- أسباب إخفاق أميركا في تحقيق أهدافها في أفغانستان
- دوافع البقاء في المستنقع الأفغاني

- إستراتيجية أوباما وطالبان في أفغانستان وتغير الإستراتيجية الباكستانية

 
أحمد منصور
حميد جول

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. منذ سقوط العاصمة الأفغانية كابول على يد قوات الاحتلال الأميركي في السابع من أكتوبر من العام 2001 وأفغانستان تنزف بالدماء والأشلاء، فقد عجزت قوات الاحتلال الأميركي في القضاء على حركة طالبان كما عجزت عن تمكين نظام كرزاي الذي أسسته في أعقاب الاحتلال تماما كما عجز السوفيات طيلة سنوات احتلالهم لأفغانستان من قبل في تحقيق ذلك. ومع مرور كل هذه السنوات فقد عجزت الولايات المتحدة الأميركية عن تحقيق أي من أهدافها في أفغانستان وعلى رأسها القتل أو القبض على كل من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أو زعيم حركة طالبان الملا عمر، بل على العكس تماما أصبحت حركة طالبان تظهر تفوقها العسكري يوما بعد يوم فيما تتراجع القوات الأميركية وتتقهقر أمام صعود المقاومة في أفغانستان تلك المقاومة التي ظهر لها أعوان في دول مجاورة مثل باكستان التي ظهر بها تنظيم قوي يمشي على نهج طالبان أفغانستان هو طالبان باكستان. وفي حلقة اليوم نحاول التعرف والفهم لطبيعة ما يحدث ومستقبل الصراع في أفغانستان في ظل الاحتلال الأميركي مع أحد أهم الشخصيات العسكرية التي شاركت في فترة ما في صناعة الأحداث على الساحة الأفغانية ولازال من أقرب المراقبين لها، الجنرال حميد جول رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني الأسبق ولد حميد جول في باكستان في العشرين من نوفبر عام 1936 عين في الـ 18 من أكتوبر عام 1958 ملازما في فصيل متميز للدبابات في الجيش الباكستاني يسمى لانسررز الـ19، قاد بعض الوحدات المميزة في الجيش الباكستاني منها الفرقة المدرعة الأولى برز نجمه كقائد لامع ومقدام حيث اكتسب حب جنوده واحترام قادته، ترأس جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية بين عامي 1983 إلى 1985 كما أسس السلاح التابع لها، ارتقى في السلك العسكري حتى وصل إلى رتبة جنرال، وفي أوج عمله في السلك العسكري كان مرشحا بقوة لمنصب قائد الجيش ولكن بسبب الضغوط السياسية الخارجية لم يتم تعينه في هذا المنصب، وعرض عليه منصب آخر وهو مدير أحد المصانع الحربية إلا أنه رفض واستقال من الجيش عام 1992 ترأس الاستخبارات الباكستانية في الفترة من مارس عام 1987 إلى مايو 1989 خلال سنوات الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وينظر إليه على أنه مهندس المقاومة الأفغانية التي قادت المجاهدين الأفغان في النهاية إلى انتصار تاريخي على السوفيات، ذاع سيطه بين فصائل المجاهدين في ذلك الوقت وكانوا يضعونه في منزلة عالية فاستخدم نفوذه داخل صفوف المجاهدين في جعلهم يبرمون اتفاقات سلام فيما بينهم بعد ما اندلعت الاشتبكات والخلافات بينهم عقب تحرير أفغانستان من السوفيات، وعقب ظهور حركة طالبان لاقى الاحترام والتقدير ذاته من قيادة طالبان كما أنه ساند المقاومة الأفغانية ضد الاحتلال الأميركي، ينظر إليه على أنه صديق للأمة الأفغانية ككل إذ يتمتع بنفوذ لدى طالبان ولدى النظام الحاكم في كابول، يتمتع باحترام جميع طوائف الشعب من علماء ومفكرين وسياسيين داخل باكستان حصل على العديد من الجوائز والميداليات من باكستان والعديد من المنظمات الدولية، يكتب مقالات باللغتين الأوردية والإنجليزية في العديد من الصحف الباكستانية والدولية. جنرال مرحبا بك.

حميد جول: شكرا لك.

أسباب إخفاق أميركا في تحقيق أهدافها في أفغانستان

أحمد منصور: كيف تنظر إلى المشهد الأفغاني بعد هذه السنوات الطويلة من العبث الأميركي كما يقول مراقبون من قبل أكبر دولة في العالم تجاه أفقر دولة في العالم؟

حميد جول: بالفعل هذا أمر مثير للاهتمام في أفغانستان فهذه دولة هي العظمى في العالم وهي تكافح أفغانستان في أفغانستان إذاً لم يسبق في تاريخ البشرية أن كان هناك نزاع غير متكافئ والنتائج لن تأتي بسرعة ضد هذه الأمة الأقوى أي الولايات المتحدة، إذاً فالوضع واضح الآن فمنذ البداية كما توقعت بعد 2001 بأن الأميركان لن يكونوا قادرين على الكسب والآن أصبح الخسران الأميركي وشيكا وليس الأمر متعلقا الآن بأن كانوا سيرحلون أما لا هم سيجلون عن أفغانستان، ولكن كيف سينسحبوا؟ هل سينسحبوا بشرف أو بشكل مهين لهم في ظل وجود المعارضة؟ نعرف أن الأميركان أحيانا يكونوا مغرورين وعنيدين كما كان الأمر في فيتنام وكان عليهم في النهاية أن يرحلوا ويغادروا فيتنام وكانوا يتعلقون بالطائرات المروحية لكي ينجوا من هناك، اليوم نرى فيتنام دولة صديقة للولايات المتحدة ورغم أنهما تقاتلا إلا أن فيتنام صديقة ودودة لأميركا ولم تعد عدوة لها.

