- بنية الفساد في مصر وآليات سياسة الإفساد
- قوانين وسياسات إفساد مجلس الشعب

- قضية الصناديق الخاصة وأساليب إفساد القضاء

- قضايا بيع الشركات وإهدار المال العام

أحمد منصور
عبد الخالق فاروق
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. كثرت التقارير التي تتحدث عن تفشي الفساد في مصر ومن آخرها تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر في 20 مارس الماضي وتقريريين حكوميين مصريين صدرا بعده، الأول هو تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وهو أعلى جهة رقابية رسمية مصرية وقد نوقش في البرلمان المصري في الأسبوع الماضي وكان من أبرز ما جاء فيه هو الحديث عن الصناديق الخاصة القائمة خارج الميزانية الرسمية للدولة والتي تزيد عن ألف صندوق، وقد بلغت أرصدة هذه الصناديق طبق التقرير السري للتقرير ترليون و273 مليار جنيه مصري وهي تعادل 446% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة وتصرف بعيدا عن رقابة مجلس الشعب أو محاسبة القائمين عليها وبلغ حجم المخالفات بها حسب التقرير أربعة مليارات جنيه، أما تقرير النزاهة والشفافية الذي تصدره وزارة التنمية الإدارية في مصر فقد تحدث عن سبعين ألف قضية فساد حكومي في مصر كل عام. والذي يفتح ملف الفساد في مصر يصعق لحجم الفساد وأنواعه ومجالاته وحجم اقتصاده ويصعق أكثر حينما يجده محميا بالقوانين والمنظومة التي تحميه وتحمي القائمين عليه إلا من يناله غضب القائمين على المنظومة. وفي حلقة اليوم نفتح ملف الفساد ونحاول فهم ما فيه بشكل علمي موضوعي مع أحد أهم المتخصصين فيه في مصر الدكتور عبد الخالق فاروق. ولد في مصر في يناير عام 1957، حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1979 وعلى ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1992 وعلى دبلوم في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1997 وعلى دبلوم في إدارة الجهاز الحكومي القومي من معهد الإدارة العامة باليابان عام 1989. عمل باحثا اقتصاديا بمركز الدارسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وباحثا اقتصاديا بمكتب رئيس الوزراء المصري وباحثا اقتصاديا بالهيئة المصرية للرقابة على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد وعمل خبيرا اقتصاديا بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، يعمل خبيرا في شؤون الموازنات العامة الحكومية في المنتديات الدولية، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاقتصادية والقانونية عام 2003 وحاصل على جائزة أفضل كتاب اقتصادي لعام 2002 من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر عن كتاب "النفط والأموال العربية في الخارج". صدر له أكثر من عشرين كتابا من أبرزها "ظهور الفساد الإداري في مصر"، أزمة الانتماء في مصر"، "اختراق الأمن الوطني المصري"، "الفساد في مصر، دراسة اقتصادية تحليلية"، "عريضة اتهام ضد الرئيس" علاوة على عشرات التحليلات والمقالات. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.

عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.

بنية الفساد في مصر وآليات سياسة الإفساد

أحمد منصور: في 20 مارس الماضي أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها حول نظام النزاهة الوطني في مصر وجاء في هذا التقرير أن حالات الفساد في مصر في ازدياد وأن الآليات والقوانين واللوائح المعمول بها غير كافية وأن هناك تزاوجا بين رجال الأعمال وأعمدة النظام وأن عددا من رجال الأعمال ذوي النفوذ أصبحوا أعضاء نافذين في مجلس الشعب والوزراء وأنه لا يوجد قانون لمحاسبة الوزراء مما يؤدي لتفشي الفساد. ما هي دلالات هذا التقرير؟

عبد الخالق فاروق: الحقيقة أنا عايز أشير بداية إلى أن منظمة الشفافية الدولية منذ ظهورها على المسرح الدولي في أواخر التسعينات من القرن الماضي لعبت دورا مهما جدا في محاولة حصار الظاهرة، جزء منها لاعتبارات أخلاقية وأدبية وجزء آخر مرتبط بمفهوم مصلحي مرتبط بتوفير درجة من درجات المنافسة العادلة بين المؤسسات والشركات الدولية إلى آخره، تستخدم منظمة الشفافية الدولية أداتين رئيسيتين في محاولة تقييم مركز كل دولة من الدول محل الدراسة في سلم النزاهة أو سلم الفساد، الأداة الأولى هي أداة استطلاع للرأي العام في المجتمع المعني وبتأخذ عينة كبيرة نسبيا، الأداة الثانية هي تقديرات بعض الخبراء وهنا تتفاوت المجتمعات من زاوية قدرة الباحثين والدارسين على تناول ظاهرة الفساد ثم كشف طبيعة العلاقات الخفية ما بين أجهزة السلطة التنفيذية وبقية مؤسسات الدولة لأنه في الحالات المعنية في مجتمعاتنا العربية وغير العربية تتحول الظواهر المتعلقة بالانحرافات واسعة النطاق إلى درجة منظمة ومؤسسة كاملة للفساد تدخل فيها تشريعات تصدر لحماية الفساد أو تعزيزه مجموعة من السياسات التنفيذية أشكال متعددة ممكن نتعرض لها تفصيلا، لكن في كل الأحوال منظمة الشفافية الدولية لعبت دورا مهما في هذا المجال وكتاب المرجعية اللي صدر عن المنظمة في عام 2005 تقريبا وضع مجموعة من المعايير المتعلقة بالشفافية والنزاهة تقريبا حوالي 22 معيارا أو مؤشرا، وداخل كل معيار هناك مجموعة من المعايير الفرعية، معيار مثلا زي مدى نزاهة الانتخابات الجارية في المجتمع..

أحمد منصور (مقاطعا): رئيسة المنظمة كانت ضيفة عندي في البرنامج ويمكن لتفاصيل هذا الموضوع الرجوع لها حتى لا نكرر أشياء ربما تناولناها. أنت تحدثت عن نقطة الانحرافات الفردية ومنظومة الفساد، إيه الفوارق ما بين الفساد كسلوك ومنظومة وتشريعات كما أشرت وبين الانحرافات الفردية؟

عبد الخالق فاروق: صحيح لأنه الحقيقة أن كثيرا من المسؤولين في مصر ودائما في مصر يرددون دائما الحديث حول أن كل الدنيا فيها فساد وعلى هذه النغمة نكتشف أن عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية والصحف الحكومية تبرز بصفة دائمة بعض الانحرافات الموجودة في هذا المجتمع أو ذاك في الولايات المتحدة في إنجلترا، كما شهدنا في حالة مجلس العموم البريطاني منذ شهور قليلة، لتأكيد معنى لدى الوعي العام في مصر أن الدنيا كلها فيها فساد وبالتالي نحن لسنا استثناء وده شيء طبيعي وهكذا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن إيه الفرق بين الفساد في مصر وغيرها من المجتمعات؟

عبد الخالق فاروق: الحقيقة هنا أنا بتقديري أن هنا في درجة من درجات التضليل للرأي العام في الموضوع..

