- دلالات التصريحات وطبيعة العلاقة بين الكنيسة والسلطة
- قضية تكديس السلاح والدعوة لدولة قبطية

- حول حرية المعتقد والحرية الشخصية

- دور إسرائيل والأبعاد الأمنية والسياسية للفتنة

أحمد منصور
محمد سليم العوا
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تشهد مصر حالة من الاستقطاب الديني غير مسبوقة ففي الوقت الذي يطالب فيهم الأقباط بحقهم في دعوة المسلمين للمسيحية وإطلاق يدهم في بناء الكنائس واحتلال الوظائف العليا في الدولة ويحركون المنظمات الدولية والحكومات الغربية ضد الحكومة المصرية التي تقول إنها تقدم كل يوم المزيد لا سيما بعد إعلان البابا شنودة في العام الماضي عن تأييد الأقباط لتوريث جمال مبارك السلطة خلفا لأبيه في مصر. وقد وصل الأمر ببعض المراقبين إلى اتهام الحكومة المصرية بأن استجابتها لكل مطالب الأقباط والضغوط الخارجية يمكن أن يهدد سلامة الوطن وتماسكه ويخشى آخرون من أن يتحول الأمر إلى مطالبة الأغلبية المسلمة بعد ذلك بحقوقها في دولة مسلمة هي مصر. ومع عدم توقف الأقباط عن المطالبة بالمزيد اضطرت الحكومة المصرية إلى إصدار بيان للرد على هذه الاتهامات جاء على لسان وزيرة القوى العاملة المصرية نشرته صحيفة الأهرام الرسمية في 30 مايو عام 2007 أكدت فيه الوزيرة على أن الأقباط الذي لا تزيد نسبتهم حسب آخر الإحصاءات الرسمية المعلنة عن 6% فقط من عدد السكان يسيطرون على ما يزيد على ثلث إجمالي الثروة في مصر إضافة إلى كبريات الشركات في مجال الاقتصاد المصري كالسيارات والاتصالات والتشييد والبناء وغيرها، وقالت الوزيرة في ردها إن تقرير مجلة فوربس الأخير أشار إلى وجود ثلاثة أقباط مصريين من بين عشرة مليارديرات في المنطقة العربية ليس فيهم مسلم مصري واحد. كما أن الأقباط يحتلون حسب رد الوزيرة نسبة عالية من الوظائف المرموقة في الدولة بينهم أكثر من وزير علاوة على أن نسبتهم في النقابات المهنية في مصر التي على رأسها الطب والصيدلة تصل إلى 25% تقريبا من إجمالي العضوية رغم أن نسبتهم في عدد السكان لا تزيد عن 6%، وتشير بعض التقديرات إلى أن نصيب الأقباط من نسبة الإيداعات المالية في البنوك المصرية يصل إلى 40% من حجمها، إلا أن الأمر أخذ منحى جديدا في ظل إصرار الكنيسة على حقها في دعوة المسلمين للتنصر وتحفظها على كل من يسلم لا سيما من النساء مما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة لا سيما فيما يتعلق بحرية المعتقد وتطابق الملف كله مع القانون والدستور والعلاقة المتينة التي ربطت المسلمين بالأقباط في مصر طوال 14 قرنا. نتناول هذه المحاور وغيرها مع أحد أبرز المتابعين لهذا الملف المفكر وأستاذ القانون الدكتور محمد سليم العوا رئيس جمعية مصر للثقافة والحوار. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.

محمد سليم العوا: أهلا بك سيدي.

أحمد منصور: الموضوع شائك.

محمد سليم العوا: جدا.

أحمد منصور: أنت أهل له.

محمد سليم العوا: الله يخليك.

دلالات التصريحات وطبيعة العلاقة بين الكنيسة والسلطة

أحمد منصور: البابا شنودة في تصريحات أدلى بها إلى صحيفة الشرق الأوسط في 27 يوليو من العام الماضي 2009 قال فيها إن العلاقات بين المسلمين والأقباط ليست طبيعية في مجملها، ما الذي أوصل العلاقة التي استمرت باستثناء الحوادث الفردية طوال 14 قرنا بين المسلمين والأقباط في مصر في وئام ما الذي أوصلها إلى تلك الحالة التي وصفها البابا شنودة بها؟

محمد سليم العوا: بسم الله الرحمن الرحيم. دعني أبدأ بأن أؤكد أن العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر علاقة إخوة إنسانية أزلية لا تنفصم ولا تنقسم، لا تنفصل بمعنى لن يصبح هناك قطيعة دائمة بين الأقباط والمسلمين في أي مرحلة من مراحل التاريخ، لا تنقسم بمعنى أن أي إنسان تحدثه نفسه بأن يخرج الأقباط من السياق المصري ويستقلوا بدولة أو بأن يخرج الأقباط من السياق المصري ويستقلوا بدولة تنقسم بها مصر هذا واهم وهما لا نهاية له ومخطئ خطأ لا حد له. فالعلاقة أزلية ومستمرة يعروها فساد يعروها فتور يعروها نفور يعروها خطأ من جانب أحد الطرفين ضد الآخر لكن هذا لا يؤدي أبدا إلى أن تنفصم هذه العروة الملتحمة بين المصريين مسلمين وأقباطا ولن ينقسم الوطن الواحد الذي ضمهم 14 قرنا. طبعا تصريح البابا العام الماضي لو كان يتكلم اليوم لقال كلاما أشد لأن العلاقة الآن أسوأ مما كانت عليه العام الماضي وأسوأ من الذي قبله وأسوأ من الذي قبله، في الواقع نحن من سنة 2003 نرى تطورا سيئا تطورا سلبيا هبوطا في مؤشرات العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بدأ بواقعة السيدة وفاء قسطنطين، أنت ذكرت اعتقال النساء المسلمات أو اللاتي يسلمن من المسيحيات، وفاء قسطنطين يعرف قصتها الكافة، امرأة كاهن أسلمت، ألقي القبض عليها سلمت للكنيسة بعد مجادلة طويلة مع الجهات التي تقوم بما يسمى بالنصح جلسات النصح كان يقوم بها الأنبا بيشوي والأنبا آنيا والأنبا موسى أسقف الشباب وده كلام كاتبه الأنبا بيشوي النهارده في الصحف مش قديم ده كلام جديد كاتبه النهارده وهذه الجلسات لم تفلح في أن تعيد السيدة إلى المسيحية ومع ذلك سلمت إلى الكنيسة والكنيسة أودعتها ديرا كنا نخمن أنه دير الأنبا مقار فأكد ذلك منذ ثلاثة أيام فقط الأنبا بوخوليوس وقال إنها في دير الأنبا مقار بتترجم كتبا واللي عايز يزورها يزورها، طبعا الجزء الأول من التصريح صحيح أنها في دير الأنبا مقار وأنها ربما تشغل وقتها بالترجمة لكن اللي عايز يزورها يزورها هذا أمر دونه خرط القتاد، ما حدش يقدر يزورها.

أحمد منصور: لكن الأنبا بيشوي في حواره اليوم في المصري اليوم أكد أن وزارة الداخلية تعلم مكانها وأنها بقيت على مسيحيتها وأنها ذهبت إلى الكنيسة ونفى كل ما يردده..

محمد سليم العوا (مقاطعا): جزء من كلام الأنبا بيشوي صحيح أن وزارة الداخلية تعلم مكانها، أنا متأكد أنها تعلم مكانها بالدقة والتفصيل وتعلم ما تفعله في يومها من الصباح إلى المساء بالدقة والتفصيل لأن الأديرة ليست بعيدة عن الرقابة ولا يجوز أن تكون بعيدة عن الرقابة، لكن الجزء الثاني خطأ وباطل وهو أنها مسيحية هذا باطل وكلام غير صحيح وما يقوله الأنبا بيشوي أو غيره عن عدم إسلام السيدة وفاء قسطنطين كله كلام ليس له أساس من الصحة، وفاء مسلمة سلمت وهي مسلمة بعد جدال 11 يوما في محاولة عدم تسليمها ثم كانت الضغوط أقوى من الجهات التي تحاول أن تبقيها في حريتها. السؤال يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الجهات التي أرادت أن تبقيها في حريتها هي الدولة..

محمد سليم العوا: آه..

