- تفاصيل حول عملية اغتيال عدنان المالكي
- حول قاتل المالكي والجهة التي وراءه

- اللقاء الأول مع المشير عبد الحكيم عامر
- قصة البيان رقم تسعة

 
أحمد منصور
عبد الكريم النحلاوي

تفاصيل حول عملية اغتيال عدنان المالكي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود حيث نواصل طرح ما ورد من ردود الأفعال والتساؤلات حول ما جاء في شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا ونخصص هذه الحلقة لبعض القضايا المحورية والرئيسية الهامة التي جاءت في شهادته مثل مقتل عدنان المالكي ومثل ما حدث من تفصيلات في ليلة الانقلاب بين قائد الجيش الفريق جمال فيصل وعبد الحكيم عامر وبين العقيد النحلاوي. سيادة العقيد السؤال حول.. أو ما ذكرته في شهادتك حول مصرع ومقتل عدنان المالكي جاءت حوله كثير من الأسئلة وكثير من المعلومات وكثير من الاتهامات التي وصلت إلى حد اتهامك أنك شاركت في عملية قتله، أنا اسمح لي قبل أن.. أنت ذكرت شهادتك وسأطرح عليك هذه الأشياء ولكن كان هناك شاهد آخر يجلس إلى جوار عدنان المالكي سنستمع إلى شهادته هو اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو وأبرز قيادات الضباط الأحرار وقد أدلى بشهادته على العصر معنا في هذا البرنامج ولكن لم نتعرض لمقتل عدنان المالكي في البرنامج، وأنا وجدت في كثير من المصادر وجود اسمه فاتصلت به حتى يشارك ويدلي بشهادته حول هذا الموضوع. سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا يا افندم.

أحمد منصور: سيادة اللواء ممكن تذكر لنا بدقة ما شاهدته وأنت كنت تجلس إلى جوار عدنان المالكي حينما تم اغتياله في 22 أبريل/ نيسان من العام 1955، هل يمكن أن تذكر لنا بالتفصيل ما شاهدته من عملية إطلاق الرصاص عليه وإطلاق النار على القاتل أو انتحاره.

جمال حماد/ مصر- كاتب البيان الأول لثورة يوليو 1952 في مصر: هناك ذكريات ينساها المرء بعد حدوثها مباشرة أو بعد وقت قليل ولكن هناك ذكريات تكاد تحفر في ذاكرة المرء ولا ينسى أي حدث من أحداثها كأنها حدثت بالأمس ومن هذه الذكريات الذكريات التي أعتبرها ذكريات أليمة قصة استشهاد البطل السوري الوطني العربي الحر العقيد عدنان المالكي لأنها راسخة في خيالي لا تمحى مهما مر الزمان. يعني أنا أشعر بحزن دامغ كثيف على البطل الشاب الذي كان يتفجر وطنية لوطنه السوري وعروبة للعالم العربي فضلا عن كفاءته العسكرية الفذة، كان العقيد عدنان المالكي في ذلك الوقت يرأس هيئة العمليات الحربية في رئاسة الأركان العامة بدمشق وكان يتقلد منصب رئيس هيئة العمليات وكان وقتئذ رئيس الأركان في رئاسة الأركان هو اللواء اللبناني شوكت شقير الذي تقلد هذا المنصب بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس السوري أديب الشيشكلي وحل محله نظام الرئيس هاشم الأتاسي وكان رئيس الوزراء وقتئذ السيد صبري العسلي. أنا عينت بعد الثورة بوقت قليل ملحقا عسكريا في الدول العربية اللي هي سوريا ولبنان والأردن والعراق وعمان باعتبار أن دول مستقلة علشان كان في دول عربية..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا نريد أن نبقى في إطار الحادث يا سيادة اللواء حتى.. الوقت محدود نريد أن نبقى في إطار الحادث.

جمال حماد: حاضر. أنا كنت أحضر مباراة في كرة القدم في ستاد دمشق في مباراة بين فريق الجيش السوري وفريق خفر السواحل المصري وكان يجلس في الصف الأول وقتئذ اللواء عبد العزيز فتحي مدير مصلحة خفر السواحل المصري واللواء شوكت شقير رئيس أركان حرب الجيش السوري والسفير محمود رياض سفير مصر في سوريا وكنت أجلس في الصف الثاني وأنا وجدت العقيد عدنان المالكي قادما إلى المدرج اللي أنا جالس فيه وأخذنا بعض بالأحضان لأنه كان صديقي العزيز وجلس بجانبي وبعدين بعد قليل، يعني كان يجلس في الصف الأول زي ما قلت الكبار وإحنا بقى كنت أنا بقى بأجلس في الصف الثاني وكان بجواري العقيد عدنان المالكي وبعد قليل أقبل العميد توفيق نظام الدين أحد قادة الجيش السوري وكان من القادة المحترمين ويتمتع بأخلاق رفيعة وكفاءة عظيمة ويحظى باحترام الضباط والجنود السوريين وقد تولى رئاسة الأركان فيما بعد، وما كاد يلمح العقيد عدنان دخول العميد توفيق نظام الدين فكان مؤدبا جدا في منتهى الأدب فترك مقعده ودعا العميد توفيق نظام الدين للجلوس مكانه لعدم وجود أمكنة في الصف الثاني اللي كنا بنجلس فيه، وجلس العميد توفيق نظام الدين بجانبي ولسوء الحظ انتقل العقيد عدنان إلى الصف الثالث الذي كان ورائي مباشرة ولم يكن بعد هذا الصف أي صفوف أخرى، كان موجود بعد الصف الثالث الحراس اللي بيحرسوا المدرج وهم من الشرطة العسكرية وده اللي ساعد القاتل على أن يضع المسدس بينه وبين دماغ أو رأس عدنان المالكي سنتمترات ما فيش تنشين ولا حاجة حطه قدامه على طول، بعدين فجأة وخلال هجمة من فريق الجيش السوري على الفريق المصري كلنا منتبهين إلى هذا الموضوع إذا بنا نسمع أصوات طلقات رصاص فظيعة متواصلة وبعدين أنا وجدت كل من في المدرج يلقي بنفسه على الأرض علشان خاطر أنا مش عارف إيه الحكاية..

أحمد منصور: كله انبطح.

