- حول السياسة الخارجية الرسمية لفرنسا وآفاق الثورة التونسية
- آفاق الثورة التونسية وتداعياتها ومخاوف الغرب من الإسلاميين

- عن القضية الفلسطينية ومستقبل العلاقات العربية الغربية

أحمد منصور
جان مارك إيرالوت
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. مثل سقوط طاغية تونس زين العابدين بن علي صدمة للغرب قبل الشرق حتى أن وزيرة خارجية فرنسا الحليف الأكبر لابن علي ونظامه قالت أمس إن فرنسا مثل كثير من الدول الأخرى لم تكن تتوقع مسار الأحداث التي أدت في النهاية إلى انهيار زين العابدين بن علي وهروبه خارج تونس وكانت ترد بذلك على الانتقادات التي وجهت لها حينما أعلنت في 11 يناير الماضي أن فرنسا مستعدة لتقديم العون والدعم الأمني لابن علي في الوقت الذي كان فيه جنوده يطلقون النار على الشعب التونسي، وقد ذاق الموقف الفرنسي الرسمي بشكل خاص والغربي بشكل عام انتقادات واسعة حول التردي الأخلاقي للدول الغربية لا سيما فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية التي صنعت معظم الحكام الفاسدين في العالم العربي وتقف إلى جوارهم وتدعم أنظمتهم الفاسدة ضد شعوب المنطقة وحقها في اختيار من يحكمها، وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على موقف المعارضة الفرنسية الرئيسية ممثلة في الحزب الاشتراكي الفرنسي مما حدث في تونس وذلك في حوار مباشر مع جان مارك إيرالوت رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الفرنسي. ولد في منطقة ماي إيليورا عام 1950، التحق بالحزب الاشتراكي الفرنسي عام 1971 وفي العام 1977 أصبح أصغر عمدة لمدينة منتخب في فرنسا وفي العام 1981 أصبح عضوا في المكتب الوطني للحزب الاشتراكي الفرنسي ثم رأس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي منذ العام 1997 وحتى الآن، انتخب عدة مرات عمدة لمدينة نانت ولا زال عمدتها إلى الآن. سيد آرو مرحبا بك.

جان مارك إيرالوت: أهلا وسهلا.

حول السياسة الخارجية الرسمية لفرنسا وآفاق الثورة التونسية

أحمد منصور: عدد اليوم من صحيفة ليبيراسيون الفرنسية عنوانه الرئيسي فيه انتقاد شديد وقاس لوزيرة الخارجية الفرنسية التي قالت في 11 من الشهر الماضي إن فرنسا مستعدة لدعم نظام بن علي دعما أمنيا في الوقت الذي كان فيه نظام بن علي يقتل الشعب التونسي ويطلق عليه الرصاص، ما تعليقك على الموقف الرسمي الفرنسي في ظل تصريحات وزيرة الخارجية؟

جان مارك إيرالوت: إنه إعلان يمثل صدمة كبيرة بالنسبة لي وأنا كفرنسي هذا يمثل ألما كبيرا بالنسبة لي لأنه لا يمثل الموقف الذي كان على فرنسا أن تتخذه، فرنسا كان عليها أن تعلن تضامنها مع الشعب التونسي الذي يقاتل من أجل الحرية والعدالة، شعب يقاتل ضد نظام فاسد ونظام بوليسي. ليس لأننا سمعنا هذا الموقف يعني أننا لم نعبر عن موقفنا كنائب اشتراكي وطلبت الأسبوع الماضي رحيل الرئيس بن علي ذلك أن الثورة كما نقول في فرنسا ثورة الياسمين هي تعبير في واقع الأمر عن شعور بوضع لم يعد يحتمل بالنسبة للشعب التونسي الذي فاض به الكيل من هذا القمع وهذا العدل وهذا الفساد هذا الشعب الذي تحلى بشجاعة فائقة ذلك أن بن علي والشرطة كانوا يطلقون الذخيرة الحية على الشعب إذاً الشعب التونسي أظهر للعالم جميعا مثالا حيا للشجاعة والحرية، أنا كفرنسي أشعر بشكل كبير بهذا الأمر فهو يذكرني بالكفاحات الكثيرة في تاريخنا الفرنسي، إذاً أقول هذا المساء إن رسالة فرنسا هي رسالة تضامن هي رسالة دعم لعملية الانتقال الديمقراطي في تونس وهي التي تظهر أنه عندما يثور الشعب المقموع وأن هذا الشعب يثور فهناك أمل يتجدد، إذاً دور فرنسا اليوم والاتحاد الأوروبي يتمثل في دعم هذا الأمل ليكون أملا مستداما للشعب التونسي.