أحمد منصور: ما الذي يجعل الدولة ضعيفة أمام الكنيسة؟

محمد سليم العوا: لأن الدولة فعلا ضعيفة، الدولة مع القهر ومع الاستبداد ومع الدكتاتورية ومع الفساد المتغلغل اللي وصفه الدكتور زكريا عزمي مرة بأنه للركب ومرة بأنه وصل إلى أعلى من ذلك في البرلمان بتبقى دولة ضعيفة، الدولة اللي عليها ضغوط..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو الدولة مين؟ ما هو زكريا عزمي في قمة مسؤوليات الدولة ويصف الدولة..

محمد سليم العوا: ده صحيح، صحيح، هو وصفها ده كلام قاله في مجلس الشعب في البرلمان. فلما تكون الدولة وضعها هكذا تبقى دولة ضعيفة فضغط عليها لويت ذراعها قهرت إرادتها، كان أحد إخوانا المستشارين الكبار يقول دولة مستبدة تنازلت عن بعض استبدادها للكنيسة في شأن هؤلاء الذين يسلمون أواللاتي يسلمن. القضية زي ما حضرتك ذكرت في آخر تقديم لك أين الدستور والقانون من هذا؟ أين الدستور الذي يحمي الحرية ويمنع الاعتداء عليها ويعتبر الاعتداء على الحرية أخ أحمد جريمة لا تسقط بالتقادم وهؤلاء الناس محبوسات..

أحمد منصور (مقاطعا): في تصريحات صدرت في خلال الأيام الماضية أيضا، وأنا ألاحظ أن الخطاب يعني حتى منذ أن حددنا موضوع الحلقة إلى اليوم كل يوم أجد تصاعدا في الخطاب المسيحي الإسلامي في هذا الموضوع، حينما يخرج بعض المسؤولين المسيحيين في الكنيسة ويقولون إن البابا خط أحمر وإن الكنيسة خط أحمر، هل في القانون والدستور المصري.. رئيس الجمهورية الآن ينتقد هو وكل من حوله في الصحافة المستقلة في مصر، هل في الدستور أو القانون المصري أحد من المصريين خط أحمر؟ أو مؤسسة أو هيئة؟

محمد سليم العوا: ما فيش في الدستور ولا القانون المصري عبارة خط أحمر ولا يوجد شخص على أرض مصر فوق الدستور والقانون، جميع الناس يخضعون للمحاسبة بموجب الدستور والقانون.

أحمد منصور: واضح هنا أن في ناس فوق الدستور والقانون وأن الكنيسة بمجملها فوق الدستور والقانون.

محمد سليم العوا: هذا ما يريده بعض الأقباط هذا الذي يريده بعض الأقباط هذا الذي تريده الكنيسة هذا الذي يريده الأنبا بيشوي في حديثه الطويل النهارده في المصري اليوم يريدون أن تكون الكنيسة فوق المساءلة القانونية والدستورية وهذا وضع مختل وضع يقلب الهرم يجعل جزءا من الدولة أعلى من الدولة، إذا كان جزء من الدولة أعلى من الدولة فالدولة تنهار، فالمطالبة بأن يكون البابا فوق المحاسبة والكنيسة فوق المحاسبة مطالبة بإخراج جزء من مصر خارج الرعاية المصرية والقانون المصري والسيادة المصرية وهذا أمر لا يقبله أحد.

أحمد منصور: أنا وجدت تقريرين أحدهما لقبطي مصري هو كمال زاخر وكذلك جمال أسعد عبد الملاك وهو كاتب أيضا معروف..

محمد سليم العوا: أيوه نائب سابق في مجلس الشعب.

أحمد منصور: انتقدوا البابا شنودة وقالوا إن ما يقوم به البابا شنودة أدى إلى عزلة الشارع القبطي، وجاء في تقرير واشنطن كاتبة أميركية نيك ماير في 12 يوليو 2008 حملت البابا شنودة ونظام الحكم في مصر أيضا تأزم العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر. المسؤولية هنا تقع على من؟ إذا بقي هؤلاء طوال القرون الماضية في وئام عدا بعض الحوادث الفردية التي لا ينكرها أحد، ما الذي أدى لا سيما في فترة البابا شنودة الآن إلى أن تصل الأمور إلى هذه العلاقة التي تهدد هذا الكيان المتماسك منذ 14 قرنا أن يتفكك؟

محمد سليم العوا: منذ أن أنصفت محكمة القضاء الإداري البابا شنودة بعد وقائعه مع الرئيس السادات وعزله وتشكيل لجنة بابوية تدير الكنيسة وحكم بإعادته وعاد، منذ ذلك التاريخ والموقف الكنسي يتصاعد في مواجهة الحياة الإسلامية، يتصاعد إلى درجة أن المطالبة الكنسية بكف النشاطات الإسلامية الرعوية المتعلقة بالصحة وبالمدارس وبالتعليم هناك مطالبة بتقليص التعليم الإسلامي تجري من رجال الكنيسة بين وقت وآخر، هناك ادعاءات تصرح بها جهات كنسية وأساقفة كنسيون ليس لها أساس من الصحة تثير الشارع المصري وظل يتصاعد يا أخ أحمد منذ أن صدر حكم القضاء الإداري بعد تشكيل اللجنة البابوية بإعادة البابا إلى 2003، في 2003 بلغ ذروته بواقعة وفاء قسطنطين، منذ 2003 لم تستقر نفوس المسلمين ولن تستقر في هذا البلد ما دام المسلم أو المسلمة ممكن أن يسلم إلى جهة غير قانونية وليست من جهات الدولة الرسمية وتستطيع أن تحبسه في مكان لا يعلمه.. شوف حضرتك 2003 لم يصرح بمكان وفاء قسطنطين إلا 2010 بعد أكثر من سبع سنوات..

أحمد منصور: والدولة والحكومة لا تعلم شيئا؟

محمد سليم العوا: لا، الدولة تعلم كل حاجة أجهزة الأمن تعلم كل حاجة وتعرف بالضبط أين هي وتعرف بالضبط ماذا تفعل لكن هذه معرفة غير معلنة هذه معرفة للملفات هذه معرفة للمتابعة.

أحمد منصور: ما الذي يجعل الدولة تتنازل عن جزء رئيسي من سلطتها بهذه الطريقة وتجعل هناك جمهورية كما يقول البعض في كثير من التقارير موازية هي جمهورية البابا شنودة؟

محمد سليم العوا: خليني بس أقول هي مش جمهورية موازية هي إمبراطورية موازية لأن..

أحمد منصور (مقاطعا): إمبراطورية كمان!

محمد سليم العوا: طبعا لأن الجمهورية لها قوانين ولها دستور يخضع له الكافة ولها محكمة نستطيع أن نلجأ إليها أما ما يجري داخل الكنيسة فهو ملك للكنيسة وحدها لا يستطيع أحد أن يعرف..

أحمد منصور (مقاطعا): في حواره اليوم الأنبا بيشوي قال هذا ما يحدث في الكنيسة هو ملك الكنيسة.

محمد سليم العوا: إيه فهذه دولة..

أحمد منصور: لا يحق وأنتم ضيوف كما قال، هل المسلمون ضيوف؟

محمد سليم العوا: هل يعقل يا أخ أحمد بعد 14 قرنا من دخول الإسلام مصر أكثر من 14 قرنا، نحن احتلفنا بـ 14 قرنا من كم سنة، يأتي رجل كنسي موقر أسقف مسؤول عن الراهبات ورئيس المجلس الإكليريكي لمحاكمة الكهنة، هذا الكلام يؤدي إلى محاكمته إكليريكيا يؤدي إلى محاكمته كنسيا ويقول..

أحمد منصور (مقاطعا): بل وتساءل بشكل واضح وقال أنتم المسلمون تريدون أن تحكمونا في كنائسنا؟

محمد سليم العوا: لا، لا، نحن لا نريد أن نحكم الكنائس ولا شأن لنا بالكنائس لكن الكنائس دي مؤسسات من مؤسسات الدولة المصرية القضاء المصري مستقر على أنها مرفق عام يقوم على شأن الديانة المسيحية تحاسب بقوانين مصر، أن يأتي رجل زي ده ويقول عن المسلمين ضيوفا وهم 96% ولا 94% ويقول إن هؤلاء ضيوف نحن رحبنا بهم ودلوقت يريدون أن يحكموا كنائسنا، ولو حضرتك قرأت الحوار كله وأنا متأكد أنك قرأته، هذا الكلام خارج السياق وليس إجابة على سؤال حتى الصحفي قال له أنا ما سألتكش عن كده..