جمال حماد: فلقيت الناس كلها بترمي نفسها على الأرض فأنا ارتميت على الأرض طبعا زيهم أشوف إيه ده وبعدين أنا قمت كده بصيت وجدت أن عدنان المالكي نائم على الأرض مضرج بدمائه ووجدت رقيبا من الفرقة العسكرية ماسك المسدس ولقيته بيصوب المسدس إلى صدغه ثم أطلق النار وشفت اللهب بتاع الطلقات..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني حضرتك الآن شاهدت القاتل وهو يطلق النار على نفسه وينتحر؟

جمال حماد: أيوه أنا شفت ده، هو شفته بوضوح لأنني كنت عمال أكلم عدنان المالكي، حتى الصور اتخذت تجدني أنا باصص للخلف وبأكلمه وهو بيكلمني وبعدين أنا التفت على الهجمة بقى اللي حصلت فراح ذاك حاطط المسدس وراء رأسه مباشرة ببضع سنتمترات وأطلق النار، أنا بقى بصيت شفت لقيت القاتل بيحط المسدس في اتجاه صدغه وأطلق النار وشفت اللهب بتاع الطلقات اللي ضربها على صدغه.

أحمد منصور: أشكرك يا سيادة اللواء أشكرك لأن هنا النقطة المهمة الآن هي أن بعض الروايات ومنها ما جاءني في بعض المصادر عن رواية العماد مصطفى طلاس أن قاتل عدنان المالكي قتل ولم ينتحر لكن أنت الآن تؤكد أنه انتحر أمامك.

جمال حماد: انتحر.

أحمد منصور: نفس ما ذكره..

جمال حماد: شفت عدنان المالكي مضرجا بدمائه في الأرض..

أحمد منصور: والقاتل انتحر.

جمال حماد: إيه؟

أحمد منصور: والقاتل أنت شاهدت القاتل وهو ينتحر؟

جمال حماد: شاهدته بنفسي وهو ينتحر وشفت اللهب بتاع الطلقات.

أحمد منصور: شكرا يا سيادة اللواء شكرا جزيلا لك اللواء جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر. ما ذكره حول انتحار القاتل أنت ذكرته أيضا وإن كان هنا البعض قال إن القاتل قتل ولم ينتحر، لكن أنا عندي هنا من بين الأشياء التي جاءتني في حاجة مهمة جدا اللواء جمال حماد قال عليها وجاءت لي في بعض المصادر، إنه كان في صفين فارغين وراء الصف اللي كان يجلس فيه عدنان المالكي وهو هنا أوضح نقطة مهمة أن هذا المكان لم يكن مكان عدنان المالكي وإنما قام عدنان المالكي ليقعد مكانه عميد آخر من الجيش، هل كانت العادة في مباريات كرة القدم أن يترك صفان فارغان أو صفوف فارغة وراء القادة؟

عبد الكريم النحلاوي: هو كان بالعادة خلف الضباط كان يقف ضباط ملازمون برتب صغيرة خلف الضباط القادة ولكن للأسف في هذه المباراة وضعت ألواح توتياء حاجزا خلفيا مشان يحجب الهواء والرياح عن المنصة.



حول قاتل المالكي والجهة التي وراءه

أحمد منصور: أنا عندي هنا عبد القادر العبيد باعث نصوصا من كتاب "المالكي رجل وقضية" صفحة 210، 211 كلام من اللي قاله رياض المالكي اللي هو شقيق عدنان المالكي أمام المحقق العسكري، قال إن كانت زوجة الملحق العسكري الأميركي كانت تبدي اهتماما خاصا بعدنان المالكي و "كما أن أخي كان يجتمع إلى الملحق العسكري الأميركي وزوجته في كثير من الحفلات العامة وكانا يحاولان إقناع أخي بسياسة الحكومة الأميركية وكان أخي دوما صريحا كعادته وكانت زوجة الملحق العسكري تتضرع إلى عدنان المالكي أن يخرج بره سوريا لأن الجو في البلاد محموم ولكن كان عدنان المالكي يرفض هذا " وتابع رياض المالكي "وفي مرة أخرى كان أخي حاضرا إحدى الحفلات فالتقى بالسيدة ستيفنسون -اللي هي زوجة الملحق العسكري- فأسرت في أذنه أن هناك مؤامرة خطيرة تخشى عليه أن يذهب ضحيتها وكررت عليه النصح بالموافقة على السفر إلى أميركا قائلة له إن لنا أصدقاء وأقرباء سيكرمونك أنت وزوجتك هناك"، ما معلوماتك عن هذه.. هل لديك معلومات حول هذه الأمور؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أنا سمعت هذا الموضوع صحيح.

أحمد منصور: ممن سمعته؟

عبد الكريم النحلاوي: سمعته من المرحوم عدنان المالكي.

أحمد منصور: شخصيا تحدث إليك.

عبد الكريم النحلاوي: شخصيا نعم.

أحمد منصور: ماذا قال لك عدنان المالكي؟

عبد الكريم النحلاوي: وعدنان المالكي قبل اغتياله بساعتين، كنا نحن يوم الجمعة نحضر في القيادة شوكت شقير رئيس الأركان وعدنان المالكي وأنا كمرافق كنت لرئيس الأركان، قبل بساعتين بالضبط تماما -كان مكتب المرحوم المالكي مقابل مكتبي أنا- بيدخل لعندي من أجل ان يدخل للزعيم شوكت شقير وبيناولني رسالة وردته كانت من منطقة اللاذقية تقول فيها بأنه تطلب من عدنان المالكي أن يحتاط لنفسه لأن هناك مؤامرة لاغتياله، قبل ساعتين، قال لي خذ شوف، بقى هو جريء وبيتكلم بوضوح، قال لي خذ اقرأ، أخذت الرسالة وقرأتها لقيت صحيح على أنه كان مهددا بالاغتيال، من مخبر مخلص، مكتوب التوقيع مخبر مخلص، انتبه لنفسك هناك مؤامرة لاغتيالك.

أحمد منصور: طيب هل..

عبد الكريم النحلاوي: قلت له لعدنان المالكي والله لازم تضع حراسة على نفسك هيك ما بيجوز، قال لي الله بيحمينا.

أحمد منصور: هو كان يمشي بدون حراسة؟

عبد الكريم النحلاوي: بدون حراسة لا ببيته ولا بالأركان، على الإطلاق.

