- حجم الإنفاق على الاستخبارات والنتائج الأمنية لحادث خوست
- نتائج الحروب الأميركية وفرص القبض على بن لادن

- السجون السرية وجدوى أساليب وإستراتيجية الاستخبارات الأميركية

- مبررات الحرب العراقية ودور القاعدة في الأزمات الأميركية

أحمد منصور
روبرت جرنيه
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. حيث نواصل في الجزء الثاني من حوارنا مع السيد روبرت جرنيه الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب حول العالم في وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ
CIA ومدير دائرة العراق وأفغانستان قبل الغزو وبعده في كلا البلدين وكذلك مدير دائرة أفغانستان وباكستان قبل غزو أفغانستان وبعدها، حيث نتحدث عن مستقبل وكالة المخابرات المركزية الـ CIA بعد قيام الطبيب الأردني همام البلوي بتفجير نفسه وسط 13 من كبار ضباط الـ CIA قتل سبعة منهم وجرح الآخرون بينما قتل ضابط أردني كان يعمل معهم وذلك في 30 ديسمبر الماضي في عملية وصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ وكالة المخابرات المركزية الأميركية. سيد جرنيه مرحبا بك.

روبرت جرنيه: يسعدني أن أكون معكم.

حجم الإنفاق على الاستخبارات والنتائج الأمنية لحادث خوست

أحمد منصور: أتمنى أن أنجح هذه المرة في انتزاع بعض الاعترافات منك.

روبرت جرنيه: أنا آمل من أننا ممكن أن نبحث قضايا مهمة تهم وتثير الاهتمام لجمهوركم وأيضا مهم لجمهوركم أن يفهموه، أعتقد أن هناك الكثير من الأمور التي تفعلها الولايات المتحدة في سياق ما يسمى بالحرب على الإرهاب ليست مفهومة أو يساء فهمها، هناك أمور يحبها الناس، هناك أمور لا يحبونها، أعتقد ربما نستطيع أن نفسر الأمور من منظور أميركي لماذا نقوم كأميركيين بهذه الأمور.

أحمد منصور: هذا ما حاولته معك في المرة الماضية وهذا ما أحاوله معك هذه المرة ولكن أرجو أن تتخلى عن تلك القيود التي أشعر أنها تكبلك لا سيما فيما يتعلق بوظائفك السابقة وخوفك من أن تتهم بإفشاء بعض الأسراء في وقت رئيس الوكالة نفسه كتب مذكراته وآخرون كتبوا من الضباط وأراك كثيرا متهيبا كأنما تخشى أن يقبض عليك بعد البرنامج!

روبرت جرنيه: أنا سعيد أن أساعدك بأي طريقة أستطيع وأعتقد أننا سنحقق نجاحا سوية.

أحمد منصور: أنت جئت من واشنطن حتى تتحدث.

روبرت جرنيه: نعم، حقيقة هذا ما جئت من أجله.

أحمد منصور: في 17 سبتمبر الماضي كشف دنيس بلير مدير الاستخبارات الوطنية أن الولايات المتحدة أنفقت في العام الماضي 75 مليار دولار لتغطية عملياتها الاستخباراتية حول العالم من خلال 16 جهاز مخابرات ومائتي ألف عميل. 16 جهاز مخابرات، مائتي ألف عميل، 75 مليار دولار وفشل ذريع في أفغانستان ومناطق أخرى.

روبرت جرنيه: حسنا، عندما تتحدث عن حجم الدوائر الاستخبارية الأميركية وكمية المال المنفق طبعا هذه أرقام مهولة ولا شك في ذلك، الولايات المتحدة بلد له مسؤوليات كونية ليس فيما يخص الحرب على الإرهاب ولكن هناك قضايا أخرى كثيرة ولهذا السبب لديه هذا الحجم الهائل من القدرات الاستخبارية وأعتقد أن هناك حوادث أو حداث يكون هناك فيها دعم استخباراتي جيد للسياسات الأميركية فيما هناك مناطق أخرى أو نشاطات أخرى الأمور سيئة، ربما نحن بحاجة لأن نبحث بعض التفاصيل.

أحمد منصور: جورج تينت الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأميركية في مذكراته التي نشرت تحت عنوان "في عين العاصفة" تحدث عن منح المتعاونين مع الـ CIA حقائب بعضها يحتوي على مليون دولار في مقابل معلومات للتعاون أو شيء معين، كل هذه الأموال أنفقتموها وفي النهاية قام البلوي بقتل كبار ضباطكم في أفغانستان.

روبرت جرنيه: مرة أخرى أنا لست متأكدا مما أستطيع أن أقوله، واضح أن العمل الاستخباري عمل شاق وصعب ويقتضي التعامل مع بشر آخرين، هناك صديق حميم لي قال قبل أيام إذا لم ترد الإحراج والخجل فلا تدخل في العمل الاستخباري، فهذا عمل صعب وأنت باستمرار تتعامل مع ناس لديهم دوافع مركبة معقدة قد تتغير دوافعهم وهذه أحيانا يمكن أن توصف وتأخذ طابع الخيانة وهناك حوادث كثيرة الاستخبارات الأميركية كانت ناجحة فيها بينما كان هناك حوادث لم تكن ناجحة وتكبدت خسائر، ولكنك لا تتخلى عن عملك إذا ما منيت بخسارة بل تستمر.

أحمد منصور: صديقك  هذا نصحك بعد 27 عاما من العمل في الـ CIA.

روبرت جرنيه: نعم، ربما كان ينبغي أن يتحدث لي في بداية الأمر.