أحمد منصور: كيف؟

عبد الخالق فاروق: في كل المجتمعات طبعا لأن نحن مش مجتمعات ملائكة نحن مجتمعات بشر كل المجتمعات فيها انحرافات لكن تفرق المجتمعات اللي فيها انحرافات عن لما نتحدث عن فساد بأنه في هذه المجتمعات في أداتين رئيسيتين بتحجم من ظاهرة الانحرافات المرضية وما بتحولهمش إلى معنى واسع لمفهوم الفساد، الأداة الأولى أنه في وجود جهاز إعلامي ووسائل إعلام متعددة قادرة على الولوج إلى أسرار كل الشاغلين للوظائف العامة والمسؤولين الكبار رئيس جمهورية، أبنائه، زوجته أسرته أقربائه الوزراء نفس الشيء وبالتالي ما فيش حد.. يعني وسائل الإعلام قادرة على تسليط الضوء وكشف هذه الانحرافات أولا بأول، الآلية الثانية المكملة لها ومن غيرها يصبح مجرد سفسطة إعلام أن القاعدة القانونية تطبق على الجميع على الرئيس قبل الغفير، الجميع سواسية أمام القانون ونحن نرى في حالات كثيرة أبناء رئيس جمهورية كوريا جرى حبسهم في قضايا رشوة منذ عدة سنوات -رئيس جمهورية كوريا الأسبق مش الحالي- مجلس عموم بريطانيا وما جرى فيه وكيف أن المسألة واخدة أبعادا في غاية الأهمية لأن وسائل الإعلام سلطت الضوء عليها ثم بنفس الوقت القانون بيطبق على الجميع، دي نستطيع أن نصف ده أن دي حالات من الانحرافات تتواجد في كل المجتمعات المتقدمة والمتخلفة لكن في حالتنا نحن بصدد بنية مؤسسية متكاملة يمكن الحديث حول أنها تمثل فساد متكاملا الأركان.

أحمد منصور: كيف تحول الفساد في مصر إلى بنية مؤسسية متكاملة؟

عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنا في أبحاثي ودراساتي اكتشفت أنها ليست مجرد أخطاء أفراد وفقط لكنها هي بين مجموعة من السياسات تتبعها الأجهزة الحكومية بصفة خاصة السلطة التنفيذية عبر خمس آليات محددة، الآلية الأولى هي إفساد في مجموعة من السياسات وأنا حأدي أمثلة بالقوانين وبالقرارات- مجموعة من السياسات تستهدف بوضوح إفساد أعضاء المؤسسات الرئيسية في الدولة..

أحمد منصور: إزاي؟

عبد الخالق فاروق: إفسادهم..

أحمد منصور: من قبل؟

عبد الخالق فاروق: من جانب السلطة التنفيذية زي مجلس الشعب مجلس الشورى المنظمات النقابية الكبرى، إلى آخره يعني المؤسسة القضائية نفس الشيء، في مجموعة من السياسات..

أحمد منصور: إفسادهم يعني الحكومة أو النظام الحاكم هو الذي يفسد هؤلاء.

عبد الخالق فاروق: إفسادهم وأنا حأدي أمثلة عندما نأتي إلى..

أحمد منصور: طيب ماشي، الآلية الثانية؟

عبد الخالق فاروق: الآلية الثانية وجود قواعد عرفية في التعامل ما بين مجموعات الفاسدين وبعضهم وناهبي المال العام وكلنا نتذكر أنه كان في وقائع صراع شهير جدا ما بين اثنين من كبار رجال المال والأعمال وهم أعضاء في الحزب الحاكم السيد هشام طلعت مصطفى والسيد أحمد عز حول أرباح كل منهما من الحديد أو من بناء العقارات وتناولتها الصحف المصرية لعدة أسابيع فتدخل فورا كبار رجال الدولة وبعض أبنائهم للملمة هذه الفضيحة ووقف الموضوع وفعلا بعد فترة توقفت المسألة وانتظمت الأمور فيما بين الطرفين، إذاً هناك قواعد عرفية لا تجيز لطرف أن..

أحمد منصور: كله ضمن اللعبة يعني.

عبد الخالق فاروق: يدخل على أعمال طرف آخر أو يسبب له درجة من درجات الفضيحة قدام الرأي العام لأنها بتمس الجميع. الآلية الثالثة وجود خطوط اتصال دائمة ومنتظمة بين هذه المجموعات وقمة الجهاز التنفيذي في الدولة تحت عنوان.. أنت عارف يا أستاذ أحمد كان في القرن 18 و 19 الاستعمار لما كان يجي يحتل شعوبنا ما كانش بيقول أنا حأحتل الشعوب لكن كان بيرفع راية تبدو أخلاقية، رسالة الرجل الأبيض، تمدين هذه الشعوب إلى آخره، فتحت شعار جديد اخترعوه منذ منتصف السبعينات وهو تشجيع الاستثمار، تحت كلمة تشجيع الاستثمار يجري تنظيم الاتصالات ما بين قمة الجهاز التنفيذي وكبار رجال المال والأعمال والكثيرون منهم تبين فيما بعد أنهم كانوا متورطين في قضايا فساد كبرى سواء في مجال البنوك وبعضهم كانوا وزراء وكذا، في مجال الإنشاءات في مجال الأراضي وأملاك الدولة في مجال خصخصة الشركات العامة إلى آخره..

أحمد منصور: وهم موجودون على رأس القرار أو على..

عبد الخالق فاروق: سواء كانوا على رأس القرار.. قبل 2005 كانوا متوارين ومؤثرين من خلال جمعيات رجال الأعمال، بعد 2005 بقوا شركاء بشكل مباشر داخل الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي..

أحمد منصور: كأعضاء مجلس الشعب أو كوزراء؟

عبد الخالق فاروق: ما الجهاز التنفيذي يعني معناها الوزارة يعني بقوا وزراء، أو داخل مجلس الشعب بيتواروا ماسكين بلجان أساسية، لجنة الإسكان لجنة الصناعة لجنة الموازنة والخطة، لجان أساسية داخل مجلس الشعب بيمسكها رجال مال وأعمال وكثيرون منهم أو بعضهم ليسوا فوق مستوى الشبهات في ممارساتهم، دي الآلية الثالثة. الآلية الرابعة ما نسميه في الاقتصاد سياسات الإفقار النسبي المستمرة للفئات الفقيرة..

أحمد منصور: يعني إفقار للفقراء.

عبد الخالق فاروق: للفقراء يعني تظل سياسات الأجور والمرتبات دون المستوى مما يدفع ملايين من البشر لتقاضي الرشوة والإكرامية وبالتالي بقى كل اللي بيصرف بيمد يده لجيب الثاني زي مثلا المدرسين ما يدخلوش يشرحوا في الحصص بتاعتهم أو في المدارس ويأخذوا دروسا خصوصية..

أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن دي خطة يعني سياسة إفقار الفقراء؟

عبد الخالق فاروق: بالضبط، استمرارهم و..

