- شكل الاستمرار الأميركي وتداعيات خروج القوات من العراق
- نتائج الاحتلال ودور المالكي وحكومته في دمار العراق
- مصداقية الانتخابات وتأثير مقاطعة السنة لها
- حول العملية السياسية والمقاومة ومستقبل العراق

أحمد منصور
 حارث الضاري
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. جاء إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما بانتهاء العمليات القتالية في العراق بنهاية شهر أغسطس الماضي واحتفال القيادة الأميركية في العراق في الأول من سبتمبر ببدء عهد جديد يقوم على إنهاء الوجود الأميركي في العراق مع نهاية العام 2011 ليرسم صورة ولو شكلية لعراق جديد، لكن هذا الإعلان جاء في وقت يشهد فيه العراق اضطرابات وتفجيرات تحصد عشرات الأرواح كل يوم وفي ظل عجز من القادة والأحزاب السياسية على اختيار حكومة جديدة بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في شهر مارس الماضي. وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض جوانب ما يحدث ونستقرئ جانبا من المستقبل المجهول للعراق مع الدكتور حارث الضاري الأمين العام لجبهة علماء المسلمين المعارضة للوجود الأميركي وللخطوات السياسية القائمة في العراق، ولمشاهدينا الراغبين بالمشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة،
(+974) 44888873 فضيلة الدكتور مرحبا بك.

حارث الضاري: أهلا بكم.

شكل الاستمرار الأميركي وتداعيات خروج القوات من العراق

أحمد منصور: احتفل الأميركيون في الأول من سبتمبر في بغداد بنهاية العمليات القتالية وبدء خروجهم من العراق، وأعلن الرئيس الأميركي عن طي صفحة الماضي لحرب العام 2003، هل طويت صفحة حرب العام 2003 والاحتلال والغزو الأميركي للعراق بإعلان أوباما؟

حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، لم تطو قضية الحرب في العراق فالحرب لا زالت والأعمال القتالية التي أعلن نهايتها الرئيس أوباما في 31 أغسطس الماضي لم يكن منهيا لهذه العمليات فلذلك العمليات لا زالت العسكرية وبشكل أكثر حدة مما كان قبل هذا الإعلان، وعلى أي حال العمليات القتالية لا زالت موجودة في العراق.

أحمد منصور: ما هي أشكال ما أشرت إلى أنه أكثر حدة عما كان من قبل؟

حارث الضاري: الحقيقة هو كان في السابق أعمال عسكرية اعتيادية ممارسات إجرامية ضد العراقيين ضد الشعب العراقي بأجمعه المعارض وغير المعارض وأغلب هذه الأعمال الإجرامية وقعت على المدنيين العزل وكثير من هذه الأعمال يعلن والأكثر لا يعلن يعتم عليه إعلاميا، بعد هذا الإعلان توقع الناس أن هذه الأعمال القتالية الحربية الإجرامية تخف في العراق وظهر للناس أن هذه الأعمال قد ازدادت منها ما يعلن ومنها ما لا يعلن وآخر عمل إجرامي ما سمعتموه في الفلوجة وهذا أعلن لأنه لا يستطاع أن يضم أما غيره من الأعمال الأخرى فجارية ولهيئة علماء المسلمين متابعة شهرية للخروقات الأميركية ضد أبناء الشعب العراقي فأحيانا تصل إلى 100 أحيانا إلى 110 أحيانا إلى 106 أحينا تصلى إلى 90..

أحمد منصور: قتلى من المدنيين ولا عدد العمليات؟

حارث الضاري: عدد العمليات.

أحمد منصور: التي تتم من قبل الجيش الأميركي ضد الشعب العراقي.

حارث الضاري: التي تأتي من قبل مداهمات وهجومات القوات الأميركية بمفردها أو مشتركة مع قوات الحكومة وباستدعائها لها، فهذا العمل لا زال جاريا، الآن تأتينا الأخبار من الداخل من العراق أن كثيرا من الأعمال تقوم بها قوات أميركية مثلا في محافظات بغداد وضواحيها في محافظة ديالى وفي الموصل وفي كركوك وصلاح الدين والأنبار والحلة والديوانية والبصرة.

أحمد منصور: ما الذي دفع أوباما بتصورك إلى هذا الإعلان ودفع الأميركيين في العراق إلى الاحتفال بهذا الأمر حتى أن الجنرال أوديرنو تم إنهاء مهمته باعتباره رجلا مقاتلا واستبداله بآخر؟

حارث الضاري: كلها يريد أن يقول فيها للشعب الأميركي إنني وفيت بما التزمت به لكم في الانتخابات من سحب قواتنا في العراق، يريد أن يوهم الأميركيين أنه سحب قواته من العراق وأنه أنهى الحرب أو أنهى العمليات القتالية في العراق هذه من ناحية، الناحية الثانية هو فعلا يريد أن يبعد هؤلاء الناس عن محرقة العراق ويستبدلهم بقوات أخرى من نوع آخر وهي القوات الأمنية التي بلغ تعدادها اليوم ما يزيد على 120 ألف..

أحمد منصور: العراقية تقصد؟

حارث الضاري: ممن يسمون الشركات الأمنية.

أحمد منصور: آه الشركات الأمنية.

