- الصورة النمطية للمسلمين لدى الأوروبيين ودور الإعلام فيها
- الدوافع السياسية والتاريخية ودور الحكومات الأوروبية

- مستقبل المسلمين في الغرب ودورهم في تحسين صورتهم

أحمد منصور
زابينا شيفر
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. أثار مقتل المصرية مروة الشربيني في ألمانيا بسبب حجابها ثم تصويت السويسريين ضد بناء المآذن في بلادهم ردود فعل واسعة النطاق حول مستقبل المسلمين في أوروبا في ظل العداء المتنامي لهم هناك فالصورة النمطية للمسلمين تزداد سوءا يوما بعد يوم من خلال أداء وسائل الإعلام الغربية كما أن عداء المجتمعات الغربية لهم يزداد ويهدد اندماجهم في هذه المجتمعات التي تدعي التسامح والتنوع، وفي حلقة اليوم نحاول فهم تلك الصورة مع واحدة من أهم الباحثين في الغرب لتلك العلاقة المعقدة ودور وسائل الإعلام في صناعتها، الدكتورة زابينا شيفر رئيسة معهد المسؤولية الإعلامية في إرلنغن في ألمانيا، ولدت عام 1966، حصلت على الماجستير في علم اللغويات عام 1993 حول تغطية الإسلام في المقالات المكتوبة باللغة الفرنسية ثم حصلت على الدكتوراه عام 2004 وكان موضوعها عن تغطية الإسلام في وسائل الإعلام الألمانية، قامت بالتدريس في جامعة إرلنغن طيلة 15 عاما وتركز في أبحاثها على تحليل التمييز والإجحاف في الإعلام الإخباري وعلى تأثير الإعلام على القيم. دكتورة زابينا مرحبا بك.

زابينا شيفر: مرحبا.

الصورة النمطية للمسلمين لدى الأوروبيين ودور الإعلام فيها

أحمد منصور: أصدرت محكمة إيرلنغن في ألمانيا قبل أيام حكما بتغريمك مبلغ ستة آلاف يورو أو السجن لمدة شهرين، ما الذي ورطك في هذه القضية؟

زابينا شيفر: بسبب المقابلات التي أجريتها فيما يخص مقتل مروة الشربيني لأننا واجهنا الكثير من المشاكل حول كيفية تغطية هذه القضية وبوجود مشكلة مع الإسلام وفوبيا والرهاب من الإسلام وردود الفعل وأثناء المقابلات أبرزت في كلامي أن التحقيقات فيما يخص رجل الشرطة الذي أطلق النار على الرجل خطأ وهو زوج مروة الشربيني بدلا من القاتل وأيضا كانت هناك تحقيقات أخرى في أمور لم تأخذ بالحسبان مسألة مقتل مروة الشربيني وتداعياته وقد لاموني لأنني قلت ذلك علنا وأعتقد أن هذا يبرز جانبا من المشكلة فيما يخص ازدواجية المعايير ومحاولة التعبير.

أحمد منصور: أما يدخل ذلك في إطار حرية التعبير؟

زابينا شيفر: ينبغي أن يكون الأمر كذلك لهذا السبب أنا انتقدت هذا علنيا وطالبت بإجراء عملية ما للتعامل مع هذه الأمور ربما في السنوات القادمة لكن بالطبع نحن كمراقبين للإعلام وكباحثين مهتمين علينا أن نقول ماذا ينبغي أن يؤخذ بالحسبان ويحقق بشأنه أو لا فبدلا من ذلك بدلا من أن الإعلام بدل أن يؤدي دوره ويحاول تهدئة هذه الأمور وأيضا في مسألة إغلاق ثلاثة من التحقيقات في وقت أعياد الميلاد وهذا بالنسبة لي يبين أن اهتمام المسؤولين لا ينصب على تحقيق في هذه القضية أمام محكمة مستقلة ولكن إغلاقها أو ربما يرمي إلى نوع من وجود الشيء في اللا شعور وليس قرارا واضحا على أساس من التعصب ضده لكن هناك شيء ما في اللا شعور يتزايد حول طريقة تغطية وسائل الإعلام والصحف التي تنشر الصور النمطية منذ عشرات السنين حول الإرهاب والذي يقوم به من هم ذوي سحنة سمراء وليس من البيض الشقر وما إلى ذلك.

أحمد منصور: هم اتهموك بأنك وصفت الشرطي الذي أطلق النار بالعنصرية.

زابينا شيفر: نعم قلت إن هذا ما حدث يرجع سببه إلى مشاعر عنصرية دفينة وهذا ينبغي أن يحقق بشأنه وأنا أجريت العديد من المقابلات وفي واحدة من هذه المقابلات لم أصف ما حدث بطريقة دبلوماسية واختاروا هذه المقابلة من دون الأخريات ووجهوا التهم إلي بشأنها لكنكم لو رجعتم إلى الإصدارات والبيانات الصحفية الأخرى لم نقل إن رجل الشرطة قام بذلك بشكل عمد مقصود لكن كان ذلك كردة فعل لا شعورية وأنا ما زلت مصرة على رأيي وأعتقد أنني من خلال هذه القضية عليهم أن يتعاملوا معي بشكل علني.

