- عباس ناصر: حتى لو كنت صورة على حائط
- وسيمة بن صالح: دماؤنا ليست أغلى من دمائهن

- محمد فال: كان كتابا أكثر بلاغة وأكثر عمقا

- عثمان البتيري: هذه السفن توقظ العالم


أحمد منصور
وسيمة بن صالح
عثمان البتيري
محمد فال
عباس ناصر

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. ستبقى الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق قافلة الحرية علامة فارقة في تاريخ القرصنة العالمية وما يميز هذه الجريمة أنها وقعت تحت سمع العالم وبصره في انتهاك واضح لكل القيم الإنسانية، ولأن ما حدث لم ولن يكون حدثا عابرا بل كان مليئا بالشهود، والإعلاميون يلعبون دور الشاهد الرئيسي على مثل هذه الجرائم لا سيما إذا كانوا ضحايا لها لذلك فإننا نستضيف في حلقة اليوم ثلاثة من مراسلي شبكة الجزيرة الذين أفرجت عنهم السلطات الإسرائيلية أمس لنتعرف منهم على بعض خفايا وتفاصيل ما حدث وهم الزميلة وسيمة بن صالح مراسلتنا في الجزيرة نت والزميل محمد فال مراسل قناة الجزيرة الإنجليزية والزميل عثمان البتيري مراسل قناة الجزيرة العربية، وننتظر في أي لحظة أن ينضم إلينا الزميلان عباس ناصر وأندريه أبو خليل من منطقة الناقورة على الحدود بين لبنان وشمال فلسطين حيث ستقوم القوات الإسرائيلية بتسليمهم إلى اليونيفل وننتظر في أي لحظة أن ينضموا إلى زملائنا لنتعرف منهم على بعض ما دار من تفاصيل في هذا الأمر. وسيمة مرحبا بك يا وسيمة أبدأ بك كسيدة ولم تعط السيدات حقهن في التعبير عن بعض ما حدث في هذا الأمر، كنت من بين عشرات السيدات الذين كانوا في قافلة الحرية، ليس لك أي تجربة سابقة في عمل حربي أو غيره، صفي لي كيف عايشت لحظات الهجوم الإسرائيلي على القافلة.

وسيمة بن صالح: أولا السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

وسيمة بن صالح: أول الهجوم كنت ضمن الفريق الصحفي كنا طبعا في الطابق تحت مقصورة القبطان مباشرة، طبعا عندما خرجنا كانت الزوارق الإسرائيلية محيطة بنا، كنا أربع صحفيات نساء..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل الخروج يا وسيمة قبل الخروج، عملية الهجوم حينما وقعت القصف الصوتي وغيره.

وسيمة بن صالح: عملية الهجوم في حوالي الساعة العاشرة والنصف عرفنا أن هناك زوارق إسرائيلية تتربص بنا لكنها كانت بعيدة يعني الزوارق كانت فقط على الرادار لم نكن نراها كنا نرى فقط أضواء خفيفة بعيدة، دخلنا إلى غرفة الصحافة نحاول أن نبعث الأخبار لأننا عرفنا أن الإنترنت سيتم قطع الاتصال عنا، الساعة 11 بالضبط تقريبا بالضبط 11 أخبرونا أن العملية بدأت، أول صورة رأيتها عندما خرجت من مقصورة الصحفيين كانت زورقا إسرائيليا معبأ بعشرات الجنود وكانت الزوارق محيطة بنا وبدون سابق إنذار بدؤوا بإطلاق رصاص وغازات مسيلة للدموع، عندما لم يستطيعوا أن يدخلوا السفينة أرسلوا مروحية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا تصفي لي هذا، ابق معي في إطار الوصف لك أنت وليس وصف كل العالم شاهدوا هذه الصورة، أنا أريد..

وسيمة بن صالح: يعني بصراحة..

أحمد منصور: وسيمة، أنا أريد أن أعيش مع المشاهدين في مشاعركم أنتم في أحاسيسكم أنتم فيما حدث لكم أنتم، ليس في وصف الصور التي شاهدها الناس.

وسيمة بن صالح: شخصيا أنا صراحة عندما خرجت لم يكن هناك أي خوف من جانبي ولا من جانب الزميلات الصحفيات لأن الكل خرج..



عباس ناصر: حتى لو كنت صورة على حائط

أحمد منصور (مقاطعا): طيب وسيمة اسمحي لي سأضطر رغم أني قدمت النساء أولا إلا أن الأولوية الآن لزميلنا عباس ناصر، الحمد لله على السلامة يا عباس. عباس يحتضن طفلته الصغيرة، عباس.. هذه صورة مباشرة تصلنا من منطقة الناقورة في جنوب لبنان حيث وصل للتو الزميلان عباس ناصر وأندريه أبو خليل ولحظات ويكون معنا عباس مباشرة، عباس تسمعني يا عباس؟

عباس ناصر: نعم أسمعك الآن.

أحمد منصور: حمد لله على السلامة يا عباس.

عباس ناصر: الله يسلمك.

أحمد منصور: يعني احتضنت الصغيرة كانت تنتظرك، ما مشاعرك الآن يا عباس حينما وجدت ابنتك في هذه اللحظات بعدما أفرج عنك؟

عباس ناصر: يعني لا أدري ما أقول لك يعني يمكن الصورة تعبر أكثر من الحديث، هذه ابنتي لين..

أحمد منصور: كم عمرها يا عباس؟

عباس ناصر: ربما كنت سأعود صورة على حائط لكن كان الأهم بالنسبة لي عندما تنظر لي ابنتي لين أن ترفع رأسها عندما تنظر إلي حتى لو كنت صورة على حائط.