أحمد منصور: ما هي الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة الأميركية لا تحقق أهدافها في أفغانستان حتى الآن؟

حميد جول: الأمر بسيط، أولا الحب القوي لدى الأفغانيين للاستقلال ولم يكونوا أبدا عرضة للسيطرة منذ الاسكندر العظيم إلى الاتحاد السوفياتي الذي احتل أفغانستان على مدى أكثر من عقد ورحل بنهاية الأمر، إذاً فهناك سؤالان أولا الإيمان والحرية وهما عزيزان على قلب كل أفغاني ومن أجلهما يضحوا بأي شيء، هذان العنصران بالإضافة إلى غياب السياق الأخلاقي من الجانب الأميركي فلم تكن الولايات المتحدة محقة في هذه الحرب والأميركان لم يكونوا مقتنعين ولا حتى الجنود الأميركان مقتنعين بهذه الحرب وأحيانا أقول بمزاح بأنهم جنود الشوكولاته والكريمة، وقد ثبت بأنهم لينين وليسوا أقوياء لأن كل جندي أميركي في أفغانستان يكلف بلده ما يقارب مليون دولار، الآن هناك 98 ألف إذاً تخيل مئة مليار دولار كل عام هو كلفة الابقاء على هذا الجيش في أفغانستان فهذه كلفة باهظة على الولايات المتحدة أن تتحملها، والنقطة الثانية هي أن أميركا وهي ديمقراطية لم تحصل على التأييد من الولايات المتحدة من الشعب ولا حتى من أوروبا التي تحالفت مع الولايات المتحدة ولم تستطع الولايات المتحدة وأوروبا أن تعملا بشكل ديمقراطي بشأن هذه القضية ولذا كان عليهما أن يسيعيا إلى استفتاء من أجل الحرية ولكن بدلا من ذلك توني بلير في أوروبا وجورج بوش في الولايات المتحدة قررا الذهاب بهذه الحرب يصحبهما ديك تشيني في هذا المسعى ولهذا فإن إرادة الشعب في الغرب لم تكن تدعم هذه الحرب كما أنها لم تكن كذلك في حالة العراق أيضا..

أحمد منصور (مقاطعا): ربما سآتي إلى هذه الأمور تفصيلا أرجو أن تجيب بشكل مباشر فقط على أسئلتي وأنا أتدرج بك من مرحلة إلى أخرى، تحدثت عن إرادة الأفغان الكاتب الأميركي هنيري موريسون نشر مقال في مارس الماضي قال فيه "إن أفغانستان كانت ومازالت مقبرة للغزاة" هل ستكون أفغانستان مقبرة لقوات التحالف الأميركي الأطلسي أيضا؟

حميد جول: نعم بالفعل ستكون مقبرة ولا شك في ذلك، لا شك أن هذا سيحدث والتاريخ يثبت نفسه ثانية وإن كان هناك دليل فهو التاريخ، ولا أدري لماذا الأميركان يرتكبون هذا الخطأ ثانية رغم أن الأميركان يواجهون مقاومة عنيفة في أفغانستان.

أحمد منصور: الجنرال ستانلي ماكريستل قائد القوات الأميركية في أفغانستان قام بما وصفه الكاتب البريطاني سيل في مقال نشره في 26 فبراير الماضي بمغامرة في هيلمند، ما الذي جعل مغامرة ماكريستل تفشل في هيلمند رغم الحشد الإعلامي والعسكري الهائل الذي صحبها؟

حميد جول: في الحقيقة كل مرة كان هناك زيادة في عدد القوات الأميركية في أفغانستان وكانوا في وضع هجومي هزموا بشكل كبير، وطالبان والمجاهدون خرجوا بشكل أقوى، بدأ الأمر منذ عام 2003 عندما طالبان تشتتت وتوزعت في كل تلال وجبال أفغانستان ولكن بعد ذلك قاموا بعملية اسمها "أنا كوندا" في الجزء الشرقي من أفغانستان وهذا أظهر ضعف الجنود الأميركان بشكل قوي أمام قوات المقاومة، وأيضا عندما كانت هناك زيادة بـ 21 ألف عسكري بعد دخول أوباما البيت الأبيض وأطلقوا عملية اسمها عملية "الخنجر" في منطقة هيلمند هناك ثانية الجنود البريطانيون كان عليهم أن يعقدوا صفقات محلية مع المعارضة واتفاقيات وقلعة موسى كانت أحد الأماكن التي عقدوا فيها اتفاقية السلام مع المعارضة..

أحمد منصور (مقاطعا): نشرت هذه الفقرة.

