- دوافع وجدوى المشاركة في الانتخابات والعلاقة مع الشارع
- مواقف المعارضة وقرار المقاطعة وسبل مواجهة التزوير

- النتائج المتوقعة والانتخابات الرئاسية القادمة

- مشروع الإخوان المسلمين ووسائلهم في تحقيقه

أحمد منصور
محمد بديع
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. دخلت الحرب الكلامية والصدامية بين جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة المحظورة كما يسميها النظام الحاكم في مصر وبين الحزب الوطني الحاكم وأجهزة الأمن مرحلة جديدة باتهام رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب المنتهية ولايته الدكتور سعد الكتاتني لأنصار مرشح الحزب الوطني الحاكم في المنيا بمحاولة اغتياله في الوقت الذي يواصل فيه بعض البرلمانيين من الإخوان اعتصامهم في مجلس الشعب احتجاجا على استبعادهم من الترشيح مع إعلان الجماعة عن اعتقال المئات من مناصريها ومنع مسيراتها الانتخابية وذلك قبيل أيام من الانتخابات البرلمانية المقرر أن تجري يوم الأحد القادم، وفي الوقت الذي طالب فيه كثير من الإخوان المسلمين بينهم قيادات في مصر والخارج جماعة الإخوان بالانسحاب من العملية الانتخابية احتجاجا على ما يحدث وحقنا للدماء فإن قيادة الإخوان قررت أن تواصل المعركة إلى النهاية رغم إعلانها أن الانتخابات تم تزويرها قبل أن تبدأ وذلك وسط تكهنات لكثير من المراقبين بأن الانتخابات القادمة ربما تكون الأعنف خلال العقود الأخيرة لا سيما بين الإخوان والحزب الحاكم وأجهزة الأمن، بل حتى بين أعضاء الحزب الحاكم المتنافسين ضد بعضهم البعض في كثير من الدوائر حيث قتل أربعة من أنصار المرشحين حتى الآن. وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على الأسباب التي تدفع جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعة المحظورة كما يطلق عليها النظام إلى الاستمرار في خوض الانتخابات رغم الانتقادات والاتهامات التي توجهها للنظام، ورؤيتها لمستقبل مصر والانتخابات الرئاسية القادمة وذلك في حوار مباشر مع المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع عبد المجيد سامي، ولد في مدينة المحلة الكبرى عام 1943، تخرج من كلية الطب البيطري وحصل على الدكتوراه عام 1979 وعين مدرسا في كلية الطب البيطري في جامعة الزقازيق، حصل على درجة الأستاذية وأصبح أستاذا للطب البيطري في كلية الطب جامعة القاهرة فرع بني سويف عام 1987، أصبح بعدها رئيسا لقسم الباثولوجي لدورتين ثم وكيلا للكلية لشؤون الدراسات العليا لدورة واحدة، أشرف على 15 رسالة للمجاستير و12 رسالة للدكتوراه وعشرات الأبحاث العلمية في مجال تخصصه، أصبح أمينا عاما لنقابة الأطباء البيطريين في مصر لدورتين وأدرج اسمه في الموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها هيئة الاستعلامات المصرية عام 1999 كواحد من أعظم مائة عالم عربي. انتمى مبكرا إلى جماعة الإخوان المسلمين واعتقل عام 1965 ضمن تنظيم الإخوان الذي عرف باسم تنظيم الشهيد سيد قطب، حكم عليه بالسجن 15 عاما قضى منها تسعة أعوام وأفرج عنه في أبريل عام 1974، اعتقل مرة ثانية عام 1998 وقضى 75 يوما في السجن، ثم في العام 1999 وقضى ثلاث سنوات ثم في أبريل عام 2008 وقضى شهرا واحدا. اختير عضوا في مكتب الإرشاد في مصر عام 1996 ثم عضوا في مكتب الإرشاد للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين عام 2007 ثم مرشدا عاما للإخوان المسلمين في يناير الماضي. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 009744488873. فضيلة المرشد مرحبا بك.

محمد بديع: حياك الله يا أستاذ أحمد.

دوافع وجدوى المشاركة في الانتخابات والعلاقة مع الشارع

أحمد منصور: ما الذي تمثله الانتخابات البرلمانية القادمة بالنسبة للإخوان المسلمين؟

محمد بديع: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. تمثل لجماعة الإخوان المسلمين نافذة لنطل منها على شعبنا الكريم ونعيش معه في دوائره الانتخابية ونقدم له أفضل ما عندنا من نماذج تستطيع أن تحمل عبء هذه المسؤولية السياسية في البرلمان وهو الأسلوب السلمي للتغيير بوصول أعضاء إلى البرلمان لرفع صوت الجماعة والوقوف في وجه الفساد والاستبداد حتى يتم لمصر ما نتمناه لها من تغيير الحال الذي نحن عليه الآن والذي يؤرق كل إنسان مخلص وطني في داخل مصر وفي خارجها لما يراه من حال وصل بها الحزب الوطني إلى هذا الدرك.

أحمد منصور: لكنك أصدرت بيانا أول أمس قلت فيه إن الانتخابات قد بدأ تزويرها قبل أن تبدأ، لماذا تشاركون في انتخابات كما وصفتها أنت مزورة؟

محمد بديع: نعم، المؤشرات التي ظهرت حتى الآن تؤكد أن هذا النظام وهذا الحزب أدمن التزوير لأنه لا يستطيع منافسة حرة شريفة مع خصومه السياسيين فلا يوجد حزب في الدنيا يصوت له أموات لا يوجد حزب في الدنيا يقدم على مقعد واحد أكثر من خمسة مرشحين لا يوجد حزب في الدنيا يقوم بهذه الإجراءات تجاه خصومه باعتقال ومداهمات للمنازل واستيلاء على ممتلكات ومصادرة شركات ملكية خاصة وعدم احترام لقرارات وقوانين ودستور أقسموا عليه أن يحترموه وكذلك إهدار لأحكام قضاء صدرت وما زالت تصدر حتى هذا اليوم، رغم كل هذا نحن نرى أنه لا يوجد إلا مجال النضال الدستوري القانوني كي نحصل على حقنا وعلى حق هذا الشعب المصري المهضومة والمسلوبة.

أحمد منصور: لكن الحزب الحاكم يتهمكم بأنكم تخرقون القوانين والأنظمة تشاركون في الانتخابات لمجرد الظهور ومجرد استغلال الانتخابات كنافذة للوصول إلى الناس وأنتم جماعة محظورة.

محمد بديع: هذا حق دستوري قانوني لكل إنسان مصري، علينا أن نقدم أنفسنا والشعب وحده هو الذي يكون صاحب القرار، هذه أسس الديمقراطية التي يتشدقون بها وهذه أسس المواطنة التي يصدعون بها رؤوسنا صباح مساء.

