- منهج التقرير وأهم المعلومات الإحصائية الديمغرافية
- دلالات الإحصاءات الاقتصادية والتجارية والعسكرية

- أهم موضوعات التقرير والنتائج التي توصل إليها

أحمد منصور
محسن صالح
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. ونعتذر عن بعض التأخير بسبب عطل تقني. رغم تخلي كثير من الحكومات العربية عن دورها تجاه فلسطين والمسجد الأقصى ستظل القضية الفلسطينية هي القضية المحورية للعالم العربي خلال السنوات وربما العقود القادمة كما أن الصراع العربي الإسرائيلي سيظل هو الصراع الأول رغم محاولات تقزيمه ليتحول إلى صراع إسرائيلي فلسطيني، وتبقى الدراسات المعمقة للقضية الفلسطينية لا سيما التقرير الإستراتيجي الفلسطيني السنوي الذي يصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت والذي بدأ يأخذ اهتمامات الباحثين والدارسين وعموم الناس منذ بداية صدوره في العام 2005 مرجعا هاما لرصد أهم الأحداث والتطورات التي تعيشها القضية الفلسطينية، وفي حلقة اليوم نتعرف على أهم محتويات التقرير السنوي الخاص بالعام 2009 والذي سيصدر بعد عدة أسابيع في سبق لنا في بلا حدود وذلك مع الدكتور محسن صالح محرر التقرير وأستاذ الدراسات الفلسطينية ومدير مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في لبنان. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +)، دكتور مرحبا بك.

محسن صالح: أهلا وسهلا.

منهج التقرير وأهم المعلومات الإحصائية الديمغرافية

أحمد منصور: ما هي الأهمية التي بدأ يكتسبها التقرير طالما أن عمره لا يزيد عن ربما أربع أو خمس سنوات؟

محسن صالح: أهمية التقرير بشكل عام ترتكز على أساس أنه يجمع بين مجموعة مواصفات يصعب الجمع بينها في كتاب، أولا أنه كتاب يجمع كل المعلومات المتعلقة بالشأن الفلسطيني في السنة وهي محدثة بكافة أرقامها ومعلوماتها ومدققة أكاديميا، الناحية الثانية أنه أيضا يدخل في التحليل العلمي الأكاديمي لهذه المعلومات والناحية الثالثة أنه أيضا يضيف موضوع الاستشراف المستقبلي لما تحمله هذه المعلومات وهذه التحليلات وبالتالي فهو يقدم منظومة متكاملة من الرؤية ثم تزداد أهمية مثل هذا التقرير من خلال أن مجموعة المشاركين الذين يشاركون فيه هم مجموعة من أفضل الأساتذة المتخصصين في الشأن الفلسطيني باختلاف تخصصاتهم.

أحمد منصور: من أبرز هؤلاء؟

محسن صالح: معنا يعني في هذه السنة مثلا الأستاذ الدكتور حسن أبو طالب يكتب في الجانب العربي، معنا الأستاذ الدكتور جاد إسحاق معنا جوني منصور معنا عبد الله نجار مثلا مدير الإحصاءات في رام الله في السلطة الفلسطينية، معنا..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى ذلك أن الذين يشاركون في إعداد هذا التقرير ينتمون إلى مشارب شتى.

محسن صالح: بالتأكيد، التقرير ميزته أن المشاركين فيه متخصصون أكاديميون وهذا هو أهم ما يعنينا لكن نحن يعني لا نتدخل في خلفياتهم الشخصية، ربما عندما يذهب إلى صندوق الاقتراع يعني يميل إلى هذا الاتجاه أو ذاك، ما يعنينا هو الاحتراف الأكاديمي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الأسس العلمية التي يعتمد عليها؟

محسن صالح: مجال التخصص، أغلب المشاركين إما أنهم يمارسون أدوارا معينة في تخصصية في تخصصاتهم مثلا أستاذ جاد إسحاق مثلا في مؤسسة أريج أو عبد الله النجار في مركز الإحصاء الفلسطيني أو في التخصص الأكاديمي مثل الأستاذ الدكتور أبو رجب مثلا في الاقتصاد الفلسطيني أو في الاستشراف المستقبلي والعلاقات الدولية مثل الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي، إذاً هنا تخصصات مختلفة وأيضا قد تكون خلفيات مختلفة عروبية وطنية قومية إلى آخره.

أحمد منصور: يتم توجيه اتهامات لكثير من التقارير أنها تمثل جهات معينة أو تنتمي إلى الجهات التي تمول المراكز البحثية التي تصدر عنها وأنتم يعني يشار إليكم أنكم ربما تكونون أكثر ميلا لحركة حماس عن غيرها، أما يلعب هذا دورا في أن الجهات العلمية تنظر إلى التقرير على أنه تقرير منحاز يعبر عن جهة دون أخرى؟

محسن صالح: بالتأكيد لا، لأن مجرد الاطلاع على الهيئة الاستشارية للتقرير ومجرد الاطلاع على مجموعة المشاركين الذين يشاركوننا في كتابة التقرير وهم حوالي 14 شخصا موجودين في الداخل الفلسطيني في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي أرض 48 وفي الأردن وفي مصر ومن لبنان، هذه منظومة لا يجمعها إلا التخصص الأكاديمي ثم بعد ذلك نحن نطبق المعايير الأكاديمية المتعارف عليها في مناهج البحث العلمي من ناحية التوثيق العلمي من ناحية التأكد من المصدر من ناحية المصداقية، لكن ما هو أهم من ذلك أن هذا التقرير أصلا أخذ مكانه بين طلبة الدراسات العليا بين أساتذة الجامعات في العلوم السياسية في أقسام التاريخ وأصبح مصدرا علميا يعني متفق عليه تقريبا بين مختلف الأطياف، حتى ما يتعلق بما يسمى بالـ feedback أو برسائل الشكر تأتينا من مختلف الأطياف المتخصصة من كافة الاتجاهات وبالتالي نحن لا نشعر إطلاقا بأنه يمثل طرفا دون طرف.