حارث الضاري: المزودة بأنواع الأسلحة حتى الطائرات مزودة بها وهي الآن تقوم كمساعدة للقوات الأميركية المتواجدة في العراق وهي في الواقع أكثر من خمسين ألف عسكري أميركي مزودين بكل الأسلحة الضاربة، فبالإضافة إلى الأسلحة البرية لديهم أسراب من الطائرات المقاتلة والطائرات المروحية الحديثة.

أحمد منصور: هؤلاء المرتزقة الذين كتب عنهم الكثير والذين قاموا بدور قذر في الحرب ضد الشعب العراقي خلال السنوات الماضية. القائد السابق للقوات الأميركية في العراق الجنرال أوديرنو الذي غادر العراق مع كبار مساعديه بعد إعلان أوباما عن انتهاء العمليات العسكرية قال في حوار نشرته الواشنطن بوست قبيل رحيله بعد أربعة أعوام ونصف قضاها كقائد للقوات الأميركية في العراق "ستحتاج العراق ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام بعد العام 2011 قبل أن نفهم فعليا الاتجاه الذي سيسير إليه العراق" هذا قائد القوات الأميركية الذي أمضى أربع سنوات ونصف كقائد وقبلها كان قائدا للمارينز في وسط العراق في العام 2003 ويقول بعد خروج القوات عام 2011 نحتاج إلى خمس سنوات حتى نفهم إلى أين سيذهب العراق.

حارث الضاري: هو أمضى أربع سنوات ونصف ولا يعلم أين يذهب العراق؟!

أحمد منصور: لا يعلم، ده الأكثر من ذلك قال "العراق دولة فاشلة يجب بناؤها ونحن ليس لدينا رؤية لمستقبلها".

حارث الضاري: طيب إذا العراق دولة فاشلة فليهنئوا أنفسهم، هم جاؤوا لتعمير العراق هم جاؤوا لحرية العراق هم جاؤوا لنشر الديمقراطية والحضارة الفائقة وما إلى ذلك إلى العراق وبقوا 7,5 سنة تقريبا في العراق ولا يعرفون إلى أين يتجه العراق وأن العراق دولة فاشلة فمن المسؤول عن ذلك؟!

أحمد منصور: هم قالوا إن الأمور يمكن أن تتداعى مرة أخرى في العراق.

حارث الضاري: ممكن، نحن نقول هذا قبلهم.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يؤدي إلى تداعي الأمور في العراق؟

حارث الضاري: وممكن تؤدي في النهاية إلى خلاص العراق.

أحمد منصور: كيف؟

حارث الضاري: الأمور إذا تداعت فبالتأكيد تكون نهاية الاحتلال فيها ونهاية من يعتمد عليهم الاحتلال ويكون للشعب العراقي وقفته ودوره في هذه المرحلة، إذا تداعت الأمور في العراق أو حدث ما يسمونه بالفراغ الأمني فأعتقد أن الشعب العراقي..

أحمد منصور: هذا يمكن أن يؤدي إلى فوضى.

حارث الضاري: لا يؤدي إلى فوضى، وإذا أدى إلى فوضى ربما تكون محدودة أيام أو أسابيع ليس إلا ومن ثم يتحسن الأمر بعون الله تعالى لأبناء الشعب العراقي.

أحمد منصور: هل يمكن أن يكون التداعي هنا حسب قول الجنرال أوديرنو حسبما تقول حضرتك الآن يمكن أن يكون التداعي حربا أهلية بين العراقيين؟

حارث الضاري: لن تكون حربا أهلية.

أحمد منصور: كيف وكل طرف الآن هناك نوع من التكتل سواء المذهبي أو الطائفي أو السياسي كل في طرف الآن؟

حارث الضاري: لا يوجد في العراق اليوم تكتل مذهبي ولا يوجد اليوم تكتل طائفي وإنما تكتلات سياسية لبعض الرموز السياسيين أو الشخوص السياسيين الذين حكموا العراق بعد الاحتلال وفشلوا..

أحمد منصور (مقاطعا): على رأسها أشخاص يتهمون بالطائفية.

حارث الضاري (متابعا): فهؤلاء متناحرون فيما بينهم متشاكسون..

أحمد منصور: على أي شيء؟

حارث الضاري: على الحكم والسلطة والمال وخدمة الأسياد ليس إلا، ليس لمصلحة الشعب ليس لإعمار العراق ليس لإعادة العراق كدولة، فهو..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الشعب اختارهم في الانتخابات الأخيرة التي تمت في شهر مارس الماضي.

حارث الضاري: الشعب لم يخترهم، من انتخب من العراقيين أقل من 50% والكثير منهم كانوا بالضغط وبالمادة وبغيرها وقسم أيضا منهم كانوا برغبة تغيير الأوضاع على أمل تغيير الأوضاع ورأيتم أن الأوضاع قد ازدادت سوءا وأن الأمور قد ازدادت تعقيدا أكثر من ذي قبل.

أحمد منصور: هذه النسبة 50% تعتبر نسبة مقبولة في كثير من البلاد، بعض البلاد يذهب فيها 30% وليس فيها حروب.

حارث الضاري: أقل من 50% الضغط والمال والأمل في التغيير لأنه قد صاحب هذه العملية السياسية إعلان قوي من جهات عديدة وأيقن الكثير من الناس أن هذه الانتخابات ربما تأتي لهم بالفرج بالحل بتغيير الأوضاع ولو نسبيا وإذا بها كما قلت تعقد الأوضاع وتشوشها أكثر من ذي قبل.