أحمد منصور: الدكتور علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الحاكم رد على البيان الذي أصدرته قبل يومين وقال إن كلام الإخوان يعبر عن شعور بانصراف الناس عنهم.

محمد بديع: الفيصل هو الشارع، الناس في شوارع مصر كلها حضرها وريفها في عواصم المحافظات وفي القرى والنجوع وأعتقد لو سمح لكم بالتصوير الحي الذي منع من أجل هذا ستنقلون الصورة الحية لمشاعر الشعب المصري لكل مرشحينا في كل الدوائر، أرجو أن ينقل الأمر حقيقة من الواقع الذي في الشارع المصري وفي الدوائر المصرية كما هو الحال الآن.

أحمد منصور: ما الذي يدفع الناس إلى الالتفاف حول الإخوان كما تقول أنت أو منح الإخوان أصواتهم؟

محمد بديع: في الانتخابات الماضية في 2005 حصل الإخوان على أكثر من اثنين مليون صوتا، اثنين مليون وما يقرب اثنين مليون ونصف يعني، لماذا؟..

أحمد منصور (مقاطعا): الدكتور مفيد شهاب كان يجلس مكانك في الأسبوع الماضي هنا وقال إن هذا الذي منح للإخوان كان بسبب ربما نكاية في الحكومة وربما لعدم وجود أحزاب سياسية حقيقية.

محمد بديع: الأحزاب السياسية الحقيقية الآن في منافسة، هل تركوا لها المجال كي تنافسهم منافسة شريفة أم بدأ الالتفاف عليها من الآن وبدأت المواجهة لجميع المرشحين حتى لا ينفذ إلى مجلس الشعب إلا من وافقوا هم عليه؟ نحن نطالب بحقنا بل بحق كل المصريين أن يترك لهم حرية الاختيار فهذا حق أصيل يا من يتشدقون بالديمقراطية والمواطنة، نحن بيننا وبينهم الشارع والناخب المصري صاحب القرار الحقيقي والوحيد.

أحمد منصور: كان لكم 88 عضوا أي ما يقرب من 20% من أعضاء المجلس الماضي ومع ذلك لم يستطيعوا أن يوقفوا تشريعا أو يصدروا تشريعا أو يقفوا ضد مفسدة أو ضد مظلمة إلا بالكلام فقط، إذا كان كل دور الإخوان من خلال مجلس الشعب هو الكلام وليس التأثير الفعلي في أي مسار من مسارات السياسة القائمة لماذا تحرصون على التواجد في مجلس الشعب وأنت كما تقول ستكون الانتخابات مزورة وتتهم الحزب الحاكم بالاستبداد؟

محمد بديع: أعتقد أن المنصف المتابع لنشاط الإخوة أعضاء مجلس الشعب في الدورة الماضية سيجد معلومات دقيقة مسجلة في المضابط أن هذا العدد الذي هو يمثل خمس أعضاء مجلس الشعب حصل على الوسائل الرقابية وأدى أداء رقابيا وتشريعيا يساوي استعمال كل وسائل الرقابة لنصف الأعضاء من مجلس الشعب، 50% من الوسائل الرقابية قام بها هذا العدد من الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: لكن لم يغير شيئا.

محمد بديع: نعم، الأغلبية الميكانيكية التي عندما يعرض عليها أمر تجد فيه مصلحة مصر يجب عليها أن تنحاز إلى هذا الرأي لا أن تقف في وجهه بموافقة بأغلبية ميكانيكية، وأضرب مثالا، أحد الإخوة أعضاء المجلس نبه المجلس إلى وجود أربعة أضعاف الميزانية المصرية ليست تحت رقابة مجلس الشعب في الصناديق الخاصة وقال لهم بالتحديد أرجو أن يلحق المجلس نفسه مبكرا وأن يكون عنده وسيلة مراقبة حتى يكون متابعا لهذه الصناديق الخاصة ووضع هذه الصناديق الخاصة مبكرا تحت الرقابة سيرفع الحرج ويخرجنا من دائرة المحاسبة من الجهاز المركزي للمحاسبات ولم يستجب المجلس لهذه النصيحة من هذا العضو المخلص الذي أراد أن ينصح المجلس لما فيه..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا تناولنا هذا الحادث تحديدا..

محمد بديع: ماذا حدث؟ جاء الجهاز المركزي للمحاسبات وأدان المجلس في أنه ترك هذه الصناديق التي تمثل أربعة أضعاف الميزانية المصرية ولم يستجب لنصيحة هذا العضو، المفروض هذا المجلس عندما يسمع نصيحة ولو من فرد واحد، لا أقول من 88 عضوا، يجب عليه أن ينزل عليها حفاظا على مصلحة البلد.

أحمد منصور: اللواء فؤاد علام الذي يوصف بأنه عدوكم اللدود قال في تصريحات نشرت أول أمس إن الإخوان سوف يلجؤون إلى الأسلحة وإلى المتفجرات لإشعال الشارع وتشويه الانتخابات البرلمانية أمام دول العالم.

محمد بديع: أولا أنا أعتقد أن شهادة اللواء فؤاد علام يجب أن تكون مردودة لأنه لا تقبل له شهادة وهو..

أحمد منصور: ليه لا تقبل؟

محمد بديع: مشارك في التعذيب بل وفي قتل الإخوان المسلمين..

أحمد منصور: أنت تتهمه بالتعذيب والقتل؟

محمد بديع: وشهود القتل والتعذيب موجودون، أما..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت تتهم فؤاد علام بالتعذيب والقتل؟

محمد بديع: هو مشارك في تعذيب إخوة على قيد الحياة الآن، وأعتقد أن شهود قتله للأخ كمال السنانيري ما زالوا على قيد الحياة. أما حديثه الآخر..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني فؤاد علام متهم بقتل فؤاد السنانيري؟

محمد بديع: كمال السنانيري.

أحمد منصور: كمال السنانيري، عفوا.

محمد بديع: نعم.

أحمد منصور: سنة 1981؟

محمد بديع: ولو جاءت الإمكانيات أن نرفع هذه القضية عليه والأدلة موجودة لكن ليس هذا وقتها، الآن أتحدث عن كلامه هو، هو الذي قال وبالتصريح الرسمي له إنه لو الإخوان المسلمين وصلوا إلى سدة الحكم ستتغير المعاملة مع العدو الصهيوني 100%، ما حرصه هذا على العلاقة الطيبة بالعدو الصهيوني؟! هذا الرجل شهادته مردودة لأنه له تاريخ في تعذيب الإخوان المسلمين في سجون مصر.

