- سيناريو الضربة الإسرائيلية للمنشأة
- التقرير الأميركي عن المنشأة ونقاط الضعف فيه

- أسباب الصمت السوري وعدم الرد

- أسباب التقاعس العربي في المجال النووي

احمد منصور
يسري أبو شادي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. لا زالت علامات الاستفهام تحيط بقصف المنشأة العسكرية السورية الذي قامت به إسرائيل في شهر سبتمبر من العام 2007 حيث ادعت الولايات المتحدة الأميركية في بلاغ لاحق لها إلى الوكالة الدولية للطاقة النووية أنها كانت مفاعلا نوويا بني على طراز مفاعل يونغ بيون الذي تستخدمه كوريا الشمالية لإنتاج البلوتونيوم لأسلحتها النوووية. وقد كشف هذا الحادث عن حجم التعاون الإسرائيلي الأميركي لمنع أي دولة عربية أو إسلامية من القيام بأية مشروعات عسكرية يمكن أن تغير موازين القوى في المنطقة أو تهدد أمن إسرائيل، كما كشف عن حجم التقاعس العربي طوال العقود الخمسة الماضية عن الدخول في المجال النووي بسبب عجز القرار السيادي أو الانشغال عن مواجهة إسرائيل إلى صراعات عربية عربية أو تسلط من الحكام على الشعوب، ومع الرقابة المحكمة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة النووية على الدول العربية والإسلامية فإن هذه الازدواجية تقود إلى تساؤلات عديدة حول طبيعة الدور السياسي وليس الفني للوكالة، وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض هذه الجوانب مع أحد أبرز العلماء العربب في مجال الطاقة النووية الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية ورئيس قسم الضمانات السابق، ولد في مصر عام 1948 حصل على بكالوريس الهندسة من جامعة الاسكندرية عام 1971 وكان الأول على دفعته ثم حصل على الماجستير عام 1973 وعلى الدكتوراه التي كانت بالاشتراك مع وكالة الطاقة النووية الفرنسية وجامعة الاسكندرية عام 1975 وكان من أصغر من حصل على درجة الدكتوراه في هذه السن وهذه الفترة الوجيزة، عمل بعد ذلك في مجال الطاقة النووية وبناء المفاعلات في دول عديدة منها فرنسا وبلجيكا والنمسا كما عمل أستاذا ورئيسا لقسم الهندسة النووية في جامعة الاسكندرية في مصر، التحق بالعمل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1984 وبقي حتى العام 2009 حيث تبوأ مناصب عديدة كان آخرها كبير مفتشي الوكالة ورئيس قسم الضمانات، حصل بالمشاركة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على جائزة نوبل للسلام في العام 2005 كما حصل على جائزة الوكالة الدولية للامتياز في العام 2003، لديه خبرة واسعة في حسابات وتصميم المفاعلات النووية ولديه خبرة في مجالات الطاقة النووية لأكثر من أربعين دولة. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة (+974) 4888873. دكتور مرحبا بك.

يسري أبو شادي: أهلا بكم.

سيناريو الضربة الإسرائيلية للمنشأة

أحمد منصور: لماذا قامت إسرائيل بضرب المفاعل النووي السوري المزعوم في سبتمبر من العام 2007؟

يسري أبو شادي: خلينا نقول ضربت المبنى السوري اللي في صحراء دير الزور في سوريا قبل ما نقول ضربت مبنى المفاعل. إسرائيل والولايات المتحدة زي ما قالوا في تقريرهم أنهم بيتابعوا هذا الموقع من 1999، أميركا بتقول إنها تأكدت أن هذا الموقع في 2001 لما اكتمل الصندوق المربع ده في أواخر 2001 تأكدت أن ده لمفاعل نووي وليس منشأة عادية، ومن 2002 حتى 2007 الولايات المتحدة بتقول إن هذا المبنى استكمل لمفاعل وكان على وشك التجريب وكان مفاعلا مماثلا لمفاعل كوري الشمالية سواء في الحجم أو في التكنولوجيا. إسرائيل في 6 سبتمبر 2007 قامت بغارة طويلة يعني استخدمت طائرات F15 في رحلة طويلة عبر الحدود التركية السورية..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب اسمح لي أنت بذلت جهدا كبيرا في الموضوع وإحنا بنحضر أعددت مجموعة من الخرائط أيضا حتى يفهم المشاهد ما الذي حدث لأن هذا الموضوع لم يتم إلقاء الضوء عليه وأنا وجدت أنه عندك يعني قضيت وقتا طويلا حتى الآن تعد كتابا عن هذا الموضوع، فسنأخذ المشاهدين شيئا فشيئا حتى يفهموا بالخرائط وبالوضع كيف تمت العملية وفق الاستنتاجات والمعلومات التي كانت عندك، الشكل الأول حيعرض الآن الموقع العام للمبنى السوري الذي ضرب في منطقة الكبر، الآن لو زملاءنا في الدوحة يظهروا الخريطة وممكن حضرتك تشرح على هذه الخريطة.

يسري أبو شادي: هي الخريطة دي هي خريطة سوريا والدول المحيطة بها، سوريا معروف بأنها محاطة بالأردن وفلسطين ولبنان والعراق من الجنوب والشرق أو غرب ومن الشمال تركيا وبرضه جزء صغير من تركيا في الشرق. الموقع موجود على بعد اللي هو الكبر زي ما هو واضح في الصورة جانب دير الزور أو محافظة دير الزور، هو واقع على نهر الفرات، الموقع يبعد حوالي أربعمائة كيلو من دمشق وعلى بعد حوالي مائة كيلو من الحدود السورية التركية، هو برضه مش بعيد قوي عن العراق. المفروض في يوم ستة سبتمبر حوالي-زي ما بيقال تجميع المعلومات اللي قدرنا نجمعها- أنه في سبع طائرات من نوع F15 طلعت من إحدى المطارات على البحر المتوسط..

أحمد منصور (مقاطعا): في خريطة ثانية بتبين مسار المطارات حضرتك برضه من خلال المعلومات اللي عندك استنتجتها ورتبتها أيضا.

يسري أبو شادي: هي استنتاج يعني من جمع عديد من المعلومات والتصور مع بعض الحقائق اللي اكتشفت واللي بتقول إنه هو ده التصور اللي حصل. في هذا اليوم في صبيحة -بدري قوي يعني يمكن الساعة الثالثة أو حاجة عند الفجر- بدأت الطائرات دي في التجهيز وقيل حتى الطياريين ما كانوش عارفين بالضبط التحرك أو حيضربوا فين بالضبط، عارفين أنهم في مهمة طويلة قد تستغرق مسافة تتخطى الألفي كيلو، الطائرات دي طلعت ومجهزة بخزانات إضافية للبنزين علشان تقدر تستمر مدة طويلة، هي ما تقدرش تعمل ألفي كيلو متر من غير حزانات إضافية.

