- جدوى عمل مفوضية اللاجئين بين البعدين الإنساني والسياسي
- حول مشكلتيْ البدون واللاجئين الفلسطينيين
- إشكاليات اللاجئين العراقيين واليمنيين والسودانيين
- أوضاع اللاجئين في الغرب ومشكلة الإسلاموفوبيا

أحمد منصور
أنطونيو جوتيريس
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نداءها الإنساني للعام 2011 من العاصمة القطرية الدوحة أمس الثلاثاء 30 نوفمبر، ويضم النداء 14 نداء موحدا فرديا لاحتياجات اللاجئين في 28 دولة حيث تتصاعد أزمات اللاجئين يوما بعد يوم مع تقاعس إنساني ودولي عن الاستجابة لتحقيق احتياجات ملايين المحتاجين حول العالم، لكن التقارير تشير إلى أن الدول العربية والإسلامية من أكثر الدول تعرضا لهذه المشكلة فاللاجئون الفلسطينيون يمثلون واحدة من أقدم قضايا الهجرة الحديثة بعدها تأتي مشكلة اللاجئين الأفغان والعراقيين والباكستانيين والسودانيين والصوماليين وغيرهم، فالمآسي التي تسببها الحروب أو تسببها التغيرات المناخية أصبحت تضيف كل يوم عشرات الآلاف من اللاجئين هنا وهناك، وهناك مشكلة أخرى ربما أكبر هي مشكلة غير محدد الجنسية التي تظهر في دول الخليج بشكل خاص وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على هذه المشكلة وأبعادها في حوار مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس. تولى منصبه في 15 يونيو/ حزيران عام 2005 أمضى قبل ذلك عشرين عاما في الحكومة البرتغالية والخدمة العامة من أبرزها أنه تولى منصب رئيس وزراء البرتغال لمدة خمس سنوات، سيد جوتيريس مرحبا بك.

أنطونيو جوتيريس: من السرور أن أكون معكم هذا اليوم.

جدوى عمل مفوضية اللاجئين بين البعدين الإنساني والسياسي

أحمد منصور: أطلقتم أمس الثلاثاء في الدوحة النداء الموحد للعام 2011 ماذا يعني هذا النداء؟

أنطونيو جوتيريس: أولا إنه نداء بالنيابة عن الأمم المتحدة ككل وليس برامج اللاجئين فقط بل الأزمة الأهم من ناحية المعاناة الإنسانية التي قلتم إنها تشمل 28 بلدا وأكثر من خمسين مليون شخص، إذاً هناك مؤسسات أخرى مثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية كلها تلتئم سوية للتعامل مع هذا التحدي الإنساني الكبير الذي نواجهه في 28 بلدا وواضح أن أزمة اللاجئين داخلة ضمن هذا النداء وكما قلتم فإن هناك برامج مهمة للغاية للأراضي الفلسطينية المحتلة وهناك برامج مهمة لأفغانستان وللصومال ولبلدان أخرى تأثرت بهجرة الناس هكذا.

أحمد منصور: ما هي الجهات المستفيدة من هذا النداء؟

أنطونيو جوتيريس: إن هذا النداء يهدف كما قلنا لإيجاد حلول للوضع الإنساني الذي يشمل خمسين مليون شخص في العالم وهم الأضعف بين الأضعف، هم المستهدفون وأيضا كما قلنا هناك وكالات أممية ومنظمات هلال أحمر والصليب الأحمر ولكن هدفنا أن نفعل كل ما بوسعنا للتعامل مع هذه الحاجات الإنسانية مثل ضحايا الفيضانات في باكستان وضحايا النزاع في أفغانستان وأيضا الذين يهربون من الصومال بسبب الظروف الحالية.

أحمد منصور: ما هي الجهات التي تدير عملية النداء الموحد الذي أطلقتم؟

أنطونيو جوتيريس: إن النداء قد وضعته سوية الوكالات التابعة للأمم المتحدة مثل أوتشا وهي التي تنسق الجهود الإنسانية وأيضا تجمع بين كل المشاريع التي تمثلها المنظمات المختلفة اللاعبون المختلفون ولكن الإدارة تتم من خلال الأمم المتحدة مكتب تنسيق الجهود الإنسانية التابع لها.

أحمد منصور: لكن الكثيرين لا سيما من اللاجئين ينظرون إلى الأمم المتحدة على أنها ليست سوى ذراع للقوى الكبرى المتسلطة والمتسببة في معظم هذه المآسي التي يعيشها هؤلاء.

أنطونيو جوتيريس: أعتقد أنه من المهم أن نميز بين أن الأمم المتحدة لها مكونات مختلفة هناك بعد سياسي للأمم المتحدة والذي يدار من قبل الجمعية العامة ومجلس الأمن وتتخذ فيها القرارات وفقا للقوانين في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ولكن هناك أيضا كيانات ووكالات التي تتبع المبادئ الإنسانية الصارمة فنحن مضطرون لاحترام مبدأ عدم الانحياز والاستقلالية والحيادية وأن نتصرف دائما على أساس حماية ورعاية الناس الذين نرعاهم أي أن نعمل كل ما بوسعنا لنضمن أن عملنا لا يستغل من قبل أي طرف ولا حتى البلدان المانحة التي تغطي تكاليف نشاطاتنا، فاستقلالية هذه الوكالات في وجهة رأيي هي..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أنتم تقومون بعمل إنساني في الوقت الذي تسمح فيه البنية السياسية للأمم المتحدة والقرارات السياسية المتمثلة في الجمعية العامة ومجلس الأمن لكثير من الدول أو لبعض الدول أن تقوم بانتهاكات تسبب هذه المآسي التي تسعون أنتم لعلاجها مثل إسرائيل مثل الولايات المتحدة مثل بريطانيا مثل الدول الكبرى هي التي تسبب هذه المآسي، ألا يفقد هذا مصداقية الدور الذي تقومون به؟