أحمد منصور: هل أصبح هو الوحيد الآن الذي يصدر كتقرير إستراتيجي يرصد الحالة الفلسطينية سنويا؟

محسن صالح: يعني فيما يتعلق بكونه تقريرا شاملا يرصد كافة الجوانب المتعلقة بالشأن الفلسطيني ربما يكون الوحيد لكن بالتأكيد هناك تقارير أخرى متخصصة ومتميزة يعني ترصد مثلا الجانب الإسرائيلي أو ترصد بعض الجوانب الأخرى.

أحمد منصور: أنا أشكرك أنك أطلعتني على معظم محتويات التقرير وتقرير ملخص للتقرير ومعظم الجداول والأشياء التي ستصدر فيه، لكن أنا يهمني بالدرجة الأولى التركيز على بعض الجداول والإحصاءات المهمة التي وردت في التقرير والتي تعطي دلالات وتعطي إشارات معلوماتية كثيرة يمكن للمشاهد أن يلم بها من خلال الجداول، أنا أبدأ بجدول عدد الفلسطينيين في العالم حسب الإقامة حتى العام 2009، هل يمكن أن تقدم للمشاهد مختصرا لمحتويات هذا الجدول.

محسن صالح: يعني فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني وأماكن الإقامة هناك بعض الملاحظات السريعة لأن الدراسة طويلة وواسعة لكن الملاحظة الأولى أن تقريبا 51% من الفلسطينيين يقيمون في الخارج وهناك حوالي 48,2% يقيمون في الداخل الفلسطيني، الملاحظة الأخرى الثانية أن عدد الفلسطينيين الآن تقريبا هو عشرة ملايين وتسعمائة ألف..

أحمد منصور: في كل العالم؟

محسن صالح: في كل العالم، وبالتالي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو مصدركم في الاعتماد على هذا الرقم والفلسطينيون في الشتات منذ أكثر من ستين عاما؟

محسن صالح: نحن اعتمدنا مركز الإحصاء الفلسطيني في رام الله باعتباره المركز الرسمي الذي نأخذ منه الأرقام والإحصائيات وهو تابع للسلطة الفلسطينية رسميا فيما يتعلق..

أحمد منصور: ما نسبة اللاجئين وغيرهم بالنسبة لعدد السكان؟

محسن صالح: هنا هذه نقطة مهمة وأنا أود أن أنبه لها، بعض الزملاء أو بعض الكتاب قد يظن أن الفلسطينيين في الخارج هم اللاجئون الفلسطينيون وهذا غير دقيق، الفلسطينيون في الخارج حوالي خمسة ملايين وستمائة ألف لكن هناك فلسطينيين في داخل فلسطين يعيشون وضع اللاجئ لأنهم أصلا من أرض محتلة سنة 48، عندنا تقريبا 40% من سكان الضفة الغربية و70% من سكان قطاع غزة هم من لاجئي الـ 48 وبالتالي نحن نتكلم أيضا إضافة إلى أهل الخارج إلى مليون و730 أو مليون و750 ألف فلسطيني..

أحمد منصور: وهذا يصل بالنسبة إلى كم؟

محسن صالح: يعني يوصلها إلى حوالي 70% من أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج هم في وضع لاجئ، وهناك أيضا حوالي 140 ألف فلسطيني من أبناء فلسطين الـ 48 التي يطلق عليها الآن إسرائيل هم أيضا مهجرون في أماكن سكنهم. وبالتالي هنا ألاحظ نقاطا مهمة جدا فيما يتعلق باللاجئين..

أحمد منصور: ما أهمها؟

محسن صالح: أنها القضية الأطول من الناحية التاريخية حوالي ستين سنة على مأساة اللجوء ولم تحل، أنها الأضخم من ناحية عدد اللاجئين الذين يعانون إذ أننا الآن يعني هناك حوالي 7,5 مليون فلسطيني يعانون من حالات لجوء مختلفة والنقطة الثالثة أنها التي حظيت بأكبر عدد من القرارات الدولية، حوالي 120 قرار دولي بحق اللاجئين في العودة إلى أرضهم التي أخرجوا منها ولم ينفذ منها قرار واحد، وبالتالي هذه الملاحظات تكرس مأساة كبيرة فيما يتعلق باللاجئين، والملاحظة الأخيرة أن أي مشروع تسوية سلمية أحد أكبر العوائق التي يواجهها هو موضوع حل قضية اللاجئين لأن اللاجئين تقريبا بإجماعهم يرفضون التنازل عن حق العودة.

أحمد منصور: هناك جدول آخر مهم وأنا ليس أمامي تلفزيون للمتابعة وكذلك أنت فأرجو من الزملاء في الدوحة أن يعرضوا الجداول حينما أتعرض لها، أريد عرض الجدول المتعلق بعدد الفلسطينيين واليهود المقدر في فلسطين التاريخية، وأنتم وضعتم جدولا رائعا جدا واخترتم سنوات مختارة بالمليون تقريبا.