أحمد منصور: هل الأمر احتاج إلى عملية تمويل في الجو كما يحدث في المسافات الطويلة؟

يسري أبو شادي: لا ما حصلش، يعني حصل استخدام لهذه الخزانات زي ما حأشرح لحضرتك دلوقت، أنا الطائرات طلعت الأول تقريبا ماشية بعيدة حاجة بسيطة من المياه الإقليمية للبنان ولسوريا لحد ما دخلوا على الحدود بين سوريا وتركيا وداخل الأراضي التركية.

أحمد منصور: زي المسار اللي حضرتك عامله.

يسري أبو شادي: زي المسار ده ما هو باين هم كانوا جوه تركيا بس تقريبا قرب الحدود السورية بحيث إن سوريا ما تقدرش تشوفهم زائد أنهم حاولوا يطيروا على ارتفاعات منخفضة.

أحمد منصور: وليست مرتفعة؟

يسري أبو شادي: آه، وعملوا تشكيلة تدي الإيحاء بأنها طائرة بوينغ يعني طريقة التشكيل الـ team..

أحمد منصور: أن السبعة يبانوا كأنهم طائرة واحدة.

يسري أبو شادي: طائرة واحدة، وده اللي حصل في العراق، لما إسرائيل ضربت المفاعل العراقي عملت حاجة مماثلة للي حصلت دي.

أحمد منصور: أنه تطلع مجموعة الطائرات وتظهر كأنها طائرة بوينغ كبيرة.

يسري أبو شادي: آه يبان أنها طائرة بوينغ سواء كانت نازلة على ارتفاع منخفض شوية أو حاجة، الطائرات دي تحركت لحد ما وصلت على أقرب مكان في الحدود التركية السورية لهذا الموقع ودخلت العمق السوري في الحتة اللي هي لحد ما وصلت للمبنى في الكبر ده هو وقصفت هذا المبنى يقال بأن حوالي 22 صاروخ ضربوا على هذا المبنى وبسرعة شديدة رجعوا، يعني العملية كلها ما استغرقتش دقائق، رجعوا تقريبا بنفس المسار على الحدود التركية وهنا بقى كان خزانات الوقود كان لازم تستخدم، يعني الوقود قرب ينفد.

أحمد منصور: تستبدل يعني، بيتخفف الطيارين عادة منها حينما يسيروا مسافات طويلة.

يسري أبو شادي: آه، الطيارين بدؤوا استخدام تبديل الخزانات والخزانات الفاضية رموها، والخزانات الفاضية دي تلاقت في تركيا.

أحمد منصور: فعلا الأتراك وجدوها؟

يسري أبو شادي: آه، فدي أنا بأقول دي حقيقة بتقول لي إنه كان في تصورات ثانية أنه لا دول ناس..

أحمد منصور (مقاطعا): في روايات ثانية، في أكثر من رواية بتقول إن هناك طريق آخر، مثلا هنا رواية نقلا عن مصدر في المخابرات العراقية نشرتها العرب القطرية في 11 يونيو 2008 بتقول "إن الولايات المتحدة اتخذت مقر الجمارك العراقية القديم لمدينة القائم الحدودية - سبعة كيلومترات عن أول المدن السورية مقرا لانطلاق سرب من طائرات التجسس المتطورة من P2 و P3E والتي تم تطويرها في ولاية منهاتن بهدف اختراق الأراضي السورية وتصور عدد من المواقع المهمة القريبة منها" المهم يقولوا إنه في 65 طلعة نفذتها تلك الطائرات في غضون الشهرين اللي سبقوا عملية قصف المبنى السوريا في الكبر وأن الموقع ده يبعد سبعين كيلومتر فقط عن الحدود العراقية وأن الطائرات الإسرائيلية توغلت داخل الحدود العراقية ودخلت من هناك وضربت وليس من داخل تركيا.

يسري أبو شادي: أقول إنه يعني مش احتماله كبير هذا السيناريو لعدة أسباب، السبب الأول أن الولايات المتحدة باعترافها أنها بتراقب هذا الموقع من سنوات طويلة بالأقمار الصناعية كلها ومش محتاجة، هي فعلا نشرت حتى صور بالأقمار الصناعية بتاعتها لهذا المبنى، فهي مش محتاجة قوي أن تخش. إسرائيل عندها طبعا أقمار تجسس وهي ما نشرته صحيح غير صورة ضرب المبنى بعدما ضرب لكن هي عندها أكيد المعلومات برضه. لكن هي مش هي دي بقى، اللي قيل إنه في كوماندو دخلوا وعلشان يتأكدو أن المنشأة دي منشأة نووية وقالوا إنهم راحوا في الموقع وأخذوا قبلها يمكن بفترة بسيطة أسبوعين ثلاثة أخذوا عينات..

أحمد منصور: هذه الروايات نشرت في الصحف الإسرائيلية أيضا.

يسري أبو شادي: نعم. وادعوا أن العينات دي أثبتت باليقين أن الموقع ده موقع مفاعل نووي، ودي بقى من الحاجات المضحكة شوية يعني لأن المفاعل ما كانش جاهز خالص وكان بعيد جدا ومش عارف اللي بيأخذ عينات من موقع ما هواش نفس الموقع -موقع آخر قريب- حيكتشف ازاي إذا كان مفاعلا أصلا لسه ما اشتغلش..

التقرير الأميركي عن المنشأة ونقاط الضعف فيه

أحمد منصور (مقاطعا): طيب لسه حضرتك بتقول المعلومات اللي أميركا ذكرتها في تقريرها للوكالة أو في شكواها للوكالة بتقول إنها تراقب المبنى من العام 1999 ومن 2001، لم انتظرت طوال هذه السنوات حتى أولا يتم تدمير المبنى على يدي الإسرائيليين وبعد عدة أشهر هي تقدمت بالشكوى؟

يسري أبو شادي: هو ده السؤال الهام، يعني أنت -أميركا- بتقولي إنه من أواخر سنة 2001 ابتديت تتأكدي أن هذا المبنى هو ليس مبنى عسكري تقليدي، ده مبنى مفاعل، وعلى مدى السنين دي تأكدت أنه مبنى مفاعل مماثل لمفاعل كوريا الشمالية وكان على وشك التشغيل ودي نقطة خطيرة جدا، على وشك التشغيل معنى كده أن المفاعل يكون كامل وزي ما نتكلم بعد كده أنه كان ناقصه حاجات كثيرة قوي، وبالتالي كان في منتهى الغرابة أميركا تتأخر المدة دي كلها لحد ما إسرائيل تضرب المبنى ده ولحد ما بعد المبنى ده ما انضرب إسرائيل في الحقيقة لم تدمره تدميرا كاملا، هي دمرته تدميرا محدود بالذات السقف بتاعه وكده بحيث إنه يبان إيه اللي جوه ودي حاجة مهمة من الحاجات اللي أنا استخدمتها للدلالة أنه مش ممكن يكون مفاعل مماثل، لكن جاءت سوريا بعدها حوالي شهر شهر ونصف دمرت الباقي وساوته بالأرض وبنت فوقه مبنى جديد خالص. بعد كل الأحداث دي أميركا تأخرت برضه لحد أواخر شهر أبريل 2008 يعني سبعة ثمانية أشهر من تدمير المبنى وبعد ما هم الأميركان عارفين كويس جدا أن المبنى اتمسح وأنه بني مكانه مبنى مبنى آخر لأنه هم حتى عرضوا صور إنشاء المبنى الجديد وعرضوا كل الحاجات اللي هي وقدموا الشكوى، قالوا لا ده المفاعل ده..