أحمد منصور: أنت أمس في البرلمان وجهت سؤالا إلى وزيرة الخارجية إليو ماري حول التصريحات التي أدلت بها والموقف الرسمي الفرنسي، ماذا كان ردها عليك؟

جان مارك إيرالوت: لم يكن هناك إجابة منها، رئيس الوزراء أجاب حيث أنه عبر عن تأكيده ودعمه لوزيرة الخارجية في هذا الوقت الصعب. أعتقد أن وزيرة الخارجية وزيرة خارجية الحكومة الحالية يجب أن تستخلص الدروس وأنها مؤهلة لأن تمثل الدبلوماسية الفرنسية وبالتالي يجب أن تقدم استقالتها.

أحمد منصور: هذا عنوان ليبيراسيون أن وزيرة الخارجية غير مؤهلة لكن هل كانت وزيرة الخارجية تعبر عن رأيها الشخصي أم رأي ساركوزي والحكومة الفرنسية؟

جان مارك إيرالوت: الحكومة الفرنسية ورئيس الجمهورية ساركوزي لزموا الصمت خلال الأحداث التي عرفتها تونس حيث كان القمع يستمر في تونس، هو التعبير ليس معناه الوحيد هو تصريح وزيرة الخارجية لكنني طرحت السؤال المحدد هل هو تصريحك أنت أم هو تصريح نيابة عن فرنسا؟ ولم أحصل على جواب وبما أنني لم أحصل على جواب فأنا أعتقد أنه فيما يخص الشعب التونسي وكذلك المجتمع الدولي وكل أولئك الذين يكافحون في جميع أصقاع العالم من أجل الحرية، يجب أن نكون واضحين وأن نقول بضرورة استقالة وزيرة الخارجية يجب أن يكون الوضع واضحا بشكل كبير. والآن بما أن فرنسا تستعيد برودة أعصابها وتستعيد الرسالة الضرورية وهي رسالة الحرية ورسالة التضامن والدعم لمرحلة الانتقال الديمقراطي الحالية في تونس وهي مرحلة صعبة التنفيذ، آمل أن فرنسا والاتحاد الأوروبي أن يدعموا الاقتصاد التونسي، لماذا؟ لأن وكالة موديس قررت اليوم أن تخفض درجة ائتمان تونس كما لو أنه كان أفضل أن يكون هناك دكتاتور من وجود الحرية! إن تخفيض درجة الائتمان هذا يعني أن أسعار الفائدة للقروض التونسية سترتفع وأن مستوى الحياة وتكلفتها سيرتفع إذاً يجب أن نكافح لأن يكون الوضع الاقتصادي في تونس مستقرا ونطلق دعوة للشركات ألا تتخلى عن تونس، إذاً التصريح السياسي للحكومة الفرنسية كان مهما جدا لأن تستعيد الثقة في تونس وأن تتمكن تونس من إعادة بناء هذه العملية الديمقراطية في أفضل الظروف، أنا كتبت إلى رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية اليوم وطلبت منه أن الجمعية الوطنية يجب أن تقدم دعمها إذا كان الشعب والحكومة التونسيين يطلبون ذلك وذلك من أجل إعداد العملية الديمقراطية والانتخابات التشريعية والرئاسية معا في تونس.

أحمد منصور: خلال اليومين الماضيين عشرات من الكتاب الفرنسيين طالبوا باستقالة إليو ماري وزيرة الخارجية بل بعضهم طالب باستقالة الحكومة نفسها لأنها حكومة كانت تدعم حاكما مستبدا وعرضت عليه الدعم وهو يقتل شعبه في الشوارع، أنت كرئيس للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي التي تضم 205 أعضاء من 577 عضوا هم أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية ما هو موقفكم؟

جان مارك إيرالوت: موقفي واضح وهو أن فرنسا يجب أن تستعيد موقفها الكوني حيث أن فرنسا عندما تعبر بصوت عال فتسمع وتحترم لكن عندما تقوم فرنسا بصوت الرئيس والذي أختلف معه سياسيا عندما قال لا للحرب في العراق ضد موقف جورج بوش وقتها شيراك كان لديه الحق وأعتقد أن هذا الطريق الذي نود أن نستعيده من فرنسا، لم يتأخر الوقت وتونس هي بلد صديق إنها مستعمرة قديمة لفرنسا لكنها حصلت على استقلالها الذي قدمه رئيس لحكومة يسارية وبعدها كان هناك بورقيبة الذي أسس تونس في مرحلة ما بعد الاستعمار، صحيح كان هناك نظام استبدادي في عهد بورقيبة وقد عوضه بن علي لكن بن علي نفسه تحول إلى دكتاتور، إذاً نحن في مرحلة تاريخية حالية وهي تتمثل في القرن 21 وهي مرحلة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن بن علي -اسمح لي-..

جان مارك إيرالوت: حيث أن تونس تسعى إلى الحصول على العدالة والديمقراطية والحرية.

أحمد منصور: بن علي يحكم شعبه منذ 23 عاما، أنتم الاشتراكيون حكمتم خلالها عدة مرات وكنتم تدعمون أيضا بن علي وهو دكتاتور من اليوم الأول.