محسن صالح: نعم، نحن لاحظنا من ناحية الدراسة الأكاديمية من ناحية الأرقام المتوفرة لدينا أن نسبة الزيادة السكانية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني -وهنا نعني فلسطين المحتلة سنة 48 والضفة الغربية وقطاع غزة- أن نسبة الزيادة السكانية الفلسطينية تقريبا معدلها الآن 3% بينما نسبة الزيادة السكانية الإسرائيلية هي فقط 1,8%..

أحمد منصور: ما الذي يعنيه ذلك؟

محسن صالح: يعني ذلك أن نسبة الزيادة السكانية الفلسطينية سوف تصل إلى نقطة حرجة مع الزيادة السكانية الإسرائيلية..

أحمد منصور: في أي سنة؟

محسن صالح: في سنة 2015.

أحمد منصور: يعني أصبحنا قريبين جدا.

محسن صالح: جدا. مع عامل آخر في غاية الأهمية هو نضوب الهجرة اليهودية التي كانت تعالج هذا العامل وتحاول أن تتجاوزه وبالتالي سيصلون إلى نقطة حرجة في سنة 2015..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني إحنا أمام الآن أربع سنوات فقط لنرى أن هناك تعادلا بين فلسطينيي 48..

محسن صالح: تقريبا..

أحمد منصور: والإسرائيليين أو اليهود من حيث عدد السكان.

محسن صالح: نعم، نحن نتكلم الآن في سنة 2010 عن حوالي خمسة ملايين و260 ألف فلسطيني مقابل خمسة ملايين وستمائة ألف يهودي تقريبا لكن في سنة 2015 سوف يكون العدد ستة ملايين ومائتي ألف فلسطيني وستة ملايين ومائتي ألف يهودي في فلسطين التاريخية، لكن مع سنة 2020 سوف يكون عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية سبعة ملايين ومائة ألف وعدد اليهود ستة ملايين وثمانمائة ألف وبالتالي في الحالة التاريخية هذه في فلسطين التاريخية كان هذا أحد الدلائل الكبيرة لفشل المشروع الصهيوني في فلسطين، بعد 110 سنوات من هذا المشروع الفلسطينيون لا يزالون حتى هذه اللحظة مغروسون في أرضهم ومع انتماءاتهم وهذا بغض النظر عن حسبة عودة اللاجئين.

أحمد منصور: المعدلات ممكن أن تتغير أيضا إذا الفلسطينيون شدوا حيلهم شوية.

محسن صالح: هناك مؤشرات، الزيادة السكانية في التسعينات من القرن الماضي كانت 3,2 للفلسطينيين، الآن هي 2,9..

أحمد منصور: يعني الفلسطينيون تراجعوا يعني؟

محسن صالح: يعني في نوع من التراجع لأسباب مختلفة لكن لا تزال هذه المعدلات عالية جدا بالقياسات الدولية المعتبرة.

أحمد منصور: في نقطة أشرت لها وهنا لها جدول مهم جدا وهي أعداد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل وأنت أشرت إلى أنها في تناقص وأنا حينما اطلعت على الجدول والأعداد وجدتها ليست في تناقص وإنما في تناقص مرعب في خلال السنوات الماضية، أرجو عرض الجدول وبيان كيف أن إسرائيل الدولة التي تعتمد على المهاجرين بالدرجة الأولى أو بنسبة كبيرة في زيادة عدد السكان أصبحت نسبة المهاجرين لها قليلة جدا جدا جدا في السنوات الأخيرة.

محسن صالح: طبعا سوف يلاحظ معي المشاهدون الكرام سنة 1991 مثلا كان هناك 176 ألف مهاجر إلى إسرائيل في سنة واحدة لكن مثلا الآن في سنة 2009 السنة الماضية حسب نتائجها لا يتجاوز العدد 14500 تقريبا، والفكرة هنا الأساسية..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني تقلص بأكثر من 90%.

محسن صالح: طبعا هنا ذاك الأرقام ارتبطت بما يسمى بانهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الشرقية وبالتالي كان هناك أعداد كبيرة جاءت، لكن أنا أود أن أشير إلى أن المجتمع اليهودي في فلسطين هو مجتمع مهاجر بمعنى أنه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مفهوم مجتمع مهاجر داخل فلسطين؟

محسن صالح: بمعنى أن معظم الذين يقيمون الآن في فلسطين لم يولدوا في فلسطين، ومنذ سنة 1948..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هناك نسبة لعدد اليهود المقيمين في فلسطين الذين لم يولدوا فيها والذي جاؤوا من الآخر مقارنة بالذين ولدوا أو آباؤهم كانوا موجودين؟

محسن صالح: ربما لا توجد إحصاءات دقيقة لكن أنا أعطي بعض المؤشرات المهمة، منذ سنة 1948 حتى 1989 انهيار المنظومة السوفياتية هاجر إلى الكيان الإسرائيلي مليونان وثمانمائة ألف يهودي ومنذ 1990 أو 1989 حتى الآن هاجر حوالي مليون ومائتا ألف آخرين، وبالتالي نحن نتكلم عن حوالي 60% إلى 70% هاجروا بعد حرب 1948 وإنشاء الكيان الإسرائيلي، نسبة كبيرة من هؤلاء لم يولدوا في فلسطين. هناك نقطة أيضا مهمة، أن كثيرا من هؤلاء المهاجرين الذين جاؤوا إلى فلسطين المحتلة بعد سنة 1989 احتفظوا بجنسيات مزدوجة أو اعتبروا إسرائيل معبرا بالنسبة لهم وبالتالي هناك ازدواجية في الجنسية لدى كثيرين وهناك أيضا جانب آخر أن الذين يأتون مثلا من بلدان أوروبا الغربية مثل فرنسا وبريطانيا أو من أميركا يحتفظون بجنسياتهم، يأتي فيأخذ جنسية إسرائيلية يسجل كإسرائيلي ثم يعود إلى مكانه وهؤلاء..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا يعني أن هناك نسبة كبيرة من هؤلاء مقيمون في بلدانهم الأصلية..