أحمد منصور: عباس يعني أنت تأخرت عن الزملاء، ما هي الأسباب التي أدت إلى أن يؤخر الإسرائيليون وصولكم حتى هذه اللحظات؟

عباس ناصر: في الواقع لا أدري، منذ يوم أمس وهم أبلغونا أننا يفترض أن نغادر إلى الأردن والقنصل أو أحد من.. أعتقد القنصل الأردني يعني من السفارة الأردنية أبلغنا أننا سنتوجه إلى الأردن ونقلونا حوالي سبع ساعات إلى زنزانة كان فيها ما يقرب من الأربعين شخصا وتركونا في تلك الزنزانة ثم لاحقا قالوا لنا إنكم لن تذهبوا، اليوم..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف قبض عليك يا عباس؟

عباس ناصر: اليوم مارسوا علي نوعا من الترهيب النفسي والجسدي يعني حتى أنني تعرضت للضرب وقيل لي إنني لن أخرج وأبعدت عن جميع زملائي في المطار، نحن أخرجنا من المعتقل إلى المطار وقيل لي إنني لن أخرج وإنني سأبقى عندهم، كان طبعا نوعا من ممارسة الترهيب النفسي علي ووضعوني انفراديا يعني أبعدوني عن زملائي لكن يعني تركوني أراهم عندما كانوا يتوجهون إلى الطائرة ولكن في نهاية المطاف قضي الأمر وخرجت. أما كيف تم الاعتقال فأصبح معروفا يعني تمام الساعة الرابعة تقريبا بعد الرابعة فجرا قدمت القوارب كانت أشبه حقيقة بساحة معركة يعني أنا الآن لا أدري إذا كان يوجد صور أم لا لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت آخر صوت نقل إلى المشاهدين إلى مشاهدي الجزيرة حينما كنت تتحدث وتحاول أن يداريك الزملاء ثم اختفى صوتك بعد ذلك، بعد لحظة الاختفاء هذه كيف قبض عليك؟

عباس ناصر: هو في الواقع كان مقبوضا علينا جميعا لكن أنا أخفيت مثل هذا الهاتف هاتف الثريا معي وكان هناك تشويش على الخطوط بطبيعة الحال عندما حصل الهجوم يعني كانوا يحاولون أن يخفوا حقيقة إجرامهم حقيقة لأنه لا يمكن.. أنا آسف يعني أنا صحفي وربما يمكن لا يحق لي أن أتحدث بمثل هذه المفردات لكن لا استطيع أن أجد مفردة أخرى أتحدث عليها، نحن خطفنا من المياه الدولية عملية قرصنة بلباس رسمي كانت حقيقة عملية إجرامية واضحة فحاولوا التشويش على كل أجهزة الإرسال ولكن أنا أخفيت الهاتف معي وعندما شعرت أنه بدأ يوجد إشارة أو رسالة من جديد اتصلت بقناة الجزيرة وأخبرتهم وبقيت على الهواء حتى كشفوا أمري، طبعا بطبيعتها تلك اللحظة كانت حالة انفعالية شديدة من قبلهم تجاهي وأجروا تفتيشا جديدا لكل الموجودين وطبعا عنفوا الجميع يعني لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): ما شكل التعنيف يا عباس؟

عباس ناصر (متابعا): أعتقد أن نقل المسألة في لحظتها كانت بالغة الأهمية للقول للعالم عن هذا الإجرام وعن هذا التعسف وعن هذه القرصنة التي حصلت لمدنيين وأعود وأكرر في المياه الدولية، نحن كنا نبعد كما قال القبطان ربما سبعين ميلا بحريا عن الشاطئ، في المياه الدولية من دون أي إنذار مسبق..

أحمد منصور (مقاطعا): عباس كيف تعاملوا معك بعد القبض عليك، هل تم التحقيق معك؟

عباس ناصر: طبعا تم التحقيق معي..

أحمد منصور: عن أي شيء سألوك؟

عباس ناصر: ويعني لا أدري لماذا اختاروني من كثيرين يعني لم يحققوا مع الجميع، كان هناك تحقيق عادي، أول ما وصلنا إلى أشدود عرضوا علي عرضا قالوا لي وقع الآن والآن تسافر، قلت لهم أرفض أن أوقع على أي وثيقة تعترف بإسرائيل أو وثيقة تديننا لأنهم كانوا يقولون أن نعترف بأننا دخلنا بطريقة غير شرعية لإسرائيل فقلت لهم أنا لا أعترف بإسرائيل أصلا فما بالكم أن أعترف أنني دخلت بطريقة غير شرعية، نحن خطفنا في البحر، ربما هذا الكلام كان مستفزا لهم كثيرا لأن أحدهم قدم إلي وكاد يضربني في لحظتها وقال أنت في إسرائيل كف عن هذا الكلام فرددت عليه بنوع يعني بطريقة ربما لا تليق أن أقولها الآن أمام الكاميرا، لكن لاحقا في التحقيق معي كان هناك ما يقرب من سبعة أشخاص مدنيين من المخابرات لا أدري يعني من أي جهاز مخابرات كانوا لكنهم حاولوا ترهيبي أيضا كانوا يدخلون ويخرجون بشكل عنيف يصرخ أحدهم فوقي بشكل دائم..

أحمد منصور (مقاطعا): عن أي شيء سألوك يا عباس؟

عباس ناصر (متابعا): ويحاول أن يمارس نوعا من الترهيب ويسألني عن بقية الذين كانوا موجودين هناك وكان ردي بطبيعة الحال يعني..

أحمد منصور: عباس عن أي شيء كانوا يسألونك؟

عباس ناصر: يعني في الواقع يطلبون مني الآن ربما أن أقطع الإرسال، لا أدري إذا كان يمكن أن نتواصل لاحقا معكم لأنه يشير علي الإخوة هنا بأن أوقف التواصل معكم، ربما الزميلة سلام تنقلكم إلى شخص آخر الآن وأعود إليكم بعد قليل إذا كان هناك من إمكانية.

أحمد منصور: طيب جانبك أندريه؟ الحمد لله على السلامة أندريه.

أندريه أبو خليل: الجزيرة؟

أحمد منصور: ايوه يا أندريه أنا أسمعك، أنا أحمد يا أندريه، أندريه تسمعني؟

أندريه أبو خليل: انقطع الخط على هيدا التلفون.



وسيمة بن صالح: دماؤنا ليست أغلى من دمائهن

أحمد منصور: لا، أنا أسمعك يا أندريه.. نعود إلى وسيمة إلى أن يتم ترتيب الاتصال مرة أخرى مع الزملاء في الناقورة، وخرج للتو الزميلان عباس ناصر وأندريه أبو خليل وهما في منطقة الناقورة في جنوب لبنان حيث تم تسليمهما من قبل القوات الإسرائيلية إلى قوات اليونيفل في جنوب لبنان. أعود إليك وسيمة وأرجو أن تجيبي على أسئلتي بشكل مباشر وقصير، كيف كانت حالة السيدات من حولك على المركب يا وسيمة؟

وسيمة بن صالح: السيدات كن تحت في الصالون لأنه لم يكن مسموحا فقط لغير الصحفيين التواجد على السطح لكن زرتهن في الأسفل، كن هادئات، مجموعة منهن تقرأ القرآن مجموعة منهن كن يصلين لكن أريد أن أشير إلى أنه لم يكن فقط مسلمات على المركب كان هناك متضامنات من أكثر من 32 دولة وكان التضامن فعلا يعني حتى لم تسمع صرخة واحدة من قبل النساء عندما هجم الإسرائيليون وعندما أسرنا كانت مجموعة نساء تقريبا كلهن مربوطات من غير الصحفيات لكن التضامن يعني لم أر شجاعة..