أحمد منصور: في 8 يناير الماضي قالت مجلة تايم الأميركية "إن هجوم خوست سيؤدي إلى أن أيا من موظفي الاستخبارات سيعيش هاجس أنه الهدف القادم" وتساءلت "إذا كان الأعداء في أفغانستان قادرين على حجز قواتنا داخل قلاع وعلى إجبار هذه القوات على التحرك بواسطة المروحيات". الآن حادث خوست ما الذي سيؤدي في مستقبل عمل الاستخبارات وعلاقتها بالقاعدة؟

روبرت جرنيه: أعتقد أنه في كل مرة تكون هناك خسارة خطيرة هناك دروس يجب أن تستقى، العمل الاستخباري عمل بحكم طبيعته عمل ينم عن مخاطر كثيرة ولا يمكن أن تتخلص من المخاطر بل تحاول التقليل منها وإدارتها، أنا متأكد أن هناك دروسا سنتعلمها من هذه التجربة وبما أن هذا العمل صعب للـ CIA وعلى المستوى الشخصي، ولكن الجهد يجب أن يستمر وسوف يستمر فلن أبالغ بأهمية هذا الجانب.

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا تتوقع أن تقوم الـ CIA بعمله كدروس كما تقول أنت في الفترة القادمة بعد هذه العملية التي تعتبر الأكثر دموية والتي يمكن أن تغير وجه عمل الـ CIA؟

روبرت جرنيه: حسبما أرى أنه قد تكون هناك تغيرات ستتم في الإجراءات حيث يتم ترتيب لقاءات مثل هذه وستكون هناك أعمال احترازية أيضا وسوف يدرسون بتأن كاف كيف استطاع هذا الشخص أن يفعل ما فعل وسيبذلون قصارى جهدهم لكي لا يتكرر هذا في المستقبل وسيستمرون في هذا الخط..

أحمد منصور (مقاطعا): ستكون هناك صعوبة في العلاقة مع العملاء.

روبرت جرنيه: نعم، خاصة في السياق الذي نتحدث نحن بصدده الآن، هذا سياق حرب في الحقيقة حيث يقتل الناس من كلا الطرفين المتنازعين، إن هذه ليست قضية نضحك منها ولا هو اتفاق جنتلمان كما يسمى، عملاء الاستخبارات لا يستطيعون التخلي عن ثقة عملائهم أو أن يحظوا بها كاملة، هذه حقيقة.

أحمد منصور: مصادر كثيرة تحدثت عن أن الثقة بين الـ CIA  والمخابرات المركزية الأردنية أو المخابرات الأردنية وبين المخابرات المركزية الأميركية سوف تتلاشى أو تقل أو تضعف أو ربما تنتهي بعد هذه الحادثة.

روبرت جرنيه: أنا لا أريد أن أدخل في قضايا محددة فيما يخص العلاقات مع خدمات أو دوائر أو وكالات استخبارية تحديدا لكن ما أستطيع أن أتحدث عنه بشكل عام هو أنه في أعقاب ما حدث، أمور مثل هذه تحدث وهناك أحيانا أخطاء ترتكب وخسارة هذا الشخص الأردني أنا واثق أنها كان خسارة فادحة للجانب الأردني وسوف يتعلمون هم دروسهم منها، التعاون بين الدوائر الاستخبارية سوف يستمر، خسارة واحدة وإخفاق واحد مثل هذا لا يعني أنك تتخلى عن عملك، يتعلمون دروسهم ويمضون قدما.

أحمد منصور: القاعدة حققت عليكم نصرا كبيرا.

روبرت جرنيه: أعتقد أن القاعدة قد منيت بهزائم كثيرة أخرى أيضا.

أحمد منصور: هم يعتبرون قتلاهم شهداء.

روبرت جرنيه: نعم، ونحن نفعل ذلك أيضا.

أحمد منصور: في كتابه "حروب الأشباح" يقول ستيف كول إن الـ CIA أسست ربما في منتصف العام 1995 وحدة ملاحقة ابن لادن وهذه الوحدة كلفت أميركا حسب التقارير حتى الآن ثلاثة ترليون دولار كما قال جوزيف ستلينغرز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابه "حرب الثلاثة ترليونات دولار" ماذا يعني فشلكم في القبض على ابن لادن رغم هذه النفقات الباهظة والهائلة التي تصل إلى 75 بليون دولار سنويا؟

روبرت جرنيه: إن الـ 75 مليار سنويا ليس فقط لتغطية ابن لادن والقاعدة بل لتغطية كل شؤون العالم، من هذا المنظور فالولايات المتحدة ليست مسؤولة عن هذا الجانب بل لها مسؤوليات دولية ولذلك يجب أن نضع الأمور في سياقها، الولايات المتحدة وضعت ثلاثة ترليون لتعقب ابن لادن؟ هذا جنون، واضح أن هناك كانت جهود كبيرة تم القيام بها وبذلها بشأن ابن لادن ولكن من الخطأ أن نعتبر أن هناك تمييزا بين ابن لادن وبين بقية القاعدة فأنت لا تستطيع حقيقة أن تميز بين الاثنين.

أحمد منصور: هناك تمييز، لأول مرة في تاريخ الـ CIA يتم إنشاء وحدة لملاحقة شخص واحدة، هناك تمييز.

روبرت جرنيه: بصراحة وصدق أقول إن ما يسمى وحدة ابن لادن كان يجب أن تسمى وحدة القاعدة لأن التركيز لم يكن على ابن لادن، لم يكن هناك منظمة تقوم بالتركيز على ابن لادن ولم تركز على القاعدة.

أحمد منصور: هي سميت وحدة ملاحقة ابن لادن وهي كذلك في الـ CIA وإلى اليوم وترأسها كثيرون وكانت تبحث عن ابن لادن. قل لي باختصار ومباشرة ماذا يعني فشل الـ CIA في الحصول على ابن لادن حتى الآن؟

روبرت جرنيه: من الواضع أن ابن لادن هو لم يتم الإمساك به حتى الآن إذاً لا نستطيع أن نصف هذا نجاحا للاستخبارات الأميركية ولا الاستخبارات الحليفة لها وقد نعود إلى هذه القضية حرب من هي في وقت لاحق.

أحمد منصور: لماذا لا تريد أن تقول إنه فشل؟

روبرت جرنيه: مرة أخرى هل الولايات المتحدة أخفقت لوحدها؟ هذا أمر واضح تماما، ولكن على أية حال من الخطأ أن نرى هذا في سياق ابن لادن لوحده، يجب أن يرى هذا الأمر في سياق جهد أكبر ضد منظماته.