نتائج الاحتلال ودور المالكي وحكومته في دمار العراق

أحمد منصور: أنتم العراقيين، الجنرال أوديرنو بعد أكثر من أربع سنوات ونصف كقائد وقبلها شارك في معارك الفلوجة وغيرها في 2003 و2004 قال إن سببا رئيسيا مما حدث في العراق هو جهل الأميركيين بالشعب العراقي وكذلك قال إنه كان يخشى الثقافة العربية في بداية الحرب ويتوجس منها. ما الذي جره الجهل الأميركي وجهل القيادات الأميركية على الأميركان وعلى العراقيين؟

حارث الضاري: جر الدمار والخراب في هذه الحرب العبثية، الأميركيون خسروا الكثير من المال والرجال والتقديرات متفاوتة ولكن بالتأكيد ما خسروه في العراق كان السبب الرئيسي فيما يعانون الآن من أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية، أما العراقيون فطبعا دمر بلدهم، ويبدو لي أن السبب الرئيس من الاحتلال كان هو تدمير العراق ليس إلا، ولذلك دمروه بشكل صحيح وبشكل ما كان متوقعا ربما حتى لهم، تركوا العراق الآن بلدا مجروحا بلدا تنزف دماء أبنائه وتنهب أمواله وخيراته، خلفت الحرب أكثر من خمسة ملايين طفل يتيم وأكثر من مليوني امرأة أرملة ونحو مليوني شهيد وأربعة أو خمسة ملايين مهاجر خارج العراق وثلاثة أربعة مهجرين والتهجير لا زال قائما على قدم وساق من خلال حكومة المالكي وترتيباته التي يريد أن يغير بها الكثير من المدن العراقية ومنها بغداد بالذات.

أحمد منصور: لماذا تلقون بالمسؤولية على المالكي والمالكي يقول إنه أصلح كثيرا مما أفسد الآخرون من قبل؟

حارث الضاري: العكس يقول إنه أفسد أكثر مما أفسد من كان قبله.

أحمد منصور: كيف؟ ما هي مصادر الفساد التي تتهمون بها المالكي؟

حارث الضاري: مصادر الفساد أنه نحو مليون شهيد قتل في عهده.

أحمد منصور: في عهده هو فقط؟

حارث الضاري: في عهده هو.

أحمد منصور: الرقم مبالغ فيه، يعني الآن يتحدثون عن إحصاءات أن كل المدنيين العراقيين الذين قتلوا مائة ألف منذ 2003.

حارث الضاري: لا أبدا، إحصائيات هذه دولية وأجنبية ليست عراقية وليست من المعارضة أو المقاومة وإنما هذه تقولها إحصاءات دولية أممية لجان حقوق إنسان عربية وغير عربية، تقول نحو مليوني شهيد خسر العراق. وأنا أقول لجنابكم الكريم منذ سنة 2006 إلى يومنا هذا حوالي خمس سنوات خسر العراق حوالي مليون شهيد.

أحمد منصور: فترة المالكي وحدها.

حارث الضاري: في حكم المالكي بالذات، وأكثر من ستمئة ألف سجين دخلوا سجون المالكي.

أحمد منصور: ما مسؤولية المالكي..

حارث الضاري (متابعا): وأكثر من 350 مليار صرفت على مشاريع وهمية وعلى أشياء غير مهمة والكثير منها سرق وذهب إلى بنوك وجيوب في الخارج، أما الشعب العراقي فلم يصله 10% منها وحال الشعب العراقي اليوم يرثى لها أكثر من أي وقت مضى.

أحمد منصور: أما تعتقد أنكم يعني أنتم السنة -اسمح لي في هذا- تحملون على المالكي وتتهمونه سواء من كان منكم من الإسلاميين أم من غيرهم، الفريق سامرائي كتب مقالا في صحيفة الشرق الأوسط في 14 سبتمبر الجاري قال فيه إنه لا مصالحة ولا أمن في العراق في وجود (عدنان) المالكي. هل أصبح المالكي هو العقبة الكؤود أو الشماعة التي تلقون عليها كل مساوئ ما يحدث في العراق؟

حارث الضاري: لا، المساوئ تتقسم على كل رموز السلطة من بعد الاحتلال، على كل الأحزاب التي شاركت، ولكن المالكي يتحمل الجزء الأكبر ولا أبالغ إذا قلت لكم لم يشهد العراق في تاريخه بعد الإسلام أكثر دموية وإجراما من المالكي.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور عفوا هذا نوع من المبالغة التي لا يوجد مستند عليها.

حارث الضاري: أبدا، أنا لا أبالغ وأنا مسؤول عن كلامي.

أحمد منصور: ممكن تعطيني أرقاما وإحصاءات لهذا الكلام؟

حارث الضاري: أنا أعطيتك أرقاما وهي على مسؤوليتي، أنا أقول الإحصاءات تقول حوالي مليونين، أنا أقول مليون بالذات إذا كان الرقم هذا دقيقا..

أحمد منصور: قتلوا على يد المالكي؟!

حارث الضاري: مو على يده وإنما في حكمه.

أحمد منصور: في عهده.

حارث الضاري: في عهده.

أحمد منصور: سواء مسؤولية التفجيرات التي تتم بعشوائية أو غيرها.

حارث الضاري: أو غيرها. ولكن هو مساهم أكثر من غيره ممن حكموا العراق في ظل الاحتلال في القتل والاغتيالات والاغتصاب والنهب والسلب والتهجير قواه الأمنية مسخرة لهذا، الآن..