أحمد منصور (مقاطعا): كم عدد الصحفيات يا وسيمة؟

وسيمة بن صالح: الصحفيات كن أربعة..

أحمد منصور: من أي الجنسيات؟

وسيمة بن صالح: صحفيتان من تركيا، أنا وصحفية من الكويت.

أحمد منصور: وصحفية من الكويت، هل تصورت في أي لحظة يا وسيمة أنك يمكن أن تموتي؟

وسيمة بن صالح: كل واحد تواجد على سطح المركب قبل أن ننطلق كانت عندنا.. لأن هدفنا رفع الحصار عن غزة فكل واحد كان مستعدا أن يدفع أي ثمن سواء الموت سواء الاعتقال، لم يكن يهم يعني لأن النساء كلهن كن يفكرن أننا هنا لهدف واحد هو كسر الحصار على غزة، إذا كان الثمن دفع حياتنا فهذا لا يهم لأن النساء اللواتي يفقدن أبناءهن ويفقدن أهاليهن في غزة لسن أحسن منا دماؤنا ليست أغلى من دمائهن فصراحة لم يكن..

أحمد منصور: كم عدد النساء تقريبا في القافلة؟

وسيمة بن صالح: عدد النساء تقريبا كان ثمانين.

أحمد منصور: ينتمون إلى 32 دولة.

وسيمة بن صالح: نعم 32 دولة.

أحمد منصور: كيف قبض الإسرائيليون عليكن، هل قبضت نساء عليكن أم ضباط وجنود إسرائيليون؟

وسيمة بن صالح: عندما خرجت، لأنه كنا في قاعة الصحفيين أربع نساء كان معنا أجنبيتان واحدة من كولومبيا وواحدة من إسبانيا، عندما خرجنا طبعا كنا مضطرين لندير ظهرنا إليهم لكن أنا شخصيا عندما خرجت كانت توجد امرأة هي التي أمسكتني وقامت بتفتيشي.

أحمد منصور: بعد التفتيش هل كبلوا أيديكن مثل الرجال؟

وسيمة بن صالح: أنا لم تكبل يداي، أنا والبنات اللواتي كن في مكتب الصحفيين لكن نعم توجد العديد من النساء كن مكبلات.

أحمد منصور: نقلتم بالطائرات أم بالبحر؟

وسيمة بن صالح: نقلنا بالسفينة.

أحمد منصور: إلى البر؟

وسيمة بن صالح: إلى البر نعم نقلنا بالسفينة.

أحمد منصور: هل قبض عليك من قبل؟

وسيمة بن صالح: من قبل؟ يعني قبل..

أحمد منصور: قبض عليك قبل ذلك أم هذه أول مرة تعتقلين يعني؟

وسيمة بن صالح: لا، هذه أول تجربة لي أول مرة.

أحمد منصور: كيف حققوا معك؟

وسيمة بن صالح: لم يتم التحقيق كثيرا معي أنني عندما وصلت بعد التفتيش مباشرة عندما نزلنا من السفينة كانت مجندتان تمسكاني واحدة من اليمين وواحدة من اليسار، مررنا بنقطة تفتيش أولى بعد نقطة التفتيش كانت هناك ضابطة يهودية أخبرتني أنه علي أن أوقع على التزام بالترحيل أو يتم سجني يعني عندي خياران، عندما أعطتني الورقة سألتني هل تعرفين أنك دخلت إلى إسرائيل بطريقة غير شرعية؟ فأخبرتها وأنا أنظر إليها مباشرة جنودكم اختطفونا بطريقة غير شرعية من المياه الدولية وقادونا إلى إسرائيل لأنه ليس لي الشرف أن أزور إسرائيل، فطبعا كان الجواب مستفزا لها فاضطرت فقط لتعطيني الورقة وبعثتني لمكان ثان..

أحمد منصور: حينما عرفوا أنك مغربية كيف تعاملوا معك؟

وسيمة بن صالح: هذا الأمر كان غريبا قليلا لأنه عندما يعرفون أنني مغربية كنت أحس أنه ليس تعاطفا لكن لم يكن هناك عنف لم يتم استعمال عنف ضدي إلا أن الفتيات الكويتيات وخاصة المنقبات والفتيات التركيات كان يوجد عنف في التعامل معهن..

أحمد منصور: ما طريقة العنف الذي مارسوه؟

وسيمة بن صالح: مثلا في غرف التفتيش كن يفتشن بطريقة.. مثلا أنا لم يفتشوني بطريقة تفصيلية لكن التركيات..

أحمد منصور: كيف فتشوا الأخريات؟

وسيمة بن صالح: الأخريات يعني لا يمكن أن أصف كيف فتشوا لكن بشكل مهين جدا وحتى التركيات لم يسمح لهن أن يعدن ارتداء حجابهن بالدبابيس.

أحمد منصور: مرة أخرى؟

وسيمة بن صالح: مرة أخرى لم يسمح لهن، لكن أنا سمحوا لي.

أحمد منصور: وأنتم على المركب سقط هناك ضحايا ما بين جرحى وما بين قتلى هل..

وسيمة بن صالح: شخصيا أنا رأيت اثنين استشهدا أمامي غير عشرات الجرحى الذين كانوا ينقلون تحت.

أحمد منصور: كيف رأيت من استشهدوا، كيف استشهدوا؟

وسيمة بن صالح:يوجد اثنان حوالي أربعين سنة خمسين سنة يتراوحون بين أربعين وخمسين، واحد كان أصلا استشهد يعني فارق الحياة والثاني فارق الحياة عندما كانوا يحاولون إسعافه.