نتائج الحروب الأميركية وفرص القبض على بن لادن

أحمد منصور: ما الذي حققتموه؟ قل لي، ما الذي حققتموه الآن منذ 2001 وحتى الآن غير تدمير العراق وتفتيت العراق وقتل ما يقرب من مليون عراقي ومثل ذلك فعلتم في أفغانستان، هل تعتبر هذا نجاحا؟

روبرت جرنيه: بصدق أقول إننا علينا أن نوضح الأمور، إذا أردت أن تتحدث عن سياستنا بكليات عن العراق يمكن أن نفعل ذلك..

أحمد منصور (مقاطعا): سأسألك عن العراق ولكن أريد الآن وأنا أحدثك عن ابن لادن أنت تقول هناك نجاحات، أي نجاحات الآن؟ أنتم فشلتم في القبض على ابن لادن والحرب قامت من أجل ابن لادن وجورج بوش كان يقول ابن لادن بالليل والنهار، وابن لادن لا زال، القاعدة الآن توسعت بعدما كانت في أفغانستان أصبحت في معظم أنحاء العالم الآن، هل هذا نجاح لكم؟

روبرت جرنيه: دعونا نتوقف للحظة ونفكر فيما يحدث هنا، هناك جهود من أجل أن نلقي القبض أو نقتل إرهابيين معروفين ينتمون إلى ما يسمى بالقاعدة المركزية، المنظمة المركزية التي كانت مسؤولة عن الهجمات ضد الولايات المتحدة والكثير من الهجمات في أماكن أخرى من العالم من ذلك الحين، وهناك صراع أوسع نطاقا ضد القاعدة ويتجلى ذلك أو كما تتجلى في أماكن أخرى مثل القاعدة في المغرب العربي هؤلاء ليست لهم علاقات مباشرة مع ابن لادن، ولا ابن لادن، لكنهم أخذوا اسمه ونمطه في التفكير وانضموا إلى صراع أوسع ولكنهم منظمات منفصلة وهذا ينطبق أيضا على منظمات أخرى تسمي أنفسها هي جزء من القاعدة، تعلم أنت أفضل مني لأنك تتابع الأخبار أفضل مني فإن الكوادر الكبيرة في القاعدة المركزية وعدد الذين قتل منهم في السنوات الماضية في حدود باكستان وأفغانستان، إذاً هل هذا يحل المشكلة؟ هل هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا السؤال الآن، قتلتم -كما تقول- منهم الكثير وقبضتم على آخرين ولكن القاعدة لا زالت نشطة حتى الآن ولا زالت تصيبكم وتقتل منكم الكثير، النعوش تعود يوميا إلى الولايات المتحدة من أفغانستان تحديدا، واليوم عاد مجموعة وأمس وكل يوم.

روبرت جرنيه: القاعدة ليست مسؤولة عن كل هذه النعوش التي تعود من أفغانستان ولكن مع ذلك من المهم أن نشدد ونضع التوكيد على أن هذه ليست حرب أميركا على القاعدة، أنا أقول هذا أمام الجمهور في الولايات المتحدة دائما، هذه ليست حربنا.

أحمد منصور: جورج بوش هو الذي أعلن هذا  وأنت كنت واحدا من إدارته.

روبرت جرنيه: نعم أنا خدمت في ظل إدارته، وفي الخطاب الذي ألقاه أمام الكونغرس بعد 11 سبتمبر، مجلسا الكونغرس ناشدا العالم قالا إن الإرهاب يجب أن يرفض من قبل كل بلدان العالم، كل البلدان المتحضرة لا تستطيع أن تتسامح وتقبل باستخدام الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية، وفي الحقيقة انضم إليه بقية العالم، إذاً هذا الصراع ضد القاعدة هو مهم للولايات المتحدة نعم..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مستقبل هذا الصراع؟

روبرت جرنيه: (متابعا): من المسلمين أكثر ما قتلت من الأميركيين. مستقبل هذا النزاع في الحقيقة سيعتمد على العالم الإسلامي، فهذا صراع من أجل كسب عقول العالم الإسلامي والأفراد..

أحمد منصور (مقاطعا): القاعدة في كل تقاريرها في كل بياناتها في كل أدبياتها تقول إنها تستهدف القوات الأميركية ولا تستهدف العالم الإسلامي من قريب أو بعيد.

روبرت جرنيه: إذاً قتلوا من، هل قتلوا من المسلمين أكثر أم من الأميركيين أكثر؟ لا، قتلوا من المسلمين أكثر.

أحمد منصور: في أفغانستان من يقتلون؟

روبرت جرنيه: في العراق لوحده..

أحمد منصور: العراق قصة أخرى لأن كل استخبارات العالم تعمل في العراق والعراق مسؤوليتكم أنتم كأميركان لأنكم قوة احتلال وأنتم مسؤولون عن كل ما يحدث هناك.

روبرت جرنيه: إن الولايات المتحدة موجودة في أفغانستان لمساعدة الأفغان.

أحمد منصور: لم يطلب أحد مساعدتكم، أنتم عملتم غزوا وأقلتم حكومة كانت قائمة وهي حكومة طالبان.

روبرت جرنيه: كما تعلمون هذا أمر مثير للاهتمام، كانت هناك نتائج استطلاعات للرأي، أكثر من 60% من الشعب الأفغاني يؤيد استمرار القوات الأميركية في وجودها هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): تحت نظام حكومة كرزاي التي عينتموها؟

روبرت جرنيه: نحن عيناه؟!

أحمد منصور: الشعب الأفغاني على مدار تاريخه لم يرحب بأي قوة احتلال، والآن الشعب الأفغاني يرحب بالاحتلال الأميركي؟!

روبرت جرنيه: ربما هناك الأفغان لا يعتبرون هذا احتلالا.