حميد جول (متابعا): والآن يخوضون عمليات مشتركة وفي مكان صغير كمرجة هزموا بشكل مروع ولم ينشروا ذلك الآن هم خجلون بشكل يتحدثون عن مرجة ولا يتحدثون عنها بعد الآن، إذاً الآن هم يتحدثون عن الذهاب إلى قندهار ولكن ما هي الأهداف في قندهار؟ كرجل عسكري أتساءل أحيانا ما الذي حدث لديفد بترايوس وماكريستل فهما جنديان محترفان ويجب أن يقدما النصح ليس هناك أهداف عسكرية في قندهار فقندهار هي ضمن سيطرتهم وأكبر قاعدة عسكرية أميركية داخل أفغانستان أو الثانية هي في قندهار وهم يخوضون بدوريات في قندهار كل يوم في الشوارع إذاً أين الهدف؟ أشعر أن الأمر مرتبط فقط بالاستهلاك المحلي وله سياق سياسي فهناك انتخابات قادمة حاسمة ويريدون أن يثبتوا للناس في أميركا بأنهم كانوا ناجحين هناك سواء بنصر أم لا ولكنهم سيعلنوا النصر والنجاح رغم هذا.

أحمد منصور: تحدثت عن قندهار "الاندحار مصير كل من حاول غزو قندهار" ليس هذا عنوان فليم من أفلام هوليود ولكنه عنوان مقال للكاتب الأميركي غرينوي نشر في 23 ديسمبر الماضي -اتش دي غروني- لماذا تتمتع قندهار بهذه الخاصية الإستراتيجية؟

حميد جول: ذلك يعود إلى طبيعة التضاريس هناك وبسبب الشعب الأفغاني المتمرس فهؤلاء بشتون ولا يستسلموا ولا يزعنوا في ظل أي ظروف ولكنهم يتحدون ويبقون يتقاتلوا بينهم في غياب العدو، وقيل عن الأفغان من قبل كاتب بريطاني بأن الأفغان هم في سلام عندما يكونون في حرب، ففي ما بينهم في سلام عندما يكونون في حرب، إذاً إن كان هناك هجوم ضد قندهار فبغض النظر عن الخلافات فيما بينهم إلا أنهم يدفنون خلافاتهم ويبدؤوا يقاتلوا العدو الغازي.

أحمد منصور: غرينوي في مقاله هذا الذي نشر في 23 من ديسمبر الماضي قارن بين ما يقوم به الجنرال ماكريستل في أفغانستان وما قام به القائد البريطاني فريدريك الذي قاد الحملة البريطانية الثانية ضد الأفغان في العام 1880 حيث تمكن الأفغان في الحملة العسكرية الأولى في 1842 من القضاء على الجيش البريطاني بالكامل ولم ينجوا منه سوى جندي واحد هو الذي روى أهوال المعركة، ثم تعرض فريدريك أيضا للهزيمة 1880 مع قواته، هل يعيد التاريخ نفسه؟ في أن ماكريستل سيهزم رغم أن عدد القوات الأميركية في توجه إلى أن يصبحوا مائة ألف ويتكرر ما حدث لفريدريك لماكريستل مرة أخرى أم أن هناك ستكون رواية أخرى للتاريخ؟

حميد جول: الأرقام هي أكثر من هذا فهناك 140 ألف من القوات هناك الآن وهذا هو الرقم الدقيق في ما يجري هناك وعليك أن تضم أيضا قوات الآيساف والناتو على ذلك ولكن بالإضافة إلى هناك 105 آلف من المتعاقدين المدنيين هناك على شاكلة بلاك ووتر وشركات أخرى وهكذا، إذاً فالوجود هناك هائل ولكن سوف يواجهون نفس المصير الذي واجهه البريطانيون آنذاك عام 1848 وقد كانت قوات استطلاعية وفقط كابتن برندن أو الرقيب برندن هو الذي هرب أو أعطي الفرصة لكي يهرب وقد كتب عن ذلك وقد تحدث عن قصته كيف أن كل واحد منهم قطع إربا إربا من الأفغانيين وأنت محق تماما في 1880 عندما غزو للمرة الثانية في يوم واحد ألف جندي بريطاني قتلوا على ضفاف نهر هيلمند وكانت هذه أكبر خسارة بريطانية عسكرية في يوم واحد في تاريخ هذا الجيش كله، وثانية عام 1919 هاجموا ثانية على أفغانستان وهزموا، إذاً ثلاث مرات هذه الإمبراطورية التي لم تغرب عنها الشمس الآن هزمت ثلاث مرات ولكن آنذاك لم تكن الشمس تغرب عن هذه الإمبراطورية ولكنهم هزموا على يد هؤلاء الأفغان البسيطين ثلاث مرات.

