جلسوا يبحثوا من ممكن أن يعرفوا في هذا الشعب، كيف يكرموا هذا الشعب فأعطوه لتوكل تكريماً لنضالات الشعب اليمني تكريماً لنضالات الشباب تكريماً لنضالات الشباب الثائر تكريماً للربيع العربي يا أخي العالم..

أحمد منصور: ما أثر هذه الجائزة على النساء اليمنيات تحديداً رغم أنه لم يمر على إعلانها سوى 5 أيام، هل هناك شعور في المجتمع اليمني النسائي بنوع من الزهو والتميز أن الجائزة منحت ليمنية في بلدٍ قبليٍ محافظ؟

توكل كرمان: نعم هناك فرحة عارمة والمرأة أصلاً أكبر جائزة لها هي الثورة بحد ذاتها التي أخرجتها..

أحمد منصور: ما الذي تتمنين أن تصل إليه المرأة اليمنية في خلال الفترة القادمة ومن خلال هذه الثورة والدور الذي لعبته فيها؟

توكل كرمان: ما الذي أتمناه أن تكون عليه النساء، نساء العالم، النساء المسلمات، النساء العربيات، النساء اليمنيات، أتمنى أن نعيش كلنا مواطنة متساوية، أتمنى أن نعمل معاً من أجل تجفيف ينابيع الإرهاب من أجل نشر رقعة الأمن والسلام والاستقرار، وهذا لا يمكن أن يكون حين تحلق الأوطان بجناح واحد لا بد أن يكون هناك جناحين اثنين اسمه ذكر وأنثى، ولا بد أن يكون هناك هدف واحد مهم كثير وهو مناهضة الاستبداد ومكافحة الفساد، لولا صمتنا يا أخي العزيز لولا صمتنا طيلة الفترة الماضية هذه، لما داس علينا الآخرون لما داس علينا حكامنا وغير حكامنا، السبب هو نحن، الآن حين انتفضت الشعوب رجالها ونساءها استطعنا أن نعيد لأمتنا قيمتها.

المشاركة السياسة للمرأة اليمنية

أحمد منصور: هل تفكرين بالترشح للرئاسة في اليمن طالما تبحثين عن الحقوق المتساوية للمرأة وجائزة نوبل وضعتك في مكان عالمي؟

توكل كرمان: حقيقة أجد نفسي كثيرا مع الشباب، أجد نفسي في الخيمة، أناهض أسقط كل من..

أحمد منصور: الخيمة سينتهي دورها حينما..

توكل كرمان: الخيمة لا مش حتنتهي، الخيمة كرمز مش الخيمة فقط يعني، الخيمة والشارع كرمز لمقاومة أي انحراف أو استغلال سيء للسلطة.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور السياسي الذي تفكرين فيه؟

توكل كرمان: الآن أفكر بأنه إن شاء الله حين ننتهي من بناء بلدنا وأنا متأكدة أن الوضع قريب، الحلم هذا..

أحمد منصور: لسه في هدم كل يوم بناء إيه اللي بتكلمي عليه؟

توكل كرمان: الآن ما فيش هدم الآن ما فيش هدم الآن نحن نبني، الآن نحن نبحث عن زعيم العصابة نقبض عليه ونودعه السجن ونجمد أرصدته، رضا العالم يجمد أرصدته رضا ما رضاش إحنا ماشيين إحنا ماشيين بطريقنا لدينا طريقين أساسيين، الشعب اليمني يختار، نبني دولتنا الآن كيف نبني دولتنا..

أحمد منصور: توكل اسمعيني بس، جاوبيني إجابة مقنعة والناس اللي بتشوفنا برضه..

توكل كرمان: تفضل، تفضل..

أحمد منصور: أنتم الآن تجلسون في الساحات بسلام تام لا تحملون سلاحا ترفضون الدخول في أتون حرب أهلية، ولا تعرفون متى ستنجح هذه الثورة أو تنتهي، الرئيس كان في السعودية وعاد إلى اليمن مرةً أخرى ليقول لكم أنا باقٍ وأنت تتحدثين عن أن النظام سقط يعني أما يجب أن تتحدثي بالواقع وليس بالأوهام التي تشيرين إليها؟

توكل كرمان: هذا هو الواقع، من يعرف يقرأ الواقع سيقرأ أن علي عبد الله صالح وعائلته انتهت تماماً، لا يمكن لا لعلي ولا لأولاده أن يحكموا اليمن لا اليوم، ما حكموها الفترة اللي فاتت فما بالك القادم لا يمكن أن يحكموا، نحن الآن ما نقوم به دور الثوار في الساحات هو ضمانة أن لا تسرق ثورتهم وأن لا تصادر ثورتهم، هو الآن نحن أنتم مثلا عندكم، عندنا إخواننا في مصر بعد فترة نزلوا إلى الساحات بعدما أنجزوا بعدما أعلن المجلس العسكري سقوط مبارك، بعد فترة رجعوا يطالبون بمحاكمة مبارك، إحنا لأ الفرق إن إحنا ما غادرناش الساحات.

