- عوامل وأسباب وأساليب استشراء الفساد
- العلاقة بين السلطة والثروة ودور الأنظمة في الإفساد

- أثر الفساد على زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء

- نسب الأموال التي تنهب من خلال الصفقات والرشا

- معوقات وسبل محاربة الفساد وإمكانيات المنظمات الأهلية

 
أحمد منصور
 عامر خياط

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. كثرت التقارير التي تتحدث عن تفشي الفساد في مصر وآخرها تقرير منظمة الشفافية الدولية لكن الحديث عن استشراء وتفشي الفساد في الكثير من الدول العربية لا يتوقف، ومع ذلك فإن الفساد يتضخم ويتغول ويزداد الفاسدون تألقا وبريقا وعتوا وغرورا وفسادا في الأرض وطغيانا في الثروة والسلطة وتسلطا بينما يزداد الفقراء فقرا والضعفاء ضعفا وتتجه معظم الشعوب العربية إلى مستقبل مجهول وقد قدرت المنظمة العربية لمكافحة الفساد أن حجم الأموال التي نهبت وسرقت وبددت في العالم العربي خلال الخمسين عاما الماضية بأكثر من ألف مليار دولار وهو مبلغ يصعب تخيل ما يمكن أن يقوم به في تنمية الإنسان العربي. وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على الواقع الذي أدى إلى تفشي هذا الفساد وكيفية مواجهة الفاسدين والحرب على فسادهم وذلك في حوار مباشر مع الدكتور عامر خياط الأمين العام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد وهي منظمة عربية غير حكومية معنية برصد الفساد ومظاهره في العالم العربي يقع مقرها في العاصمة اللبنانية بيروت وتضم العديد من الشخصيات العربية نظيفة اليد على رأسها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الدكتور سليم الحص. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة (+974) 4888873. دكتور مرحبا بك.

عامر خياط: مساء الخير.

عوامل وأسباب وأساليب استشراء الفساد

أحمد منصور: ما معنى إضاعة ألف مليار دولار من ثروة العرب خلال الخمسين عاما الماضية من خلال الفساد وتفشيه؟

عامر خياط: معناها أننا اجتزأنا عن عملية التنمية العربية في الأقطار العربية مبلغا مهما كان بالإمكان صرفه لمحو الأمية كاملة من المنطقة العربية، لو صرف في الدول الأكثر فقرا مثل السودان لأمنا الأمن الغذائي للمنطقة العربية خلال الخمسين سنة الماضية، لو وزعنا هالمبلغ على الأفراد العرب لازداد الدخل الفردي القومي للمواطن العربي بحدود المائتي دولار على طوال هذه الفترة، لكان بالإمكان توفير مقعد جامعي لكل مؤهل عربي في هذه الفترة بل أهم من هذا كان أهلنا فرص عمل لو استثمر هذا المبلغ في المجالات التي كان يجب أن يوفر لها.

أحمد منصور: ما هي أهم المجالات التي كان يمكن لهذا المبلغ أن يوفرها من خلال بناء وتنمية الإنسان العربي؟

عامر خياط: أولا مثلما ذكرت في محو الأمية في إحداث قاعدة معرفية تعتمد على التقنية والتي هي مفقودة الحقيقة من العمل الإنتاجي والعمل الإنمائي في البلاد العربية، ليس لدينا توطين للتقنية، كان بالإمكان تعزيز القطاعات الصناعية القطاع الصناعي والقطاع الزراعي بما يوائم من تقنيات التي تمكنه من لعب دوره في الألفية الثالثة اللي دخلناها.

أحمد منصور: لماذا استشرى الفساد في العالم العربي بهذه الطريقة؟

عامر خياط: هنالك عدة عوامل الحقيقة، أنا باعتقادي أهمها هو فقدان الديمقراطية وما يؤسس لها من حكم صالح، هذا من باب الأول، يعني مدخلنا نحن في مكافحة الفساد الحقيقة هو الوصول للحكم الصالح، نحن لا نبتغي مكافحة الفساد من أجل مكافحة الفساد، غايتنا هي إقامة حكم صالح والوصول إلى الديمقراطية، غيابها يؤدي إلى انتشار الفساد. ثانيا تعميم ثقافة الفساد عند الناس..

أحمد منصور: كيف؟

عامر خياط: الذي يعمل ثروة بشكل سريع منسميه شاطرا والمفهوم اللبناني "حربوق" أما اللي مثلا أيام زمان يذهب للخليج ويرجع بدون أن يعمل ثروة لأنه نهج نهجا مسلكيا سليما وأمينا نسميه غبيا وأهبل ولم يتصرف بشكل شاطر، ففي ثقافة سائدة هي ثقافة فساد يجب مجابهتها بتعزيز وتعميم ثقافة مكافحة الفساد، هذه هي يعني ببساطة الإشكال المعقد يعني الجانب الظاهري منها بسيط إنما الجانب التحليلي والجانب الموصل إلى حل هو معقد بلا شك.

أحمد منصور: ألف مليار دولار ثلث الناتج القومي العربي خلال الخمسين عاما الماضية كيف نهب هذا المبلغ وفي أي الأبواب والمسارات ذهب؟

عامر خياط: جانب منه بلا شك ذهب هدرا لعدم وجود كفاءات، جانب ثاني استخدم في يعني في تسيير عملية الصفقات والمشاريع والسعي من أجل إنتاج هالصفقات يعني عملية الرشوة والارتشاء عملية قائمة ومعروفة أساليبها..

أحمد منصور: (مقاطعا): ما هي الأشكال والممارسات التي بددت فيها هذه الثروة والتي يعني إلى من ذهبت، الألف مليار دولار إلى من ذهبوا إذا كانت الشعوب ثلاثمئة مليون عربي لم يستفيدوا منها، ثلث ثروة العرب في أيدي من وقعت هذه الثروة خلال الخمسين عاما الماضية؟

عامر خياط: في يد ما لا يتجاوز 10% من مجموع الشعب العربي اللي هم أثرياء اليوم، ولا لا؟

أحمد منصور: هو ما فيش ثلاثين مليون عربي ثري.