جان مارك إيرالوت: نعم نعم بالتأكيد...

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد ونعتذر عن هذا الخطأ الفني. كان سؤالي لك حول إذا كان الكتاب الفرنسيون يطالبون باستقالة وزيرة الخارجية وباستقالة الحكومة أنتم لكم 205 أعضاء في البرلمان أو في الجمعية الوطنية هل أنتم أيضا مجرد المطالبة أم ما هي الخطوات التي يجب أن تقوموا بها للحفاظ على الوجه الأخلاقي لفرنسا إن كان بقي هناك وجه أخلاقي في ظل دعم فرنسا لدكتاتور مستبد يقتل شعبه؟

جان مارك إيرالوت: نعم نعم أنا أقول موقفي بشكل واضح يجب على وزيرة الخارجية أن تستقيل فهي لم تعد تستحق أن تتحدث باسم فرنسا، أعتقد أن هذا مهم وهي رسالة أود أن أعبر عنها هذا المساء بشكل بسيط وواضح تماما.

أحمد منصور: هل تعتقد كما ذكرت بعض الصحف الفرنسية وبعض الكتاب ومنهم دنير روجيه أمس في لامونيتيه بأن السياسة الفرنسية الخارجية لا سيما تجاه الدول العربية سياسة فاشلة؟

جان مارك إيرالوت: لا، لا أقول ذلك كما قلت آنفا أعتقد أن فرنسا اتخذت موقفا شجاعا ضد الحرب في العراق وذلك من خلال إدانتها ومواجهتها لموقف بوش وأعتقد أن هذا الموقف كان عادلا وأننا كنا محقين والأمر لم يكن سهلا جدا ذلك أننا في تلك المرحلة كنا معزولين شيئا ما لكنه في بعض الأحيان من الضرورة أن نعيش العزلة إذا كنا نعتقد أن ما نقوم به عادل، الآن هنا خطأ تم اقترافه من طرف نوع من الواقعية السياسية العمياء لكنني أعتقد أنه من المهم لسكان وشعوب هذه المنطقة وليس فقط تونس أن يسمعوا صوتا آخر وهذا الصوت الذي أود أن أعبر عنه هذا المساء وهو صوت يعني كافة شعوب العالم فكل شعوب العالم تطمح إلى العدالة والحرية وقد لاحظت أن مسؤولي الجامعة العربية اجتمعوا في شرم الشيخ واعترفوا أن شعوب المنطقة والشعب التونسي يتطلعون إلى الرفاه والرفاه هو اجتماعي والرفاه يتمثل أيضا في العدالة ولكنه أيضا يتمثل في الحرية، أعتقد أن هذا الموضوع يهمنا جميعا وما علينا أن نقوم به الآن هو توفير الظروف المناسبة التي تسمح للشباب على وجه الخصوص أن يتحرر، الشباب الذي يدرس ويحصل على شهادة ولا يحصل على العمل أن يحظى بالاعتراف والاحترام وأن نتمكن أن نقترح على كافة الشعوب والشعوب العربية على وجه الخصوص التي تكافح من أن أجل كرامتها أن نقترح عليهم مستقبلا حقيقيا.

آفاق الثورة التونسية وتداعياتها ومخاوف الغرب من الإسلاميين

أحمد منصور: أذكرك بطلبي لك أن تكون الإجابات قدر المستطاع قصيرة ومباشرة. ما رأيك في الحكومة التي شكلت في تونس والتي تواجه تعثرا الآن حيث يرى كثيرون أنها ليست سوى امتداد للنظام الدكتاتوري لابن علي؟

جان مارك إيرالوت: هو المخاطرة، يجب أن تكون هناك حكومة انتقالية لكن هذه الحكومة يجب أن يقبلها الشعب التونسي وقد ناقشت على الهاتف هذه الظهيرة مع مسؤولة من حقوق الإنسان قالت لي إنها تدعم حكومة انتقالية شريطة ألا يكون هناك مسؤولون سابقون من نظام بن علي وهذا الموضوع تم طرحه وحتى الآن ليس هناك إجابة عليه، حكومة انتقالية حقيقية يجب أن تضمن للشعب التونسي ألا يكون هناك عودة إلى الماضي.

أحمد منصور: كثيرون يرون أن الثورة الشعبية في تونس تتعرض لعملية اختطاف الآن، ما رأيك؟

جان مارك إيرالوت: لا أعتقد ذلك بالأحرى أعتقد أنه يجب أن نثق في الشعب التونسي وسمعت هذه الظهيرة من خلال هذه الأخت أنه تم تأسيس ثلاث لجان إحداها تهتم بالحدث نفسه موضوع القمع وما حدث وذلك بغية أن تحدد المسؤولين عنه، هناك لجنة أخرى تم تأسيسها وتهتم بالإصلاح الضروري للمؤسسات لأننا إذا أبقينا على النظام الحالي فهذا يعني أن الحزب الواحد سينتصر، هناك لجنة أخرى تهتم بالفساد وهذه اللجان مجتمعة ترأسها شخصيات مستقلة يبدو لي أنها تحظى باحترام الشعب التونسي، إذاً هذه بداية بناء لمناخ ثقة وهو مناخ ضروري جدا للمرحلة الانتقالية هذه.