أحمد منصور: هل روى لك شيئا مما دار بينه وبين الملحق العسكري الأميركي أو زوجته؟

عبد الكريم النحلاوي: هو كان يحضر حفلات الكوكتيل بالسفارات حسب العادة بيدعوا لها بعض كبار الضباط وكنت أحضرها أنا مع رئيس الأركان كمرافق لشوكت شقير بيصير مجرد ما يحضر عدنان المالكي كان بيحرك المجموعة كلها بأحاديثه المشوقة وبيضحك وبيمزح..

أحمد منصور: يعني كان شخصية تجذب الناس وكان متحدثا لبقا.

عبد الكريم النحلاوي: كثير كان جذابا تماما لجميع الطبقات، بقى عم بيتكلم كان مع زوجة الملحق العسكري وعم يضحك هو وإياها..

أحمد منصور: أنت رأيته؟

عبد الكريم النحلاوي: هي عم تحكي له بأذنه..

أحمد منصور: أنت حضرت هذه الحفلة؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم، نعم، هي عم تقول له دير بالك انتبه لنفسك.

أحمد منصور: طيب أنت سمعتها وهي بتحكي له؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، بس العقيد عدنان المالكي قالها لي.

أحمد منصور: حكاها لك يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: يعني ما روي هنا عن أخيه كان صحيحا في هذا الموضوع.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح تماما 100%.

أحمد منصور: طيب من له مصلحة في مقتل عدنان المالكي؟

عبد الكريم النحلاوي: اللي لهم مصلحة هم اللي بيقفوا ضد سوريا يعني عمليا قيل بهداك الوقت وظهر على أساس أن القاتل هو يونس عبد الرحيم مساعد كان في الشرطة العسكرية كان مؤهلا أن يجيء للمخابرات العامة بناء على طلب رئيس المخابرات، ما كان عنده علم أن هالمساعد ينتمي إلى الحزب القومي السوري، أو السوري القومي.

أحمد منصور: معنى ذلك.. أنت ما جاوبتنيش، من له مصلحة في مقتله؟

عبد الكريم النحلاوي: في له مصلحة هو اللي دافع للقاتل لأن يونس عبد الرحيم كان من الحزب السوري القومي..

أحمد منصور: أنت الآن هنا..

عبد الكريم النحلاوي: جورج عبد المسيح من زعماء الحزب القومي السوري هو اللي دفع يونس عبد الرحيم لأن الحزب كان انضباطيا ومنظما ومخلصا لزعمائه لذلك هذا تلقى الأمر بالقيام بهذه المهمة وقام بتنفيذها.

أحمد منصور: أنت بتتهم الحزب القومي السوري بأنه وراء الموضوع والحزب القومي السوري أرسل كما هائلا جدا من المعلومات ليتهمك أنت بأنك شاركت في اغتيال عدنان المالكي وأنك أنت وأكرم ديري قائد الشرطة العسكرية وكذلك عبد الحميد السراج لكم مصلحة أساسية بل شركاء أساسيين أنتم الثلاثة في مقتل عدنان المالكي.

عبد الكريم النحلاوي: قيل إشاعات كثيرة حول هالموضوع يعني بالنسبة لي لأول مرة أنا عم أسمع هالخبر هذا، قيل عن عبد الحميد السراج كان رئيس شعبة المخابرات وعن أكرم ديري كان مدير الشرطة العسكرية باعتبار القاتل كان من الشرطة العسكرية اتهم فيه، كل إنسان له خصوم وله مريدون وإنما الدافع الواقع هو الحزب ولكن الحزب قيل أساسا أنه ما عندهم علم فيه لأن جورج عبد المسيح هو تلقى الأوامر كان بينه وبين جهات خارجية.

أحمد منصور: جهات خارجية مين يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: أميركا.

أحمد منصور: أنت تتهم أميركا بأنها لعبت دورا في هذا الموضوع؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا ما بأتهم أميركا أنا بأسمع الكلام اللي سمعته عن أن جورج عبد المسيح من مصدر أساسا قومي سوري أنه هو الدافع لنفسه بدون علم الحزب، الحزب ما كان عنده علم في دافع جورج عبدالمسيح لمقتل عدنان المالكي.

أحمد منصور: الحزب يقول إن السيد عبد الكريم النحلاوي أحد اثنين أطلقوا النار على الرقيب أول يونس عبد الرحيم فصرعوه لإلصاق تهمة قتل المالكي به.

عبد الكريم النحلاوي:أنا وقت سمعت أول طلقة كنت على صف عدنان المالكي إلى اليسار، التفتت كان في بيبقى خلف الملعب البلدي ناس بيصيدوا، توقعت أنه يكون في طلقات صيد عم يصيدوا هم، وجدت جنديا بلباس الشرطة العسكرية ومادد المسدد على طول يده باتجاه ضباط القيادة أما مين الهدف ما بأعرف كنت مين هو، اتجهت مباشرة كان في صفي كراسي فاضيين كانت طلعت الطلقة الثانية وهي الطلقة القاتلة، الأولى كانت بصدره الثانية كانت في دماغه، وقت وصلت لعنده رأسا..

أحمد منصور (مقاطعا): في صدره إزاي وهو ظهره لهم؟

عبد الكريم النحلاوي: هو ظهره، إيه نعم.

أحمد منصور: يعني جاءت في ظهره ولا في صدره؟

عبد الكريم النحلاوي:لا، إجت في ظهره، إجت في ظهره الاثنتين طلقتين بظهره. أنا تقدمت هجمت على القاتل رأسا بدون أعرف مين الهدف كان أطلق الطلقة الثالثة ما طلعت قام طالع الطلقة الثالثة الاستعصاء ودفع طلقة جديدة وقبل ما أصل لعنده بعبارة عن خطوتين ثلاثة وجه المسدس إلى دماغه وأطلق الطلقة الثالثة.

أحمد منصور: أنت كنت أقرب شخص إليه؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت أقرب إنسان له وبمجرد ما طلعت الطلقة الثالثة وقبل ما يسقط على الأرض كان المسدس في يدي.

أحمد منصور: هنا عبد القادر العبيد أرسل لي إفادتك وإفادة.. معظم الإفادات الخاصة بالتحقيقات جاءتني، لكن يقول لماذا لم يذكر عبد الكريم النحلاوي في إفادته أمام الملحق العسكري حينما تم التحقيق معك ما دار بينك وبين عدنان المالكي في قيادة الأركان؟ هذا اللي رويته الآن لماذا لم تذكره أمام الملحق العسكري؟ ذكرت هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: شو هو الشيء اللي بدي أذكره؟

أحمد منصور: أنك أنت عدنان المالكي قال لك إنه جاء له تهديد وإنه مهدد بالقتل.