دوافع البقاء في المستنقع الأفغاني

أحمد منصور: البريطانيين هزموا ثلاث مرات ومع ذلك يتحالفون الآن مع الأميركان ومع قوات الأطلسي السؤال الذي يبحث عن إجابة ربما أجد له إجابة عندك، لماذا رمت الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي بهذا الكم الهائل من الجنود في أفغانستان وقد جرب البريطانيون كيف ابيدت جيوشهم وهزمت عدة مرات ويعلمون أن تاريخ هذه البلاد أنها بلاد غير قابلة للاحتلال غير قابلة لأن تهزم حتى على المدى الطويل، لماذا يضعون جنودهم في هذه المحرقة؟

حميد جول: هذا السؤال الأكثر إثارة للاهتمام وهذا سيقرر مصير العالم في المستقبل ولست أنا من يقول هذا ولكن توني بلير أيضا عام 2007 عندما كان يقف على ضفة نهر هيلمند بالضبط حيث كانت القوات البريطانية ذبحت عام 1879 قال هذا لقواته واقتبس بأن "تاريخ العالم سوف يتم البت فيه في هذه الصحراء والمنطقة الجبلية في أفغانستان" ماذا عنى بذلك؟ هذا عنى بأن العالم يتطلع إلى نظام جديد الآن وهناك فقط نظامان تركا الإمبرالية والرأسمالية والتي يمثلها البريطانيون والأميركان والقوى الغربية في الحقيقة، والآخر هو النظام الإسلامي طالبان أتت بقانون الشريعة وقد بدأت بإظهار النتائج، المجتمع تم نزع السلاح منه وكان هناك سلام تام وأنا كنت هناك قبل الـ 11 من سبتمبر بثلاثة أسابيع في الاستعراض الوطني وكنت شاهدا على ذلك وقد رأيت أنه كان هناك سلام وانسجام وتناغم تام، هناك رغم الحرب الأهلية التي كانت تجري في الشمال بين أحمد شاه مسعود وقوات طالبان، والمخدرات انخفضت فيما كانت تزرع هناك في السابق بشكل كبير، إذاً فطالبان أنجزت الكثير التعليم كان مجانيا والمنشآت والخدمات الصحية كانت أيضا مجانية وكانوا يحاولون أن يبنوا مجتمعا إسلاميا استندا إلى قوانين القرآن والشريعة والسنة وهذا هو محط الخلاف، فهم الآن ينظرون إلى أنه بعد عودة طالبان إلى أفغانستان سوف يأتوا ويطبقوا الشريعة ثانية ولكن هذه المرة لن يرتكبوا ذات الخطأ الذي اترتكبوه في الماضي ولذا نظام الشريعة كان ناجحا وقد يذهب إلى باكستان حيث أننا بحكم الدستور نطبق الشريعة ويجب أن نطبقها وإن كان هذا النموذج جيد في هاتين البلدين فإنه سيكون هناك تداعيات خطيرة على العالم عندها.

أحمد منصور: الكلام الذي تقوله جنرال أنا وجدت كاتبة بريطانية هي آن ماكنمارا وهي ليست مسلمة تقول مثله في مقال نشرته في بداية أبريل الماضي قالت "إن التحالف الأميركي مع الشخصيات الفاسدة في أفغانستان جعل الأفغان يتحسرون على عهد طالبان" هل الشعب الأفغاني بالفعل الآن يتحسر على عهد طالبان ويمكن أن يتيح الفرصة لطالبان كي تعود مرة أخرى؟

حميد جول: نعم هذا سيحدث ليس فقط طالبان فحسب وليس مقاومة طالبان، فطالبان هي ليست مخلوقا سقط من الجنة ولكنه جزء عضوي وحيوي من المجتمع وهذه المقاومة هي وطنية بطبيعتها وكل الأفغان ملتزمون بتطبيق قوانين الشريعة فالشريعة هي أمر مقرب لقلوبهم رغم وجود بعض العلمانيين فيما بينهم، الجنرال آكن بيري أعتقد إن كان هذا اسمه هو الاسم الصحيح وهو السفير الأميركي في أفغانستان مؤخرا قدم تقريرا لوزراة الخارجية الأميركية ذكر فيه بأن أحد الأسباب التي لا يمكن أن نكسب في أفغانستان بسببها هو أنه ليس هناك طبقة من النخبة في أفغانستان يمكن أن نستغل مشاعرهم القومية على الأقل كل الأفغان فيما بينهم يجمعون على الحرية والشريعة والاستقلال الذي دائما تمتعوا به عبر القرون.

أحمد منصور: إليزابيث بوميلر نشرت مقال في نيويورك تايمز 24 مايو الماضي قالت فيه "إن الولايات المتحدة تحاول جذب جنود طالبان للتخلي عن القتال، هناك تقارير كثيرة تتحدث عن إستراتيجية حقائب الدولارات التي توزع على قيادات المقاومة والمعارضين وقادة القبائل الذين يعارضون الوجود الأميركي، هل إستراتيجية حقائب الدولارات والإستراتيجية الأميركية القائمة كفيلة بأن تحقق نصرا أو تؤخر هزيمة الأميركان في أفغانستان؟

حميد جول: أنا يمكن أن ابتسم بشأن هذه المسألة لأنه قيل عن الأفغان بأن قلب الأفغاني لا يمكن شرائه، فالأفغاني يأخذ المال ومن ثم يفعل ما يحلو له والجيب الأفغاني لا قاع له، كم من الأموال سيضخ فيها.