أحمد منصور: من المعروف أن فرنسا كانت ملاذا آمنا لأموال بن علي ومن حوله وعائلته وأصهاره، اليوم اتخذت سويسرا قرارا بتجميد أموال بن علي، ماذا ستفعلون أنتم هنا في فرنسا لا سيما أنتم الاشتراكيين تجاه أموال الشعب التونسي التي سرقت ونهبت وتودع في البنوك الفرنسية؟

جان مارك إيرالوت: يجب أن نقوم بنفس الشيء الذي قامت به سويسرا يجب التجميد هذا هو الطلب الذي أقدمه للسلطات الفرنسية يجب تجميد أرصدة بن علي وعائلته هذا أمر يتعلق بالكرامة وباحترام الشعب التونسي وهذا ينطبق على فرنسا مثل غيرها من دول العالم دول لديها أرصدة لابن علي وعائلته، أما فيما يتعلق بفرنسا هذا هو طلبي وهو طلب واضح للغاية.

أحمد منصور: أيضا هناك حكام فاسدون مستبدون لا زالوا على رأس السلطة في الدول العربية وفي غيرها يودعون أموالا كثيرة هنا في فرنسا، صحيفة بريطانية نشرت قبل أيام أن أبناء حاكم عربي لديهم ما يقرب من مليار جنيه إسترليني في بنوكها، أنتم الآن.. هؤلاء الحكام الفاسدون أنتم تعتبرون اليوم ملاذا آمنا ولكم علاقات جيدة معهم وهذه أموال الشعوب، ألستم شركاء في هذا؟

جان مارك إيرالوت: حسنا أعتقد أنه يجب أن نكون حذرين فيما يتعلق بالمسؤوليات فالمسؤولية تتعلق بالدول المعنية وقد لاحظتم أنه في بعض الدول هناك مظاهرات من أجل الحرية والعدالة وقد أثرت اجتماع جامعة الدول العربية وأعتقد أن كل حكومة في هذه المنطقة من العالم تواجه نفس الموضوع الذي يحدث الآن في تونس، يجب ألا ننتظر لنتحرك فيما يتعلق بقضايا العدالة والحرية، أعتقد أنكم حصلتم على جانب من الإجابة وهذه الإجابة لا تتعلق بفرنسا وحدها وإنما بما تقوم به الدول الأخرى وهي مسؤولية هذه الدول، لا أقول هذا من وحي التدخل في شؤون هذه الدول لكن أعتقد أن التاريخ لا يتوقف وكما قلت الآن فإن القرن 21 ليس القرن 20 وأعتقد أن تاريخ الحرية في حراك وأنه لن يتوقف أبدا.

أحمد منصور: صحيفة ليبيراسيون أمس وضعت ستة من الحكام العرب على صفحتها الأولى وشطبت على بن علي وقالت الدور، العالم العربي الدول على من؟ هل تعتقد أن ما حدث في تونس يمكن أن يحدث في دول عربية أخرى؟

جان مارك إيرالوت: أنا لا يمكنني أن أجيب على هذا السؤال ولا أعرف ما سيحدث في هذه البلدان لكنني متأكد أن شعوب هذه الدول تتطلع إلى الحرية والعدالة والديمقراطية وأن قادة هذه الدول يجب أن يكونوا حذرين فيما يتعلق بتطلعات شعوبهم وأن الشعوب المعنية تنظر وترقب ما يحدث في تونس مثل غيرهم من شعوب العالم، إن العالم العربي ليس ملزما بأن يختار بين الدكتاتورية أو أنظمة سلطوية متدينة، أعتقد أنه مثلا في إيران كانت هناك ثورة لكن هذه الثورة أحبطت الشعب والآن الشعب يثور ضدها، إذاً نحن ليس علينا أن نملي عليهم ونقول لهم افعلوا هذا أو ذاك لكن يجب أن نكون حذرين لنستمع ما يقوله ويفعله الشعب ليكون تضامننا مع الشعوب أن يكون تضامنا نفس التضامن للجميع وألا نصنف الشعوب إلى شعوب جيدة وسيئة.

أحمد منصور: وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط رد على هذه الأشياء وقال إن ما يجري على أرض تونس لا يمكن أن يصل إلى دول أخرى وقال إن وصف هذا بأنه يمكن أن يحدث في مصر "كلام فارغ".