عبد الكريم النحلاوي: كان قبل بساعتين من المباراة من مقتله.

أحمد منصور: لم تقل هذا في التحقيقات بعد مقتل المالكي؟

عبد الكريم النحلاوي: ما طلب مني تحقيقات إطلاقا أنا.

أحمد منصور: ما شاركت بأي إفادة؟

عبد الكريم النحلاوي: أبدا.

أحمد منصور: لم تدل بأي إفادة أمام الملحق العسكري؟

عبد الكريم النحلاوي:لا أذكر أنني قدمت أي إفادة.

أحمد منصور: أنا عندي هنا إفادة منك أنت حول ما جاء في.. هنا.. كان عمرك 27 سنة وأنك من أهالي دمشق محلة قبر عاتكة.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: طيب، "محضر رقم 30 إفادة الشاهد ملازم أول عبد الكريم بن محي الدين النحلاوي مرافق رئيس الأركان الزعيم شوكت شقير، حضر بالجلب الشاهد الملازم أول عبد الكريم بن محي الدين النحلاوي، عمره 27 سنة من أهالي دمشق محلة قبر عاتكة مرافق رئيس الأركان" يعرف الرقيب يونس عبد الرحيم المدعى عليهم غسان جديد وفؤاد كذا كذا، وبعد أن أقسم اليمين القانوني المنصوص عليها، ما هي معلوماتك في هذه القضية؟" أنت لم تدل بهذه التحقيقات؟

عبد الكريم النحلاوي: والله ما بأذكر صار لها خمسين سنة ما بأذكر صار..

أحمد منصور: يعني أنك صادقت عليها بتاريخ 4 مايو 1955.

عبد الكريم النحلاوي: نفس الحدث اللي صار يعني نفس الواقعة.

أحمد منصور: طبعا في ناس كثير حقق معهم، أنت لا تذكر أنه تم التحقيق معك في هذا الموضوع؟

عبد الكريم النحلاوي: والله نسيت الموضوع أساسا لأن الحديث كبير كثير يعني أثره كبير علينا، ما عدت أذكر شو الأحداث اللي مرت التطورات وقتها.



اللقاء الأول مع المشير عبد الحكيم عامر

أحمد منصور: طيب فيما يتعلق بعدنان المالكي ودي قضية مهمة كانت تحتاج إلى كثير من التوضيح لأن عدنان المالكي كما قلنا من أبرز الشخصيات وأكبر أحياء دمشق هو باسم عدنان المالكي الآن. في عندي أيضا بعض الأشياء الجوهرية والمهمة، عندي مداخلة من السيد أحمد أبو صالح أيضا أحد قادة.. عضو قيادة في الحزب، سبق أيضا أن إحنا شارك معنا في شاهد على العصر، السيد أحمد أبو صالح معنا.. السيد أحمد أبو صالح معنا؟.. ربما ليس معنا الآن لكن فيما يتعلق أيضا بالفريق جمال فيصل، ابن الفريق جمال فيصل أرسل لي أجزاء من مذكرات أبيه والصيدلي سمير جمال فيصل، أجزاء... من معنا؟

سمير جمال فيصل/ سوريا: الصيدلي سمير جمال فيصل.

أحمد منصور: يا دكتور سمير أنت أرسلت لي أجزاء من مذكرات والدك المخطوطة، ما يهمني فيها الحقيقة التفاصيل المتعلقة بما حدث في ليلة الانقلاب.

سمير جمال فيصل: أمامي تماما هي.

أحمد منصور: نعم، ما يتعلق بالتفاصيل التي وقعت هل يمكن أن توجز لي هذا الموضوع حتى..

سمير جمال فيصل: والله الإيجاز صعب، أنا قدامي..

أحمد منصور: ماذا أفعل؟ هذا برنامج تلفزيوني يعني المداخلات فيه دقيقتين أو ثلاث دقائق.

سمير جمال فيصل: طيب.

أحمد منصور: تفضل.

سمير جمال فيصل: يا سيدي الكريم، تقابل الفريق جمال عند باب الأركان مع العقيد محمد اسطنبولي والعقيد جاسم علوان والعقيد أحمد زكي وقال العقيد جاسم علوان وقام بتفتيش لوائه في الساعة 12 واستقبله رئيس أركان المقدم مهيب هندي وأن الوضع كان طبيعيا..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمح لي يا دكتور أنا قرأت التفاصيل واسمح لي أنا أساعدك وأساعد المشاهدين وأساعد الضيف في توضيح بعض الجزئيات الأساسية.

سمير جمال فيصل: تفضل.

أحمد منصور: الموضوع هنا هو أن الفريق جمال فيصل حينما طلبتم أنتم قدمتم مطالبكم، هناك نقطة مهمة فيما يتعلق بدور جمال فيصل أنه سمح لك بأن تلتقي.. جردك من السلاح وسمح لك بأن تلتقي مع المشير عبد الحكيم عامر وتتحدث معه، ماذا دار بينك وبين عبد الحكيم عامر بالتفصيل في اللقاءات التي تمت بعيد الانقلاب مباشرة؟

عبد الكريم النحلاوي: عندما حصل الانقلاب ضباط القيادة ما كانوا على علم فيه إطلاقا وإنما فوجئوا والسبب كان أن الوحدة تبع مدارس المدرعات في القابون انطلقت قبل بوقت من تاريخ توقيت التنفيذ واشتبكوا مع حرس المقاومة الفلسطينية اللي كانوا بحرستا..

أحمد منصور: ذكرت هذا في الشهادة.

عبد الكريم النحلاوي: ذكرته، عندما وصلنا إلى الأركان ما كانوا على علم مين اللي قام بالعملية، رائف معري ضابط في شعبة التنظيم والإدارة برتبة عقيد، بيظهر طلبوا منه يشوف مين المسؤول، نزل شافني أنا بساحة الأمويين مقابل الأركان أتقدم الضباط والوحدات اللي كانت متمركزة حول القيادة، رجع أخبرهم دخل للأركان وأخبرهم..

أحمد منصور: أنا مش عايز تفصيل، أنا عايز حاجة محددة، ماذا دار بينك وبين عبد الحكيم عامر بعيد ما سمح لك جمال فيصل بأن تتحدث معه، إحنا ما بنرويش الشهادة ثاني.