أحمد منصور: الآن حلفاء أميركا في أفغانستان والأميركان أنفسهم هل لم يقرؤوا تاريخ الأفغان لم يعرفوا ثقافة هذا الشعب أم أن الجهل والعمى وغطرسة القوة هل التي تتدفعهم إلى الاستمرار في هذه العملية التي عواقبها معروفة وهي الهزيمة والخروج كما خرجت كل الجيوش التي حاولت أن تحتل أفغانستان على مدار التاريخ؟ نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الجنرال حميد جول رئيس المخابرات الباكستانية الأسبق حول مستقبل أفغانستان والاحتلال الأميركي لها، فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل أفغانستان والاحتلال الأميركي لها مع أبرز المقربين من الوضع الأفغاني الجنرال حميد جول رئيس جهاز المخابرات الباكستانية الأسبق، جنرال كان سؤالي لك حول غطرسة القوة التي تنتهجها الولايات المتحدة والقوات الحليفة لها هل الجهل أما العمى أما غطرسة القوى هي التي تدفع هؤلاء إلى البقاء في المستنقع الأفغاني رغم أن تاريخ الأفغان يقول أنها بلاد غير قابلة لاحتلال وغير قابلة للهزيمة؟

حميد جول: الدرس الأول في التاريخ كما قيل لي بأن المرء لا يتعلم من التاريخ وبذلك يكرر ذات الأخطاء، ولكن إن كانت هذه القوى العظمى لتتعلم الدرس من التاريخ لو قامت بذلك لبقيت دول عظمى وهنا ليس فقط الغطرسة ولكن حتى الرئيس أوباما الذي أتى على وعد أن يكون رئيسا للسلام قال ما يلي لأفغانستان بأن هذه كانت حرب اختيارية لنا، العراق لم تكن حربا خيارية وباختيارنا، وفسرت لكم ما هو محط الخطر عليهم هذا صراع مذهل وهو صراع بين النظام سيموت وهو سيموت لا محال والآخر سوف ينهض فالنظام الإسلامي واقع ولذلك يريدون أن يقتلوا النموذج الإسلامي الذي ينبني على العدل وهذا فعلا ما يستهدفونه إذاً فالأمر يعتبر أمر بقاء إذاً فالغطرسة هنا تبقيهم في أفغانستان ولكن لم تكن الغطرسة هي ما أتى بهم إلى أفغانستان هم يعلمون أنهم هزموا ويعلمون أن هناك سبيل واحد أمامهم وأقتبس لكم من بول كيندي الذي كان مؤرخا أميركيا ذا سيط قال "إن الغرب أمامهم سبيل واحد وهو الهبوط وعندما يتم هذا فهناك قوة أخرى ستنهض وهي القوة الإسلامية" أقول ليس المسلمين من سينهض ولكن النظام الإسلامي بنقاءه كما كان قبل 1400 عام ومازال حلم كل المسلمين لهذا النظام أن يعود ويطبق والأمر يعود لكل البشر أن ينتفع بالإسلام فالإسلام ليس دينا للمسلمين فقط ولكنه ينفع البشر بخيراته ونعمه وهناك إدراك بأنه إن كان هذا الوجه الجميل للإسلام سيأتي على شكل نظام يطبق وأصبح نموذجا ناجحا فعندها لا يكون مكان للإمبرالية والرأسمالية أن تختبئ فهي لم تقدم شيئا للعالم سوى الحروب وسفك الدماء والظلم والاستعمار وهكذا واحتلال أراضي دول أخرى كما تقوم إسرائيل بذلك الآن وهذا عبر عن جشعهم، وهكذا فإن هناك قدرا كبيرا من الحسد عندهم وهم يخشون من نظام ثاني أن يصعد وينهض.

إستراتيجية أوباما وطالبان في أفعانستان وتغير الإسترتيجية الباكستانية

أحمد منصور: المؤرخ الأميركي بول كيندي شارك معنا في هذا البرنامج أكثر من مرة ومقاله الذي أشرت إليه كان عنوانه "النسر الذي حط" وقد نشره بعد 11 سبتمبر وقال إن أميركا والغرب إن أميركا تحديدا بعد 11 سبتمير ليست أميركا قبل 11 سبتمبر وبشر بهذا التغير الذي سيحدث في الكون، هل هناك إستراتيجية في ظل هذه الصورة؟ هل هناك إستراتيجية عسكرية واضحة في أفغانستان في ظل إرسال أوباما عشرات الآلاف من الجنود وخطابات وخطط الجنرال ماكريستل عن الحرب ضد طالبان؟

حميد جول: أنا ينتابني شعور غريب بأن أوباما يريد السلام حقا، هو يريد تحولا نموذجيا ولكنه يخضع لضغوط فبنهاية الأمر هو رجل أسود في البيت الأبيض وهذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي حدث فيه هذا إذاً عليه أن يكون حذرا في تحركه والبنتاغون وديك تشيني وزملائه والمحافظون الجدد عندما سألوه أن يرسل المزيد من القوات قال لا بأس سأقدم لكم المزيد من القوات ولكن أظهروا لي النتائج وإلى الآن لم يظهروا له النتائج إذاً من هو المنتصر في هذه الحالة؟ إنه أوباما الذي أثبت نقطته بأنه رغم إرسال المزيد من القوات ورغم الانفاق الأكثر في أفغانستان إلى أنهم لم يحصلوا على أي شيء، إذاً فسيكون هناك حالة نرى فيها أوباما متفوقا أخلاقيا ويقول عندها علينا أن نجلي قواتنا من أفغانستان ولكن هذا لا يعني أنك لن تشارك في أعمال إعادة البناء في أفغانستان فهذه مسؤولية أخلاقية على الولايات المتحدة ويجب أن يحملوا هذه المسؤولية من قبل العالم كله ويجب أن يعيدوا بناء أفغانستان سواء كان هذا في ظل سيطرة من طالبان أو حكومة أخرى، قد لا تكون مذعنة لهم بشكل تام ولكن أضمن لكم أن مستقبل أفغانستان إن سار الأميركان بطريقة جيدة سيولد أفغان ودودة لهم وليست عدوة.