جان مارك إيرالوت: حسنا من يستطيع أن يجيب على هذا هو الشعب المصري الذي يستطيع أن يجيب، أنا لا أستطيع أن أجيب باسم الشعب لكن عندما يتحدث الشعب المصري فيجب أن نحترمه، أعتقد أن هناك الكثير من الظلم وعدم المساواة عبر العالم مثل فرنسا أيضا وهناك أيضا ظلم وهناك أناس يعانون في فرنسا وهناك أناس يشعرون أنهم يتواجدون في ظروف صعبة، إذاً كل مسؤول سياسي في بلده يجب أن يقول ويتساءل هل الشعب يتطلع إلى شيء مختلف وإذا كان الوضع كذلك ما عساي أن أتصرف وكيف سأتصرف؟ يجب ألا ينتظر المسؤولون حتى تسوء الأمور. نرى أنه في تونس -وأكرر ذلك- أن الشعب التونسي ضرب مثلا للعالم بأسره وهو مثل يتعلق بالشجاعة والكرامة مثال رائع رائع جدا، أنا تعرفت على تونسيين في حياتي وذهبوا من تونس لأنهم تم ملاحقتهم وكانوا من النقابات ورجال سياسيين من كافة التوجهات، لقد أتوا إلى هنا إلى فرنسا ويودون الآن العودة إلى تونس لأنهم يحبون بلدهم.

أحمد منصور: هناك خمسة جزائريون أحرقوا أنفسهم خلال اليومين الماضيين وهناك ثلاثة مصريون أحرقوا أنفسهم اثنان منهم أمام البرلمان المصري، أما تعتقد أن سياساتكم أنتم الغربيين الداعمة لهذه الأنظمة هي التي دفعت الشعوب إلى أن تلجأ إلى الانتحار وتؤثر الموت على الحياة بهذه الطريقة البشعة؟

جان مارك إيرالوت: أنا أعتقد بأن فرنسا الحكومة الفرنسية تجري محادثات مع حكومات هذه الدول، مصر مثلا أو المغرب أو الجزائر وغيرها من دول المنطقة لكن في نفس الوقت هذا المساء أنا أقول لحكام هذه المنطقة هل أنتم تدركون أنه بين شعوبكم هناك تطلعات وعليكم أن تتحركوا، هذه الشعوب ستعبر حالة من الشعور بعدم الصبر، أنا ليست لدي دروس لألقيها لكنني أتحدث عن هذا الوضع وهو وضع لا يمكن أن يستمر، هناك دول غنية لديها ثروات كبيرة ولكن أيضا هناك دول فقيرة لكن الدول الغنية يجب أن توزع الثروات بشكل متكافئ لأنه في حدود معينة سيثور الشعب، في تاريخ فرنسا أيضا حدثت أمور مشابهة، صحيح هذا الأمر ينطبق على فرنسا مثل غيرها من دول العالم وأعتقد أن مسؤولية الحكام هي ألا يصكوا آذانهم وإنما يستمعوا إلى شعوبهم.

أحمد منصور: الكاتب البريطاني روبرت فيسك وبعض الكتاب الفرنسيين غير متفائلين بما حدث ويقولون إن الدول الغربية تخشى من الديمقراطية في العالم العربي لأنها يمكن أن تأتي بالإسلاميين، هل مجيء الإسلاميين بانتخابات ديمقراطية يزعجكم؟

جان مارك إيرالوت: أعتقد أنه يجب ألآ نخاف من الإسلام وألا نرفع الراية الحمراء أو الخضراء للإسلام عندما يثور الشعب، أعتقد أن هذا أمر عبثي، لقد قالوا لنا في فرنسا حاذروا لا تدعموا ثورة الشعب التونسي لأن وراءه الإسلاميين، إننا نتحدث هنا عن ثورة الشعب إذاً أنا أدعم الشعب التونسي ولا أقول ليس لديكم الحق في الحرية، لماذا هناك شعب لديه الحق في الديمقراطية والحرية بينما يحرم منها شعب آخر؟ إذاً احترام الشعب يعني احترام خياره. ليس لدي خوف، لا أخاف.

أحمد منصور: تصريحات ساركوزي بشكل خاص فيما يتعلق بالإسلام وتصريحاته الأخيرة حول ما حدث في الكنيسة في الإسكندرية توشي كأن هناك حربا صليبية جديدة تعدونها ضد العالم الإسلامي.