عامر خياط: ما بأعتقد، لا، أنا يعني ذكرت رقم 10% يمكن قد يكون 1% يعني.

أحمد منصور: إيه أشكال الممارسات الفاسدة.

عامر خياط: عملية تكوين الثروة في بلادنا الحقيقة عملية خطيرة جدا..

أحمد منصور: كيف؟

عامر خياط: لأنها لا تعتمد على الثروات التي صنعت في الخارج في الأقطار الصناعية والأقطار الزراعية، اعتمدت على الناتج الصناعي واعتمد على الجهد الإنساني في العملية، بناء الثروات في بلادنا صار عن طريق الصفقات.

أحمد منصور: ما العوامل التي تساعد هؤلاء الفاسدين على نهب ثروات الشعوب؟

عامر خياط: غياب الحكم الصالح، غياب النظام الديمقراطي الذي من قوائمه وأسسه هو وجود آلية للرقابة والمحاسبة، فقدان الرقابة وفقدان المحاسبة يؤدي إلى قيام دولة رخوة وعندما يستشري الفساد يبدأ في الرأس وينتهي في المفاصل.

أحمد منصور: إحنا هنا عند الرأس، من الذي يمارس الفساد في العالم العربي؟

عامر خياط: يعني الجواب الأسهل هو من الذي لا يمارس الفساد؟!

أحمد منصور: لا، الذي لا يمارس كثير من الناس يعني إذا عندنا ثلاثمئة مليون..

عامر خياط: آه طبعا يعني تحديد صفات من لا يمارس الفساد أسهل لأن الناس الطيبين والسائرين بنظم أخلاقية..

أحمد منصور: (مقاطعا): هل هذا هروب من الإجابة على السؤال أم أن حجم الفاسدين أصبح هو الطاغي؟

عامر خياط: حجم الفاسدين هو بلا شك طاغ في مختلف الدول العربية..

أحمد منصور: ما نوعيات هؤلاء؟

عامر خياط: الفساد أول شيء أستاذ أحمد الفساد نوعان، كي نكون صريحين، هنالك فساد مبني على استغلال أحد عنصري المجتمع الذي هو السلطة السياسية وهذا الفساد مرتبط بالمسؤولين في الدولة من رأس الدولة إلى جهازها التنفيذي إلى أركان الدولة بسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، إذا لم يكن هنالك فصل بين هذه السلطات هناك فساد سياسي، عندما لا يكون هنالك تداول سليم للسلطة هنالك فساد سياسي، عندما لا تكون سيرورة ديمقراطية في القطر المعني هناك فساد سياسي. العنصر الثاني في المجتمع هو سلطة المال، المال يستغل في شراء الذمم في شراء النفوذ في شراء المصالح فمن كافة هذه الأنواع متواجدة في بلادنا.

أحمد منصور: ما أشكال ممارسة الفساد لدى أهل السلطة؟

عامر خياط: أولا استغلال النفوذ يعني حتى الواحد يقرب الأمور إلى ذهن المشاهد أولا صاحب السلطة له معلومات تفوق عما موجود لدى العام..

أحمد منصور: يعني يستغل أجهزة الدولة..

عامر خياط: فيستغل أجهزتها ومعلوماتها في استملاك الأراضي في استخدام آليات اقتصادية مشكوك في أمرها..

أحمد منصور: مثل البورصات مثلا كل يوم فيها كوارث؟

عامر خياط: مثلا في البورصات مثلا في نهج الخصخصة نهج المشاركة ما بين القطاع العام والخاص التي هي آليات قد تكون جيدة وقد تكون سيئة، القرار فيها خاضع إلى دراسة جدوى لها، أنا أعمل خصخصة في مشروع إذا كانت الجدوى جيدة أعمل خصخصة نحن لسنا ضد الخصخصة إنما الخصخصة التي تؤدي إلى استهلاك أصول الدولة وتؤدي إلى بيع هذه الأصول بأسعار بخسة واستفادة من وراء ذلك هذه صورة من صور الفساد.

العلاقة بين السلطة والثروة ودور الأنظمة في الإفساد

أحمد منصور: كيف يتم التزاوج هنا بين أهل الثروة وأهل السلطة؟

عامر خياط: لا، هذه أنا ما بأعتقد موضوع صعب جدا التزاوج يقوم على المصالح.

أحمد منصور: يعني الآن هناك تزاوج بين أهل الثروة وأهل السلطة في معظم الدول العربية.

عامر خياط: وهناك تداول في السلطة بين الاثنين.

أحمد منصور: كيف؟

عامر خياط: المصالح مشتركة، صاحب الثروة يود..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الآن حينما نجد في بعض الدول العربية رجال أعمال أصبحوا من أهل السلطة أصبحوا وزراء أصبحوا مسؤولين أصبحوا يتخذون القرارات وأصبحوا وزراء في الأعمال التي هم يديرونها يعني الخاصة لهم.

عامر خياط: لأن تداول السلطة مبني على أساس خاطئ، تداول السلطة يجب أن يكون..

أحمد منصور (مقاطعا): هو في سلطة بتتداول في العالم العربي؟

عامر خياط: هذا موضوع..

أحمد منصور: اللي بيمسك السلطة ما بيسبهاش إلا ما يروح القبر!

عامر خياط: طيب هذا الإشكال، هذا هنا إشكال كبير.

أحمد منصور: إيه العلاقة يعني المصالح المشتركة كيف يقوم هؤلاء أهل الثروة وأهل السلطة بتبادل المنافع فيما بينهم ومن ثم السيطرة على ثروة الشعوب؟ يعني تحدثت عن الخصخصة الآن والخصخصة يقننها أهل السلطة ويشتريها أهل الثورة والشعوب تخرج منها دون شيء.

عامر خياط: نعم، طيب هذا يعني أنت عم تجاوب السؤال أستاذ أحمد، في مصالح مشتركة بين أصحاب المال وأصحاب السلطة لأنهم يملكون عنصري القوة في المجتمع فلديهم مصلحة في الحفاظ على هذه القوة بيدهم ولا يريدون مشاركتها أو إفساحها على المجال العام فهناك مصلحة مشتركة. تسألني عن الآلية، أنا لا أفقه في الآلية لأنني لست ممارسا لها.