أحمد منصور: صحفية اللي قامت بالحوار.

محمد سليم العوا: صحفية قالت له أنا لم أسألك عن هذا، طيب إيه الذي يجعلني -وأنت رجل محاور متخصص في الحوار- ما الذي يجعلني أخرج عن سؤالك وأخرج عن السياق؟ أن هنالك دفينا في نفسي مقموعا في صدري..

أحمد منصور (مقاطعا): هو ليست المرة الأولى، التصريحات التي خرجت قبل ذلك من أسقف القوصية في الولايات المتحدة قال نفس الكلام، لم تنكره الكنيسة ولم يحاسبه أحد..

محمد سليم العوا: لم ينكره هو ولم يحاسبه أحد وهذا يدل على أن هناك دفينا في النفوس الكنسية يريد أن يحدث فتنة في هذا البلد ويشعلها. بالله عليك أي مسلم يقبل..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن أصبح في وسائل الإعلام الكلام يقال ومن الرجل الثاني في الكنيسة هو الأنبا بيشوي..

محمد سليم العوا: ولا يرد أحد.

أحمد منصور: ولا يرد أحد حول الموضوع. الآن يعني هل إعلان البابا شنودة في حوار أجراه في أكتوبر من العام 2009 مع قناة OTV التي يملكها الملياردير القبطي نجيب ساويرس في برنامج مانشيت أنه يؤيد جمال مبارك لرئاسة مصر خلفا لوالده ومن ثم معه أقباط مصر وقال إن البديل لجمال مبارك هو المجهول، هل هناك صفقة بين النظام وبين الكنيسة هي التي أدت إلى إلى هذا..

محمد سليم العوا (مقاطعا): أنا بس عايز أقول لحضرتك إن الكلام ده مش 2009 ولا 2010 في قناة نجيب ساويرس بتاعة OTV، لا، الكلام ده قديم ده من 2005، يوم 18/6/2005 انعقد المجمع المقدس برئاسة البابا شنودة وحضره جميع المطارنة والأساقفة في مصر وحضر أساقفة الخارج الأنبا أبراهام مطران القدس وأساقفة أميركا وأستراليا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وألمانيا وأساقفة إفريقيا في جوهانسبرغ وكينيا والسودان كل دول حضروا، طبعا إحنا عندنا أساقفة للأقباط المصريين موجودين في البلاد دي حضر هؤلاء الأساقفة جميعا ليقرروا أمرا واحدا ويناقشوا مسألة واحدة تأييد الرئيس مبارك ونجله، وتأييد الرئيس مبارك ونجله حق لكل مصري كل واحد يقدر يؤيده في حملة اسمها الحملة الشعبية لدعم جمال مبارك وليس هناك اعتراض اللي عايز ينتقد ينتقد لكن أن يصبح الانتخاب كنسيا وأن يصبح التأييد دينيا هذا يفسد الدولة، هذه الدولة تكافح منذ أيام سعد زغلول إلى اليوم لكي تتحول الدولة إلى دولة مدنية، المأخذ الرئيسي على جميع الجماعات الإسلامية بمن فيها جماعة الإخوان المسلمين اللي عمرها ما قالت دولة دينية أنها بتدعو في الآخر إلى سيادة الدين يعني تحويل الدولة إلى دينية، لما يبقى الانتخاب كنسيا -يا أخ أحمد- ويبقى الأقباط تبعوا للكنيسة في انتخاب رئيس أو عضو مجلس شعب، طبعا المقال الذي نشر تأكيدا لهذا الموقف الكنسي كان مقال الدكتور نبيل اللي هو في أخبار اليوم اللي قال إنهم حينتخبوا الحزب الوطني الأقباط بكتلتهم سينتخبون مرشحي الحزب الوطني في أي انتخابات قادمة تشريعية برلمانية أو مجلس شورى أو محليات أو رئاسة، ليه؟ ليه؟ قال لأن ده العهد الذاهر للأقباط في مصر هو عهد الحزب الوطني. بيشوي النهارده في حديثه بيقول أجمل العهود بتاعتنا عهد الرئيس حسني مبارك، طيب زعلانين ليه؟ لما أنتم في أزهى العهود وأحسن العهود..

أحمد منصور: وقال إن جمال مبارك مؤدب ويحب الأقباط.

محمد سليم العوا: ويحب الأقباط، طيب أنتم زعلانين ليه ومليين الدنيا صراخا وعويلا وإعلانات ومظاهرات ليه؟ ما تحمدوا ربنا على أنكم في أزهى العصور. لكن لا، هو المراد فتنة تحرق الأخضر واليابس وتقود هذه الفتنة هذه القيادات الكنسية.

قضية تكديس السلاح والدعوة لدولة قبطية

أحمد منصور: الآن يعني هذه القيادات الكنسية لا تلام على أي شيء تعمله لا سيما وأنها تعمل لصالح..

محمد سليم العوا (مقاطعا): لا تلام من مين يعني؟

أحمد منصور: لا تلام لأنه إذا هي نجحت في أن تعقد صفقة مع النظام وتأخذ هذا الذي تريده وتطالب به..

محمد سليم العوا (مقاطعا): وإذا احترقت البلد نتيجة هذه الصفقة..

أحمد منصور: من قال إن البلد تحترق؟

محمد سليم العوا: ستحترق، إذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن على تصريحات الأنبا بيشوي..

أحمد منصور (مقاطعا): هم يقولون إنهم مظلومون يطالبون بمزيد من الحقوق، حقهم في بناء الكنائس، أسسوا للمرة الأولى جمعية من أجل التبشير اختاروا لها مسلمة تنصرت كما يقولون، وهذا حقهم، الأنبا بيشوي في حوار سابق أيضا أعلن أنه يتم استخراج شهادات من الكنيسة للمسلمين الذين يدخلون في التنصر فإذا المسلمون..

أحمد منصور (مقاطعا): المسألة دي بس محتاجة توضيحا، الدكتور نبيل.. اللي كنا منتكلم عنه حالا أصدر من أسابيع قليلة كتابا عن تنصير المسلمين وإسلام المسيحيين وذكر في هذا الكتاب أن إجراءات التنصير تجري في سرية تامة ولا رقابة عليها بينما إجراءات الدخول في الإسلام تجري علانية وتحت رقابة الدولة وتثبت في الشهر العقاري ولها سجل في الأزهر فالقصة بتاعة التبشير والتنصير قصة حقيقية وخطيرة وليست سهلة لكن ليس هذا مناط البحث ولا محل الكلام، محل الكلام أنك تصرح تصريحات زي بتاعة الضيوف دول زي بتاعة عايزين يحكموا كنائسنا زي بتاعة أنا المسؤول عن الكنيسة وما حدش يقدر يتدخل فيها زي كلام البابا شنودة، لن أنفذ حكما قضائيا مهما صدر من أي جهة ما دام يناقض عقيدة الكنيسة، يا سلام!

أحمد منصور (مقاطعا): وصدر ما يؤكد أن البابا شنودة..

محمد سليم العوا: وبعدين أوقفت المحكمة الدستورية أوقفت التنفيذ..

أحمد منصور (متابعا): له نفوذه حتى على حكم القضاء.

محمد سليم العوا: نعم والحكم اللي صادر من المحكمة الدستورية العليا محل كلام كثير من الناحية القانونية أنا كرجل قانون أعلم أن الحكم صادر في غير محله وسيأتي دور الموضوع وترفضه المحكمة الدستورية لكن صدوره أيد موقف البابا شنودة من عدم تنفيذ أحكام مين؟ أحكام المحكمة الإدارية العليا اللي هي أعلى محكمة إدارية في مصري تساوي محكمة النقض، إذا استهين بالقضاء إلى هذه الدرجة متى يكون للمسلمين حقوق مثل الأقباط؟

أحمد منصور: السؤال المهم هنا هو أن الكنيسة حسب المعتقدات الدينية لا تتدخل في السياسة وليس لها شأن بالسياسة وأن انتخاب الرئيس مبارك أو نجله أو أي شخص هو شأن سياسي وليس شأنا كنسيا، هذه الاجتماعات وهذه القرارات وهذه الإعلانات وهذه التصريحات والدور السياسي للكنيسة الآن في مصر..