صالح وسيناريو النهاية المتوقعة

أحمد منصور: ما هو السيناريو الآن كان في أكثر من سيناريو بن علي هرب، مبارك يحاكم، القذافي هائم على وجهه في الصحراء إيه السيناريو اللي تتوقعيه لعلي عبد الله صالح؟

توكل كرمان: أتوقع أن يلاحقه الثوار في كل شارع وفي كل طاقة إن لم، إن لم يقم بتسليم نفسه والسلطة.

أحمد منصور: ما رأيكم أنتم شباب الثورة..

توكل كرمان: عفوا أستاذ أحمد أنا أريد أن أقول هنا كلمة مهمة، مطالبات الثوار الآن من علي عبد الله صالح مش التنحي مطالبة علي عبد الله صالح، الثوار يطالبون علي عبد الله صالح بأن يسلم السلطة التي اغتصبها هو وأولاده عليهم أن يسلموا.

أحمد منصور: السلطة لا تسلم، تنتزع..

توكل كرمان: خلاص بالضبط وهذا ما سنفعله وهو سيرى..

أحمد منصور : حينما تكون لديكم القدرة على انتزاعها..

توكل كرمان: عندنا القدرة يا أخي قد انتزعنا، لا شرعية له ولا مشروعية، نحن الآن في شيء جميل بعد هذه الجائزة التي أعادت لنساء اليمن يعني ثقتهم..

أحمد منصور: ما هو هذا الشيء؟

توكل كرمان: إن شاء الله سترى النساء يصلن إلى القصر الجمهوري ينتزعنه من داخل كرسيه إن لم يتب إلى رشده ويسلم نفسه، النساء، نساء اليمن سيذهبن ويخرجن علي عبد الله صالح وعصابة علي عبد الله صالح من داخل القصر الجمهوري سنبني وطننا بأيدينا لن نسمح له بأن يعبث أكثر بهذا البلد، جائزة نوبل منحت لهذا الشعب لأن هذا الرجل كان مصدر قلق يعني قلق حقيقي على العالم وليس على فقط على اليمن فاليمن عفواً النساء والشباب والشعب اليمني الذين ثاروا عليه لن يسمحوا له بأن يقلق العالم أكثر.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي تقوم به السعودية فيما يتعلق بالثورة اليمنية في تصوركم أنتم شباب الثورة وثوارها؟

توكل كرمان: شوف جوابي لسؤالك قبل إعادة علي عبد الله صالح كان بيكون آخر، لكن بعد إعادة علي عبد الله صالح نحن نشعر أن الآن السعودية ربما تلعب ربما الآن ما انحازت بشكل كبير للثورة اليمنية على الأقل ابتعدت عن الدور السلبي الذي كانت تلعبه قبل عودة علي صالح، نحن الآن نقول للسعودية بأن عليها أن لا تلطخ أكثر بما تلطخت به من قبل..

أحمد منصور: أنتم تتهمونها بأنها ملطخة؟

توكل كرمان: كانت نعم كانت ملطخة..

أحمد منصور: هي تخشى أيضاً من قيام نظام يهدد أمنها واستقرارها.

توكل كرمان: ونحن نعدها بأن لا يقوم هذا النظام الذي يهدد أمنها واستقرارها لا هي ولا غيرها، النظام القادم، اليمن ستكون صمام أمان المنطقة بل العالم، هذا هو نظام الثورة وهذا هو حلم الثورة وهذا هو الهدف الذي حققته الثورة منذ أن أنجزت في يناير منذ أن أشعلت في يناير 2011.

أحمد منصور: قد تنجحون في إزالة حكم علي عبد الله صالح ربما بعد وقتٍ طويل أو قصير، ولكن هل لديكم القدرة أن تعيدوا بناء اليمن مرةً أخرى وهي دولة تعتمد على النظام القبلي وليس على النظام المدني كما يوجد في معظم دول العالم؟

توكل كرمان: نحن بدأنا بناء بلدنا منذ يناير 2011 من داخل الخيام، داخل الخيام يا أخي، ظاهرة الثأر داخل الخيام قبائل متناحرة بينها مئات القتلى ومئات حالات الثأر داخل الخيام انتهت هذه الحالات..

أحمد منصور: مصالحات تمت يعني؟

توكل كرمان: أكثر من مصالحة، أكثر من مصالحة ينامون يأكلون ويشربون ويمشون مع بعض..

أحمد منصور: وكانت بينهم ثارات قديمة؟

توكل كرمان: إذا رأى واحد من على بعد بالآر بي جي بده يقتلوه يعني فالدولة المدنية.

أحمد منصور: يعني الآن في عملية تصالح تتم داخل المجتمع اليمني يعني هذا إنجاز يعتبر؟

توكل كرمان: بكل شيء.