أحمد منصور: يعني ليس شيئا تلقائيا الأمور وصلت إلى هذا؟

عبد الخالق فاروق: لا، لأنه لما بنيجي نتكلم حوالين إمكانية بناء نظام عادل ومتوازن للأجور والمرتبات كانوا دائما يواجهونا بفكرة حنجيب منين؟ الموارد ما تكفيش. لا طبعا الموارد تكفي لو أعيد تنظيم موارد الدولة لأنه وده في كلام يعني أنا كاتبه في كتاب لسه لم يصدر بعد لكن تحت كل الظروف..

أحمد منصور: "بيئة العمل وسياسات الأجور والمرتبات بالقطاع الحكومي"؟

عبد الخالق فاروق: الجزء الثاني منه اللي هو "اقتصادات الأجور والمرتبات" لم ينشر بعد وهو كتاب ضخم أيضا فيه كيف نبني نظاما عادلا ومتوازنا للأجور حده الأدنى..

أحمد منصور (مقاطعا): لقيت فيه جملة جميلة أنت كتبتها، يعني أنت خليتني أعكف على كتبك في الأيام الماضية الحقيقة وأنا تعجبت كيف يعني باحث بقيمتك وبجهدك فعلا يعني وأنا لم ألتفت إلى ما كتبته من قبل..

عبد الخالق فاروق: الله يخليك يا سيد أحمد.

أحمد منصور: فيعني سامحني وأنا بأطالب كل مصري جاد فعلا أن يقرأ ما كتبت، أنت يعني عكفت بشكل.. أنا لا أمدح أحدا من ضيوفي على الإطلاق ولكن أنت أجبرتني فعلا بجهدك اللي تعبت عليه ومن أجل مصر ومن أجل كل إنسان مصري أنه فعلا أحييك على هذا الجهد بصدق يعني..

عبد الخالق فاروق: أشكرك.

أحمد منصور: ما نيمتنيش كم يوم كمان من القراءة. "سوف يكتشف القراء حجم الكارثة التي أحدقت بالمجتمع المصري خاصة في المحافظات بسبب السياسات التي اتبعها هذا النظام الحاكم، فهذا السيرك دون مبالغة في سياسات الأجور والمرتبات كانت لا بد أن تدفع مئات الآلاف من الموظفين إلى مستنقع الفساد حتى لو كانوا من الملائكة".

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. دي آلية رابعة. الآلية الخامسة إفساد مؤسسات الرقابة زي جهاز مباحث الأموال العامة، جهاز الرقابة الإدارة، جهاز المحاسبات رغم دوره الهائل دلوقت لكن في نظام للتعيين داخل هذه الأجهزة قائم على فكرة الوساطة والمحسوبية وتنشأ داخله في بعض.. وأنا شخصيا كنت طرفا في أحد هذه الحالات يعني بسبب صلة قرابة ما بين أحد المسؤولين في هذه الأجهزة وما بين أحد المنحرفين جرى التعمية على الموضوع، أيا كان، فدي في سياسة في هذا المجال لإفساد مؤسسات الرقابة سواء كانت شعبية أو سياسات رقابة تنفيذية زي مباحث الأموال العامة أو الرقابة الإدارية، دي بشكل عام الآليات الأساسية. لو أحبينا نأخذ مثالا يعني نبدأ مثلا بمجلس الشعب كيف..

قوانين وسياسات إفساد مجلس الشعب

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا خليني هنا أنا أريد أقف وقفة الحقيقة مهمة جدا يعني لا يتخيلها الإنسان، لا يتخيل الإنسان أن النظام الحاكم وفق سياسات ونظم هو يسعى إلى إفقار الفقراء يسعى إلى إفساد مؤسسات الرقابة يسعى إلى إفساد أعضاء مجلس الشعب يسعى.. يعني هنا في منظومة فساد بتقودها المؤسسة التنفيذية التي تحكم!

عبد الخالق فاروق: صحيح.

أحمد منصور: طيب أنت قلت مجلس الشعب.

عبد الخالق فاروق: أدي مثال لمجلس الشعب، في ثلاث مراحل بتمر بها عمليات الإفساد لمجلس الشعب، طبعا أنا مش بأقول كل مجلس الشعب..

أحمد منصور: آه طبعا.

عبد الخالق فاروق: في عناصر كثير شريفة إحنا عندنا مائة عضو على الأقل بيمارسوا نضالا بطوليا من أجل وقف زحف الفساد، لكن في كل الأحوال إيه هم الثلاث مراحل؟ أول مرحلة هي المرحلة الأولى الخاصة بالاختيار على قوائم حزب الأغلبية، حزب الأغلبية ضامن أنه نازل وحيكسب لأنه لاعتبارات مش متعلقة بشعبية الحزب ولا أفراده لكن مرتبطة باستخدام الآلة التنفيذية بكل أنواعها من أجل وصول النتائج لنجاح عناصره يعني، يبقى في المرحلة الأولى في عملية الاختيار لها ثلاثة معايير ما لهمش رابع، ثلاثة -وممكن الرأي العام والمشاهدون يؤكدوا على هذا الكلام أو يقولوا الكلام ده مش صحيح- أول معيار أن يكون العضو النازل على قوائم الحزب من القريبين للعناصر المؤثرة والمتنفذة داخل هذا الحزب أي العلاقات مبنية على علاقة القرب أو الشللية أكثر منها علاقة مدى قدرة الشخص ده على خدمة أهل دائرته أو الوطن بشكل عام كمشرع، المعيار الثاني أن يكون واحدا من كبار المتبرعين ماليا للحزب وثبت في كثير من الحالات أن كثيرا منهم كانوا يا إما تجار مخدرات وحدث أن كان في أربعة قبل كده تجار مخدرات في دائرة سابقة من قبل 2000، أو متهربين من الخدمة العسكرية أو.. يعني في حالات كثيرة، إذاً..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت عملت بحثا في كتاب من كتبك وبينت أرقام من أعداد هؤلاء الأعضاء.

عبد الخالق فاروق: أيوه أعداد اللي.. صحيح في دورة واحدة ده كان في فترة واحدة اللي هي دورة خمس سنوات، العدد ده كان عددا كبيرا وقتها. المعيار الثالث أن يكون أحد عناصر جهاز الأمن، ودلوقت إحنا شايفين على الأقل في ثماني ضباط أساسيين في مجلس الشعب ماسكين ميدان يعني أو نائب..

أحمد منصور: ضباط سابقون؟

عبد الخالق فاروق: ضباط أمن دولة أو ضباط مخابرات..

أحمد منصور: سابقون ولا حاليون؟

عبد الخالق فاروق: لا، سابقون، يا إما ماسك لجنة الأمن القومي يا إما ماسك اللجنة التشريعية إلى آخره، ضباط، أو كان متعاونا مع جهاز الأمن أي جاسوسا في مجاله يعني لو أستاذ جامعي كان متعاونا مع جهاز الأمن يعني بيكتب تقارير في زملائه، لو نقابي يبقى نقابي كان متعاونا مع أجهزة الأمن وبيكتب تقارير في زملائه، دي معايير الاختيار، إذاً المعايير دي..

أحمد منصور (مقاطعا): بس هذا لا ينفي أيضا أن في شخصيات برضه يعني محترمة موجودة كثير حتى في وسط حزب الأغلبية يعني.