محمد سليم العوا (مقاطعا): هذا عمل سياسي واضح ليس فيه كلام هذا عمل سياسي واضح مخالف لما يقولون إنه العقيدة الكنسية، العقيدة الكنسية أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله، لكن لما جاؤوا يقولون الكلام ده للأنبا بيشوي قال دي بلدنا أنتم عايزين ما نتكلمش في السياسة في بلدنا؟ والمسلمون ضيوف عندنا. هذا التصريح سيكون له ما بعده وهو تصريح خطير خطير خطير منشور اليوم فقط لكن النيران التي ستشتعل بسببه لا يعلمها إلا الله، وأنا أدعو الأنبا بيشوي إلى أن يكذب هذا التصريح أو يسحبه بدلا من أن تحترق..

أحمد منصور (مقاطعا): الحوار مسجل.

محمد سليم العوا: مسجل، ينكره ينفيه، يا ما حوارات مسجلة نفاها رجال دين وسياسيون وزعماء إنما هذا التصريح إذا بقي كذلك سيشعل النار في البلد كلها.

أحمد منصور: يبدو أن الأمور أكبر من ذلك بكثير، في 16 أغسطس الماضي قبل شهر بالضبط من اليوم نشرت صحيفة الشروق المصرية خبرا يقول ضبطت أجهزة الأمن المصرية سفينة قادمة من إسرائيل تحمل مواد متفجرة مخبأة في الحاويات لإدخالها إلى البلاد وألقت مباحث أمن الدولة القبض على مالك السفينة ويدعى جوزيف بطرس الجبلاوي نجل وكيل مطرانية بور سعيد وقررت النيابة حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات في القضية رقم 759 لسنة 2010 إداري الميناء وقرر قاضي المعارضات إخلاء سبيل المتهم بينما قرر المستشار عبد المجيد محمود منع المتهم من السفر للخارج.المحامي نبيه الوحش اللي بيظهر في كل الحاجات.. قدم بلاغا للنائب العام يطلب تفتيش مطرانية بور سعيد والكنائس التابعة لها وهناك تعليقات كثيرة على الخبر أن الأديرة مليئة بالسلاح..

محمد سليم العوا: نعم.

أحمد منصور: وأن الأديرة خارج نطاق.. الدولة لا تستطيع أن تدخل إلى هذه الأديرة..

محمد سليم العوا: التفتيش غير ممكن نعم.

أحمد منصور: في الوقت الذي يتم كل يوم القبض على مسلمين بتهم التطرف والسلاح.

محمد سليم العوا: صحيح.

أحمد منصور: هذا الخبر الذي لم يكذبه أحد وقضية لها رقم والنائب العام فيها ومعلومات كثيرة حولها وعلامات استفهام وكلام كثير حول تخزين السلاح في الأديرة وحول وجود هذه الأشياء القادمة من إسرائيل.

محمد سليم العوا: أولا أنا يعني شديد الأسف أن هذا وقع من بطرس الجبلاوي نائب الأسقف أو وكيل المطرانية في بور سعيد لأن بطرس الجبلاوي ابن أبونا اسناسيوس كاهن كنيسة مارمينا في الإسكندرية الكنيسة التي في الشارع الذي ربيت فيه وأبونا اسناسيوس وبطرس ده وإخوته جورج و.. أخوه الثاني نسيت اسمه، دول أصدقاء طفولة ومع ذلك تورط في مثل هذا العمل هو وابنه ووصل الأمر به إلى التعامل مع إسرائيل من أجل جلب السلاح، السلاح الذي يأتي به القبطي لكي يخزنه في الكنيسة لا معنى له إلا أنه استعداد لاستعماله ضد المسلمين، والتصريح الذي صدر اليوم عن الأنبا بيشوي أننا سنصل إلى حد الاستشهاد، الاستشهاد ده لا يكون إلا في حرب، قال إذا تكلمتم عن الكنائس سنصل إلى حد الاستشهاد، الاستشهاد ده لا يكون إلا في حرب، فالكنيسة وبعض رجالها يعدون لحرب ضد المسلمين. المؤسف هو اللي أنت ذكرته الآن يا أخ أحمد أن القضية لم تتابع في الإعلام لم ينشر عنها أحد كلمة بعد ذلك أن التحقيقات التي جرت مع ابن بطرس الجبلاوي ابن الكاهن بطرس الجبلاوي لم تنشر أن الصحافة كل يوم تنشر التحقيقات بتاعة أي قضية فيها أي حد شم ريحة الإسلام، مش مسلم، واحد ماشي جنب الجامع ينشروا قضيته على أقصى تفصيلها، الأخ ده لم ينشر حرف عن قضيته إلا الخبر في الشروق وهذا تقصير..

أحمد منصور (مقاطعا): للأسف يا دكتور وأنا أبحث في ملف الموضوع وجدت أخبارا كثيرة صغيرة لا يلتفت لها أحد مثل خبر 2005 هذا الذي أنت ذكرته، الناس لا تلتفت لهذه الأشياء وهي أشياء جوهرية وخطيرة.

محمد سليم العوا: هل حنعقد لإخوانا في الوطن نعمل لهم ملفات لكل خبر نشر ولكل كلمة؟ هذا من باب.. ما يفعلونه من باب إحداث الفتنة في البلد، والإعلام الخواف الإعلام الجبان اللي بينشر الخبر - زي ما أنت تفضلت- في زاوية صغيرة لا يلتفت إليها الناس أو ينشر خبرا خطيرا زي ده في الصفحة الأولى ثم لا يعود إليه بأي طريقة هو ده بيساهم في إحداث المصيبة في البلد في إحداث الحرب التي يستعد لها الأنبا بيشوي بهذا السلاح وبالاستشهاد..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن في ظل هذا الخبر المخيف في ظل تصريحات الأنبا بيشوي اليوم المرعبة في ظل الاستفتاء على تقسيم السودان الآن إلى شمالي وجنوبي إلى دولتين والحديث عن خرائط لتقسيم مصر إلى دولة قبطية ودولة مسلمة في الجنوب والشمال ما هي خطورة هذه المشروعات وهذه الأشياء على مستقبل مصر؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور محمد سليم العوا حول تغول الكنيسة في مصر على النظام والدولة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذا الموضوع الشائك حول تغول الكنيسة على الدولة في مصر ومطالب الأقباط بالمزيد من الحقوق في ظل قضية السفينة المحملة بالسلاح القادمة من إسرائيل أو بالمتفجرات والتي يملكها جوزيف بطرس الجبلاوي ابن وكيل.. أو وكيل مطرانية بور سعيد..

محمد سليم العوا: ابن وكيل المطرانية.

أحمد منصور: نعم، والحديث عن دولة قبطية ومسلمة في مصر وفي ظل الآن التقسيم الذي يتعرض له السودان، مشروع السودان التقسيم استمر عشرات السنين، ما هي خطورة هذه الأشياء على مصر ومستقبلها وحاضرها؟ اللحمة التي كانت قائمة بين المسلمين والأقباط طوال القرون الماضية؟

محمد سليم العوا: هذه الأشياء أمثلها بالبؤر الصغيرة التي تحدث هنا وهناك، بؤرة في الشمال بؤرة في الوسط بؤرة في الجنوب، عندنا بؤرة كانت في مرسى مطروح من سنة ونصف تقريبا حول الكنيسة وسورها، بؤرة في حلوان حول الدير الذي امتد عدة كيلومترات في البحر الأحمر نفس الشيء في أبوفانة نفس الشيء، هذه البؤر الصغيرة مسعى مستمر منظم غير عشوائي للتمهيد لهذا اليوم الذي يمكن المطالبة فيه بانقسام مصر إلى دولتين دولة للأقباط ودولة للمسلمين وربما إلى عدة دول ربما إلى دولة.. كما كانوا يدعون من شوية من سنين قريبة..

أحمد منصور (مقاطعا): مصر تعرضت على مدار التاريخ لكل الاستعمار ولكل الأنظمة.

محمد سليم العوا: لكن بقيت واحدة، أول مرة يعد إعدادا علميا منظما غير عشوائي كما قلت ليوم المطالبة بدولتين هو في هذه السنين من بعد خروج الأنبا شنودة من اعتقال السادات إلى اليوم. والذي يحدث الذي حضرتك ذكرته من أحداث هو كل واحدة فيهم ليست مستقلة عن الأخرى كلها مترابطة وفي النهاية هذا سيكون الأرضية لأن ده حيبقى كشف حساب جرد حساب، نحن حصل لنا كذا كذا كذا هذه مسوغات الانقسام والانفصال.