أحمد منصور: لا يعتبرون هذا احتلالا، لماذا يقاومونكم إذاً ويقتلون منكم كل يوم؟

روبرت جرنيه: إن طالبان تريد السلطة وجهودهم ترتكز في المناطق البشتونية، من يمنعهم من الحصول على السلطة وعلى بقية الأفغان؟ نحن الأميركيين نفعل ذلك.

أحمد منصور: لا أريد أن أدخل معك في طريق مظلم في هذا الجانب ولكن أريد أن أبقى في إطار الصراع بين القاعدة وبين الـ CIA، نجحت القاعدة في توجيه ضربة قاصمة إلى الـ CIA وقتلت سبعة من كبار ضباط الـ CIA الآن وحققت اختراقا كبيرا لهم، القاعدة الآن لم تعد موجودة في أفغانستان وأنت تقول إنها فكر ينتشر من مكان إلى مكان وليس بالضرورة أن تكون على علاقة مباشرة مع ابن لادن، أنا معك, من خلال عملك لاحقت القاعدة أنت بعد عام من عام 2002 رجعت إلى أفغانستان وكنت تلاحق القاعدة في عمليات قمت بها ضد تنظيم القاعدة، ما هي طبيعة هذه العمليات؟

روبرت جرنيه: كما تعلمون فإن هذه العمليات، دعنا نتحدث عن العمليات التي حدثت في باكستان في 2002، كان هناك العشرات من العاملين في القاعدة تم إلقاء القبض عليهم، من قام بذلك؟ لم يكن الأميركيون الذين فعلوا ذلك، كان الباكستانيون هم من فعلوا ذلك.

أحمد منصور: لأن الباكستانيين والأردنيين والمصريين وكل هؤلاء يعملون من أجل مصالحكم كأجهزة أمنية وحكومات، أنتم تضغطون عليها حتى أي حكومة.. الجنرال مشرف في مذكراته قال إنكم قلتم للباكستانيين إذا لم تتعاونوا معنا ستعيدون باكستان إلى العصر الحجري، كنتم تهددون الجميع بأنكم سوف تضربونهم وبالتالي كانوا يتعاونون معكم.

روبرت جرنيه: أولا كما تعلم جيدا فإن الجنرال مشرف لم يكن جزءا من هذه..

أحمد منصور (مقاطعا): الجنرال محمود هو اللي ذكر هذا.

روبرت جرنيه: الجنرال محمود هو الذي كان طرفا في هذه المحادثة.

أحمد منصور: لم يقلها، لم يقلها لم يصرح بها ولكن تسربت عبر وسائل الإعلام، تحدث بها إلى..

روبرت جرنيه: لا، لا، لا، هذه قصة كانت في كتاب الجنرال مشرف، دعونا لا نسير في هذا النفق المظلم.

أحمد منصور: طيب أنا أسألك سؤالا مباشرا بس حتى لا..

روبرت جرنيه: (مقاطعا):  كيف يمكن أن تقول..

أحمد منصور: لا أريد أن أدخل معك في جدل عقيم، أنت تحمل عقلية معينة، 27 عاما وأنت تعمل حتى في غسيل دماغ الآخرين، ولكن أنا أريد أبقى معك في إطار أشياء محددة. هذا عملك في الـCIA أنت قلت إنه عمل قذر. أريد أن أبقى معك في أشياء محددة، أين تتوقع وجود ابن لادن؟

روبرت جرنيه: أنا فقط يمكن أن أخمن كما يفعل الآخرون، الأرجح أنه يختبئ في الجزء الشمالي من باكستان قريبا من الحدود الأفغانية، هذا هو تخميني.

أحمد منصور: أين كل إمكاناتكم الهائلة من الطائرات والقوات والأقمار الاصطناعية لتعرفوا مكانه؟

روبرت جرنيه: أعتقد أنه كان هناك شخص كان مسؤولا عن قصف دورة الألعاب الأولمبية في التسعينيات هرب من الاعتقال وهرب إلى جبال شمال كارولينا، كان الشخص الأكثر مطلوبا لدى الولايات المتحدة على رأس قائمة الـ FBI لأنه كان ضالعا أيضا في هجمات على عيادات ومستشفيات وقتل مدنيين واستطاع أن يختبئ في الولايات المتحدة في منطقة جبلية لمدة خمس سنوات وفي النهاية ألقي القبض عليه فقط لأنه ارتكب خطأ.

أحمد منصور: هل تتوقع أن تقبضوا على ابن لادن؟

روبرت جرنيه: في شمال أفغانستان بإمكانه أن يبقى مختبئا إلى الأبد، إذا كان مثل ابن لادن يعزل نفسه عن الإرهاب ويترك العمل لإرهابيين غيره.

أحمد منصور: هل تعتقد أو تتوقع أنكم يمكن أن تقبضوا على ابن لادن أم أن هذا أملا صعب المنال لكم؟

روبرت جرنيه: أنا حقيقة لا أعرف لو أن ابن لادن سيلقى القبض عليه أم لا والذين هم منخرطون أكثر في الصراع من المحتمل أن يلقى القبض عليهم، ابن لادن الآن فقط رمزا روحيا للحركة.

أحمد منصور: هل وقفت أمام لجنة في الكونغرس الأميركي في 9 أبريل الماضي لتدلي بشهادة، استدعيت لتدلي بشهادة؟

روبرت جرنيه: نعم.

أحمد منصور: أنت أدليت بشهادة أمام هذه اللجنة وقلت ما نصه "إن من الصعب العثور على ابن لادن" الآن تقول لي لا أعرف، تقول أمام الكونغرس شيئا وأمام المشاهدين شيئا آخر.

روبرت جرنيه: أنا أعتقد أن وجهات نظري ثابتة، قلت صعب، من الصعب إلقاء القبض على ابن لادن وأقول آمل أن يلقى القبض عليه ولكنني لا أدري.

