- ملابسات الحادث وحجم أهميته في تاريخ (سي آي أي)
- دور قاعدة تشابمن وممارسات وكالة الاستخبارات الأميركية

- حول السجون السرية واستخدام أساليب التعذيب

- كفاءة عمل الوكالة والوضع الداخلي فيها

أحمد منصور
روبرت جرنيه
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. اهتزت أركان البيت الأبيض وقواعده في الثلاثين من ديسمبر الماضي حينما فجر الطبيب الأردني خليل البلوي نفسه وسط 13 من كبار ضباط وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) 
CIA في قاعدة تشابمن للعمليات المتقدمة أحد القواعد الكبرى للـ CIA في أفغانستان، التفجير أدى إلى مقتل سبعة ضباط أميركيين وصفوا بأنهم من أبرز ضباط الـ CIA في ملاحقة تنظيم القاعدة إضافة إلى ضابط أردني يعمل معهم، وقد وصفت مذبحة ضباط الـ CIA بأنها الأكبر في تاريخ الوكالة بعد مذبحة قتل فيها ثمانية منهم في أبريل عام 1982 على يد مقاتل من حزب الله في لبنان فجر نفسه في السفارة الأميركية في بيروت. وفي حلقة اليوم نحاول فهم أبعاد هذه العملية وتأثيرها على مستقبل الـ CIA وعملها في المنطقة وربما حول العالم مع واحد من أبرز الضباط الذين تولوا المناصب القيادية الرفيعة في الوكالة على مدى 27 عاما روبرت جرنيه الرئيس السابق لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA ومدير وحدة الـ CIA في كل من أفغانستان وباكستان والعراق، ولد غرينييه في 17 أغسطس عام 1954 في مدينة وارسستر بولاية ماساشوستش الأميركية، تخرج من أكاديمية ويلستون وحصل على البكالوريوس في الفلسفة من كلية دارتموث، أجرى دراسات عليا في العلاقات الخارجية في جامعة فرجينيا، التحق بالعمل في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA في شهر يناير عام 1979، قضى 14 عاما في مهام عملية في منطقة الشرق الأوسط منها أنه كان رئيس وحدة الـ CIA في أفغانستان وباكستان بين عامي 1999 و2000 كما قاد بعد أحداث 11 سبتمبر عمليات ميدانية للـ CIA ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان طيلة عام كامل كان قبلها أول رئيس لعمليات دائرة مكافحة انتشار الإرهاب التي أسست عام 1995 كما تولى بعد ذلك قيادة قواعد الـ CIA في أفغانستان وباكستان قبل أحداث 11 سبتمبر وبعدها، تولى دائرة العراق في الـ CIA قبل الاحتلال الأميركي وبعده طيلة عامين ثم تولى في ديسمبر عام 2004 إلى فبراير عام 2006 منصب رئيس مركز مكافحة الإرهاب حول العالم في الـ CIA حيث نشرت الصحف الأميركية والبريطانية في 12 فبراير من العام 2006 أن جرنيه أقيل من منصبه بسبب رفضه للسجون السرية واستخدام وسائل التعذيب البشعة التي كانت تستخدمها الوكالة ورفضه كذلك إرسال معتقلي القاعدة إلى مخابرات دول عربية للتحقيق معهم. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة (+974)4888873. سيد جرنيه مرحبا بك.

روبرت جرنيه: يسعدني أن أكون معكم.

ملابسات الحادث وحجم أهميته في تاريخ (سي آي أي)

أحمد منصور: كيف نجح الطبيب الأردني همام البلوي في 30 يناير الماضي في جمع 13 ضابطا من كبار ضباط الـ CIA في قاعدة تشابمن في أفغانستان وفجر نفسه وسطهم؟

روبرت جرنيه: حسنا، كانت هناك عدد من الروايات المتناقضة حول ما حدث بالضبط، أنا لا أعلم حقيقة ما حدث بدقة لكن مما سمعت وقرأته ومن وسائل الإعلام لا يبدو أنه كان هناك في مبنى أو في غرفة مع 13 ضابطا بعضهم كان على مسافات منه لكن المتفجرات التي كان يرتديها كحزام ناسف تشظت إلى مسافات بعيدة وهكذا استطاع أن يقتل ويجرح هذا العدد من الناس.

أحمد منصور: ما هي هذه المعلومة التي كان يحملها البلوي والتي جعلت هؤلاء يخرجون إليه احتفاء به كما ذكرت آخر الروايات؟

روبرت جرنيه: مرة أخرى كل ما أعرفه هو ما قرأته في وسائل الإعلام، قيل في وسائل الإعلام -لا أدري مدى صحة ذلك- إنه كان يحمل معلومات لها علاقة بأماكن تواجد الظواهري، لا أدري إن كان هذا صحيحا أم لا، هذا ما قالته الصحافة.

أحمد منصور: ألم تتوفر لك معلومات من زملائك من أصدقائك من خلال خبرتك العملية؟

روبرت جرنيه: هناك الكثير مما أستطيع أن أقوله لكي أقدم منظورا لهذا الأمر لكن فيما حصل بالأحداث مؤخرا وأحد الأمور المهمة تحديدا بالنسبة في أي منظمة استخبارية أنك تحترم السرية، أنا لا أطلب من أصدقائي الإفصاح عنها وهم لا يقولون لي أيضا.