أنطونيو جوتيريس: آمل ألا يكون الأمر كذلك وآمل أن يميز الناس وأن يفهموا ما هو نوع العمل الذي نقوم به ومدى استقلاليتنا. وهناك عدة أسباب للكوارث هناك كوارث طبيعية هناك الفيضانات هناك الهزات الأرضية وأيضا كوارث يصنعها الإنسان من خلال النزاعات المسلحة وفي الكوارث التي يصنعها الاثنان هناك مسؤوليات تترتب، في عملنا نحن هي ليست مهمتنا أن نصدر أحكاما حول أسباب النزوح ومعاناة اللاجئين ولكن واجبنا أن نساعد من هم بحاجة ومن يتأثر بهذه النزاعات أو الكوارث الطبيعية ولكن دائما كما قلنا أن نحافظ على استقلاليتنا ونضمن أننا لا نسمح بأن نستخدم كأداة من قبل أي طرف من الأطراف لأن هذا هو الشرط الأساسي لحماية مصداقية عملنا، إذا ما نظر إلينا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هناك أبعاد سياسية في أدائكم، الدول التي تمول المفوضية العامة هناك دول متورطة في جرائم حرب ضد هؤلاء اللاجئين الذين تقومون بمساعدتهم.

أنطونيو جوتيريس: ما نقوله وبكل وضوح هو الآتي، نحن نفعل ما علينا أن نفعله استنادا إلى مبادئنا الإنسانية ولا نتبع أية أجندات لأي بلد ولا حتى البلدان التي تمولنا، فشرط أساسي لنا عندما نقبل أي تمويل هو ضمان أننا نستخدم هذا التمويل بحرية من دون أي بعد سياسي، جزء مما قلته نعم صحيح لو أن هناك جزء من مجلس الأمن ينظر إليه السكان في بعض البلدان بشكل سلبي، هناك أناس في قرى لا يميزون بين العمل السياسي للأمم المتحدة والجانب الإنساني، لهذا السبب من الأهمية أكثر أن نركز على أهمية العمل الإغاثي الإنسان ونضمن أن ما نقوم به يستند بشكل صارم على المبادئ التي قلناها وهي الحيادية والاستقلالية وهي أيضا ضرورية جدا من دون أن نسمح لأنفسنا أن نستغل كأداة من قبل أية قوى لا تستطيع أن تقدم وتغطي الحاجات التي نحن نرعاها، وهذا ما يهمنا الناس وحاجاتهم.

أحمد منصور: المبلغ الذي طلبتموه من خلال النداء ضخم للغاية سبعة مليارات دولار، هناك اتهام لموظفي المفوضية العامة أنهم هم الذين يستفيدون برواتبهم وبدلاتهم وانتقالاتهم وسياراتهم من القسم الأكبر من هذه المساعدات بينما يذهب الفتات البسيط إلى اللاجئين.

أنطونيو جوتيريس: هذا أمر في غاية الأهمية نحن علينا أن نضمن أن المال الذي يأتينا من خلال هذه المناشدات لا يستخدم لتغذية منظمات وهياكل ولكنهم وجهوا لتغطية حاجات الناس، كل المنظمات تميل إلى أن تكبر وتتضخم وتترهل ولكن علينا أن نضمن أننا لا نفق مالا كثيرا على أنفسنا ولكن أن ننفق الموارد على من يستحقها، ما قمنا به في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة لدينا اليوم سبعمئة موظف في مقر القيادة، أيضا ميزانيتنا في السابق مثلت 14% للمصاريف، الآن هي تسعة فاصل شيء أيضا وفي السابق كان42% يذهب إلى العمليات الأرضية الآن 28% إذاً نحن دائما نعمل جاهدين وبطريقة تنم عن التزام كبير لتخفيض تكاليفنا الداخلية لكي نضمن أن المال الذي يعطى إلينا يوفر لحاجة الناس الذين يحتاجونه وحتى من خلال ذلك يجب أن نكون يقظين ومنتبهين لأنكم كما قلتم بحق إن كل المنظمات تميل إلى أن تكبر وأن تترهل وأحيانا تنفق المال بشكل غير صحيح رغم حسن النوايا فمن فواجبنا أن نتصدى لمثل هذه الميول بكثير من الصرامة.

أحمد منصور: على اعتبار أن الولايات المتحدة هي المتسبب الرئيسي في معظم المآسي التي يعيش فيها سكان العالم سواء بالحروب المباشرة أو غير المباشرة، أما تفرضون على الولايات المتحدة أن تتحمل القسم الأكبر من هذه التكاليف التي تتلخص في منح الحد الأدنى لهؤلاء حتى يعيشوا مثل البشر؟

أنطونيو جوتيريس: الحقيقة إن في الكثير من العمليات التي نضطلع بها الولايات المتحدة مساهم كبير فيها ولكن عدا عن ذلك من الضروري لنا أن نحافظ على استقلاليتنا عن مصدر تمويلنا إذاً هناك شيء وهو إصدار الأحكام السياسية وأنا كمواطن مسؤول عن هذا الأمر أو ذاك الأمر الآخر هو أيضا نحن في عملنا كمنظمات إنسانية وإذا ما دخلنا في البعد السياسي للنزاع فلن نستطيع أن نقوم بعملنا وفقا لتفويضنا ما هو ضروري لنا هو أن نضمن كما قلت إن ما نقوم به لا نتحول إلى أداة في يد أي قوة أيا كانت تلك القوة ونحن فقط نلتزم بمعيار واحد وهو حاجة الناس.

