- دلالات تصريحات ساركوزي وقرار سحب الجنسية
- حول قضية النقاب وتداعياتها في فرنسا

- مؤشرات العنصرية في حكومة ساركوزي

- ملف الضواحي والمهاجرين، المشكلات والإنجازات


أحمد منصور
فضيلة عمارة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تعيش الضواحي الفرنسية منذ ما يزيد على ثلاثين عاما أحداث شغب بسبب البؤس الاجتماعي والتمييز الذي يطال الشباب الفرنسي من أصول مهاجرة ومن آن لآخر تصدر بعض التصريحات والتشريعات التي يعتبرها المسلمون في فرنسا موجهة ضدهم ومنها تشريع منع النقاب في فرنسا والأكثر منه تلك التهديدات التي أطلقها الرئيس الفرنسي فرانسوا ساركوزي يوم الجمعة الماضي ضد من أسماهم الفرنسيين من أصول أجنبية وهدد بسحب جنسيتهم الفرنسية وذلك في خطاب ألقاه في مدينة غرونوبيل الفرنسية بعد أحداث شغب اندلعت بعد مقتل شاب من أصول مغاربية، حيث وصفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تصريحات ساركوزي بأنها خنجر في ظهر الجمهورية، بينما قالت اكسبريس "ساركوزي يعود إلى شيطنته السابقة" وقالت صحيفة لوموند "ساركوزي يصطف وراء أطروحات الجبهة الوطنية" أي اليمين المتطرف في فرنسا. وفي حلقة اليوم نحاول فهم أبعاد دعوة ساركوزي وقانون النقاب والسلوك العنصري ضد الأجانب والمهاجرين في فرنسا وذلك في حوار مباشر مع الوزير المسؤولة عن المدن والضواحي وتلك الإشكالات في الحكومة الفرنسية فضيلة عمارة. ولدت فضيلة عمارة في حي كاليرمان بفرنسا من عائلة تعود إلى أصول جزائرية من منطقة القبائل وذلك في 25 أبريل عام 1964، تتكون أسرتها من 11 فردا نشأت بأحد أحياء الضواحي الفرنسية، انضمت إلى الحزب الاشتراكي ونشطت في أهم منظماته وهي النجدة من العنصرية sos racism ولكن برز اسم فضيلة عمارة في المجتمع المدني الفرنسي عندما أسست منظمة "لا مومسات ولا خاضعات" والتي اختصت في الدفاع عن الفتيات المضطهدات في ضواحي المدن الفرنسية، وعرف عنها توجهاتها المعارضة للحجاب والظاهرة الإسلامية في الضواحي الفرنسية بشكل عام، عينها الرئيس الفرنسي فرانسوا ساركوزي وزيرة لشؤون المدن الفرنسية في شهر يونيو من العام 2007. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. سعادة الوزيرة مرحبا بك.

فضيلة عمارة: أشكركم جزيل الشكر.

دلالات تصريحات ساركوزي وقرار سحب الجنسية

أحمد منصور: ما رأيك فيما قاله الرئيس ساركوزي يوم الجمعة الماضي في خطابه الغاضب والموجه -حسب رأي المراقبين- إلى الجالية المغاربية في فرنسا حينما قال إن أي فرنسي من أصل أجنبي ستسحب جنسيته الفرنسية إذا أطلق النار على رجال الشرطة؟

فضيلة عمارة: يجب أن نفهم حق المعرفة بأنه في فرنسا بأن هناك مشكلة تتعلق بالعنف الموجود في الضواحي والأحياء، الرئيس ساركوزي في واقع الأمر يود حقيقة أن يجعل أن الشباب الموجودين في الأحيان والذين هم من أصول أجنبية أن يجدوا حلولا لمشاكلهم وأن يكونوا مواطنين تماما وأن يحظوا بنفس الفرص مثل غيرهم من المواطنين الفرنسيين، ولكن هناك مشكلة في هذا البلد وبالأخص في هذه الأحياء تتعلق مع غياب الأمن فهناك مشكلة مخدرات ولسوء الحظ هناك أقلية من الشباب عادة ما يكونوا منحرفين، الرئيس ساركوزي يقود سياسة حازمة ضد غياب الأمن في الأحياء لأن الأمر في واقع الأمر يتعلق بحماية أطفالنا بالأخص أطفال المهاجرين والأمر أيضا يتعلق بأن نضع سياسات ونرسيها تقوم على تكافؤ الفرص يسمح لهؤلاء الأشخاص أن يجدوا حلولا لمشاكلهم وأن يحظوا باعتراف كافة المجتمع الفرنسي بصفتهم مواطنين فرنسيين ينعمون بحقوق وعليهم واجبات، وقد استخدم جملة مهمة وهي ضرورة وجود سياسة عادلة لكنها حازمة. وعندما أعلن الرئيس ساركوزي بضرورة إسقاط الجنسية الفرنسة تجاه الأشخاص من أصول أجنبية والذين قد يرتكبوا جريمة قتل باتجاه أشخاص يمثلون السلطة، سواء الشرطة أو أي طرف آخر يمثل السلطة هذا يعني أنه سيكون هناك طلبات يقدمها الوزير بيسون إلى الجمعية الوطنية خلالها سيكون هناك نقاش ديمقراطي بشأن هذه العملية ولكنه أيضا بشأن قضية الأمن. حسبي شخصيا أعتقد أنه يجب أن نكون حازمين بشأن الأمن وفي هذا النقاش بشأن الإصلاحات التي سيقدمها الوزير بيسو، أنا سأشارك مثل غيري وأن أقدم موقفي في هذا النقاش ولكن يمكن أن أقول لكم بأن الدستور الفرنسي لـ 1968 يقول بشكل واضح في المادة واحد بأن الدستور يدعو إلى المساواة بين كافة المواطنين دون تمييز على أساس الأصل، وأنا أعتقد بضرورة الانتماء إلى هذا التوجه وعدم وجود هناك اختلاف أو تفرقة بين المواطنين الفرنسيين وسأقول ذلك على مستوى النقاش داخل البرلمان.