أحمد منصور: ما هي أهمية أن تقبضوا عليه؟

روبرت جرنيه: أعتقد بأنه في المدى القصير الأهمية ربما ستكون محدودة لأنني أقول إن ابن لادن بمثابة رمز، أب للحركة، ليس قائدا للعمليات وقائدا ميدانيا، لا أقول إنه ليس مهما، أعتقد أنه له أهميته ولكن أهميته رمزية، إذا ما ألقي القبض عليه فهذا سيكون بمثابة ضربة معنوية ضد القاعدة وسوف يؤثر في ذهنيات الناس ومواقفهم الذهنية تجاه القاعدة، ولكن لا أريد أن أبالغ في أهمية بن لادن.

السجون السرية وجدوى أساليب وإستراتيجية الاستخبارات الأميركية

أحمد منصور: أريد أن أعود إلى السجون السرية، وأرجو أن تجيبني هذه المرة، لا تضطرني لتعذيبك.

روبرت جرنيه: ربما عليك أن تبدأ بالتعذيب من الآن.

أحمد منصور: السجون السرية قيل عنها الكثير وسجلت عنها معلومات كثيرة وعن أنها كانت تحوي، بعض التقارير قالت كان بها أكثر من عشرين ألف شخص وبعض التقارير قالت إن بها عشرين أو ثلاثين شخصا. اعطنا معلومة عن عدد الذين كانوا موجودين في السجون السرية.

روبرت جرنيه: في البرنامج منذ بدايته نحن نتحدث عن برنامج للـ CIA كان يركز على إرهابيين للقاعدة تم إلقاء القبض عليهم وكانوا بحدود المائة فقط الذين مروا عبر هذا البرنامج.

أحمد منصور: هؤلاء الذين نقلتهم الطائرات وذهبوا عبر أوروبا وعبر برنامج السجون السرية مائة؟

روبرت جرنيه: أينما ذهبوا، بغض النظر، كان هناك حوالي المائة، لا أتذكر الرقم تحديدا، من بينهم هؤلاء فقط 12 منهم تم استجوابهم باستخدام أساليب عدائية في التعذيب.

أحمد منصور: والباقون كيف كان يتم استجوابهم؟ بالطعام والشراب وفنادق الخمس نجوم؟!

روبرت جرنيه: ليس فنادق خمس نجوم ولكن كان يتم استجوابهم بنفس الطريقة التي يتم استجواب الناس فيها في مراكز الشرطة.

أحمد منصور: ما هي هذه الطريقة التي يتم استجواب الناس فيها في مراكز الشرطة في أميركا؟

روبرت جرنيه: يقوم بذلك شرطي ولكن من حيث الضرورة تكون من خلال توجيه أسئلة متكررة إليهم واستخدام المعلومات المتوفرة لهم ليبرهن أمامهم بأنهم عندما لا يقولون الحقيقة كثيرا الشخص الذي يستجوبهم سيكتشف ذلك.

أحمد منصور: أين خالد شيخ محمد الآن ورمزي بن شيبة والـ 12 هؤلاء الذين تم تعذيبهم بوسائل أخرى؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع السيد روبرت جرنيه رئيس مركز مكافحة الإرهاب السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ CIA حيث نبحث في مستقبل الحرب القائمة بين الـ CIA وتنظيم القاعدة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نناقش فيها مستقبل الحرب بين تنظيم القاعدة ووكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ CIA بعد نجاح القاعدة في عمل اختراق كبير للـ CIA قتل خلاله سبعة من كبار ضباط الوكالة في قاعدة تشابمان في خوست في أفغانستان، أين الآن خالد شيخ محمد ورمزي بين شيبة وباقي قادة القاعدة الآخرون؟

روبرت جرنيه: حسب علمي هم موجودون في غوانتنامو.

أحمد منصور: لم يعودوا في سجون سرية؟

روبرت جرنيه: لا، في الحقيقة أعتقد في سبتمبر 2006 الرئيس بوش أعلن علنا أين هؤلاء وأنه تم نقلهم من الأماكن السرية وأنهم في طريقهم إلى غوانتنامو وعدد منهم كان هناك خطط لمحاكمتهم في نيويورك.

أحمد منصور: أما تعتقد أن تعذيب هؤلاء سيظل وصمة عار في جبين المخابرات المركزية الأميركية؟
روبرت جرنيه: مرة أخرى لقد بحثنا هذه المسألة من قبل، الكلمات مهمة، التعذيب ليس كلمة أنا أستخدمها في سياق التحقيقات التي تجريها الـ
CIA واستجوابات الـ CIA.

أحمد منصور: القبض على هؤلاء لم يوقف نشاط القاعدة بل زاده حول العالم.

روبرت جرنيه: لا أعتقد أن إلقاء القبض على هؤلاء بحد ذاته قد زاد من نشاطات القاعدة في أنحاء العالم، دعونا نقف لبرهة ونلقي نظرة، هناك أماكن ما تزال القاعدة فيها قوية وبعض المناطق تكتسب فيها قوة، ما هو مشترك بين هذه المناطق هو أنها غير خاضعة لسيطرة حكومات مسؤولة مثل المناطق القبلية في باكستان هي ليست خاضعة لسيطرة حكومة باكستان، هناك مناطق في اليمن لا تخضع لحكومة صنعاء، وكثير من الصومال ليس تحت مسؤولية أي طرف والأمر نفسه ينطبق على المغرب أو أجزاء من المغرب، في كل مكان كانت فيه القاعدة التي كانت فيها السلطات مسؤولة استطاعت أن تتعامل مع الرأي العام العربي أو المسلم، الرأي العام ارتد ضد القاعدة، انظر ما حدث في محافظة الأنبار، انظر إلى ما يحدث الآن في باكستان، أنتم على اطلاع باستطلاعات الرأي العام أكثر مني، تعلمون كيف أن القاعدة لا تحظى بشعبية وأيضا الجماعات المسلحة الأخرى في باكستان، لا أحد في العالم الإسلامي أو قليل جدا في العالم الإسلامي..