أحمد منصور: يعني لا أطلب منك إفشاء أسرار ولكن أطلب منك الآن بصفتك خبيرا استخباراتيا تدلي بشهاداتك أمام الكونغرس وأمام اللجان المختلفة فيما يتعلق بهذا الأمر تحليلك للموضوع، تحليلك لهذا الحادث الذي يعتبر المذبحة الأكبر في تاريخ الـ CIA.

روبرت جرنيه: أعتقد أن عدد العاملين في الـ CIA الذين يقتلون في عملية واحدة حسب علمي أنه الأسوأ رغم أن من قتل في العام 1983 كانوا أكثر، كل ما أستطيع أن أقدم حكمي على الأحداث استنادا إلى خبرتي وما قرأته في الصحافة يبدو أن هذا الشخص المسمى البلوي كان يحظى بقدر من الثقة بحيث قدم معلومات في الماضي والذي جعلهم يعتقدون أنه شخص موثوق به وكانت هذه قناعتهم بأنه كان لديه معلومات مهمة يقدمها لهذا السبب كان هناك عدد كبير في ذلك المكان بشكل عام لماذا قتل هذا العدد وجرح صعب علي أن أقول لماذا لكن نستنتج أن هناك عددا كبيرا كان منهم في..

أحمد منصور: هل في تقاليد الوكالة التي قرأت أنا عنها والتي تقول إنه ممنوع أن يتواجد أكثر من ضابطين مع أي عميل، أن يتواجد 13 ليسوا من الضباط وإنما من كبار الضباط لاستقبال البلوي الذي قالت بعض الروايات إنه جاءهم بخبر تواجد أسامة بن لادن أو الظواهري فلهذا خرجوا جميعا لاستقباله؟

روبرت جرنيه: وضح من دون تأكيد أن هناك عددا من الخبراء كانوا مستعدين للالتقاء به، ربما هذا غير عادي أن يكون هناك أكثر من شخص أو شخصين في غرفة مع مصدر للمعلومات ولكن ربما شعر بأن من المهم أن يكون هناك عدد من الناس لديهم خبرات بهذا المستوى بحيث يستطيعون مساءلته، هذا هو افتراضي على أية حال، أيضا هناك خبراء أمنيون الذين كان يفترض ان يتأكدوا ويفحصوه قبل أن يدخل إلى هذا الاجتماع، إذاً عندما تأخذ بعين الاعتبار أن هناك أناسا جوهريون أساسيون وأشخاص داعمون أيضا ربما يتوضح سبب هذا العدد الكبير.

أحمد منصور: في 8 يناير الماضي نشرت نيويورك تايمز بعضا من كتابات أبو دجانة الخرساني وهو الاسم المستعار للطبيب الأردني خليل البلوي التي كان يكتب بها على الإنترنت مما قاله "متى ستشرب كلماتي من دمائي؟" وأخرى يقول فيها "كلماتي ستموت إن لم أسعفها بدمي، ومقالاتي ستشهد ضدي إن لم أقدم لها الدليل على براءتي من النفاق، لا بد لأحدنا أن يموت ليحيا الآخر"، كيف نجح رجل هذه عقيدته في أن يخدع أكبر جهاز للتجسس في العالم؟

روبرت جرنيه: تعلمون أن الطريقة التي أي مصدر للمعلومات يثبت بها نفسه هي من خلال تقديم المعلومات وبشكل موثوق به ومعلوماته يجب أن يُتأكد من صحتها ولو أن الناس الذين يديرونه أو يسيطرون عليه إذا كان الشخص عميلا مزدوجا كما يقال لو كان الناس الذين يسيطرون عليه يرغبون في أن يعطي هو معلومات قد تشعر بأنه شخص موثوق به، أنا صعب علي أن أحكم وأنا بعيد عن موقع الحدث لكن يبدو أن هذا الشخص البلوي أعطى معلومات مهمة في الماضي لذلك كانوا يثقون به.

أحمد منصور: هذه المعلومات المهمة كانت خداعا للـ CIA، نجح هذا الرجل في خداع الـ CIA، هل تعتبر هذه أكبر عملية خداع تتعرض لها الـ CIA؟

روبرت جرنيه: أنا لست متأكدا إن كانت هي أكبر عملية خداع للـ CIA لا أستطيع أن أقول إننا نحكم على حجم عملية الخداع بعدد القتلى والجرحى، واضح أن هذه كانت كارثة كيفما نظرت إليها ولكن من الصعب علي أن أحكم استنادا إلى المعلومات التي قدمها هذا الشخص في الماضي لأنه لا فكرة لدي عنها.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى حجم هذه الكارثة مقارنة بتاريخ الوكالة التي بدأت عملها بعد الحرب العالمية الثانية؟

روبرت جرنيه: إن هناك عددا كبيرا من الذين خدموا في هذه الوكالة قتلوا للأسف في الماضي، لدينا تاريخ يمتد إلى الحرب العالمية الثانية كما قلتم وهناك الكثير من أسماء الشهداء والقتلى حوالي تسعين منهم موجودة في حائط المبنى عندنا من الذين قتلوا أثناء أدائهم للواجب، للأسف هذا ليس أمرا غير معتاد لكن غير معتاد أن هناك كل هذا العدد يسقط مرة واحدة.