أحمد منصور: أليس ما قاله الرئيس يحمل نوعا من التفرقة بل نوعا من الموقف العنصري حينما يصف بعض الفرنسيين بأنهم من أصول ليست.. يعودون إلى أصول أجنبية أليس هذا اعتداء على الدستور الفرنسي من قبل الرئيس أليس -كما قالت صحيفة ليبراسيون- خنجرا في قلب أو في ظهر الجمهورية الفرنسية؟

فضيلة عمارة: حسنا، الكثيرون سيتحدثون خلال هذا النقاش وأنا سأعبر عن وجهة نظري، نظري هو أن الرئيس ساركوزي وهو يعين في حكومته ثلاث نساء من أصول مهاجرة إفريقية واثنتين منهم من أصول مغربية وأخرى من شبه جنوب الصحراء، ثلاث نساء مسلمات هذا لم يحدث أبدا في تاريخ الحكومات سواء من اليسار أو من اليمين، عندما يقوم الرئيس بهذا وأقول هذا لكم بشكل واضح بأنه يبعث برسالة واضحة باتجاه السكان وبالأخص الشباب من أصول مهاجرة. ما هو مهم في الوقت الراهن هو ألا يكون هناك تفرقة بين الأشخاص الذين ندعوهم بفرنسا الفرنسيون الحقيقيون والفرنسيون من أصول أجنبية مثلي أنا شخصيا وذكرتموني بأنني من أصول جزائرية حيث إن آبائي مهاجرون جزائريون، يجب ألا يكون هناك تفرقة على مستوى المعاملة، لكن عليكم أن تتذكروا بأن هناك أمرا غير مقبول في هذه المناطق وأنا سأقاتل وأكافح من أجل غياب الأمن، هناك أقلية اختارت طريق الانحراف ويجب أن نخرجها من هذا الانحراف لأنهم أطفال صغار.

أحمد منصور: من حق الرئيس ومن حق الحكومة أن تتخذ كافة الإجراءات التي تضمن الأمن لكن ليس من حق الرئيس في الجمهورية الفرنسية أن يعتدي على الدستور وأن يعتدي على مواطنين فرنسيين بهذه اللهجة العنصرية، أنا أتحدث عن اللهجة، هل توافقين على وصف فرنسيين بأنهم من أصول أجنبية، أليس في هذا عنصرية واضحة من الرئيس؟

فضيلة عمارة: لا يمكنني أن أدعك تقول ذلك بأن الرئيس أدلى بتصريحات عنصرية، ذلك غير صحيح، نحن دولة قانون، فرنسا دولة ديمقراطية سكيون هناك إصلاحات يقترحها الوزير وسيكون هناك نقاش وخلال هذا النقاش الجميع سيحدد موقفه، وما يمكنني أن أقوله شخصيا هو أنني آمل بأن كافة الفرنسيين مهما كانت أصولهم ألا يتعرضوا إلى تفرقة داخل فرنسا وألا نمارس سياسات خاصة لشريحة اجتماعية معينة، أود أن أقول..

أحمد منصور (مقاطعا): حينما يكون جزء من الفرنسيين معرض أن تسحب منه جنسيته فهذا نوع من التمييز العنصري.

فضيلة عمارة: القوانين موجودة قبل تصريحات ساركوزي، يجب أن نعرف أنه حسب القانون هناك إمكانية لإسقاط الجنسية الفرنسية في حالات محددة هناك شروط محددة موجودة قبل وصول ساركوزي إلى السلطة. ما هو أكيد هو ضرورة إيجاد نقاش حقيقي، الأمر لا يتعلق بأن نكون جبناء عندما نتحدث عن الأمن وبالتحدي أمن الذين يسكنون هذه الأحياء والذين أكثريتهم من المهاجرين، يجب أن نطرح النقاش بشكل عام وأن نقود سياسة تسمح بأن نكافح بشكل ناجع ضد الأمن ولكن في نفس الوقت ربما قد تكون جذرية بالنسبة لكم ولكنها إجراءات تسمح لشباب الأحياء أن يجدوا حلولا لمشاكلهم، لا يمكن أن نبقى في هذه الحالة، أنا شخصيا قمت بخيار أن أكافح لأتمكن من أطفال الأحياء الشعبية ألا يذهبوا إلى السجون وبالأحرى في أن يحظوا بفرص وسياسات تسمح لهم أن يصبحوا نخبة في هذا البلد وهذا ما يقوم به ساركوزي ومن خلال المهمة التي أوكلها إلي، وأعتقد أننا نقوم بمبادرة مهمة وهي مبادرة تسعى إلى الاحترام والمساواة، المعاملة على أساس المساواة، هو يطلب من كافة شباب البلد وبالأخص الموجودين في الأحياء الشعبية أن يحترموا قوانين الجمهورية.

أحمد منصور: أي مساواة في ظل أن كل من يمكن اسمه محمد أو إبراهيم أو علي ليس اسمه جان كلود أو جان بيير يمكن أن يكون عرضة لكي تسحب جنسيته، أي مساواة هذه؟