محسن صالح: بالتأكيد.

أحمد منصور: ومحسوبون جغرافيا أو ديموغرافيا على الوجود في فلسطين.

محسن صالح: وهناك أرقام من بعض المصادر الإسرائيلية تقول إن هذاالعدد لا يقل عن نصف مليون وبالتالي.. لكن هذه الأعداد تزداد في حالة وجود انتفاضة في حالة وجود مقاومة في حالة فقدان المجتمع الإسرائيلي لعنصرين أساسيين في حالة المقاومة الفلسطينية هما عنصر الأمن وعنصر الاقتصاد، هذا يؤثر كثيرا على بنية المجتمع الإسرائيلي في فلسطين.

دلالات الإحصاءات الاقتصادية والتجارية والعسكرية

أحمد منصور: هناك جدول مهم أيضا وهو مقارنة بين إجمالي الناتج الإسرائيلي بإجمالي الناتج الفلسطيني بين عامي 2005 و2009، ما هي أهم دلالات ومعطيات الناتج المحلي لكلا الطرفين من خلال تقريركم؟

محسن صالح: يعني أنا أظن أن الدلالات في غاية الوضوح لمن يرى الجدول وهو يرى اللون الأزرق للجانب الإسرائيلي وكيف أن الناتج الإجمالي المحلي.. هل معروض الناتج الإجمالي أم دخل الفرد الآن؟

أحمد منصور: يعني الناتج الإجمالي ثم نتحدث عن دخل الفرد.

محسن صالح: نعم، الناتج الإجمالي المحلي يعني لما يصل الآن تقريبا إلى مائتي مليار دولار تقريبا لسنة 2009 في مقابل أقل من خمسة مليارات بالنسبة للناتج المحلي الفلسطيني هنا أكثر من ملاحظة، الفريقان الفلسطينيون والإسرائيليون يعيشون في نفس الأرض يعيشون في نفس المكان ويفترض أنهم يستخدمون نفس الموارد والشعب الفلسطيني شعب متعلم -على فكرة الإحصاءات الرسمية لا تزال تقول إن الشعب الفلسطيني تقريبا هو رقم واحد من ناحية محو الأمية ومن ناحية التقدم العلمي- في تميز..

أحمد منصور: في العالم العربي؟

محسن صالح: في العالم العربي ضمن الإحصاءات التي نعرفها، وشعب لديه إمكانيات بشرية هائلة إذاً السؤال ما الذي يعوق إنتاجية الفلسطيني وقدراته وإمكاناته سوى الاحتلال وسوى الاستغلال البشع الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني على شعبنا في الداخل الفلسطيني؟ وبالتالي أن تكون الأضعاف هي أربعين ضعفا، حوالي أربعة آلاف بالمائة، هذا دلالة على بشاعة الاحتلال ودلالة على استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية لمصلحة المشروع الصهيوني وامتصاص كل ما يتعلق بحقوق الإنسان الفلسطيني لمصلحة هذا المشروع، هذا بالتأكيد شيء مؤسف في وضع يعاني..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني نستطيع أن نقول إن إجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي مقارنة بالناتج المحلي الفلسطيني هو جزء كبير منه هو سرقة لمقدرات فلسطين من قبل الإسرائيليين في مقابل أن الفلسطيني يعني معدلات مرعبة يعني الفلسطيني تقريبا قريب من الصفر في الوقت الذي ترتفع فيه إسرائيل إلى مائتي مليار سنويا؟

محسن صالح: طبعا.

أحمد منصور: بالنسبة لدخل الفرد؟ لو قارنا دخل الفرد إيه؟

محسن صالح: يعني عندما أيضا يكون دخل الفرد الإسرائيلي تقريبا بحدود 27 ألف دولار أميركي..

أحمد منصور: سنويا.

محسن صالح: سنويا، مقابل لا يزيد عن 1300 دولار بالنسبة للإنسان الفلسطيني.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول إن الإسرائيلي ضعف الفلسطيني بأكثر من عشرين مرة.

محسن صالح: تقريبا، وهنا أيضا مرة أخرى في موضوع الاستغلال ومنع استثمار الطاقات. وأنا هنا أشير إلى نقطة أساسية أنه صحيح أنه تشكلت هناك سلطة فلسطينية لكن الاحتلال بقي مستمرا يتحكم في الأرض ويتحكم في الموارد الطبيعية ويتحكم في المداخل والمخارج يتحكم في الاستيراد والتصدير ويتحكم في البحر والجو وبالتالي قدرة الإنسان الفلسطيني على الإبداع وعلى الإنتاج هي قدرة محدودة جدا لأنه في النهاية الإسرائيلي الذي يتحكم بهذا الإنسان..