أحمد منصور: يعني ما الذي يمثله هذا الحكم من أبعاد، محاكمة لأكاديمية ألمانية لمجرد أنها أبدت رأيا في تغطية وسائل الإعلام أو في سلوك أحد الألمان؟

زابينا شيفر: تعلمون أن نحن لدينا مقولة تقول إن اكتشاف العنصرية هو أقل إهانة أو إساءة من الذين يدافعون عنها أو يبرزونها، أنا أتحدث عن عصبيات موجودة في ذهنياتنا حتى وإن كان ذلك كامنا في اللا شعور وليس بشكل مقصود، إذاً توجيه التهم إلينا أو القول بأننا يجب أن نساءل حول هذه الأمور، أنا لا أشبه الناس الآخرين في هذه الحالة وكما هو الحال في مجالات أخرى نحن لا نتعامل مع المشكلات بنفس المستوى، على سبيل المثال عندما نتعامل مع قضايا إساءة لليهود أو معاداة اليهود هناك علينا أن نفصل ما بين حرية الكلام والتشهير، بالنسبة للإسلام فوبيا الناس حتى لا يعترفون بوجودها ويقولون إنها لا توجد في ألمانيا وفي أوروبا لذلك ينظرون إلي وكأنني أهينهم أو أسيء إليهم لكنني أنا أطالب بالتعامل مع كل هذه القضايا على نفس المستوى، نحن لدينا قوانين أوروبية مناهضة للتمييز وعلينا أن نطبقها على جميع الجاليات والأقليات على حد سواء ولكن أعتقد أن هنا انحيازا تاريخيا حتى دروسنا التاريخية من معاناة السامية ولغة الخطاب المعادية لليهودية لم نفهم حقيقة آليات التشهير والإساءة للآخرين علينا أن نراجع هذا التاريخ وألا نطبق هذا على الجالية اليهودية فحسب بل على الأقليات الأخرى في بلدنا مثل المسلمين أو السود أو النساء أيضا نرى نفس الآليات قيد الفعل.

أحمد منصور: رغم أن الضحية كانت امرأة مسلمة إلا أن القضية استخدمت أيضا إعلاميا في التشهير ضد المسلمين من قبل وسائل الإعلام الألمانية.

زابينا شيفر: إن القضية نحن لدينا انحياز ضد الإسلام في وسائل إعلامنا مستمرة منذ عقود وهذه القضية أثارت الكثير من الأسئلة والغالبية العظمى من وسائل إعلامنا حاولت إنكار وجود المشكلة ورغم حادثة القتل المأساوية التي تعرضت لها مروة الشربيني وإنها دليل على وجود أمور ما خطأ وإن هناك من وراء المشاهد هذه مشاعر قد تؤدي إلى إلحاق الأذى والخطر بالمسلمين لكننا في غضون أسبوعين أو نحو ذلك بدأت تتغير بعض الأمور وكانت هناك قضايا..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أهم الأشياء التي تغيرت؟

زابينا شيفر: لا أستطيع أن أقول إن أمورا تغيرت لكن موضوع الإسلاموفوبيا بدأ يناقش علنا لأننا ما زلنا نواجه مشكلة نحن لا نمتلك أية وثائق أو أدلة منهجية منظمة رغم أن هناك تدنيس المقابر هناك إساءة لبعض المساجد إساءة لنساء مسلمات محجبات لكن ليس لدينا نظام توثيق منهجي لكل هذه الأمور وليس لدينا تغطية فهي لا تحتل صدر الصفحات الأولى لكن ما حدث في الدنمارك مع محاولة الاعتداء على رسام الكاريكاتير الدنماركي هذه الأخبار تحتل الصفحات الأولى إذاً من السهل أن نرى أن لدينا مشكلتين وليس مشكلة واحدة، ليست مشكلة مسلمين يسببون مشاكل كما ينظر إليها بشكل عام لكن لدينا مشكلة أخرى يسببها المتعصبون ضد المسلمين ولكن هاتين المشكلتين لا يتم التعامل معهما على قدم المساواة، ما يرتكبه المسلمون أو ينسب إليهم..

أحمد منصور (مقاطعا): ممكن تقولي لي أنت رسالة الماجستير والدكتوراه الخاصة بك تتعلق تحديدا برصد صورة المسلمين والعرب في وسائل الإعلام الألمانية والغربية بشكل عام، ممكن تقولي لي بشكل مختصر ما هي الصورة الذهنية للعربي والمسلم لدى الألماني أو لدى الأوروبي؟

زابينا شيفر: إن ما هو ليس محل خلاف بعد الآن بالنسبة للغالبية من الناس هي فكرة أن هناك نوعا من الترابط العضوي بين الإسلام والعنف وأن كل النساء المسلمات مقموعات وأن الإسلام دين تخلف يمنع الناس من التحرر والتطور نحو الحضارة والحضارية، هذه هي القضايا الثلاث التي لم تعد محل خلاف، عندما تسمع مثلا وزيرا من وزرائنا يقول إن هذه القضية تعني أننا نعم المسلمون جزء من المجتمع الألماني لكن علينا أن ندافع عن قيمنا وعن المساواة بين الرجل والمرأة إذاً هذا يعني بالنتيجة بأن هناك إسقاطا بأن المسلمين لا يساوون وينبغي أن نتحرك ضد هذا، هذا بات مثل الواقع والحقيقة الآن بحيث لا تستطيع أن..