فضيلة عمارة: لقد شرحت لكم بأن هناك حالات وقوانين تسمح بإسقاط جنسية، مثلا شخص ارتكب جريمة مريعة أو عملا إرهابيا حسب القانون هناك حالات تتعلق بإسقاط الجنسية بهذا الشأن. مجددا النقاش موجود وسنناقشه مع بعضنا البعض والجميع سيحدد موقفه، إرادة الرئيس ساركوزي واضحة تماما وهي تسعى إلى أن يتمكن شباب الأحياء والذين هم من أصول مهاجرة أن يكونوا قادرين على أن يصبحوا مواطنين جيدين فرنسيين دون أن ينسوا أصولهم، دون أن ينسوا أصولهم وهويتهم ويجب أن يتعلقوا بها، وأذكركم بأن الرئيس ساركوزي شخصيا أعلن بأنه كان ابن مهاجر وهو شخصيا كان في هذه الخانة، إذاً انطلاقا من هويته الشخصية طلب من حكومته ومني شخصيا أن نضع سياسات تسمح بأن نساعد أطفال الأحياء من أصول مهاجرة ليتمكنوا من الحصول على عمل وتعليم وأن يحظوا بالاحترام في حقوقهم، وأعتقد أنه ما من حكومة فعلت هذا قبل الرئيس ساركوزي وبهذا الحزم والإرادة. عندما نضع ونعين وزراء من أصول عربية ومسلمة وإفريقية بالأخص في ظل النقاش الجاري باسم الإسلام وهناك متطرفون بهذا المجال هذا يعني أن هناك إرادة تترجم على الأرض وبأفعال ملموسة، كافة السياسات التي نقوم بها فيما يتعلق ببرنامجنا للضواحي، هذه كلها تدعو إلى تعزيز التنوع..

حول قضية النقاب وتداعياتها في فرنسا

أحمد منصور (مقاطعا): هناك من يرى غير ذلك، الكاتب الفرنسي فرانسون جيسيير قال عن اختيارك إن اختيار فضيلة عمارة مثلا كان عملا مدروسا من قبل ساركوزي فالمرأة معروفة بتصريحاتها المعادية بشدة ضد أبناء الضواحي وهي التي ساهمت بشكل كبير في تطوير الخطاب الأمني الذي يقصد قمع شباب الضواحي ويضرب ظاهرة التدين الإسلامي، اختيارك ليس لأنك عربية ومسلمة ولكن لأنك عربية ومسلمة ولك موقف مضاد من هؤلاء وموقف مضاد من الظاهرة الإسلامية ومن الحجاب، هذا ما قاله كاتب فرنسي.

فضيلة عمارة: هناك أمر مؤكد هو أن لدي موقف واضح يتم التعارض مع المتطرفين مهما كانوا أنا بالتأكيد ضد المتطرفين لأن المتطرفين يحملون مشروعا سياسيا يدعو إلى الكراهية ويدعو إلى الحرب وأنا لا أتفق مع هذه الطروحات، أنا متعلقة بقضية بسيطة هو أن كافة النساء والرجال الموجودين في العالم أن يحظوا بالمساواة أنا من المدرسة النسوية ومكافحة من المدرسة النسوية وأدعو إلى الحرية والمساواة بين الرجال والنساء، لذلك لدينا نقاش في فرنسا، ليس أن نترك الأمر لليمين وإنما أن نجعل الديمقراطيين يتخذون موقفا واضحا وأن يضمنوا بأن المهاجرين وأطفالهم يحظون بمكانهم.

أحمد منصور: الجميع ضد التطرف، لكن جيسيير يقول إنك لست ضد التطرف وإنما ضد الظاهرة الإسلامية ضد التدين، ضد الحجاب.

فضيلة عمارة: لا يمكنهم أن يقولوا ذلك، أنا شخصيا امرأة مسلمة معتقدة وممارسة للدين وأنا الوزيرة الوحيدة في الحكومة التي تصوم رمضان، لا يمكنكم أن تقولوا أي شيء وأي تفاهات فرنسا وأقول لكم بشكل واضح ليس لها أي شيء ضد المسلمين والإسلام بل على العكس من ذلك أعتقد أن حقيقة أن الجمهورية الفرنسية هي جمهورية علمانية هذا يسمح لأشخاص مثلي أي النساء ورجال المسلمين أن يمارسوا دينهم داخل المجتمع الفرنسي وأن يحظوا بالاحترام في ممارستهم لدينهم، عندما تحدث مشكلة هذه المشكلة تتمثل في أن العلمانية لم تعد تسمح بأي كلام، مثلا لا تسمح بالظهور البالغ لبعض القضايا غير الجيدة التي نفرضها على فرنسا أم أنتم مثلا تتحدثون عن البرقع أو النقاب، أنا لأنني أكافح من أجل المساواة بين الرجال والنساء أنا أدين البرقع والنقاب، لماذا فرنسا؟ لأنه وبكل بساطة في المجتمع الفرنسي أي امرأة تحمل النقاب وتلبسه تضع نفسها في سياق التهميس وهذا ما لا أريده لهؤلاء النساء، نود أن نضعهم في منازلهم ونتركهم هناك، أود لهؤلاء النساء أن يكونوا مثل غيرهم من النساء الفرنسيات وأن يتحركوا في سياق احترام المساواة، ما أقوله هنا أيضا ينطبق على كافة الدول العربية حيث إن هناك نساء يكافحن من أجل احترام المساواة وأعتقد أن هذا أمر مهم لأنه جزء من مشروع حضاري، أنا شخصيا كنت دائما ضد..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تقولين دولة علمانية، مجلس الدولة الفرنسي وهو أعلى جهة قانونية في فرنسا في 14 مايو الماضي قال إن حظر النقاب ليس له أي سند قانوني، الصحف البريطانية في 25 يونيو اعتبرت ما يقوم به ساركوزي هو تحامل ضد الملابس الإسلامية، كثير من الصحف النيويورك تايمز كل الصحف انتقدت ما قام به ساركوزي، نيويورك تايمز قالت في 28 يناير في الافتتاحية إن ساركوزي يؤجج مشاعر الكراهية ضد المسلمين في مشروع النقاب. هذه لماذا من حق المرأة أن تتعرى وليس من حقها أن تستر نفسها بالشكل الذي تراه؟ أليس هذا هو قمة وذروة النظام العلماني، حرية الناس في اختيار ما يلبسون؟

فضيلة عمارة: أنا شخصيا أعتقد أنكم تخلطون فهم العلمانية، العلمانية لا تعني تحريم الممارسة الدينية وإنما بالأحرى إمكانية هذه الممارسة ولكن في الحياة الخاصة، الجمهورية الفرنسية ليست إسلامية أو كاثوليكية أو يهودية وإنما هي جمهورية محايدة وهذا موجود ومنصوص عليه في الدستور. أنا شخصيا أعتقد على خلاف ذلك بأنه بالنسبة للإسلام فرنسا تمثل فرصة لأنها تسمح لأشخاص مثلي أن يمارسوا دينهم، أما فيما يتعلق بموضع النقاب فهناك قيمة أساسية في الجمهورية وتتعلق باحترام النساء والمساواة بينهم والرجال وعندما ترتدون النقاب فالمرأة تضع نفسها في سياق يقوم على التهميش والإقصاء، إذاً تجد نفسها خارج المجتمع.