أحمد منصور: بعض النساء اللائي كن على المركب كن مع أزواجهن أو يعني إخوانهن وبعضهن فقدن أزواجهن أو إخوانهن على المركب، هل قابلت أو التقيت مع أي امرأة من هؤلاء؟

وسيمة بن صالح: نعم كانت معنا أخت تركية فقدت زوجها لكن كانت ثابتة بشكل رهيب يعني نحن بالرغم من كل مصابنا لم نستطع أن.. لم تستطع أي امرأة أن تقوم بأي ردة فعل أمام ردة فعلها، يعني لم تبك، كانت تبكي لكن دموعها صامتة، لم تقم بالسب أو باستفزاز أي من الجنود الإسرائيليين مع أن كل الجنود كانوا أمامها، عندما كنا في السجن أيضا البارحة في الصباح الباكر أعطوها صورا لتسع من الشهداء الأتراك حتى تتعرف عليهم وأخذوها إلى غرفة تحقيق لوحدها مع أنه لم يكن معها مترجم للتعرف على زوجها فتعرفت على زوجها وعلى شهيد آخر زميل من زملائنا كان مصورا صحفيا لكن على حسب ما أخبرت أن.. هي حزنت على استشهاد زوجها لكن الصورة كانت مغايرة لما رأته في الواقع لكن كانت ثابتة بشكل شجاع ورهيب فعلا.

أحمد منصور: وسيمة ما هو الشيء الذي لن تنسيه في هذه التجربة؟

وسيمة بن صالح: يمكن منظر الموتى والدماء التي كانت تغطي السفينة لأنه فعلا كانت مجزرة في منتصف المياه الدولية، نحن توقعنا أن نهاجَم كنا متوقعين أن نهاجَم لكن ليس بهذه الشراسة يعني لم..

أحمد منصور (مقاطعا): هل ستعودين وتكرري التجربة مرة أخرى إن أتيحت لك؟

وسيمة بن صالح: نعم، نعم، أنا وكل النساء وكل الرجال.

أحمد منصور: كيف كانت الساعات التي قضيتها في السجن وهذه أول مرة تسجنين وسجن إسرائيلي؟

وسيمة بن صالح: في السجن ولا في السفينة؟

أحمد منصور: في السجن.

وسيمة بن صالح: في السجن أنا شخصيا دخلت إلى زنزانتي الساعة السادسة صباحا لأن واحدة من الأخوات السوريات كان عندها هبوط في الضغط وألم في البطن فاضطررت أن أذهب معها إلى مستشفى السجن، دخلنا الساعة السادسة، نمت حوالي ممكن ثلاث ساعات أو حتى أقل لأنه تم إيقاظنا في الصباح الباكر لكن بصفة عامة نحن لم نكن خائفات ولم نكن قلقات لأنه نحن عندما ركبنا السفينة كنا نتحمل مسؤولية كل ما يصيبنا لكن كل خوفنا وقلقنا كان على أهالينا يعني عندما كنا مع بعض نتحدث كانت المعنويات عالية ومرتفعة وحتى المجندات اللواتي كن في السجن كن ينظرن باستغراب إلينا أن أجانب مسلمات مسيحيات كل النساء كن في تضامن..

أحمد منصور (مقاطعا): كلكن وضعتن من الـ 32 جنسية في مكان واحد؟

وسيمة بن صالح: في مكان واحد إلا أربع جزائريات كنا خائفات أن يكون تم اعتقالهن لأنه بعد ذلك لما سألنا أخبرونا أنهن معتقلات في نفس المكان لكن في غرف ثانية لأنه على حسب ما زعموا أن السجن الذي كنا فيه كان مخصصا لثمانين شخصا وكنا ثمانين امرأة غير الأربع جزائريات اللواتي كن في سجن ثان..

أحمد منصور: من أصغركن سنا يا وسيمة؟

وسيمة بن صالح: أصغر واحدة أعتقد سندس كويتية كان عمرها 22 سنة.

أحمد منصور: وسيمة بالنسبة للجنسيات 32 جنسية هل كان الإسرائيليون أو الإسرائيليات يتعاملون معكم بتمييز يعني هل كانوا يتعاملون مع الأوروبيات مثلما كانوا يتعاملون مع العربيات مثلا؟

وسيمة بن صالح: نعم لأنه عندما تعرضت للتفتيش المرة الثانية كانت هناك ضابطة يهودية عندما رأتني محجبة لم تكن تريد أن أعيد لبس حجابي بالدبابيس فطلبت منها أن هذا حقي وأنا تعرضت للتفتيش في الأول ولم يحدث أي مشكل، نفس الضابطة توجد صديقة من بلجيكا عندما تم تفتيشها من طرف هذه الضابطة كان عند الفتاة بطاقة مصورة وعندما رأت البطاقة لم تسحبها منها ولم تقم بفعل أي شيء لها وتركتها تلبس ثيابها وتذهب فكان..

أحمد منصور (مقاطعا): هل علموا أنك تعملين لصالح قناة الجزيرة؟

وسيمة بن صالح: لا، لم يعرفوا ولكن عرفوا أنني صحفية.

أحمد منصور: ولم يسألوك تعملين لحساب اي جهة؟

وسيمة بن صالح: لا، لم يسألوا لكن عرفوا أنني صحفية.





محمد فال: كان كتابا أكثر بلاغة وأكثر عمقا

أحمد منصور: أشكرك يا وسيمة. محمد فال مع احترامي لكل الزملاء إلا أنني يعني أدرّس تقاريرك في التدريب دائما على أنها مع تقارير زملاء آخرين مثل فوزي بشرى أو ماجد عبد الهادي تعتبر من التقارير المميزة، أنت تحرص على أن ترسم قصصا متكاملة من خلال التقارير الإخبارية التي تعدها وأنت موفق في أنك يعني ترسم لوحتك بالإنجليزية بنفس القوة التي ترسمها باللغة العربية، ما هي القصة التي كانت في ذهنك حينما قررت أن تشارك في هذه القافلة، ما هي القصة التي فكرت أن تصنعها؟

محمد فال: أشكرك أحمد أولا على هذا الكلام الجميل اللي يجعلني أخجل من نفسي، ما توقعت أبدا أن هناك من لديه هذه الظنون الحسنة عني في الشغل في العمل المهني. في الحقيقة القصة التي أثرت في كثيرا على متن هذه السفينة ولكن تجلت أكثر بعدما وضعنا في الزنزانة الإسرائيلية هي قصة هذا الفلسطيني الخمسيني الذي كان على ظهر السفينة مع زوجته، أبو أحمد أصيبت زوجته بسرطان القولون قبل سنتين وخرج بها للعلاج إلى تركيا وبعدما تلقت العلاج في تركيا حاول العودة إلى أبنائه في غزة لكنه منع من قبل السلطات المصرية من العودة إلى غزة وكان عليه أن يعود أدراجه إلى تركيا..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمح لي محمد بس أن أعرف المشاهدين أن هذه بعض أجواء التضامن تصل مباشرة هذه الصور من تركيا والزميل محمد سيكمل سؤاله وربما ترافقنا أيضا في نفس أجواء هذا الحوار، تفضل يا محمد.