أحمد منصور: إذا كانت هذه إستراتيجية الولايات المتحدة وإستراتيجية أوباما تحديدا أن يطيع العسكر حتى يتورطوا بالمزيد من الورطة ثم يدخل فيقول نريد أن نسوي المسألة، ما هي إستراتيجية المقاومة وطالبان في المقابل؟

حميد جول: إستراتيجية المقاومة هي أنهم قدموا نموذجا من آلاف الصفحات يؤكد على قواعد الاشتباك وهو قانون جميل وقد تم تصحيحها في هذه المنشورات فقد تعلموا درسهم وأيضا إنهم يقولون إن قيادتهم ستبقى قائمة طالما أن القتال مستمر وبعد ذلك سوف يقوموا بأخذ الأمة كلها إلى جانبهم إذاً فهناك تغير في نموذج تفكير طالبان.

أحمد منصور: تحاول أن تقدم طالبان كنموذج متميز لكن حامد كرزاي في مقال نشره في مايو الماضي خلال زيارته للولايات المتحدة وصف عهد طالبان بأنه عهد القتل والإرهاب وتعذيب الشعب الأفغاني وتدمير رموز التقدم في البلاد.

حميد جول: يمكن قول أي شيء عن نظام دمية، فكرزاي هو عبارة عن نظام دمية وعليه أن يقول هذا لكي يعزز موقفه لكي يديم حكمه الاصطناعي في أفغانستان، حكومته مليئة ومفعمة بالفساد والاتجار بالمخدرات وانعدام القانون وغياب النظام إذاً لا أعتقد أن كرزاي محق في وصفه لحكم طالبان بأنه سلطوي لأنه كانت هناك حرب أهلية وطالبان ارتكتب أخطاء لا شك بذلك وأنا لست معجبا بالتمام بحكم طالبان ولكن أقول إن أداء طالبان يفوق أداء كرزاي بدرجات عظيمة جدا.

أحمد منصور: لكن كرزاي في التاسع من مايو الماضي نشر مقالا في عدة صحف عالمية مجد فيه ما سماه بالشراكة القائمة بين نظامة وبين الولايات المتحدة الأميركية.

حميد جول: ماذا عنده ليقول غير ذلك، فحراسه اقترضهم من الولايات المتحدة إذاً ماذا بإمكانه أن يقول ما قاله لا يمكن له أن يخرج من قصره الذي اسمه آرك وحكمه مختزل في مناطق كابول وهي أيضا مليئة بقوات المقاومة.

أحمد منصور: في المقابل وجدت بيتر غلبرت نائب المبعوث الخاص الأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان حتى سبتمبر 2009 نشر مقالا في واشنطن بوست في 11 ابريل الماضي قال فيه إن كرزاي ونظامه الذي فرضه الأميركان هو شريك في الولايات المتحدة وكأنه يرد على كرزاي في إنه شريك إستراتيجي للولايات المتحدة.

حميد جول: نعم هو كان يرد بذلك وحتى أوباما انتقد نظام حكم كرزاي وقد ذهبوا إلى حد القول بأنه هناك فقط 28 مكان في كل أفغانستان تحت سيطرة حكومة كرزاي والباقي هو تحت نفوذ طالبان بطريقة أو أخرى، إذاً فهم قبلوا بأنه ليس فقط بأنهم هزموا عسكريا ولكن أيضا هزموا سياسيا أيضا لأن ائتلافهم مع كرزاي هو ظاهرة سياسية وإن لم تكن تنجح فهذا يعني أن هذا فشل سياسي أيضا.

أحمد منصور: جنرال هناك موضوع أو نقطة مهمة ومحورية نريد أن نفهمها حينما كنت أنت رئيسا لجهاز الاستخبارات في باكستان ورئيسا لفترة ما لجهاز الاستخبارات العسكرية أيضا كانت إستراتيجية باكستان قائمة على دعم المقاومة الأفغانية ضد السوفيات على اعتبار أن أفغانستان تمثل العمق الإستراتيجي لباكستان، الآن سياسية باكستان تغيرت تماما وأصبحت باكستان داعمة للاحتلال الأميركي لأفغانستان وتنفذ أيضا مخططات عسكرية يريدها الأميركان ضد حركة طالبان باكستان، ما الذي غير إستراتيجية وسياسة باكستان لتصبح على هذا الوضع الذي هي عليه الآن؟

حميد جول: إن الخوف وليس الأخلاق فهذا ليس في صالح باكستان الخيار الأول الذي مارسته باكستان بينما السوفيات كانوا يحتلون أفغانستان كان أخلاقيا صائبا وإسترايجيا وتاريخيا صائبا وثقافيا صائبا وكان صائبا من كل الوجوه، والموقف الثاني الذي اتخذ من قبل بارفيز مشرف قام به بشكل فردي واتى كسياسة نابعة من الخوف وأنا غالبا وصفت وقلت أن الخوف ليس سياسة والاستسلام ليس خيارا ولكن للأسف بعد 11 سبتمبر بارفيز مشرف تبنى سياسة للأسف استندت إلى الخوف وكانت سياسة استسلام وباكستان الآن تدفع ثمنا باهظا لهذا.