أحمد منصور (مقاطعا): بالعكس الناس يتعاطفون. معلوماتكم يبدو أنها معلومات مشوشة من قبل عملاء تدفعون لهم أموال يستخدمون أموالكم ويعطونكم أخبارا مشوشة، هناك تعاطف مع القاعدة لمجرد، هناك تعاطف مع القاعدة ربما ليس مع فكرها وليس مع وسائلها ولكن لأنها تقاتل الأميركان، الناس تكرهكم في بلادنا.

روبرت جرنيه: نعم هذا صحيح، الولايات المتحدة لديها صورة سيئة في الكثير من البلدان الإسلامية لا شك في ذلك ولكن حتى في ظل النقطة قبل أو ما بعد الـ 11 سبتمبر كانت شعبية ابن لادن في ذروتها، في نفس البلدان إذا ما سئل الناس هل تريدون أن تعيشوا في ظل حكم القاعدة أو حكم على غرار حكم طالبان؟ الغالبية العظمى قالت لا، إذاً القضية هنا هي أن هناك كثيرون في العالم الإسلامي من الذين يتعاطفون مع الحرب الدعائية للقاعدة لكنهم يرفضون أساليب القاعدة وبشكل متزايد يرفضون أساليب القاعدة لأن أساليب القاعدة أدت إلى قتل الكثير من المسلمين.

أحمد منصور: هل تعرف بروس هوفمان البروفسور في الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون؟

روبرت جرنيه: نم أعرفه.

أحمد منصور: نشر مقالا يوم الأحد الماضي في نيويورك تايمز قال فيه "إن تنظيم القاعدة يعتمد إستراتيجية جديدة من خمس نقاط بينما واشنطن لا زالت تحاول كبحه من خلال سياستها القديمة"، من الذي يمسك بدفة الصراع الآن؟ القاعدة التي كل يوم تسبب جرحا للأميركان وتفتح جبهة جديدة أم الـ CIA التي كما قال بروس هوفمان الخبير في الشؤون الأمنية والاستخبارات إنها لا زالت تستخدم نفس الأساليب القديمة؟ القاعدة تفوقت عليكم الآن حسب البروفسور الأميركي.

روبرت جرنيه: أنا بكثير من الجوانب أنا أختلف مع البروفسور هوفمان والمسألة تعود إلى هذه القضية والتي نعود إليها باستمرار وهي أنه ليس من المفيد أن ننظر إلى هذا الصراع باعتباره صراعا أميركيا ناهيك عن كونه صراعا للـ CIA فقط بل هو صراع في داخل العالم الإسلامي أيضا، نقول هل هناك سياسات أميركية لا تنفع وتعود بالنفع على القاعدة وتشجع الناس الذين لا توجد لديهم أي وسائل أخرى لرفع المظالم عنهم ويأتون بالعدل للمسلمين ويجعلون منهم متعاطفين مع القاعدة، كل هذا صحيح تماما لا نختلف معه ولكن المهم أن نقول إننا ربما لم نفعل ما فيه الكفاية للتعامل مع جذور هذا النزاع مع العالم الإسلامي، ما تستطيع أميركا عمله محدود فهنالك تناقض أصلي وتوتر أصلي بين جانبي هذا الصراع ضد التشدد العنفي وضد الصراع ضد القاعدة فمن جهة كما قلت وذكرت من قبل لا نستطيع دائما أن نختار حلفاءنا، نحن مضطرون للعمل مع الحلفاء كما هم لكن في الوقت نفسه أن على هؤلاء الحلفاء أن يجروا من الإصلاحات وإلا هذا الصراع لن ينتهي إلى نجاحات.

أحمد منصور: أنتم لا تضغطون مع حلفائكم لإجراء أي إصلاحات لأن كل ما يهمكم من حلفائكم من الرؤساء والزعماء في المنطقة أن يكونوا عملاء لكم وينفذوا سياساتكم أما شعوبهم فأنتم تضعونها تحت الحذاء كما يضعونها هم.

روبرت جرنيه: إن جزءا كبيرا من المشكلة يكمن في أن الكثير من هؤلاء القادة ينظر إليهم وكأنهم دمى أو عملاء من قبل شعوبهم، لو أن الولايات المتحدة استطاعت أن تسيطر على هؤلاء الذين يسمون بدمى ربما سنرى المزيد من الإصلاحات ولكن العملية التي تستطيع الولايات المتحدة الضغط من خلالها من أجل المزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم لا تطالبون، الإصلاحات أكذوبة.

روبرت جرنيه: (متابعا):  أنت محق في ذلك.

أحمد منصور: أنتم لا تطالبون بأي إصلاحات لأنكم تخشون أن يتم تغيير هؤلاء فيأتي آخرون يعملون لمصالح شعوبهم ومن ثم لا يخدمون مصالحكم.

روبرت جرنيه: أعتقد أن هناك مصدر قلق لدى كثيرين في الولايات المتحدة..

أحمد منصور (مقاطعا): منذ أربع سنوات وحتى الآن..

روبرت جرنيه: (مقاطعا): أين ذهبت إجابتي؟ لو تعطني فرصة.

أحمد منصور: أجب، تفضل، هذا من أساليب التعذيب التي أمارسها معك.

روبرت جرنيه: أنت يجب أن تعمل لدينا، كان بالإمكان الاستفادة من خبراتك في الماضي!

أحمد منصور: آخرتها يعني عايز بعد الشقى ده كله آخرتها أشتغل CIA وأعذب الناس في التحقيقات؟

روبرت جرنيه: نعم، أنت صعب المراس للغاية في تحقيقك.

أحمد منصور: أود أن أقول لك، منذ أربع سنوات لم يأت مسؤول أميركي إلى المنطقة ويتحدث عن الإصلاحات والديمقراطية، تحدثوا عنها قبل سنوات طويلة والآن لم يعد أحد منهم يجرؤ على الحديث معها بل يقدمون كل الدعم لهذه الأنظمة ولهؤلاء الحكام الذين يضعون الشعوب تحت الأحذية، تريد من الشعوب أن تحب الأميركان؟

روبرت جرنيه: أنا أتفق معك، وأعتقد أن هذا خطأ فادح.