أحمد منصور (مقاطعا): هي قوة دولة ليست له.

حارث الضاري: هو رتبها على مزاجه وممن يأتمنهم وممن جاء بهم وهو يبني لنفسه حكما وليس للعراق، المالكي لا يبني دولة وإنما يبني نظاما يريد أن يستمر فيه إلى ما لا نهاية، وهو قال لا يوجد أحد يقدر يأخذها حتى نعطيها وحذر القوائم بشكل أو بآخر أنه باق، قبل أيام يتباهى ويقول أنا مؤيد من قبل الأميركان وإيران، لم يقل مؤيد من قبل الشعب العراقي أو أنا مقبول من الشعب العراقي وإنما قالها وبعظمة لسانه كما يقال.

أحمد منصور: نريد نفهم هذه، كيف يجمع العدوان اللدودان إيران والولايات المتحدة على دعم واختيار المالكي ليكون هو رئيسا لوزراء العراق؟

حارث الضاري: المصلحة تجمعهما ونحن من البداية قلنا لا يوجد عداء.

أحمد منصور: يعني كيف هو يستطيع إرضاء عدوين لدودين؟

حارث الضاري: قلنا لا يوجد عداء بين الأميركان والإيرانيين وإنما يوجد خلاف في العراق أيهما الذي يكون أكثر نفوذا، أميركا تريد الهيمنة لها وتعطيهم شيئا من الكعكة العراقية كما يقال، والإيرانيون من خلال حلفائهم في العراق كانوا يتوقعون أنهم الأكثر نفوذا من الأميركيين، الآن عرف كل منهم حدود إمكاناته.

أحمد منصور: ما هي حدود هذه الإمكانات؟

حارث الضاري: حدود هذه الإمكانات أنهما كلاهما متدخلان، كلاهما مؤثران الآن في العراق وكلاهما يريدان أن ينفذا مصالح وأن يستفيدا فلذلك توافقا.

أحمد منصور: من وجهة نظركم ما هي مصالح الأميركان وما هي مصالح الإيرانيين الآن وكيف يعمل الأطراف التي تخدم الطرفين من العراقيين بين هذين الطرفين الذين يبدوان وكأنهما العدوان اللدودان؟

حارث الضاري: أميركا تريد من العراق أن يكون تحت هيمنتها يأتمر بأمرها، أن تكون اقتصادياته نفطه بالذات يسير وفق السياسة الأميركية الأمور فيه كلها وفق السياسة الأميركية وحلفاء أميركا من البريطانيين والإسرائيليين والإيرانيين يريدون أيضا أن يسير العراق وفق توجيهاتهم ووفق نفوذهم ومصالحهم، من مصالحهم أن يغيب العراق كدولة ذات قوة دولة ممكن أن تحدث التوازن بين العرب وإسرائيل بين العرب وإيران، فكلاهما متفقان على أنه لا بد من أن ينتهي العراق من هذه المهمة وهي مهمة التوازن، أن يكون العراق ضعيفا دائما حتى يبقى هذا النفوذ مستمرا لهما في العراق، لذلك اتفقت المصالح في شخص المالكي لأنهم وجدوه الأكثر استجابة واستعدادا لخدمة الطرفين واللي ممكن أن يوازن بين مصلحتيهما.

أحمد منصور: الكاتب الأميركي ديفد إغناطيوس أحد كتاب الواشنطن بوست البارزين قال في مقال نشر في 4 سبتمبر "إن أحد أوجه الغموض في السياسة الأميركية في العراق استمرار دعم الأميركان لنوري المالكي"، نحن نريد أن نفهم سر يعني هل القضية أن هناك يعني هناك مليون واحد ممكن أن يحقق المصالح الأميركية في العراق، لماذا نوري المالكي تحديدا؟

حارث الضاري: من خلال حكمه الأربع سنوات علموا أن فيه استعدادا لأن يلبي كل طلباتهم وينفذ كل ما يريدون.

أحمد منصور: الآخرين يزايدون عليه في هذا.

حارث الضاري (متابعا): ولو سفك دماء أغلب أبناء الشعب العراقي وأنه لديه الاستعداد في أن يخاصم أو يقتل أو يؤذي أي طرف من أطراف الشعب العراقي سنة شيعة عربا أكرادا فهذا الرجل أثبت التاريخ أثبتت السنين الأربع الماضية ويزيد أن هذا الرجل لديه الاستعداد في أن يفعل كل شيء وأن يعطي الأميركان كل شيء، وفي زيارته إلى واشنطن قال لهم سأمدد لكم الاتفاقية وأيضا وعدهم بأن ينفذ لهم ما يريدون من وعود.

أحمد منصور: طيب إذا هذا الكلام سنأخذه منك على محمل كامل، كيف نجح هذا الرجل في أن يحصل بتحالفه على 89 مقعدا في الانتخابات الماضية وأن يصبح الآن مع إياد علاوي كلاهما قريب من الحصول على النسبة التي تؤهله لكي يحكم العراق، هو خيار الشعر العراقي، هل يمكن أن يفعل شخص في الشعب العراقي هذا وينتخبه الناس في النهاية؟

حارث الضاري: أنا شخصيا كنت أتوقع يأخذ 75% من الأصوات لأنه بيده السلطة وبيده المال والصناديق أمنه وقوات جيشه وكل ما لديه من سلطات سخرها لهذا الموضوع فاستخدم الإغراءات وصرف الكثير من أموال الشعب العراقي واستخدم الضغط على الكثير حتى الموظفين هددوا بأن تقطع رواتبهم إذا لم يذهبوا في ذلك اليوم إلى الانتخابات، الأكثر من هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): كان يمكن أن ينتخبوا غيره.