أحمد منصور: ذهب مشرف وبقيت السياسة بل زادت بل ذهبت إلى الجانب الأميركي أكثر.

حميد جول: أنت محق تماما يا أخي العزيز وذلك لأن زرداري فرض على باكستان نتيجة صفقة واتفاقية وقعتها بنظير بوتو مع الأميركان والبريطانيين مع ديفد ميليباند آنذاك.

أحمد منصور: ما طبيعة هذه الاتفاقية؟

حميد جول: بأنهم سيستمروا بالهجمات بطائرات دون طيار ولن يقاموا وسيدعموا الأميركان وسيسمحوا للأميركان بالعبور عسكريا من كراتشي إلى تجمن وعبر هذه المناطق إلى أفغانستان، وأن باكستان ستستمر بقتل الإسلامين وأن توقفهم وستحاول أن تفرض السيطرة على المدارس الإسلامية كانت هذه السياسات التي امليت والآن وللأسف حكومتنا الديمقراطية تقوم بذات السياسات هذه مسألة يجب أن نتخلص منها.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الحكومة الباكستانية ونظامها الآن يعمل ضد مصلحة باكستان وأهدافها الإستراتيجية العليا؟

حميد جول: بكل تأكيد نعم 100% فهذا ليس في صالحنا والباكستانيون والدولة الباكستانية مزقت بين الأجندة الأميركية وإرادة الشعب الباكستاني 95% من الباكستانيين يكرهون أميركا وحسب استفتاء من الـ CNN قال ذلك ولكن الحكومة الباكستانية مازالت مذعنة للإرادة الأميركية.

أحمد منصور: ما الذي ينبغي للحكومة الباكستانية أن تقوم به لصالح باكستان ولصالح الشعب الأفغاني ولصالح العلاقات الباكستانية الأفغانية؟

حميد جول: أولا باكستان عليها أن تمكن برلمانها البرلمان أقر قرارا بالإجماع بوقف الهجمات بالطائرات دون طيار ولكن لم يعبئ أحد بتنفيذ هذا القرار، إذاً إن كان البرلمان في نظام ديمقراطي يتحلى بالسيادة إذاً ما من من شك بأن قراراته يجب أن تنفذ، فباكستان ليست ديمقراطية في الوقت الحاضر وهي ديمقراطية مسيطر عليها من قبل الأميركان وهي ديمقراطية بديلة، إذاً علينا أن نمكن البرلمان الباكستان وعندها بتدأ الأمور تسير بالاتجاه السليم.

أحمد منصور: ما انعكاسات ذلك على الوضع في أفغانستان؟

حميد جول: إن التأثير سيكون هو أن الحكومة ستصبح أكثر استقرار إن اتخذت سياسية إيجابية، وأنا لا أقول بأن باكستان ينبغي لها فورا أن تبدأ بقتال الأميركان ولكن باكستان أيضا يجب أن تقول إن لم توقف الهجمات بهذه الطائرات فإننا سنعيق مرور مواردكم وموادكم العسكرية وعندها أعتقد أن الأميركان والناتو سوف يرتجفوا عندها وحتى لا يمكن لهم أن يبقوا، إذاً فباكستان عندها نفوذ كبير إن اختارت هي وكانت مستعدة أن تسير وفق إرادة الشعب الباكستاني فباكستان ليست دولة صغيرة وهي دولة نووية وهي دولة قوية عندها قوات عسكرية قوية وهي مكتفة ذاتيا، وتمتلك سمات أخرى فعندها عدد كبير من السكان وباكستان هي دولة مذهلة رائعة ولو لا أنها خضعت لحكم من هم تابعين لأميركا.

أحمد منصور: منذ قيام باكستان والعسكر في باكستان يمثلون البعد الوطني الإستراتيجي للحفاظ على مصالح الدولة، في ظل الصراعات القائمة دائما بين الحكام المدنيين والفساد المستشري بينهم، العسكر الآن تحولوا إلى أداة في يد النظام السياسي المعروف عنه في باكستان أنه نظام فاسد؟

حميد جول: لا لا أعتقد أن هذا التصور صحيح لأنه بالنسبة لقانون كيري لوغر عندما أراد الأميركان أن يسلموا الجيش بيد عاصف زرداري الجيش قاوم ذلك والبرلمان وقف إلى جانب الجيش، فالإرادة لدى الشعب كانت مع الجيش آنذاك وأيضا الاستخبارات الباكستانية التي رأستها قدمت للعناية من قبل وزير الداخلي رحمان ملك ليشرف عليها وفي ذلك الوقت الجيش قام بذلك أيضا، إذاً فالجيش مهمته صعبة أولا أن لا يمسح للديمقراطية بأن تخرج عن مسارها وأيضا أن يحمي المصالح الإستراتيجية الباكستانية وفي الظروف الحالية فالجيش يقوم بأداء جيد.