عبد الكريم النحلاوي: جمال فيصل نزل وقابلني، حييته بكل احترام وبكل أدب، قال لي ممكن تقابل المشير وتشرح له الوضع؟ قلت له أنا جاهز، دخلت في الطابق الثاني ودخلت للمشير وحييته كالعادة واحترمته تماما، قال لي إيه ده؟ أول كلمة بيقول لي إيه ده يا عبد الكريم؟

أحمد منصور: المشير.

عبد الكريم النحلاوي: المشير، قلت له.. كان موجودا الفريق جمال فيصل، قلت له والله انا كنت عم أقول لك كل شيء عمل يحصل في الجيش، للأسف وقبل 24 ساعة -يشهد الله- في مكتب المشير قلت له الوضع سيء جدا، وأتحدى أن يكون أي إنسان كان يتجرأ ويتكلم في هذا الكلام وأقسم بالله أنني قلت له للمشير إن الوضع سيء جدا، قال لي طيب خلينا نروح أنا وإياك نعمل جولة بالقطعات نسأل الضباط، قلت له ما في ولا ضابط سوري بيتجرأ يتكلم، قال لي الله للدرجة دي؟! قلت له وأكثر، قال لي السبب؟ قلت له لأنه انفقدت الثقة ما بين السوريين والمصريين، كل ضابط سوري بده يتكلم أي كلمة يسرح من الجيش أو يعاقب. هذا الكلام اللي صار بيني وبين المشير، قال لي طيب ما يصير إلا بالشكل ده؟ قلت له ما عاد في مجال لأن الضباط ما عادوا يقدروا ينتظروا. هذه الكلمات اللي انطلقت بيني وبين المشير.

أحمد منصور: طيب أنا عايز أسألك عن حاجة مهمة هنا.

عبد الكريم النحلاوي: تفضل.

أحمد منصور: الفريق جمال فيصل في مذكراته المخطوطة يقول "في تمام الساعة الخامسة صباحا اجتمع ضباط الانفصال وطلبوا مقابلتي فذهبت لمقابلتهم عند مدخل القيادة الرئيسي وفوجئت عندما وجدت كلا من العقيد موفق عصاصة والعقيد محمد منصور الذي قدم من اللاذقية والعقيد عبد الغني دهمان قائد منطقة دمشق، المقدم حيدر الكزبري الذي كان من المفروض أن يكون في دير الزور لتفقد أحوال الثكنات الشرقية ودراستها وإصلاح.. المقدم النحلاوي، المقدم عبد ربه، النقيب حناوي، المقدم زهير عقيل وعند مقابلتي حاولوا استمالتي إلى جانبهم وابتدروني بالقول نحن خدامك ونأتمر بأمرك وأنت رئيسنا وقائدنا، ثم أخذ أحدهم طرف ردائي وقبله وقال نحن تلاميذك ونطلب منك استلام مقدرات البلد والتحكم فيها كيفما تشاء ولن نخالف لك أمرا، فأجبتهم بالحرف الواحد إنكم الآن تقومون بإشعال النار وسوف تحرقون أيديكم وتحرقون البلد"، هل دار هذا الحوار، هذا الكلام؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: إطلاقا لم يحدث؟

عبد الكريم النحلاوي: ما حصل شيء إطلاقا أبدا، لم يخرج الفريق جمال فيصل من مبنى القيادة إطلاقا للخارج ولم يدخل أحد من الضباط اللي ذكرتهم حاليا إلى داخل المبنى، أنا الوحيد اللي دخلت.

أحمد منصور: هو بيقول عند مدخل القيادة.

عبد الكريم النحلاوي: ما جرى أي حديث ما بين قائد الجيش وما بين هؤلاء الضباط.

أحمد منصور: عند مدخل القيادة لم يحدث؟

عبد الكريم النحلاوي: أبدا إطلاقا.

أحمد منصور: فقط جمال فيصل تحدث معك أنت وحدك؟

عبد الكريم النحلاوي: تحدث معي قال لي المشير بيريد يقابلك.

أحمد منصور: قال لك إمتى، بالتلفون ولا دخلت لجوه؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، لا، نزل هو لبره الفريق جمال فيصل..

أحمد منصور: وأنت وحدك الذي ذهبت إليه ولم يكن أحد من هؤلاء؟

عبد الكريم النحلاوي:أنا الوحيد اللي دخلت لمقابلة المشير بناء على طلب من الفريق جمال فيصل.

أحمد منصور: هل في حد من دول أحياء يشهد ويؤكد ما تقوله أنت؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد العميد موفق عصاصة موجود حاليا حسب علمي.

أحمد منصور: لا، عندي.. أنت قلت له نحن نريد بعض الإصلاحات ضمن الجيش..

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: وطلبت بإعادة الذهب، إعادة الذهب أنت قلت المصريون أخذوا الذهب.

عبد الكريم النحلاوي: لسه ما أخذوه.

أحمد منصور: أيوه، هنا يؤكد لك أنهم لم يأخذوا الذهب وأنت قلت إنهم كانوا يأخذون الاحتياطي..

عبد الكريم النحلاوي: ما ذكرت الذهب في هذه المقابلة إطلاقا.

أحمد منصور: لا، أنت في شهادتك على العصر قلت إنهم أخذوا الذهب.

عبد الكريم النحلاوي: أنا ما قلت أخذوه، قلت حاولوا أخذ.. لو استمر أسبوعا الانقلاب تاريخ الانقلاب أسبوعا لكان احتياطي الذهب بسوريا ذهب إلى مصر.

أحمد منصور: أنتم قدمتم مطالبكم التي أنت ذكرتها في الشهادة قبل ذلك، ترحيل الضباط الآتية أسماؤهم إلى القاهرة، أنور القاضي.. استبدال الوحدة باتحاد تدخل فيه كافة الدول العربية، إعادة الذهب إلى صناديق البنك المركزي، تعديل لجنة الضباط، إجراء بعض التنقلات بين القادة في الجيش. والمشير وافق لكم على مطالبكم. المشير وافق على مطالبكم؟

عبد الكريم النحلاوي: المطاليب اللي تقدمت فيها للمشير ما تقدمت أنا بهالمطاليب، ذكرتها سابقا.

أحمد منصور: هذا ما ذكره جمال فيصل.

عبد الكريم النحلاوي: جمال فيصل هو حر، الله يرحمه، يذكر ما شاء. دخلت لحالي أول الكل أنا الساعة السابعة تقريبا، الساعة السابعة قبل إذاعة الأخبار بربع ساعة بالضبط..