أحمد منصور: عدد الفرنسيين كم؟ 62,5 مليون، عدد المنقبات في فرنسا لا يزيدون عن ألفي امرأة، هل من الممكن أن الجمهورية العلمانية التي تتحدث عن الحرية تقوم وتقعد وتظل أشهر تشغل الناس في الحديث عن خيار ألفي امرأة أن يلبسن النقاب؟

فضيلة عمارة: في واقع الأمر عليكم أن تفهموا أننا نتحدث عن عملية ولا يتعلق الأمر بأرقام وإحصائيات، ليس لأن هناك ألفي امرأة هذا يعني أنه علينا ألا نقوم بأي شيء! لا تهم الأرقام، ما يهم هو أن نضع حدا لهذه العملية قبل أن يصلوا إلى ألفين كانوا عشرة أو مائة أو ألف، أنا شخصيا عندما أنظر حولي في البحر الأبيض المتوسط وأنظر إلى فرنسا وأتحدث إلى نساء مسلمات وعربيات..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تتدخلين في المعتقد الشخصي للناس، أنت تقولين إن العلمانية هي حرية الاعتقاد وحرية الممارسة، هؤلاء هذه حرية، لماذا تتعرى النساء في الشوارع ولا تتدخلون فيها وتعتبر حرية ممارسة وحينما تختار أن ترتدي ما تريد تعتبرون أن هذا اعتداء على العلمانية؟

فضيلة عمارة: مثالكم ليس جيدا لأن التعري أيضا مرفوض حسب القانون لا الرجال ولا النساء مسموح لهم أن يمشوا عراة في في فرنسا، موضوع النقاب يطرح سؤالا أساسيا يتعلق باحترام المرأة..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لا، لا تفهمي كلامي..

فضيلة عمارة: أنت تطرح سؤال أساسيا يتعلق بالحرية الفردية، وهو سؤال الحرية الفردية، الحرية الفردية عندما نقول بأن النقاب هو ممارسة دينية وهو بالنسبة لي تعبير متطرف عن الصورة التي نود أن يقدمها الإسلام، بينما بالنسبة لي الإسلام هو دين يتعلق بالتسامح والأخوة والحب، موضوع النقاب في واقع الأمر يطرح سؤالا يتناقض مع القيم المؤسسة للجمهورية الفرنسية، نود أن نقول لكم في هذا السياق بأن كافة النساء بما فيهم النساء في بعض الدول العربية يعارضون ارتداء النقاب وفي الدول الأوروبية مثلا هناك أيضا قوانين تحرم النقاب..

أحمد منصور (مقاطعا): النقاب قضية خلافية. الدين لا يفرض على المسلمات ارتداء النقاب، الدين لا يفرض ارتداء النقاب، هو قضية خلافية، القضية ليست هنا قضية حكم الدين، حتى فرنسا..

فضيلة عمارة: هذه ممارسة ظلامية.

أحمد منصور: ليست حكم الدين. حتى فرنسا، نحن نتحدث عن الحرية، صحيفة الديلي تليغراف وهي صحيفة بريطانية يمينية في 25 يونيو الماضي قالت تعليقا على خطاب ساركوزي في قصر فرساي وأعتقد أنك حضرت ربما هذا الخطاب وصف النقاب بأنه رمز استعباد للمرأة، قالت إن ساركوزي وحكومته لا يتمتعون بأية شعبية في الأوساط الأوروبية وقد أثار ساركوزي قضية البرقع حتى يغطي على خيبة حكومته في معالجة المشاكل الاقتصادية الحقيقية التي يعاني منها الفرنسيون، لماذا لا يذهب ساركوزي لعلاج المشاكل الحقيقية بدلا من افتعال قضايا مثل البرقع والجنسية الفرنسية والفرنسيين من أصول أجنبية؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع وزيرة المدن الفرنسية فضيلة عمارة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مؤشرات العنصرية في حكومة ساركوزي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الفرنسية باريس، ضيفتي وزيرة المدن الفرنسية فضيلة عمارة، موضوعنا حول السلوك العنصري والعنصرية والتصريحات المختلفة ومشكلات الضواحي التي يعاني منها الأقليات المهاجرة. الديلي تيلغراف البريطانية اتهمت ساركوزي بأنه يبتعد عن علاج المشكلة الاقتصادية الموجودة في فرنسا بافتعال قضايا هامشية مثل قضية النقاب قضية الفرنسيين من أصول مهاجرة وغير ذلك من الأمور الأخرى، حكومة فاشلة في حل القضايا الاقتصادية تحاول أن تهرب من فشلها بافتعال مثل هذه القضايا.