أحمد منصور (مقاطعا): ما دور الإعلام في رسم هذه الصورة؟

زابينا شيفر: في السنوات القليلة الماضية ربما في العقد الماضي كان معظمه من خلال تغطية الأحداث الخارجية ممزوجا بها رموز إسلامية مثلا أنا أسميه ما يسمى الجمع بين أكثر من عنصر مأخوذة من أمور مترابطة مع بعضها البعض مثلا نرى شيئا يتعلق بالإرهاب تركز عليه وسائل الإعلام وتغطيه إذاً ومن خلال ذلك في تصوراتنا نمزج بين الإرهاب وبين المسلمين والمساجد والحجاب والمسلمين المصلين فتصبح العملية بمثابة غسيل دماغ، الناس قد لا يدركون ذلك في وعيهم وشعورهم ولكن في اللا وعي هناك أمور ترتبط في أذهانهم وتخلق هذا التأثير.

أحمد منصور: يعني أنا الآن لو أوقفت أي ألماني في الطريق أو فرنسي أو من عموم الألمان الفرنسيين المثقفين وقلت له ما هو مفهومك عن العربي والمسلم ما الذي يمكن أن يقوله لي؟

زابينا شيفر: أعتقد أن لدينا أبحاثا أجريت في هذا المجال أكثر من 80% من الألمان يعتقدون أن الإسلام دين يقمع المرأة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مفهوم قمع المرأة في العقلية الألمانية، مفهوم قمع الإسلام للمرأة في العقلية الغربية؟

زابينا شيفر: قمع المرأة يعني أن لدى الرجل حق ضرب المرأة حق أن يتزوج بأكثر من امرأة أن تجبر أو تكره المرأة على الزواج الحق أيضا أن تجبر المرأة على ارتداء الحجاب فالفكرة علينا أن نحرر المرأة في نظر الألمان لأن رجالهم يكرهونهن على هذه الأمور والمرأة ليست حرة إذاً هناك مزج بين هذه القضايا لكي نحرر المرأة إذاً علينا أن نتصرف بشكل ما وهو تناقض كبير بحد ذاته لكن ما يمكن أن يلاحظ هنا أنه في السنوات القليلة الماضية مشاعر التعصب ضد الإسلام والمسلمين تصبح أكثر تجليا فالمسلمون الآن في ألمانيا موجودون منذ أربعين أو خمسين عاما وخاصة المهاجرين الأتراك مثل المهاجرين العرب إلى فرنسا..

أحمد منصور: هل الحجاب بشكل عام يشكل استفزازا للغربي للألماني للفرنسي، الحجاب، حجاب المرأة المسلمة يشكل استفزازا له؟

زابينا شيفر: نعم كثير من الناس يعتبرونه نوعا من الاستفزاز نعم هذا صحيح.

أحمد منصور: طيب هل القلنسوة اليهودية أو العمامة السيخية تشكل استفزازا في نفس الوقت؟

زابينا شيفر: لا،لا.

أحمد منصور: لماذا الحجاب يشكل استفزازا ولا تشكل مظاهر التدين الأخرى لدى الديانات الأخرى استفزازا للغرب؟

زابينا شيفر: كما قلت من قبل وخاصة فيما يخص تاريخ ألمانيا لدينا هذه الجوانب التي تعلمناها أنه ينبغي ألا نهين أو نسيء إلى اليهود وأيضا بدأنا نرى المزيد من النساء اللاتي يرتدين الحجاب في الشارع وفي شاشات التلفزة إذاً فكرة أجنبي يأتي الآن إلى بلدنا ارتبطت بصور ارتداء الحجاب وأيضا صور الإرهاب، أنا جلبت معي صورة أخذتها لأطروحتي في الدكتوراه لصحيفة في عام 1998 ترون من العنوان، العنوان يتحدث عن الإسلام وصورة امرأة ترتدي النقاب والبرقع وهنا أيضا رمز لكلمة حرب أو حالة حرب وهي السيف بدل حاجب هذه المرأة وأرشيفنا مليء وحافل بمثل هذه الصور أي ترون كيف هناك جمع بين عنصر الحرب والقمع والحجاب وهكذا لذا كثيرون عندما يرون مثل هذه الترابطات تتحقق هذه الظاهرة في أذهانهم ويعتقدون أن عليهم أن يحاربوا ويتصدوا لهذه الظاهرة لأن هذا ليس من باب تحرير المرأة وحسب بل أيضا..

الدوافع السياسية والتاريخية ودور الحكومات الأوروبية

أحمد منصور (مقاطعا): هل يدخل هذا في إطار التضليل أم الجهل أم التغطية على الأهداف الاستعمارية في ظل أن بعض وسائل الإعلام الغربية ومنها وسائل ألمانية تقول إن هدف الغرب من التدخل في أفغانستان هو تحرير المرأة الأفغانية؟

زابينا شيفر: أولا أعتقد أن معظم هذه القضية ترتكز إلى سوء فهم وخاصة صورة المرأة مثلا رد المحمود وما تحدثت فيه عن عائلتها والإطار الذي يقدم المرأة في ظل الإسلام على أنها مقموعة موجودة ولكنها لم تعد بنفس ربما المستوى لكن يمكن أن نلاحظ أن الآن ربما يجعل من حربنا في أفغانستان تحظى بشعبية أكبر لأن معظم الألمان يقفون ضد هذه الحرب لكن يقولون لهم الآن إذا أردتم لجنودنا أن ينسحبوا هذا يعني أنهم سيتركون النساء تحت القمع ومعرضات للبرقع وهذا يزعج بعض الناس، هم لا يريدون الحرب من جهة لكنهم لا يريدون ترك النساء لمصائرهن هكذا لذلك تظهر صور الحرب فطبعا لا تنقل الصحافة صور مشاهد قتال فقط صور لجنودنا وهم يساعدون الناس يحفرون الآبار يشقون الطرق وما إلى ذلك وهذا طبعا يثير استياء بعض الناس، حتى حركات السلام ليست..