عبد الخالق فاروق: موجود بس قليلة وبشكل أو بآخر ممكن تكون بينساه أحد المعايير يعني ممكن يبقى رجلا مش متعاون مع الأمن لكن واحد من المتبرعين أو قريب من مراكز النفوذ داخل الحزب، فالمعايير الثلاثة دي سواء مجتمعة أو منفردة هي دي المعايير اللي بتحدد نظام الاختيار، دي أول آلية. الآلية الثانية في إفساد أعضاء مجلس الشعب التصويت، يترسخ في ذهن اللي بينجح من أعضاء الحزب الحاكم ويدخل مجلس الشعب أن ولاءه الأول لمن؟ هو عارف كويس أن اللي جابه مش التصويت لأن التصويت..

أحمد منصور: مش الشعب اللي اختاره.

عبد الخالق فاروق: مش الشعب، ولاؤه للي زور النتيجة أو عدلها بشكل معين علشان يجيبه وبالتالي بيبقى عينه على السلطة التنفيذية وعناصرها المؤثرة وأبنائهم أحيانا يلبي هذه الطلبات وما يعارضش فيها، دي الآلية الثانية لإفساد عضو مجلس الشعب. الآلية الثالثة لما يدخل بقى جوه المجلس وبقى أخذ كرسي العضوية في مجموعة من السياسات الخاصة بالإغراء والإغواء أو الخنق، الإغواء أو الإغراء من خلال بعض..كثير من المزايا مش بعض، أراضي تمنح بأسعار رمزية بيأخذ ورقة التخصيص وبيبيعها بعدها بعدة أيام بيبقى مليونيرا، ودي حصلت من أيام تحديدا الوزير السابق للإسكان ودي كانت سياسة الحقيقة..

أحمد منصور: إبراهيم سليمان..

عبد الخالق فاروق: ما كانش هو لوحده..

أحمد منصور: ملف التحقيق مفتوح معه..

عبد الخالق فاروق: بالضبط.

أحمد منصور: وهناك كل يوم أشياء مرعبة في الصحف حوله.

عبد الخالق فاروق: إحنا جايز على فكرة أنا طبعا مختلف.. ضده على طول الخط لكن علشان ما نظلمش الرجل ده جزء من سياسات عامة بينفذها، هو بيعمل ده مش.. جزء كان لمصلحة آه لكن الجزء الغالب كان بيلبي سياسات عمل مطلوبة منه، إغراء عدد كبير من الأعضاء سواء بقى..

أحمد منصور (مقاطعا): مش الأعضاء بس، كل الناس اللي علاقة..

عبد الخالق فاروق: لا، أنا بأتكلم على الأعضاء أنا بأتكلم على المؤسسة التشريعية، ففي وسائل إغراء كبيرة جدا، تلبية طلباتهم تعيين بعض يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب الآن حتى لا أدخل في تفصيل كثيرة في الموضوع، يعني هل هناك من.. كان يحرم على عضو مجلس الشعب قبل ذلك أن يتاجر مع الحكومة أن يحصل على..

عبد الخالق فاروق: أنا حأقول لك بقى وبالقانون أهه..

أحمد منصور: قل لي.

عبد الخالق فاروق: حأقول لك، بس أنا عايز أكمل في نقطة، اللي ما بيستجيبش بقى لسياسات الحكومة من أعضاء مجلس الشعب بيجري خنقه، خنقه بمعنى أنه ما يتلبيش له أي طلبات، ما فيش خدمات تقدم لأبناء دائرته يعني خنقه من أجل حرقه جماهيريا وبالتالي ما يبقاش عنده فرصة للنجاح مرة ثانية. آدي المسألة دي بدأت إزاي؟ بدأت من مرحلة من 1976..

أحمد منصور: 1976 في عهد الرئيس أنور السادات.

عبد الخالق فاروق: آه بالضبط، الرئيس السادات بذكائه المعهود أصدر القرار الجمهوري رقم 109 سنة 1976، شوف بيقول إيه، القرار ده كان بيعدل بعض مواد قانون 34 الخاص بأعضاء.. سنة 1972 الخاص بأعضاء مجلس الشعب..

أحمد منصور: يعني الشاهد هنا أنك تريد أن تذكر أنه بالقانون يتم الإفساد؟

عبد الخالق فاروق: حأقول لك آه، يعني دي واحدة بس من البدايات دي المدماك الأول للعملية، قبل كده كان أعضاء الشعب عمال وفلاحين فعلا حرفيين وأنا كنت بأشوفهم لأن أنا من الدرب الأحمر فكنت بأشوف الأمور ماشية إزاي. بص بقى، مثلا المادة 28 بيقول إيه؟ "لا يجوز أن يعين عضو مجلس الشعب في وظائف الحكومة أو القطاع العام وما في حكمها أو الشركات الأجنبية أثناء مدة عضويته ويبطل أي تعيين على خلاف ذلك" دي المادة..

أحمد منصور: ده الأصل بتاعها.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، الرئيس السادات زود سطرا واحدا "إلا إذا كان التعيين نتيجة ترقية أو نقل من جهة إلى أخرى أو كان بحكم قضاء أو بناء على قانون"، إذاً..

أحمد منصور: فتح.

عبد الخالق فاروق: آه طبعا، يملك اللي بينقل يرقيه يخليه..

أحمد منصور: ودي كانت مشكلة إبراهيم سليمان مثلا عضو مجلس شعب وكان بيتقاضى مبالغ ثانية من..

عبد الخالق فاروق: أيوه وكثير، لا، ده الدكتور عاطف عبيد استخدم هذه الرخصة الواردة من سنة 1976 في تعيين عدد كبير جدا من أعضاء مجلس الشعب كأعضاء مجلس إدارة أو منتدبين..

أحمد منصور: في عشرات الشركات مثلا.

عبد الخالق فاروق: بالضبط..

أحمد منصور: ومن كل مجلس إدارة بشركة بيأخذ مبلغا وقدره.

عبد الخالق فاروق: ده صحيح.

أحمد منصور: وبالتالي يستفيد منه كعضو برضه في مصالح أخرى.

عبد الخالق فاروق: حأديك حاجة ثانية، المادة 34 مكرر بيقول إيه؟ دي استحدثها الرئيس السادات كلها "يجوز إنشاء وظائف وكلاء وزارات لشؤون مجلس الشعب ويعين وكيل الوزارة لشؤون مجلس الشعب من بين أعضاء هذا المجلس بقرار من رئيس الجمهورية"، إذاً رئيس السلطة التنفيذية يملك يدي مزايا وحيجي في مادة ثانية يقول يملك أنه يخلعها، إذاً بقى عضو مجلس الشعب إما أنه يأخذ الميزة دي أو بعضهم طامح للحصول على الميزة دي وفي كل الأحوال هنا إفساد لأعضاء مجلس الشعب ووضعهم في قبضة رئيس السلطة التنفيذية..

أحمد منصور: ده سر يعني مش عايز أقول التكالب وإنما السباق الشديد حتى من رجال الأعمال وكله أن كله يبقى في مجلس الشعب؟ ده سر من أسرار..

عبد الخالق فاروق: لا، رجال المال والأعمال لهم حسبة ثانية لدخول مجلس الشعب.