فضيلة عمارة: لا أعتقد بأن الرئيس ساركوزي يود أن يرحل كافة المشاكل السياسية والاقتصادية في بلدنا بل العكس من ذلك هو يهتم بهذه القضايا واتخذ سياسات بشأنها لكنه لا يود أن يكون جبانا بشأن المشاكل الموجودة في البلد والتي تطرح علامات استفهام أمام الشعب الفرنسي، مثلا موضوع البرقع والحجاب اليوم عندما أجبت إليك عليكم أن تفهموا أنه حتى قبل وصول الرئيس ساركوزي للرئاسة كان هناك منظمات نسوية قد شاركت فيها وأسستها كلها وقتها قبل وصولي إلى الرئاسة نتحدث عن هذه المواضيع مثل النقاب والحجاب لأن هذه القضايا تتعلق بالمساواة بالرجال وأيضا تتعلق بالتقاليد البائدة مثل الزواج الإجباري وموضوع الختان، هذه نقاشات موجودة في بلدنا والرئيس ساركوزي هو رئيس الشعب الفرنسي برمته ويجب أن يناقش كافة القضايا وأن يحاول أن يساعدنا بإيجاد حلول لهذه المشاكل وأن تكون قضية المرأة تطرق من خلال مقاربة المساواة بين الرجل والمرأة. لقد أعطيتموني انطباعا بأن فرنسا ضد الإسلام، لا، فرنسا ليست ضد الإسلام والمسلمين، اليوم على سبيل المثال في فرنسا هناك 2200 مسجد في فرنسا..

أحمد منصور (مقاطعا): على سبيل المثال، حدثتك عن تصريح ساركوزي حول الفرنسيين من أصول أجنبية وهذا تصريح جعل الصحف تهاجمه الفرنسية بشكل كبير وأثار ضجة كبيرة، الحكم الذي صدر في 4 يوليو الماضي ضد وزير الداخلية الفرنسي توفوا -وهو صديق لساركوزي- بتهمة السب والقذف العنصري ضد شبان مغاربة، الآن القانون الذي سيحول إلى البرلمان من أجل سحب الجنسية لمن يرتكب أعمالا.. وتتاح هذه الفرصة لسحب الجنسية ربما للمهاجرين من أصول مغاربية، أليست كل هذه السلوكيات هي سلوكيات فيها عنصرية ضد المسلمين؟

فضيلة عمارة: لا، بالتأكيد لا، بالتأكيد لا. تصريحات بريسو توفوا على سبيل المثال والتي تم إدانته..

أحمد منصور (مقاطعا): المحكمة قالت هذا سلوك عنصري ضد وزير الداخلية، المحكمة قالت هذا.

فضيلة عمارة: لقد تمت إدانته من طرف العدالة الفرنسية وهناك استئناف تم تقديمه اليوم ولن أسمح لنفسي بأن أعلق على قرار اتخذته العدالة الفرنسية، لكن على خلاف ذلك لا أسمح لك بأن تقول بأننا حكومة عنصرية وأعتقد أن ما تقوله خطير لأن كافة السياسات التي نقوم بها باتجاه شباب الأحياء وأناس يشابهونني هذه سياسات تسعى إلى مساعدة هؤلاء الشباب ليتمكنوا من الدخول إلى أعلى مستويات الدولة، أعطيك مثالا مثلا من سياساتنا التي أقرها الرئيس، لقد أرسينا ما نسميه آليات النجاح، كما تعلمون بلدنا محافظ وهناك نخبة فيها رجال بيض، الرئيس ساركوزي قرر بأن هذه النخبة وهذه الصفوة التي تدير البلد يجب أن تفتح أمام التنوع الاجتماعي وأن تسمح لشباب الأحياء الشعبية وبالأخص من أصول مهاجرة أن يتمكنوا هؤلاء أيضا بأن يدخلوا المدارس الكبيرة ويذهبوا ليصبحوا اقتصاديين كبار من النخبة، هذه الوقائع لم تكن موجودة في الحكومات السابقة، هو قام بها، هذه هي السياسات التي نقوم بها، إننا نود حقيقة أن نقوم بها لأننا واعون ومدركون بأن فرنسا بحاجة إلى الشباب..

أحمد منصور (مقاطعا): القضية أعقد من ذلك، ملف الضواحي من أعقد الملفات في فرنسا وتكليفك بهذا الملف تحديدا ربما يكون من أصعب الملفات وربما ساركوزي كما قال الكاتب الفرنسي أراد أن يختارك لهذا فقط لتكوني واجهة لشيء لن يحقق نجاحا، ملف منذ ثلاثين عاما فشلت الحكومات في حله، أنت ماذا ستقومين فيه؟ ماذا ستفعلين فيه؟

فضيلة عمارة: لكنني أجيب عليك بصورة، أنا شخصيا من أصل مهاجر وأتيت من هذه الأحياء وأبي مهاجر جزائري واليوم أنا وزيرة في الحكومة الجمهورية وذلك بفضل رجل يدعى ساركوزي وهذه هي إرادته وتعبيره عنها، عليكم أن تفهموا أنه من خلال هذه القرارات السياسية الشجاعة يود ساركوزي أن يعطي مكانا لأطفال المهاجرين، عليكم أن تفهموا أنه في كافة أنحاء الحكومة فإن السياسات التي يقوم بها خلال الأحياء والبرامج التي أرسيناها والتي تركز على التعليم وعلى التعليم الجيد تساعد هذا الشباب لأن يوجد داخل الدولة. ما لا أوده وما لا آمله وأنا حاسمة في هذا الأمر هو أن هؤلاء الأطفال ينتمون إلى الانحراف، نحن اليوم بحاجة إلى أن نكون حازمين في مكافحة الانحراف والعنف وفي نفس الوقت تكون في سياسات تسعى إلى تعزيز تساوي الفرص وتسمح لهؤلاء الأطفال بأن يكون لهم مسار تعليمي مضمون وينجحوا في الحياة، أنا لا أود أن أناسا مثلي أن يبقوا على هامش الجمهورية وأن يكونوا مهمشين ومقصيين، سياساتنا تسعى إلى مساعدة هؤلاء الأطفال، أنا أقولها بشكل واضح، المهاجرون آباؤنا المهاجرون آباؤنا، آباؤنا لم يهاجروا إلى فرنسا ليكون أطفالهم ليس لهم مستقبل..