أحمد منصور: تسعون قتلوا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن وسبعة قتلوا في يوم واحد في لحظة واحدة أي ما يقرب من 8% من عدد القتلى من الـ CIA طوال أكثر من خمسين عاما.

روبرت جرنيه: هذه خسارة لا يستهان بها.

أحمد منصور: هل تعرف العميل السابق للـ CIA جاك رايس؟

روبرت جرنيه: لا، لا أعرفه.

أحمد منصور: جاك رايس تحدث إلى صحيفة لو فيغارو الفرنسية ونقلت عنه قوله إن الضباط السبعة الأميركيين الذين قتلوا في خوست من أفضل الضباط في العالم كله كل في تخصصه.

روبرت جرنيه: مرة أخرى أنا لا أعلم، لا أعرف هؤلاء الناس..

أحمد منصور: لا تعرف أيا منهم؟

روبرت جرنيه: عرفت بعضهم.

أحمد منصور: ما الذي تعرفه عنهم؟

روبرت جرنيه: ماذا أعرف عنهم؟ الذين أعرفهم كانوا يتفانون في أداء الواجب يتحلون بشجاعة كبيرة وأرادوا خدمة بلدهم أميركا وأرادوا أن يكونوا في الموقع حيث يستطيعون التصدي لمن يريد قتل الأميركيين من إخوانهم المواطنين وكانوا جيدين في ما يقومون به.

أحمد منصور: تعرف مايكل شوير الرئيس السابق لوحدة تعقب ابن لادن؟

روبرت جرنيه: نعم.

أحمد منصور: مايكل شوير يقول "إن من بين القتلى في هذا الهجوم أهم خمسة خبراء أميركيين في شؤون تنظيم القاعدة وحينما نفقد هذا النوع من الخبرات سيصعب عليك إيجاد البديل بل يستحيل في المستقبل القريب".

روبرت جرنيه: من الواضح أن الذين كانت لديهم خبرات وتجارب ومعارف بنوها على مر السنوات ليس من السهولة استبدالهم لكن مع ذلك الـ CIA منظمة كبيرة ولديها الكثير من الذين يحملون الخبرات، هذه خسارة لا يستهان بها لكنها ليست خسارة لن تعوض.

أحمد منصور: هل يمكن القول إن 30 ديسمبر من العام 2009 سيصبح علامة فارقة في تاريخ وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA كما كان 11 سبتمبر من العام 2001 علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية؟

روبرت جرنيه: لست متأكدا من أنني أستطيع أن أجري مثل هذه المقارنة، بإمكاني أن أقدم منظورا استنادا إلى خبرتي الخاصة في الـ CIA من خلال وجودي معهم وخسارة ثمانية ضباط في بيروت عندما تعرضت السفارة للقصف كانت خسارة كبيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): أين كنت وقتها؟ كنت في المنطقة في العام 1983؟

روبرت جرنيه: في ذلك الوقت كنت في السعودية.

أحمد منصور: كنت في السعودية، كان لك علاقة بهؤلاء الذين قتلوا في بيروت؟

روبرت جرنيه: نعم في الحقيقة كنت أعرف روبرت أيمز الذي كان يعتبر ربما الشخص الأهم الخبير الأهم في الـ CIA في شؤون الشرق الأوسط.

أحمد منصور: كان هذا الاجتماع متعلقا بمنطقة الشرق الأوسط في وقتها.

روبرت جرنيه: كان هناك وكان موجودا في زيارة لزملائه في بيروت وأنا لست على اطلاع..

أحمد منصور (مقاطعا): المصادر قالت إنه كان اجتماعا، المصادر المختلفة قالت إنه اجتماع ولكن طالما أنك ذكرت هذا الأمر، الآن أكبر خسارة للـ CIA في تاريخها في بيروت في العام 1983 ثمانية من كبار ضباطها منهم رئيس دائرة الشرق الأوسط وسبعة في أفغانستان في 30 ديسمبر 2009 كان من بينهم رئيسة القاعدة التي ترفض الـ CIA الإفصاح عن اسمها والتي يقال إنها كانت الأكثر خبرة فيما يتعلق أيضا بمنطقة أفغانستان، كنت تعرفها؟

روبرت جرنيه: نعم أعرفها في الحقيقة.

أحمد منصور: لماذا ترفض الـ CIA الإعلان عنها حتى الآن؟

روبرت جرنيه: أعتقد أن هذا له علاقة بعائلتها ورغبة عائلتها.

أحمد منصور: تم الإعلان عن خمسة كل الصحف الأميركية نشرت أسماءهم وبقيت هي وضابط آخر يقال إنه أيضا خبير كبير في القاعدة رفضوا الإعلان عن اسمه.

روبرت جرنيه: عادة الضباط الذين يخدمون بشكل سري لا تنشر أسماؤهم، في حالة هذه الضابط الأنثى لست متأكدا لكن ربما لأن عائلتها فضلت عدم نشر اسمها، هذا ما أفهمه، لا أدري ذلك حقيقة.