أحمد منصور: الآن في تقارير كثيرة تقول إن الانتخابات القادمة ستكون انتخابات دموية، قتل أربعة أشخاص حتى الآن من أنصار المرشحين، بعض.. الدكتور سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب تعرض لمحاولة اغتيال حسب كلامه هو نشرت في الصحف اليوم، هناك إشارات كثيرة إلى أن هناك فتنا سيكون الإخوان سببا فيها وبعض المراقبين خرجوا في التلفزيون الرسمي المصري وقال ربما يتعرض الإخوان إلى محنة بعد هذه الانتخابات تفوق ما حدث لهم في 1965 وفي 1954، لماذا لا تنسحبون وأدا لدماء الإخوان ودماء الشعب؟ وإذا كان الحزب الوطني سيزور كما تقولون تتركوه يزور الانتخابات وخلاص.

محمد بديع: أنا أتعجب ممن يأتي إلى الضحية يقول له لا تقف في وجه القاتل حتى لا يقتلك! من الذي يريق الدماء؟ من الذي يمنع المسيرات السلمية كي يحصل المرشحون من الإخوان المسلمين على حقهم كما يحصل الآخرون؟

أحمد منصور: بتتهموا أنتم أنكم بتعملوا كده، واحد من المسؤولين في الحزب الوطني خرج في الـ BBC وقال الإخوان المسلمون بيجروا شكل، بالمصري كده.

محمد بديع: أنا أريد أن تنزل هذه الكاميرات لتصور الشارع وتجد من يتصدى لنا ومن يوقفنا ويحرمنا من حقوقنا.

أحمد منصور: أنتم بتضربوا الأمن بالطوب وبتجرحوا ضباط الشرطة..

محمد بديع: لم يحدث، طول حياة الإخوان المسلمين وتاريخهم لم يفعلوا هذا بالمرة ولكن أقول إن من تعود التزوير والكذب لا يستبعد عليه مثل هذه الاتهامات الباطلة. لقد كنا يا أستاذ أحمد نحاكم ونحن داخل السجن الحربي ويقتل أناس ثم يدفنون ثم يقدمون للمحاكمة بتهمة الهروب ثم يصدر عليهم أحكام وهم قد قتلوهم ودفنوهم في صحراء العباسية، أنظمة متوالية حريصة على الكذب تكذب على شعوبها ولكن سيأتي يوم الحساب الذي لن يفلت فيه ظالم بل أكثر من هذا حسابه عند الله عز وجل يوم القيامة أشد وأنكى.

مواقف المعارضة وقرار المقاطعة وسبل مواجهة التزوير

أحمد منصور: هناك قيادات من الإخوان المسلمين هنا في مصر، مسؤول الإخوان في أوروبا الأستاذ إبراهيم منير، الدكتور يوسف القرضاوي طالبوكم بالانسحاب من الانتخابات، لماذا لا تنصتون إلى هؤلاء وتتخذوا قرارا بالانسحاب من الانتخابات وكما قالوا هم "لتكون صفعة على وجه النظام الحاكم وكشفا للتزوير الذي ظهر مبكرا"؟

محمد بديع: أنا أقول إننا التقينا بقيادات مصر السياسية في ثلاثة لقاءات كلهم كان همهم أن مصر الآن في مفصل تغيير ولا يمكن التغيير إلا بالصور السلمية عن طريق صندوق الانتخابات، الذين يرفضون الدخول في الانتخابات لا يرفضونها من أجل أنها أسلوب لا يصلح ولكنهم يعلمون أن هذا الأمر سيزور ولكن كل هذه القوى السياسية قالت يجب أن نحرص على منع هذه الانتخابات من التزوير وبالتالي عندما يكون هناك موقف موحد لمنع التزوير سيسترد هذا الشعب حقه ولهذا أقول لكل من ينصحنا هذه النصيحة جزاك الله خيرا، نحن قد استطلعنا رأي مجلسنا الشوري وكانت النتيجة 98% مع الانتخابات مع العلم بأن كل ما سيحدث سيرتكبه الجهاز الأمني وسيرتكبه هذا الحزب الحاكم الذي أوصل البلاد إلى هذه الدرجة المتدنية من المستوى الداخلي والخارجي.

أحمد منصور: قلت التقيتم بقيادات مصر السياسية، تقصد المعارضة ولا قيادات من الحكومة؟

محمد بديع: لا، المعارضة.

أحمد منصور: التقيتم بالمعارضة.

محمد بديع: نعم ثلاث مرات.

أحمد منصور: وأجزاء من المعارضة طالبتكم أو سعت أو أعلنت أنها ستقاطع وطالبتكم بالمقاطعة، لماذا لم تنصتوا لهم؟

محمد بديع: نحن قلنا لو اجتمعت المعارضة على المقاطعة لأخذنا نفس القرار كما أخذناه في سنة 1990، لكن المشكلة عندما لا تجد المقاطعة قد أجمعت على قرار واحد..

أحمد منصور: المعارضة تقصد.

محمد بديع: أن تجد المعارضة قد أجمعت على قرار المقاطعة الواحد فلن يكون لهذه المقاطعة أي أثر لأن النظام الديمقراطي هو فقط الذي تؤثر فيه المقاطعة.

أحمد منصور: يعني أنتم في حالة إجماع المعارضة على المقاطعة ستكونون طرفا في المقاطعة؟

محمد بديع: ولم يحدث، نعم أنا عرضت هذا ولم يحدث لكن إذا ما دخلت بعض الأحزاب الانتخابات انتهى هذا الإجماع وقد دخلت الأحزاب فعلا الانتخابات فلماذا نلام نحن؟

أحمد منصور: اللوم لكم أنتم..

محمد بديع: لماذا؟

أحمد منصور: لأنكم أنتم الذين خرقتم الإجماع الذي كانت عليه المعارضة.

محمد بديع: لم يحدث، لقد خرجت قبلنا أحزاب وقاموا بهذا الإجراء..

أحمد منصور: يعني إعلان مشاركتكم في الانتخابات جاء بعدما قامت أحزاب أخرى بخرق قرار المقاطعة؟

محمد بديع: لكن لم يرتبط بهذا، قلنا إذا أجمعت المعارضة على قرار واحد سنكون معهم فلما لم يجمعوا عدنا إلى مجالس شورانا، ما الموقف؟ أصروا جميعا بنسبة 98% أن ندخل الانتخابات ونتوكل على الله ونتحمل هذه المسؤولية عن شعب مصر ومعه حتى نسترد له حقنا وحقه فنحن مواطنون لنا كل حقوق المواطنة التي لا يمكن أن نفرط فيها.