أحمد منصور (مقاطعا): أليس هذا تضليلا؟

زابينا شيفر: نعم هذا تضليل، هناك بعض الساسة وبعض المؤسسات ودوائر البحث..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك تواطؤ بين السياسيين وبين هذه المؤسسات وبين الإعلاميين في تضليل الشعب الألماني والشعوب الغربية من خلال تقديم هذه الصورة؟

زابينا شيفر: يمكن أن أقول إن هناك نوعا من التواطؤ والانضواء تحت راية السياسة الرسمية، أيضا هناك مراسل مشهور ترك محطة التلفزيون الألماني الثانية وهو من أصل تركي لأنه قال إن ما أراده من تغطية لا تتوافق مع السياق الذي كانت المحطة تلتزم به لأن هناك اختلافا بين ما تبثه المحطة أو ما بين ما تريده الحكومة.

أحمد منصور: ما اسمه، المراسل؟

زابينا شيفر: أولغيش توركنا، والذي يعمل لقناة سويسرية الآن وهذه خسارة فادحة لكن أخبار ذلك لم تحتل الصفحات الأولى لكن بإمكانكم أن ترجعوا إلى قضيتي وتروا أن هل أن مسألة الخبر تأخذ 3% منه وأيضا ما تأخذه وتبثه فيصبح مهما وما تتجاهله.

أحمد منصور: قضية مروة الشربيني ظلت متجاهلة وحينما تناولها الإعلام الألماني تناولها في الصفحات الداخلية في الوقت الذي إذا وجدنا فيه امرأة كانت مسلمة وتمردت على الإسلام أو كتبت كتابا وكانت مجهولة لا يعلم بها أحد نجدها تأخذ الصفحات الأولى، الآن أما يعتبر هذا حربا من وسائل الإعلام الغربية وتواطؤا وتشويها لصورة الإسلام والمسلمين؟

زابينا شيفر: إن النتيجة هي كما قلت والنتيجة هذه خطرة جدا لكني ما زلت أعتقد أن الأمر في جله ومعظمه ما زال سوء فهم لأننا كلنا نتعامل بدوافع اللا وعي، لدينا أفكار نستقيها من الدراسة من الكتب من المدرسة فيصبح فهمنا ضيقا وأيضا ربما المراسلون والصحفيون ونحن أيضا نعاني من ذلك، يذهب المراسل إلى مكان ويجد دليلا أو أدلة على تناقض الصورة التي يحملها لكنك ما لم تكن واعيا بهذه الآليات التي تعمل عملها في ذهنيتك وتؤكد أو تنفي ما لديك من صور هذا قد يوقعك في فخ، بإمكانك أن تسافر وقد فعلت أنا سافرت إلى بلدان إسلامية كثيرة وعليك أن تعالج هذه المشكلة وتثقف نفسك، نحن بالمناسبة ليس لدينا هذا النظام التعليمي.

أحمد منصور: لو سألتك عن تجربتك أنت بشكل خاص ماذا كانت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين لديك قبل أن تسافري إلى بعض الدول العربية وتعايشي المسلمين مثل سوريا وتونس واليمن وغيرها وقطر، قبل أن تذهبي إلى هذه البلاد عشت في سوريا ربما عدة أشهر كنت مسؤولة في معهد غوتة، قبل أن تحتكي بالمسلمين كيف كانت صورتهم في ذهنك وكيف أصبحت بعد ذلك؟

زابينا شيفر: أنا لست متأكدة من أن لقائي بالمسلمين قد يغير من الصورة لدي أو لا أو قد يثبت ما لدي من صور لكن تحليلي للصحافة الفرنسية في بداية التسعينيات وأنا بدأت كمتخصصة في اللغات وباللغة الفرنسية تحديدا بدأت بتحليل وسائل الإعلام الفرنسية ولم أجد أي تعصب ضد المسلمين أو ذوي الأصول المغاربية..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تجدي لديك أنت وليس لدى الصحافة.

زابينا شيفر: لم أعثر عليها لم أجدها في الصحافة، الصحافة كانت طبيعية لكن عندما أجريت تحليلا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا في التسعينات قبل 11 سبتمبر.