دور قاعدة تشابمن وممارسات وكالة الاستخبارات الأميركية

أحمد منصور: قاعدة تشابمن في خوست وصفت بأنها أهم قاعدة تنصت للـ CIA وأنها هي التي تتحكم أو تدير الطائرات بدون طيار التي تقوم بقصف المناطق هناك، ما معلوماتك -وقد عملت عاما كاملا في ملاحقة القاعدة في أفغانستان بعد 11 سبتمبر- عن قاعدة تشابمان، ما طبيعة عمل هذه القاعدة؟

روبرت جرنيه: أعتقد أن العمل الاستخباري الذي يدار من هناك يشبه ما يحدث في أجزاء أخرى من أفغانستان، أنا لست متأكدا هل هي القاعدة الأكثر أهمية في أفغانستان، بعضهم قال ذلك لا أدري مدى صحة ذلك لكن بقدر تعلق الأمر بما يفعلونه هناك هذا بالطبع سيبقى تحت غطاء السرية لكن إذا ما رأيت إلى قربها من المكان..

أحمد منصور (مقاطعا): الصحف الأميركية تنشر الكثير عن طبيعة هذه الأعمال ومعلومات كثيرة يسربها زملاؤك وتنشر وهناك أشياء منشورة، لا أطلب منك الإفشاء عن الأسرار ولكن هناك معلومات كثيرة.

روبرت جرنيه: فيما يخص مع احترامي للصحافة أعتقد أن ما أقرأه في الصحافة أعتقد أنه لو كان المقال جيدا 50% منه فقط صحيح والباقي خطأ، في هذا الموضوع صعب علي أن..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لنا أنت الصحيح.

روبرت جرنيه: وأنه كان هناك عدد من الحوادث عبر الحدود من خوست حيث كانت هناك هجمات ضد أفراد من القاعدة وطالبان، هذا ليس من غير المنطقي إذاً أن نفترض بأن قاعدة خوست ربما ضالعة في بعض هذه النشاطات الاستخبارية.

أحمد منصور: الطائرات بدون طيار قتلت العشرات من النساء والأطفال في أفغانستان وفي غيرها.

روبرت جرنيه: حقيقة أقول هل كانت هي هجمات الطائرات من دون طيار هي المسؤولة عن هذا العدد من الضحايا المدنيين؟ أعتقد أن هذه كانت نتيجة لهجمات تقليدية من قبل الطائرات التقليدية لكن على أية حال الضحايا المدنيون في أفغانستان هي مشكلة كبيرة للغاية وأيضا القيادة العسكرية الحالية تحاول التعامل معها.

أحمد منصور: الأمم المتحدة أعلنت اليوم أن أكبر عدد من الضحايا كانوا في العام الماضي جراء العمليات التي تقوم بها القوات الأميركية وقوات التحالف هناك والصور تنشر يوما بعد يوم لعشرات الأطفال والنساء يموتون جراء هذه الغارات.

روبرت جرنيه: من الواضح أن هذا أمر سيء للغاية فشن حرب ضد متمردين هو أمر صعب للغاية في أفضل الظروف وكذلك فإن العسكر عندما يلاحقون الناس الذين يطلقون النار عليهم فهؤلاء المتمردون يهربون إلى مناطق مدنية مكتظة بالسكان فصعب على الجنود على الأرض والطائرات في الجو أن يعرفوا من هو الموجود من هو المدني ومن هو متمرد عندما يهرب متمردون يلاحقهم الأميركيون إلى داخل منزل لا ندري من هو في الداخل، طبعا المؤسسة العسكرية تأخذ مسؤوليتها على محمل الجد..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا مبرر للقتل؟

روبرت جرنيه: (متابعا): لكن هناك تغيير..

أحمد منصور (متابعا): هل هذا مبرر لعمليات القتل؟

روبرت جرنيه: لا، لا، أنا لا أعطي أي مبررات ولكن أقول إن هذا تفسير وليس مبررات، وقد لا يكون تبريرا كافيا ولكن النقطة تبقى أن قواعد الاشتباك كما تسمى في أفغانستان غيرت مؤخرا والجنرال ماكريستال قال إنه ما لم يكن هناك معلومات دقيقة بعدم وجود مدنيين في مبنى يجب ألا يضرب المبنى.

أحمد منصور: بعيدا عن عمليات الاشتباك وقواعد الاشتباك التي ربما تبررون بها عمليات القتل التي تتم، من بين السبعة الذين قتلوا اثنان تابعان لشركة بلاك ووتر التي غيرت اسمها بعد ذلك بعد الفضائح التي لحقتها وأشارت مصادر كثيرة إلى أن الـ CIA تستخدم شركة بلاك ووتر لتصفية كثير من العملاء بالقتل المباشر، في 18 نوفمبر من العام 2005 كنت لا زلت تشغل منصبك، نشرت أكثر من صحيفة أميركية تسريبات مفادها أن الولايات المتحدة أقامت شبكة معقدة تتوزع على 24 دولة حول العالم تنفذ عمليات اغتيال واعتقال وصلت حتى ذلك التاريخ إلى ثلاثة آلاف عملية، جرائم قتل مباشرة كثيرة تقومون بارتكابها حول العالم.