أحمد منصور: بيده كل شيء.

محسن صالح: يملك كثير من الأمور التي تعطل، وأنا أضرب فقط مثالا سريعا هنا، أن البنية التحتية التي أنشئت في سبع سنوات من أوسلو حتى سنة 2000 ضربت في أسابيع قليلة في انتفاضة الأقصى وبالتالي أرجعوا الفلسطيني مرة أخرى إلى الصفر، وهنا المشكلة الكبرى أن الناس تظن أن هناك سلطة فلسطينية يعني تمثل دولة مشروع دولة وهناك دولة أخرى اسمها إسرائيل وأن هناك مشكلة بين علاقات الطرفين، المشكلة أن الفلسطينيين هم في سجن كبير وأن الإسرائيليين يمتصون خيرات هذا الشعب، هذه الحقيقة.

أحمد منصور: هناك أيضا من الجداول والإحصاءات الهامة هي العلاقات التجارية بين إسرائيل وبين بعض الدول العربية والإسلامية وفيها بعض الأرقام التي من المهم أن يفهمها المشاهد لأنها تلعب دورا كبيرا في دعم اقتصاد إسرائيل وفي نموها، نسمع منك تحليلا لهذا الجدول بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول أهم محتويات التقرير الإستراتيجي الفلسطيني السنوي مع الدكتور محسن صالح محرر التقرير ومدير مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة اللبنانية بيروت، ضيفي هو الدكتور محسن صالح محرر التقرير الإستراتيجي الفلسطيني السنوي، مدير مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، موضوعنا حول أهم محتويات التقرير في سبق قبل صدوره بعدة أسابيع. وكان سؤالي لك يا دكتور حول حجم التجارة الإسرائيلية مع بعض الدول العربية والإسلامية فقط خلال فترة 2008، 2009؟

محسن صالح: نعم يعني إذا كان الجدول واضحا للإخوة المشاهدين فرح يلاحظ أنه بالنسبة للعلاقات الرسمية العربية هي فقط مع مصر والأردن والحجم يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا عايز أبقى في 2009.

محسن صالح: نعم، يعني بسرعة واضح أن هناك المنطقة ليست كبيرة قياسا بالتجارة الدولية للإسرائيليين لكن هناك تراجعا فيما يتعلق بالعملية التجارية مع مصر والأردن بشكل عام لكن برضه المبالغ ليست سهلة، من حوالي 290 مليون دولار مع الأردن وحوالي يعني تقريبا ثلاثمائة مليون دولار مع مصر. لكن الشيء الأكبر هو مع تركيا، تركيا من حوالي سبع سنوات أخذت الشريك التجاري الأكبر في العالم العربي والإسلامي لكن أيضا أشير إلى ملاحظة أن تركيا مع تأزم علاقاتها في السنتين الماضيتين مع الإسرائيليين انخفضت هذه الشراكة التجارية تقريبا السنة الماضية بنسبة الثلث..

أحمد منصور: آه، نسبة عالية.

محسن صالح: تقريبا 33% من ناحية الصادرات وحوالي 24% من ناحية الواردات وبالتالي انعكست العلاقة بين الطرفين على انخفاض تدريجي فيما يتعلق بالعلاقة الاقتصادية بين الطرفين وأشير هنا إلى أن أغلب هذه العلاقة أو الكثير منها في الجانب العسكري. في ملاحظة أخيرة فيما يتعلق بماليزيا، كانت ماليزيا شريكا تجاريا أول بين 1999 تقريبا و2002..

أحمد منصور: مع إسرائيل؟

محسن صالح: مع الإسرائيليين لكن الأرقام لم تكن تنشر إلا من الجانب الإسرائيلي، لكن ماليزيا واضح أن هناك تراجعا كبيرا فيما يتعلق بهذه الشراكة التجارية خصوصا في السنوات الماضية.

أحمد منصور: هناك جدول أيضا للنفقات العسكرية الإسرائيلية مقارنة مع بعض الدول العربية المجاورة، نأخذ الجدول، وكذلك الإنفاق على الفرد لإسرائيل الفرد الإسرائيلي مقارنة بالفرد العربي.

محسن صالح: يعني هو..

أحمد منصور: النفقات العسكرية الإسرائيلية يعني منسوبة إلى الفرد يعني.

محسن صالح: طبعا رح نلاحظ أن الجدول يعني شيء ربما يكون مفاجئا ومؤسفا أن الجيش الإسرائيلي أو الكيان الإسرائيلي من خلال هذا الوصف يصبح أقرب إلى ليس دولة لها جيش وإنما جيش له دولة، ورح نلاحظ أن نسبة الإنفاق على الفرد الإسرائيلي سنويا تزيد عن حوالي 1970 دولارا بينما في البلدان العربية يعني مصر لا تحظى بأكثر من خمسين دولارا للفرد وسوريا أقل من مائة دولار وفي الأردن حوالي مائتي دولار وفي لبنان حوالي ثلاثمائة دولار، بمعنى أن الكيان الإسرائيلي لا يزال حتى هذه اللحظة يتعامل مع الوضع العسكري كأمر حيوي ومركب أساسي من بنيته التي نشأ فيها في هذه المنطقة التي لا يزال يعتبرها منطقة معادية له.

أحمد منصور: ألا يعتبر هذا اتهاما بالتقصير للدول العربية المحيطة بإسرائيل أكثر من أن إحنا نتهم إسرائيل بأنها هي التي تنفق على..