حول مشكلتيْ البدون واللاجئين الفلسطينيين

أحمد منصور: على اعتبار أنك هنا في الخليج وهنا في قطر تحديدا، هناك مشكلة يعاني منها بعض أهل الخليج وهي مشكلة غير محددي الجنسية أو ما يطلق عليهم في الخليج مشكلة "البدون" هناك حوالي 105 آلاف في الكويت، هناك عشرون ألفا في الإمارات وهناك في قطر حوالي 1300، في السعودية سبعون ألفا حسب أرقام المفوضية، ماذا فعلتم بشأن هذه المشكلة مع هذه الدول؟

أنطونيو جوتيريس: نحن دخلنا في الكثير من المناصرات مع الحكومات للتغلب على هذه المشكلة وأنا متفائل بطبعي وإن لم أكن متفائلا فلن أستطيع أداء مهام عملي ولكن المهم أن أتذكر أن هناك تقدما يحصل فيما يخص كثير من هذه النواحي التي ذكرتموها وهي عدم امتلاك الناس للجنسيات فهم ليسوا مواطني أي بلد ولا يتمتعون بحقوق المواطنة مع أي بلد أو في أي بلد، أولا من المهم أن نركز على أن إحدى أسباب عدم امتلاك الجنسية -أنا لا أتحدث عن "البدون" تحديدا- في العالم العربي بشكل عام هو مشكلة أن الأمهات لا يستطيعن إعطاء جنسيتهن لأبنائهن فقط الأب يفعل ذلك..

أحمد منصور: هذه في بعض الدول.

أنطونيو جوتيريس: لكن في بعض الحالات الأب يختفي من الوجود، أربع بلدان سمحت بإصدار قوانين تسمح بذلك وهي المغرب والجزائر ومصر وتونس ونحن نشن حملة تم إطلاقها من قبل هيئتنا التنفيذية قبل بضعة أشهر تناشد البلدان لتسمح للأمهات لإعطاء جنسيتهن لأبنائهن، ثانيا هناك عدد معين من البلدان جنس المواطنين وهذا بدأ يكتسب أهمية فيما يخص قضية "البدون" نعم ليس فقط في بلدان الخليج مثلا لبنان حالة أخرى على ذلك والبحرين والإمارات وكذلك عمان منحت حق التجنس لعدد معين من الناس معظمهم كان من دون جنسية من قبل، هناك أيضا قضية أخرى..

أحمد منصور (مقاطعا): قليل، يعني أعداد قليلة.

أنطونيو جوتيريس: نعم في الإمارات 60% من الناس كانوا قد دخلوا ضمن هذا المشروع، في البحرين لا أستطيع إعطاءك رقما أعتقد حوالي سبعة آلاف، إذاً نحن نحقق التقدم، في حالات أخرى عديدة هناك استعادة للجنسية التي سحبت من أصحابها كما حصل في العراق وقبيلة معينة في قطر وموريتانيا، أيضا بعض البلدان تتبنى خطوات للتكامل الاقتصادي بين المواطنين ورأينا خطوات مثل هذه في الكويت، والكويت شكلت لجنة مؤخرا والتي من حيث المبدأ سوف تعمل حسب تعليماتها لديها خطة لخمس سنوات لحل مشكلة البدون، رأينا إجراءات مماثلة في لبنان ومؤخرا أيضا إجراءات من هذا القبيل اتخذت في البحرين إذاً هناك تقدم يحصل، بالطبع نحن لسنا سعداء تماما نريد أن نمضي قدما إلى الأمام ونأمل يوما أن كل هؤلاء يمتلكون جنسية وإن لم يكن لهم جنسية يتمتعون بحقوق المواطنة الأخرى.

أحمد منصور: أنا أعرف أن.. يعني كيف تنظر لمستقبل مشكلة البدون؟ لأن القلق الذي يعيش فيه هؤلاء لا سيما في الكويت الأعداد كبيرة يشعرون بعدم رؤية للمستقبل يشعرون بعدم شعور الآخرين بإنسانيتهم بحاجاتهم، ما هو مستقبل هذه المشكلة، هل ستظل العقود قادمة يتحدث فيها الناس كما مضى عليها عقود يتحدث عنها الناس؟

أنطونيو جوتيريس: كما قلت الكويت قد شكلت لجنة للتو هدفها حل مشكلة البدون في خمس سنوات ونحن نأمل أنه خلال هذه المدة سيكون هناك تشخيص للأشخاص والخطوات المتخذة لمنح الجنسية الكويتية لكل أولئك الذين لا يستطيعون الحصول على جنسية أخرى في مشكلة عدم امتلاك جنسية، ما هي الجنسية التي يجب أن تمنح له، ونحن نشعر بكثير من الأمل ونأمل أن تترجم هذه الحالة إلى خطوات عملية، الآن لدينا خطة ولدينا لجنة نأمل أن تتحول الخطة إلى واقع عملي، وهناك في الكويت بعض التقدم فيما يخص اكتساب الحقوق الاجتماعية والمجتمعية وهي قضية مهمة ولكنها لا تكفي وهي قضية ألا يكون للجميع حق الاحتفاظ بجنسية، لدينا 12 مليون شخص حسب تقديراتنا في العالم وأكثر من ستة ملايين مسجلون مع وكالتنا مفوضيتنا وحققنا تقدما عظيما في أن نيبال مثلا أعطت الجنسية لمليوني شخص، بنغلاديش البهاريون الذين منحوا ويمنحون الجنسية، بعض الأوضاع المعقدة جدا بشكل تدريجي بطيء يتم حلها ولكن للأسف المجتمع الدولي لم يول اهتماما كبيرا بهذا، أنا أجريت الكثير من المقابلات مع الكثير من الفضائيات وأنا سعيد جدا لأنكم أثرتم هذا الموضوع لأن هذا موضوع في غاية الأهمية وأنا أحثكم في مناصرتكم كوسيلة إعلان لهؤلاء الأشخاص أن تبرهنوا عن وجود هذه القضية والحاجة لحلول سريعة ناجعة لها.