جان مارك إيرالوت: هذا خطأ عميق جدا، نحن لسنا في حرب حضارات لسنا في حرب حضارات في جميع الأحوال ذلك ليس هو اعتقادي وأنا فرنسي أتعلق كثيرا بقيم الجمهورية الفرنسية وعلى وجه الخصوص قيمة العلمانية، العلمانية في فرنسا هي ضمان يسمح لكل شخص سواء كان مسيحيا أو مسلما أو يهوديا أن يتمكن من ممارسة دينه بكافة الحرية والكرامة في احترام الآخرين وفي احترام القانون، إذاً الخطأ هو أن نشيطن دينا وأن نتهم دينا في حين أن ميراثنا وتراثنا الذي لدينا في فرنسا والذي سمح لنا بالتعايش مع بعضنا البعض من مصادر وخلفيات مختلفة لكننا نضمن لبعضنا الحق في المعتقد وغير المعتقد و.. على حقوق الآخرين هذا هو تصوري للجمهورية وتصوري للديمقراطية ولا أدري أي سبب يحدوني إلى أن أكون خائفا من هذا الأمر، في حياتي هناك مؤمنون وغير مؤمنين ويهود ومسلمون ومسيحيون ولديهم الحق مثل غيرهم أن يذهبوا إلى الكنيسة أو إلى المسجد أو إلى المعبد الكل لديه الحق في ذلك، علينا ألا نخاف دائما من هذا الأمر، ليس هناك عالم للإسلام وعالم للغرب المسيحي أعتقد أن هذا خطأ كبير أن نتعامل مع قضايا الوضع الحاضر بهذه الطريقة وألا نتحدث عن الحرب الصليبية ذلك فعلا مفهوم عبثي.

أحمد منصور: في حالة وجودكم أنتم الاشتراكيين في السلطة كيف كنتم ستتعاملون مع الأوضاع في تونس وفي الدول العربية في ظل هذا التأزم الحقيقي والكراهية من الشعوب للأنظمة الدكتاتورية التي تدعمونها؟

جان مارك إيرالوت: أنا لا أدعم الدكتاتوريات، لكنني أفهم ردة فعل الشعوب التي ذكرتموها الآن، إذا توصل الحزب الاشتراكي إلى الحكم فيجب أن نعزز حركة الديمقراطية في جميع أنحاء العالم وأن ندعمها وأن نبني وحدة حقيقية بين طرفي البحر الأبيض المتوسط فأوروبا حاليا بالتأكيد لديها علاقات مع المغرب وتركيا والجزائر وغيرها من الدول لكننا لم نبن مجتمعا حقيقيا، إحدى الرهانات التي تتعلق بالمستقبل إذا وصل الاشتراكيون للسلطة لا تتمثل فقط بتعزيز الوحدة الأوروبية ولكن ببدء حوار يتميز بالشفافية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية حوار مع دول الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط الذي توجد فيه تركيا وأعتقد أن هذا يسمح لنا برؤية إيجابية جدا تسمح لنا ببناء مستقبل مع بعضنا البعض ولا يضعنا في وجه بعضنا البعض وهو مستقبل يسمح لشعوب المنطقة أملا في المستقبل أملا بأن يخرجوا من أزمتهم وأن يحظوا بمصيرهم وأن يشعروا أيضا بمستقبل اجتماعي واقتصادي وأن يحظوا بالديمقراطية لكن الديمقراطية لا أقررها أنا بدل الشعب لكن كل شعب وكل أمة عليها أن تقوم بديمقراطيتها لكن ما يهم هو أن يدرك هذا الشعب أننا نحن نمضي في هذا الاتجاه وذلك هو مبتغانا.

أحمد منصور: لو رجعنا إلى تونس كمحور أساسي للأحداث الآن في ظل عدم تفاؤل البعض لمستقبل تونس في ظل بقاء بعض حلفاء بن علي وزملائه في السلطة في سدة الحكم إلى اليوم، كيف تنظر إلى مستقبل تونس؟

جان مارك إيرالوت: صحيح صحيح، أنا لدي ثقة في الشعب التونسي الذي أعتبره شعبا ذكيا وكريما وشعبا مدركا لحقائق الأمور، ما حدث دليل على ذلك. في نفس الوقت يجب أن نكون حذرين ويقظين لأن لدينا تجربة في أوروبا تجربة تتعلق بانهيار الأنظمة الشيوعية التي كانت دكتاتورية مثلا كان هناك تجربة رومانيا حيث أن الدكتاتور تشاوشيسكو سقط من الحكم لكن بعد سنوات كان هناك أعضاء سابقون من سياسة تشاوشيسكو كانوا في كواليس الحكم إذاً لدينا تجربة من هذا النوع وعلينا أن نكون حذرين ألا يتكرر الأمر في تونس لذلك يجب أن يكون هناك شفافية كبيرة وكذلك يجب أن أطرح كافة الأمور على الطاولة وعندما يقول التونسيون إن هذا الوزير أو ذاك كان في حزب بن علي وحكومته وإنهم لم يعودوا يودونه أنا أفهم ذلك جدا.