أحمد منصور (مقاطعا): الشكوى تقدمت في أبريل 2008.

يسري أبو شادي: في 2008 وتقدمت بطريقة غريبة جدا وغير معتادة، يعني ده تقرير مخابرات بيقدم للكونغرس الأميركي.

أحمد منصور: صح من الـ CIA، معلومات الـ CIA.

يسري أبو شادي: المفروض أن المعلومات دي معلومات سرية والمفروض أن الكونغرس بيناقشها ولكن الجلسة عملوها جلسة علنية وأذيعت بالصوت والصورة والفيديوهات على جميع أجهزة الإعلام الدولية وطلع رئيس المخابرات الأميركية رئيس الـ CIA ده أضاف بقى معلومات من عنده كثيرة بتؤكد هذا وعملوها بطريقة يعني مسرحية..

أحمد منصور: سينمائية.

يسري أبو شادي: سينمائية بحيث الناس العادية حتصدقها.

أحمد منصور: أنت كنت في ذلك الوقت كبير مفتشي الوكالة.

يسري أبو شادي: كنت أنا كبير المفتشين.

أحمد منصور: وكنت أنت رئيس قسم الضمانات.

يسري أبو شادي: ورئيس قسم الضمانات وكنت في وقت سابق قبلها بسنوات قليلة مسؤول عن كوريا الشمالية لفترة طويلة جدا وكنت مسؤول عن المفاعل الكوري ده غير أنه أنا أصلا كان تخصصي تصنيع نوع من المفاعلات شبيه بهذا المفاعل وبالتالي كان عندي خبرة كبيرة جدا وعلى هذا الأساس لما طلع التقرير الأميركي ما أخذتش مني وقت كبير أن أجد نقاط ضعف كبيرة جدا من البداية.
أحمد منصور ما هي أهم نقاط الضعف؟

يسري أبو شادي: أهم حاجة طبعا على الإطلاق كان الارتفاع بتاع المبنى.

أحمد منصور: إحنا الآن أنت حضرتك برضه مرتب صور للمقارنة ممكن أنه إحنا نعرضها، أول حاجة الشكل العام للمفاعل الكوري والمفاعل السوري، الموقع العام له.

يسري أبو شادي: الموقع اللي على الشمال ده هو المبنى السوري اللي انضرب، زي ما أنتم شايفين عبارة عن صندوق مربع محدود وبصوا بقى المنطقة اللي حواليه كلها منطقة خالية صحراوية لا يوجد فيها إلا مبنى صغير إداري، الحقيقة طلع بعد كده ده مبنى إداري صغير فيه ومافيش ولا حاجة عليه.

أحمد منصور: تكلموا عن ماء والكلام ده في التقرير.

يسري أبو شادي: لا، يعني لا في سور تحميها ولا في عساكر بتحمي ولا قوات عسكرية ولا في برج.. قبل ما أتكلم عن الحاجات دي بص في الصورة على اليمن دي هي صورة الموقع بتاع المفاعل الكوري، معليش الدقة هنا مش واضحة يعني الـzooming  مش عالي لكن ممكن تتخيل المنظر هنا إيه؟ هنا في مفاعل عالي جدا ارتفاعه كبير جدا زي ما تشوف الصورة اللي وراءها، مع ما يقرب من عشرين مبنى مساعد حواليه مع سور قوي جدا مع جانبه على طول زي ما حضرتك شايف هنا تلاقي النهر، يمكن بس الصورة دي في الشتاء مجمد شوية، جانبه نهر على طول يعني مصدر مائي للتبريد. في هنا بقى باين على أقصى اليمن برج كده طالع هو ده بيسموه برج التبريد، برج التبريد ده مهم جدا يعني بيستخدم في تبريد مفاعل مهم زي ده، بعد كده لو أنت عينيك تعرف تجيب مش عارف حتجيبه ولا لا، هو في مدخنة حوالي 65 متر فوق المفاعل.

أحمد منصور: الصورة اللي بعدها بتوضح.

يسري أبو شادي: صح الصورة الصورة اللي وراءها يمكن حتبين أكثر المدخنة ده هي وارتفاعها يعني ده وشوف طويل المبنى والحاجات دي. في معلومات كثيرة بقى غير المعلومة اللي هي متعلقة بالتصميم نفسه وتصميم قلب المفاعل وإلى آخره، لكن أنا قبل ما أخش في التفاصيل، المقارنات دي..

أحمد منصور: هنا برضه علشان المقارنة بين الارتفاعين أنه عشرة أمتار والارتفاع هنا خمسين مترا.

يسري أبو شادي: طبعا هنا علشان في ناس هاجمتني كثير لما أنا قلت الكلام ده، وقعدوا يخشوا في متاهات مش حتجيب نتيجة قوي، لا، العشرة لـ 12، 15 لحد عشرين، يعني نحن بنتكلم عن أرقام بعيدة جدا عن الحقيقة، وأنا بأقول بس ده رقم لأنه رقم سهل للتمييز، لكن أنا عندي يمكن حاليا أكثر من خمسين سبب طبعا يعني مافيش وقت وبتاع وده اللي خلاني يمكن أفكر في أنه أنا أعمل كتاب أحط كل الأسباب والتفاصيل كلها، لكن أنا عايز أرجع إلى نقطة أساسية.

أحمد منصور: ما هي؟

يسري أبو شادي: لما أميركا قدمت الشكوى بعد كل الأحداث اللي حصلت دي أنا الحقيقة اعترضت على أن الوكالة تحقق في هذا الموضوع.

أحمد منصور: اعترضت ككبير مفتشي الوكالة في حينها؟

يسري أبو شادي: آه بالضبط كده.

أحمد منصور: ما هي أسباب اعتراضك؟

يسري أبو شادي: اعتراضي الأساسي أنه أنت يا دولة بتعترفي أنه أنت عارفة من سبع ثماني سنوات أن الموقع ده موقع مفاعل نووي وما بلغتيش قعدتي ست سنوات لحد ما إسرائيل دمرت هذا المبنى واستنيتي بعد التدمير حوالي سبعة ثمانية أشهر كانت سوريا كملت على التدمير وبنيت مبنى جديد بعد كل الأحداث جاية في أواخر أبريل تقول لي البمنى ده كان من سبع ثماني سنوات كان مبنى مفاعل، بأي صفة أصلا وبأي أسلوب أنا كمحقق أحقق في ماضي انتهى ومن أسلوب مشبوه من أوله يعني، يعني أنت جاي بتشتكي لي دلوقت ليه، ما هي باينة قوي أنها موضوع مسيس مع الأسلف وبالتالي كان طلبي من الوكالة ومديرها أن الوكالة تعترض على التفتيش.