أحمد منصور: أليس من مصلحة الأقباط أن يقيموا دولتهم بحرية؟

محمد سليم العوا: لا، هذا أكبر خطر على الأقباط..

أحمد منصور: لماذا؟

محمد سليم العوا: الأقباط إذا استقلوا بدولة وهم زي ما تفضلت بالنسبة لسكان مصر 6% الموارد واحدة والنيل واحد والسواحل واحدة والاتصال بالعالم الخارجي واحد، من يكون هؤلاء الحزمة القليلة من الناس في مقابلة..

أحمد منصور (مقاطعا): على فكرة الـ 6% هي آخر إحصاء رسمي ومنذ سنوات طويلة لا يعلنون نسبتهم الحقيقية..

محمد سليم العوا: مين اللي بيقول ده؟

أحمد منصور: الدولة لا تعلن نسبة..

محمد سليم العوا: الإحصاء لم يتغير، بالمناسبة النسبة لم تتغير تتراوح بين 4,5 و 6% وهذا من قبل خروج الاستعمار الإنجليزي. الأستاذ طارق البشري في مقدمة أحد كتبه اللي أصدرته دار الهلال جاب هذه النسب، والأخ أبو العلا الماضي في كتابه عن المشاكل القبطية مع المسلمين مؤخرا من سنتين أو من سنة ونصف صدر عن دار الشروق الدولية مكتبة الشروق الدولية جاب هذه النسب بما فيها الإحصاء الأخير الذي لم يعلن، لأنه هو لم يعلن طبعا رسميا يعني لم يصدر بيان رسمي للجهاز الرسمي للتعبئة والإحصاء أعدادنا كذا..

أحمد منصور (مقاطعا): هم رجال الجهاز المركزي اللي أعلنوا النسب..

محمد سليم العوا: لكن كل واحد عارفه كل الناس عارفين..

أحمد منصور: هم يقولون إن نسبتهم أعلى من ذلك هم 12%..

محمد سليم العوا: هم يدعون هذا لكن لو كان ذلك صحيحا كانوا هم اللي يطالبوا بالإعلان يا أخ أحمد، لماذا لا يطالبون بإعلان نسبتهم؟ أنا أدعو أي كنسي محترم مثل الأنبا بيشوي وإخوانا الأساقفة الآخرين أن يطالبوا الدولة بإعلان نسبة الأقباط، لماذا لم يقف واحد في التاريخ القبطي كله يقول أعلنوا نسبتنا في سكان مصر؟ لأنهم يعرفون النسبة الحقيقية. فطبعا ضدهم أن تقوم دولة.

أحمد منصور: الآن هناك دراسات أو أشياء كثيرة الحديث يتناول التزاوج بين السلطة والثروة في مصر لكن أيضا هناك تقارير تتحدث عن التزاوج بين السلطة والأقباط في مصر وحديث عن مصاهرات زواج بين مسؤولين كبار في الدولة وبين الكنيسة تلعب دورا في هذا الضعف الذي يبدو من الدولة تجاه جزء من أبنائها على حساب الأغلبية الموجودة، كيف تنظر إلى هذه الأمور؟

محمد سليم العوا: أنا مش عارف مين تزوج مين يعني المصاهرات دي أنا بأعرفش مين تزوج مين ويعني ده يقتضي البحث في سجلات الزواج وهي ليست تحت يدي، لكن الذي أعرفه تماما أن ضعف الموقف الحكومي ضعف موقف الدولة في مواجهة الكنيسة يثير مشاعر المسلمين إثارة لا نهائية ولعل حضرتك تابعت المظاهرات..

أحمد منصور (مقاطعا): ما سر ضعف الدولة تجاه الأقباط؟

محمد سليم العوا: زي ما يعني حاولت أن أذكر لحضرتك الدولة المستبدة تفعل ذلك الدولة المستبدة لا بد أن تستعين على استبدادها ببعض من يقويها في الداخل لأنها لا تستطيع أن تستبد على الجميع فتستبد على الساكت لأن مصلحته أن يسكت على الصامت على هذا الاستبداد لأن الوطن بالنسبة له حياة..

أحمد منصور (مقاطعا): قيمة الوطن في النهاية قيمة ومسؤولية الوطن بالنهاية..

محمد سليم العوا: لا، قيمة مسؤولية الوطن دي عايزة..

أحمد منصور: يعني هل البحث عن مكاسب ظاهرة وبسيطة..

محمد سليم العوا: قريبة..

أحمد منصور: ويبرر أن تدخل مصر في نفق مظلم؟

محمد سليم العوا: متاهة، نعم يخلي الدولة تتنازل عن سلطانها وسلطتها للكنيسة.

أحمد منصور: ليس هناك عقلاء في الدولة ليس هناك عقلاء في الكنيسة أيضا؟

محمد سليم العوا: في عقلاء في الاثنين وأنا أظن أن العقلاء يقفون الموقف نفسه على الجانبين لكن في زمن الفتنة لا يسمع للعقلاء، عندما تهيج الغوغائية ويصبح الشعور بالاستقواء الفظيع الذي يتحدث به اليوم الأنبا بيشوي وبالاستعلاء، الأنبا بيشوي يتحدث باستعلاء واستعظام خطير عليه هو نفسه شخصيا لأن الناس بعد شوية ترجع إلى..

أحمد منصور (مقاطعا): على فكرة نحن يعني وجهنا له الدعوة ومساعدي سيتصلون حتى يكون له الحق أيضا أن يرد على هذه الأشياء ونحن نوجه له الدعوة للمشاركة في البرنامج والظهور والحديث حول هذه الأشياء.

محمد سليم العوا: أهلا وسهلا يا ريت البابا شنودة نفسه يرد.

أحمد منصور: البابا شنودة حاولنا معه كثيرا ولكنه يرفض الظهور معنا..

محمد سليم العوا: يقول لنا إزاي..

أحمد منصور: أنا أريد أن أؤكد على أن البابا شنودة يرفض الظهور معي ليس من اليوم ولكن منذ أن عملت في الجزيرة حاولت..

محمد سليم العوا: طيب أنا بس عايز أسمع منه إزاي استطاع أن يجد الجرأة أن يقول في مرات لا تحصى أنا لن أطبق الأحكام التي تصدر من المحاكم المصرية، وذات مرة سألته امرأة في الإسكندرية عن تحريم الرضاعة.. التحريم بالرضاعة، إحنا عندنا في الدين الإسلامي يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وجد في نفسه الجرأة أن يقول رضاعة إيه؟ ده كلام فارغ. كيف يقول هذا الكلام وينشر في الصحف؟ وهم لا يجدون من يرد عليهم إلا المسلمين الذين يصفونهم بالتصرف والغلو وبعد شوية يبقى بالإرهاب إنما الصوت الرسمي يرد عليهم..

حول حرية المعتقد والحرية الشخصية

أحمد منصور (مقاطعا): بمناسبة الصوت الرسمي يعني أنا بعض المشاهدين أرسلوا لي تصريحات مفتي مصر الدكتور علي جمعة أمام نادي القضاة في الإسكندرية حول ما نشرته الصحف عن فتوى المفتي بأنه يجوز أو يجب أن يتم تسليم من يسلم إلى طائفته.

محمد سليم العوا: يجب؟

أحمد منصور: هكذا قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا.

محمد سليم العوا: الرسول لم يفعل هذا، الرسول صلى الله عليه وسلم..

أحمد منصور: يعني أنت اطلعت على تصريحات المفتي؟

محمد سليم العوا: لا، أنت بتقول إنه يقول إن الرسول فعل هذا، قل لي التصريح إيه أنا مش عارف.

أحمد منصور: تصريح المفتي كان أمام قضاة الإسكندرية في نادي القضاة في الإسكندرية..

محمد سليم العوا: هو فطر معهم في رمضان نعم.

أحمد منصور: وتناقش معه بعض القضاة في الموضوع حول تسليم من يسلم إلى طائفته، حول جواز تسليم وفاء قسطنطين و..

محمد سليم العوا: آه يعني من يسلم من للمسيحيين يسلم للمسيحيين، والادعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا، هذا الادعاء غير صحيح علميا..

أحمد منصور: أحد القضاة رد عليه وهو يعني قام وتدخل رئيس نادي القضاة لفض الموضوع..