أحمد منصور: ما هي؟

عبد الخالق فاروق: الحسبة نمرة واحد حماية مصالحهم من خلال..

أحمد منصور: الحصانة مثلا؟

عبد الخالق فاروق: لا، مش بس الحصانة، الحصانة طبعا بتدي توفيرا لكن المال أقوى من الحصانة، صاحب المال يملك أن يحمي روحه ومصالحه من خلال شراء كثير من اللي قاعدين على كرسي السلطة التنفيذية لكن هو بشكل مباشر وجوده في المجلس أولا بيقدر يوجه السياسات التشريعية لمصالحه، حأدي مثلا، ده قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر سنة 1991، 203 سنة 1991، مثلا يجي في مادة من المواد.. ده صدر أيام الدكتور عاطف عبيد لما كان وزير قطاع الأعمال العام، المادة 55 بيقول إيه؟ "مع عدم الإخلال بحكم المادة السابقة -اللي هو أن الجهاز المركزي للمحاسبات يدخل يراقب على الحسابات- لا يجوز لأي جهة رقابية بالدولة -أي جهة، لا جهاز مباحث الأموال العامة- عدا الجهاز المركزي للمحاسبات -الجهاز المركزي للمحاسبات سلطته فقط على الرقابة بعد الصرف، بعد صرف المبالغ مش قبلها- أن يباشر أي عمل من أعمال الرقابة داخل المقر الرئيسي أو المقار الفرعية لأي شركة من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد الحصول على إذن بذلك من الوزير المختص أو رئيس مجلس إدارة الشركة.."

أحمد منصور (مقاطعا): إذا هو المفروض يراقب الوزير نفسه؟!

عبد الخالق فاروق: وإذا كان الوزير نفسه مرتشيا وثبت في وقائع كثيرة أو رئيس مجلس إدارة شركات زي الحباك أو.. يعني في نماذج كثيرة، أو أسامة عبد الوهاب في شركة السبائك إلى آخره كان في انحرافات من رئيس مجلس الإدارة، يأخذ الإذن الأول يقول أنا داخل علشان أفتش؟! يعني في خلل..

أحمد منصور: يعني هنا التشريعات نفسها تساعد على الفساد.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، ده جزء من الموضوع ووجود رجال المال والأعمال الحسبة مرتبطة بده مش الحصانة المجردة، الحصانة يبحث عنها آخرون ويبحث عن مزاياها المرتبطة بها اللي حيأخذوها من السياسة التنفيذية أو من بعض رجال المال والأعمال إذا لبوا مطالبهم في مجال التشريع.

أحمد منصور: أشرت لنقطة خطيرة جدا وهي إفساد القضاء الذي بيعتبر السلطة الأساسية التي تحفظ حقوق الناس في ضبط العدالة منهم، أسمع منك الخطوات التي تمت في مجال إفساد القضاء بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول الفساد في مصر من خلال التقارير الرسمية المصرية ومن خلال التشريعات التي تحمي الفساد ومن خلال التقارير الدولية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

قضية الصناديق الخاصة وأساليب إفساد القضاء

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نفتح فيها ملف الفساد في مصر، ضيفي هو الدكتور عبد الخالق فاروق أحد أبرز المتخصصين في مجال متابعة الفساد في مصر. كنت تتحدث عن الفساد الذي يجري لأعضاء مجلس الشعب وتحدثت أيضا عن إفساد المؤسسات مثل مؤسسة القضاء، قبل ان أذهب إلى القضاء أنا معي أحد أعضاء مجلس الشعب وهو العضو أشرف بدر الدين الذي فجر قضية الصناديق الخاصة والمليارات التي هي بعيدة عن الرقابة والموجودة في تقرير سري للجهاز المركزي للمحاسبات. أستاذ أشرف من المفترض أنه كان يحدد اليوم موعد لطلب استجوابك لرئيس مجلس الوزراء المصري حول المليارات التي تنفق في هذه الصناديق.

أشرف بدر الدين/ مصر: بسم الله الرحمن الرحيم..

أحمد منصور: هل تسمعني؟

أشرف بدر الدين: نعم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

أشرف بدر الدين: الحكومة المصرية بتخدع الشعب والبرلمان والمؤسسات الدولية وتعطي صورة غير حقيقية للوضع المالي المصري، قانون الموازنة بينص على أن تشمل الموازنة جميع الإيرادات وجميع المصروفات لكن الموازنة في مصر تشمل 20% فقط من الإيرادات عبارة عن الضرائب وعوائد البترول وقناة السويس والهيئات الاقتصادية بإجمالي 285 مليار جنيه، إما 80% من الإيرادات فلا تدخل ضمن الموازنة وتذهب إلى الصناديق الخاصة التي وصلت أرصدتها إلى 1272 مليار جنيه، هذه المبالغ تؤخذ من جيوب المواطنين البسطاء، تذكرة دخول مستشفى، غرامات، رسوم طريق، رسوم استخراج أوراق رسمية وغيره، عدد الصناديق يزيد على عشرة آلاف صندوق كل منها له لائحة خاصة ومجلس إدارة يحصل على نسبة إيرادات الصندوق، جهاز المحاسبات رصد مخالفات خلال العام الماضي وصلت إلى 3995 مليون جنيه بخلاف ما يحصل عليه أعضاء مجالس الإدارات وغيرهم من المسؤولين من أموال تزيد على مائة مليار جنيه من جيوب الفقراء، نسبة كبيرة من أموال الصناديق تصرف في تهاني وتعازي ومكافآت وهدايا وشراء سيارات وتجديد مكاتب المسؤولين، الموازنة الجديدة اللي حيناقشها مجلس الشعب الأسابيع القادمة بها عجز متوقع 187 مليار جنيه مما سيصل بالدين العام إلى أكثر من 1200 مليار جنيه وستكون فوائد هذا الدين في العام القادم 92 مليار جنيه، هل نستطيع هذا الدين فورا؟ نعم، هل نستطيع مضاعفة الرواتب والمعاشات؟ نعم، هل نستطيع الارتقاء بمستوى خدمات التعليم والصحة والإسكان والنقل والمواصلات لتصل إلى المستويات العالمية؟ نعم، لكن الحكومة بتتعمد إفقار الشعب لصالح قلة من المسؤولين الذين يحصلون على الملايين من الجنيهات شهريا من جيوب الفقراء لهذا يتم تزوير الانتخابات ومحاربة دعوات التغيير والإصلاح واعتقال الشرفاء. تقدمت بالاستجواب اللي أشرت إليه أستاذ أحمد وكان من المفترض أن يحدد له موعد للمناقشة اليوم ولكن هيهات هيهات أن يناقش مثل هذا الاستجواب، الحكومة بتتحدث عن علاوة 7% للموظفين السنة اللي جاية وتتعلل بعدم وجود موارد بينما الصناديق بها مئات المليارات وهناك أراض منحت لكبار رجال الأعمال مجانا تزيد قيمتها عن خمسمائة مليار جنيه، هناك غاز طبيعي يصدر لإسرائيل وغيرها من الدول بأسعار أقل من سعر التكلفة يضيع على مصر أكثر من مائة مليار جنيه، البترول المصري أستاذ أحمد بيصدر منذ ثلاثين عاما منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد لإسرائيل بسعر ثابت قدره 6,8 دولار للبرميل، هناك متأخرات ضريبية على كبار رجال الأعمال والصحف القومية تصل إلى ستين مليار جنيه، هذه يعني أكبر قضية فساد في تاريخ مصر وأكبر جريمة لنهب المال العام في مصر ويعني يا ريت الشعب المصري كله يتكاتف من أجل دخول هذه الأموال إلى الموازنة العامة لتحل مشاكل مصر فورا لكن كما ذكرت حضرتك وكما ذكر ضيفك الكريم هذه سياسات لإفساد الأجهزة التنفيذية وسياسات لإفساد السلطة التشريعية وسياسات لإبقاء الشعب المصري في دائرة الفقر دون أن يخرج منها.