روبرت جرنيه: لا، هذا ضرب من الجنون، هذا جنون تماما. دعونا نبدأ..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا يفعل رجال بلاك ووتر مع الـ CIA؟

روبرت جرنيه: الناس في بلاك ووتر..

أحمد منصور (مقاطعا): ليسوا حراسا وإنما اسمهم مقاولون، ليسوا حراسا ليسوا guards اسمهم contractors مقاولون.

روبرت جرنيه: نعم..

أحمد منصور: مقاولون ينوبون عنكم في عمليات القتل.

روبرت جرنيه: العمل بالوكالة في الحقيقة هذا له علاقة أكثر بقواعد التوظيف، عندما كنت مديرا لمركز مكافحة الإرهاب كان لدي عدد كبير من الناس يعملون لدي في واشنطن وفي أماكن أخرى في الولايات المتحدة نصفهم كانوا مقاولين..

أحمد منصور: ما طبيعة عملهم؟

روبرت جرنيه: بعد 11 سبتمبر كان هناك زيادة كبرى..

أحمد منصور: ما طبيعة عمل المقاولين؟ قتلة، مرتزقة.

روبرت جرنيه: قتلة ومرتزقة و..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه كتب أميركية، هذه كتب كتبها الأميركان تتحدث عن أدوار واضحة لهؤلاء يقومون بها لكم، عشرات الكتب كتبت عن أدوار المرتزقة والـ CIA تدفع لهم لينفذوا عمليات القتل والتصفية، رجال من الـ CIA مثل بلوم وغيره كتبوا عن الدولة المارقة وعن قتل الأمل، كتبوا عن حوادث فيها قتل.

روبرت جرنيه: عليك أن توضح تعطيني أمثلة دقيقة، حقيقة فكرة أن الـ CIA سوف تذهب إلى منظمة خاصة أهلية وتقول لهم تعالوا نحن نعطي لكم مقاولات لتنفيذ عمليات قتل هذا ببساطة أمر غير صحيح ولا يمكن أن يتم وكما قلت بعد 11 سبتمبر عدد الناس الذين يعملون لدى الـ CIA في مجال مكافحة الإرهاب ازداد بكثرة ولم يكن ممكنا توظيف عدد من الموظفين لتدريب موظفين شبان يدربون وهكذا كان هناك عدد كبير من المتقاعدين الذين تم استئجار خدماتهم من قبل شركات خاصة ثم قدمت خدماتهم كأفراد للـ CIA إذاً كان هناك أناس يعملون، المقاولين..

أحمد منصور (مقاطعا): ما طبيعة هذه الخدمات؟

روبرت جرنيه: (متابعا): لم تكن لهم علاقة..

أحمد منصور (متابعا): ما طبيعة هذه الخدمات؟ تصفية الخصوم؟

روبرت جرنيه: هذه هي مسؤولية الحكومة الأميركية والمؤسسة العسكرية والـ CIA في التصدي للأعداء، هذا لا يعطى كعمل خارجي لمؤسسات أخرى..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك عشرون عميلا للـ CIA حوكموا في إيطاليا بينهم رئيس محطة، رئيس محطة الـ CIA حوكم معهم رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإيطالي بتهمة خطف شخص مصري بريء يدعى أبو عمر المصري وتسليمه إلى مصر لتعذيبه بعد ذلك وأفرج عنه، هل لم تسمع عن هذه القضية وكنت أنت وقتها مسؤولا لدائرة مكافحة الإرهاب؟ ألم تكن فضيحة للـ CIA؟

روبرت جرنيه: أنا سمعت عن القضية وواضح أن هذا الفرد بعينه أبو عمر والذي كان ضالعا في إيطاليا وأيضا بإرسال أفراد كانتحاريين إلى العراق وبالمناسبة الكثير من الانتحاريين الذين ذهبوا إلى العراق انخرطوا في قتل العراقيين وليس قتل الأميركيين وكان هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يثبت عليه أي شيء من هذا.

روبرت جرنيه: كان مطلوبا قانونيا في..

أحمد منصور (مقاطعا): خطفتموه في الشارع، لماذا أفرجت عنه مصر؟ إذا مطلوب من مصر لماذا الـ CIA تختطفه من شوارع إيطاليا؟

روبرت جرنيه: أنا لن أخوض في عمليات مفترضة مزعومة في إيطاليا أو أي مكان آخر، واضح أنك اطلعت على هذه التقارير عليك أن تسأل المصريين لماذا إذا كان مطلوبا قرروا الإفراج عنه..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا أسأل الـ CIA لماذا خطفوه من إيطاليا؟ لا أسأل المصريين، المصريون أفرجوا عنه، أسأل الـ CIA لماذا خطفوه من إيطاليا وسلموه إلى مصر لتستجوبه وتستخرج منه معلومات وبعد ثلاث سنوات اتضح أنه بريء؟

روبرت جرنيه: أنا لست على علم أنهم أثبتوا براءته لكن على أية حال أنا لا أستطيع..