عن القضية الفلسطينية ومستقبل العلاقات العربية الغربية

أحمد منصور: هناك قضايا كثيرة شائكة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وعلى رأسها قضية فلسطين، كيف تنظرون أنتم الاشتراكيين الفرنسيين إلى قضية فلسطين؟

جان مارك إيرالوت: أعتقد أنه بات واضحا بالنسبة لنا ضرورة وجود دولتين دولة إسرائيلية يجب أن نضمن أمنها ولكن أيضا الدولة الفلسطينية وأن تكون دولة فلسطينية قابلة للحياة لذلك نحن كنا واضحين وقد قلنا لا لمتابعة الاستيطان من طرف الحكومة الإسرائيلية حكومة نتنياهو وحليفه ليبرمان يقومان بعمل يمثل خطرا كبيرا للسلام ومن أجل أن يكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة يجب إيقاف السلام الذي يجعل ترسيم الحدود بين الدولتين صعبا للغاية وكذلك يجب أن نحل موضوع غزة وكذلك قضية الحصار وقضية النقاط الحدودية وكذلك قضية الجدار، لذلك فيجب أن يكون هناك حضور للمجتمع الدولي حضور قوي، أنا قمت بزيارة لغزة ورام الله والقدس وقد رأيت بأم عيني ما يحدث هناك ورأيت أنه لا يمكننا أن نترك الناس لوحدهم، أنا لدي أمل فعندما تم انتخاب أوباما اعتقدت أننا سنبدأ شيئا جديدا وحتى الساعة هناك شعور بالإحباط وأعتقد أن الاتحاد الأوروبي ليس حاضرا بما يكفي ويجب أن يكون حاضرا على العكس ليس فقط على الجانب الاقتصادي ولكن على الجانب السياسي أيضا.

أحمد منصور: هناك أزمة إنسانية كبيرة في غزة، مليون ونصف المليون إنسان نساء وأطفال وشيوخ وكبار محاصرون منذ أكثر من ثلاث سنوات والغرب يشاهد بل ويدعم إسرائيل فيما تقوم به، أنتم الاشتراكيين ما موقفكم من حصار غزة طوال هذه السنوات؟ ولماذا لم تقوموا بأي مواقف إنسانية لفك هذا الحصار وهذه الجريمة الإنسانية؟

جان مارك إيرالوت: كما ترون لقد اتخذنا مواقف ضد التدخل العسكري في غزة وهو كان يمثل ردة فعل على إطلاق الصواريخ الذي ندينه أيضا وفي نفس الوقت فإن التدخل لم يكن متكافئا ورأينا مخاطره، اليوم نحن نطلب رفع الحصار عن غزة، لماذا؟ لأن هذا الحصار يقوم بمعاقبة سكان غزة وهم سكان يودون إعادة البناء ويواجهون مشاكل صعبة، قلت لكم لقد زرت غزة لأنني كنت في مهمة رسمية لكن من الصعب أن نمر إلى هناك وقد انتظرنا ساعات طويلة ويمكن أن نتصور ظروف حياة سكان غزة، أعتقد بأنه على المجتمع الدولي وبمساعدة أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي أن يتصرفوا بشكل سياسي لنتمكن من أن نقول لإسرائيل أوقفي الاستيطان وأن نقول معا كيف يمكننا أن نستعيد حوارا حقيقيا لنتمكن غدا من أن نضمن وجود السلام في هذه المنطقة وضمان السلام يمر من خلال العدالة وكذلك تأسيس دولة فلسطينية حقيقية، كيف نصنع السلام؟ مع من نصنع السلام؟ إننا نصنعه مع أناس قاتلوا كان ذلك في حالة عرفات ورابين، رابين كان جنديا وأراد أن يصنع السلام مع عرفات الذي كان جنديا، كليهما قام بخطوة تجاه الآخر. نحن فرنسا لدينا تاريخ مع ألمانيا فقد تحاربنا مع بعضنا البعض لأجيال وكيف صنعنا السلام؟ صنعه الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول والمستشار الألماني وقتها هؤلاء تقاتلوا مع بعضهم البعض لكنهم صنعوا السلام. في بعض الأحيان يجب مساعدتهم ومصاحبتهم وأعتقد أن المجتمع الدولي لم ينخرط بما يكفي من أجل السلام في الشرق الأوسط.

أحمد منصور: هناك تعصب يزداد في الغرب بشكل كبير جدا حتى أن حزب جان ماري لوبان كان يجد رفضا في فرنسا الآن أصبح يجد قبولا بل ودعما وأصبح وجوده طبيعيا، زيادة التعصب في الغرب ما الذي يمكن أن يؤدي إليه في العلاقات بين الشرق والغرب، الشرق الإسلامي والغرب المسيحي؟