أحمد منصور: شكرا لك.

أشرف بدر الدين: شكرا أخي أحمد.

أحمد منصور: إيه رأيك في الأرقام المرعبة دي؟

عبد الخالق فاروق: هو الموضوع المتعلق بالصناديق هو بقى له مدة وكان في محاولة للحصر وفعلا في خلل في هذا الموضوع بس أنا الرقم يعني ما زلت متحفظا عليه لأنه أظن أن له علاقة بالحساب المجمع للخزانة العامة لكن الصناديق فعلا فيها تسرب مالي كبير، ما فيش حصر دقيق لها ما فيش حصر لمواردها مصادرها منين..

أحمد منصور: يعني قرارات إنشاء هذه الصناديق بهذا الشكل مش موجودة في أي نظام في العالم.

عبد الخالق فاروق: بالضبط، هو كثير من الصناديق دي بيصدر بها قرار من رئيس الجمهورية..

أحمد منصور: ورئيس الوزراء أحيانا.

عبد الخالق فاروق: وأحيانا يفوض رئيس الوزراء على اعتبار أن سلطة رئيس الجمهورية..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتعمل كده يعني بتترك المجال للفساد مفتوحا؟

عبد الخالق فاروق: بالضبط.

أحمد منصور: وبتترك المال في..

عبد الخالق فاروق: أنا أتذكر أن الدكتور مدحت حسنين لما كان وزير مالية هو أول من حارب أن يعمل حصر -وحورب حربا شعواء الحقيقة- من أجل معرفة المصير المالي لهذه الصناديق.

أحمد منصور: أنا أعتقد رمزي زكي قضى حياته كلها يحاول..

عبد الخالق فاروق: يحاول في حاجات كثيرة الحقيقة بما فيها ديون مصر اللي جرت المتاجرة فيها وأحد أقرباء مسؤول كبير حقق من ورائها أرباحا ما تقلش.. عمولات عمليات البيع والشراء ما تقلش عن حوالي 150 مليون دولار.

أحمد منصور: أنا عايز أرجع معك الحقيقة اللي قاله أشرف بدر الدين أيضا هو شيء مطروح أمام الشعب كله ومطروح أمام أعضاء مجلس الشعب إن كانوا أمناء على هذا البلد وأمناء على هذه الثروة التي هي حق هذا الشعب. ماذا جرى في مؤسسة القضاء لإفسادها؟

عبد الخالق فاروق: مؤسسة القضاء طبعا أنا بأتكلم عن المحاولات، تنجح مع بعض الأفراد وتفشل مع كثير من الأفراد في المؤسسة القضائية..

أحمد منصور: لأن لا زال كثير من القضاة..

عبد الخالق فاروق: لا يزال كثير منهم..

أحمد منصور: ويجاهدون جهادا مستميتا.

عبد الخالق فاروق: ده صحيح ولهم رموز الحقيقة شامخة في مجال العدل وفي مجال النزاهة والشرف. لكن البداية بدأت من بعد صدور أحكام البراءة للمتهمين في قضية 18 و19 يناير، بدأ يبقى في أولا أن هذا الحكم أغضب الرئيس السادات جدا وأغضب ناس كثيرة في السلطة التنفيذية، فبدأ يبقى في مجموعة من السياسات يعني بعضها جاء واحدة وراء الثانية لغاية ما اكتملت صورة.. بقى في أربعة أساليب في مجال محاولة اختراق المؤسسة والسيطرة عليها وإفساد أعضاءها، نمرة واحد أنهم سمحوا من بعد 1979 لضباط الشرطة بالالتحاق والتقدم إلى مسابقات معاوني النيابة كأعضاء في النيابة وبالتالي ده أول السلم للوصول إلى منصة القضاء..

أحمد منصور: ما هي المشكلة في هذا؟

عبد الخالق فاروق: المشكلة أن العقل القضائي المصري طول عمره عقل مدني تربى على المدرسة الحقوقية المصرية، لما النهارده نحن عندنا حوالي ثلث القضاة -وده برضه مش اتهام لهم- لكن ثلث القضاة اللي هم حوالي 12 ألفا عندنا حوالي من الربع للثلث كان من أصول شرطية.

أحمد منصور: ما هي المشكلة؟

عبد الخالق فاروق: لنا أن نتصور..

أحمد منصور: كانوا ضباط شرطة في الأصل؟

عبد الخالق فاروق: آه كانوا ضباط شرطة. لنا أن نتصور أن ضباط الشرطة اللي كثير منهم مارسوا شكلا من أشكال الضرب أو الإهانة، مش عايز أقول كمان التعذيب في حالات معينة في أقسام الشرطة أو في بعض القضايا إذا كانوا بيشتغلوا في المباحث أو غيره، هؤلاء لما يتحولوا إلى قضاة وتنظر أمامه وتقدم أمامهم قضايا متهم فيها ضباط شرطة بتعذيب متهمين، كيف سيكون ضمير هذا القاضي وعقله رايح لغاية فين؟ ده عنصر من عناصر ربما يشوه الصورة لكن مش بالضرورة يجيب نفس النتيجة يعني..

أحمد منصور: نعم لأن برضه هذا لا يعمم على الثلث أو على كل هؤلاء.

عبد الخالق فاروق: آه طبعا لا، لا، طبعا لا يعمم لأنه يعني إحنا عندنا..

أحمد منصور: لكن هي النقطة هنا هي عملية اختراق.

عبد الخالق فاروق: محاولة اختراق. الأسلوب الثاني أنهم تغاضوا بل وشجعوا قيادات مهمة في السلطة التنفيذية شجعت وتغاضوا عن استخدام بعض القضاة، مش عايز أقول كل يعني كثير من القضاة، بعض القضاة بوسائل الوساطة والمحسوبية لتعيين أبنائهم أو أقربائهم في السلك القضائي فلنا أن نتصور ميزان العدل اللي بيصور بأنه سيدة معصوبة العينين أي لا تميز بين أحد وأحد..

أحمد منصور: بس دائما هذا السلك من قديم المحاماة القضاء في عائلات يعني..

عبد الخالق فاروق: عائلات تأتي بشكل طبيعي غير لما يعني تلجأ إلى وسائل الوساطة والمحسوبية يعني وبعضهم كان يلجأ..

أحمد منصور: هل بعضهم أخذ مكان ناس تستحق؟

عبد الخالق فاروق: بعضهم أخذ مكان الأكثر كفاءة..