حارث الضاري: الأكثر من هذا مناطق كثيرة حول بغداد وكذا هوجمت من قبل الجيش العراقي هوجمت مناطق الانتخابات، قبل الانتخابات بأسبوع المناشير تذب من الطائرات على مناطق كبيرة في المنطقة الوسطى، لا تخرجوا يوم الانتخابات لأن الجهة الفلانية ستهجم والجهة الكذا فاستخدم كل الأساليب والأميركان يعرفون هذا كله ولم ينتقدوه ولم يأخذوا على يديه.

أحمد منصور: في النهاية الآن هو حصل على هذه المقاعد وأنتم سلكتم نفس المسلك وهو المقاطعة، رغم المقاطعة التي تدعون لها فإن السنة حصلوا على ما يقرب من 71 مقعدا ضمن تحالف مع إياد علاوي الذي لديه 91 مقعدا معظمها من السنة، لو خرج السنة لا سيما في المهجر والخارج وشاركوا في الانتخابات أما كان يمكن تعديل المشهد السياسي في العراق بشكل أفضل؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصداقية الانتخابات وتأثير مقاطعة السنة لها

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل العراق في ظل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما انتهاء العمليات العسكرية القتالية في العراق وخروج القوات في نهاية العام 2011. إصراركم على الدعوة لمقاطعة الانتخابات أدى إلى عدم حصول السنة على النسبة الطبيعية التي من المفترض أن يحصلوا عليها، أما تعتقد أن لو شارك السنة في العملية الانتخابية لتغير المشهد الانتخابي ونتائجه في العراق؟

حارث الضاري: السنة لم يقاطعوا الانتخابات ودخلوها بكثافة والهيئة لم تدع إلى المقاطعة وهذا يعني ربما شائع خطأ، الهيئة لم تعترف بالعملية السياسية لأنها تعرف أن النتائج ستؤول إلى هذا الوضع إلى ما آلت إليه لأن السنة لو دخلوا جميعا في العملية السياسية وهم الأغلبية في العراق وهذه أقولها لأول مرة وليسمع العالم كله..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنتم دائما بتقولوا إنكم أغلبية.

حارث الضاري: أنا أقول هذا، لو دخل السنة كلهم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ليس هناك ما يدل على أنكم أغلبية كل التقارير الرسمية تقول إن الشيعة هم الأغلبية.

حارث الضاري: على كل حال هم أكثر أو نحن هذا شيء بالنسبة لنا لايقدم ولا يؤخر لكن هذه حقيقة أذكرها للتاريخ وتدل عليها أو تشهد لها طبعا الإحصاءات وآخر إحصاء 2004 يقول هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): يقول ماذا؟

حارث الضاري (متابعا): على كل حال دعنا..

أحمد منصور: ماذا يقول؟

حارث الضاري (متابعا): لو دخل السنة كلهم الانتخابات لن يحصلوا على أكثر من 20% من مقاعد البرلمان لأن هذه النسبة اتفق عليها في مؤتمر لندن سنة 2002 وفي مؤتمر صلاح الدين بين القوى السياسية التي اتفقت مع الاحتلال على تقسيم العراق وتهميش السنة وتهميش جهات أخرى إلى آخره..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني مهما فعل سنة العراق لن يزيد تمثيلهم في البرلمان عن 20%؟

حارث الضاري: لما زاد عن 20% واحسب الآن كم لهم من 350 كم لهم؟ فلذلك نحن من البداية قلنا العملية السياسية فاشلة العملية السياسية بنيت على الطائفية وعلى المحاصصة العرقية وهذا هو المشروع الأميركي البريطاني الإسرائيلي الإيراني هو إخراج أهل السنة من القرار السياسي في العراق ما أمكن ولذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): لمصلحة من؟

حارث الضاري (متابعا): لمصلحة أميركا ولمصلحة بريطانيا ولمصلحة إسرائيل ولمصلحة إيران ولمصلحة أطراف داخلية طائفية وعرقية وغيرها.

أحمد منصور: السنة يتهمون بأنهم هم الذين تقاعسوا لم يشاركوا في انتخابات 2005 وتباطؤوا في انتخابات 2009 وبالتالي أتاحوا المجال للآخرين أن تكون لهم الغلبة.

حارث الضاري: قلت لجنابكم هذه الحقيقة، السنة لو دخلوا كلهم الانتخابات لن يحصلوا، والانتخابات الأخيرة خير شاهد لأن في هذه القائمة سنة لن يدعوا المجال للقائمة الفائزة بناء على العمل الديمقراطي الذي يدعونه والذي جاؤوا من أجله على أساس للعراق من الأسباب الرئيسة لمجيئهم للعراق واحتلالهم للعراق وتدمير العراق هو إحلال الديمقراطية محل الدكتاتورية والحرية محل الكبت وتكميم الأفواه وما إلى ذلك.

أحمد منصور: طوال ستة أشهر فشلوا في إقامة حكومة جديدة رغم إعلان نتائج الانتخابات، ماهي الأسباب؟ ورؤيتك لشكل الحكومة القادمة في العراق؟

حارث الضاري: الأسباب، السبب الرئيسي هو أميركا.