أحمد منصور: لست ممارسا ولكنك ترصدها..

عامر خياط: آه أرصدها طبعا.

أحمد منصور: وجمعيتكم أو منظمتكم وعملكم هو رصد هذه الآليات، من خلال رصدكم لهذه الآليات ما هي طبيعة هذه الآليات التي تستخدم والتي تؤدي في النهاية أن تقع ثروات الشعوب وأراضيها وشركاتها ومؤسساتها وميراث الدولة في أيدي حفنة من المقربين من رجال السلطة أو ممن يشاركون في السلطة؟

عامر خياط: نعم، رجال السلطة وأصحاب السلطة لهم رغبة في الاستمرار وفي الحفاظ وفي ديمومة هذه السلطة وهذا واضح يعني هنالك أمثلة عديدة عن عدم تداول السلطة في معظم الأقطار العربية واعتمادهم في هذا الأمر هم على أقرب طبقة لهم وهي طبقة المالكين طبقة أصحاب الثروات لأن أصحاب الثروات أيضا متشددون في الحفاظ على..

أحمد منصور (مقاطعا): أصحاب الثروات كثير منهم كانوا فقراء قبل أن يعني يتم هذا التزاوج..

عامر خياط: طبعا.

أحمد منصور: حتى أنه يؤتى ببعض الناس ويوهبوا الثروات حتى يتقاسموها مع الآخرين أو يكونوا واجهة لهم.

عامر خياط: هذا صحيح.

أحمد منصور: فليست القصة الآن هي صناعة أو أن هؤلاء كانوا أصحاب ثروة من البداية، كثيرون منهم لم يكونوا أصحاب ثروة فعملية الإفساد تأتي من هذا الباب.

عامر خياط: تمام.

أحمد منصور: هل نجحت الأنظمة الفاسدة أيضا في إفساد الشعوب حتى تضمن سكوتها أو ممارستها لأشكال بسيطة من الفساد بحيث يكون الكل شركاء في هذا الموضوع ولا يجرؤ الصغير على أن يحاسب الكبير؟

عامر خياط: إلى حد ما نعم، أنا ذكرت في البداية مع الأسف عممت ثقافة الفساد وأنا باعتقادي أن السلطة كان لها يد في تعميم هذه الثقافة لأن ليس من مصلحة السلطة إحداث تغيير أساسي في القيم المجتمعية، التغيير في المجتمع..

أحمد منصور: هو تغيير للأسوأ.

عامر خياط: مش بالضرورة..

أحمد منصور: إشاعة الفساد بالشكل الذي تتحدث عنه وإشاعة ثقافة الفساد تقود المجتمع إلى الأسوأ.

عامر خياط: إلى الأسوأ لكن التغيير نحو الإصلاح يقود إلى هدم الهياكل القائمة الآن.

أحمد منصور: وبالتالي ليس من مصلحة الأنظمة القيام بعملية إصلاح.

عامر خياط: 100%.

أحمد منصور: الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لمكافحة الفساد في مقال نشره في 21 يونيو الماضي قال فيه "إن الأثرياء يعاملون باحترام في المجتمعات العربية دون اعتبار لكيفية اكتسابه لثروته"، أما يدفع احترام الناس للأثرياء دون محاسبة هؤلاء الأثرياء على ثرواتهم إلى دفع مزيد من الناس للفساد من أجل الحصول على المال واكتساب الاحترام في المجتمعات؟

عامر خياط: نعم.

أحمد منصور: العربية.

عامر خياط: نعم، هذه يعني أيضا هذا منحى لثقافة الفساد، نحن يعني مع الأسف القيم المجتمعية السائدة في مجتمعاتنا اليوم متأثرة جدا أو مقياسها متأثر بالغنى، يعتبر الذي كون ثروة هو ناجح أما كيف كون هالثروة أما حفاظه على القيم المجتمعية و القيم التراثية والحضارية هذا أمر ليس مهما، هذه النظرة القصيرة والنظرة الضيقة هي مع الأسف النظرة السائدة والرئيس الحص يرصد هذه الأمور بدقة الحقيقة.

أثر الفساد على زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء

أحمد منصور: ما أثر الفساد على زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء في المجتمعات العربية وانقسام المجتمعات الآن إما إلى طبقة صغيرة مترفة، مترفة ليست غنية وإنما مترفة، وطبقة كبيرة فقيرة أو معدمة؟

عامر خياط: أنا أعتقد الفجوة الحاصلة أو هنالك عدة فجوات في مجتمعنا العربي سببها بشكل رئيسي هو استشراء الفساد، طبعا هذا في ظل موضوع غياب الديمقراطية وغياب الحكم الصالح، في الفجوة القائمة في الغنى الحقيقة تنقسم إلى أمرين، أولا هناك فجوة بين الدول العربية الغنية والدول العربية الفقيرة وأقول هذا بالتزام يجب أن يكون حاصلا بين هذه الدول لأن كلها دول أشقاء وأعضاء في جامعة الدول العربية فهناك مسؤولية أو يجب أن يكون هنالك مسؤولية متكاملة في هذا الشأن..

أحمد منصور: ما طبيعة..

عامر خياط: مثلا، على سبيل المثال دخل الفرد السنوي، متوسط دخل الفرد السنوي في قطر يبلغ 86 ألف دولار، هذه أسعار سنة 2008 و 2009، متوسط دخل الفرد لنفس الفترة في اليمن هو 2400 دولار، أما متوسط دخل الفرد في جزر القمر التي هي عضو كامل في جامعة الدول العربية فيبلغ 1100 دولار سنويا، ميزانية دولة جزر القمر هي مائة مليون دولار سنويا 2009، أنا أعتقد هنالك العديد من ميزانيات بيوت عدد من الأثرياء والمسؤولين الرسميين وأصحاب السلطة يعني ميزانية الأسرة تتجاوز المائة مليون دولار فإذاً في فجوة كبيرة جدا بين الدول وبين الشعوب. واعتقادي أن يعني أنا لا أتكلم في هذا الموضوع بمعزل عن توجه يلتزم التعاون بين الدول العربية والشعوب العربية كونهم أعضاء في جامعة الدول العربية.