محمد سليم العوا: آه الواقعة دي أصلها يا أخ أحمد أصل هذه الواقعة صلح الحديبية الذي نص فيه على أن من جاء مسلما يرد إلى المشركين ومن جاء مشركا لا يرده المشركون إلى المسلمين، فنزل القرآن الكريم يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ..}[الممتحنة:10] فلم يرجع رجل ولا امرأة، رجل لأن الرجال الذين جاؤوا قالوا والله لا نرد أبدا وخرجوا إلى شاطئ البحر وقطعوا الطريق وعملوا قصة حتى جاء أبو سفيان يترجى النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم خذهم دول قطعوا علينا طريق القوافل، وأما النساء فامتحن فمن ثبت إسلامها لم ترد امرأة واحدة في التاريخ الإسلامي كله، أول مرة في تاريخ الإسلام 14 قرنا ترد امرأة أسلمت أو رجلا أسلم إلى رجل دينه يوم وفاء قسطنطين وهذا الأمر الذين فعلوه مضطرين لا تثريب عليهم ولا حساب بل هم وقفوا وقفة رجال طول 11 يوما وقفة رجولية دينية إسلامية يجازيهم الله عنها خيرا يوم القيامة والذين اضطروهم إلى أن ينفذوا هذا الفعل يحاسبون يوم القيامة بما اضطروهم إليه، لم يسلم مسلم في التاريخ لو قال المفتي ولو قال غير المفتي، لم يسلم مسلم.

أحمد منصور: أحد المشاهدين يقول هل أصبح المفتي يعمل لدى الكنيسة؟

محمد سليم العوا: ده كلام في تجاوز، أنا الدكتور علي جمعة رجل فاضل..

أحمد منصور: الدكتور علي جمعة وشيخ الأزهر لماذا لا يخرجون الآن يتحدثون أين موقف المسلمين الرسمي ومؤسساتهم الرسمية؟

محمد سليم العوا: يجب على فضيلة المفتي ويجب على فضيلة شيخ الأزهر أن ينكروا هذا الكلام وأن يقولوا هذا الكلام غير صحيح علميا لأنه غير صحيح علميا وغير صحيح دينيا والمفتي له ناس كثيرون يثقون به فإذا نشر هذا الكلام وسكت عنه قد يفتن المسلمين وهذا لا يجوز، يجب عليهم أن يخرجوا وأن يردوا على هذا.

أحمد منصور: في ظل الآن الأنبا بيشوي وتصريحه، الأنبا بيشوي هو يرأس المحكمة الكنسية..

محمد سليم العوا: آه المجلس الإكليريكي لمحاكمة الكهنة.

أحمد منصور: نعم هو رئيس لجنة المحاكمات الكنسية، محكمة هي يعني يرأس أجهزة كثيرة ويقال إنه سيكون خليفة البابا شنودة بعد عمر طويل إن شاء الله..

محمد سليم العوا: هذا أمر بيعلموه بالقرعة فما حدش يقدر يعرف القرعة تجيب مين.

أحمد منصور: المصري اليوم نشرت حوارا مع أسقف دشنا الأنبا تكلا من منفاه في صحراء وادي النطرون حيث يتم نفي رجال الكنيسة بعد المحاكمات التي تتم ويوضعون في غرف تشبه الزنازين لسنوات طويلة حتى يعفو عنهم البابا، مما قاله الأنبا تكلا حينما قالوا له.. طبعا منذ سنوات وهو في هذا الحبس وهناك يعني كما يقولون معظم أو الكثير من الأساقفة التي تمت رسماتهم في عهد البابا شنودة تمت محاكمتهم أو مساءلتهم، هل يجوز إنشاء محاكم دينية داخل بعض أنظمة أو هياكل الدولة حتى ولو كانت داخل الكنيسة؟ قانونيا أنا أسألك.

محمد سليم العوا: من الناحية القانونية إذا كان الأمر الذي تجري المحاسبة عليه أمرا كنسيا متعلقا بسلوكه الديني فهذا من حق كل جهة أن تحاسب أعضاءها على ما يعملونه، حتى الجهات الحكومية تحاسب أعضاءها تأديبيا فهذه المحاسبة تأديبية، أما إذا كان الأمر جريمة تخضع للقانون العام فينبغي أن تبلغ به النيابة زي ما قال الأنبا بيشوي في كلامه النهارده أنه في تزوير وفي ناس بيزوروا التبرعات وما بيرضوش يفضحوهم، لا هذا لا يجوز يجب أن تبلغ عنهم النيابة دي جريمة تزوير، فإذا كانت المحاكمة دي محاكمة عن فعل كنسي لا بأس بل يجب أن تترك لهم لأن نحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون وفي الكتاب النبي كتبه لأهل اليمن لا يغير أسقف من أسقفيته، فنحن لا نغيرهم ولا نطلب منهم أن يغيروا شيئا لكن الجريمة التي تخضع للقانون العام لازم تروح النيابة وبعد النيابة تروح المحكمة إذا لزم..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لفت نظري شيء في حوار الأنبا تكلا، قالوا ماذا تفعل لو تقابلت مع البابا، قال حأعمل له مطانية..

محمد سليم العوا: مطانية آه.

أحمد منصور: يعني أنحني حتى قدميه وأقول له سامحني يا سيدنا أنا خطيت. ممكن البابا كمان يقبل هذا..

محمد سليم العوا: أو لا يقبل طبعا البابا عنده السلطة المطلقة في قبول عودة المخطئ أو عدم قبوله لأن ده زي الاعتراف..

أحمد منصور: يعني نشر مثل هذا الكلام..

محمد سليم العوا: نشر الكلام ده مقصود به إرعاب المسيحيين مقصود به إرعاب جميع المسيحيين، إذا كان أسقف محاسب كنسيا لأمر فعله ومنفي بقى له سنوات في الصحراء لا يجد حلا لمشكلة مثله إلا أن يخضع وينحني على قدم قداسة البابا يبوسها أو ينحني أمامه -ما أعرفش يبوسها ولا لا- ويقول له أنا أخطأت يبقى بقية المسيحيين يعملوا إيه؟ بقية المسيحيين يقعدوا في الجحور بقى! هذا مقصود به إرعاب المسيحيين وهذا أنا رأيي أن الصحيفة التي نشرته أدت واجبا إعلاميا عليها لكن ينبغي أن يوقف أمام هذا الكلام وما يقالش له بقى ده شأن كنسي ما تتكلموش به يا مسلمين، لا، ده شأن إنساني ده شأن وطني ده شأن متعلق بكرامة هذا الرجل المنفي منذ سنوات في الصحراء ويجب أن أدافع عن كرامة المسيحي كما ندافع عن كرامة المسلم.

أحمد منصور: القدس العربي نشرت تقريرا في 24 أغسطس 2009 عن موافقة الكنيسة القبطية لأول مرة في مصر منذ 14قرنا على إنشاء جمعية للعمل التبشيري بالمسيحية بين المسلمين في مصر ورئيسة هذه الجمعية التي تدعى "حررني يسوع" -الجمعية تدعى "حررني يسوع"- مسلمة تنصرت محامية تدعى نجلاء الإمام ونقلت عن الدكتور محمد رحومة عميد كلية الدراسات.. الذي أعلن تنصره أن الإدارة الأميركية عبر جيوشها لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة القمع الذي يتعرض له الراغبون في التحول عن الإسلام إلى المسيحية في مصر.

محمد سليم العوا: وبعدين الأنبا بيشوي يقول لا نستقوي بالخارج، هو ده مش استقواء بالخارج؟ الإدارة الأميركية عبر جيوشها، هذا الأخ المتنصر اللي كان عميد إحدى الكليات الأزهرية وهذه الأخت المتنصرة التي كانت محامية أين هما الآن؟ عايشين فين؟

أحمد منصور: ما أعرفش، عايشين فين؟

محمد سليم العوا: إذا كانوا عايشين في مصر فمصر بلد في منتهى الحرية، ناس متنصرين بيعلنوا التهديد بالجيوش الأميركية لا يزالان يعيشان في مصر وإذا كانوا عايشين في أميركا فخلاص، إذا كانوا عايشين في الخارج أعطيت لهم جوازات سفر كما تعطى للناس وأخرجوا من مصر بالطرق المختلفة كما يخرج الناس وراحوا عاشوا في اميركا أو في غيرها من البلاد فمعروف ثمن إيه اللي بيقولوه ده، ثمن إيه اللي بيقولوه؟ إذا كنا نهدد بالجيوش الأميركية من أجل حفنة متنصلين أو مجموعة متنصرين خرجوا من الإسلام إلى النصرانية فمعناه أن إحنا بزعمهم أو العكس مسيحيين جاؤوا إلى الإسلام فحميناهم يبقى على الدنيا السلام بقى.