أحمد منصور: كيف؟

حارث الضاري: أميركا تريد أن يرأس الحكومة المالكي وبما أن المالكي لم يحصل على الأغلبية في الانتخابات تركت للمالكي أن يناور وأن يكون حجر العقبة أمام تشكيل هذه الحكومة فأعطته أميركا المجال لأن يناور ولأن تمتد أيامه إلى هذه الأيام أكثر من ستة أشهر حتى يتعب الآخرون وحتى يحبطوا وفي النهاية يأتون مذعنين لما أرادته أميركا، معلوماتي الخاصة تقول إن بايدن أكثر من مرة جاء..

أحمد منصور: نائب الرئيس الأميركي.

حارث الضاري: يقول لبعض الأطراف اتفقوا مع المالكي.

أحمد منصور: يعني المالكي ليس غيره.

حارث الضاري: نعم، اتفقوا..

أحمد منصور: قالوا هنا في التصريحات إن الأميركان لديهم خطة لتشكيل حكومة جديدة خلال شهر يبقى المالكي رئيسا لها بصلاحيات أقل، لديكم معلومات عن هذا؟

حارث الضاري: والله نسمع طبعا مثلما يسمع الآخرون ولكن هذا تمويه، المالكي إذا بقي -أقولها وعلى مسؤوليتي- سيكون كارثة سينهي العراق كبلد موحد..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف، كيف؟

حارث الضاري: المالكي له أجندة خاصة..

أحمد منصور: ما هي أجندته؟

حارث الضاري: أجندته أن يحكم ولو على رقاب الآخرين، في الوقت الذي لا يريده الشعب العراقي، لا السنة يريدونه ولا الشيعة ولا الأكراد يريدونه..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هو في النهاية عنده 89 مقعدا..

حارث الضاري (متابعا): عدد كبير من أعضاء حزبه حزب الدعوة لا يريدونه، فالرجل عرف بإجرامه وعرف بدمويته وعرف بطمعه في السلطة. المالكي الآن يدور حول ثلاثة دوائر، الدائرة الطائفية، الدائرة الحزبية، دائرة السلطة فهو طائفي متعصب وحزبي متعنت وسلطوي مستقتل مستعد لأن يعطي كل شيء، ولا يوجد بين هذه الدوائر الدائرة الوطنية وإن ادعاها.

أحمد منصور: ماذا لو..

حارث الضاري (متابعا): فلذلك لو اصطدمت الدائرة الطائفية مع الحزبية يقدم الحزبية وإذا اصطدمت الدائرة الحزبية مع دائرة السلطة فيقدم السلطة على الحزب، هذا هو المالكي الذي عرفناه منذ أربع سنين عرفناه بمناوراته وتقلباته ولبوس كل يوم يلبس ثوبا مرة وطنيا ويفاوض على أساس طائفي.

أحمد منصور: يعني الحديث عن الطائفية، إلى أين يمكن أن تقود الطائفية العراق؟

حارث الضاري: أنا أعتقد أن الطائفية شعبيا ومذهبيا منتهية..

أحمد منصور: ما الذي أنهاها..

حارث الضاري: لكنها سياسيا..

أحمد منصور: سياسيا كله قائم على التقسيمات كلها طائفية تقريبا.

حارث الضاري: أميركا تريد هذا بريطانيا تريد هذا، يريدون أن يستمر النظام وهذا الشكل حتى يبقى العراق ضعيفا شبه مقسم يبقى العراق ضعيفا حتى تبقى الهيمنة الأميركية الهيمنة الغربية، جنرال إسرائيلي قبل فترة يقول الاحتلال الأميركي إذا لم يدمر العراق ليس احتلالا ليس احتلالا، ونتنياهو قبل أيام يقول إن الانسحاب من العراق يشكل خطرا على إسرائيل. فلذلك خير وسيلة لإبقاء العراق على ما هو عليه ضعيفا مهمشا مغربا هو أن يبقى هؤلاء الحكام السلطويون المصلحيون باسم الطائفية ولن يفيدوا لا طائفتهم ولا غيرها فالشعب العراقي كله مسحوق، الآن لو تذهب جنابك إلى جنوب العراق تجد أن جنوب العراق مثل وسطه ولربما أكثر ضررا من الوسط، هؤلاء انشغلوا بمصالحهم ومصالح أحزابهم ومصالح أسيادهم والمنافسة على الولاء لهذا الطرف أو ذاك.

أحمد منصور: البعض يدعو لانتخابات جديدة كمخرج للأزمة، هل تعتقد أن انتخابات جديدة يمكن أن تؤدي إلى خروج من هذه الأزمة؟

حارث الضاري: أنا أعتقد لا تؤدي إلى خروج إلا إذا أميركا غيرت سياستها في العراق.

أحمد منصور: وفي حال إصرار أميركا على فرض المالكي؟

حارث الضاري: بالتأكيد أنا أقول سيكون المالكي كارثة على العراق وسيكون شرا على محيطه وعلى العرب بالذات.

حول العملية السياسية والمقاومة ومستقبل العراق

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة، عبد الحميد الحكيم من السعودية سؤالك يا عبد الحميد.