محسن صالح: لا، هي هنا إسرائيل تتوافق مع نفسها في أنها تستطيع أن تعرف أعداءها وتستطيع أيضا أن تعمل تخطيطا إستراتيجيا لا ينبني على العلاقات السياسية ولا على التسويات السلمية وإنما ينبني على عنصر القوة التي تفرض نفسها في المنطقة. لكن هناك أيضا ملاحظات مهمة ليست متعلقة فقط بالأرقام، ما هي نوعية الأسلحة التي يملكها الإسرائيليون في مقابل نوعية الأسلحة العربية؟ ما هي نوعية التدريب الذي يتلقاه الإسرائيلي في مقابل نوعية التدريب الذي يتلقاه العربي؟ وأيضا ما هي نوعية التكنولوجيا والدعم الأميركي الذي يتلقاه الإسرائيليون مقابل ما يتلقاه (الإسرائيلي)؟ ونقطة أخيرة أيضا وهي في غاية الأهمية، التصنيع المتعلق بالسلاح في داخل الكيان الإسرائيلي حيث يوجد أكثر من 120 ألف إسرائيلي منشغلون بهذا العمل مع على الأقل مائتي مصنع متخصص في كافة أنواع السلاح وبالتالي نحن لا نتكلم فقط عن مجرد الإنفاق على السلاح للمشتريات وإنما نتكلم عن بنية عسكرية ومنظومة متكاملة وفق الترتيبات الإستراتيجية الإسرائيلية تريد أن تهزم كافة الدول العربية مجتمعة في أية حرب بينها وبين أي أنظمة رسمية.

أهم موضوعات التقرير والنتائج التي توصل إليها

أحمد منصور: هل يمكن بعد استعراض أهم الجداول التي كانت من اختياري لإيصال تلك المعلومات بدقة إلى المشاهد أن نستعرض أهم عناوين التقرير وموضوعاته؟

محسن صالح: نعم، التقرير الإستراتيجي الفلسطيني هو تقرير شامل وبالتالي جزؤه الأول يتحدث عن الوضع الداخلي الفلسطيني بكافة أطيافه وتطوراته خلال السنة الماضية والاستشرافات المستقبلية، الجزء الآخر الثاني يتحدث عن الجانب المشهدي الإسرائيلي الفلسطيني وكل ما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، الجانب الثالث يتعلق بالقضية الفلسطينية والعالم العربي الدائرة الأوسع، الرابع يتحدث عن القضية الفلسطينية والعالم الإسلامي بشكله الأوسع ويأخذ دراسة لنموذجين، نموذج تركيا ونموذج إيران، والجانب الخامس وهو الأكثر اتساعا هو الجانب الدولي، القضية الفلسطينية والجانب الدولي، ثم بعد ذلك هناك ثلاثة جوانب متخصصة، الجانب المتعلق بالأرض والمقدسات وهنا يركز على القدس وما يتعلق بها وأيضا الفصل السابع يتحدث عن الوضع السكاني الديموغرافي الفلسطيني والفصل الأخير يتحدث عن الاقتصاد، الوضع الاقتصادي الفلسطيني خصوصا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أحمد منصور: بعض هذه الأشياء ربما استعرضناها من خلال بعض الجداول كإحصاءات ومعلومات لأن المشاهد دائما يقف عند المعلومة والرقم ربما يترك أثرا عنده. أنا الآن لو أردت أيضا أن نمر مرورا سريعا على بعض هذه لأن الوقت ربما لا يساعدنا أن إحنا نستعرض 350 صفحة في أقل من خمسين دقيقة سيكون الوضع معقدا للغاية بسبب كثرة وضخامة المعلومات وحاجتها إلى التركيز لكن نحن نعطي المشاهد جردا سنويا لما حدث في فلسطين. بالنسبة للوضع الداخلي أهم ما حدث في العام 2009، إديني باختصار شديد واحد اثنين.

محسن صالح: هذا تحدي كبير.

أحمد منصور: أنا أضعك في امتحان صعب لكن أنت أقدر على أن تخوضه أيضا.

محسن صالح: يعني نحن في الوضع الداخلي الفلسطيني يعني أهم الإشكالات التي كان يعاني منها هي موضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية، موضوع الشرعيات المنقوصة التي يعني كل طرف ينتقص من شرعية الآخر، موضوع إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بشكل يجمع الجميع ويوجه طاقة الفلسطينيين إلى عملية بناء مشروع وطني.

أحمد منصور: هل نقول إن 2009 بالنسبة للوضع الداخلي الفلسطيني والشرعية والمشروعية يعتبر الأعقد منذ أوسلو حتى الآن بالنسبة لنظام السلطة وشرعيتها وغيرها؟

محسن صالح: هو لا يزال الوضع معقدا لكن شكل التعقيد بدأ مع صعود حماس ومشاركتها في السلطة ثم مع ما يعرف بالحسم العسكري والسيطرة على قطاع غزة..