أحمد منصور: إذاً لا مجال لديكم الآن للانسحاب من الانتخابات حتى نهايتها؟

محمد بديع: بإذن الله تعالى..

أحمد منصور: رغم كل هذه النداءات التي توجه لكم.

محمد بديع: نحن نقدم نداء لمؤسسات الدولة قبل أن يقدم إلينا نحن النداء، يا مؤسسات الدولة هذه انتخابات مفصلية سيترتب عليها الموافقة على انتخاب رئيس الجمهورية القادم، نتمنى بكل الإخلاص والصدق أن تكون انتخابات حرة نزيهة حتى لا يُطعن في هذا المجلس وبالتالي لا يُطعن على قراراته وموافقاته. واليوم فقط صدر 14 حكما كان الهدف منها وقف الانتخابات في 11 دائرة في الـ 11 دائرة في الإسكندرية، رفعنا نحن فقط هذه القضايا وتم الحكم فيها اليوم بالقضاء الإداري..

أحمد منصور: لصالحكم؟

محمد بديع: نعم، هل تحترم الحكومة هذا القضاء الإداري بمستواه الراقي والذي قال فيه القاضي لا يسمح بالطعن على هذه الأحكام إلا أمام نفس المستوى الإداري، لا تذهب الحكومة -وينبهها القاضي إلى هذا- للطعن على حكم القضاء الإداري في محكمة جزئية..

أحمد منصور: أنتم لديكم أحكام كثيرة..

محمد بديع: وهذه المصيبة..

أحمد منصور: يعني الأحكام التي لديكم لا تطبق.

محمد بديع: من المسؤول عن هذا، هل نحن أم الدولة؟

أحمد منصور: مش عارف أنا من المسؤول.

محمد بديع: اسألهم. احترام القضاء واجب لأن الدولة التي لا تحترم القضاء قد أقسمت على الدستور وعلى احترامه هي تحطم أسس قيامها وأسس شرعيتها.

أحمد منصور: هل القضاء.. لن يكون هناك إشراف الآن على الانتخابات قضائي كامل يعني سيكون هناك إشراف قضائي جزئي على الانتخابات..

محمد بديع: نعم.

أحمد منصور: وأنتم في الانتخابات الماضية رغم ذلك اتهمتم الحكومة بالتزوير، ما توقعك لما يمكن أن يحصل عليه الإخوان من مقاعد من خلال 130 مرشحا لكم؟

محمد بديع: أولا غياب القضاء عن إشرافه على الانتخابات مسؤولية الدولة التي همشت القضاء ومنعته من أن يقوم بدوره الذي يجب أن يكون عليه، ثانيا الإشراف الحقيقي سيكون للمواطن المصري الذي سيصر على صوته وسيظل معه حتى يحصل عليه، نحن حريصون على أن يذهب المواطن المصري إلى صندوق الانتخابات ليحافظ على صوته حتى يحقق به اختيار من يريد وهذه هي الديمقراطية وهذه هي الحرية، أما أن نقول إن غياب القضاء في الإشراف على الانتخابات سيؤدي إلى ضياع هذه الأصوات، نحن لن نتركها تضيع إن شاء الله.

أحمد منصور: كيف؟ ما هي وسائلكم؟

محمد بديع: حرص كل مواطن مصري على أن ينزل ليدلي بصوته وأن يظل حارسا بوكلائه، رغم أننا منعنا من الحصول على الوكلاء..

أحمد منصور: منعتم من الوكلاء؟

محمد بديع: نعم.

أحمد منصور: ممنوعون من أن المرشحين يخرجون في مواكب من أجل..

محمد بديع: نعم، نعم.

أحمد منصور: ومع ذلك تصرون على الانتخابات وأنتم عارفون أنكم لن تحصلوا على..

محمد بديع: لأنها الوسيلة السلمية الوحيدة للتغير ونحن حريصون على هذه ولن نلجأ إلى غيرها وسنلجأ إلى القضاء.

أحمد منصور: بس لن تستطيعوا التغيير، أنتم كان لديكم 88 عضوا والدكتور مفيد شهاب قال لن يحصل الإخوان على ما حصلوا عليه من قبل، وأنتم تعرفون ذلك.

محمد بديع: وسنلجأ إلى القضاء وسنظل نلجأ إلى القضاء.

أحمد منصور: وحتأخذوا أحكاما ولن تنفذ.

محمد بديع: هذا فضيحة للنظام، لأن النظام الذي لا يحترم قضاءه ولا يحترم دستوره سيكون هو المدان وليس نحن.

أحمد منصور: لن تضيفوا شيئا جديدا في أن تدينوا النظام بأحكام قضائية أو بغير ذلك من الأشياء، الأولى أن توجهوا جهدكم وجهد الإخوان إلى شيء ينفع الناس.

محمد بديع: هذا أهم ما ينفع الناس أن يحصلوا على حقهم في اختيار ممثليهم.

أحمد منصور: لن تتراجعوا؟

محمد بديع: لن نتراجع وبإذن الله..

أحمد منصور: ستواصلون؟

محمد بديع: الشعب المصري بإذن الله ستراه يقف مع جماعة الإخوان المسلمين حتى يستردوا حقهم وحقه المسلوب.

أحمد منصور: ما هو رد فعلكم حال القيام بتزوير فعلي للانتخابات في يوم الانتخاب؟

محمد بديع: لكل حادث حديث إن شاء الله وسيكون لنا موقف سلمي قضائي قانوني إعلامي جماهيري إن شاء الله.

أحمد منصور: أنتم متهمون أنكم تحشدون الآن لمعارك دموية يوم الانتخابات وأن مفتي الإخوان أفتى بأن يموت الإخوان على الصناديق.

محمد بديع: الإخوان كما قلت أنا سيحيون على الصناديق وسيحيون أمتهم على صناديقهم حتى لا تضيع أصواتهم هباء فالصوت أمانة سنؤديها ورب العزة سبحانه وتعالى سيوصل هذا الصوت إلى حيث يشاء لأنه الفعال لما يريد، قال له يا رب أنى يبلغ صوتي؟ قال يا إبراهيم عليك الأذان وعلينا الإجابة إن شاء الله.

أحمد منصور: "إن السير في الوضع الحالي يؤدي بالبلاد إلى مزيد من التدهور على جميع الأصعدة ولن يتم الإصلاح السياسي إلا عبر برلمان فاعل ومؤثر لذلك نعلن مقاطعتنا للانتخابات" هذا كان قرار الإخوان المسلمين في الأردن بالمقاطعة وقد وضعوا النظام في مأزق كما قال المراقبون، لماذا يقاطع الإخوان في الأردن ويشارك الإخوان في مصر؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع حول مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية القادمة في مصر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفنا هو المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، موضوعنا مشاركة الإخوان المسلمين في مصر في الانتخابات البرلمانية القادمة رغم أنهم جماعة محظورة كما يطلق عليها الإعلام الرسمي المصري والسلطات المصرية. لماذا تشاركون رغم مقاطعة إخوان الأردن في الانتخابات الإخوان في مصر يشاركون؟

محمد بديع: هذا دليل على أن كل قطر له حرية اختياره حسب مجلس شواره وما يبحث به قضاياه وهو صاحب القرار.