زابينا شيفر: نعم هذا كان في العام 1991 وقد بدأت بعملي ونشرت أطروحتي في العام 1993 عن الإعلام الفرنسي ثم أصبت بصدمة لأنه كانت لي فكرة حول كيفية التوصل إلى أسلوب تفكير متجانس أساسه التعصب لكنك تعتقد أن هذه حقائق، هذه الصور كانت راسخة في ذهني منذ فترة الدراسة وحوادث التاريخ والصور ومشاهد الكتب والتلفزة..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى أن أنهيت دراستك الأولى -معلش أنا أريد أبقى في تجربتك قليلا- إلى أن أنهيت دراستك الأولى كيف كانت صورة العرب والمسلمين في ذهنك من خلال دراستك من خلال السينما من خلال الثقافة العامة؟

زابينا شيفر: أنا كنت أميل إلى فكرة أن النساء المسلمات مقموعات والحجاب هو رمز لذلك وأيضا كلمة قسمة أو نصيب أو الرضا بالنصيب وهذا هو كل شيء مكتوب على المرء وليس للمرء أي كلام أو رأي فيما يحصل له في تقرير مصيره لكن بهذا التحليل توصلت إلى استنتاج مفاده أن كيف تعمل آليات غسيل الدماغ رغم أنه لم يكن هناك من أرادني عمدا أن أخرج بهذه الصورة لكن النتيجة واحدة، عند انتهائي من التحليل بدأت بتعلم العربية قليلا فقط شوية بس، درست القرآن ودرست تاريخ الشرق الأوسط لأنني أصبت بصدمة في نفسي كيف يحدث هذا، ربما شعرت أنه بسبب تاريخنا يحصل هذا لذلك شعرت بأن علي أن أفعل شيئا ما لذلك بدأت بتحليل الإعلام الألماني هذه المرة.

أحمد منصور: بعدما حللت الإعلام الألماني، أولا حللت في رسالة الماجستير الإعلام الفرنسي ثم حللت الإعلام الألماني في رسالة الدكتوراه حول صورة العرب والمسلمين في الإعلامين، ما الذي خرجت به من نتائج بعدما حللت الإعلام الألماني؟

زابينا شيفر: ما كان مثيرا للاهتمام أنني توقعت شيئا مختلفا لأن القوانين في فرنسا وألمانيا مختلفة والجاليات والمجتمعات التي تعاملت معها مختلفة، في فرنسا أصولهم عربية كمسلمين وفي ألمانيا أصولهم تركية ولدينا قوانين مختلفة مثلا عندما تولد في فرنسا تصبح فرنسيا بشكل طبيعي لكن في ألمانيا الولادة في ألمانيا لا تمنحك الجنسية وهذه أمور ما زالت تعمل لها فعل كبير.

أحمد منصور: ما تأثير هذا على صورة العرب والمسلمين لدى الألمان؟ واسمحي لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتورة زابينا شيفر حول صورة العرب والمسلمين لدى الغربيين من خلال أداء وسائل الإعلام الأوروبية والغربية بشكل عام فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نناقش فيها صورة العرب والمسلمين في الغرب من خلال أداء وسائل الإعلام الغربية مع الدكتورة زابينا شيفر رئيسة معهد المسؤولية الإعلامية في إرلنغن في ألمانيا، كان سؤالي لك حول تغير الصورة عندك بعدما درست الأوضاع في وسائل الإعلام الغربية والألمانية وقلت إن القوانين في ألمانيا لا تسمح بأن من يولد في ألمانيا يحصل على الجنسية، ما تأثير ذلك على صورة المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية؟

زابينا شيفر: الموضوع الرئيسي الذي كنت أتحدث عنه والذي ما زال يلعب دورا كبيرا لكنه أصبح أكثر وضوحا بعد 11 سبتمبر وهو كل العناصر التي تجمع بين الربط بين الإسلام والعنف وقمع المرأة وما إلى ذلك موجودة وما تزال لكن بحثي تركز على حقبة التسعينيات لكنني غيرت رأيي لأنني تعملت أنك في كل مكان في العالم تجد شيئا من هذا وذاك، لا يوجد تجانس لكن ما هو مهم هنا وله فعله نحن في وسائل إعلامنا التي تركز دائما بطبيعتها على المشكلات لأن الأخبار السيئة هي فقط أخبار تستحق التغطية فلذلك أنا كنت أقول لنفسي نعم هذا هو المنظور لكن ألمانيا تختلف عندما أسمع عن عمل إجرامي من خارج البلاد من أماكن بعيدة عند ذاك أميل لأنني أنظر إلى الخارج أقول إذاً هذا هو الأمر كذلك وأتعامل بشيء من التعميم فالتعميم موجود دائما لكن أعتقد أنه لدرجة ما هذا قد يفسر هذا الذي يمكن أن نسميه عادة موجودة لدينا وهي الانتقائية، حتى أنا أواجه هذه المشكلة عندما أحاول شرح هذه الأمور علي أن أعود إلى بعض أشكال التعصب وأسميها من جديد وإلا فلن يستطيع أحد أن يتابع كلامي ويفهمني لأنه بالنسبة لكثيرين قد لا يعني ذلك لهم شيئا لكن إذا عدنا إلى التعصبات وكررناها نقول نعم إن الحجاب لا علاقة له بالقمع وما إلى ذلك، أحيانا له علاقة في أيضا هذا يثير جدلا في البلدان العربية أيضا لكن هذا أمر قد يخرج من سياقه ليعطى دورا جديدا في نظامنا نحن.