أحمد منصور: ماذا عن باقي دول الخليج، تحدثت عن الكويت، ماذا عن قطر السعودية الإمارات البحرين؟

أنطونيو جوتيريس: كما قلت بما يخص قطر كان هناك برنامج منح جنسية أو إعادة منح جنسية مفقودة في الإمارات.

أحمد منصور: أنا أتكلم عن المستقبل.

أنطونيو جوتيريس: نعم فيما يخص المستقبل نحن سنستمر في تفاعلنا مع هذه الحكومات لكي تكون هناك المزيد من الخطوات لمنح الجنسية وحل مشكلة الفجوات في حقوق الناس مثل حقوق التعليم للأطفال الحصول على رعاية صحية مجانية حق امتلاك عمل أو وظيفة وهي قبل منح الجنسية أن تعطى لهم هذه الحقوق.

أحمد منصور: أنا أعرف أن اللاجئين الفلسطينيين يتبعون الأونروا لا يتبعون مسؤوليتكم بشكل مباشر ولكن لبنان تتبعكم وهناك عدد كبير من الفلسطينيين يعيشون في لبنان عشرات الآلاف هؤلاء ممنوعون من حق العمل، أنا رأيت أطباء يعملون في وظائف بسيطة لأنهم لا يحق لهم كفلسطينيين العمل في لبنان طبق قوانين صدرت منذ ستين عاما، لماذا أيضا لا تساعدون هؤلاء اللاجئين الذين تعلموا والذين أصبحوا مستعدين لكي يحملوا أسرهم وينفقوا عليها بدلا من أن يكونوا عبئا على الآخرين، لكي تتاح لهم الفرصة وتتغير القوانين في لبنان وتسمح لهم بالعمل؟

أنطونيو جوتيريس: أولا في لبنان ما زالت الأونروا هي المسؤولة عن الفلسطينيين، في فلسطين نفسها واللاجئون الفلسطينيون في فلسطين وفي الأردن وفي سوريا وفي لبنان، وفي الواقع إذا ما ذهبت إلى سوريا كل الفلسطينيين لديهم نفس حقوق المواطن السوري بإمكانهم أن يعملوا ويفعلوا كل شيء، في لبنان الوضع ليس كذلك لكن مؤخرا كان هناك جدل مهم تابعناه البعض كان يؤيد والبعض كان يعارض ولكن كما قلنا هذا ليس جزءا من تفويضنا ولكن باعتبارنا مواطنين عالميين نحن دائما نحث ونشجع البلدان والدول لتمنح للناس كل الحقوق التي تسمح لهم بحياة طبيعية.

أحمد منصور: أنا الحقيقة يعني أتعجب من سلوكيات بعض الدول العربية والإسلامية التي لا تمنح حق اللجوء والإيواء والجنسية والأمور الأخرى في الوقت الذي يستطيع فيه أي شخص يعيش في بريطانيا أو غيرها خمس سنوات فقط أن يحصل على جنسيتها في ظل أنكم أصدرتم كتابا في المفوضية العامة للأمم المتحدة اسمه حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للدكتور أحمد أبو الوفا وأنا اطلعت على الكتاب الحقيقة ووجدت أن الإسلام قد سبق منذ 1400 عاما في منح هذه الحقوق التي ينادي بها الناس الآن، الغرب ينفذها والدول العربية والإسلامية لا تنفذها! هل من خلال هذا الإصدار الذي أصدرتموه تقوم الدول العربية أو الإسلامية بواجبها تجاه أبنائها في حق اللجوء والإيواء في الوقت الذي تنص الشريعة بل تؤكد على هذا الحق مع القوانين الدولية؟

أنطونيو جوتيريس: أولا أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نركز على مثلا أن أكثر أهم شركائنا وأكثر البلدان سخاء في تعاونها معنا هي البلدان الإسلامية مثل باكستان لديها لا يزال 1,7 مليون لاجئ أفغاني وباكستان لديها كل هذه المشاكل والفيضانات والقتال في الشمال، كان بإمكانهم أن يطردوا الأفغان لكنهم لم يفعلوا بل وفروا لهم الحماية والإيواء ويشاطرونهم القليل الذي لديهم. إيران لديها مليون مهاجر أفغاني، سوريا حوالي مليوني لاجئ من العراق ولديها من قبل اللاجئين الفلسطينيين. إذاً من المهم أن نقول إن واحدة من أكثر البلدان سخاء ربما الأكثر سخاء في العالم فيما يخص حماية اللاجئين هي بلدان إسلامية. نعم صحيح نحن بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي أصدرنا هذا الكتاب الذي كتبه أستاذ قانون مرموق في جامعة القاهرة والذي يبرهن على أنه لا يوجد أي شيء في الـ 51 ميثاقا لحماية اللاجئين ليس موجودا في القرآن الكريم ولا في حديث الرسول صلى الله عليهم وسلم رغم أن العالم الحديث فقط عرف هذ المشكلة بعد الحرب العالمية الثانية، كل شيء له جذور عميقة ليس فقط في الشريعة والقانون الإسلامي ولكن حتى في تقاليد الجزيرة العربية في مرحلة ما قبل الإسلام هذا بالنسبة إلينا كان أداة مهمة في مناصرتنا والدفاع عن الحقوق مع هذه البلدان في العالم الإسلامي، أحيانا بعض البلدان كانت تتردد في حماية اللاجئين الذين يلجؤون إلى داخل حدودها وسوف نستمر في مناصرتنا ليس فقط لأن هذا من واجبنا كما أشير إليه في لوائحنا الداخلية التابعة للأمم المتحدة لنضمن إن المواثيق تطبق وحقوق اللاجئين تمنح لكم ولكن أهم وأكبر شركائنا هي في بلدان العالم الإسلامي وفي العقلية الإيجابية الموجودة في العالم الإسلامي وسأضرب لك مثلا سوريا والأردن هناك عراقيون في الأردن وسوريا والذين يسمح لهم أن يعودوا إلى العراق ليروا وضع البلاد وتبقى عائلاتهم وأحيانا يسمح لهم بالعودة إلى الأردن وسوريا ليستمروا في لجوئهم ولكن بعض البلدان الأوروبية تريد إعادة العراقيين إلى بغداد والموصل، عندما ننتقد بلدانا في العالم العربي علينا أن نكون واضحين أن هناك الكثير من الانتهاكات للمواثيق الـ 51 في العالم المتقدم أيضا وكرم الوفادة ورعاية اللاجئين موجودة في بلدان العالم النامية أكثر من البلدان المتقدمة، أكثر من 80% من اللاجئين هم في البلدان النامية لذلك قمنا بإعطاء هذه المناشدة من أجل حماية اللاجئين وللبلدان الأكثر غنى أن تتحمل مسؤوليتها لتضمن أن البلدان التي تحملت العبء الأكبر أن تتعامل.. تخيل الوضع لباكستان وإيران وسوريا والأردن..