أحمد منصور: كان الدكتور البرادعي آنذاك.

يسري أبو شادي: كان وقتها، والوكالة فعلا أصدرت بيانا بتهاجم فيه إسرائيل أنها تضرب، يعني مش تهاجم، تلوم إسرائيل أنها تضرب المفاعل من غير ما تقول زي ما عملت كده في العراق وتلوم الولايات المتحدة للتأخير ولكن تلوم بحنية يعني.

أحمد منصور: في النهاية استجابة الوكالة في النهاية وأرسلت وفودا وتحقيقات وادعت أو قالت في تقريرها إن هناك يورانيوم اكتشف في المكان.

يسري أبو شادي: لما جاءت تبعث بقى وفود الحقيقة أنا طلبت أكون ضمن هذا الوفد لحساسية الأمر ولأنني عندي خبرة عالية جدا في هذه المفاعلات وأن يكون في نوع من الحيادية، لكن هم عارفين موقفي من الأصل وعارفين أنه أنا بالفعل عملت أكثر من تقرير معترض على المبدأ أصلا لكن مع الأسف مدير الوكالة برضه رفض أن يشركني ودخل بقى كلام أنه يعني الجنسية الانتماء الكلام اللي ما لهوش لزمة ده.

أحمد منصور: على أنك مصري وعربي يعني.

يسري أبو شادي: آه يعني المفروض أنه رجل علمي وحياتي كلها علمية وما بخشش قوي لا في السياسات دي ولا دي وتعليقاتي كلها مالهاش علاقة في الدولة اللي موجود فيها المبنى، أنا بأعلق فنيا.

أحمد منصور: ولكن في النهاية دكتور يا دكتور هناك عمليات تسييس لقرارات الوكالة.

يسري أبو شادي: ما هو لو كان في تقديري أنا يعني لو كان مدير الوكالة سمع النصيحة ما كانش حتبقى تسييس.

أحمد منصور: هل القرار كان في يد مدير الوكالة؟

يسري أبو شادي: شكليا آه هو المسؤول عن الوكالة هو أكبر رأس.

أحمد منصور: لكن غير شكليا من الذي يتحكم في قرارات الوكالة؟ إذا الولايات المتحدة الآن بعض التقارير تشير أو تتهم الولايات المتحدة إلى أنها تتحكم في الوكالة وتستخدمها لتحقيق ما تريد ضد الدول التي لا تريد وتغض الطرف عن إسرائيل كما حدث حتى إنها في التفتيش الأخير أو الاجتماعات الأخيرة لمجلس محافظي الوكالة كان لها موقف مشين جدا من الدول التي سعت إلى أن يتخذ بحق إسرائيل ما يتخذ بحق الدول الأخرى.

يسري أبو شادي: صحيح. نيجي بقى نقول الوكالة في جميع تقاريرها وشكواها طلعت شكاويها وتقاريرها ضد من؟

أحمد منصور: ضد من؟

يسري أبو شادي: ضد إيران، ضد كوريا الشمالية وضد سوريا وضد مصر وضد العراق طبعا أيام العراق وشوية ليبيا يعني كان لها وضع خاص، إذاً كل الدول دي اللي هي على غير وفاق مع أميركا، هي دي حقيقة، عمرها طلعت تقرير ضد إسرائيل وجميع مخلفاتها النووية ماليش دعوة بالإنسانية وغيره، لا، النووية، إسرائيل عندها مخلفات نووية جسيمة وعندها منشأة نووية بتطلع قنابل وبلوتونيوم..

أحمد منصور (مقاطعا): ربما لم يتقدم أحد بالشكاوى مثلما تتقدم الولايات المتحدة بالشكاوى.

يسري أبو شادي: لا ده في شكاوى، ما هو حتى سيبك من القنابل النووية، من الاشعاعات اللي بتطلع وبتضر، يعني مصر عندها حساسية شديدة من قرب الموقع ده واحتمال تأثيرات الأشعاعات عليها في ناس كثير بتتكلم على أنه في ناس تأثروا من الإشعاعات اللي طالعة من ديمونة بصورة خاصة.

أحمد منصور: قبل أن أخرج من إطار استخدام أراض تركية الصحف التركية نشرت تقرير في 31 مارس الماضي وقبلها عدة تقارير عن اختراقات تقوم بها إسرائيل للحدود التركية عبر طائراتها حتى أن الطائرات التركية لاحقت الطائرات الإسرائيلية مرارا حتى وصل الأمر إلى سواح حيفا في إحدى المرات، كيف تنجح مع وجود تركيا الدولة التي لديها تقدم عسكري هائل، كيف تنجح إسرائيل في اختراق تركيا بهذه الطريقة حتى تصل إلى شمال سوريا من خلالها؟

يسري أبو شادي: يعني لو تديني بس فرصة سريعة أقول إن الموقع اللي موجود هو ما كانش محتاج اختراقات كثيرة.

أحمد منصور: ليه؟

يسري أبو شادي: زي ما أنا قلت في الأول لأنه في ستلايت يعني بتراقب الموقع ده من زمان، السبب بقى الثاني وهو أحد أسباب

أحمد منصور: لا إحنا بنتكلم الآن مش على ستلايت وعلى مكان الموقع، إحنا بنتكلم كيف بتنج إسرائيل في هذا الاختراق الكبير اللي حضرتك تقريبا مستنتج أنها قامت به لحدود دولة زي تركيا دولة صاحية يعني، يعني مش دولة ضعيفة عفوا دي تركيا دولة..

يسري أبو شادي: الأسلوب اللي استخدم زي ما باينة الصورة هنا أنه هم ما عملوش اختراق واضح، ما طلعوش من قواعد غربية أو أميركية أو تركية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، إحنا بنتكلم على أجواء هنا، اختراق أجواء أكثر من خمسمائة كيلو مثلا.

يسري أبو شادي: دي بقى أمور فنية عسكرية أنا مش خبير فيها، ازاي هم نجحوا بدون اكتشافهم، هل السلطات التركيا كانت عارفة أنه في اختراق.

أحمد منصور: طيب في سؤال مهم إذا حنتجاوز لأنه في شق فني عسكري، لماذا صمتت سوريا ولم تعلق ولم ترد؟

يسري أبو شادي: أيوه، ده سؤال كويس.