أحمد منصور: من خلال رصدك لما تقوم به وسائل الإعلام الغربية فرنسا وألمانيا بشكل رئيسي لصورة العرب والمسلمين هل لاحظت أن الصورة تزداد سوءا خلال العشرين عاما الماضية أم إلى أين تتجه؟

زابينا شيفر: أعتقد أن الصورة ماشية إلى تدهور والآن بسبب الهجمات الإرهابية إذاً هذه تحتل الصفحات الأولى، هناك حركة مناقضة أيضا لدينا صحافيون بدأ يتعمق وعيهم أكثر وهناك تدريب يعطى للصحفيين فبعضهم بات يعتقد أنه لا يمكن التعميم بهذه الطريقة فلا يمكن أن يكون لكل المسلمين نفس المزاج السيء وإذا ما قالوا شيئا فهو من باب التقية، هذه خرافة أيضا قالوا إنهم قد يخونونك ليقووا إسلامهم ونظرية التآمر ونظرية نشر الإسلام في العالم وما إلى ذلك، أنا قد أضرب مثلا الآن قبل أيام كان هناك صحفي غطى أحداث عمان وأصيب بالدهشة لأنه عثر على نساء وزيرات ولم يعثر على ما يريد وفي مقالته من أولها إلى آخرها لأنه وجد أن الإسلام ليس كما يقال لكن خرج باستنتاج يقول إن ما في عمان هو إسلام إباضي وهو يختلف عن الإسلام العام فإذاً لذلك الصورة النمطية موجودة ولم يستطع التخلص منها لأنه حتى عندما يرون شيئا مختلفا يقولون هذا استثناء ويبقى الطابع العام هو كما في الصورة النمطية.

أحمد منصور: الكل يعني راقب التصويت الذي قام به السويسريون في موضوع بناء المآذن وكيف أنهم صوتوا ضد بناء المآذن وكان هذا له وقعه في أوروبا كلها هناك ما يزيد ربما عن خمسة ملايين مسلم في ألمانيا، ما تأثير هذا وانعكاسه في ظل أن السويسريين كان ينظر إليهم على أنهم أكثر الشعوب الأوروبية تسامحا مع المسلمين، ما الذي دفع السويسريين إلى هذا الخيار الذي ليس فيه تسامح؟

زابينا شيفر: أعتقد أن هذا يجب أن يكون بمثابة إنذار لنا جميعا، هو ليس الأمر الذي سيتخذ عليه قرارات لكن علينا أن نتعلم كيف تدار الحملات وفي هذا الحزب في سويسرا ربط بين بناء المآذن وبين وضعية النساء لأن الملصقات التي نشروها كانت تظهر صور امرأة أو نساء منقبات إذاً لذلك الكثير من المدافعات عن حقوق المرأة والمناصرات للقضايا النسوية صوتوا على ذلك وفقط ربما 40% من الشعب الفرنسي صور لكن 56% من الناس صوتوا فقط والتغطية تعني أننا قد نكرر هذه الظاهرة في بلدان أوروبية أخرى لأن هذا يثير مخاوف لدى الناس وعلينا أن نأخذ المخاوف بالحسبان وبعض السياسيين وكثير منهم بدؤوا يلاحظون أن هذه الأمور يمكن أن تؤدي إلى أن نتبنى هذه القضايا ونصبح يمينيين أكثر إذا ما أردنا أن نتبنى هذه الأمور لأنها قد لا تأتي من هجمات تظهر على شاشات التلفزة فقط ولكن إذا ما تم التركيز على الجانب الإشكالي في بعض البلدان الإسلامية وهذا يعني أن كل شيء يمكن أن ينقل تحت شعار أو إعلان الإسلام ككل وتقدم الصورة عن طريق ربط عناصر مختلفة تبث من خلال الأقليات التي تعيش في مجتمعاتنا.

مستقبل المسلمين في الغرب ودورهم في تحسين صورتهم

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن المستقبل لا يحمل شكلا مبشرا لوجود المسلمين في الغرب؟

زابينا شيفر: لا، لا أعتقد أن هذا سيتغير ولكن علينا أن نطور مفاهيم معينة..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن الصورة كما تقولين أصبحت في طريقها للأسوأ.

زابينا شيفر: نعم، نعم الوضع يزداد سوءا أكثر فأكثر ويجب أن تكون هناك برامج ثقافية حول كيفية تشكل التعصب..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي سيقوم بهذه البرامج؟

زابينا شيفر: كانت لدينا مثل هذه البرامج على مستوى الدولة أو الولايات، لدينا مثلا في ألمانيا مثلا هذا المنشور كان واحدا من الأعمال التي حاولنا من خلالها أن نبث مفهوم مكافحة رهاب الإسلام والإسلاموفوبيا ونشر الوعي على مستويات معينة لكن نرى أن الأزمة المالية الأزمة الاقتصادية من جهة والأزمة الطاقة وكما يقول بريجنسكي الجيوإستراتيجي أو الإستراتيجية الجيوسياسية اقتصادية قد تؤدي إلى أن أفقد تفاؤلي حول هذه القضية بين الحين والآخر.

أحمد منصور: يعني الآن هذه الصورة هل يتحمل المسلمون مسؤولية تجاه وجودها في الذهنية الغربية، صورة المسلمين أنهم إرهابيون أنهم يقمعون المرأة، هذه الصورة ما مدى مسؤولية المسلمين عن صناعتها؟

زابينا شيفر: نعم هذه حقائق ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها إشكالية، هذا ليس اختراعا من الغرب، هناك مشكلات في العالم الإسلامي هنا على سبيل المثال لا أرى كيف يمكن للجالية المسلمة في ألمانيا أن تحل المشكلة مثلا إذا نقول لهم لا بناء للمآذن التزموا الصمت لا تعبروا عن دينكم وتاريخكم أيضا وبسبب تاريخنا في معاملة اليهود وما إلى ذلك لكن من خلال ذلك نعطي المسؤولية للجالية الإسلامية لكنها لا تستطيع تغيير ما يجري في بلدان أخرى إذاً هنا نحن إزاء مشكلة ممكن أن نسميها مشكلة على مستوى الغالبية من المجتمع لأن هذه مشكلة يقررها أو تعريف تعطيه الغالبية وليس الأقلية المسلمة، ربما على مستوى الدولة ومستوى قطاع الأعمال يكون هناك المزيد من التضامن مثلا أنا أقول على مستوى التعامل في مجال الأعمال، لا أحد يمنع المسلمين من ممارسة العمل لكن في الرأي العام ككل ممكن أن نبحث هذه الأمور كقيم وقضايا.