أحمد منصور (مقاطعا): هو شخص حر الآن ورفع قضية على الـ CIA هو شخص حر الآن ورجع إلى إيطاليا وقاضى الـ CIA وقاضى المخابرات الإيطالية، لا أعرف لماذا لم تتابع الأمر وأنت كنت مسؤولا. لكن يعني أعود إلى موضوع مهم يتعلق بك أنت، في 12 فبراير من العام 2006 نشرت صحيفة التايمز البريطانية خبرا مختصرا جاء فيه "تم إعفاء رئيس مركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ CIA السيد روبرت جرنيه من منصبه في الأسبوع الماضي"، لماذا تمت إقالتك من الـ CIA وأنت كنت في هذا المنصب الرفيع في شهر فبراير من العام 2006؟ اسمح لي أسمع الإجابة منك بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع السيد روبرت جرنيه الرئيس السابق لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حول السجون السرية واستخدام أساليب التعذيب

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها السيد روبرت جرنيه الرئيس السابق لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية الـ CIA ورئيس محطتها في كل من أفغانستان وباكستان والعراق. أمر شاق التحقيق مع ضابط كبير سابق في الـ CIA!

روبرت جرنيه: يبدو أنك تستمع بهذا العمل.

أحمد منصور: التحقيق معكم ليس ممتعا، هل كنتم تستمتعون بالتحقيق مع الذين تحققون معهم؟

روبرت جرنيه: أنا لست محققا محترفا.

أحمد منصور: لماذا تم إعفاؤك من منصبك بشكل مفاجئ في فبراير من العام 2006؟

روبرت جرنيه: أنا لم تكن لي علاقة جيدة مع الذين كانوا يترأسون الـ CIA في ذلك الوقت.

أحمد منصور: من تحديدا؟

روبرت جرنيه: لا أريد أن أخوض في هذه التفاصيل فيما يخص النزاعات الداخلية.

أحمد منصور: لكن جورج تينت رئيس الوكالة تحدث عنك في مذكراته وقال إنك كنت مدير مهمة العراق وهذه إشارة فيها نوع من التقدير لك.

روبرت جرنيه: نعم، هو لم يكن مديرا للـ CIA في ذلك الوقت.

أحمد منصور: ما هي أسباب خلافك معهم؟

روبرت جرنيه: أنا لم تكن لي خلافات مع جورج تينت، كانت لي خلافات مع القيادة بعد أن ترك جورج تينت عمله. في الحقيقة كان هناك عدد من الخلافات مع كبار مسؤولي الوكالة، واحدة من الأمور التي تقرأ عنها في الصحافة وأنت قد ذكرتها في مقدمتك للبرنامج أنني كنت معارضا للكثير من الأساليب والسياسات..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أهم الذي كانت تعارضه؟

روبرت جرنيه: الصعوبات التي واجهتها أنه في أواخر العام 2005 كانت هناك تشريعات جديدة مررت والتي استدعت أو شككت في هل أن هناك دعما سياسيا لأولويات التحقيق وأساليب التحقيق إضافة إلى أنه بدا في ذلك الوقت أن هناك بعض أعضاء مجلس الشيوخ يشككون في قانونية هذه الإجراءات، الولايات المتحدة هو بلد قانون وليس ممكنا لأعضاء في الـ CIA أو أي من يعمل في الحكومة لكي ينتهك القانون فلذا يجب أن تكون هناك ضمانات كاملة لما يفعلونه هو أمر قانوني على أعلى مستويات الحكومة، أنا لم أشعر أن من يعمل تحت إمرتي ينخرط في مثل هذه النشاطات الصعبة والحساسة ما لم تكن لدينا ضمانات كاملة بأننا تحت وفي ظل قانون أميركي سنكون مصانين قانونا ولن يتغير هذا لاحقا..

أحمد منصور (مقاطعا): سنبقى، بعد 11 سبتمبر تجاوزتم كل القوانين والآن تمارسون عمليات قتل في العراق وفي أفغانستان وفي غيرها من المناطق الأخرى تحت حكم أو تحت ما يسمى بالحرب على الإرهاب، لن أخوض في هذا ولكن قل لي تحديدا واحد اثنين ثلاثة أربعة ما هي الأسباب التي اختلفت فيها مع الإدارة وأدت إلى إقالتك وليس استقالتك؟

روبرت جرنيه: هذا تمييز واضح نعم بين الحالتين، عليك أن تسأل الذين أقالوني لماذا بالضبط فعلوا ذلك، أعلم أن هناك خلافات وقد تحدثت عن واحدة منها وأي دور كان لهذه الخلافات في قرارهم صعب علي أنا أن أقرر لكنني أعلم أن موقعي لم يكن يحظى بشعبية لدى البيت الأبيض في ذلك الوقت.

أحمد منصور: الصحف نشرت أنك كنت تعارض احتجاز المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة في سجون سرية، هل هذا صحيح؟

روبرت جرنيه: لا.

أحمد منصور: لم تكن تعارض ذلك؟

روبرت جرنيه: لا.