أحمد منصور: أشرت إلى الطائرات بدون طيار والكاتب البريطاني مايكل بلاك كتب مقال في عشرين مارس تحدث فيه عن عمليات القتل العشوائي التي تقوم بها هذه الطائرات والتي تحدث في أفغانستان وكذلك عمليات القتل العشوائي التي تحدث عن طريق العمليات العسكرية التي تحدث ويقتل فيها عشرات من المدنيين، كيف تصنف هذه العمليات؟

حميد جول: دعني أتحدث أولا عن الهجمات بطائرات دون طيار، أكثر من 1200 شخص قتلوا بهذه الهجمات وهذا انتهاك لسيادة باكستان وهي عقيدة جورج بوش أي الهجوم الاستباقي وهي خطيرة على العالم وهي تحدد الأهداف وتحدد العدو ويهاجم العدو ولا يهمهم الحدود ولا السيادة، فالوضع اليوم مرتبط بوجود السيادة وفي غياب السيادة تذوب الدولة والآن باكستان تضررت بسبب هذه الهجمات من هؤلاء الناس الذين قتلوا حسب الأرقام الأميركية لم يكن هناك أكثر من 16 من أعضاء القاعدة من بينهم ولا أحد منهم كان مهما إذاً تخيل أن بقيتهم مدنيون عاديون إذاً باكستان عندها سبب لتطلب التعويض ويجب أن يكون على نفس النطاق لما حدث في حادثة لوكربي وإن كنا لنحصل على هذا المال فإن مشاكلنا كلها الاقتصادية ستختفي لأنه سيكون هناك قدر كبير من المال يعطى لباكستان وباكستان عليها أن تقدم هذا أمام محاكم دولية.

أحمد منصور: روبرت نايمان مدير السياسات في منظمةJUST  الأميركية المكرسة لإصلاح السياسة الخارجية في عشرين فبراير الماضي نشر مقالا وطرح فيه سؤالا آمل أن أجد إجابته لديك، ما هي المسوغات التي تبرر للحكومة الأميركية قتل المدنيين الأبرياء في كل من باكستان وأفغانستان؟

حميد جول: لا تبرير على الإطلاق وهو ذات التبرير أو غياب التبرير الذي تستخدمه إسرائيل عندما تقتل المدنيين في غزة وأحيانا في الضفة الغربية أيضا، إذاً أين التبرير؟ أعتقد أن هذا اضطهاد واستبداد في أسوء صوره ولا تبرير له على الإطلاق.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الاحتلال الأميركي لأفغانستان في ظل هذه الصورة المليئة بالتعقيدات والاشتباكات والتشابكات؟

حميد جول: كما قلت آنفا الأميركان ليس أمامهم خيار يجب أن يخرجوا من أفغانستان القضية هي إن كانوا مستعدين للخروج بكرامة من خلال التفاوض بشأن اتفاقية سلام أو إن كانوا يريدون أن يهربوا ويخرجوا بشكل مهين، الخروج من أفغانستان كاللص دخل من الباب الخلفي، إذاً لا أتمنى للأميركان أن يخرجوا بشكل مهين فبنهاية الأمر الشعب الأميركي بريء وهو شعب ودود وأحيانا براءتهم تستخدم من قبل صناع السياسة الذين تسوقهم أغراضهم الخاصة وهذا يصبح مصدر خطر للدول الصغيرة، إذاً بشكل أساسي لا نتمنى للأميركان ولا للعشب الأميركي أن يهان، السياسة يجب أن تدمر ولكن الناس يجب أن يحترموا هذا هو أملي الشخصي وآمل للأميركان أيضا أن يستمعوا إلى هذه النصيحة.

أحمد منصور: متى تتوقع أن يتخذ الأميركان قرارهم بالخروج من أفغانستان سواء بالهروب أو بالخروج المشرف كما أشرت؟

حميد جول: أعتقد أن أوباما يعتبر مصدر أمل لي وهو سيقرر بنهاية العام لأنه عندها الانتخابات النصفية للكونغرس تكون انتهت، إذاً أقول في إطار نوفبر هذا العام بأن يقول أوباما وأن يتحدث عن السلام مباشرة مع طالبان لأن طالبان هي الطرف، وأيضا ألا يحاول أن يفرض خيارات على أفغانستان فطالبان وضعت دستورها ولذلك أقول إن طالبان ستضع دستورها ولن يملى عليها، إذا لا ينبغي لأحد أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان فالأفغان لا يحبون هذا ببساطة وأنا متأكد أن أفغانستان ستعود إلى السلام والتقدم.

أحمد منصور: ما مصير كرزاي وحكومته ورجاله؟

حميد جول: حكومته سوف تنتهي وبالنسبة لكرزاي فأعقتد أن الأميركان سينقلون أربعمائة إلى خمسمائة شخص من أنصاره المقربين ويمكن أن يؤخذوا إلى دول أوروبية متعددة وأعتقد أن أفغانستان في ظل طالبان أو أي قوات مجاهدين أخرى ستأتي لتحكم أفغانستان ولن يكون هناك صراع.

أحمد منصور: الجنرال حميد جول رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية الأسبق أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية عن الوضع والمستقبل المتوقع للاحتلال الأميركي في أفغانستان، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وأنا أحمد منصور أحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.