أحمد منصور: وقبل إذاعة البيان رقم واحد؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل إذاعة البلاغ رقم واحد، كانت تذيع الأناشيد العسكرية، كنا ننتظر ساعة السابعة وصفر توقيت إذاعة النشرة الأولى.

أحمد منصور: السابعة صباحا.

عبد الكريم النحلاوي:نعم. قال لي المشير شو طلباتكم..

أحمد منصور: تسمح لي أسمع شو طلباتكم بعد فاصل قصير؟

عبد الكريم النحلاوي:تفضل.

أحمد منصور: أعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول ردود الأفعال والتساؤلات التي جاءت من طرفكم حول ما أدلى به العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي قائد الانفصال الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا في شهادته على العصر طيلة 11 أسبوعا فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتابع فيها ردود الأفعال على ما جاء في شهادة العقيد أركان حرب عبدالكريم النحلاوي في شهادته على العصر. قلت إنكم كنتم تنتظرون نشرة الساعة السابعة لإذاعة البيان رقم واحد وإنك التقيت مع المشير عامر قبل إذاعة البيان؟

عبد الكريم النحلاوي: الساعة السابعة تماما.

أحمد منصور: التقيت معه الساعة السابعة؟

عبد الكريم النحلاوي: الساعة السابعة في مكتبه، قال لي شو مطاليبكم؟ قلت له الرئيس عبد الناصر رئيسنا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل حضر أحد -عفوا- هذه المقابلة؟

عبد الكريم النحلاوي: الفريق جمال فيصل.

أحمد منصور: كان موجودا؟

عبد الكريم النحلاوي: لحاله.

أحمد منصور: لكن هو ذكر أشياء أخرى غير اللي أنت حتقولها.

عبد الكريم النحلاوي: في مقابلات ثانية.

أحمد منصور: ok، تفضل.

عبد الكريم النحلاوي: الرئيس عبد الناصر رئيسنا، حضرتك المشير قائد العام للقوات المسلحة، الفريق جمال فيصل قائد الجيش الأول، مطاليبنا إبعاد بعض الضباط المصريين المتسلطين في القيادة فقط وذكرت له أسماءهم وقبل المشير، قال لي طيب، قال لي طيب متفقين بس ما تذيع البلاغات، قلت له لا بد من إذاعة البلاغ، قلت له لا بد من إذاعة البلاغ وطلعت.

أحمد منصور: طيب هل كان مجرد إبعاد مجموعة من الضباط المصريين يستدعي القيام بحركة انفصالية بانقلاب عسكري؟

عبد الكريم النحلاوي:لأن الضباط المصريين اللي كانوا بالقيادة وأذكر أحمد زكي بالضبط وأحمد علوي رئيس شعبة تنظيم والإدارة وكاتم أسرار حربية هم اللي كانوا يتصرفوا بأمور الجيش بغض النظر عن قائد الجيش أو أي ضابط سوري موجود في القيادة.

أحمد منصور: يعني كانت الحركة هذه ضد أكبر ضابطين أساسيين يديران..

عبد الكريم النحلاوي: أكبر ضابطين ومعهم بعض ضباط المخابرات المصريين نعم.

أحمد منصور: طيب باقي المطالب اللي ذكرها جمال فيصل في مذكراته، إعادة الذهب، ترحيل كافة الضباط المصريين الموجودين في سوريا وإعادة الضباط السوريين من مصر؟

عبد الكريم النحلاوي:مو صحيح إطلاقا، هذا صار بعدين بالنهاية..

أحمد منصور: لكن لم يكن مطلبا أساسيا لكم؟

عبد الكريم النحلاوي:بعد ما ذكرنا البلاغ رقم تسعة واتصل المشير مع الرئيس عبد الناصر..



قصة البيان رقم تسعة

أحمد منصور (مقاطعا): أنا عايز أجي لقصة البيان رقم تسعة، اسمح لي الآن البيان رقم تسعة بيان مهم جدا، هنا الفريق جمال فيصل في مذكراته المخطوطة يقول إنه هو الذي.. يقول "إعلان الاتفاق من قبل الانفصاليين بإصدار البلاغ رقم تسعة الذي قمت بوضع كلماته" أنه هو اللي كتب كلماته.

عبد الكريم النحلاوي:الفريق؟

أحمد منصور: آه.

عبد الكريم النحلاوي: ما هو كتب كلماته.

أحمد منصور: مين كتب البلاغ رقم تسعة؟

عبد الكريم النحلاوي: كتب هو كلمات البلاغ رقم عشرة اللي كان مفروض يذاع..

أحمد منصور: ولم تتم إذاعته.

عبد الكريم النحلاوي: ولم يذع، ولم يقبل المشير كان الرئيس عبد الناصر قال له لا تتفق معهم، ماطلهم واكسب الوقت. كان بعث القوات المظليين لغزو سوريا بعث أسطوله لسوريا مو لإسرائيل بعث أسطوله لسوريا ليقاتل سوريا الشعب اللي أحبه وقدسه، نعم، وبعث سبقهم للمظليين بقيادة جلال هريدي وجهز لواء مظليا آخر بقيادة العميد عبد المحسن أبو النور اللي كان أول رئيس أركان للجيش الأول الجيش السوري لغزو سوريا، هذا اللي حصل.

أحمد منصور: طيب عايز أسألك عن حاجة، البيان رقم تسعة كيف توصلتم إلى اتفاق فيما يتعلق بالبيان رقم تسعة؟ اسمح لي لأن البيان ده مثير للجدل تاريخيا أقرأ على المشاهدين أجزاء منه "إن القيادة العربية الثورية للقوات المسلحة التي دفعها الشعور بالخوف على وحدة الصف العربي وحماسها للقومية العربية وتأييدها لها ودفاعا عن مقوماتها تعلن للشعب العربي الكريم أنها لا تنوي المس بما أحرزته القومية العربية من انتصارات وتعلن أنها لمست عناصر انتهازية مخربة تريد الإساءة لقوميتنا فقامت بحركتها المباركة تلبية لرغبة الشعب العربي وآماله وأهدافه وأنها عرضت قضايا الجيش على سيادة المشير نائب الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة الذي تفهم أمور الجيش على حقيقتها واتخذ الإجراءات المناسبة لحلها لصالح وحدة القوات المسلحة والجمهورية العربية المتحدة وقد عادت الأمور العسكرية إلى مجراها الطبيعي اعتمادا على ثقتها بحكمة القائد العام للقوات المسلحة وقائد الجيش الأول اللذين يحققان أهداف القوات المسلحة والجمهورية العربية المتحدة" هذا تراجع تام عن الانقلاب.