أحمد منصور (مقاطعا): في الوضع الداخلي محور الصراع بين فتح وحماس كيف وضعتموه، في أي إطار؟

محسن صالح: يعني الكتابة في مثل هذه المواضيع تكاد تكون شائكة لكن من ناحية أكاديمية نحن جمعنا بين المعلومات ومحاولة الاستشراف المستقبلي لكن الروح كانت روح محاولة الوصول إلى وضع توافقي فلسطيني يغلب أولويات بناء المشروع الوطني الفلسطيني على غيره، الذي نستشعره هنا أنه طالما أن القرار الوطني الفلسطيني يرهن بضغط خارجي لا يستطيع الفلسطينيون أن يصلوا إلى حالة المصالحة، وبالتالي ما هو مطلوب فلسطينيا أن يجتمعوا أن يقدموا أولويات المشروع الوطني الفلسطيني على غيره وبالتالي يمكن بعد ذلك أن يتقدموا خطوة إلى الأمام.

أحمد منصور: معركة غزة والأثر الذي تركته فلسطينيا ودوليا؟

محسن صالح: معركة غزة أعطت رسالة في غاية القوة للإسرائيليين ولكل المراهنين على إسقاط حكومة حماس..

أحمد منصور: ما محتواها؟

محسن صالح: أنه يصعب إسقاط حماس وحكومتها بالقوة وبالتالي رجع الأمر إلى الحصار الذي يشترك معها الآن للأسف الدمار وبالتالي طبقوا نظرية مؤسفة في العسكرية تسمى نظرية "دع الجرح يتعفن" أنه يدمر المكان ويحاصر الإنسان بحيث أن جروحه تتعفن حتى يفرضوا عليه الاستسلام، لكن حتى في هذه المعاناة لا تزال الحكومة قادرة على الصمود وتعطي رسالة أنهم لا يستطيعون كسر الإرادة. وهنا اسمح لي بعشر ثوان مهمة جدا، معركة الفلسطينيين مع الإسرائيليين أو موضوع قضية فلسطين أن البعض أراد أن يحولها من قضية كرامة قضية أرض ومقدسات إلى قضية أكل وشرب، الفلسطينيون دائما يقولون للإسرائيليين وللعالم يا جماعة لو كان الموضوع أكل وشرب وموضوع اقتصادي لحلت قضية فلسطين قبل ثمانين سنة، الموضوع أننا نقدم الكرامة على لقمة الخبز ومستعدون أن ندفع الثمن، وبالتالي دائما يعادون إلى المربع الأول فتأتي الانتفاضات ويأتي الرفض وتأتي المقاومة حتى تفرض نفسها من جديد لأن المعادلات غير العادلة لا يمكن أن تفرض على شعب حر مثل الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: أنا على صعيد المشهد الفلسطيني الإسرائيلي كانت انتخابات الكنيست في العام 2009 وصعود الأحزاب اليمينية أيضا محورا مهما لاحظت أنكم أفردتم له مساحة في التقرير.

محسن صالح: نعم، فيما يتعلق بهذا الجانب وبسرعة، واضح أن الجانب الإسرائيلي يتجه نحو التشدد وبالتالي محاور أو أحزاب اليمين أخذت أغلبية مريحة بشكل عام، الجانب الثاني أن اليسار الإسرائيلي أخذ يتراجع وخصوصا ما يتمثل بحزب العمل وميريتس وبالتالي لا نتوقع فيما يتعلق بأي تسويات سلمية أو بناء علاقات بين الطرفين أن تكون ذات أي منحى إيجابي خلال سنة 2010 لأن هذا المجتمع يتجه أكثر نحو مزيد من التشدد وليس الانفتاح على الآخر أو تقديم تسويات.

أحمد منصور: على حسب الوصف أن إسرائيل هي جيش له دولة، كيف أيضا تطرقتم إلى وضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؟ وقد أفردتم لها أيضا حيزا في التقرير.

محسن صالح: بالتأكيد وربما يعني المشاهد الكريم عندما يرجع للتقرير رح يجد كثيرا من المعلومات لكن الكلام في هذا أنا لا أريد أن أطيل له، موضوع تحديث الأسلحة كان موجودا موضوع التدريب موضوع العلاقات موضوع التصنيع موضوع القبة الفولاذية ومحاولة الاحتماء من الصواريخ إلى آخره موضوع التقنيات الحديثة كل هذا مذكور في التقرير بما يعني يصعب أن نتكلم فيه بالتفصيل الآن.

أحمد منصور: الدور التركي كان دورا مهما جدا في الفترة الماضية بالنسبة للقضية الفلسطينية.

محسن صالح: بالتأكيد، الدور التركي شهد تغيرا كبيرا خلال سنة 2009 وكان هو ربما الأكثر إلفاتا للنظر من ناحية العالم الإسلامي وليس فقط على الإطار الرسمي وإنما على الإطار الشعبي، شهدنا حراكا واسعا جدا خصوصا بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة باتجاه الدعم الشعبي الكبير للشعب الفلسطيني وأيضا في الإطار الرسمي التركي ارتفع السقف بشكل كبير وبالتالي كان هناك اتجاه إيجابي من ناحية تركيا فيما يتعلق بدعم قضية فلسطين، تركيا كانت لاعبا نشطا في محاولة فك الحصار عن قطاع غزة وأيضا وأنا أشير هنا إلى قضية مهمة أن الإسرائيليين عندما نحوا منحى متعجرفا في التعامل مع الأتراك في محاولة الضغط عليهم، الشعور القومي التركي والكرامة التركية فرضت نفسها أكثر باتجاه الوقوف مع الفلسطينيين وبالتالي اللهجة التي تكلم بها أردوغان أو عبد الله غل أو أوغلو كلها كانت بشكل أكثر إيجابا مع الحالة الفلسطينية، لكن هناك جانبا أيضا إستراتيجيا فيما يتعلق بالسلوك التركي أن السلوك التركي يتجه الآن شرقا بمعنى أنه رتب علاقاته الإقليمية مع سوريا ومع إيران ومع دول المنطقة يتعامل معها بإيجابية وبانفتاح، قبل ذلك عندما كان هناك نفوذ عسكري وحسابات مرتبطة بالأطلسي وبالأميركيين كان ينظر إلى بعض دول المنطقة كأعداء، الآن الوضع التركي مريح ولا يحتاج إلى المساعدة الإسرائيلية أو إلى التعامل مع الإسرائيليين كحليف وبالتالي هناك استغناء عن الدور الإسرائيلي المحتمل الذي يمكن أن يسوق الإسرائيليون أنفسهم به إلى تركيا.