أحمد منصور: لم يتشاوروا معكم في هذا الموضوع؟

محمد بديع: لا.

أحمد منصور: يعني أنتم تتركون لكل قطر إخواني أن يقرر نشاطه السياسي ومشاركته السياسية في دولته؟

محمد بديع: لأن هذا هو الأصل، ما بيننا إلا التنسيق فقط.

النتائج المتوقعة والانتخابات الرئاسية القادمة

أحمد منصور: تلقبون باسم الجماعة المحظورة هنا في مصر ومن المفترض حسبما ينشر لكم في صحيفة الأهرام على سبيل المثال تتصدرون تقريبا الصفحة الأولى كل يوم باسم الجماعة المحظورة وفي بعض الأحيان هناك صفحة كاملة في الداخل في الصحف الرسمية مثل الأهرام عن الجماعة المحظورة، يعني من المفترض أن تدفعوا للأهرام كل يوم مليون جنيه على الأقل مقابل هذه الدعاية عن الجماعة المحظورة، نريد أن نفهم كيف أنكم جماعة محظورة ويسمح لكم أن تشاركوا في الانتخابات وأن تدلوا بالأصوات ولكم مقر كل الصحافة الغربية تذهب لكم والعربية وفي كل مكان. ما طبيعية الصفقة التي بينكم وبين النظام؟

محمد بديع: سل النظام، أما نحن فشرعيتنا من أمر الله عز وجل أن تكون هذه الجماعة تحمل راية الإصلاح وتقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصيحة الحكام لما فيه خير هذه البلاد، وشرعيتنا من شعبنا الذي يعطينا أصواته والذي يختارنا في كل المحافل في اتحادات الطلاب في النقابات في مجالس الشورى ومجالس الشعب نتقدم، وهم الذين يقصوننا ولا يحبون أن يكون معهم شريك، نحن شركاء في هذا الوطن نتحمل مسؤولية مسيرة هذه السفينة ونقول كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذنا على أيديهم نجونا ونجوا معنا ولن نتركهم يفسدون هذه السفينة ولن نتركهم يفسدون هذا الوطن الغالي صاحب التاريخ العريق، أما أنهم يقولون عنا إننا محظورون فنحن نحتكم إلى شعبنا المصري وهو صاحب القرار الوحيد يا من تدعون الديمقراطية والمواطنة، سلوا شعبكم ما موقع الإخوان المسلمين ليس فقط من أصواتهم بل من قلوبهم وحبهم ودعمهم في كل المخاوف.

أحمد منصور: هل تخليتم عن شعار "الإسلام هو الحل" الذي تمسكتم به طوال الفترة الماضية كشعار انتخابي لكم؟

محمد بديع: لا، لم نتخل عنه.

أحمد منصور: لا يوجد على لافتات الإخوان.

محمد بديع: نحن أعلنا أنه شعار الإخوان المسلمين العام لأنه شعار عام شامل يشمل شمولية الإسلام بقيمه وأخلاقه التي نزلت في كل الرسالات السماوية والتي ليست هي المطلوب بالتفسير الخاطئ أن يقولوا إن هذا شعار عقائدي إنما نقول لجميع المواطنين المصريين مسلمين ومسيحيين أن هذا الشعار هو الضمان الوحيد الذي إذا ما رفع على مصر الإسلامية سيطمئن لعدالة الإسلام ورحمة الإسلام والحرية التي أسسها الإسلام التي قالها عمر بن الخطاب لابن القبطي المصري ورفع شأن هذا الرجل المظلوم في مواجهة أمير مصر، قال له "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" هذه هي الحرية التي نريدها لكل أبناء مصر تحت راية هذا الإسلام الذي هو حل لكل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي نعاني منها الآن وليست شعارا دينيا ولا عقائديا، هذا ما أوضحه يا من يريدون أن يفتتوا في عضد هذه الأمة بالصراعات والفتن الطائفية ويتسترون وراء هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): الخبراء يتوقعون أن يفوز الإخوان بـ 15 مقعدا لا غير، الدكتور مفيد شهاب هنا الأسبوع الماضي قال إن الوزراء التسعة المرشحين سوف ينجحون معنى ذلك أن منافسيهم من الإخوان سوف يسقطون.

محمد بديع: من الذي يتنبأ بانتخابات حرة نزيهة قبل حدوثها؟!

أحمد منصور: لا، قال إن الوزراء لهم امتيازات يعني لديهم الخبرة ولديهم الوضعية التي تجعل الشعب يختارهم.

محمد بديع: لا بالعكس، استغلال الوزراء لمناصبهم وسلطاتهم هو الذي سيحقق هذا بالتزوير والظلم.

أحمد منصور: أنت تتهم الحكومة بالتزوير قبل أن تبدأ الانتخابات؟

محمد بديع: الحكومة قد بدأت التزوير منذ أن منعت تغيير جداول الانتخابات حتى تكون صحيحة وينقى منها الأموات وغير المقيمين على أرض مصر.

أحمد منصور: كم مقعد تتوقع أن يفوز الإخوان؟

محمد بديع: لا أتوقع مقاعد ولكنني أقول سنظل بكل الإصرار حتى نحصل على حقنا ونترك لشعبنا المصري هو الذي يختار ويكون له الصوت الوحيد ليختار مرشحيه ونائبيه ومجلس شعبه.

أحمد منصور: في 19 أغسطس الماضي صحيفة الشروق نشرت على لسانك أن الجماعة تلقت عرضا بتزوير انتخابات الشورى الماضية لصالحها لكنها رفضت.

محمد بديع: لم يحدث، وأنا قلت إن هناك بعض الدوائر لما عرض عليهم التزوير لصالحنا من بعض المشرفين لهذه الدوائر في.. مسؤولي الدوائر الانتخابية نحن لا رفضنا حتى لا نقبل التزوير لا لنا ولا لغيرنا.

أحمد منصور: كان عرض عليكم التزوير لصالحكم؟

محمد بديع: في دوائر بعض الانتخابات السابقة في 2005.

أحمد منصور: آه، الانتخابات البرلمانية.

محمد بديع: البرلمانية.

أحمد منصور: عرض التزوير لصالحكم.

محمد بديع: بعض الدوائر عرض فيها لصالحنا.