أحمد منصور: طالما نتحدث عن الفساد أما يلعب.. يعني كثير من هذه الدول التي يشار إليها إلى أنها دول فقيرة أو أن متوسط دخل الفرد فيها منخفض حجم الفساد فيها هو الأعلى والأكبر، حينما تتحدث عن قطر قطر تصدرت الدول العربية وفق الشفافية الدولية فإنها الأقل فسادا، حينما تتحدث عن اليمن تتحدث عن مصر اللي تبوأت المرتبة 111 هي والجزائر وتتحدث عن السودان والعراق التي كانت في قاع الدول الفاسدة أو في قمة الدول الفاسدة على مستوى العالم، هذه ليست دولا فقيرة، المشكلة هنا هي الفساد لدى أهل السلطة وعدم توزيع الثروة العادل داخل هذه المجتمعات.

عامر خياط: نعم.

أحمد منصور: صح؟

عامر خياط: صحيح.

أحمد منصور: المشكلة الأخرى أن كثيرا من المساعدات التي تأتي من الدول الغنية ينهبها من في السلطة في الدول الفقيرة وتدخل في حساباتهم الشخصية، أليس هذا صحيحا؟

عامر خياط: تمام.

أحمد منصور: ولا تستفيد منها الشعوب وهذا يدفع بعض الدول الغنية إلى ألا تعطي لأنها في النهاية الثروة لا تذهب إلى الشعب وإنما تذهب إلى أهل السلطة.

عامر خياط: هذا طبعا في المبدأ..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، وضح لنا أنت الموضوع، أنت قاعد فوق بترصد.

عامر خياط: في المبدأ هذا صحيح وفي التعميم إلى حد ما صحيح ولكن هنالك دولا تعاني الفقر وهنالك أفرادا يعانون من الفقر..

أحمد منصور (مقاطعا): لا شك في ذلك لكن من يتحمل المسؤولية، هل تتحملها الدولة الغنية أم الدولة الفاسدة أو السلطة الفاسدة؟

عامر خياط: لا، تتحمله السلطة الفاسدة بدون شك إنما الذي أقوله على الدول الغنية أن تتصرف في هذا الموضوع بنوع من الحكمة ونوع من الريادة، عندما تكون قطر الدولة الرائدة في موضوع الشفافية وبلا شك أقولها من منطق القناعة لأن قطر بين في شهر أكتوبر ونوفمبر الماضيين السنة الماضية خلال هالشهرين عقدت ثلاثة مؤتمرا دولية لمكافحة الفساد أنا حضرتها ففي نشاط في هذا النوع إنما المطلوب من الدول العربية أن تتجه وخاصة القادرة منها أن تتجه نحو تعزيز الحكم الصالح وتعزيز الوسائل الديمقراطية وثم الضغط على أشقائهم الأفقر..

أحمد منصور: إزاي؟ كيف يمكن الضغط؟ هو كل ما يفعلونه الآن..

عامر خياط: يجب إحداث..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور، أنا لا أقف إلى جوار الدول الغنية ولكن هناك شواهد وقصص كثيرة منشورة في الصحافة الغربية وأنت من خلال موقعك كمدير للمنظمة العربية لمكافحة الفساد من المؤكد أنك تعرفها، هناك أموال حولت من الدول الغنية إلى الدول العربية الاخرى ودخلت في حسابات المسؤولين، هناك أموال تحول من هذه الدول ومطلوب أن تحول لمشاريع وتدخل في جيوب المسؤولين، لا تلم هذه الدول، لم هذه الأنظمة الفاسدة.

عامر خياط: أنا يعني لست في مجال اللوم، أنا في مسعى لإيجاد حل.

أحمد منصور: كيف يمكن الآن إذا أنا مطلوب مني أن أساعد حينما أعرف أن مساعدتي لن تصل إلى الشعب وإنما ستصل إلى جيوب الرئيس الفاسد أو حاشيته؟

عامر خياط: لا، إدخال وسائد للرقابة والمحاسبة للرئيس الفاسد.

أحمد منصور: مين اللي حيدخلها؟

عامر خياط: تدخلها الدولة التي تتعامل معه.

أحمد منصور: إزاي تقدر تدخلها الدولة التي تتعامل معه؟

عامر خياط: يعني في..

أحمد منصور: لا، قل لنا، قل لنا.

عامر خياط: السلطات لها وسائل للتعامل مع بعضها، يجب أن.. يعني هنالك إشكال يجب تجاوزه..

أحمد منصور (مقاطعا): خلينا نرجع لنقطة مهمة، أنتم الآن في ملفات الفساد التي بين أيديكم والتي ترصدونها في الدول العربية، منظمة الشفافية الدولية في الملفات التي ترصدها عن كل دولة، الآن لنقف بالأسماء، بلد مثل الجزائر من أغنى دول العالم في النفط والغاز هناك نسبة فقر في شعبها لا نعرف من أين جاءت وهي من أغنى دول العالم لا تقل عن دول الخليج في الثروة وفي الدخل وربما أكثر، مصر والجزائر احتلتا المرتبة 111 في تقرير منظمة الشفافية الدولية عن الفساد، ما معنى أن تكون هاتان الدولتان العربيتان غارقتين في الفساد وفي هذه الدرجة العالية الرفيعة في نسبة الفساد؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور عامر خياط المدير العام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نسب الأموال التي تنهب من خلال الصفقات والرشا

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفي هو الأمين العام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد التي يقع مقرها في بيروت والتي يرأس مجلس أمنائها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الدكتور سليم الحص وتضم عددا كبيرا من الشخصيات العربية العامة المعروفة بنزاهة يدها وطهارتها ونظافتها والتي تسعى لمحاربة الفساد الذي استشرى في العالم العربي والذي أدى إلى أن ثلث ثروة العرب خلال الخمسين عاما الماضية والتي تقدر بألف مليار دولار قد نهبت واستولى عليها الفاسدون، ما معنى أن تتبوأ مصر والجزائر المرتبة 111 في التقرير الأخير لمنظمة الشفافية الدولية؟

عامر خياط: يعني خليني شوي أبين مقياس الفساد لدى الشفافية الدولية، نحن لدينا تحفظ على هذا المقياس، هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): خليني من المقياس وأنا عملت حوارا مع المديرة وشرحت المقياس قبل ذلك، ولكن على الأقل الآن أنتم نفسكم ما بتحطوش درجة أقل من كده.