أحمد منصور (مقاطعا): يمكن أن تسحب منهم الجنسية الآن..

فضيلة عمارة (متابعا): يودون لهم مستقبلا يسمح لهم بأن يكونوا مهندسين ودكاترة..

أحمد منصور (متابعا): السيد ساركوزي يمكن أن يسحب الجنسية من أي واحد الآن، السيد ساركوزي الذي تمتدحينه يمكن أن يسحب الجنسية من أي شخص من هؤلاء.

فضيلة عمارة: حسنا الأمر سهل، إذا أنا شخصيا ارتكبت جريمة وقتلت شخصا ما أقول قد أقتل وأقتل شخصا وإذا تواصل النقاش فمن الممكن، الأمر ممكن..

أحمد منصور (مقاطعا): إذاً أنت مواطنة من الدرجة الثانية، أنت مواطنة من الدرجة الثانية لأن ساركوزي لا يجرؤ أن يسحب الجنسية من فرنسي اسمه جان كلود أو جان بيير.

فضيلة عمارة: لا، لا، سيكون هناك نقاش ديمقراطي، دعوا الديمقراطية ونقاش الديمقراطية يحدث، لدينا نواب في البرلمان موجودون وهناك وزراء سيلقون خطابات ويدافعون عن مواقعهم، أنا أقولها لكم، أنا نهتم بألا يكون هناك تمييز بين الفرنسيين مهما كانت أصولهم، لقد ذكرت لكم توا المادة الأولى من الدستور الذي يضمن المساواة بين المواطنين بغض النظر عن أصلهم وانتماءاتهم هذا يعني أن النقاش سيحدث وسيكون هنالك نقاش لكن على العكس من ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): لا مساواة في ظل سحب الجنسية، هناك طبقية في الجنسية الفرنسية الآن.

فضيلة عمارة: هذا ليس حقيقة، هذا ليس حقيقيا، أذكرك بأن التشريعات والقوانين الفرنسية الحالية بما فيها تشريعات سياسية سابقة فيها قوانين موجودة وتسمح بإسقاط الجنسية عن شخص حسب ظروف وشروط محددة مثل..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن لساركوزي أن يسقط الجنسية عن واحد اسمه جان كلود جده فرنسي منذ مائة عام أو مائتي عام، هل يجرؤ ساركوزي أن يفعل هذا؟ لماذا يفعل هذا مع محمد وأحمد الذي اكتسب الجنسية قبل عشر سنوات أو عشرين سنة؟ أو منك أنت؟ وأبويك لا يحملان إلى الآن الجنسية الفرنسية.

فضيلة عمارة: أجيبك، أجيبك، هذا خيارهم، آبائي قرروا أن يبقوا في الجزائر ذلك خيارهم وأنا أحترمهم، أنا شخصيا فخورة بأن آبائي من أصول جزائرية. لكن إجابة على سؤالك أكرر القول وأحيلكم إلى المادة الأولى من الدستور الفرنسي، الدستور يقول بشكل واضح بأن الدستور يضمن حقوق كافة المواطنين الفرنسيين بغض النظر عن أصولهم، لا يمكن للأمور أن تكون أوضح من ذلك، سيكون هناك نقاش وسنرى نتائج لكنني أود على خلاف ذلك أن تفهموا أنتم أيضا بأن السياسة تتوجه للأحياء والأطفال المسلمين، مثلا عندما نبني الآن 2200 مسجد وعندما نضع سياسات تسمح لهؤلاء الأطفال بأن يصبحوا مثلا موظفين من طراز كبير في الدولة وأن يصبحوا من رجال الأعمال هذا جيد ونحن نحاول أن نقوم به نحاول أن نجعلهم يصبحون جراحين وأطباء، لا يمكن أن نقول إذاً بأن هذه الحكومة عنصرية بالأخص أن هذه الحكومة فيها أشخاص من أصول مهاجرة وهم وزراء. أضيف أمرا أخيرا، عليكم أن تفهموا أنه في فرنسا لدينا إمكانية وهذا يسمح به الدستور، لدينا إمكانية أن يكون هناك رئيس من أصل عربي غدا لأن العلمانية التي تحكم بهذا البلد ليس مثلما في أميركا وبريطانيا حيث نقسم ونؤدي اليمين على الإنجيل.

أحمد منصور: أنت تتحدثين عن أمر بعيد المنال، إذا كان العربي لا يضمن أن تبقى جنسيته معه كيف يمكن أن يضمن أن يصبح رئيسا لفرنسا؟! معهد الإحصاءات الفرنسي نشر تقريرا في 27 يوليو الماضي قبل أيام قال إن ثلث الأشخاص الذين ينتمون إلى عائلات مهاجرة يعيشون تحت خط الفقر في فرنسا. لماذا ينتشر الفقر في صفوف المهاجرين الذين تقولين إن السيد ساركوزي يمنحهم الحقوق ويمكن كما تقولين أنت الآن أن يكون أحدهم رئيسا لفرنسا؟

فضيلة عمارة: لقد ذكرت لكم توا بأننا مررنا بأزمة اقتصادية دولية وفرنسا كانت إحدى هذه الدول والأحياء والضواحي عانت منها، حقيقة الأمر هي أن المهاجرين الذين أتوا إلى فرنسا وفرنسا تأسست من أمواج مهاجرة، أبي مثلا غادر الجزائر لأنه كان يعاني ماديا وأتى إلى فرنسا وفتح محلا هنا، أنا من هذه الخلفية. لكن بجميع الأحوال السياسات التي تقوم بها الحكومة وهي سياسة عامة تسعى إلى إعادة إعمار وتأسيس سياسة تقوم على السماح بخلق الوظائف حتى في مصلحة سكان الأحياء، هذا ما يهم. لا يمكننا أن نقبل بمستوى البطالة بين هؤلاء الأحياء ومن الواضح أن الحكومة لا ترضى بهذه النسب في هذه الأحياء، كافة الإجراءات تم اتخاذها وسنظل متيقظين لنضمن بأننا نتغلب على مستويات البطالة في الأحياء الشعبية.