عبد الكريم النحلاوي:واضح، واضح، واضح هذا تماما هذا اللي حصل فعلا.

أحمد منصور: من الذي كتب هذا البيان؟

عبد الكريم النحلاوي:نحن اللي كتبناه، اللي كتبه كان الرائد بسام عسلي هو اللي كتب البلاغات طبعا بعد اطلاعي عليها موافقتي عليها هو اللي كتب البلاغات، هذا اللي حصل..

أحمد منصور: يعني هذا البلاغ رقم تسعة كان نهاية وإنهاء للحركة المسلحة.

عبد الكريم النحلاوي:إنهاء للحركة نهائيا مقابل أن يذاع البلاغ رقم عشرة من قبل المشير.

أحمد منصور: ماذا كان طلبكم في البيان رقم عشرة الذي لم تتم إذاعته؟

عبد الكريم النحلاوي:البيان رقم عشرة كان مكتوبا بخط الفريق جمال فيصل كان يكتب الحبر الأخضر وأنا احتفظت فيه بس ما عرفت وين موجود حتى أبرزه للمواطنين حاليا.

أحمد منصور: البلاغ رقم عشرة ماذا كانت محتوياته؟ قل لي.

عبد الكريم النحلاوي:محتويات البلاغ عشرة على أساس المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة وافق على.. حصل سوء تفاهم مع ضباط قيادة بالجيش الأول وتم الاتفاق..

أحمد منصور (مقاطعا): لماذا لم تتم إذاعة البيان رقم عشرة؟

عبد الكريم النحلاوي:أنا ذكرت أنه ما تم لأنه بعد إذاعة البلاغ رقم تسعة بيتصل معي المشير عامر بيقول لي ما تسمحليش أتكلم مع الرئيس..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى هذه اللحظة لم تكونوا سمحتم للمشير عامر أن يتكلم مع جمال عبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي:لأنه جهاز اللاسلكي تحت.. موجود في الطابق العلوي طبعا ما بيستطيع يتكلم إلا ما يكون في اتفاق بيننا وبينه.

أحمد منصور: نعم.

عبد الكريم النحلاوي: قلت له بالعكس يا سيدي نحن اتفقنا وانتهت الأمور، قلت له انتهى الوضع رجعنا الوضع طبيعي..

أحمد منصور: سمحت له أن يتكلم مع جمال عبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: بعدين هالبلاغ أذيع رقم تسعة أو قطعات الجيش السوري بكاملها بعد ما كانوا محتجزين الضباط المصريين أفرجوا عنهم ورجعوا لقطعاتهم..

أحمد منصور (مقاطعا): يقول "عمت مظاهرات الفرح والابتهاج كافة شوارع دمشق بعد إذاعة البيان رقم تسعة".

عبد الكريم النحلاوي: لأنه رجعت الأمور لطبيعتها. اتصل مع الرئيس عبد الناصر قال له اتفقت أنا وإياهم، صار في خلاف اتفقت أنا وإياهم على إعادة الأمور إلى مجراها والوضع طبيعي صار، قال له ما تتفق معهم ماطلهم واكسب الوقت.

أحمد منصور: أنت حضرت.. تركت المشير يتكلم مع عبد الناصر بدون وجود أي واحد موجود؟

عبد الكريم النحلاوي: يشهد الله بدون أي ضابط سوري موجود، أي إنسان سوري.

أحمد منصور: وأنت لاحظت تغير موقف المشير بعد هذه المحادثة؟

عبد الكريم النحلاوي: بعد ما تكلم هو أخذ المعلومات من الرئيس عبد الناصر والرئيس عبد الناصر بعث المظليين وبعث القوات بالبحر الدبابات والمدفعية ليقاتل الشعب اللي قدسه ورفعه للسماء يمجده، بأدخل أنا البلاغ اللي كتب بخط الفريق جمال فيصل لتوقيعه وإرساله إلى الإذاعة، قدمته قال لي ما أقدرش، قلت ما اتفقنا! قال لي ما أقدرش أنا، هلق أنت المسؤول عن سوريا وأنت العملية بيدك.

أحمد منصور: يعني المشير رفض التوقيع على البيان وإذاعته.

عبد الكريم النحلاوي:رفض التوقيع على البيان اللي هو كتبوه بيده،قلت له ما اتفقنا وأذعنا البلاغ رقم تسعة نحن، قال لي ما أقدرش أتكلم أنا أبدا، قمت اندرت للفريق جمال فيصل قلت له إذا بتريد توقع، قال لي أنا ما لي علاقة، هالكلمات نفسها، قال لي أنا مالي علاقة، فصرت أنا عم أتطلع بوجه الاثنين أنه حصل شيء غريب أما شو هو ما بأعرف، تركت طلعت اجتمعت مع إخواني الضباط قلت لهم حصل معي هالوضع هيك كذا كذا، أنا برأيي تسفير المشير، ما عاد في مجال، فات العميد موفق عصاصة وقال له إذا بتريد لكان شرف، بكل أدب وبكل احترام، ما حصل أي سوء تصرف بالنسبة لأي ضابط مصري على الإطلاق. طلع المشير ما كان مصدقا أنه نحن نتركه مفكر نعتقله، نحن عمليتنا كلها للإصلاح مو عملية تهديم ولا تخريب وهذا بيدل وبيثبت هالشيء هذا أنه بعدما حصل الانفصال وتشكلت حكومة من السوريين بعثنا وفدا لعبد الناصر لإعادة الوحدة بعد تجنب الأخطاء اللي حصلت.