عبد الحميد الحكيم/ السعودية: مساء الخير. يا سيدي الفاضل الدكتور حارث أردت أن تهمش دور الديمقراطية، ألا تعتقد أن هذه الديمقراطية جاءت نتيجة المقاومة الشريفة في العراق؟ ولا تعتقد أنها كبداية هي بداية جيدة وهذا مخاض العراق يتجه للديمقراطية وترى أن الديمقراطية هي من هزت صورة المالكي الشرعية، ثم أريد أن أسألك سؤالا آخر، ما هو البديل للديمقراطية؟ ما هو البديل في العراق للديمقراطية؟ ألا تعتقد أن أحد البدائل مثل تنظيم القاعدة يجد بيئة مناسبة إذا اختفت الديمقراطية من العراق؟

أحمد منصور: شكرا لك.

حارث الضاري: أنا أسأل جنابك الكريم أين هي الديمقراطية؟ تركوا لأن يعملوا الديمقراطية اللي هي الانتخابات في العراق والآن فازت قائمة، أنا لا أؤيد هذا الطرف أو ذاك لأنني لا أؤيد العملية السياسية وأعتبرها هي أساس دمار وخراب العراق وكل ما جرى فيه ولكن على ما أرادوا هم أجروا انتخابات وهنا قائمة فائزة فالديمقراطية تقول إن الفائز هو الذي يشكل أما أن يكون هناك حاكم عنده أربع سنين وهو متمسك بتلابيب السلطة وبكل قوته الأمنية والعسكرية ويريد أن يفرض نفسه فأين يا أخي الديمقراطية؟

أحمد منصور: طيب هو سأل سؤالا مهما فضيلة الدكتور، هو يقول لك إن ما حدث هو نتاج للمقاومة العراقية، المقاومة العراقية بذلت وقدمت وضحت وجاء الآخرون ليجنوا ثمارها، أين من يجني ثمار المقاومة في ظل الضعف السياسي للمقاومة؟

حارث الضاري: الحقيقة أن المقاومة ثمارها ليست في هذه العملية مثلما يذكر الأخ، المقاومة ثمارها في تحطيم القوة العسكرية الأميركية في العراق..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب حطمت القوة العسكرية..

حارث الضاري (متابعا): ثمارها أنها أثبتت أن الشعب العراقي لم يستقبل قوات الاحتلال بالورود والأزهار كما أشيع..

أحمد منصور: هم قالوا ذلك..

حارث الضاري: وأن الشعب العراقي مقاتل وأرغم أعداءه على التفكير في الانسحاب في الجدولة، المقاومة العراقية رفعت رؤوس العراقيين والعرب المقاومة العراقية أنهت موضوع الطائفية والاقتتال الطائفي وأصبح اليوم كل العراقيين يعتزون بهذه المقاومة. موضوع الطائفية بالعكس يراد بها أن يسد الطريق على المقاومة وعلى المعارضة وعلى شرفاء العراق وأصلائه الذين يرفضون هذه الأوضاع الشاذة والمأساوية في العراق.

أحمد منصور: كل المقاومة التي تمت على مدار التاريخ لا سيما التاريخ الحديث لها جناح سياسي يجني ثمارها، الآن أنتم ترفضون العملية السياسية والمشاركة فيها فالآخرون يجنون ثمار المقاومة.

حارث الضاري: بالنسبة للجناح السياسي إن المقاومة والحمد لله لها جناحها السياسي ولها مرجعياتها ولكنها لا تريد أن تزايد وأن تعلن لأن الظروف غير مناسبة وهي الآن تعمل بوعي وتنظيم ودراية تفوق دراية المحتلين المرتبكين الذين لا يعرفون إلى أين يؤول العراق وأيضا أكثر ممن يدعون أنهم يحكمون العراق ولا هم لهم إلا أنفسهم وأحزابهم ورضاء أسيادهم.

أحمد منصور: خالد السلامي من السعودية، سؤالك يا خالد.

خالد السلمي/ السعودية: السلام عليكم. أخي أحمد منصور السلام عليكم وأحيي الشيخ حارث الضاري، عندي بس سؤالان بسيطا، أول شيء سؤال وهذا شرف للشيخ حارث، هل هو زعيم ثورة العشرين؟ هذا هو سؤال، السؤال الثاني سمعنا أن زعماء القاعدة هناك قتلوا فجأة كده وبعد كده صارت عمليات تقوم وعمليات غريبة يعني ما أتوقع أن القاعدة تسويها وتعلن القاعدة مسؤوليتها عنها، هل المالكي اخترق القاعدة فعلا؟

حارث الضاري: أولا أنا لست من زعماء ثورة العشرين وإنما من أحفاد بعض زعماء ثورة العشرين لأن ثورة العشرين لها والحمد لله زعماء كثر وأنا حفيد لأحد أولئك الرجال رحمهم الله. أما بالنسبة لما ينشر..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمك على اسم جدك؟

حارث الضاري: نعم.

أحمد منصور: اسمك على اسم جدك الذي كان قائدا لثورة..

حارث الضاري: هو جدي اسمه ضاري، حارث سليمان الضاري، فجدي كان ووالدي أيضا كان مشتركا في هذه الثورة فأنا من أحفادهم ولا أدعي هذا الفخر أو الشرف لأنهم هم الذين إن شاء الله حازوه إما نحن الآن نواجه مثل ما واجهوا فإذا وفقنا الله ونجحنا لربما نحمل شيئا من هذا الشرف وإذا تقاعسنا وتأخرنا بالتأكيد لا نحمل شيئا من هذا الشرف.

أحمد منصور: سؤال القاعدة.