أحمد منصور: بروس هوفمان يقول إن القاعدة الآن هي التي تحدد أساليب اللعب مع الأميركان.

روبرت جرنيه: أعتقد أن ما يشير إليه.. انظر، إن هدف الإرهابي هو أن يرهب، لو أن هناك حادثا إرهابيا أو ما يشبه حادثا إرهابيا كما حدث مع عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرة كانت تريد أن تحط في ديترويت الأميركان استجابوا بردة فعل قوية ربما أكثر مما ينبغي قوة.

مبررات الحرب العراقية ودور القاعدة في الأزمات الأميركية

أحمد منصور: طالما تحدثت عن عبد المطلب، كان عنوان أحد الصحف الأميركية أن عبد المطلب كلف الخزينة الأميركية من خلال ملابسه الداخلية التي كان يخفي فيها المتفجرات أربعين مليار دولار أنفقتها من أجل مزيد من الأمن، تنظيم القاعدة يقول إنه نجح منذ العام 2001 وحتى الآن في إحداث هذه الأزمة للولايات المتحدة، ورطها في حرب أفغانستان، ورطها في حرب العراق، أدى إلى حدوث الأزمة المالية العالمية، التخبط القائم الموجود الآن، ما رأيك في هذا الذي يدعيه تنظيم القاعدة من نجاحات والحقائق الموجودة على الأرض لحجم الإخفاقات التي تعيشونها؟

روبرت جرنيه: أعتقد إننا توسعنا كثيرا في..

أحمد منصور: لا، لا، نحن لا زلنا في الحرب.

روبرت جرنيه: إذاً هل كانت القاعدة مسؤولة عن الحرب في العراق؟

أحمد منصور: نعم. ليس من القاعدة ولكن من تصريح المسؤولين الأميركان، حينما يخرج الرئيس الأميركي وحينما يخرج نائبه ديك تشيني ويعلن أن صدام حسين على علاقة بالقاعدة -وأنت كنت وقتها مسؤولا في ذلك الوقت- ويخرج جورج تينت في مذكراته ويقول إنه ذهب إلى الرئيس الأميركي لإقناعه ألا يخرج نائب الرئيس ليقول إن صدام حسين على علاقة بالقاعدة ويكون هذا مبررا للحرب.

روبرت جرنيه: أنت أحسن اطلاعا مني حول التبريرات العامة التي أعطها إدارة بوش لقرارها بغزو العراق.

أحمد منصور: كنت أنت في المسؤولية يا سيدي.

روبرت جرنيه: نعم، نعم.

أحمد منصور: لم تتابع خطاب كل..

روبرت جرنيه: (مقاطعا): بإمكاني أن أقول إنه كان هناك الكثير من البيانات العلنية من قبل الرئيس وكوندليزا رايس والكثير من المسؤولين، لم يقولوا إننا علينا أن نغزو العراق بسبب العلاقة بين صدام..

أحمد منصور (مقاطعا): أجيب نص كلام جورج تينت، في مذكراته يقول "ذات صباح في آذار/ مارس من العام 2003 ذهبت إلى الرئيس وقلت له سيدي الرئيس نائب الرئيس يريد أن يلقي كلمة عن العراق والقاعدة تتجاوز كثيرا مما تبنته الاستخبارات من معلومات، لا يمكننا تأييد الكلمة ويجب أن تلغى".

روبرت جرنيه: ما قاله جورج تينت صحيح في وقت مبكر حينذاك وقبل ذلك قبل وقت الغزو في مارس/آذار كان هناك شك..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت مديرا، أنت كنت في هذا الوقت مديرا لما يسمى بحملة العراق في الـ CIA، مارس 2003 أليس هذا صحيحا؟

روبرت جرنيه: أنا كنت مسؤولا عن..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم تقدموا كمعلومات كـ CIA للرئيس الأميركي أو للإدارة الأميركية؟

روبرت جرنيه: نعم، نعم وقلنا إنه لا يوجد إثبات بوجود علاقة مثبتة بين صدام وبين القاعدة، بعض أعضاء الاستخبارات العراقية كانت لهم اتصالات بالقاعدة في وقت سابق ولكن لا يوجد مؤشر على وجود أي تعاون وثيق بين الطرفين وبالتأكيد صدام لم يكن له أي علاقة على الإطلاق بهجمات 11 سبتمبر.

أحمد منصور: لكن رئيسكم ونائب الرئيس ووزير الخارجية خرجوا وكذبوا على العالم وقالوا إن هناك علاقة ومن ثم هناك مبرر لشن الحرب على صدام حسين.

روبرت جرنيه: لا، لا، استمع إلي، وزير الخارجية الجنرال كولن باول وقف أمام الأمم المتحدة وقدم..

أحمد منصور (مقاطعا): معلومات كاذبة وفالصو.

روبرت جرنيه: (متابعا): كل المعلومات الاستخبارية التي لها علاقة بصدام وقضايا أسلحة الدمار الشامل..

أحمد منصور (مقاطعا): اتضح بعد ذلك أنها كاذبة.

روبرت جرنيه: (متابعا): إذاً تحدث عن أبو مصعب الزرقاوي، لم يقل كحقيقة إن صدام كان مسؤولا أو بأي شكل من الأشكال داعما لهجمات 11 سبتمبر ولكنه أشار إلى وجود علاقات بين أبو مصعب الزرقاوي وأيضا القاعدة ولاحظ أن أبو مصعب الزرقاوي كان له ملاذ آمن في العراق في أماكن كانت تحت سيطرة صدام، قال لا نعلم ما يعنيه ذلك ولكن -هذا ما قال- كان هناك إمكانية إذاً بوجود نوع من الارتباط بين صدام والقاعدة ولكنه بالتأكيد لم يزعم ولا معلوماتنا الاستخبارية قالت إن هناك ارتباطا مباشرا بين صدام و 11 سبتمبر.

أحمد منصور: أما تعتقد أن القاعدة هي التي سببت تلك الهزائم وتلك الكوارث الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية؟

روبرت جرنيه: لا.