أحمد منصور: من اللي عرض عليكم التزوير؟

محمد بديع: بعض المسؤولين عن الدوائر هذه.

أحمد منصور: مسؤولون من الحزب الحاكم؟

محمد بديع: لا أقول لك الآن هذه التفاصيل لأنها لا تحضرني ولكني أقول لك إن هذه واقعة حدثت ونحن رفضنا.

أحمد منصور: هل تلقيتم عروضا من آن لآخر نشر أن هناك اتفاقات سرية بين مرشحي الوطني والإخوان في بعض الدوائر.

محمد بديع: نرفض هذا تماما لأننا لا نضع يدينا في يد هذا الحزب الذي أدى بمصر إلى هذا الحال.

أحمد منصور: ما موقفكم من الانتخابات الرئاسية القادمة في العام القادم؟

محمد بديع: نحن قلنا إن انتخابات مجلس الشعب هذه بروفة لما يمكن أن يحدث وحذرنا ونبهنا ألا يكون هناك في مجلس الشورى الآن مدعى لبطلانها ومجلس الشعب الآن لأن هذا المجلس هو الذي سيبطل به انتخاب الرئيس فيما بعد وبالتالي عندما نرى ما سيحدث لمجلس الشعب لسنا وحدنا فقط نحن وكل القوى السياسية سيكون لنا موقف آخر عندما نلتقي بعد انتخابات مجلس الشعب.

أحمد منصور: هل ستدعمون الرئيس مبارك إذا ترشح؟

محمد بديع: لكل حادث حديث وسيكون لنا موقف بعد انتخابات مجلس الشعب إن شاء الله.

أحمد منصور: ما موقفكم من التوريث؟

محمد بديع: نرفضه رفضا باتا لأننا نريد أن يختار شعب مصر رئيسه القادم بحرية تامة.

أحمد منصور: يعني ترفضون أن يكون جمال مبارك مرشحا للرئاسة؟

محمد بديع: أنا قلت سابقا أن يكون إنسانا عاديا لا سلطان له ولا وصاية له من أبيه وبالتالي يترشح كأي مواطن مصري بعد أن يكون ليس ابن الرئيس ويترشح مثله مثل أي مواطن مصري ويوجد التنافس الطبيعي بينه وبين جميع المرشحين على قدم المساواة فهذا حقه كمواطن مصري أما أن يمتاز بامتيازات ليست لغيره فهذا ليس من حقه، نحن نقول في امتحانات الجامعات إننا لا نسمح أن يختبر طلاب أمام أستاذ في امتحانات شفهية أو يشارك في امتحانات من له قرابة إلى الدرجة الثانية، هل يعقل في مثل هذه الأمور البسيطة أن أضع هذه الضمانات حتى لا يتأثر بوجود قريبه إلى الدرجة الثانية.

أحمد منصور: هل يمكن أن يرشح الإخوان مرشحا للرئاسة في الانتخابات القادمة؟

محمد بديع: نحن قلنا نحن لا ننافس بالمرة على الرئاسة لأن الرئاسة الآن مغرم يحتاج إلى تضافر جميع القوى وليست مغنما. نحن نريد أن تكون المرحلة القادمة مرحلة انتقالية تتحمل فيها كل القوى السياسية مسؤولية مصر وما حدث فيها فما فيها من مشاكل وقضايا لا يستطيع حزب واحد ولا قوة واحدة ولا جماعة واحدة أن تحمل مسؤولية الإصلاح.

أحمد منصور: كيف تنظرون بواقعية إلى مستقبل مصر في ظل الوضع الراهن؟

محمد بديع: مصر إذا استمرت على هذا الحال ستكون كارثة على هذا الشعب وعلى هذا الوطن، أنا أقول يا عقلاء المؤسسات الحكومية تداركوا مصر ولا تسمحوا للحزب الوطني أن يكون ملوثا  لكم ولسمعتكم بما تدعمونه به الآن، مؤسسات مصر ملك شعب مصر وليست ملك الحزب الوطني، الحزب الوطني حزب أثبت فشله وأخذ أكثر من مرة فرصا للنجاح وفشل فقد استنفد مرات الرسوب ويجب علينا أن ننحيه عن مكانه بالوسائل السلمية التي قررها الدستور والقانون والتي هي حق الشعب المصري وحده وليس معه أحد آخر.

مشروع الإخوان المسلمين ووسائلهم في تحقيقه

أحمد منصور: إسلام البراجيلي من مصر سؤالك يا إسلام؟

إسلام البراجيلي/ مصر: مساء الخير. نمسي الأول على المرشد العام للإخوان المسلمين وعايز أسأل سؤالا، لو سمحت يا دكتور متى تتوقع وصول الإخوان المسلمين للحكم في مصر؟ وإذا وصل الحكم في مصر إيه السياسة اللي حيتخذوها في اتجاه الشعب المصري في ظل الجو العام الحالي من العولمة والديمقراطية والتكنولوجيا والحال اللي وصل عليه الشعب المصري من الموبايلات والكمبيوترات وحاجات كده يعني؟ وإذا الحزب الحاكم حاليا زور الانتخابات ونجح وعمل اللي هو عايزه حيبقى إيه الصراعات اللي حتصحل وإيه اللي حيصحل في مصر من وجهة نظره؟

أحمد منصور: شكرا لك يا إسلام شكرا لك. أحمد سعيد من الإمارات.

أحمد سعيد/ الإمارات: السلام عليكم. والله يا سي أحمد معلش أنا في صلة قرابة بيني وبين الدكتور محمد فمعلش يفتح لي المجال أن أتكلم براحتي.

أحمد منصور: لا، إذا في صلة قرابة شكرا لك.

أحمد سعيد: لا، أنا..

أحمد منصور: أنت عندك سؤال؟ عندك سؤال اسأله، عندك سؤال في الموضوع؟

أحمد سعيد: أنا لي طلب واحد، لو سمحت يا دكتور محمد يعني دلوقت الشعب اللي تعول عليه في عملية..