أحمد منصور (مقاطعا): سآتي إلى هذا التفصيل. طالما أثرت قضية العراق، اللاجئون العراقيون ربما يكونون من أحدث اللاجئين العرب بسبب الاحتلال الأميركي للعراق الذي حدث في العام 2003، مشكلة اللاجئين العراقيين وكثير منهم الآن هاجروا الملايين هاجروا إلى سوريا الأردن كما أشرت إلى مصر إلى الدول الأوروبية بعضهم في أستراليا انتحر بسبب أن الدولة ترفض منحه اللجوء وفي أماكن أخرى يعيشون أوضاعا مأساوية، الوضع المأساوي هذه قضية اللاجئين العراقيين كقضية جديدة بالنسبة لكم ما الذي تشكله؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول أوضاع اللاجئين واللجوء وعديمي الجنسية أي "البدون" في الدول العربية والإسلامية مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إشكاليات اللاجئين العراقيين واليمنيين والسودانيين

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود، ضيفنا هو المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السيد أنطونيو جوتيريس، موضوعنا حول تفاقم أزمة اللاجئين في الدول العربية والإسلامية ومشكلة البدون وغير محددي الجنسية في دول الخليج. كان سؤالي لك حول أحدث اللاجئين العرب هم العراقيون الذين تسببت الولايات المتحدة باحتلالها وغزوها للعراق في وجودهم في الكثير من الدول العربية. هذه المشكلة كيف تعالجونها وكيف تنظرون إليها؟

أنطونيو جوتيريس: إن هناك تدفقات وموجات مختلفة من اللاجئين العراقيين هناك أوضاع تعود إلى ما قبل عشرة أو عشرين عاما ولكن أكبر الموجات كانت نتيجة للتدخل الذي حدث مؤخرا، أولا من المهم أن نتذكر كما قلنا ولا بأس أن نكرر إن.. إذاً هناك كرم الأردن وسوريا وكذلك لبنان وغيرها لأنه بدون كرم كان من المستحيل التعامل مع مئات الآلاف من البشر يعبرون الحدود ما لم يكن هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن اسمح لي هنا، أيضا هناك من يقول إن هذه الدول فتحت أبوابها للعراقيين لأنهم ليسوا لاجئين فقراء وإنما كان معهم المال الذي أنفقوه في هذه الدول وأنعشوا اقتصادها.

أنطونيو جوتيريس: الحقيقة هي أنه في سوريا أكثر من الأردن الغالبية العظمى من الذين هربوا إلى سوريا كانوا من ذوي الدخل المنخفض، في الأردن ربما كان هناك مجموعة ذات دخل أعلى وأيضا فقراء جدا، نحن على اتصال بناس فقراء جدا في الأردن وسوريا ولكن خاصة في سوريا الغالبية العظمى من العراقيين اللاجئين في سوريا لهم دخل محدود، حتى الذين كان لهم دخل عال أنفقوا المال لأنهم اضطروا إلى ذلك، نعم هم تعاونوا ونحن نتعاون معم مع الأردن مع سوريا من أجل حماية هؤلاء اللاجئين لكن هدفنا يبقى هو أن نعمل مع العراق ومع الحكومة العراقية الجديدة نأمل ذلك لخلق الظروف المناسبة لهم ليعودوا إلى البلد وأن يعودوا طواعية ولكن هذا يتطلب شروطا مثل توفر الأمن ولكن الأكثر من ذلك أيضا تعويض الفقر تعويض فقدان العقارات والأعمال الوظيفية وما إلى ذلك. لديك أيضا هؤلاء النازحون والمهجرون داخل حدود البلد والمهجرون داخل البلد نحن قلقون عليهم بشكل خاص، حوالي خمسمئة ألف منهم يعيشون في ظروف دراماتيكية ولكي نكون صريحين حتى ما نقدمه نحن من مساعدات لا يتجاوز قطرة في بحر ونأمل من الحكومة العراقية أن تتحمل كامل مسؤولياتها وأن تستثمر في الموارد التي نحتاجها لحل مشكلة المهجرين داخل البلد والنازحين ولاجتذاب الذين خرجوا وتركوا البلاد باعتبارهم مستقبل العراق.