عامر خياط: لا، لا، بس يعني خلي الواحد يعني حتى نأخذ الأمور يعني بمواقعها. أولا..

أحمد منصور (مقاطعا): عايز تحطهم في المرتبة كم؟

عامر خياط: لا، أنا المرتبة مش مهمة..

أحمد منصور: إحنا بنرصد الآن، إحنا عندنا ألف مليار أنتم رصدتموهم، خلينا في الألف مليار.

عامر خياط: لا، الأرقام خلينا نخليها على جنب، نحن نتكلم عن حالة اجتماعية لا يمكن وضع رقم لها، حالة سيئة جدا.

أحمد منصور: حالة اجتماعية سببتها الأنظمة السياسية الحاكمة الفاسدة.

عامر خياط: تمام، تمام. خليني أرجع لجوابك بدون الكلام عن المؤشر إذا ما حبيت نتكلم عنه، هنالك خلاف بين شكل الفساد وواقع الفساد في بلد مثل الجزائر وبلد مثل مصر وفي اختلاف أيضا ما بين الفقر المستشري في الجزائر والفقر المستشري في مصر وفي خلاف أيضا في الظروف التاريخية المكونة للدولة في مصر والدولة في الجزائر فليس..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا أمام نتيجة، أنا ما بأحللش الآن، أنا الآن في النهاية عندي منتج عندي إنسان فقير عندي إنسان معدم عندي إنسان يعاني وعندي طبقة غنية فاسدة تسيطر على الثروة والسلطة.

عامر خياط: طيب.

أحمد منصور: مش ده المنتج اللي عندي؟

عامر خياط: صحيح.

أحمد منصور: أنا ما بأحللش الظروف التاريخية.

عامر خياط: لا، بهذا المنظار نعم هنالك فساد في الجزائر وهنالك فساد في مصر والدولتان في مراتب دنيا بحالة الفساد بالعالم، نعم.

أحمد منصور: الهادي آدم من السودان، سؤالك يا هادي. السودان كمان فيها حنروح لها دلوقت، السودان في الأخير.. في القمة يعني.

الهادي آدم/ السودان: السلام عليكم. أحيي البرنامج وعندي سؤال المنظمة هي طبعا عندها دراسات وعندها أرقام عن الفساد في كل الدول العربية، فأنا أحب أن الأستاذ يوضح لنا الدراسات في جزء من الدول العربية وبالذات السودان علشان ده يكون كتعريف لكل الشعوب الكادحة بما يفعله المفسدون في السلطة وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك. إبراهيم عبد الله من السعودية.

إبراهيم عبد الله/ السعودية: السلام عليكم. لماذا لا تقوم المنظمة بالتركيز على ثلاث ركائز وثوابت إصلاحية أساسية وعقدها تحت إشراف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الأول هو فرض تداول السلطة بين جميع الحكام العرب لمدة لا تزيد عن خمس سنوات ولمرة واحدة فقط لكل حاكم عربي في بلده، الثاني إنشاء ديوان المراقبة والمحاسبة العربي المستقل والمحايد في بيروت لاستقبال جميع شكاوى الفساد، الثالث إخضاع جميع الاتفاقيات التي يعقدها الحكام العرب إلى موافقة الشعوب العربية قبل إبرامها مع الأطراف الخارجية، هذه الثلاثة ركائز هي الحل الأمثل الذي سأل عنه الدكتور في البرنامج، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكرا لك. السودان تبوأت مكانة رفيعة أيضا هي والعراق في قمة الدول الفاسدة عمليا وفق تقرير.. إحنا حنسيب المنظمة والرجل بيقول لك الآن الهادي آدم من السودان بيقول لك إحنا عايزين نعرف ثروة السودان راحت فين، قل لنا.

عامر خياط: لا..

أحمد منصور: مش حيمنعوك من الدخول، أنا ضامن لك، بس قل.

عامر خياط: لا، لا، أنا يعني..

أحمد منصور: أنا عارف وضعك محرج بس أنت طالما تبوأت هذا فبتدي معلومات للناس، واحد مواطن عربي الآن سوداني بيقول لك ثروة بلدنا راحت فين وعاوزين نعرف إيه اللي عمله الفاسدون في السودان.

عامر خياط: وأنا عاوز أعرف وين راحت. في عنا مشكلة لها جانبان في موضوع الفساد، أولا ليست لدينا معلومات دقيقة عن الفاسدين والمفسدين كمية الفساد الذي يقوم فيه الراشي والمرتشي لأن هذه عملية سرية ليست مدونة..

أحمد منصور (مقاطعا): الراشي والمرتشي ده بيدوا له حاجة بسيطة لكن الآن في تقارير..

عامر خياط (مقاطعا): لا، لا، الرشوات الكبيرة، تعرف الرشوات الكبيرة نحن نعرفها من وين؟

أحمد منصور: من وين؟

عامر خياط: من مصادر أجنبية فمثلا..

أحمد منصور: قل مثلا، أيوه أنا مستني مثلا دي.

عامر خياط: في صفقة مشهورة جدا، صفقة التسليح اليمامة..

أحمد منصور: آه طبعا.

عامر خياط: هذه الأرقام لم يفصح عنها في أي منشأ إعلامي عربي إنما من سنة 1985 إلى يومنا هذا ما في جريدة أجنبية أو وسيلة إعلام أجنبية لم تكتب عنها وأنا جبت لك يعني..