أحمد منصور: لا نسمع يا شباب.. طيب سؤال إسلام الآن، متى تتوقع للإخوان أن يصلوا إلى السلطة وإيه تفسيرك لنجاح معظم الحركات مثل البعثيين والقوميين والشيوعيين وكل الملل والنحل نجحت في الوصول إلى السلطة بينما الإخوان منذ ثمانين عاما يعيشون في بكائيات المحنة والابتلاء والصبر ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى الحكم في أي دولة من الدول؟

محمد بديع: نحن أصحاب مشروع إصلاح ليس فقط على قدر مصر، نحن نحمل مسؤولية إسلام شامل ونور الهداية الإسلامية مع كل القوى الإسلامية التي تحمل هذه الأمانة إلى العالم كله، وبالتالي مشروعنا النهضوي أوسع بكثير من هذه الدائرة، نحن لا ننافس على سلطة الآن نحن حريصون على أن تكون مصر تعود إلى مجدها وإلى مكانتها اللائقة بها وأن تؤسس فيها مؤسسات ديمقراطية تحقق الوصول إلى السلطة بالطريقة الديمقراطية وهذا يستدعي أن توضع هذه القواعد وتؤصل وتؤسس وتضم إلى الدستور الذي تم تشويهه عن عمد..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذه بالمطالب أم هناك طرق سلكها هؤلاء ووصلوا وأنتم الآن عاجزون عن الوصول إلى تحقيق هذه الأشياء؟

محمد بديع: ونحن سنظل بكل الوسائل القانونية والدستورية والشعبية حتى نصل إليها.

أحمد منصور: أنت تعرف أن الوسائل المتاحة لن توصلك إلى شيء.

محمد بديع: ستحقق بعد صبر إن شاء الله لأننا على يقين أن هذا الشعب المصري الذي أقام 72 احتجاجا في شهر واحد وقام برفع سبعين ألف قضية فساد في سنة واحدة هو سيتربص لهذا الفساد وهذا الاستبداد ليزيله لأن هذا الشعب أراد الحرية..

أحمد منصور (مقاطعا): تؤمل على الشعب؟

محمد بديع: بإذن الله تعالى وأنا واثق أن الله عز وجل إذا وجد من هذا الشعب هذه الثقة وهذا اليقين في وعد الله سيقف وقفة والله عز وجل لناصره ومؤيده..

أحمد منصور (مقاطعا): والخوف اللي يعيش فيه الناس من عشرات السنين؟

محمد بديع: لسنا نحن السبب فيه، السبب فيه هذا النظام الفاسد الذي استخدم وسائل الأمن أصبحت وسائل رعب، المفروض أن هذا الاسم يشيع الأمن والأمان في قلوب المصريين، نحن نتعرض وما زلنا إلى الآن لزائر الفجر للاستيلاء على الممتلكات وإغلاق الشركات إلى سجن الإخوة الأفاضل والأخ الباشمهندس خيرت الشاطر قد تقدم إلى.. قُدّم إلى محاكمات مدنية ثلاث مرات وتبرئه ويصر النظام على تحويله إلى محاكمات عسكرية وما زال قابعا في السجن تحت هذا الظلم وأمثاله كثيرون، هل تتصور أن هذا أمر يسكت عليه أو يتصور أحد أننا عندما نقف ونقول للظالم يا ظالم عندما نقف كما وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" أن نقول كما قال رسول الله صلى عليه وسلم "لا يمنعن أحدكم مهابة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو علمه فإنه لا يقدم من أجل ولا يؤخر من رزق".

أحمد منصور: مجلة التايم في الأسبوع الماضي قالت إن خوف الغرب من الإخوان المسلمين هو الذي يقف وراء عدم دعم الغرب للديمقراطية في مصر والدول العربية.

محمد بديع: هذا ادعاء.

أحمد منصور: هل أنتم تخيفون الغرب ومن ثم هذه الأنظمة التي تصفونها بالدكتاتورية الغرب يدعمها خوفا منكم؟

محمد بديع: هذا الغرب هو الذي أشاع الإسلامفوبيا وهو يعلم تماما أن هذا الإسلام نور هداية هو نفسه يعلن الخوف من أسلمة القارة، كيف ينتشر الإسلام في القارة إلا عن طريق هذه الدعوة الطيبة الناصعة البياض التي انتشرت في مثل هذه القارات وصل إلى جنوب شرق آسيا بتجار المسلمين بالمعاملة الطيبة، لم يقولوا هناك لأنها لم تكن ميديا مضللة تقول له الخوف من أسلمة جنوب شرق آسيا، لقد انتشر الإسلام هناك بهذه المعاملة الطيبة ولم ينتشر بقهر ولا بإجبار ولهذا من يخوفون الناس من الإسلام هم المغرضون هم الذين يكون مصدر الخوف منهم لأنهم يخافون من الإسلام لأنه سيقدم لهذه البشرية النور الذي تحتاجه وطوق النجاة التي هي في أمس الحاجة إليه.

أحمد منصور: محمد السروجي من مصر سؤالك يا محمد.

محمد السروجي/ مصر: التحية إليك أستاذ أحمد وإلى ضيفك العزيز فضيلة المرشد. أقول إن مصر وقعت بين فكي جنرالات الأمن ورجال الأعمال، أنا أتوقع كما قلت حضرتك أنه سيكون هناك قدر من التزوير وأتوقع لو حصل تعبئة شعبية قد يقلل هذا التزوير. سؤالي يا فضيلة المرشد هل هناك إجراءات وقائية أعدتها الجماعة للتعامل مع مثل هذه الأحداث إذا حدث تزوير أو زاد الاحتقان أو حدثت بعض حالات الفوضى داخل المجتمع المصري، هل لدى الجماعة تصور اشتعال هذا المجتمع خاصة أنها تحرص على استقراره وأمنه؟ شكرا لك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: شكرا، تفضل.

محمد بديع: نحن نريد أن نسجل هذه الجرائم ونطالب برقابة دولية تأتي كي ترى هذه المواقف لتسجلها وتذيعها وتنشرها، لقد منعت وسائل الرقابة المحلية وكاميرات التصوير والتصوير الخارجي لهذه المؤسسات الموجودة على أرض مصر منعت وقد رأيتم بأنفسكم كيف أن كبار الإعلاميين في مصر يشتكون الآن من أنه يطلب منه أن يأخذ تصريحا قبل النزول إلى الشارع بثلاثة أيام لتصوير الوقائع، كيف سيتوقع حدوث الوقائع ليصورها! الآن في عصر السموات المفتوحة هذا أسلوب لم يعد يجدي، الأخبار تصل والصور تنتقل والفضيحة ستكون مدوية إذا أصر النظام على هذا الأسلوب، أما نحن فنحن نطالب الشعب المصري أن ينزل ويحمي صوته ويحمي صناديق صوته حتى تظهر النتائج الحقيقية وأنا أعتقد أن الشعب المصري بإذن الله سبحانه وتعالى سيقوم بهذه المهمة ونحن ومعكم سنرى هذا الأمر نطالب العاقلين من الحكام والمسؤولين وفي مؤسسات الدولة أن تدارك مصر قبل أن يتسببوا هم في فضيحة عالمية مدوية..