أحمد منصور: في شواهد عندك في هذا الموضوع؟

عبد الخالق فاروق: آه في بعضهم كان بيحصل على تقدير أقل من..

أحمد منصور: شواهد فردية أم كثيرة أيضا في ظل المنظومة؟

عبد الخالق فاروق: هو عدد معتبر..

أحمد منصور: حتى أيضا لا تعتبر..

عبد الخالق فاروق: هو عدد معتبر يعني.

أحمد منصور: ثالثا؟

عبد الخالق فاروق: ثالثا أنهم وسائل الندب والإعارة دي أحد الوسائل المهمة..

أحمد منصور: آه هذه من أخطر الأمور.

عبد الخالق فاروق: طبعا مع مرتبات متواضعة جدا للقضاة وفي نفس الوقت هذا القاضي له احتياجات متعددة لا بد أن يكون هو مرتبه أعلى المرتبات ومتوفر له كافة الضمانات المالية حتى يستقر في عمله، استخدموا وسائل الندب والإعارة وكذا في..

أحمد منصور: وضعوها في يد من هذه؟

عبد الخالق فاروق: في يد وزير العدل لفترة وما زالت حتى الآن في يد وزير العدل..

أحمد منصور: من المفترض أن تكون في يد من حتى يكون هناك عدالة في هذا الموضوع؟

عبد الخالق فاروق: المفروض أنها تكون في المجلس الأعلى للقضاء وتدار بطريقة لا تسمح بإمكانية استخدامها كوسيلة للضغط على قاض أو إغواء قاض.

أحمد منصور: وفعلا بيتم هذا الموضوع.

عبد الخالق فاروق: آه طبعا ده بيتم والأسوأ..

أحمد منصور: يعني معظم القضاة الشرفاء يتم الضغط عليهم من هذا الباب.

عبد الخالق فاروق: ده عنصر وكثير من القضاة اللي هم قامات كبيرة على منصة القضاء لما يتحول إلى يعني مستشار قانوني لوزير من الوزراء وينتظر على بابه أو لرئيس هيئة أو مصلحة ويبقى رئيس الهيئة أو المصلحة ده بيرتكب بعض المخالفات فيبقى بعضهم وهناك شواهد لبعض الوقائع في بعض الهيئات وبعضهم بيبقى مدرك تماما أن رئيس الهيئة ده بيرتكب بعض المخالفات بيبقى دوره أنه يجري تغطية بشكل أو بآخر أو تستيف الأوراق، ده بيحصل في حالات قليلة يعني..

أحمد منصور: يعني المفروض يتم إلغاء هذا الأمر وتحفظ للقاضي مكانته..

عبد الخالق فاروق: تماما، لا ينتدب إطلاقا..

أحمد منصور: وله راتبه وعوائده المالية التي تمكنه من الحياة الكريمة دون أن يكون لأحد عليه..

عبد الخالق فاروق: طبعا، طبعا، ولا ينتدب إطلاقا لأي مصلحة حكومية.

أحمد منصور: هذه أمور جديدة تمت في الفترة الماضية؟

عبد الخالق فاروق: لا، دي موجودة من أوائل السبعينات موجودة..

أحمد منصور: يعني كل عملية تدخل السلطة التنفيذية لإفساد موظفي الدولة والمسؤولين فيها تمت في السبعينات بدأت في السبعينات؟

عبد الخالق فاروق: تمت، قبلها كان في انحرافات فردية يعني في كان محاولة ترويض المؤسسة القضائية في 1969 لصالح السياسة يعني أنهم يتحولوا إلى أعضاء..

أحمد منصور: مذبحة القضاة الشهيرة..

عبد الخالق فاروق: المذبحة جاءت في السياق ده، أن الهدف ما كانش إلا توجيه سياسي للمؤسسة القضائية وده كان برضه خطأ. الأسلوب الرابع بقى..

أحمد منصور: والأخير.

عبد الخالق فاروق: الأخير اللي هو الامتناع عن إصدار قانون شامل يحفظ للقضاء استقلاله بالمطلق، استقلال مالي واستقلال إداري..

أحمد منصور: القضاة يجتهدون منذ عشرات السنين في هذا الموضوع.

عبد الخالق فاروق: ومنذ سنة 1986 مقدمين مشروعات من أول مؤتمر العدالة الأول سنة 1986 حتى الآن لا يستجاب لده، إذاً مجمل السياسات دي بتقول إنه في أهداف محددة من السلطة التنفيذية والقائمين عليها من أجل إفساد المؤسسة القضائية أو جزء كبير على الأقل منها.

قضايا بيع الشركات وإهدار المال العام

أحمد منصور: أنت يعني ذكرت تفاصيل مرعبة في كتابك "اقتصاديات الفساد في مصر" حول بيع شركات القطاع العام في مصر التي كانت ملكا لهذا الشعب بمبالغ زهيدة جدا حتى أن بعض الشركات ذكرت أنها بيعت بمبالغ أقل من موجودات هذه الشركات في البنوك غير الشركات نفسها وأراضيها وقيمتها وشيء من هذا القبيل..

عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: كيف تمت.. يعني حتى قلت إن هذه أكبر عملية نصب واحتيال وإهدار للمال العام تتم في مصر منذ عهد الخديوي إسماعيل، كيف وصلت لهذا الاستنتاج؟

عبد الخالق فاروق: صحيح، أنا حأدي عددا من الأمثلة اللي الرأي العام بعضه اطلع عليها سواء من خلال كتاباتي أو كتابات الآخرين، حأدي مثال الشركة المصرية للاتصالات وما جرى فيها، حأدي مثالا واضحا جدا، عقد الوليد بن طلال في توشكا على سبيل المثال، ما جرى في مشروع أجريوم الكندية في رأس البر، ثم شركة المبرية للبذور الزراعية وشركة عمر أفندي.

أحمد منصور: اضرب لنا أمثلة سريعة وإديني أرقاما وإحصاءات حول هذا الوضع.

عبد الخالق فاروق: ماشي، في الشركة المصرية للاتصالات جرت عمليات مسح وتحويل الأموال العامة إلى الجيوب الخاصة، حأدي مثلا، في سنة 2006 أعلنت الشركة المصرية للاتصالات على صفحات الجرائد على صفحة كاملة..

أحمد منصور: اللي هي ملك الحكومة ملك الدولة.

عبد الخالق فاروق: ملك الدولة بنسبة 80% و 20% طرحوا أسهما وبقى في مساهمين، طرحوا الرغبة في شراء 25% من أسهم شركة فودافون للتلفون المحمول بسعر السهم مائة جنيه وفي نفس الوقت جرى محايلة أحد كبار رجال المال والأعمال وهو المرحوم السيد محمد نصير كان يمتلك 5% من أسهم فودافون أي 12 مليون سهم اشتراهم في سنة 1998 بستين مليون جنيه..

أحمد منصور: يعني خمسة جنيه للسهم.

عبد الخالق فاروق: تم شراء هذه الـ 12 مليون سهم منه في 2006 وتدخل رئيس الوزراء لمحايلة محمد نصير للتنازل عن الـ 5% لمصلحة الشركة..