أحمد منصور: اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية ورئيس قسم الضمانات السابق حول ما قامت به إسرائيل من ضرب لمنشأة الكبر في سوريا حيث يقدم للمرة الأولى معلومات حول هذا الموضوع وأيضا نناقش القوى النووية الإسرائيلية والضعف العربي المقابل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب الصمت السوري وعدم الرد

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من القاهرة، ضيفنا الدكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيس قسم الضمانات السابق. لماذا صمتت سوريا ولم تعلق ولم ترد؟

يسري أبو شادي: فعلا حصل صمت في البداية لعدة ساعات ما فيش حد جاب أي سيرة، بعد كده طلع تصريح بعد مدة شوية، إنه كان في اختراق للأجواء السورية لطائرات جرت ولكن بعدها بشوية بقيت هي على مراحل، بعدها بشوية أنا الطائرات دي رمت القنابل بتوعتها أو الحمولة بتعوتها على صحراء جرداء يعني في منطقة غير آهلة بالسكان، بعد شوية لحد ما قعدت فترة يمكن شهر الرئيس السوري بشار الأسد قال فعلا إن الطائرات الإسرائيلية ضربت مبنى مهجور من المباني العسكرية القديمة، فابتدأ يقول هذه المعلومة لكن ما أضفش يعني، لكن الحقيقة أنا يعني إلى حد كبير موافق على التصريح اللي هو قاله إنه مبنى مهجور، لأنه بالواقع بدراسة هذا الموقع ومتابعة الصورة الفضائية على فترات زمنية طويلة نجد أنه تقريبا من بداية 2002 لحد ضرب المبنى ده المنطقة شبه مهجورة، لدرجة أنا أذكر كان في صورة مركز فيها أنا قوي على زي عربية اسمنت علشان نعمل مقارنات بالارتفاع الظل ده إيه والظل ده إيه، فوجئت أن عربية الاسمنت دي موجودة على مدى سنوات.

أحمد منصور: إحنا الآن بس علشان نخرج من إطار، أنا سؤالي كان واضح، الآن في دولة اعتدت على دولة، إسرائيل اعتدت على دولة هذه الدولة لماذا لم يكن لها رد صريح وواضح وتعليق واضح على ما حدث كما حدث من سوريا بل بالعكس سوريا رضخت للوكالة الدولية للطاقة النووية وللوفود التي جاءت وأخذت فقط موقف المدافع حينما صدرت تقارير الوكالة وقالت هنا يورانيوم وهنا يورانيوم وأدخلت سوريا في متاهة أخرى؟

يسري أبو شادي: الأول سوريا ما كانتش عارفة النتائج التي حتصل بعد كده، بالرغم من أنه أنا يعني بقدر المستطاع حاولت أنبه أنه يمكن في إشكالات ممكن تحصل، هم ما تنبهوش أن الإشكالات تبقى تحصل، والوفد اللي شكلته الوكالة كانت سوريا تقدر تتنبه أكثر وتأخذ بالها إيه الوفد اللي جاء لها ده اللي هو عامل كل المشاكل لحد النهارده.

أحمد منصور: طيب هو الوفد قال في يورانيوم، هل اليورانيوم ده حيوجد من الهواء؟ صحيح في يورانيوم طبيعي موجود في الطبيعة يعني في أي مكان حنلاقيه، ولكن كمية اليورانيوم التي تحدث عنها تقرير الوكالة هي يورانيوم مصنع.

يسري أبو شادي: آه، هو قال اليورانيوم مصنع، أنا بقى زي ما بأقول -حتبان تفاصيل الكلام ده في الكتاب- حللت يعني إيه إنه.. لأن دي إحدى الأسباب القوية اللي دائما تأخذها الوكالة في أي حاجة، إيه يعني أنه أنا لقيت جسيمات، جسيمات، جسيمات من اليورانيوم، على حسب التقرير الأولاني كانوا بيتكلموا على ثلاثة جسيمات بعد كده قال لك لا ده كثير أكثر من كده. لو أنا رايح على مفاعل انضرب وتدمر علشان أروح ألاقي جسيمات،  جسيمات دي يعني إيه؟ واحد على عشرة، يعني واحد على مايكرو غرام من اليورانيوم يعني كمية لا تذكر الجسيم ده، أنا حأروح ألاقي، ده المفاعل فيه أطنان، عشرات الأطنان من اليورانيوم حأروح ألاقي الجسيمات دي! المفروض في تحليل ثاني اسمه bulk أو كتل، لو أنا فعلا عندي اليورانيوم موجود في الموقع ده كان بالقطع لازم ألاقي كميات كبيرة ما هواش جسيمات، الجسيمات دي زي حتى مدير الوكالة نفسه صرح كذا مرة قبل ما الكلام يتغير أن الجسيمات دي ممكن تكون تلوث من أي حد، ده يمكن يكون من أجهزة، ممكن يكون من المفتش نفسه، من الأجهزة اللي مع المفتشين أو ممكن جدا تكون طبعا من أي حتة، ما هياش لازم تكون دليل حقيقي، بالإضافة إلى أن سوريا بالنسبة لليورانيوم ده قالت ما هو ممكن يجي من القنابل الإسرائيلية، ده كلام حقيق ويمكن يجي وده من إحدى الحاجات اللي أنا طالبت بها برضه الوكالة التحقيق في هذا الموضوع.

أحمد منصور: خاصة أن معظم القنابل الآن اللي بيكون فيها يورانيوم منضب وطبعا قصص اليورانيوم المنضب منذ حرب الخليجة الأولى في العام 1991 وهي تملأ المنطقة، إحنا الآن بنتكلم عن دولة تملك أربعمائة رأس نووي تتواجد في قلب العالم العربي العاجز حتى عن امتلاك أجهزة تقليدية يرد بها على إسرائيل، إسرائيل مشروعها النووي بدأ في منتصف الخمسينيات أين كان العرب منذ منتصف الخمسينيات حتى الآن في مقابل ما كانت إسرائيل تخطط له؟

يسري أبو شادي: تمام. حأخش الأول في إسرائيل أقول إنه من أواخر الخمسينيات فرنسا تعاون مع إسرائيل وبدأت تبنى لها مفاعل حساس جدا، مفاعل ماء ثقيل ومعروف هو الغرض منه إيه، هو إنتاج بلوتونيوم يصلح لقنابل ذرية، المفاعل ده اللي هو مفاعل ديمونة ابتدأ تشغيله في سنة 1964 وكان الـ power بتاعته أو قدرته محدودة 26 ميغا واط، إسرائيل طورته وعملته يقال يعني إنه يقرب على مائة ميغا واط، بمعنى آخر أن إسرائيل كان عندها القدرة أن تنتج ما يقرب من عشرة قنابل في السنة، هو المفاعل قعد اشتغل حوالي أربعين سنة في تقديري أنا يعني هي الـ stock بتاعها ما بين مائتين إلى ثلاثمائة رأس نووي اللي موجود عندها. فين العرب بعد المدة دي كلها راحت فين ليه ما تنبهوش من أواخر الخمسينيات؟ أنا ألوم حاجتين، اللوم الأولاني أقول أجهزة المعلومات اللي هي بتجمع معلومات عن إسرائيل مع الأسف ما أعتقدش أنها أظهرت بوضوح، ما كانش مفاعل ديمونة ده معروف ما حدش عرفه غير في منتصف الستينيات لما ابتدأ يشتغل وكده حتى أميريكا ما كانتش عرفاه، ولما أميركا أحبت تفتش عليه بالمناسبة ضحكوا على الأميركان وعملوا الزيارة الوحيدة اللي حصلت هناك غيروا حتى الكونترول روم وأجهزة التحكم بتاع، عملوا تمثيلة فيلم بحيث إن الوفد اللي يروح هناك يتخيل ده مفاعل أو منشأة مش مفاعل كبير بيطلع بلوتونيوم.