محمد فال:نعم، أبو أحمد هذا إحنا حكينا قصته في تقاريرنا سواء بالنسبة لزميلي عثمان أو بالنسبة لي شخصيا على القناتين العربية والإنجليزية لكن أترك هذا جانبا لأتحدث عن ظرفية أخرى حدثت، قبل أن أسافر في هذه الرحلة كنت أقرأ كتابا لأوسكار وايلد أحد الكتب الكثيرة التي كانت في مكتبتي في البيت ويعني فجأة وبشكل بالصدفة قرأت في هذا الكتاب مقالة خاصة لأوسكار وايلد كتبها عن تجربته في السجن، ساعتها لم أكن أتوقع أبدا أنه خلال أقل من عشرة أيام سأكون أنا شخصيا في السجن، أثر في هذا المقال كثيرا قلت آخذ معي هذا الكتاب علني أقرأ المزيد فيه فعندما اعتقلنا الإسرائيليون وكبلونا حاولت أن أستصحب معي الكتاب لأنني توقعت أن أكون في زنزانة إسرائيلية فقلت أقرأ على الأقل، الجندي الإسرائيلي أخذ مني الكتاب..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت قررت أن تأخذ الكتاب من بين كل أمتعتك التي كانت معك؟

محمد فال: نعم هذا ما حدث بالفعل ولكن الذي حدث أن الجندي هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني جواز سفرك والكتاب هذا؟

محمد فال:لا، جواز سفري والكتاب.

أحمد منصور: طيب أسمع منك بعد فاصل قصير تفاصيل القصة يا محمد، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع بعض الزملاء من المراسلين الذين تم الإفراج عنهم من قبل السلطات الإسرائيلية، الزميلة وسيمة بن صالح مراسلة الجزيرة نت والزميل محمد فال مراسل قناة الجزيرة الإنجليزية والزميل عثمان البتيري مراسل قناة الجزيرة العربية والزميل عباس ناصر الذي كان معنا في بداية الحلقة والذي وصل للتو إلى جنوب لبنان حيث تأخرت السلطات الإسرائيلية في الإفراج عنه طيلة يوم كامل وكما قال عباس تعرض عباس لعملية ابتزاز نفسي وأيضا تعرض للضرب وتعرض لضغوط نفسية من الإسرائيليين ربما لو عاد إلينا خلال البرنامج سنتعرف منه على مزيد من التفاصيل. نعود إليكم بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود على الهواء مباشرة مع زملائنا الذين أفرجت عنهم السلطات الإسرائيلية بعد اعتقالهم حينما كانوا يشاركون في قافلة الحرية، محمد فال مراسل الجزيرة الإنجليزية، وسيمة بن صالح مراسلة الجزيرة نت وعثمان البتيري مراسل الجزيرة العربية وقبل قليل في بداية البرنامج شاهدنا على الهواء مباشرة خروج الزميل عباس ناصر ووصوله إلى لبنان وحديثه عن عملية انتهاك وضغوط تعرض لها من الإسرائيليين وانتقوه ليحققوا معه دون كثيرين. محمد كنت تتحدث أنك اصطحبت معك كتابا لأوسكار وايلد يتحدث عن تجربته في السجن ولم تكن تعلم أنك بعد عشرة أيام ستعيش تجرية مشابهة حتى أنك حينما قبض عليك الإسرائيليون وأنت على ظهر السفينة حرصت من بين كل أمتعتك أن تلتقط هذا الكتاب ربما تقضي به وقتا في السجن، تفضل وأكمل القصة.

محمد فال: نعم هذا فقط تمهيد لما حصل لاحقا وهو أنه لما الجندي الإسرائيلي أخذ الكتاب مني ورماه بين الأمتعة الأخرى المرمية في السفينة أنا حزنت وقلت خلص سأكون مع نفسي في السجن لو أنا دخلت السجن، لا وسيلة أخرى خارج ذاتي، الغريب في الأمر أن الفلسطيني هذا اللي أنا حدثتكم عنه سابقا وحكينا قصته لما وزعونا بين الزنزانات حرص هذا الفلسطيني على أن يأخذني معه إلى زنزانته قال لي محمد لا بد أن تكون معي..

أحمد منصور (مقاطعا): كان عندكم الخيار أن تذهبوا مع بعض في الزنازين يعني؟

محمد فال: نعم، نعم كان دخولا عشوائيا..

أحمد منصور: طبعا الفلسطيني ده باختصار هو وزوجته منذ عامين هما خارج غزة، هو مريض بالقلب وزوجته مريضة..

محمد فال: تمام، مريضة بسرطان القولون.

أحمد منصور: وكان يعالج وحاول أن يعود عدة مرات إلى غزة فلم يتمكن، أولاده كانوا في غزة ولم يكن هناك من وسيلة له ولزوجته للعودة إلا التعلق بأمل قافلة الحرية أن يعودوا معها وقبض عليه معك.

محمد فال: نعم، المهم أنني في الزنزانة بدأت أكتشف مأساة هذا الرجل الذي لا شك أنه كان يمثل غزة بكل معاني الكلمة، الرجل كان متوترا كان يشاهد أفقا مسدودا أمامه كان فعلا حالة الإنسان المكسور الذي ليس هناك من يمكن أن ينقذه في هذا العالم أمام قوة غاشمة وأمام عالم يرفض أن يستمع إلى صيحات المظلومين داخل غزة، كان يحاول دائما أن يبقيني أمامه يقول لي محمد تعال اجلس لكي أنظر إليك فكنت أستغرب لماذا، بعد ذلك اكتشفت أنه في الحقيقة أنه خطاب لا شعوري إنما يريدني أن أنظر إليه في محاولة.. واكتشفت في هذه الزنزانة مدى يعني صعوبة انكسار الإنسان أمام قوة عاتية لا يستطيع أن يجابهها، كان الرجل متوترا إلى أقصى درجة وكان ينظر في الفراغ أمامه ليس هناك من ينقذه، كان الجنود الإسرائيليون بعد ساعات طويلة من وجودنا في الزنزانة ينادون على أصحاب جنسيات معينة لأن هناك قنصلا يأتي ليأخذ أبناء بلده ليتحدث معهم أو كذا فكنت أحس بهذا الرجل يتساءل في نفسه وأنا من يأتني؟ وأنا من يسأل عني؟ يعني كانت قصة مؤثرة جدا لدرجة أنني نسيت تجربتي الشخصية وكنت غرقت أو تماهيت في قصة غزة من خلال هذا الرجل الذي هو فعلا بكل المقاييس يمثل مأساة غزة والحصار الذي يفرض عليها وعدم قدرة أهالي غزة على أن يفعلوا أي شيء، هذا الرجل أنا لا أعرف الآن هل هو خرج من السجن أم لا لأنه بالتأكيد لم يأت معنا إلى الأردن، فهل استطاع أن يصل إلى غزة؟ هل استطاع أن يزور زوجته؟ هل استطاع أن يعرف مصير زوجته وأولاده؟ استطعت فقط أن أقول له في النهاية على كل حال أنا لا أستطيع أن آخذك معي ولكن سأحاول أعدك بأنني سأحاول أن أنقل صورتك إلى المشاهدين.