حارث الضاري: بالنسبة لما يعني ينسب للقاعدة أنا أعتقد 90% مما ينسبإلى اللقاعدة هو من عمل المخابرات الأميركية والمخابرات الإيرانية وأيضا الأحزاب المتناحرة وقوى الأمن المالكية في العراق.

أحمد منصور: عبد السلام الوافي من ليبيا، سؤالك يا عبد السلام.

عبد السلام الوافي/ ليبيا: تحياتي يا أستاذ منصور ولضيفك الكريم حارث الضاري وأقول لك..

أحمد منصور: انقطع الاتصال. محمد الشنقيطي من موريتانيا.

محمد الشنقيطي/ موريتانيا: السلام عليكم. أنا أريد رأي الشيخ في الصحوات.

أحمد منصور: شكرا لك. ما رأيك في الصحوات؟ يسألك.

حارث الضاري: الصحوات ظاهرة ظهرت في العراق وأخذت دورها وانتهت ولكنها أساءت إلى المقاومة وأساءت إلى العراق وشعبه وخدمت مشروع الاحتلال حيث قال أحد الجنرالات الأميركيين كنا في سنة 2006 على وشك الهزيمة أو الانسحاب لولا الصحوات وقال الرئيس بوش في بداية 2007 في الشهر الثاني قال كنا نروج لمزاعم النصر خشية أن تستولي روح الهزيمة على أبناء شعبنا، فأدت الكثير الصحوات للأميركيين وللمالكي ولربما من الأسباب التي جعلته حظيا عند الأميركان هو أنه نسب إليه أنه كان مساهما في موضوع هذه الصحوات وكذلك أيضا فادت المشروع الإيراني في التمدد في العراق وخسرت الصحوات وخسرت البيئة التي كانت تعمل فيها وخسر العرب للأسف الذين راهنوا أو بعضهم الذين راهنوا على هذا المشروع الخاسر الذي نبهنا إلى فشله من البداية ولكن لم يسمع كلامنا في هذا.

أحمد منصور: ما هو البديل في ظل رفضكم للعملية السياسية ورفضكم المشاركة فيها وتحميلكم للمالكي المسؤولية، ما هو البديل للعراق؟

حارث الضاري: البديل للعراق يرحل الاحتلال ويترك العراق للعراقيين.

أحمد منصور: منذ متى رحل احتلال بدون أن يدفع ثمنا يجبره على الرحيل؟

حارث الضاري: إذاً العراقيون مستمرون في الطريق لإجباره يوما بعون الله تعالى على ترك العراق.

أحمد منصور: لكن ينظر للمقاومة على أنها خفتت وضعفت ولم يعد لها الصوت الذي كان مسموعا من قبل ومن ثم بتتيح للمشروع السياسي فرصة أكبر لكي يتحقق.

حارث الضاري: لا شك أن المقاومة أصابها شيء من التراجع ولم تكن بقوتها في سنة 2005، 2006 ولكنها موجودة الآن بعد أن استوعبت العملية عملية الصحوات وغيرها فأعادت الآن والحمد لله صفوفها وهي مستمرة في مقارعة أعدائها وتوقع في الاحتلال خسائر كثيرة منها ما يعلن ومنها ما لا يعلن وهي اليوم أشد وأكثر عزما في الاستمرار في مقاومة الاحتلال إلى نهايته بعون الله تعالى على الرغم مما تمر به من ظروف مادية وأمنية وحصار عربي وإقليمي لها.

أحمد منصور: نايف الربع من العراق سؤالك.

نايف الربع/ العراق: السلام عليكم. أمسي عليك وعلى ضيفك الكريم الشيخ حارث الضاري الرجل الشريف النزيه. أريد أن أسأل الشيخ حارث الضاري ما هو موقفه من حكومة المالكي ولماذا لا يتنحى عن الحكم لإياد علاوي إذا هو منتخب من الشعب العراقي؟

حارث الضاري: بالنسبة للمالكي تكلمنا عليه بما نعرفه عنه وأما تأييد علاوي نحن لا نؤيد رموز العملية السياسية لأن العملية السياسية نعتقد أنها هي التي جرت علينا وعلى العراق هذه الويلات والمصائب.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل العراق في ظل هذه الصورة الضبابية الموجودة وفي ظل ستة أشهر وعجز عن تشكيل حكومة، أميركا تدعم طرفا، إيران لها مصالح، العرب كحكومات ليس لهم وجود وكأن العراق ليس عربيا؟

حارث الضاري: للأسف العرب غائبون عن العراق وإذا حضروا فحضورهم كغيبتهم وهم أبناء الوقت الذي هم فيه، العرب للأسف تركوا العراق والعراق الآن اللاعبان الرئيسيان فيه أميركا وإيران فهما اللذان يفصلان الثوب للعراق ليلبسه الساسة ولتقوم من خلاله الحكومة أو شكل الحكومة القادمة، العرب للأسف أكرر للمرة الثانية للأسف الشديد لم يعلموا الأخطار التي تهددهم ولا سيما إذا جاء المالكي بالذات إذا جاء المالكي فإن العرب بين بين إما أن يؤيدوا المالكي وبين أن يقوم المالكي ضدهم بوسائله المعروفة التي استخدمها مع بعض الدول العربية من اتهامات وتهديد ومقاطعات وما إلى ذلك لذلك أقول المالكي سيكون شرا على العرب وعلى الجوار كله لأن المالكي لا يصدق في مواعيده فهو إذا قوي يعطي ظهره وإذا احتاج مد يده للآخرين.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.