أحمد منصور: يعني الولايات المتحدة ترعى إسرائيل منذ اللحظة الأولى لولادتها وتقف إلى جوارها وكون فرنسا قامت بهذا الأمر يعني أميركا مش مغفلة ومش دارية باللي بيتم يعني.

يسري أبو شادي: لحيادية التاريخ نقول إن الولايات المتحدة ما شجعتش إسرائيل بشكل مباشر على عمل قنبلة ذرية.

أحمد منصور: لكن غضت الطرف.

يسري أبو شادي: آه، تغاضت عن حاجات كثير، تغاضت عن البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب اللي اتسرق من المخازن الأميركية.

أحمد منصور: نحن قدام نتائج الآن نتائج بس حتى نريد أن نفهم لماذا تقاعس العرب ولماذا ظلوا عاجزين إلى اليوم وكل اللي بيطالبوا به الآن أنه الناس تفتش على إسرائيل، إسرائيل عندها ثلاثمائة رأس نووي والعرب حتى ليس لديهم أسلحة تقليدية للدفاع عن أنفسهم كله بيستوردوه من بره.

يسري أبو شادي: أنا قلت لك السبب الأولاني المعلومات ما اتعرفتش للمنطقة العربية بشكل واضح، ده واحد.

أسباب التقاعس العربي في المجال النووي

أحمد منصور: بعض العلماء قيل إنهم قالوا في هذا الوقت يعني دول كثيرة في الخمسينيات والستينيات بدأت مشروعات نووية وامتلكت قنابل مثل الهند وبعض دول أميركا اللاتينية وغيرها وهنا في مصر لم يتخذ قرارا سياديا حتى هذه اللحظة حتى بعمل أي شيء نووي ولسه بيقولوا الضبعة وغير الضبعة يعني شيء مهازل، يعني الناس عملت أربعمائة رأس نووي وناس يعني بتهرج في تاريخ شعوبها وفي تاريخها. نريد أن نفهم منك الآن كواحد من أهم العلماء العرب ليه الدول العربية لم تتحرك في هذا المجال حتى تعمل ردع لإسرائيل على الأقل؟

يسري أبو شادي: عايز أقول إنه في أربع دول عربية كان عندها قدرات تصل بها في وقت ما إلى السلاح النووي.

أحمد منصور: ما هي هذه الدول؟

يسري أبو شادي: كانت أولهم طبعا مصر لأن مصر بدأت الطاقة الذرية بتاعتها والاهتمام بها مع الهند، من الخمسينيات، ونذكر أنه كان جمال عبد الناصر رئيس هيئة الطاقة الذرية وكان مدي دعم كويس وأنشئ مركز الأبحاث النووية في أنشاص وأول مفاعل عربي كان تصميما روسيا واشتغل سنة 1961، البداية كانت طيبة، أهم ما في مصر اللي هو غير الإمكانيات اللي هو الخبرة..

أحمد منصور: العلماء والخبرة.

يسري أبو شادي: الخبرة العملية والفنية مصر كان عندها في هذا الوقت مجموعة قوية جدا من العلماء اللي لو كانت حتتجه في هذا الاتجاه العسكري أعتقد أنه كان عندهم القدرة أن يكملوا ولكن بأرجع وأقول إيه؟ أول خطوة أنه كان في نقص معلومات لمصر في هذا الوقت عن إيه اللي بتعمله إسرائيل ولما ابتدأت المعلومات دي تتوافر في منتصف الستينيات دخلنا في حرب 67 ومن 67 خلاص انتهت أي محاولات حتى لو في تفكير كان من الصعب جدا لحد 1973.

أحمد منصور: ما هي الدول الأخرى؟

يسري أبو شادي: الدول الأخرى العراق، والعراق أعلنت أنه كان عندها برنامج نووي عسكري وده طبعا كلنا عارفينه وده سبب تدمير العراق مع الأسف لما حاولت تعمل هذا، يمكن الطريقة اللي عملتها به العراق يمكن ما كانتش هي الطريقة المثلى، يعني لو كانت العراق عندها هذا التطلع ما كانش مفروض أن توقع الاتفاقية اللي على الأقل أعطت المبادرة للشك للدول الأخرى أن تضرب العراق، لكن العراق كانت قريبة جدا في برنامجها ويمكن لو ما كانتش حصلت أحداث الكويت دي وصبروا سنتين أو ثلاثة كان احتمال أن يصلوا إلى السلاح النووي. بعد كده في الجزائر، لأنها عندها قدرات وعندها..

أحمد منصور: علماء.

يسري أبو شادي: علماء وعندها مفاعلات، وبدأت بقالها فترة..

أحمد منصور: لكن لم تفعل شيء.

يسري أبو شادي: لكن أنا ما أعرفش طبعا هم عندهم أي تفكيرات ولكن هم تحت الإشراف الدقيق من الوكالة مافيش حاجة ثبتت أن عندهم أي تفكير. ليبيا هي دي الدولة الرابعة اللي كان عندها تطلع باعترافها هي..

أحمد منصور: راحوا وأعطوه للأميركان بمساميره.

يسري أبو شادي: كويس يعني أنت قلت المفيد، أنا مش عايز أناقش الموضوع الليبي ده لأنه مش قادر أدخله ضمن السيناريو..

أحمد منصور: قالوا لهم فكوه بالبراغي، قالوا لهم عندكم إيه وفكوه في البراغي وخذوه.

يسري أبو شادي: لكن ليبيا كانت عندها إمكانيات وقدرات بلا جدال ولكن هي في الآخر تعاونت مع..