أحمد منصور: يعني ترجوه.

عبد الخالق فاروق: ترجوه، باعهم بـ 1200 مليون جنيه، يعني تجارة المخدرات ما بتحققش الأرباح دي..

أحمد منصور: يعني الستين مليون؟

عبد الخالق فاروق: في 1998 اشتراهم بستين مليون، 1998، بعد ثماني سنين باعهم بـ 1200 مليون جنيه ومولت الشركة المصرية للاتصالات هذه الصفقة من خلال قروض، نزلت للبنوك أخذت قروضا بـ 5,4 مليار جنيه علشان تشتري 24% من أسهم فودافون. حد من المشاهدين ممكن يقول طيب ما ممكن سهم فودافون جايز بيحقق ربحا كبيرا ممكن بيغطي الفوائد، سهم فودافون بيحقق سنويا ومنذ سنوات طويلة متوسط الربح للسهم الموزع 180 قرشا للسهم إلى 3 جنيه، ده..

أحمد منصور: يعني الدولة خسرت قد إيه في الموضوع ده؟

عبد الخالق فاروق: ما هي تتحسب بقى، حجم الفوائد اللي..

أحمد منصور: الفلوس صبت في جيب مين؟

عبد الخالق فاروق: تبين وتبين أن السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات كان شريكا للسيد محمد نصير في شركة اسمها شركة الجيزة للأنظمة منذ مطلع الثمانينات.

أحمد منصور: أنت عملت بلاغا للنائب العام في هذه القصة؟

عبد الخالق فاروق: قدمت بلاغا للنائب العام ولأنه زي ما كان بيحصل البلاغات اللي كانت بتقدم ضد السيد محمد..

أحمد منصور: وضميت فيها كل هذه المعلومات؟

عبد الخالق فاروق: كله ودراسة كاملة في حوالي ستين صفحة فيها تحليل مالي واقتصادي كامل لميزانية الشركة على مدار ثماني سنوات، لأني بأتابعها سنة بسنة وبأشوف نتائج الأعمال شكلها إيه والديون المشكوك في تحصيلها.

أحمد منصور: النائب العام ماذا فعل في هذا الموضوع؟

عبد الخالق فاروق: آه زي ما حصل قبل كده في البلاغات اللي كانت بتقدم في السيد محمد إبراهيم سليمان كان يجري حفظها لأنه في ضمين للحماية في نطاق للحماية..

أحمد منصور: دي النقطة اللي أنت قلتها في الأول.

عبد الخالق فاروق: فنحن بصدد نطاق الحماية، لكن أنا بأقدم من هنا بلاغا للنائب العام ثاني بأرجوه -وهو رجل محترم ويحوز ثقة الرأي العام وهو السيد المستشار عبد المجيد محمود- بفتح ملف ما يجري في ملف الشركة المصرية للاتصالات وسوف يجد كثيرا وكثير من التفاصيل في هذا المجال والديون المشكوك في تحصيلها اللي بلغت أكثر من 1200 مليون جنيه في سنة من السنوات..

أحمد منصور: مليار ومائتي مليون.

عبد الخالق فاروق: ومائتي مليون، وجزء كبير منها لدى كبار رجال المال والأعمال وأحدهم صهر لأحد الشخصيات الكبيرة المتنفذة في الدولة.

أحمد منصور: كمل، كمل، الظاهر أنا وأنت مش حننام في بيوتنا النهارده! كمل.

عبد الخالق فاروق: الحق لا يعلى عليه. الحالة الثانية حالة ما كان يجري باستمرار من منح عقود لبعض رجال المال والأعمال سواء كانوا مصريين أو عرب أو أجانب وينص فيها على فكرة التحكيم اللي بنكتشف بعد كده زي عضوية وجيه سياج اللي نكتشف بعد كده واحد دفع حوالي تسعمائة ألف جنيه في آلاف الأمتار في طابا وبعد شوية بسبب النص خلسة على موضوع التحكيم تتحمل الموازنة العامة المصرية حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة مليون دولار كما حصل من أجل تسوية المشكلة معه وفي غيره من المشاكل. أدي مثلا حالة عقدالوليد بن طلال، 45 التزام للحكومة المصرية..

أحمد منصور: ده في أرض توشكا؟

عبد الخالق فاروق: في أرض توشكا اللي أخذ مائة ألف فدان ما زرعش منها لغاية دلوقت إلا ألفي فدان، أخذ مائة ألف فدان بسعر الفدان خمسين جنيها يعني دفع أقل من مليون جنيه في كل الهيصة دي، اتمدت له طرق وخط إمداد بالمياه وشروط، 45 التزام على الحكومة المصرية..

أحمد منصور: 45 شرطا على الحكومة المصرية؟

عبد الخالق فاروق: على الحكومة المصرية تنفذ كذا وكذا..

أحمد منصور: مقابل مليون جنيه!

عبد الخالق فاروق: مقابل مليون جنيه، حاجة.. يعني من كتب هذا العقد، أنا أظن أن أي دولة تحترم نفسها لا بد أن يقدم للمحاكمة لأن ده مش مسألة صدفة كده، لا، ده كان شيئا مقصودا ويؤذينا بشكل كبير. حأرجع لشركة أجريوم مصر لأنها دي نموذج حالة لسلوك مافيا مش سلوك رجال دولة الحقيقة، ما جرى مع شركة أجريوم أنا حأقول الوقائع بشكل سريع، الشركة شركةأجريوم الكندية دي للصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة، تقدمت بطلبها في 20/11/ 2004 لهيئة الاستثمار لإنشاء شركة..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور اسمح لي يعني إحنا لا زلنا في الصفحة الأولى من الملف، ملف الفساد في مصر وحجم الأموال المرعبة التي نهبت أو التي تنهب فيها أموال ومقدرات هذا الشعب، والتقنين والأشياء التي شرحتها وأنت تتحدث بطريقة علمية لنضع الحقائق أمام الناس، أنا بشكل استثنائي لا أستطيع أن أغلق الملف ونحن يعني في قلبه الآن، بشكل استثنائي سأعمل حلقة أخرى في الأسبوع القادم نكمل فيها هذا الملف لأن باقي عندي الحقيقة يعني ملفات كثيرة جدا في قضية الفساد والأشياء المختلفة فيها، فبشكل استثنائي اسمح لي سنكمل وأطلب من المشاهدين أيضا أن يسامحونا في هذا والذين بقوا على الهاتف، سنكمل في الأسبوع القادم هذا الملف إذا فضلنا أنا وأنت يعني.. يعني حتى نعطيه حقه لأنه مش كل يوم حنفتح هذا الموضوع ولأن الحقائق المرعبة الحقيقة الموجودة أكبر مما يمكن أن يتخيله الناس ومن الممكن أن يتم الحديث عنه. أشكرك شكرا جزيلا، مشاهدينا الكرام نكمل في الأسبوع القادم وبشكل استثنائي هذا الملف الهام بالأرقام والإحصاءات والمعلومات مع الدكتور عبد الخالق فاروق حول الفساد المستشري في مصر والمليارات المهدرة من حقوق هذا الشعب، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.