جان مارك إيرالوت: أنا أود أن أقول إنني ضد حرب الحضارات لكن حزب اليمين المتطرف الفرنسي حزب لوبان يود أن يوهم الشعب بأن هناك حربا بين الحضارات، هذا الحزب بعد أن استهدف الهجرة الآن يستهدف الإسلام على خلاف كافة قيم الجمهورية وقيم العلمانية التي يتحدثون عنها لذلك فإن هذا الحزب يتطور في البلد لأنه استثمر الخوف ففي بلدنا هناك أناس يخافون نتيجة لأسباب أمنية وهناك أناس يخافون نتيجة للبطالة وآخرون يخافون نتيجة لظروفهم الصعبة والجبهة الوطنية أي حزب جان ماري لوبان يستغل الخوف والمأساة كما ترون في جميع أوروبا هناك أيضا صعود لأحزاب اليمين المتطرف وهؤلاء يلعبون على الخوف من الآخر والخوف من ثقافة مختلفة والخوف من أديان مختلفة، دورنا هو أن نقدم أجوبة على المستوى الاجتماعي وعلى ما يتعلق بالأمن والشباب والإسكان وظروف الحياة ولكن أيضا نقدم أجوبة تتمثل في التذكير بقيم التعايش وألا نخاف من الحضارات والثقافات المختلفة بناء على ما يجمعنا والمشترك بيننا، هذا ما يجب أن يقوم به السياسيون يجب ألا نركز على الانقسامات وأن نحاجج بعبارات تخيف البعض من بعضهم، انظروا في دول أوروبية هذا الأمر قائم، فرنسا يمكن أن تتأثر هي الأخرى لكن يجب أن نكافح وأنا من بين أناس يكافحون ولا يتخلون عن هذا الأمر ولا يقبلون برفض الآخر، هناك الآخرون يعتقدون أن هذا هو الحل بينما الحل ليس هو رفض الآخر وإنما هو العدالة والحرية والديمقراطية وأيضا احترام الثقافة واحترام الأديان، يتمثل الحل أيضا في التذكير بالقيم الجوهرية قيم الجمهورية والحرية والإخاء والعلمانية.

أحمد منصور: لدي سؤال هام ربما يحتاج حلقة كاملة ولكن أريد منك أن تجيبني عليه باختصار، فرنسا تواجه أزمة مالية كبيرة الآن حتى أن بعض الخبراء يقولون إن فرنسا يمكن أن تلحق باليونان وبالبرتغال وتواجه أزمة مالية طاحنة، كيف تنظرون أنتم الاشتراكيين لهذه الأزمة التي يمكن أن تعصف بفرنسا؟

جان مارك إيرالوت: أعتقد أن فرنسا ليست في وضعية البرتغال واليونان لكن يجب أن تكون حذرة لأن هناك عجز الميزانية والمديونية العامة ونحن مختلفون مع ألمانيا على ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، أعتقد أن الأوروبيين يجب أن يجلسوا على الطاولة ليخلقوا الظروف المناسبة لعودة النمو الاقتصادي لأن ما يمثل مشكلة كبيرة حاليا هو ضعف النمو هذا الضعف يؤدي إلى القليل من التوظيف وكذلك فيما يتعلق بالدعم الاجتماعي هذا هو الخطر الكبير، إننا الأمر لا يتعلق الآن بعدم دخول دول أوروبا إلى أوروبا بالعكس نحن نود المزيد من الأوربيين لكن الأوربيين يدافعون من أجل التنمية والنمو الاقتصادي والاجتماعي وهذا يجب أن يكون مشفوعا ببرنامج سياسي حقيقي مشروع سياسي يتابع مع مرور الزمن مع دول أيضا البحر الأبيض المتوسط، هذا هو البرنامج وهذا هو المشروع الطموح ولكنه يجب أن يكون برنامجا يخضع لانتخابات رئاسية في السنة القادمة.

أحمد منصور: سؤالي الأخير لك، من خلال ما حدث في تونس ومن خلال ما يمكن أن يحدث في أقطار عربية أخرى أما تعتقد أن فرنسا والدول الغربية يجب أن تعيد صياغة علاقاتها بالشعوب العربية وليس بالحكام المستبدين الذين يسقطون ربما كنمر من ورق كما سقط بن علي؟ ويجب أن تقوم أسس العلاقة على أشياء أخرى غير التي قامت عليها طوال العقود الماضية؟

جان مارك إيرالوت: هناك مبدآن أساسيان أحدهما ميثاق الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة يقول أولا باحترام السيادة الوطنية إذاً كل بلد مستقل ودورنا أن نحترم هذا الاستقلال وإلا فإننا سندخل مرحلة من الاستعمار الجديد، المبدأ الثاني هو حق الشعب أن يعبر عن نفسه وأن يكافح من أجل العدالة والحرية، إذاً يجب أن نتصرف على الأمرين والمبدأين، هذا لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع هذا البلد ولكن يجب أن نتذكر هذا الأمر المهم والمتعلق بأن الشعب في نهاية المطاف دائما لديه الحق ويجب أن هذا الأمر أن يلهم سياستنا، الرئيس ساركوزي قال خلال الحملة الانتخابية أنا لن أدعم أبدا الدكتاتوريات وسأغير السياسة الخارجية، هذا ما لم يقم به وهذا الأمر متروك للمستقبل.

أحمد منصور: جان مارك آرو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الفرنسي في الجمعية الوطنية الفرنسية أشكرك شكرا جزيلا.

جان مارك إيرالوت: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.