أحمد منصور: هناك ثلاثة جداول أخذناها من الكتاب الإحصائي للمفوضية العامة لشؤون اللاجئين للعام 2009، الجدول الأول يتحدث عن أكبر الدول تصديرا للاجئين، أفغانستان مليونين و887 ألف ومائة ألف، العراق مليون و786 ألفا ومائتين، الصومال 678 ألفا وثلاثمئة، الكونغو الديمقراطية 455 ألفا، ماينمار 406 آلاف، كولومبيا 389 ألفا، السودان 368 ألفا، فييتنام، أريتيريا، صربيا. الجدول الثاني يتحدث عن أعداد اللاجئين حسب المناطق بنهاية 2009، تحتل وسط إفريقيا والبحيرات العظمى عددهم 945 ألفا، وفي شبه.. مجموع اللاجئين 969 ألفا وثلاثمئة، شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، جنوب إفريقيا غرب إفريقيا الأميركيتين، آسيا ومنطقة المحيط الهادي، أوروبا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي مليونين ونصف المليون تقريبا باستثناء شمال إفريقيا. أيضا الجدول الثالث ربما يوضح بعض أكثر الدول استضافة للاجئين وقد تحدث المفوض العام عن باكستان ومدح باكستان وما تتحمله من وجود مليون و 0,7 تقريبا أفغاني على أرضها. إيران مليون وسبعين ألفا، سوريا مليون و554 ألفا، ألمانيا 593 ألفا، الأردن 450 ألفا، كينيا، تشاد الصين الولايات المتحدة الأمم المتحدة. هذه الجداول تبين بعض الأوضاع وهذا يجعلنا بعد العراق نتناول وضع السودان واللاجئين في السودان في ظل أنني هنا في النداء لاحظت أن السودان هي أكثر الدول المطلوب الإنفاق عليها بالنسبة للاحتياجات، مليار و 0,7 دولار أميركي تطلبوها من أجل السودان لسد حاجات اللاجئين فيها والمشكلات الموجودة فيها، السودان الآن على وشك الانفصال هذا يمكن أن يفاقم مشكلة اللاجئين في الصومال.

أنطونيو جوتيريس: أولا إن هذه الحاجات ليست فقط بسبب اللاجئين ولكنها الحاجة الكاملة لكل نواحي الدعم الإنساني، ولكنني أريد أن أكرر ما قلته علينا أن نفعل كل ما بوسعنا للحيلولة دون تحول مسألة الاستفتاء في السودان لكي تصبح مصدر أزمة ونزاع جديد، وأنا أناشد حكومة السودان وحكومة جنوب السودان للبلدان المجاورة وللمجتمع الدولي لنعمل ما نستطيع لدعم السودانيين لكي نضمن أن هذا الاستفتاء يتم بسلام وأي كانت النتيجة أن يكون حلها ونتيجة.. أم سلمية ربما قد يكون هناك انفصال أو لا ولكن سيكون هناك دائما حاجة متبادلة بين الشمال والجنوب، فالسكان هم سوية يعيشون سوية منذ قرون من الزمن لذا علينا أن نعمل من أجل عدم اندلاع نزاع جديد وأن نضمن ظروفا أيا كانت نتيجة الاستفتاء أن تكون النتيجة سلبية، لا أحد يريد العودة إلى النزاع بين الشمال والجنوب حيث كان مئات الآلاف ينزحون ويهربون والوضع كان سلبيا جدا من وجهة نظر إنسانية، السودان بلد غني لديه نفط ولديه فرصة أن يعطي مستقبلا زاهرا لأبنائه لذلك يجب أن نعمل كل شيء لتفادي تطورات كارثية حسب رأيي ممكن تفاديها تماما إذا ما عملنا جميعا بنفس الاتجاه، السودانيون أولا ثم المجتمع الدولي، أحيانا المجتمع الدولي لا يساعد بالطريقة التي يتدخل فيها، الآن آن الأوان للجميع أن يندفعوا بنفس الاتجاه وهو اتجاه تحقيق السلام.

أحمد منصور: هناك مشكلة لاجئين أيضا في اليمن واليمن فيها حرب بين الحوثيين والحكومة وفيها مشكلات كبيرة، مشكلة اللاجئين في اليمن كيف تتعاملون معها؟

أنطونيو جوتيريس: نحن لدينا عمليات مهمة للغاية في اليمن بأبعاد متعددة، أولها اليمن كان مرة أخرى من البلدان الكريمة التي منح حق اللجوء الفوري للكثير من الصوماليين الذين وصلوا شواطئ اليمن وهذا أمر لا يحدث في أماكن أخرى، الصوماليون دائما يكونون ضحية تمييز ومعاملة سلبية في الكثير من أنحاء العالم عندما يحاولون إيجاد حل لمأساتهم، اليمن رغم أنه بلد فقير ويواجه مشكلة داخلية معقدة لكن دائما يقدم هذا الدعم للصوماليين ونحن نساعد السلطات اليمنية لتتعامل  مع هذا التحدي، ولكن مؤخرا كان هناك أحداث في الشمال وهي تتمثل بالنزاع بين الحكومة وجماعة الحوثي وأعتقد أن حكومة دولة قطر لعبت دورا مهما للعب دور وساطة وخلق شروط مواتية لتحقق السلام، كانت هناك بعض المشكلات في تطبيق وقف إطلاق النار وأيضا بعض المشكلات هنا وهناك ولكن من المهم أن حالة وقف إطلاق النار أن تستمر وأن يتاح للجميع الوصول إلى المساعدات، من المهم أن ننظر بنظرة أعمق وهي مشكلة تجذر هذه القضية في الفقر، فأكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر والمياه تزداد شحا وإنتاج النفط يتراجع بشكل كبير والبلد بحاجة إلى تضامن دولي كبير ليتعامل مع تحدياته ويوفر الحد الأدنى من السلم والاستقرار داخل البلد.