أحمد منصور: هل السلاح النووي هام للعرب في ظل أن إسرائيل تمتلك ثلاثمائة أو أربعمائة رأس نووي؟

يسري أبو شادي: أنا لسه قارئ كتاب حديث لواحد إنجليزي عن إسرائيل واحتمالات استخدامها للقنابل الذرية، قال شوية أحداث، قال إن إسرائيل عملت الطوارئ لاستخدام القنابل النووية في وقته، المرة الأولى كانت سنة 1973 وهي في بدايات الهزام التي ابتدأت تأخذها بالذات يوم ثمانية أكتوبر، يوم ثمانية أكتوبر قال إن في 13 إسرائيلية تحملت بقنابل نووية وكان الغرض منها أنه لو استمر الهجوم المصري السوري فكانت حتضرب وكانت إحدى الحاجات اللي هي كارثية أنها كانت حتضرب السد العالي ويعني أعتقد أنه مافيش أخلاقيات في الحاجات دي، أهم حاجة أنه هم ينجحوا في هذا الضرب، وطبعا الثمن اللي كسبته إسرائيل من هذه الحركة هو إنشاء جسر جوي سريع جدا بتوريد جميع الأسلحة وتعويض إسرائيل جميع الخسائر زي ما راح في مطار العريش كان زي السادات حتى أعلنها كان بيلاقي الدبابة مش مكملة مائتي كيلو يعني في حاجات نازلة لهم على طول طالعة. المرة الثانية لما عملوا هذا لما صدام حسين دخل الكويت وابتدأت الحرب الأولى وكان يضرب بصواريخ سكود، ضرب عدد لا بأس به من الصواريخ على إسرائيل وإسرائيل ابتدأت تهدد أنها ستضربه بأسلحة ما قالتش الاسم لكن أسلحة دمار جسيمة، ويقال برضه أن أميركا تدخلت بشدة لأن أميركا كانت لسه عندها سيناريو آخر في العراق، تدخلت بشدة أن إسرائيل ما تضربش وكان الثمن هي صواريخ باتريوت والحاجات اللي هي بقت تمنع الحاجات، فدول مرتين معنى هذا إيه؟ معنى هذا آه إنه إحنا لازم نخاف، البعض بيقول لا استحالة أنهم يستخدموها ده جنبنا، لا، هو لو حيضرب حيضرب، وإسرائيل بالمناسبة عندها قنابل تكتيكية وليس إستراتيجية.

أحمد منصور: بمعنى؟

يسري أبو شادي: تكتيكية معناها قنابل محدودة القدرة، قنابل زي قنابل النيترون وخلافه..

أحمد منصور: اللي هي تضرب في منطقة محدودة وتحدث دمار عالي.

يسري أبو شادي: تضرب في منطقة محدودة وتموت الناس وما تدمرش المباني، تموت الناس.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين. جلال عكاري من بريطانيا.

جلال عكاري/ بريطانيا: أحييك وأحيي الأستا، لو سمحت أنا أريد أن أسأل الأستاذ المحترم سؤالين، هناك عالم نووي قوي جدا اسمه عبد القادر خان من باكستان هذا الذي أفاد بلدته، وهناك العلماء الهنود ذكر الأستاذ فاروق الباز في أحد المحطات الدولية قال إن الهنود أحرص الناس على إفادة بلدهم، فلماذا يوجد عندنا أكاديميين في الغرب وهم الذين لا يفيدون بلدهم، ما السبب اللي خسرتها هذه الأموال، هذا السؤال الأول.

أحمد منصور: سؤال مهم، سؤالك الثاني.

جلال عكاري: سؤالي الثاني لو سمحت، هذا البعبع الإسرائيلي لم يجد نفسه في حرب غزة فلماذا نحن نخاف من هذا البعبع الإسرائيلي، أعتقد أن البعبع لا يسوى شيئا، لا بقنبلته ولا بشيء، نحن بحاجة إلى قلوب قبل القنابل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: شكرا. عيدات عبد الوهاب من المغرب.

عيدات عبد الوهاب/ المغرب: لماذا سوريا كم من مرة هجمت عليها إسرائيل وعلى منشأتها النووية وسوريا تقول سنرد في الوقت المناسب، هل الأقوال ولا الأفعال؟ ولا رد كذلك للسودان وهذا مشروع لأدوية، والعراق في الثمانينيات ولكن الدول العربية أقوياء بينهم في النزاعات والحروب، ثانيا وأخيرا إسرائيل رجعت مثل شرطي الشرق الأوسط وعندها أكبر ترسانة نووية ولكن لا تفتيش عليها فهل يتحدث العالم ولا يقدر عليها أي أحد ينظروت سواء لسوريا وإيران لكي يضغطون عليها وهما لا تمتلكا أسلحة نووية سوى أكبر أكذوبة في أبريل لكي تبقى الجولان محتلة والقدس والجدارات والحصارات هذا ما أقول وشكرا.

أحمد منصور: شكرا يا عيدات. دكتور سمعت الأسئلة ولا أقول لك.

يسري أبو شادي: يا ريت توضحها لي.

أحمد منصور: هو جلال من بريطانيا تكلم عن عبد القادر خان وتكلم عن العلماء الهنود وتكلم عن علماء العرب وبيقول كيف إن العلماء الهنود أكثر الناس إفادة لبلدهم في مجال الطاقة النووية بينما العرب هم يفيدون الدول الغربية بشكل أساسي ولا يفيدون بلادهم.

يسري أبو شادي: كويس هو عبد القادر خان باكستاني على فكرة لكن قطعا هو بيسموه أبو القنبلة الذرية الباكستانية وأبو الحقيقة مشاريع كثيرة قوي عملها في باكستان بالذات في تخصيب اليورانيوم ولكن في نفس الوقت على فكرة علشان العالم كله يبقى عارف هو كان متداخل في شبكة سرية لمد دول أخرى بأجهزة نووية كثير وأهمها كانت إيران، يعني عمل دور جامد وأعتقد حاول يبيع الحاجات دي، ولكن هو قطعا بطل أسطوري في بلده قدر يعملها. الهنود قطعا عندهم علماء كثير وأخذوا الأمر بجديدة شديدة والهند من سنة 1974 مفجرة أول قنبلة لها وإمكانياتها ضخمة وده اللي بأقوله أنا كان الهند ومصر كانوا مع بعض أيام..

أحمد منصور: الهند عملت ونحن..

يسري أبو شادي: ونحن دخلنا في مشاكل أخرى عديدة يعني و

أحمد منصور: لسه واقفين محلك سير.

يسري أبو شادي: فالعلماء بتوعنا ليه بقى بيطلعوا، القدر بتاعنا، يعني أنا متأكد أن المجموعة اللي هي بتاعة قبل 1967 دول كان فيها علماء مصريين كثير وكان عندهم حماس كبير، مافيش مس بس أقول لك برامج يعني علشان قنبلة ولا غيره، لا برامج الطاقة النووية العامة.

أحمد منصور: البرامج كثيرة.

يسري أبو شادي: أيوه، مصر كان عندها طموح في برامج نووية للطاقة النووية من تقريبا سنة 1963، 1964.

أحمد منصور: طيب ما تكلمش في السياسة بس من يتحمل المسؤولية؟

يسري أبو شادي: ما اعرفش..

(ضحك)

أحمد منصور: ما تعرفش يا دكتور، مين اللي يعرف طيب.

يسري أبو شادي: اللي اعرفه أن الحل النووي في مصر حل حتمي ومطلوب جدا وهو كان مطلوب من زمان.