أحمد منصور: من الذي سببها إذاً؟

روبرت جرنيه: أعتقد أن الكثير من القرارات السيئة.

أحمد منصور: حرب الثلاثة ترليون دولار في العراق وربما مثلها في أفغانستان والدعم الذي من المفترض أن تقدموه لحلفائكم والحقائب التي كان تينت يحملها ويوزعها والتي تحتوي كل حقيبة على مائة مليون دولار، ألم يؤد هذا في النهاية إلى الانهيار الاقتصادي الكبير..

روبرت جرنيه: قلت فيها مليون، الآن تقول مائة مليون.

أحمد منصور: مليون على مائة واحد يبقوا مائة مليون.

روبرت جرنيه: I''m sorry؟

أحمد منصور: 75 مليار ميزانيتكم السنوية الآن.

روبرت جرنيه: نعم لكل الوكالات الاستخبارية، ليس فقط الـ CIA ، الـ CIA فقط جزء صغير من هذه الميزانية.

أحمد منصور: من 16 جزء، أنا أعرف هذا.

روبرت جرنيه: حسنا، إذاً لو أن السؤال هل كان الإنفاق العسكري الأميركي الكبير في الحرب على العراق هو السبب في الانهيار الاقتصادي الذي عانيناه قبل عامين..

أحمد منصور (مقاطعا): العراق وأفغانستان.

روبرت جرنيه: العراق وأفغانستان، واضح أن هذا ساهم في عجز في الميزانية ولكنني لست خبيرا اقتصاديا، لكن تسأل الاقتصاديين وليس ضابط استخبارات متقاعد، من خلال فهمي أنا كإنسان عادي في الأمور السبب في الانهيار المالي كان بسبب استثمارات سيئة كثيرة في مجال العقارات في الولايات المتحدة.

أحمد منصور: في 11 يناير الماضي صحيفة نيويورك تايمز قالت إن المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الطائرات بدون طيار في العام الماضي عن أفغانستان والعراق في عام واحد بحاجة إلى 24 عاما متواصلة بأيامها ولياليها حتى يتم مشاهدتها وتحليل المعلومات التي فيها. أنتم لا تنقصكم المعلومات، لديكم معلومات كثيرة ومع ذلك لا تحققون..

روبرت جرنيه: أكثر مما ينبغي من المعلومات.

أحمد منصور: لا تحققون نتائج كبيرة وجاء عبد المطلب في النهاية وجاء همام البلوي في النهاية وكبدوكم خسائر فادحة.

روبرت جرنيه: مرة أخرى أعتقد أن عبد المطلب كان بإمكانه أن يسبب خسارة كبيرة، الحمد لله لم يتسبب بهذه الخسائر، قلت أربعين مليار من قبل، لا أدري كيف تم إنفاق..

أحمد منصور (مقاطعا): نيويورك تايمز، لست أنا، نيويورك تايمز قالت إنها أنفقت على الإجراءات الأمنية والأجهزة التي ملأت المطارات والتشديد الأمني الجديد وهذه الأشياء.

روبرت جرنيه: ربما هناك افتراض بأننا إذا ما قمنا بنصب كل هذه الأجهزة من أجهزة كشف المتفجرات والأساليب التقنية وأيضا الطائرات وما إلى ذلك ربما قد يكلف هذا أربعين مليارا لكن هذا يفرق عن القول إنه تم صرف هذا المبلغ من الآن.

أحمد منصور: الآن القاعدة أعلنت الآن في اليمن عن تحد واضح بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، سيفتحون لكم جبهة جديدة.

روبرت جرنيه: القاعدة كانت في اليمن منذ فترة طويلة.

أحمد منصور: ولكن الآن أعلنت عن وجهها بشكل كبير.

روبرت جرنيه: واضح مرة أخرى نحن نتحدث عن اليمن، المشكلة في اليمن هي مشكلة مساحات غير محكومة من قبل الدولة، اليمن غير قادرة على السيطرة على أراضيها الخاصة بها وهناك الكثير من الناشطين في القاعدة الذين تم طردهم من السعودية بسبب نجاحات الحكومة السعودية بعضهم لجأ إلى اليمن حيث الحكومة لا تستطيع السيطرة على أراضيها.

أحمد منصور: سؤالي الأخير، كيف تنظر إلى مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وتنظيم القاعدة؟

روبرت جرنيه: مرة أخرى ليست حربا بين الولايات المتحدة وبين القاعدة ولكن واضح هذا صراع مهم للغاية، أعتقد أن القاعدة ستبقى خطرة للغاية وللكثير من البلدان في العالم ولفترة زمنية طويلة للأسف ولكن أعتقد أيضا أنه في خاتمة المطاف مصيرهم الفشل لأنهم في النهاية لن يمتلكوا دعم الشعوب وفي نهاية المطاف هي إرادة الشعوب التي ستتصدى لهم وليس قوات الولايات المتحدة وليس قوات أي بلد خارجي، في خاتمة المطاف شعوب البلدان نفسها التي بطريقة أخرى ستقرر مصيرها.

أحمد منصور: أرهقتك؟

روبرت جرنيه: هل نستمر؟ ربما علينا أن نجري حلقة أخرى.

أحمد منصور: هل تريد أن أفرج عنك؟

روبرت جرنيه: أنا لست متأكدا أنا رهينة عندك أو ضيف؟ ولكنني سعيد بوجودي معكم على أية حال.

أحمد منصور: أنا أشكرك شكرا جزيلا، كثير من الزملاء يقولون إنك تشبه الرئيس جورج دبليو بوش، لا أدري هل قال لك أحد هذا أم لا من قبل؟

روبرت جرنيه: نعم قال لي البعض هذا من قبل، أعتقد هذا أمر يؤسف له بالنسبة للرئيس بوش من وجهة نظره.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وآمل أن نكون قد نجحنا في استنطاق ببعض المعلومات حول طبيعة عمل الـ CIA والحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وتنظيم القاعدة، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.