أحمد منصور (مقاطعا): تتوقع يوما داميا يوم الأحد القادم؟

محمد بديع: أنا لا أحب أن تسقط قطرة دم واحدة من مصري فهي غالية وثمينة لكن على من يستخدمون البلطجية في كل الدوائر أصبحت صورة فاضحة لاستخدام البلطجية تحت سيطرة الأمن وإشراف الأمن. أخي الكريم نحن نرى أن هذه النماذج لم يتم اعتقال بلطجي واحد في كل هذه الجرائم التي تمت.

أحمد منصور: هل كانت محاولة اغتيال الكتاتني رسالة لكم؟

محمد بديع: ونحن لا نقبل مثل هذه الرسائل، نحن ماضون وبإذن الله سبحانه وتعالى محافظون على ثباتنا على موقفنا ونقول لمن يريد أن يستخدم هذه الوسائل أنت المحاسب على كل قطرة دم ستراق على أرض مسلم من يد مسلم أو مصري لأخيه المصري في هذه الانتخابات، أما نحن فلسنا لا دعاة عنف ولا.. حتى نرضى عن العنف حتى لو ارتكبه غيرنا، نحن نرفض العنف لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن هذا وقال "ما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما خرج من شيء إلا شانه" وأنبه الحكام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لكم أو يدعو عليكم، اختاروا لأنفسكم، يقول صلى الله عليه وسلم "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه".

أحمد منصور: عبد الناصر من الكويت سؤالك يا عبد الناصر.

عبد الناصر/ الكويت: تحيات لكم. سؤالي هو إذا كان الدستور معطلا بإقرار الإخوان لماذا هم مصرون على العمل بالدستور؟ ثاني سؤال بالنسبة للإخوان المسلمين كانوا السيد فضيلة المرشد كان من الجناح المتشدد دلوقت شايفينه من الجناح المعتدل نسبيا، ثالث شيء إذا كان التهديد بالانتخابات الرئاسية ليه وإحنا هناك انتخابات حاليا، ليه بنهدد بالانتخابات الرئاسية؟ وشكرا.

أحمد منصور: إذا كان الدستور معطلا لماذا تتمسكون بالدستور؟

محمد بديع: لأن وسيلة إصلاح الدستور هو نفس الوسائل الدستورية أن نطالب بتغيير هذا الدستور وتكوين لجنة عليا تضع دستورا جديدا يليق بمصر، يا أستاذ أحمد أساتذة الدستور المصريون هم الذين شاركوا في صياغة دساتير الدول العربية لا يعقل ألا نسمع لهم هذا الصوت الناصح الأمين عندما يقول جهابذة الدستور المصريون وأساتذته الأفاضل ومستشاروه وخبراؤه أن الدستور المصري من 211 مادة به 150 مادة لا تمت إلى الدستورية بصلة، هل يعقل أن تكون المادة 76 أسوأ مادة في تاريخ دساتير العالم تكون سبة في جبين مصر أن يكون في دستورها هذه المادة التي أنا أعتقد أنه بعد زوال هذا النظام ستدرس كأسوأ نموذج للتلاعب بالدستور وللرغبات الخاصة التي ضمنت في مادة دستورية مشينة كما يصفونها بأنها سوأة دستورية وليست مادة دستورية، نحن سنطالب بالوسائل الدستورية لتغيير الدستور وإعادة دستور يليق بمصر صاحبة التاريخ العريق، الدستور اسمه في اللغة الإنجليزية constitution أي أنه جسد متكامل لا يصلح فيه هذا الترقيع الذي تم بـ 34 مادة يتلاعب بها المشرع صاحب الهوى..

أحمد منصور (مقاطعا): تم في ظل وجود 88 عضوا من الإخوان.

محمد بديع: نعم وأعلنوا رفضهم، وهذه هي القضية، أنت عندما تعلن رأيك فقد قمت بواجب هذه البلد عليك وبواجب دينك عليك، أما أنت لا تملك أن تغير إلا أن يستمع لك المنصوح ويسمع النصيحة ويستفيد بها، نحن ننصح {..إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ..}[الشورى:48] أما إذا لم يستمع المخطئ للنصيحة فماذا نملك له؟

أحمد منصور: لا تملكون إلا الكلام؟

محمد بديع: لا، نملك المواقف، بفضل الله سبحانه وتعالى تسبق مواقفنا كلامنا وبفضل الله سبحانه وتعالى ستكون المواقف يوما ما هي الفاصلة في هذا البلد الطيب صاحب التاريخ العريق وصاحب المواقف المشرفة مع الوطنيين من أبنائه.

أحمد منصور: أيه مفهوم أن المواقف ستكون فاصلة يوما ما؟

محمد بديع: عندما يطالب هذا الشعب بحقه ولا يسمح لأحد أن يجري عليه ما يكرره أو يطبق عليه ما يرفضه، الشعب المصري كما قال الشاعر إذا أراد الحياة -لا أقول لا بد أن يستجيب القدر فالقدر هو فعال لما يريد- لا بد أن يستجيب النظام وكم من بلاد ودول شعوبها هي التي أجبرتها، قد رأيتم ما حدث في حرب العراق وجميع الدول وجميع الحكومات الأوروبية والأميركية عندما وجدت أن حكوماتها..

أحمد منصور: لكن الشعب المصري عندما..

محمد بديع: الشعوب الأوروبية والأميركية عندما وجدت أن حكوماتها اشتركت في هذه الجريمة انتهزت أول فرصة انتخابات حرة وأسقطت كل هذه الحكومات بل الأحزاب التي جاءت في هذه الحكومات، أليست هذه الشعوب حية؟ نحن لسنا أقل منها بإذن الله سبحانه وتعالى وسيكون الشعب المصري وفي طليعته الإخوان المسلمون أصحاب هذه التضحيات من أجل عودة مصر إلى مكانها، من وقتنا ومن جهدنا ومن سجون واعتقالات وظلم نرجو أن يقوم الناس جميعا بالوقوف مع المظلوم ومع هذا الشعب في بقاع الدنيا الأحرار يجب أن يقفوا مع الشعب المصري ليسترد حقه، ولهذا نطالب بالرقابة الدولية من الأمم المتحدة حتى تكشف هذا النظام وفضائحه في انتخابات نحن نحذر من أنها إذا كانت غير شرعية فستكون الانتخابات المبني عليها لرئاسة الجمهورية غير شرعية أيضا.

أحمد منصور: المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، يؤسفني إبلاغكم أن رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي رفض المشاركة معنا في هذا البرنامج لأسباب لا نعلمها. قدمنا لكم رؤية الحزب الوطني الحاكم ورؤية الإخوان المسلمين من خلال مرشدهم وكذلك رؤية الأحزاب المقاطعة للانتخابات. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة ونترقب معكم انتخابات الأحد القادم وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.