أحمد منصور: محمد يعني هذا المشهد وهذه الصورة الإنسانية، أنت اعتقلت قبل ذلك يا محمد؟

محمد فال: أبدا.

أحمد منصور: أول مرة تدخل زنزانة؟

محمد فال: نعم.

أحمد منصور: وتدخلها في إسرائيل!

محمد فال: هو كذلك.

أحمد منصور: ما تأثير هذا عليك يا محمد؟

محمد فال: تأثيره والله هو السجن هو..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت قضيت عدة ساعات فقط في السجن.

محمد فال: كانت ساعات يعني في حساب الزمن ساعات قليلة من 10 إلى 11 ساعة في هذه الزنزانة ولكن بالنسبة لي كانت تمثل دهرا طويلا، كانت ساعات يبقى فيها الإنسان مع نفسه صحيح أنه يختبئ عن العالم الخارجي لكنه يتعرى أمام نفسه كانت ساعات يحاسب فيها الإنسان نفسه ولكن أنا لم أستطع أن أختلي بنفسي، أنا وجدت نفسي مع غزة في السجن من خلال ذلك الرجل الذي كانت حركاته وكان توتره وعدم قدرته على السكون عدم قدرته على الهدوء عدم قدرته على النوم، كان معنا تركيان آخران أخلدا إلى النوم أما هذا الرجل فلم يستطع أن يبقى دقيقة واحدة جالسا أو دقيقة واحدة واقفا، كان ينزع قميصه ومرة يعيد قميصه، كان يأخذني إلى جانبه وينام على.. يحرص على ألا ينام في سريره المخصص له بل أن يكون إلى جانبي، أحسست أن الرجل فعلا يعني يفقد.. فقد مركزيته كإنسان فقد توازنه كإنسان يحتاج إلى من يبقى دائما في نظره لكي ينظر إليه وأنا بالنسبة لي هذا الرجل كان يمثل حالة غزة في هذا الوقت وحصار غزة ومأساة غزة وحاجتها إلى من ينظر إليها من ينظر في وجهها ومن تنظر في وجهه في هذا العالم.

أحمد منصور: محمد أنت تحدثت عن الكتاب الذي حاولت أن تلتقطه وأخذه الجندي منك ورماه، وكنت تريد أن تعرف من خلال هذا الكتاب الذي يروي تجربة سجين وأنت في زنزانة يعني ما الذي يمكن أن ينعكس نفسيا عليك، هل شعرت وأنت قرأت جزءا من الكتاب كما رويت لي، هل شعرت أنك يعني عشت شيئا من تجربة هذا الشخص الذي كنت تقرأ كتابه؟

محمد فال: تماما، هو كذلك يعني هناك تشابه كثير كان في أنه أنت تجد وقتا للنظر في ذاتك تجد وقتا لتتعرى أمام نفسك وأنا لم أكن أعتقد لم أكن أظن أن الموضوع سيتكرر أن هذا السيناريو اللي قرأت سيتكرر في جزئيات منه كثيرة خلال عشرة أيام ولكن الأهم من هذا يا أحمد أنه كون الجندي الإسرائيلي يأخذ مني الكتاب ويرميه وكوني أجد نفسي في الزنزانة أحسست وكأن القدر يأخذ مني الكتاب المكتوب ويفتح أمامي كتابا آخر لأقرأه في هذه الزنزانة، كتاب ليس فقط حول نفسي ولكن حول من كان بجانبي الشخص الحالة الإنسانية الماثلة التي أنا تماهيت معها أمامي في هذه الزنزانة فهذا كان كتابا أكثر بلاغة وأكثر عمقا من الكتاب المكتوب من قبل شخص آخر تجربة أخرى، هذه كانت تجربتي الشخصية.

أحمد منصور: أنا أدعو المشاهدين، أنا أحرص دائما على أن أشاهد تقاريرك وليس فقط وإنما أيضا أسجلها وأعرضها على الطلبة الذين أدرّس لهم حتى يعلموا كيف يكتب للصورة التلفزيونية وكيف تصنع القصة وأنت الآن أيضا نتماهى معك في هذه القصة التي يعني تذكرها وترويها. محمد ما الذي لن تنساه في هذه التجربة؟

محمد فال: أيضا أريد أن أضيف بالنظر يعني إضافة إلى هذه القصة بالذات، لما كنا على السفينة ولما كنا عرفنا جميعا من خلال التحدث إلى بعضنا بأن الإسرائيليين سيستلمون كل شيء سيستلمون أجهزة الحاسوب سيستلمون الحقائب سيستلمون الجوالات سيستلمون كل ما لدينا من ملاحظاتنا الشخصية المكتوبة في مذكراتنا الشخصية في كل أسرارنا عرفنا أن الإسرائيليين سيستلمونها وحتى النقود هناك ناس كانوا يحملون أموالا إلى أهالي غزة تتراوح بين آلاف الدولارات إلى عشرات آلاف الدولارات وربما أكثر من ذلك، كان هناك مشهد مؤثر جدا أنني شاهدت عددا من الناس كل إنسان كان يفكر بلحظة معينة ماذا يفعل بما لديه ماذا يفعل بأسراره ماذا يفعل بخصوصيته أمام الإسرائيليين، شاهدت أحدهم يكسر جواله برجله شاهدت أحدهم يرمي أشياء في البحر ربما تكون بين مذكراته الشخصية شاهدت أحدهم يحاول أن يوزع ما لديه من أموال على الآخرين، شاهدت شابا يطلب من أحد ما أن يمسك له يحتفظ له بفلوسه حتى يستطيع الخروج من المأزق الإسرائيلي، كانت هناك سيدة غربية أخذت جزءا من المال وأخذت اسم الرجل هذا الشاب بعد ذلك يبدو أنها غيرت رأيها وأعادت له المال وقالت أنا لا أستطيع أن أضمن لك أنني سأحتفظ بهذا، كانت حالة من.. لا أقول الهزيمة لأنها لا تليق بهؤلاء الشرفاء لكن حالة من الانكسار حالة من الإحساس بأنك أنت أمام قوة غاشمة، نفس السيناريو نفس القصة مع أخينا الفلسطيني، أنت أمام قوة غاشمة وأنت في البحر أنت في سفينة ليس هناك.. لم نكن نتصور أن العالم شاهد الصور وأن القصة قد طلعت على شاشات التلفزيون، كنا نحس بأننا في يد لا ترحم وأننا أمام لحظة لا بد فيها أن نتخلص يعني من هذه الخصوصية نحاول أن نخبئ أشياءنا عن الإسرائيليين حتى لو كان ذلك برميها في البحر، هذه الحالة لن أنساها إطلاقا..