أحمد منصور: قولي لي إنجاز ثاني؟

توكل كرمان: عندك داخل الساحات وخارج الساحات، منذ أن أشعلت ثورتنا، حرب صعدة، حروب صعدة الستة انتهت يعني تصور كان قبل يناير 2011..

أحمد منصور: لكن هناك معلومات الآن عن أن علي عبد الله صالح الذي حارب الحوثيين يسعى للتحالف معهم الآن ضد الثورة..

توكل كرمان: هو يسعى لأن يتحالف مع أي أحد، هو يريد أن يفرق بين صفوف الثوار يتمنى ذلك لكنه واهم، الشعب اليمني اجتمع على كلمةٍ واحدة ولن يتفرق أبداً، الشعب اليمني علم وكان يعلم وعرف الآن كيف الحال من مصدر الفتن كان علي عبد الله صالح، وبالتالي مرة أخرى لن يجتمعوا معه..

أحمد منصور: ما الذي أنجزتموه أيضاً في خلال الأشهر الثمانية الماضية؟

توكل كرمان: أهم شيء أننا اقتلعنا نظام علي صالح أهم شيء، أننا أفقدنا شرعيته ومشروعيته وأنه الآن لا ينظر إليه المجتمع الدولي إلا كلص وكمغتصب للسلطة، نحن الآن تتشكل دولتنا المدنية التي الآن يعمل فيها الرجال والنساء بشكل حثيث يوميا داخل الساحات نحن الآن نبني مؤسساتها..

أحمد منصور: هل تسعون لإقامة حكومة ظل، حكومة بديلة هل هناك توافق حول هذه الأشياء أم ستتصارعون أيضاً كما يتصارعون في الدول الأخرى؟

توكل كرمان: نحن هناك في مشروع لشباب الثورة قاموا بإعلان مجلس رئاسي انتقالي وذلك في 16/يوليو ، هذا المجلس الرئاسي الانتقالي مشروع يعني من يتسلم السلطة بعد علي عبد الله صالح، هناك مشروع كذلك أو مجلس للقوى الثورية قامت به أحزاب المعارضة وكذلك جميع أنصار الثورة، مؤسسات الثورة تتشكل يوماً بعد آخر عندنا الآن نعمل على تشكيل مؤسسات الثورة في المحافظات، في هناك مشروع وثيقة سياسية إعلان الوثيقة السياسية للثورة اليمنية.

أحمد منصور : باختصار كيف تنظرين إلى مستقبل اليمن؟

توكل كرمان: اليمن سيعود سعيداً كما كان في ظل شراكة متساوية بين الرجال والنساء بين جميع أبناء اليمن ومختلف مناطقهم ومذاهبهم..

أحمد منصور: ما شكل الدولة التي تأملون قيامها في اليمن؟

توكل كرمان: مدنية حديثة ديمقراطية دولة الحقوق والحريات دولة سيادة القانون.

أحمد منصور: في ظل هذا التصور عن هذه الدولة ما هي أهم التحديات التي تقف أمامكم الآن؟

توكل كرمان: لا تحدي سوى القبض على علي صالح وتجميد أرصدته وما عدا ذلك نستطيع إحنا أن ننجزه هذا الشيء، التحدي الوحيد الذي كنا من قبل فعلاً هو ثقة اليمني بنفسه فقد أنجز اليمني هذه الثقة..

أحمد منصور: توكل في مدى شهرين ثلاثة ، أربعة ما مدى قدرتكم وما هو المدى، الثورات ببقى ليها مدى؟

توكل كرمان: في ماذا ؟

أحمد منصور : في الصبر والتحمل وتحقيق الأهداف..

توكل كرمان: أقول لك نحن في الساحات حتى ننجز دولتنا مش حتى نسقط النظام نحن في الساحات حتى ننجز دولتنا وسنخرج للساحات لنسقط أي واحد سيتجرأ على الدولة التي سنبنيها، سنسقط الوزير وسنسقط المدير وسنسقط رئيس القسم سنسقط أي أحد سيتجرأ على إساءة استغلال نفوذه في السلطة.

أحمد منصور: هل ستذهبين إلى ستوكهولم لتسلم الجائزة؟

توكل كرمان: إن شاء الله سيذهب الشعب اليمني بإذن الله.

أحمد منصور: متى في أي يوم أبلغوك؟

توكل كرمان: يقال في ديسمبر، وبالمناسبة أنا سأذهب لأخاطب العالم هناك وليس فقط لأستلم الجائزة، هذه الجائزة سأستلمها وأعيدها إلى الخزينة العامة للشعب اليمني تمهيداً لاستعادة جميع الأرصدة المنهوبة التي نهبها علي عبد الله صالح وأولاده.

أحمد منصور: توكل كرمان أول سيدة عربية تفوز بجائزة نوبل للسلام شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم رحمة الله وبركاته.