أحمد منصور: لا، قل للمشاهدين.

عامر خياط: لا، يعني أرقام ضخمة وواسعة..

أحمد منصور: قل لنا، خل الناس تستمتع بالأرقام وتعرف ثروة الشعوب بتروح فين، قل لنا شوية حاجات..

عامر خياط: هذه الصفقة..

أحمد منصور: قل لنا كم رقم بس كده.

عامر خياط: هذه الصفقة التي ابتدأت سنة 1985 بمقاولة أدت إلى نهاية..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا قل لنا إن دي بين الحكومة البريطانية والسعودية.

عامر خياط: نعم، 2006، منيح اللي أنت قلتها.

أحمد منصور: أنت خايف تقول ولا إيه؟!

عامر خياط: مش خايف، أنا قاعد معك يا أحمد ما بأخاف من شيء..

أحمد منصور: يا دكتور!

عامر خياط: لا، بعدين هذه أصبحت متداولة في الصحف وأخذنا فيها موقفا نحن، نحن..

أحمد منصور: إيه الموقف اللي أخذتموه؟

عامر خياط: نحن كتبنا إلى سفيرة بريطانيا في بلد المقر في لبنان وإلى سفير المملكة العربية السعودية في لبنان، سفيرة بريطانيا أثارت القصة على أعلى المستويات وصلت إلى مكتب رئيس الوزراء بلير وجاوب دولة الرئيس الحص رئيس مجلس أمنائنا على رسالتنا وتدخلنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت مش راضي تقول لي لا رقم ولا اسم ولا أي حاجة.

عامر خياط: طيب أنا بأحكي لك الوضع.

أحمد منصور: يا الله احك لي.

عامر خياط: سفارة السعودية لم تجاوبنا إلى حد اليوم، المهم هذه الصفقة بلغت قيمتها إلى سنة 2006، 43 بليون باوند ومقدر عند نهاية هذه الصفقة..

أحمد منصور: لسه ما انتهتش؟!

عامر خياط: ما انتهت، رح يصل مبلغها إلى 83 بليون دولار..

أحمد منصور: دولار ولا استرليني؟

عامر خياط: لا، العفو، باوند استرليني، 83 بليون باوند استرليني.

أحمد منصور: والنسبة إياها بقى قد إيه؟

عامر خياط: هلق التقدير الأرقام التي رصدت لتسهيل هذه العملية يعني عم نحكي ببلايين.

أحمد منصور: كم يعني؟ هم تكلموا عن حد أخذ طيارة بمائة مليون بس يعني كانت حجم..

عامر خياط: لا. هم عملوا slush fund واحد، هذا الـ slush fund أنه لترتيب أمور تتعلق بتسهيل الإقامة والزيارات وإلى آخره، حسب إحدى الجرائد البريطانية هذا الـ slush fund وحده 83 مليون باوند.لكن طالما نحن في هذا الموضوع يعني رشوات عم نحكي بواحد أو اثنين مليار.

أحمد منصور: واحد ولا اثنين مليار من بين الـ 43 إلى الآن، لا نسبة المليارات أعلى يا دكتور، أنت ما عندكش فكرة عن نسب السلاح بقى وإما عايز تخبي. السلاح ده نسبه عالية كثير.

عامر خياط: اللي عم بأحاول أقوله إن الإفصاح عن هذه المواضيع في دولنا نحن مفقود تماما.

أحمد منصور: ما هم أفصحوا، هم تقول.

عامر خياط: هذا في الدول الإعلام الأجنبي.

أحمد منصور: طيب ما إحنا عاوزين نقول للناس.

عامر خياط: ولهذا أنا ما عندي أرقام عن السودان، أعود للسائل من السودان، السودان ما عندنا أرقام فيها لأن..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا حأقول لك حاجة من السعودية وطالما إحنا بصفقة اليمامة، السيول التي ضربت عددا من المدن السعودية وكان آخرها الرياض في شهر مايو الماضي كشفت حسب الصحافة السعودية والمصادر السعودية عن تفشي الفساد في مشروعات البنى التحتية في السعودية، رئيس ديوان المحاسبة المالية أسامة فقي في تصريحات نشرت في 10 مايو الماضي قال "إن المشاريع الحكومية التي لم يتم تنفيذها حتى الآن وصلت إلى أربعة آلاف مشروع بقيمة ستة مليارات ريال سعودي وتعهد -بين قوسين- بكشف الحقائق".

عامر خياط: ناطرين، أنا انتبهت إلى هذا التقرير نشر في الصحافة السعودية ونحن ناطرين إلى هذا الموضوع، لكن في مشكلة، في مشكلة إفصاح والإعلام يجب أن يلعب دورا في هذا الموضوع.

معوقات وسبل محاربة الفساد وإمكانيات المنظمات الأهلية

أحمد منصور: ما هو كل ما نيجي نفتح ملف فساد نلاقيه واصل.. أنت عارف بيروح فين.

عامر خياط: آه عارف.

أحمد منصور: بيروح فين؟ أنا ما أعرفش قل لي.

عامر خياط: هناك يا أستاذ أحمد، هذا موضوع جدا مهم لأنه يتعلق بالسؤال الثاني اللي طرحه الأخ من السعودية، في اتفاقية دولية هذه الاتفاقية الدولية وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة أكتوبر 2003، صادقت عليها ووافقت عليها معظم الدول العربية 16 دلة عربية، هذه الاتفاقية تتطلب إجراء قيام الدول الموقعة عليها باتخاذ إجراءات لإصدار تشريعات على الأقل ثلاث أحدها يتعلق بمشروع لمكافحة الفساد تشكيل لجنة عليا للفساد في القطر المعني، الثاني قانون للإفصاح عن المعلومات، حق المواطن في الاطلاع على المعلومات.

أحمد منصور: مش حضرتك حضرت مؤتمر الدوحة؟

عامر خياط: نعم.

أحمد منصور: وعرفت أن بعض الدول العربية كانت تعرقل هذه الاتفاقية.

عامر خياط: نعم.