أحمد منصور (مقاطعا): كل شيء ذهب؟ محمد كل شيء ذهب يعني الإسرائيليون أخذوا كل شيء يعني أنتم حينما خرجتم عدتم فقط بملابسكم؟

محمد فال: خرجنا بملابسنا التي كنا نلبسها منذ صبحية الأحد، لم يخرج أحد لا بجوال ولا بمذكرة شخصية باستثناء جواز السفر ويعني آخر لحظة قالوا يمكن أن تصحبوا فلوسكم لكن لا أعتقد أن من يكان يستصحب مائة ألف دولار أو خمسين ألف دولار مساعدات كان يجمعها للفلسطينيين لا أتصور أن الإسرائيليين يسمحون له أن يحتفظ بها، كانوا يتحدثون عن فلوس الجيب يعني مبلغ بسيط في جيبك بالإضافة إلى جواز سفرك، ما عدا ذلك كله استلمه الإسرائيليون وبالمناسبة لم يستلموه بطريقة كيسة أو بطريقة هادئة، كانوا يشقون الحقائب شقا ويرمون الثياب فلما عدنا إلى داخل السفينة بعد ساعات من الاحتجاز خارج قمرة الركاب وجدنا أن هناك أكواما من الثياب ومن الحقائب الممزقة ومن المذكرات ومن الأوراق وطبعا استلموا كل الأجهزة الإلكترونية احتفظوا بها أما باقي أمتعة الناس فرموها تحت أرجل المرء.



عثمان البتيري: هذه السفن توقظ العالم

أحمد منصور: عثمان ليست المرة الأولى يا عثمان التي تحاول أن تدخل فيها غزة، رافقتني على معبر رفح أسبوعا كاملا في محاولة لم يسمح لا لي ولا لك، ما الذي مثلته هذه المحاولة بالنسبة لك تحديدا يا عثمان؟.. عثمان تسمعني؟

عثمان البتيري: الصوت ضعيف جدا، لو تكرر السؤال.

أحمد منصور: الآن تسمعني جيدا؟

عثمان البتيري: يعني ما زال، لو سمحت تكرر السؤال حتى..

أحمد منصور: أقول لك يا عثمان ليست المرة الأولى التي تحاول الدخول إلى قطاع غزة، حاولت مرارا من قبل حتى أنك كنت رفيقا لي في محاولة للدخول عن طريق معبر رفح ولم ندخل لا أنا ولا أنت، ما الذي تمثله هذه المحاولة بالنسبة لك؟

عثمان البتيري: يعني أحمد محاولة الوصول إلى غزة الأمر يتعلق بنظرة إلى هذه القضية يعني أنا بالنسبة لي كصحفي أود أن أصل إلى غزة لأسجل من خلال عملي المهني أسجل ما الذي يحصل هناك أن أسجل معاناة الشعب الفلسطيني محاصر ومن خلال أيضا مرافقتي لهذه السفن التي جاءت من.. هي حركة غزة حرة نظمت ثمان رحلات أنا ذهبت في أربعة قبل هذه الرحلة الخامسة ذهبت في أربعة الأولى دخلت غزة والثانية تم تحطيم القارب واضطررنا بعد ذلك أن نفر أن نبحر إلى لبنان لأن القارب كاد أن يغرق بنا ثم في الرحلة الأخيرة كانت عندما اعتقلت ووضعت أسبوعا كاملا في سجن الرملة وهذه الرحلة الخامسة كانت أيضا انتهت بمجزرة شاهدها العالم في وسط المياه الدولية ضد من كان على متن السفينة. أنا أعتقد أن مرافقة هذه الرحلات أردت من خلالها تصوير أن هناك يوجد شعور إنساني وشعور لدى الكثير من الناس في مختلف دول العالم يريدون أن يقدموا شيئا لهذا الشعب المحاصر في قطاع غزة، من خلال مرافقة هذه السفن كنت أرى كيف يحرص هؤلاء الأناس سواء كانوا من الغربيين الذين يتعاطفون مع قضية الشعب المحاصر في غزة أو سواء في الرحلة الأخيرة والذي كان يميز هذه الرحلة الوجود العربي والإسلامي في هذه الرحلة أن هناك حرصا على الوصول رغم التهديدات الإسرائيلية، كان الجميع يشعر بأنه يجب أن يصل إلى غزة يجب أن يوصل المساعدات الإنسانية إلى شعب غزة وهم يحتاجون أن يصلوا إلى غزة كي يعيشوا تجربة الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، أنا بالنسبة لي..

أحمد منصور (مقاطعا): عثمان.. بالنسبة لك، أكمل.

عثمان البتيري: أنا بالنسبة لي الوصول إلى غزة أيضا هناك يوجد جانب شخصي في هذا الموضوع هو أنني في الأصل أنا فلسطيني أيضا لاجئ أعيش في خارج فلسطين، كانت فرصة بالنسبة لي هامة جدا عندما وصلت من خلال قارب الكرامة في أول رحلة قبل عام ونصف تقريبا عندما وصلنا إلى غزة ومن خلال قارب كسر الحصار وليس عبر السلطات الإسرائيلية بأن أضطر أن آخذ فيزا من خلال إحدى السفارات الإسرائيلية بل أن أصل إلى قطعة من أرض فلسطين التي أنا محروم من الوصول إليها من خلال قارب يحاول أن يقوم بمهمة إنسانية وهي كسر الحصار عن قطاع غزة.