أحمد منصور: اسمح لي عندي مداخلة من الدكتور سامي عصاصة وهو صاحب أبرز كتاب حول الانفصال أو أبرز مصدر حول الانفصال، الدكتور سامي من ألمانيا حيث يقيم، دكتور سامي تفضل ما تعليقك على ما جاء في شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي على العصر؟

سامي عصاصة/ ألمانيا- مؤلف كتاب أسرار الانفصال: الحقيقة أنا أثني بكل قوة على كل كلمة قالها أبو خالد، إن الهدف لم يكن إطلاقا هو الانفصال وإنما تثبيت الوحدة. وهنا إذا بتسمح لي أرجع قليلا لمقتل المالكي، في ناس أنا لأول مرة أسمع أنه في ناس عم تتهم العقيد نحلاوي أنه يكون هو اللي عامل هالعمل، وراء عمل من هذا النوع في لازم يكون مصادر قوية جبارة منظمة لها مصالح من هالشيء، النحلاوي شو له من وراء مقتل المالكي؟ رح يصير رئيس جيش أو شيء؟ لا، لكن المرجع الحقيقي اللي ساوى عملية القتل بشكل مركب ومعقد ولكن في النهاية واضح ثمنه تمام الوضوح هو السياسة الأميركية وهنا أشدد على استخدامي لكلمة السياسة الأميركية لأن الشعب الأميركي شيء والحكومة الأميركية شيء آخر، السياسة الأميركية أرادت تكبيل وتكميم فم سوريا في الشرق الأوسط من خلال إخضاعها لسياسة زعيم عربي محبوب قدسته سوريا قبل أن تقدسه مصر ولكن في سوريا كان يوجد موقف مرجعين أساسيين تجاه الوحدة، الحزب العربي الاشتراكي يريد الوحدة والحزب القومي السوري لا يريد الوحدة، الحزب القومي السوري كان له جماعات قادرة ومستعدة لتطلع للشارع وتثبت وجودها وتطالب بسوريا الكبرى وبسوريا الآسيوية وما شابه ولهم أنصار ولكن حزب البعث الاشتراكي كان له أصوات ولكن ليس بما يساوي الحزب القوي السوري القومي لذلك تم قتل المالكي بيد قومية سورية لحتى ينخفض ينهار الحزب القومي المعارض للوحدة يمكن يقوم الحزب الاشتراكي البعث الاشتراكي وينجح في إقامة الوحدة، هذه عملية لا أعتقد أن..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني القضية معقدة وليست قضية سطحية؟

سامي عصاصة: أبدا، ولا يمكن للنحلاوي أن يكون كشخص بريء ونزيه وشريف أن يقوم بهذا العمل، أنا لا أعرف أبو خالد إلا فيما بعد، لا أعرفه سابقا نهائيا وإنما أخذت منه معلومات وأخذت من رياض المالكي معلومات وعندي كتابات لرياض المالكي وتحدثت معه كثيرا، إن الشعب السوري من دماء المالكي بريء وإن السياسة الأميركية هي التي رتبت هذه المشكلة المعقدة لإبراز البعث الذي يناصر الوحدة وإسقاط الصوت الذي كان يمكن له أن يحرج إقامة الوحدة، هذا بالنسبة لهالموقف هذا. بعدين موضوع البلاغ رقم تسعة، البلاغ رقم تسعة إذا واحد حلله لوحده وما رجع لأي شيء آخر لكل زلمة لوحده، البلاغ رقم تسعة يثبت أن الوحدة كانت رغبة سورية وأصرت عليها سوريا ولم يجهضها إلا قرار الرئيس جمال عبد الناصر الذي أعتقد -وأضع كلامي بين قوسين- حتى الرئيس عبد الناصر رغم ذكائه وعلمه كان مغشوشا كليا من قبل جماعة آخر كلام عنها أنها أميركية السياسة..

أحمد منصور: شكرا لك يا دكتور شكرا على هذا التوضيح وأنا حرصت على قراءة البيان رقم تسعة لأن البيان رقم تسعة كان إنهاء لعملية الانفصال بشكل رسمي وأساسي وأذيع وبث ولكن لم يتم استثماره والاستجابة كما شرح العقيد أركان حرب عبدالكريم النحلاوي. أنا هناك في لوم من العقيد سعيد العاقل قائد سلاح الإشارة أيام الوحدة فيما جاء حول حديثنا عن الخمر والميسر بين ضباط الجيش السوري ويقول نريد تصحيح الفكرة حول هذا لأن قليلا من الضباط هم الذين كانوا يقومون بذلك ولم يكن الأمر منتشرا ولا نريد أن يسود اعتقاد بأن ضباط الجيش السوري في ذلك الوقت كانوا غارقين في هذا الأمر، فقال لي نريد تصحيحا لهذه الفكرة لدى الناس اللي خلقها اللقاء، وقال إن كبار الضباط الذين أحيلوا إلى المعاش أو إلى دوائر أخرى كوزارة الخارجية هم من أرقى وأكفأ الضباط علما وثقافة عسكرية وأغلبهم دمشقيون وهم الذين أحالهم الائتلاف الاشتراكي غير الحزبي، وأريد أن أنوه.. كان يعني تنويهه في محله حول عدم وصف الضباط أو ضباط الجيش السوري بأنهم يعني كان ينتشر بينهم شرب الخمر ولعب الميسر.

عبد الكريم النحلاوي: لا، ما كان ينتشر وإنما كان في نوادي الضباط كان مسموحا المشروب وإنما ما كان قسم كبير من الضباط يتعاطى الشرب إطلاقا، بعض الضباط.

أحمد منصور: في دقيقتين بقي في نهاية 11 حلقة من الشهادة وحلقتين من ردود الأفعال ما الذي تقوله في الختام حول يعني مسيرتك وحول الوحدة والانفصال؟

عبد الكريم النحلاوي: والله نحن بالنسبة.. أنا إنسان كسوري عربي قومي مسلم كنت أتمنى أن تكون هذه الوحدة نواة لوحدة أشمل وأوسع تضم بقية الدول العربية ولكن للأسف النواة الأولى اللي كانت ما كانت طيبة وما كانت صحيحة وسليمة من أجل أن تغري باقي الدول العربية بدليل ذلك أن العراق عندما أقدمت على عمل وحدة ثلاثية مع سوريا ومصر عبد الناصر رفض إلا أن تكون الوحدة حسب مشيئته وإرادته وقوته.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى المستقبل؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا متفائل للمستقبل على أمل أن تجيء الأجيال القادمة تدرك وتعتبر من هذه الأخطاء التي وقعت والأحداث اللي مرت والمؤامرات اللي أحيكت على هذا الشعب أن تعتبر من ذلك وتتحاشاها للأفضل لحياة أفضل.

أحمد منصور: العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا شكرا جزيلا على ما تفضلت به وعلى ردودك على ردود الأفعال. بقيت عندي كميات كبيرة من الأسئلة لكن للأسف في حاجة إلى عدة حلقات أخرى، أتمنى أن تكون ردود الأفعال التي جاءت حول الموضوعات الرئيسية أضافت المزيد من المعلومات حول ما جاء في الشهادة. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.