أحمد منصور: ولا تريد أن تحققها؟

عامر خياط: نعم، نعم.

أحمد منصور: حتى يظل الفساد والفسادون محميين بقوانين تلك الدولة.

عامر خياط: أنا صار في عندي مشكلة مع سفير أحد الدول العربية كان حاضرا في المؤتمر سفير دولة الإمارات -طالما نحن عم نحكي على المكشوف- تكلمت عن الموضوع هذا، فعلى الغداء جاء ليجلس معنا على الغداء فسألته قلت له يا سعادة السفير ليش تعتقد أن المنظمات الأهلية المدنية هي ضدكم؟ قال لي لا أنا ما بأعتقد، قلت له بس واضح من كلامك تعليقا على كلامي عن الموضوع هذا، قال لي لا أنا ما بأعتقد أنا عندي يقين أنه أنتم ضدنا. في ممانعة في معارضة، القانون الثالث هو قانون حماية الشهود، ما في عندنا نحن بالوطن..

أحمد منصور: يعني التشريعات لا تسمح بمحاربة الفساد وتحمي الفاسدين؟

عامر خياط: تماما.

أحمد منصور: والأنظمة لا تريد التغيير لأنها غارقة في الفساد. هاني ماجد من الإمارات سؤالك يا هاني طالما إحنا في الإمارات.

هاني ماجد/ الإمارات: مساء الخير. معلش أنا حآخذ من وقتك دقيقتين بس أنا عندي أربعة محاور حأتكلم فيهم بسرعة عبارة عن أسئلة، أول سؤال أنا عايز أسأله هل توجد بيئة صالحة لمحاربة الفساد في أي دولة عربية باستثناء دول الخليج اللي بتتمتع بالنظام الملكي أو الأميري، لأن دول نخلي نظامهم لوحدهم كده، التاريخ حاجة من هم الفاسدين اللي حضرتك عايز تحاسبهم؟ الفاسدون طبعا معروفون إحنا نتكلم في الفاسدين أصحاب السلطة، أي واحد مش صاحب سلطة ما بنعتبره فاسدا لأنه يمكن أنه أنت تحاسبه إنما اللي في السلطة مش حتقدر تحاسبهم، ثالث حاجة أشكال الفساد الأكثر ضررا هي فساد مالي، لو رأي غير كده يا ريت أسمعه، بند رابع اللي هو إيه هو الحل الجذري للفساد يعني تقدر تحارب الفاسدين دول، إيه هي السلطة الملزمة لمحاربة الفساد؟ أنا حأقول حاجة زيادة ومعلش ما تأخذهاش علي ولا أي مستمع يأخذها علي وبالذات حضرتك يا أستاذ أحمد، بصوا لمحاربة الفاسدين في إسرائيل، أنا مش مع إسرائيل وبأشجع إسرائيل بوجودها بأي حال من الأحوال، بس الناس دي بتحاسب الفاسدين وكان أكبر دليل على كده ابن أرييل شارون الله يغوره إيه اللي حصل فيه، هات لي مثلا زي ده في أي دولة عربية. شكرا.

أحمد منصور: شكرا لك وآخر مثل فرنسا وإجبار وزيرين على الاستقالة بتهم الفساد وحتى ساركوزي نفسه متورط في هذا الأمر. عبد الله من السعودية معنا.

عبد الله الحويطي/ السعودية: السلام عليكم. يعني قضية اليمامة ما تصير علكة كل ما واحد بده يساوي نفسه يتكلم في اليمامة، اليمامة، إحنا ضخينا فلوسا لفرنسا علشان يبيعونا سلاحا غصبا عنهم بسحر المال. بس بدي أسأل الضيف إذا عندهم فكرة عن المال اللي يخش على الدول العربية من إيران اللي يفسد عقول الناس ويخليهم يغيروا ذممهم ويخليهم يتطاولوا على الأمة العربية، يعني هذا المال، المال الإيراني هل أنتم تنبه للي يخش ويضخ الفتن في الأمة العربية ويحول عقائد الناس من الإسلام المحمدي الأصيل إلى البدع وإلى..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا عبد الله شكرا، مش موضوعنا يا عبد الله. فاروق حمودي من الإمارات.

فاروق حمودي/ الإمارات: السلام عليكم. سؤالي هو يعني عايز أعرف شو ممكن تغير المنظمة العربية في الفساد في الوطن العربي. وثاني شيء عايز يوضح الأخ الضيف مثلا في السعودية يعني تصدر المملكة العربية السعودية 12 مليون برميل من النفط يوميا غير دخل الحج والعمرة مع ذلك نرى أن البطالة تجاوزت في المملكة العربية السعودية 25%، على أية حال أنا أرى أن المنظمة هذه يعني هي تثقف توعي المواطن العربي بالأرقام والإحصائيات وما تبحث وين تروح الأموال هذه في أي بنوك في أي.. للتوضيح أكثر بس أنا أعتقد أنه كتغيير على الواقع يعني هي ليست فوق الأنظمة وليست هي يعني فئة مستقلة، يعني لا حول لها ولا قوة، يعني فهل بالإمكان يعني تغير مثلا مع الأنظمة؟

أحمد منصور: أشكرك. أنا عايز أرجع لأسئلة هاني، هل توجد بيئة صالحة لمحاربة الفساد في العالم العربي؟

عامر خياط: مش مهم يعني وجود بيئة أو عدم وجود بيئة، المستشري الآن الفساد وبالتالي اللي عايشين فيها بيئة يسود فيها الفساد، محاربته صعبة ومحاربته واجب.

أحمد منصور: كيف تتم محاربته؟

عامر خياط: نحن لسنا مبشرين ولا وعاظ، رسالة أخلاقية أو رسالة دينية، لا نحن أصحاب قضية دينية، نحن نرى تفشي الفساد في المجتمع ينهش في بنيته وينهش في قماشته وبالتالي هي مسألة حياتية بالنسبة لنا، إذا استمر الوضع الحالي وضع الفساد ووضع الدولة الرخوة وغياب السلطة وغياب الإرادة السياسية نحن قادمون على التهلكة.