أحمد منصور: من خلال عشرين سنة تقريبا قضيتها في دراسة صورة العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية الأوروبية تحديدا لو طلبت منك.. أتفق معك في أن الجاليات المسلمة الصغيرة في أوروبا لا تستطيع أن تتحمل المسؤولية لكن لو طلبت منك الآن أن تحددي طريقة لكيفية علاج هذا الأمر في الذهنية الغربية وتضعي هذه الروشيتة كما يمكن أن تقال على مسؤولية العرب والمسلمين، ماذا تقولين لهم كباحثة غربية ترصدين هذه الصورة ما هي الأمور الواجبة على العرب والمسلمين خاصة هنا في العالم العربي القيام بها لتحسين صورة العرب والمسلمين في الذهنية الأوروبية؟

زابينا شيفر: نعم أعتقد أن بإمكانهم، أقول هم إذا جاز لي هذا التعبير إذا ما أرادوا ألا يرتكبوا بعض الأخطاء مثلا التركيز على الإسلام والمسلمين لديه عمل أو وظائف معينة نحن بحثنا جانبا وهناك جوانب أخرى، الآن أيضا هناك التفسير أو تقديم الإسلام يقع في هذا الفخ بإمكان المرء أن يتعلم المزيد عن الإسلام أنا فعلت ذلك لكن أنا لا آسف على ذلك كان أمرا مثيرا للاهتمام لكن هذا لا ينبغي أن نفعله لكي نفهم الإسلام، مثلا في المستقبل إذا كانت هناك محاولة للتصدي للتعصب ضد الصين مثلا أو آسيا أو ما إلى ذلك فنحن بإمكاننا أن نجري بعض الدراسات أن نفهم ما هو الإسلام ما هي مثلا التقاليد الإسلامية وما إلى ذلك ثم نركز على الجالية التي هي موضع الشك هنا علينا أن نطور مفاهيم يمكن أن نوضح من خلالها بأن جلب الانتباه لأمور هي الجانب المهم وليس بالضرورة ما يبحث، نعم بحثنا كتابات اليهود في القرن التاسع عشر لدينا الآن نفس الشيء عن القرآن هذا يعني أخذ بعض النصوص ونقول هذه أمور حاسمة ومهمة للمسلمين لهذا السبب يتصرفون على هذا الأساس، هذا ما فعلناه باليهود في القرن التاسع عشر لكننا لم.. التلمود لم يتغير لكن نحن تغيرنا.

أحمد منصور: هل القيام بحملات إعلانية في الصحافة ووسائل الإعلام الأوروبية من خلال كما ذكرت أخذ بعض النصوص وبعض الأمور الإيجابية بالنسبة للإسلام وطرحها يمكن أن يساعد في تغيير الذهنية الغربية إذا قبلت وسائل الإعلام هذه في التغيير؟

زابينا شيفر: لا، لا، أخشى ألا يكون الأمر كذلك، هذا ما تعلمناه من أسلوب الخطاب المعادي للسامية، هذا اتخاذ موقف دفاعي، هناك من تراتبية هناك من يحدد الموضوع وأنت بإمكانك أن ترد عليهم فقط إذاً هذا إطار ضيق جدا للتصرف فنحن لا نستطيع ترك الأمور تمشي هكذا ولكن علينا أن نتعامل معها على مستويات مختلفة.

أحمد منصور: هل القوانين الألمانية والأوروبية تسمح للمسلمين بالرد قانونا في وسائل الإعلام هذه سواء كانت صحف أو غيرها بالرد على تلك الاتهامات للمسلمين؟

زابينا شيفر: نعم هم يفعلون ذلك.

أحمد منصور: هل المسلمون يستخدمون هذه الآلية لتحقيق نجاح في هذا الموضوع أم أنهم متقاعسون فيه؟

زابينا شيفر: لا، لا، البعض يفعل ذلك ولكن قليل جدا من يفعله وأعتقد أننا هنا هناك ربما نقص في الموارد، ما لدينا في ألمانيا لدينا مهندسون لدينا عاملون من خلفية مسلمة لكنهم ليسوا خبراء متخصصين في الإسلام، مثلا هم يواجهون هذه الصور وعليهم أن يتصرفوا إزاءها، بعضهم يحاول أن يفعل شيئا لكن هذا محدود النطاق.