أحمد منصور: الأنبا مرقص الذي يوصف بأنه وزير إعلام الكنيسة، في محادثة نشرت له في 18 أكتوبر 2008 في حوار أدلى به لوكالة ديبا الألمانية قال إن الدولة المصرية لا تسمح للمسلمين الذين يريدون التحول للمسيحية بأن يتحولوا.

محمد سليم العوا: أين هم؟ أنا أريد أن يأتوني بواحد، أنا قلت لحضرتك الكتاب اللي عامله الدكتور نبيل لوقا بيباوي فصل كامل فيه عن إجراءات التنصير السرية، نحن نريد أن نطلع كما نطلع على كل واحد خطر في باله أن يسلم من المسيحيين نريد أن نطلع على هؤلاء المسلمين الذين يتركون الإسلام إلى المسيحية طيب يطلعوا لنا أساميهم يطلعوا لنا يصورهم يقولون لنا هم فين، أنا أريد أن أعرف حادثة واحدة اعتدي فيها على شخص أو قتل شخص لأنه تنصر، أدي المحامية الإمام دي وآدي الأستاذ رحومة اللي كان في جامعة الأزهر أين الاعتداء عليهما؟ أين الرد عليهما؟ هذا لم يحدث. الاعتداء بيتم على المسيحيين اللي بيسلموا على المسيحيات اللي بيسلموا التهديد بالقتل للمسيحيين والمسيحيات اللي بيسلموا ده اللي بيقع، ففي فين الدولة اللي مانعة؟ أنا أريد أن أرى مسيحيا واحدا يقول أنا كنت مسلما والآن أنا متنصر.

أحمد منصور: هل الآن التسليم.. المسيحيات اللائي يسلمن إلى الكنيسة..

محمد سليم العوا: هذه جريمة.

أحمد منصور: من أي ناحية؟

محمد سليم العوا: جريمة من الناحية القانونية لأنه اعتداء على الحرية، الدستور يمنع الاعتداء على الحرية..

أحمد منصور: إيه مفهوم حرية المعتقد؟

محمد سليم العوا: لا، مش المعتقد، دي حرية الإنسان، لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو حجزه إلا بناء على القانون وبأمر من السلطات المختصة اللي هي منحصرة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي السلطات سلمتها للكنيسة.

محمد سليم العوا: لا، لا، منحصرة السلطات المختصة ولم تتدخل فيها النيابة العامة والقضاء هي دي اللي تقدر تصدر أمرا بحبسي أو حبسك أما أن يصدر الأمر بحبسي أو حبسك قسيس أو كاهن أو الأنبا شنودة أو مطران الكاثوليك هذا كله باطل لا يجوز، هذه جريمة مخالفة للقانون وبالمناسبة يا أستاذ أحمد بموجب الدستور جرائم الاعتداء على الحرية لا تسقط بالتقادم، هذه جريمة سيحاسب مرتكبوها ولو بعد مائة سنة، إذا فضل الدستور زي ما هو إذا ما غيرناش الدستور يعني إذا بقي الدستور كما هو سيحاسبون ولو بعد مائة سنة.

أحمد منصور: إحنا من آن لآخر..

محمد سليم العوا (مقاطعا): والملف ده، أنا متأسف بس عايز أقول الملف ده مكتمل لدى أفراد كثيرين جدا وينتظر اليوم الذي يمكن أن يحاكم فيه المسؤولون عن هذا التسليم وسيحاكمون، الملف ده مش سر الملف ده موجود ونصوصه القانونية محضرة وأحكامه وسوابقه في العالم موجودة وسيحاكم الذين فعلوا هذا غير المكرهين أما المكرهون فلا تثريب عليهم، الذين فعلوا هذا غير مكرهين سيحاسبون.

أحمد منصور: يعني إحنا الآن أمام مشكلات مستقبلية خطيرة..

محمد سليم العوا: طبعا طبعا نحن أمام مشكلات مستقبلية ضخمة.

أحمد منصور: القضية ليست قضية تسليم مسلمة..

محمد سليم العوا: لا، لا، هي قضية عدم احترام الدستور والقانون قضية هدم الحرية الشخصية للإنسان، حرية العقيدة يتفضل يسلم يسلم واللي يكفر يكفر. إحنا يا أخ أحمد لما أثيرت مشكلة البطاقة الشخصية يعني متأسف أقول كده بس أنا اللي اقترحت وكتبت في كتاب علمي يدرس في الجامعات قلت كيفية حل هذه المشكلة، أن يكتب..

أحمد منصور: ألا يكتب الدين في..

محمد سليم العوا: لا، لا، ده كلام فارغ، يتزوج إزاي ويموت إزاي ويدفن إزاي؟ لا، يكتب الدين مسلم وبعدين مسيحي من كذا لكذا يعني دخل الإسلام بتاريخ بعد مسيحيته أو مسيحي مسلم من كذا لكذا، يعني كان قد أسلم ثم ارتد، وبهذا الحل أخذت المحكمة الإدارية العليا سنة 2008 في 19 فبراير 2008 حكمت المحكمة الإدارية العليا بهذا الحل ونصت عليه وقالت إيه؟ قالت كلاما أحلى من كلامي، قالت إن البطاقة الشخصية والعائلية مقصود بها إثبات الحالة الواقعية للهوية التي يحملها الشخص، الحالة الواقعية دي يجب أن تعبر عن دينه في اللحظة الراهنة وفي اللحظات السابقة علشان نمنع الزواج غير الجائز شرعا أمنع دفنا غير جائز شرعا أمنع عقودا كثيرة أخرى..

أحمد منصور: يعني يترتب عليها حقوق شرعية وقانونية.

محمد سليم العوا: قانونية فالمحكمة حكمت بكده وهذا ينفذ الآن. في ضجة معمولة في الصحف ضجة كاذبة أن وزارة الداخلية ما بتطلعش بطاقات، هذا كذب، وزارة الداخلية بتنفذ الحكم ده وتطلع له بطاقة مكتوب فيها مسلم، مسيحي من تاريخ كذا لكذا، إيه الضجة؟ الضجة أن هم ومحاميهم مش عايزين يكتب فيها كان مسيحيا من كذا لكذا، أو كان مسلما من كذا لكذا لأن هذا يكشف أنه متلاعب بالأديان أو أنه رجل ليس ثابتا على عقيدته فيحذره المتعاملون معه لما يتقدم للزواج الناس تتوقف إلى آخره فهم لا يريدون هذا، يريدون إخفاء الهوية الحقيقية بينما المحكمة حكمت بمقتضى الدستور والقانون أن تظهر هذه الهوية إظهارا تاما.

دور إسرائيل والأبعاد الأمنية والسياسية للفتنة

أحمد منصور: كل فترة أمن الدولة تعلن عن تنظيم ديني متطرف من المسلمين طبعا وفي تنظيمات بتكون حقيقية وفي تنظيمات بتطلع لا شيء في النهاية، في ظل الآن القضية قضية السلاح اللي بيأتي والاتهامات الموجهة لكنز السلاح وغيرها وفي ظل التظاهرات التي بدأ الأقباط يقومون بها ما سمعناش أن في أي تنظيم قبطي متطرف في مصر!

محمد سليم العوا: ولا سمعنا حتى عن الولد ده اللي جايب الأسلحة، الولد ابن صديقنا وجده الله يرحمه يعني كان بيدرسني يوم الجمعة في مدارس الأحد الأنبا سناسيوس في اسكندرية، أبونا سناسيوس في اسكندرية ابنه بطرس الجبلاوي ده هو اللي بيعمل كده، لم نسمع عن القضية قط في الإعلام.

أحمد منصور: وبعدين معروف أن لما حاجة بتتمسك بيبقى في عشرين حاجة عدت.

محمد سليم العوا: في عشرين حاجة عدت ده في كل الجرائم ده على فكرة في المخدرات كده في السلاح كده في تهريب الأشخاص كده يعني لما يقول لك..

أحمد منصور: وبعدين إسرائيل على الخط في الموضوع.