أحمد منصور: ما هي مطالبكم للحرب على الفساد؟

عامر خياط: إقامة حكم صالح يؤدي إلى الديمقراطية..

أحمد منصور (مقاطعا): والحكم الصالح ده يجي من السماء؟ ده الناس تقيمه.

عامر خياط: آه الناس تقيمه طبعا.

أحمد منصور: الناس اللي في السلطة فاسدون، ماذا يفعل الناس؟ أو متهمون بالفساد بلاش أقول الفاسدين؟

عامر خياط: في وسائل ضغوط شعبية وداخلية وخارجية وفي يجب على الحاكم أن يرتدع في نهاية الأمر، ما في ديمومة لأنظمة خاطئة، لا يمكن الأنظمة الرخوة أن تستمر ليس لها قدرة على الحياة.

أحمد منصور: بس مستمرون ثلاثين سنة وأربعين سنة وخمسين سنة.

عامر خياط: في حياة الأمم هذه أصبحت أمورا بسيطة وفي تغيرات قائمة، أنا يا أستاذ أحمد لما بلشنا بهذا الموضوع موضوع مكافحة الفساد والمنظمة قبل أربع سنوات لم تكن وسيلة إعلامية واحدة تجرؤ على ذكر الفساد في الدول العربية من المحيط إلى الخليج، اليوم ليس هنالك وسيلة إعلامية لا تذكر الفساد يوميا ومن ضمنها أنت برنامجك اليوم، هذه ثالث مرة تقيم برنامجا عن الفساد، صح ولا لا؟

أحمد منصور: بس ما حدش بيقول أنتم فين.

عامر خياط: لا، بيقولوا، اليوم ما بيقولوا بس ولكن أنا لست فاقدا للثقة ويعني أؤكد لك..

أحمد منصور (مقاطعا): المصريون عندهم مثل بتاع سعد زغلول عارفه؟

عامر خياط:آه.

أحمد منصور: "ما فيش فايدة يا صفية".

عامر خياط: لا، أنا ما جيت لهون لحتى تخلق أعداء لي..

أحمد منصور: لا، لا، بالعكس إحنا عايزين منك، أنا بالعكس أنا إنسان متفائل لست إلى هذا الحد..

عامر خياط: هذا الموضوع حتمي.

أحمد منصور: لكن عايز أقول لك حاجة رغم بدء الحديث ما شعورك أنت كأمين عام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد لما تلاقي زعيما عربيا مشهورا بفساده ويحيط به مجموعة من الفاسدين وبيقول خطابا ضد الفساد والفاسدين؟

عامر خياط: بأضحك، شو فيني أعمل؟ يعني هذه من مآسي الحياة طبعا.

أحمد منصور: في هنا من الأسئلة التي طرحت أيضا أنتم ما الذي تستطيعون أن تقوموا به كمنظمة في ظل أنكم لا تقدمون معلومات وأرقام دقيقة عن الدول والأنظمة، يعني الآن أنت لما تطلع تقريرا كمنظمة وتقول من خلال ما ينشر في الصحف أنا مش طالب منك.. يعني الصحف المصرية الآن بتطالع تقارير مرعبة والحديث عن رشوة المرسيدس وقصص طويلة عريضة، أنت من خلال هذا لما ترصد وتطالع تقريرا عن مصر، تقريرا عن السعودية ما ينشر عن السعودية، تقريرا عن الإمارات، تقريرا عن السودان، تقريرا عن اليونان، بتحط في يدي المسؤول حاجة بتقول له يا مسؤول أنت مش حرامي ولا حاجة بس أنت عندك ناس بتسرق شوف لنا الحل ده، وبتحط للمواطن العربي هذا الأمر، لماذا لا تقوم بهذا في المنظمة؟

عامر خياط: لا، هذا يعني هذا من أهم البرامج التي نقوم فيها الآن، بدأنا فيها الآن..

أحمد منصور: بس لسه ما طلعتوش ولا حاجة.

عامر خياط:لا، لا، لأنه لا زلنا نحن منظمة فتية لازم نبني على الرصد اللي عملناه خلال الأربع سنوات الماضية والأساليب التي سلكناها للوصول إلى إصدار تقرير سنوي أو مرة كل سنتين يتضمن الفساد ومعالم الفساد وتضاريس الفساد في ثلاث أو أربع دول عربية وثم تتكرر أو تزداد الدول العربية بحيث في نهاية الفترة تشمل كافة الدول العربية ويعني أنا سعيد بأنه..

أحمد منصور: يعني أنا حينما..

عامر خياط: أنا اليوم، اليوم يعني جئت حتى أشوفك وأحضر البرنامج وأيضا كان عندي لقاء مع الشخص المسؤول عن هذا البرنامج من مصر.

أحمد منصور: أنا الحقيقة حينما طالعت أسماء مجلس الأمناء والشخصيات التي تشارك، كلها من الشخصيات العربية من المشهود لها بأنها فعلا بتحب أوطانها وبتسعى، يعني المستشار طارق البشري وغيره من الأعضاء في.. الناس كلها شخصيات عربية مشرفة يعني، فبالتالي مسؤولياتكم الآن كبيرة تجاه الشعوب بالدرجة الأولى حتى تكون هذه الأمور بين أيدي الناس. أنت كيف تنظر إلى المستقبل الآن في ظل أن مؤشرات الفساد تستشري رغم الحديث عنه ورغم الحديث عن الفاسدين لا أحد يرتدع، في فرنسا تكلموا عن وزيرين واحد جاب سيجار والثاني راح رحلة بطائرة وإحنا هنا كل يوم قصص على فساد لا نهاية له بالأسماء والأرقام ولا.. بالعكس تترسخ أقدام الفاسدين.

عامر خياط: أنا يعني عندي قناعة بأن الأمور تتجه نحو الأحسن، أنا أعتقد أن أنظمة الحكم التي لها أيد تطال الفساد أو تشجعه سوف تنتهي آجلا أم عاجلا.

أحمد منصور: وأين سنرى الفاسدين؟

عامر خياط: في محلهم المنتظر.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.