أحمد منصور: التقرير حوى نقطة مهمة، أن الدولتين اللتين تدعمان الشعب الفلسطيني وحماس الآن هما تركيا وإيران وليس أي دولة عربية أو إسلامية من خلال التقرير.

محسن صالح: ليس بهذا الشكل، إن هناك دولا عربية كثيرة تدعم فلسطين، القضية الفلسطينية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا أقصد حماس والشعب الفلسطيني، لا أقصد القضية الفلسطينية، القضية الفلسطينية في سلطة بتمثلها ودول عربية بتدعمها، أنا أقصد هنا الآن أن الدور التركي والدور الإيراني أصبحا هما الدورين المميزين في دعم المقاومة الفلسطينية.

محسن صالح: ربما بشكل أو بآخر لكن بالتأكيد لا يمكن أن نغفل الدور السوري لا يمكن أن نغفل دور قطر الإيجابي دور اليمن دور السودان دول عربية يعني تقف بأشكال مختلفة في هذا الإطار، أيضا من ناحية الدعم المالي الدور السعودي ودور دول الخليج بالتأكيد هو دور إيجابي كبير في خدمة هذه الأدوار، أنا أظن أن هناك أدوارا مختلفة. ما يتعلق بتركيا هو اللهجة السياسية التي تصاعدت وأيضا الأداء السياسي المميز الذي ظهر، فإظهار الدور التركي لا يعني أن هناك لا توجد أدوار أخرى.

أحمد منصور: أنا وضعتك في اختبار صعب وكذلك أنا، أن 350 صفحة وذهبت بعض الدقائق في بداية البرنامج بسبب الخلل الفني. الآن قل لي ما هي الخلاصات وباختصار -بقيت دقيقتان- تقول لي خلاصة التقرير باختصار، أو ممكن أتجاوز خلاصة التقرير إلى شيء مهم الآن يجب أن يعرفه المشاهد وهو طبيعة الخدمة المجانية التي يقدمها مركز الزيتونة للمشاهد عبر الإنترنت الدخول والحصول على الكتب مجانا، القضية الفلسطينية مجانا الآن كل تفاصيلها النشرة اليومية المتعلقة بهذا الموضوع، باختصار ماذا يقوم مركز الزيتونة باختصار وأرجو وضع عنوان المركز على الإنترنت الآن للمشاهدين حتى يستفيدوا من الخدمات المجانية والكتب وكل الأشياء التي يقدمها المركز للمشاهد، باختصار دكتور.

محسن صالح: باختصار، المشهد الفلسطيني في 2009 حمل بعض الجمود واللا استقرار لكنه في 2010 قد تحدث هناك.. قد تستمر هذه الحالة ما لم يحدث اختراق في عملية المصالحة الفلسطينية وقد تحدث بعض المفاجآت المرتبطة بهجوم إسرائيلي على قطاع غزة لفكفكة الأوضاع لكن كل الأطراف تعاني من أزمات مختلفة ونحن يعني نتوقع أي مفاجأة ربما في هذا الإطار. فيما يتعلق بمركز الزيتونة هناك موقع على الإنترنت يرحب بالمشاهدين الكرام www.alzaytouna.net ونحن نوفر كثيرا من التقارير والدراسات مجانا للإخوة الكرام، هناك نشرة يومية وهناك أيضا عدد من الكتب والدراسات التي أردنا أهلنا في الداخل والمهتمين في القضية الفلسطينية أن يطلعوا عليها بشكل يهمنا أن يكون علميا ومنهجيا ومرتبطا بتوثيق أكاديمي ومحترف وهذا كان إصرار المركز عليه وبالتالي له عدة سلاسل يمكن أن يطلع عليها، هناك تقرير إستراتيجي هناك نشرة يومية هناك سلاسل كتب يمكن أن يستفاد منها بشكل أو بآخر وهناك عدد من الكتب التي يمكن أن يكون تنزيلها مجانيا. أيضا أنا أحب أن أنوه بعد إذنك إلى أن التقرير الإستراتيجي الفلسطيني له نسخة إنجليزية، version إنجليزي اللي هي..

أحمد منصور: هذا يصل الآن إلى الجامعات في معظم دول العالم يعني.

محسن صالح: وهذا يصل تقريبا إلى معظم الجامعات، جامعات ومراكز دراسات الشرق الأوسط في كل العالم تقريبا وأيضا المركز يعني طاقمه متنوع ويعني من كافة الاتجاهات المعنية بالشأن الفلسطيني لا يجمعها إلا الحرفية والمهنية الأكاديمية وخدمة هذا المشروع إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا يا دكتور محسن صالح، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد نجحنا في هذا الاختبار الصعب، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بيروت والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من بيروت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.