محمد سليم العوا: لا، إسرائيل داخل قلب القضية مش على الخط بس إسرائيل في قلب القضية إسرائيل في قلب القضية القبطية من زمان طويل إسرائيل في قلب قضية مياه النيل من زمان طويل إسرائيل في قلب العلاقة المصرية العربية من زمان طويل، والمصريون ليسوا نائمين لكن الحكومة المصرية مسكينة عليها ضغوط لا تستطيع أن تتصرف فيها كما ينبغي أن تتصرف.

أحمد منصور: طيب ما يتنحوا الناس دول ويسيبوا غيرهم.

محمد سليم العوا: ما هو بقى مين يقول للأسد ولا إيه؟ القط يربط الجرس في لعبة القط ولا الأسد مش عارف.

أحمد منصور: طيب يا دكتور الآن إذا القضية هي قضية مصلحة وطن والقضية قضية وجود عقلاء داخل الكنيسة ووجود عقلاء داخل المسلمين والقضية الآن في ظل تطرف كبار المسؤولين في الكنيسة هناك..

محمد سليم العوا: (مقاطعا): وسكوت كبار المسؤولين المسلمين.

أحمد منصور: ما أنا كنت حأقول لك إن الأزهر الآن وكل المؤسسات الدينية ليس لها.. حتى البعض نقل عن سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل أنه قال أنا آخر شيخ أزهر يعني الأزهر بعدي سيموت يعني.

محمد سليم العوا: لا، لا، إن شاء الله الأزهر لن يموت والشيخ أحمد الطيب رجل فاضل وعالم وعنده صوفية نقية وإن شاء الله يحيي ما كان يود الآخرون أن يدرسوه. بالمناسبة في امرأة أخرى غير وفاء قسطنطين لازم نذكرها بالخير أيضا لأنها مسلمة سلمت إلى الكنيسة سلمتها جهة دينية، لقي ربه من سلمها بقى، سلمتها هذه الجهة الدينية للكنيسة دون رجوع لأحد، اسمها ماري عبد الله وهي زوجة كاهن في الدرب الأحمر، في الزاوية الحمراء زوجة كاهن في الزاوية الحمراء، ولا يذكرها أحد حتى الأنبا بيشوي لما تكلم هو كان طرف فيها وهو اللي استلمها- لما تكلم قال أنا كنت طرفا أساسيا في قضية وفاء قسطنطين، هذا صحيح لكن أين ماري عبد الله؟ عندنا سيدتان مسلمتان سلمتا إلى الكنيسة. القضية الثالثة اللي بيذكروها دي كاميليا هذا غير صحيح، السيدة لم تسلم ولا سلمت ولا حاجة، دي أهلها أخذوها من الجهات الأمنية من جهاز أمن الدولة أهلها أخذوها شقيقتاها وزوجاهما، المهم أن دول شغلهم مع بعض لكن حبسها باطل أيضا ومخالف للقانون وجريمة أما السيدتان المسلمتان فهما وفاء قسطنطين وماري عبد الله ولا بد أن تظهرا ويتبين حقيقة أمرهما وإلا فهذه زي ما قلت لحضرتك جريمة ولا تسقط بالتقادم.

أحمد منصور: الآن في الدقائق القليلة التي بقيت ما هو المخرج حتى لا يبقى الأمر أن المسيحيين أو الأقباط يتحدثون والمسلمين في نفس الوقت صامتون أو تترك لعامة الناس متظاهرين ومتظاهرات التي بدأت الآن والتي إذا انفجرت لا يستطيع أحد أن يوقفها لا أمن ولا أي شيء..

محمد سليم العوا: لن يوقفها أحد.

أحمد منصور: لأن أسوأ شيء في العالم الفتن الطائفية.

محمد سليم العوا: صحيح.

أحمد منصور: كيف يتم الآن وأد هذه الفتنة وإعادة العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر إلى ما كانت عليه طوال 14 قرنا؟

محمد سليم العوا: أنا أدعو قيادات الكنيسة إلى أن تعود إلى تحقيق مصلحة الأقباط في مصر وإلى صوت العقل وإلى صوت الاستقواء بالخارج كما قال هذا الرجل أبو الجيوش الأميركية وكما يقول الأخ الأنبا بيشوي إنه سنصل إلى حد الاستشهاد وكما تؤيد ذلك حادثة السفينة المليئة بالأسلحة الإسرائيلية، أدعو رجال الكنيسة، أدعو رجال الكنيسة أولا وقبل أي أحد آخر إلى العودة إلى العقل وصوت الحكمة والجلوس للمشاورة في المصائب التي ستنهال عليهم إذا مضوا في هذا الطريق. أنا أذكر شيئا لم أذكره قط في الإعلام، من سنوات التقيت البابا شنودة، التقيت عدة مرات به لكن في اللقاء الأول به كان بيني وبينه حوارات في مسائل كثيرة معلقة بين المسلمين والمسيحيين فمن بين ما قاله لي يا دكتور محمد إذا المسلمون بطلوا يروحوا للطبيب القبطي والبقال القبطي -بتعبيره- وللحلاق القبطي، الحلاق والطبيب والصيدلي حيشتغلوا إزاي؟ حيعيشوا إزاي؟

أحمد منصور: 25% حسب تصريحات الوزيرة من الأطباء والصيادلة..

محمد سليم العوا: منهم، قال لي حيعيشوا إزاي الطبيب والبقال والحلاق وبتاع القبطي كيف يعيشون؟ نحن لا نستطيع أن نعيش إلا بين المسلمين، هذا كان كلام البابا شنودة لي أنا شخصيا في مقر الكاتدرائية وفي شهود عليه بعضهم أحياء وبعضهم لقي ربه إنما هذا كان موقفه عندما يواجه نفسه ويصل إلى شاطئ الصواب. عندما تصل الأمور إلى ما نحن فيه من إهدار أحكام القضاء من التهديد بالاستشهاد من تخزين السلاح من الزعم بأن المسلمين 94% من أبناء الوطن ضيوف على المسيحيين 6% من أبناء الوطن هذه كلها تؤدي إلى إشعال النار وإذا لم يتوقفوا عن إشعال النار فسيصدق فيهم قول الشاعر

لئن لم يطفها عقلاء قوم

يكون وقودها جثث وهام

فقبل أن يكون وقودها جثث وهام عليهم أن يعودوا إلى العقل والرشد بدلا من الطريق الذي يسيرون فيه طريق لا يؤدي إلى أي مصلحة.

أحمد منصور: هل يمكن أن يعودوا إلى العقل والرشد في ظل استمرار الدولة في ضعفها وانتظار التأييد الذي أعلنوه لجمال مبارك ووراثته للحكم؟

محمد سليم العوا: ضعف الدولة عليهم وليس لهم، هو لهم في المحن البسيطة دي في المواقف التافهة دي لكن عندما تنهار هذه الدولة بفعل الفتنة الطائفية أول من يدفع الثمن هم، لن تدفع الثمن الحكومة لن يدفع الثمن الوزراء لن يدفع الثمن كبار المسؤولين سيدفع الثمن الأقباط، ومش الأقباط القساوسة دول، دول حيبقوا في الأديرة وفي الكنائس إنما الأقباط البسطاء الطيبين أصدقاؤنا وإخواننا وأحباؤنا وجيراننا وعملاؤنا هم اللي حيدفعوا الثمن وهذا جنون، الذي يسير في طريق الفتنة الطائفية يسير في طريق جنون لا مخرج منه إلا العودة عنه.

أحمد منصور: نأمل أن تجد هذه الدعوة صداها لدى العقلاء من المسلمين ومن الأقباط بالدرجة الأولى..

محمد سليم العوا: يا رب.

أحمد منصور: وألا نتهم أنا وأنت بإذكاء الفتنة الطائفية من وراء هذا الحوار..

محمد سليم العوا: لا، لا..المهم ضميرك فين، إذا ضميرنا مرتاح وأنا الحمد لله ضميري مرتاح.

أحمد منصور: نأمل أن تظل هذه البلد بلد أمن واستقرار..

محمد سليم العوا: بخير يا رب، يا رب تبقى بخير.

أحمد منصور: وأن تبقى مصر دائما أمن وأمان لكل من يعيش فيها. شكرا جزيلا دكتور. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم ونحن في انتظار ترتيب لقاء مع الأنبا بيشوي حتى يبدي رأيه في كل هذه الأمور. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.