أحمد منصور: كنت تعارض استخدام أشكال متعددة من التعذيب لهم مثل الإيهام بالغرق؟

روبرت جرنيه: هذه نقطة مهمة للغاية والكلمات مهمة هنا، الناس يشيرون إلى أساليب الاستجواب لدى الـ CIA باعتبارها تعذيبا، أعتقد أن هذا تضليل وخطر، فيما يخص الإيهام بالغرق أنتم تعلمون تماما أن هناك ثلاثة أفراد تعرضوا لهذه المعاملة فقط في البدايات بعد 11 سبتمبر..

أحمد منصور (مقاطعا): من هم؟

روبرت جرنيه: (متابعا): وتوقف ذلك عندما وصلت أنا..

أحمد منصور: من هم؟

روبرت جرنيه: هذا نشر علنا وأنت تعرفهم، أبو زبيدة واحد منهم والآخر كان..

أحمد منصور: خالد شيخ محمد.

روبرت جرنيه: شيخ محمد نعم والآخر كان النشري.

أحمد منصور: بعض المصادر نشرت أن خالد شيخ محمد عذبتم أبناءه الصغار أمامه وهذا ما أضعفه وأجبره على الاعتراف.

روبرت جرنيه: هذا غير صحيح، أنا لم أكن في مركز الاستجواب حينذاك ولم أكن في مركز مكافحة الإرهاب لكن أنا أعرف أن هذا ليس صحيحا.

أحمد منصور: تقول إنك لم ترفض السجون السرية، معنى ذلك أنك أيدتها؟

روبرت جرنيه: إن السجون السرية كانت تستخدم أثناء فترة عندما كنت أنا مديرا لمركز مكافحة الإرهاب ولو كنت معارضا لها لاستقلت..

أحمد منصور (مقاطعا): ألا يخالف هذا القانون؟

روبرت جرنيه: لم يكن ضد القانون الأميركي.

أحمد منصور: أين كان مكان السجون السرية؟

روبرت جرنيه: هذا ليس أمرا أنا يمكن أن أخوض فيه.

أحمد منصور: الصحف الأميركية ومصادر كثيرة نشرت أنها كانت توجد في كثير من الدول الأوروبية ودول عربية أيضا أقمتم فيها سجونا سرية.

روبرت جرنيه: لا أستطيع أن أتكلم ببساطة.

أحمد منصور: لكنك تقر بوجود سجون سرية.

روبرت جرنيه: نعم، وأعتقد أنه كان هناك عدد من البلدان الراغبة في التعاون لأنها شعرت أن هذا هو الأمر الصواب وقد فعلوا ذلك وهم يخاطرون سياسيا وأعتقد أن من المهم في هذا السياق أن هذه الأسرار يجب أن تحترم.

أحمد منصور: من بينها دول عربية.

روبرت جرنيه: هذا ما زعم ولكن لا أستطيع أن أخوض فيه.

أحمد منصور: ما معنى وجود ضابط أردني مع ضباط الـ CIA الذين قتلوا في خوست؟

روبرت جرنيه: ما يعنيه ذلك؟ حسنا على ما يبدو أن هذا كان حادثا يدل على وجود تعاون ما، أنا لا أستطيع بشكل مستقل أن أؤكد الضابط الأردني ووجوده أنا لم أكن هناك لكن إذا ما أخذنا كلام الصحف على عواهنه يبدو أن هناك تعاونا بين الأردن والولايات المتحدة.

أحمد منصور: هل بين الأردن فقط والولايات المتحدة أم بين الأردن ودول عربية أخرى والولايات المتحدة؟

روبرت جرنيه: إن الولايات المتحدة لها علاقات استخبارية وأمنية وثيقة مع عدد كبير جدا من البلدان في شتى أنحاء العالم وهذه العلاقات بنيت على مر العقود في كثير من هذه الحالات.

أحمد منصور: هل كان لديك معلومات أن المعتقلين العرب تحديدا أو من تنظيم القاعدة يتم إرسالهم إلى مخابرات دول عربية ليتم تعذيبهم هناك وانتزاع الاعترافات منهم؟

روبرت جرنيه: كما تعلمون عندما نشير إلى الحرب الكونية ضد الإرهاب هذا لا يعني أن هذه حرب أميركية تشن عالميا لكنه حقيقة كفاح ونضال يدخل فيه جهود تعاونية من كثير من البلدان في أنحاء العالم، الولايات المتحدة ليست قادرة على إدارة أو شن هذا الصراع بمفردها وفي الحوادث التي يكون فيها أفراد مطلوبون من قبل بلدان أخرى وحيث يكون ممكنا لهذا الفرد أن يرسل إلى ذلك البلد فإن هذا يصبح جزءا من التعاون العالمي لتحقيق ذلك ولكن من الهم كذلك أن نشدد وما أستطيع أنا أن أقوله هو خبرتي عندما كنت مديرا لمركز مكافحة الإرهاب إننا في أي وقت نقدم في أية مساعدة لبلد أجنبي فعلنا ذلك باتباع قوانين صارمة، هل يتم ذلك؟ لا أستطيع أنا أن أؤكد ذلك لكن في حادثة معينة عندما كنت في موقع المسؤولية كان هناك بلد عندنا معلومات مستقلة عنه بأنهم انتهكوا حقوق إنسان لأحد السجناء والذي نحن وفرنا معلومات عنه لهم، عندما سمعنا ذلك أوقفنا التعاون معهم فورا.