أحمد منصور: لو نفخ الله في صورة المسلمين -اسمحي لي في العبارة- وظهر حاكم مسلم يحب دينه ويحب المسلمين وحاول يعني أن يخاطب الغرب أو يرصد ميزانية مالية لمحاولة خطاب الغرب بلغته من خلال ما أشرت، هل يمكن أن يحقق هذا نتائج مستقبلية؟

زابينا شيفر: الخطورة هنا عليك أن حقيقة أن تحلل الخطاب الغربي وأن تحلل كيف يمكن أن تتصدى له وتطرح الأسئلة المقابلة لأن هناك الكثير من الأخطاء ترتكب ويمكن أن يستمر ارتكابها، الفكرة هي ليست أن نصور ما هو الإسلام في حقيقته فنحن لا يمكن أن نختزل واقع الإسلام إلى شعارات فقط تبث في أرجاء أوروبا فيصبح كل شيء على ما يرام ثم يأتي شخص يهاجم طرفا ما ويقول هذا باسم الإسلام، المهم هنا أن نطور مفاهيم وهذه في مصلحة الجميع وهي أن نساعد المرء على أن يفكر ويراجع أفكاره والمزيد من المحاضرات التاريخية حول إرث الإسلام..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يمكن تجنب الصراع أم أنه قادم لا محالة في ظل هذه الصورة؟

زابينا شيفر: أعتقد أن هناك شيئا من الاهتمام بهذا الصدام فأيضا إذا ما على مستوى عال يمكن أن نقول إنه لا فائدة أو لا ضرورة من هذه الصدامات لكن لو كنت غنيا أميرا سعوديا أو يهوديا أو ما إلى ذلك لا حاجة لكل هذه الأمور لكن هذا الصدام هو الأفيون الذي يخدر الناس والذي يجعلنا ربما نستمر لمائة عام كل له أفكاره المختلفة التي تقدم ويعاد تقديمها وتطويرها وهكذا دواليك، علينا أن نعي بأن هناك من يروج لهذه الفكرة فكرة صدام الحضارات وينبغي ألا نسقط في الفخ وهو فخ مناقشة الثقافات المختلفة والأديان المختلفة بل مناقشة الآليات التي تعمل بها المجموعات المختلفة.

أحمد منصور: أريد أن أفهم منك شيئا هاما للغاية، الغرب يتحدث عن القيم الإنسانية كثيرا ويعني يوليها اهتماما بالغا، كيف ينظر الأوروبيون إلى مليون ونصف المليون إنسان محاصرين في غزة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات يعانون معاناة إنسانية رهيبة، كيف ينظر الغرب لهم من خلال تغطية وسائل الإعلام؟

زابينا شيفر: الآن نعود إلى ازدواجية المعايير التي بدأنا بها وهنا أيضا معايير مزدوجة والتعصب المعادي للإسلام يلعب دورا مهما في هذا أيضا لأنك إذا ما تتبعت الأدبيات على مدى ثلاثين عاما لن تجد في السبعينيات الكثير عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال الإشارات الدينية، هذه الأيام هناك إشارة إلى الصراع بأنه ذو طبيعة دينية إذاً هناك إسقاط على أن التفكير إسلامي وهناك معاداة للسامية ولليهود إذاً القرارات التي تتخذ على الأرض تتخذها الحكومات التي تفوق قدرات معسكرات السلام ودعاة السلام بكثير لكن يتم حقيقة تناسيها لأن التركيز يصبح على الجانب الديني والرمزية الدينية والقول بأن هناك صراعا بين اليهود والمسلمين بالطبع يتركون المسيحيين الفلسطينيين إذاً هذا جزء من إستراتيجية الدعاية السياسية التي يخضع لها كل سياسيينا.

أحمد منصور: كيف تنظرين للمستقبل في ظل هذه الصورة القاتمة؟

زابينا شيفر: أعتقد أن علينا أن نعي أن هناك خطرا قادما وقد بحثت هذا مع أصدقاء مسلمين، تخيلوا لو أن هجوما إرهابيا يقع في ألمانيا وما يمكن أن يحدث حينذاك مثلا من تعرض المساجد والمسلمين لهجمات لأن هناك مزاجا أو شعورا بوجود خطر، هناك من يعتقد أننا ندافع عن أنفسنا ضد خطر المسلمين وهذا أيضا خلق تصورات وتشبيهات من المسلمين يشبهون الورم السرطاني ومن المنطقي أن أستأصل أو أحارب هذا الورم السرطاني وهكذا، لكن هذه الأمور بالطبع لا تبث علنا بشكل استقصائي تحقيقي لكن في اللا وعي كثيرون يقولون ماذا سيحصل لو تعرضت ألمانيا لهجوم مثلا؟ أعتقد أن الوضع خطر والمزاج السيء موجود والتصويت السويسري أظهر أن الأحزاب اليمينية تقيم أعراسا محتفلة بما أنجزته وأيضا خطاب الكراهية والتحريض يؤدي إلى أعمال كراهية وتحريضية وأيضا هناك بعض الساسة الذين يتصدون لذلك لكن هناك أيضا الحاجة لعمل المزيد على مستوى التعليم والتثقيف والمزيد على مستوى الترفيه أيضا لأن لو أن برامجنا الترفيهية وأفلامنا كانت متنوعة أكثر مثلا تظهر طبيبة ترتدي حجابا مثلا هذه الصورة إيجابية أخرى قد تناقض الصور النمطية السلبية.

أحمد منصور: لكن يبدو أنها بحاجة إلى وقت وجهد كبير. دكتورة زابينا شيفر رئيسة معهد المسؤولية الإعلامية في إرلنغن في ألمانيا أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة واقعية عن صورة العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.