أحمد منصور: ده لسه مختلفين الضبعة اللي تنفع ولا غير الضبعة ورجال الأعمال عايزين نأخذا الضبعة والمكان متحدد بقى له ثلاثين سنة وما فيش حد قادر يأخذ قرار إيه اللي يتعمل، ومن بداية الستينيات والدنيا ما حدش عنده قدرة يأخذ قرار، فكيف تنظر أنت كعالم مصري وعربي إلى هذا الوضع العربي المزري؟

يسري أبو شادي: إحنا، أنا ومعي العديد من العلماء المصريين كانوا قاعدين في مصر وكانوا عايزين يقعدوا في مصر ويكملوا، ولكن بسبب هروب المواجهة للمشروع النووي الحقيقي خلى أن كل واحد حاسس أنه هو يقعد مش حيعمل حاجة وبالتالي ده أن مصر عندها كم من العلماء بره فعلا زي ما قال..

أحمد منصور: عقل مصر بره كما يقال، بعض التقارير تقول مليون عالم مصري..

يسري أبو شادي: لا مش للدرجة دي.

أحمد منصور: لا مش في المجال النووي، في كل المجالات.

يسري أبو شادي: مليون كثير شوية، لكن قطعا..

أحمد منصور: ثمانمائة ألف، ما بين ثمانمائة ألف يعني.

يسري أبو شادي: قطعا اللي بيطلع بره بيبقى كفاءات عالية وبالتالي الدول الأخر بتحتاجه وبتأخذه ولكن في المجال النووي في علماء من أكبر أو فطاحل أقول عليهم سواء في أميركا في كندا في أوروبا، موجودين وخلاص يمكن عاشوا هناك وبعضهم أخذ الجنسية وانتهت القصة يعني.

أحمد منصور: سيدي محمد من الكونغو سيؤالك يا سيدي محمد.

سيدي محمد/ الكونغو: سؤال للدكتور، ما كان موقف الدكتور حين كان الملف العراقي النووي يناقش في أروقة وكالة الطاقة النووية ما كان موقفه آنذاك؟

أحمد منصور: شكرا لك. ماذا كان موقفك؟

يسري أبو شادي: موقفي الشخصي أنا الحقيقة رفضت الاشتراك في لجان التفتيش من سنة 1991 لسنة 1994 في هذا الوقت الحقيقة كان في أسلوب شوية فيه عنف من جانب بعض المفتشين وكان المفتشين مش كلهم من الوكالة يعني، كان بيخش مفتشين من دول مختلفة وبالذات دول غربية.

أحمد منصور: أميركا كانت تفرضهم؟

يسري أبو شادي: يعني، مش عاوز أخش في التفاصيل جايز أو..

أحمد منصور (مقاطعا): ليش مش عايز، ما خلاص أنت بقيت متقاعد دلوقت.

يسري أبو شادي: معليش، لكن اللي عايز أقوله أنا إن أسلوب التدمير اللي حصل وتدمير حتى المنشآت اللي كانت لها علاقة نووية بالرغم من أن بعضها كان لحاجات سلمية، يعني لدرجة أنه كان في أجهزة سلمية في المعامل البسيطة دي كلها تدمرت، فأنا ما كنتش بأحب أن أخش زائد طبعا كان عندي برضه نوع من الألم للي بيحصل هناك، من سنة 1994 تولى التفتيش على العراق رجل نزيه جدا وكان صديقا لي وابتدأت أشترك من 1994 لحد 1998.

أحمد منصور: من ده؟

يسري أبو شادي: هو شخص إنجليزي الجنسية لكن إنسان نزيه جدا وتعاملت معه وكنا مع بعض.

أحمد منصور: اسمه سر يعني.

يسري أبو شادي: لا، مافيش داعي يعني، لكن اللي عايز أقوله أنه إحنا عملنا شغل..

أحمد منصور: كثير من المراقبين عملوا حتى كتب ضد الولايات المتحدة وأظهروا أشياء كثيرة.

يسري أبو شادي: ده صحيح، لكن اللي عايز أوصل له أنه إحنا في سنة 1998 حطينا التقرير النهائي وأنا اشتركت فيه بحيث إن هذا التقرير يقول إن العراق انتهت في المجال النووي وكان فاضل ثلاثة أسئلة لا قيمة لهم أنا كنت معترض على وضع الأسئلة ولكن في النهاية اتحطوا ومع الأسف استخدمت الثلاث أسئلة دي أيام الحرب الثانية ضد العراق.

أحمد منصور: صلاح عبد الحي من الأردن. سؤالك يا صلاح؟

صلاح عبد الحي/ الأردن: يعني يعلم فضيلة الضيف بأنه لا يوجد دولة في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي تقوم ببناء مفاعل نووي إلا بإذن من أميركا فهي التي تسمح وهي التي تمنع ألا يظن بأن تدمير المفاعل النووي السوري كان رشوة لإسرائيل مقابل السكوت عن الملف النووي الإيراني وأنه لا يوجد دولة عربية لها سيادة تستطيع أن تقوم بمثل هذا العمل، وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك. إجابتك يا دكتور.

يسري أبو شادي: يعني أشك في حكاية أن أميركا لازم توافق أو لا، بدليل أن الإمارات وقعت عقد مع كوريا الجنوبية يمكن صحيح كوريا الجنوبية لها علاقات مع أميركا ولكن ما أعتقدش أن أميركا أصلا يعني حترفض المفاعلات النووية السلمية.

أحمد منصور: يا دكتور!

يسري أبو شادي: عايز أقول إيه؟ عايز أقول إنه نحن بلاش نلجأ للحجة دي.

أحمد منصور: مش قضية ترفق أو ما ترفضش، هي لا تسمح.

يسري أبو شادي: نجرب.

أحمد منصور: مش قضية نجرب، قضية أن أمن إسرائيل يقف عند تأخر العرب حتى علميا وأنت قلت أن هذه الأماكن التي قصفت كان فيها أماكن علمية وربما طبية وربما بحثية عادية وربما تبحث في قضية المياه وربما تبحث في قضية الزراعة وغيرها وقاموا بقصفها، يعني المطلوب أن نظل دائما تحت خط العلم وليس حتى خط التقدم النووي ولكن هذه الأشياء تنتزع ولا تطلب يعني.

يسري أبو شادي: نحن جربنا، أميركا في بداية الثمانينيات لما مصر وقعت الاتفاقية كان العائد لها أن يبنى المفاعل، أميركا قالت في الأول أنها حتبنيه لكن علشان خاطر قالت لازم إسرائيل تقبل المفاعل ده، بلاش، مصر لجأت إلى تغيير وراحت لدول أوروبا وكان في دولة أوروبية حتبني المفاعل.

أحمد منصور: كيف تنظر للمستقبل في دقيقة بقيت؟

يسري أبو شادي: المستقبل في غاية الخطورة لو المنطقة العربية ما تنبهتش إلى الحل النووي، الحل النووي حتمي في مجال الطاقة السلمية، في المجال العسكري لا بد أن الوكالة والأمم المتحدة والدول العربية كلها تأخذ مواقف أكثر حسما من إسرائيل.

أحمد منصور: شكرا جزيلا دكتور يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية السابق ورئيس قسم الضمانات، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.