أحمد منصور: أنت قبض عليك من قبل وقضيت أسبوعا في السجن في محاولة من المحاولات، الإسرائيليون الآن من المفترض أنك أصبحت زبونا عندهم يعني تعرفوا عليك، هل تعاملوا معك هذه المرة بشكل مختلف؟

عثمان البتيري: في الحقيقة يعني عندما وصلنا إلى ميناء أشدود هذه المرة ونزلت كما أنزل جميع من كانوا على متن السفينة، عندما وصلنا إلى الخيمة التي كانت وضعت حتى تكون دائرة الهجرة موجودة فيها وتدقق في كل من يصل وتفتش الأوراق وتفتش الأشخاص، عندما نظر إلي رئيس هذه الخيمة وهو من دائرة الهجرة مباشرة عرفني وأنا تذكرته لأنه كان هو المسؤول عن معتقل اللد الذي وضعنا به لعدة أيام، نظر إلي مباشرة عرفني وقال أنت جئت في المرة الماضية، قلت له نعم، قال أترجع مرة أخرى؟ ألم نقم بترحيلك لماذا جئت؟ أنا قلت له بأنني صحفي أشتغل في الجزيرة والجزيرة يهمها أن تغطي كل الأحداث وحدث كالسفينة تريد أن تكسر الحصار عن قطاع غزة بالنسبة لنا هذا أمر مهم وأنا يعني أكلف من قبل قناة الجزيرة بأن أغطي هذا الحدث، عند ذلك قام بالإمساك بيدي ومباشرة سحبني إلى مكتب أو الطاولة التي وضعت عليها الأوراق للتدقيق والكمبيوتر قال لهم هذا جاء مرة ثانية دققوا في أوراقه وطلبوا مني جواز السفر الذي كنت أستخدمه في المرة الماضية، أنا قمت بتغييره لأنهم قاموا بختم الجواز عندما أبعدت أو رحلت في تلك المرة، أنا ظننت بأنهم سيتعاملون بطريقة يعني هنا سيتعاملون بطريقة أخرى لأنني دخلت هذه المرة الثانية وبطريقة هم يرونها أنها غير شرعية، قال لي أنت تعيد الكرة وأنت تحاول الدخول بطريقة غير شرعية، قلت له أنا لم آت إلى المياه الإسرائيلية التي تقولون بأنها هذه المياه الإسرائيلية، أنتم من خطفنا وجرنا إلى المياه بالنسبة التي تعتبرونها المياه الإسرائيلية. لكن أعتقد بأن في هذه الأزمة..

أحمد منصور: اسمح لي يا عثمان. وسيمة ما الذي ما هي خلاصة هذه التجربة بالنسبة لك؟

وسيمة بن صالح: يعني أحيانا يمكن لا أجد كلمات للتعبير عن خلاصة هذه التجربة لكن كل ما يمكن أن أقوله إنني مستعدة لخوض تجربة مثلها أو أكثر يمكن، إذا كانت هذه التجربة ستساهم في رفع الحصار على أهل غزة فأنا مستعدة لتكرارها مرة أخرى.

أحمد منصور: محمد فال لك تجارب كثيرة ولكن هذه التجربة تحديدا يعني ما الذي تمثله بالنسبة لك؟

محمد فال: أعتقد أنها كانت فرصة نادرة جدا لتعيش يعني نحن كنا نسمع عن غزة كنا نسمع عن مآسي الفلسطينيين وكنا يعني صراحة هناك كثير من الناس يقولون خلاص ستين سنة من الكلام على الفلسطينيين فصار هناك نوع من الروتين في موضوع المأساة الفلسطينية، أنا بالنسبة لي هذه الرحلة كانت رحلة التجديد تجديد والخروج من الروتين في القضية الفلسطينية، أنا حسيت هذه القضية بشكل مباشر كشاهد عيان فهذه السفينة هي غزة وهذه الزنزانة هي غزة يعني نحن لم نستطع أن نصل إلى أرض غزة لكن نحن عشناها في السفينة من خلال الحصار الإسرائيلي علينا نحن شاهدنا القوة الغاشمة شاهدنا عشرات الفرقاطات العسكرية والمروحيات الضخمة وهذه القوة الغاشمة التي يعانيها الفلسطينيون نحن شاهدناها وعشناها نحن عشنا مع الفلسطينيين في السفينة عشنا معهم في الزنزانة وأنا أعتقد أن هذه تجربة يجب أن يمر بها كل إنسان عربي، لا بد لكل إنسان عربي أن يعيش مع فلسطين سواء في سفينة أو في زنزانة إسرائيلية لكي نفهم أن هذه القصة لا يمكن أبدا أن تتحول إلى قصة روتينية، هذه القصة ستظل حية وستظل قائمة وستظل الدماء التي تسيل من أبناء هذه الأرض ستظل دماء ساخنة يجب ألا يبرد هذا الموضوع أو يصبح روتينا أو نظل نقول لا خلاص نحن تعبنا من هذا الكلام..

أحمد منصور (مقاطعا): محمد هذا الرجل الذي رويت قصته، الزملاء في مكتب غزة تامر المسحال قال لنا إن الرجل أفرج عنه لكن زوجته لا زالت في سجون إسرائيل. عثمان ما الذي تمثله هذه التجربة بالنسبة لك؟

عثمان البتيري: بالنسبة لي هذه التجربة تمثل مكسبا كبيرا خاصة أن هذه التجربة كان البعد العربي والإسلامي حاضرا فيها بشكل كبير، أعتقد أن هناك وكأن عندما كنت أرى الشباب والفتيات الذين شاركوا في هذه السفينة من أعمار مختلفة هم جاؤوا من يعني من بداية العشرينات وهناك كان أيضا أشخاص هم في الثمانينات شاركوا، كان المطران كبوتشي وكان أيضا الشيخ إسماعيل نشوان هم في الثمانينات، أرى أن القضية الفلسطينية والتعاطف مع القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو في الضفة أو في كل مكان في فلسطين هذا يتجدد عبر الأجيال وأن هذه السفن توقظ العالم كلما أراد العالم أن ينسى أو يتناسى المعاناة الفلسطينية التي تقع على الشعب الفلسطيني تتجدد من جديد.

أحمد منصور: شكرا لك عثمان البتيري مراسل الجزيرة العربية الذي أفرجت عنه السلطات الإسرائيلية أمس، وشكرا للزميلة وسيمة بن صالح مراسلة الجزيرة نت والتي أفرج عنها أيضا أمس وأشكر أيضا الزميل محمد فال مراسل الجزيرة الإنجليزية والذي أفرج عنه والزميل عباس ناصر الذي رافقنا في بداية الحلقة والذي أفرج عنه للتو حيث كنا التقطناه مباشرة على الحدود مع شمال فلسطين مع جنوب لبنان وتحدث إلينا وربما يروي في النشرات القادمة مزيدا من التفاصيل، في الختام أنقل لكم تحيات البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.