ملف الضواحي والمهاجرين، المشكلات والإنجازات

أحمد منصور: كوزيرة مسؤولة عن المدن والضواحي ما هي أهم المشكلات التي يعاني منها أبناء الضواحي والمهاجرون في فرنسا؟ في نقاط محددة.

فضيلة عمارة: أقول إن إحدى المشاكل الرئيسية الموجودة حاليا تتمثل في موضوع الأمن لأنه ليس بمقدورنا أن نبني بجو من الفوضى، لا يمكن أن يكون هناك سياسة في جو من الفوضى وعندما يكون هناك عنف إذاً يجب أولا وقبل كل شيء أن نحل هذه المشكلة وفي نفس الوقت يجب أن نرسي سياسة تسعى إلى تعزيز تساوي الفرص والتنوع داخل المجتمع، إن أطفال المهاجرين الآن يعانون وقد ذكرتم ذلك، الكثير منهم يعانون من الفقر ولكنهم أيضا يعانون من نوع من الاعتبارات المتعلقة بعلاقتهم بالجمهورية، هم يودون أن يكونوا مواطنين كاملين، لن يكون ذلك الحال خلال ثلاث سنوات، اليوم هناك سياسات وهناك آلية تم إطلاقها وهي آلية وسياسية تسمح لهؤلاء الأطفال وهؤلاء الشباب من أصول مهاجرة أن يتم الاعتراف بهم وأن يحترموا كمواطنين فرنسيين كما قال رئيس الجمهورية حيث يحظون بواجبات وحقوق. أقول لك بشكل واضح عندنا نأتي إلى فرنسا يجب وبشكل واضح أن نحترم قوانين الجمهورية، مثلا نحن عندما نغادر فرنسا إلى الخارج يجب علينا أيضا أن نحترم قوانين البلدان التي نزورها، هذا ينطبق على النقاب، يجب أن نحترم القوانين العلمانية لبلدنا ولكن غدا إذا سافرنا وأتينا إلى المملكة العربية السعودية يجب أن نحترم قوانين المملكة العربية السعودية والنساء هناك يلبسن النقاب وذلك احتراما لقوانين المملكة العربية السعودية.

أحمد منصور: في هذه النقطة، في هذه النقطة تحديدا هنا في الشانزيليزيه على بعد أمتار من المكان الذي نجلس فيه ممكن أن تجدي كثيرا من النساء الخليجيات يرتدين النقاب إلى الآن، هل ستطبق الغرامة حتى على زائري فرنسا من السائحات؟

فضيلة عمارة: القانون الذي تم التصويت عليه مؤخرا في الشهر الماضي تم تطبيقه الآن لكننا أوضحنا في هذا القانون حددنا فترة انتقالية تصل إلى ستة أشهر من أجل التثقيف وشرح الأمور، نحن لا نسعى إلى إدارة نوع من القمع وإنما نسعى إلى شرح هذه القضية ليفهم الجميع أنه منذ تم التصويت على القانون يجب احترامه وأن النقاب محرم في فرنسا، هذا ينطبق علي أنا شخصيا وأناس في فرنسا لكنه أيضا ينطبق على الزائرين إلى بلدنا وتحديدا النساء اللاتي ذكرتهن والذين يزرن الشانزيليزيه، الأمر لا يتعلق بطرف أبدا الأمر لا يتعلق بطرف، الأمر يتعلق باحترام قوانين البلد، كما أننا نحترم القوانين في فرنسا نأمل أيضا أن البلاد التي نذهب إليها أن نحترم أيضا قوانين تلك البلدان التي نزورها.

أحمد منصور: أنت تحتلين منصبك هذا منذ ثلاث سنوات تقريبا، في العام 2008 أطلقت مشروع ما يسمى بأمل الضواحي، ماذا حققت للمهاجرين حتى الآن وأنت كما كان ينظر إليك كنت أمل المهاجرين لكن موقفك من الحجاب ومن التدين الإسلامي جعل كثيرين لا يؤملون كثيرا على ما تقدمينه، ماذا قدمت للمهاجرين حتى الآن؟

فضيلة عمارة: أود أن أقول لك إننا أنجزنا الكثير والكثير من الأشياء، هناك برنامج طموح لدينا، لا يكفي هذا البرنامج يجب أن نواصل فيه وقد شرحت أنت الآن أن هناك نسبة متعالية من البطالة لكن هدف أمل الضواحي هو أن ينخرط الجميع سواء ناحية الدولة ولكن أيضا الاتحادات المحلية من أجل مصلحة سكان الضواحي بالأخص الشباب من أصول مهاجرة، في برنامجنا هناك آلية تتعلق بالتعليم وتتعلق بالعدالة وتتعلق أيضا بالصحة وآليات تتعلق بالتوظيف والتكوين المهني، إذاً هو برنامج شامل وواسع ونقوم بتأسيسه منذ 2008، لقد توصلنا إلى نتائج، مثلا اليوم -وأنا فخورة بذلك- هناك أطفال من أصول مهاجرين وهم الآن يتواجدون في كبريات المؤسسات التعليمية في بلدنا وسيصبحون من هذه الصفوة وهذا مهم لأن هذه الطريقة التي نحول بها المجتمع بشكل جذري ونغير العقليات من أجل أن نتغلب على الصور النمطية بالأخص فيما يتعلق بنظرتنا للآخر. هناك أيضا برنامج آخر مهم، أنتم تعرفون بأن الأحياء هي وضع معقد وهناك ظروف صعبة داخل هذه الأحياء، لقد أرسينا برنامجا بقيمة 12 مليار يورو لتحديث هذه الأحياء وتوفير السكن اللائق، بهذه الطريقة نعبر عن احترامنا لسكان الأحياء وبالأخص أولئك من أصول مهاجرة. أود أن أحكي لك مزحة في هذا المقام، عندما كنت طفلة وأتى أبي إلى فرنسا كان يعيش في الضواحي والآن مع المشاريع والبرامج الحالية أبي يستطيع أن يعيش في سكن يسمح له بما هو ضروري للحفاظ على كرامته، لم يكن الحال منذ ثلاثين سنة، والبرامج الحالية من خلال سياسة تكافؤ الفرص وكذلك التحديث وتوفير المنازل هذه البرامج تسعى أن تقول لسكان الأحياء إنهم جزء من البلد.