أحمد منصور: وضع دولة مثل العراق هل يجعلنا وجود لاجئين في العراق وكانت دولة غنية وأهلها من الأغنياء الميسورين هل يجعلنا نتخوف من مستقبل تفاقم إضافي في مشاكل اللاجئين في دول تعتبر دولة غنية ودولة يعيش سكانها في بحبوحة من العيش وشاهدنا ما حدث في 1990 للكويتيين على سبيل المثال.

أنطونيو جوتيريس: نحن لدينا لاجئون من أوروبا كما تعلمون فلدينا مشكلة لاجئين من كولومبيا، كولومبيا أيضا بلد غني في أميركا اللاتينية وهي لديها تنمية اقتصادية ناجحة، إذاً نحن نشاهد هذا أمر مخيف حقيقة في حالات جديدة نرى أن الناس يخافون الأجانب وتوجهات شعبوية سياسية لبعض البلدان موجهة ضد الأجانب والمهاجرين وأحيانا ضد طالبي اللجوء حتى، إذاً هناك حاجة لكي نجعل الناس يفهمون أن التسامح مسألة أساسية ونحن يجب أن نحترم بعضنا البعض، كل المجتمعات يجب أن تكون متعددة دينيا وثقافيا وعرقيا وهي مشكلة بدأت تظهر في العالم المتقدم وأيضا بعض أكثر مظاهر معاداة الأجانب جاءت من بلدان هي الأغنى، مثلا على سبيل المثال بلدان لا تستطيع أن تحيا وتبقى بدون هجرة، خذ بلدي على سبيل المثال..

أحمد منصور: البرتغال.

 أنطونيو جوتيريس: في البرتغال نعم.  مستوى الخصوبة 1,3، 1,5 مؤخرا والدي توفي مؤخرا كان في الـ 95 من عمره ومر بمرحلة عصيبة في أواخر أيام حياته كان يتنقل بين البيت والمستشفى ووالدتي احتاجت إلى من يساعدها كممرضة، ليس ممرضة مؤهلة ولكن من يستطيع رعاية مريض بالحد الأدنى، كلما كنت أزور بلدي في عودتي إلى البرتغال في عطلة نهاية الأسبوع التقيت سبعة أشخاص يرعون أبي اثنين منهم كانوا برتغاليين مثلا، لو كنت أفعل هذا في جنيف مثلا الأوروبيون في كل مكان يحتاجون إلى الهجرة ليبقوا من أجل ديمومة ديناميكية مجتمعاتهم واقتصادياتهم وأحيانا هذا لا ينظر إليه بهذه الطريقة ونرى أن السكان يرفضون الهجرة لأنهم رغم أنهم لا ينجبون من الأطفال ما فيه الكفاية لتطور مجتمعاتهم بشكل طبيعي، إذاً رهاب الأجانب هذا هو أكبر تهديد لحماية اللاجئين في العالم وأنا آمل أننا نضافر جهودنا لنحارب هذه الشعبوية السياسية ولكي نتخلص من رهاب الأجانب هذا ولكن في العالم المتقدم خصوصا والعالم الذي أنتمي إليه أنا تحديدا.

أوضاع اللاجئين في الغرب ومشكلة الإسلاموفوبيا

أحمد منصور: هذا المثال يجعلني أسألك عن شيء هام للغاية وهو عشرات أو مئات الآلاف من اللاجئين العرب والمسلمين الذين استقبلتهم الدول الغربية الولايات المتحدة بريطانيا الدول الأوروبية المختلفة هؤلاء يشكون أيضا من الأوضاع التي يعيشون فيها وأن هذه الدول لا تتقبلهم ثقافيا ولا تتقبلهم دينيا ويعيشون في أوضاع تجعلهم يفضلون العودة إلى بلادهم على أن يبقوا، إذا هذا الأمر الذي تتحدث عنه هو العالم لا يستطيع أن يعيش بدونه وأنتم في الغرب لا تستطيعون أن تعيشوا بدون هجرة وهؤلاء هاجروا إلى بلادكم، كيف أنتم في المفوضية العامة تتعاملون مع مشكلة اللاجئين الذين يقيمون في دول الغرب ويعانون من التمييز الديني والثقافي في تلك الدول؟

أنطونيو جوتيريس: أولا أنا باعتباري المفوض السامي للاجئين، أنا لا أتماهى مع شرق أو غرب أو أوروبا أو غيرها بل مع العالم ككل، أنا أشعر بأن معاناة الآخرين هي معاناتي وألمي أيضا، من يعاني من رهاب أو الخوف من الأجانب وهكذا ما نقوم به في منظمات المجتمع المدني أو المنظمات ذات الطابع الديني سواء كانت مسيحية أو إسلامية أن نحارب مظاهر رهاب الأجانب هذا والرهاب من الإسلام أو الإسلاموفوبيا وردود الفعل تجاه الجاليات المسلمة وما نقوله بكل وضوح هو اليوم السكان المسلمون في أوروبا هم مكون أساسي للمجتمعات الأوروبية وهذا يجب أن يفهم على هذا الأساس ويجب هناك حاجة أن يعتبر هذا الأمر بهذا الاعتبار فكل المجتمعات تصبح متعددة عرقيا ودينيا وثقافيا كما قلنا والذين لا يفهمون هذه الحقيقة مصيرهم الفشل لأن هذه الظاهرة غير قابلة لأن تعكس وترتد إلى الوراء ربما في بعض أنحاء العالم مجتمعاتنا متجانسة هذا ربما كان في الماضي لكن لم يعد اليوم، المستقبل على أساس التسامح والاحترام والتعايش سوية وهذه الطريقة الوحيدة وأي طريقة أخرى ستؤدي إلى كارثة.