أحمد منصور: كثيرا ما تتحدث الحكومة الفرنسية عن الاندماج في وقت كل يوم الآن يذهب إلى البرلمان تشريع جديد يضيق على هؤلاء، ما مفهوم الاندماج لديكم، هل مفهوم الاندماج لدى الحكومة الفرنسية ولدى ساركوزي أن يذوب العرب والمسلمون والمهاجرون بشكل عام في المجتمع الفرنسي؟

فضيلة عمارة: حسنا إذا كان سؤالك يتعلق بسياسة الاندماج، فكرتي هي التالي، الاندماج يتعلق بشخص يأتي من بلد آخر ويتعلق الأمر بمقدرته على الاندماج في فرنسا، الاندماج بالنسبة لي يتعلق بإمكانية الحصول على حقوق ولكن في المقابل أيضا وجود واجبات، إنه أيضا يتعلق بمقدرة احترام قوانين البلد لكنه في مقام آخر يتعلق بمقدرة الدولة المضيفة أن تحترم اختلاف الشخص الذي يأتي من الخارج، مثلا أنتم ذكرتم بأنني من أصول جزائرية وأنا فخورة بثقافتي الجزائرية إذاً أنا لدي فرصة رائعة لأنني فرنسية من أصول جزائرية إذاً لدي ثقافتان إذاً أنا أكثر ثراء من الآخرين لكن هاتين الثقافتين تتداخلان وتتلاحقان لتشكلاني أنا الآن وأنا امرأة ذات مسؤولية وتعمل ولديها مواقف واضحة وتدافع عن قناعاتها وأعتقد أن هذا هو ما يجب أن يكون وهذا ما يجب أن نفعله لكافة الأحياء وبالأخص فيما يتعلق بالمهاجرين، أنا لا أود أن يكون الشباب أن ينحرفوا وأن يدخلوا إلى السجون، أنا أكافح جنبا إلى جنب مع ساركوزي ليتمكن الشباب العربي والمسلم من الدخول إلى المدارس الكبيرة وأن يصبحوا شخصيات مهمة وأن يحظوا بمهن مهمة وأن يكونوا أحرارا داخل مجتمعنا الفرنسي وأن يمارسوا دينهم في الحياة الخاصة ومن خلال احترام قوانين العلمانية والدولة، هذا ما نوده، نحن نحاول أن ندمر سنوات عديدة من السياسات السيئة باتجاه الأحياء ونحاول أن نعوض عما حدث لهذا الشباب وأن نسمح للشباب العربي والإفريقي والمسلم من أن يحظى بمكانته التامة داخل المجتمع الفرنسي وأعتقد أننا البلد الوحيد الذي أحدث هذا بفضل العلمانية، نحن البلد الوحيد الذي يسمح للإسلام وهو دين أتعلق به تماما وهو دين أكافح من أجله لأقول إنه رسالة حب وإخاء وليس رسالة كراهية حسب ما يقوله بعض المجتمعات الظلامية لأن الأمر أيضا يتعلق بصدام الحضارات، هذا لأقول نقول لهذا الشباب بأن لديه مكانته في المجتمع.

أحمد منصور: سؤالي الأخير، أنت تفخرين بأنك وزيرة من أصول مغاربية تفخرين بأن الرئيس ساركوزي أدخل ثلاث وزيرات من أصول مسلمة إلى الوزارة، ما هو المطلوب صراحة من الحكومة الفرنسية تجاه الأقليات ولا سيما العرب والمسلمين أكثر من مجرد تعيين وزيرة من أصول جزائرية؟

فضيلة عمارة: ما نطلبه هو الاحترام في الحقوق والواجبات بصفتنا مواطنين فرنسيين، هذا هو كل الأمر هو الاحترام كأفراد ولنحقق ذلك وهذا ما نسعى لتحقيقه من خلال سياستنا، عليكم أن تفهموا تماما بأن فرنسا كان هناك مشاكل أمام بعض المهاجرين بالأخص من أصول مغربية وإفريقية نحن مدركون لذلك هذا واضح وهذا جزء من النقاش الجاري، هناك الكثيرون تعرضوا للتمييز لأنهم عرب ومسلمون، السياسات التي أطلقها الرئيس ساركوزي منذ ثلاث سنوات من خلال قرارات قوية مثل تعيين رشيدة داتي وراما ياد وأنا شخصيا، هذه رسالة واضحة وقوية وتقول لكم إنني أنا الفرنسية والتي عشت في الضواحي وقمت بكفاح كبير ضد العنصرية هذا كله رسالة قوية موجهة إلى شباب الأحياء وهي أن ساركوزي يود من هذا الشباب أن يكون مستقبل فرنسا لذلك ساركوزي يقول بضرورة أن يحظى هذا الشباب بمكانته، ساركوزي يقول يجب أن تكونوا عادلين من خلال كافة السياسات، الفرص المتكافئة، لكن أيضا حازمين فيما يتعلق باحترام قوانين الجمهورية.

أحمد منصور: فضيلة عمارة وزيرة المدن الفرنسية شكرا لتحملك لي ولأسئلتي.

فضيلة عمارة: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، أعتذر للذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من باريس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.