أحمد منصور: لكنك تعيش هناك وتدرك أن ما يحدث هو عكس ذلك، ما يحدث هو زيادة في الخوف من الإسلام زيادة في القوانين المتشددة ضد وجود المسلمين، أصبح هؤلاء يشكون من أوضاعهم، هناك إعلام غربي عنصري ضد هؤلاء، هناك سلوكيات يعني يشعر فيها هؤلاء بالغربة، هل معنى ذلك أن هذا أمر يمكن أن تتفاقم عنه مشكلات أخرى بالنسبة لهؤلاء اللاجئين؟

أنطونيو جوتيريس: آمل ألا يتفاقم الوضع في المستقبل علينا أن نتصدى لهذه الظاهرة ولكن هناك مظاهر إيجابية وتحسن أيضا في بعض الأوضاع، نرى في بعض الحالات نرى أن جهودا كبيرة ترمي إلى جعل الناس يشعرون براحة بغض النظر عن دينهم أو عن انتمائهم، المسألة ليست سلبية في كل مكان هناك ردود فعل إيجابية خاصة من لدن منظمات المجتمع المدني، أيضا هذه المنظمات تحاول وتندد بمظاهر رهاب الأجانب والمشاعر السياسية ذات الطابع السلبي أو وسائل الإعلام التي تستخدم المشاعر السلبية ضد الآخرين ولكن اعتقادي كما قلت لك أنا متفائل ومن دون ذلك لا أستطيع أن أقول بما أقوم به شعوري إنه في النهاية الذين يكابدون ويكافحون من أجل التسامح والعيش سوية سيسودون.

أحمد منصور: كمفوض سامي لشؤون اللاجئين هل أعداد اللاجئين في العالم تتصاعد أم تقل؟

أنطونيو جوتيريس: إن عدد اللاجئين تقريبا مستقر حوالي 15 مليون بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين رغم أن هناك وكالة أخرى تتعامل معهم و27 مليون نازح أو مهجر داخل الحدود هم ممكن أن يسموا لاجئين داخل حدود بلدهم أو مهجرين أو نازحين رغم أن تفويضنا له علاقة بمن يعبر الحدود، هؤلاء زادوا عددا في السنوات القليلة الماضية وما يقلقني أكثر هو القدرة على.. قدرة الأزمات على أن تطول وأن تستمر، في العام الماضي ساعدنا 150 ألف لاجئ للعودة إلى بلادهم بكرامة، المعدل على مدى عشر سنوات كان مليونا، إذاً أكبر عمليات عودة لاجئين كانت قد تأثرت بشكل سلبي بسبب الأوضاع الأمنية مثلا أفغانستان تحديدا أو جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذاً هي ليست فقط أعداد اللاجئين ولكن حقيقة أن معظمهم لا يرون أية حدود لمعاناتهم ويرون أنهم محكوم عليهم أن يبقوا لاجئين لفترات طويلة وهذا ربما هو أكبر تحد نواجهه في هذه اللحظة تحديدا.

أحمد منصور: من خلال تعاملكم مع اللاجئين ومن خلال مخططاتكم، هل أمل اللاجئين هو الحصول على الطعام والشراب والمأوى أم العودة إلى بلادهم؟

أنطونيو جوتيريس: الغالبية العظمى من الناس يريدون العودة إلى أوطانهم فور تحسن الأوضاع وبالطبع حق العودة هو عنصر أساسي في عملنا نحن لكن أيضا من الصحيح أننا ساعدنا بعض الناس ليستوطنوا في بلدان ثالثة و128 ألف شخص رفعنا وأحلنا حالاتهم ليستوطنوا من بلد اللجوء الأول والذي يكون بلدا فقيرا موارده الاقتصادية ضعيفة لا تسمح بحياة جيدة إلى بلدان أخرى وأيضا كان لدينا مواقف إيجابية جدا من بعض الحكومات، تنزانيا في العام الماضي عرضت قبول 176 ألف من البورونديين الذين هربوا من بوروندي في العام 1972 هذا يعني أننا نتعامل مع أحفاد هؤلاء وأبناء البورونديين الذين أصبحوا مواطنين في تنزانيا وينسجمون ويندمجون بشكل كامل في المجتمع التنزاني، هذا هو حلنا المفضل أن يعود اللاجئ إلى بلده بحرية وكرامة ربما من خلال توطين مثلا عدد صغير منهم في بلدان ثالثة من خلال كرم هذه البلدان التي تمنحم اندماجا كاملا نرى الكثير من اللاجئين يجدون حلولا لمعاناتهم ولكن قلنا إن قلقنا الأكبر يبقى هو أن العدد الأكبر منهم الذين لا يرون مثل هذا الحل.

أحمد منصور: باختصار شديد سؤالي الأخير، ما الذي تأمله في فترة ولايتك؟ ما الذي تأمل تحقيقه خلال السنوات القليلة أو السنوات القادمة من وجودك كمفوض سام للأمم المتحدة؟

أنطونيو جوتيريس: ما أود أن أراه أن العالم قادر أن يتفادى الأزمات، فهناك الكثير من الجهود الاستجابة للأزمة بعد وقوعها ولكن القليل من الأزمات لتفادي وقوعها أصلا ربما عندما تندلع أزمة كاميرات التلفزيون والضوضاء والضجيج والناس ينجذبون والسياسيون تحديدا ولكن الوقاية هي أكثر وأفضل تأثيرا والذين لديهم نظرة مادية للأمور الوقاية ليست رخيصة ولكنها ترفع المعاناة لهذا المجتمع الدولي أن يعمل أكثر من أجل الوقاية ليطردني من وظيفتي.

أحمد منصور: أنطونيو جوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة شكرا جزيلا لك على ما تفضلت به كما أشركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.