أحمد منصور: أنت تحدثني عن المدينة الفاضلة، أنتم ملائكة في الـ CIA!

روبرت جرنيه: هذا مكافحة الإرهاب هو عمل صعب وعمل قذر في ظل أفضل الظروف.

أحمد منصور: أريد أقف عند هذا، عمل قذر.

روبرت جرنيه: أنا أقول إنه عمل تعمه الفوضى ويذكرني بما قاله السيد دونالد رامسفيلد، الجيش يذهب إلى الحرب بالجيش الذي يملكه وليس بالجيش الذي يتمنى لو كان له، بلد يذهب إلى حرب عليه أن يخوض حربا بالحلفاء الذين لديه وليس بالحلفاء الذين يتمنى لو كانوا لديه، علينا أن نعيش في العالم كما هو وأن نقدم أفضل ما نستطيع، لا نستطيع أحيانا فرض معايير على أصدقائنا لكن في خاتمة المطاف العمل الاستخباري صعب للغاية، لا تدري دائما ماذا يحصل.

كفاءة عمل الوكالة والوضع الداخلي فيها

أحمد منصور: لدي سؤال من أحد المشاهدين، عبد الإله شائع من اليمن سؤالك يا عبد الإله.

عبد الإله شائع/ اليمن: مساء الخير أخ أحمد ولضيفك الكريم. ليست عملية البلوي هي العملية الأولى لاختراق الـ CIA عملية عمر الفاروق كانت أيضا اختراقا يعني هل نشهد انهيارا للمؤسسة الأمنية داخل الدولة العظمى الولايات المتحدة الأميركية؟ النقطة الثانية، في 17 ديسمبر انطلقت قوة نارية أميركية لضرب مواقع في اليمن وقتلت الكثير من النساء والأطفال بعد ذلك أعلن الرئيس اليمني أنه من أعطى الغطاء وأنه طلب هذا الدعم، ليست المرة الأولى يفعل الرئيس اليمني هذا، في العام 2002 انطلقت طائرات المخابرات الأميركية وأنت كنت رئيس مكافحة الإرهاب في الـ CIA وقتلت ستة مواطنين يمنيين أحدهم زعيم مفترض لتنظيم القاعدة وكذلك استدراج الشيخ محمد المؤيد في نفس الوقت الذي أنت كنت فيه ترأس وحدة مكافحة الإرهاب وإدراج الشيخ عبد المجيد الزنداني على لائحة ممولي الإرهاب العالمية..

أحمد منصور (مقاطعا): يكفي حتى نستطيع أن نجاوب، شكرا لك. أشياء كثيرة، عمليات الاختراق التي تتم للـ CIA الآن هل هي نهاية لهذه الإمبراطورية الكبيرة التي تعتبر أقوى جهاز في العالم؟

روبرت جرنيه: أنا لست متأكدا من أنني أفهم السؤال.

أحمد منصور: هل بدأت نهاية الـ CIA من خلال عمليات الاختراق التي تتم الآن، ما قام به عبد المطلب حينما حاول الذهاب للولايات المتحدة، ما قام به البلوي بما فعله في أفغانستان، التراجع الهائل في تحقيق أي نتائج، هل هي نهاية؟

روبرت جرنيه: لا، السؤال السهل الواضح هو كلا، في هذا الكفاح كما هو الحال في أي كفاح آخر هناك انتصارات وهناك هزائم ولكن واضح أن الجهود سوف تستمر.

أحمد منصور: أنت تحدثت عن عمليات الـ CIA وقلت إنها عمليات.. أو عمليات مكافحة الإرهاب وصفتها بالقذارة والفوضى، في 26.. تعرف الجنرال، الميجور جنرال مايكل فلين نائب رئيس الأركان لشؤون المخابرات العسكرية ورئيس المخابرات العسكرية في أفغانستان حاليا تعرفه؟ قدم تقريرا..

روبرت جرنيه: لا، لا أعرفه شخصيا لكن أسمع عنه.

أحمد منصور: قدم تقريرا سلبيا من 26 صفحة عن دور المخابرات منذ اندلاع الحرب في أفغانستان قبل ثماني سنوات وصفها بالجهل والفوضى والانعزال والسطحية وقال إنها بعيدة عن نبض الشعب الأفغاني. أنت توليت مكتب الـ CIA عامين قبل 2001 وعام بعده بعد أحداث 11 سبتبمر، اتهامات خطيرة تصدر من جنرال في منصبه وفي موقعه يتهمكم أنتم فيها بالجهل وبالفوضى والانعزال والسطحية.

روبرت جرنيه: نعم أعتقد أن كلمات الجنرال فلين قد أسيء تأويلها وتفسريها، ما يصفه الجنرال فلين حسبما أعتقد هو الفرق بين عمل مكافحة الإرهاب وهو بإمكاننا أن نعرف ما هو ذلك مقابل الدعم الاستخباري لعمليات التصدي للتمرد أو مكافحة التمرد، الـ CIA منذ 11 سبتمبر ضالع بشكل كبير في عمل مكافحة الإرهاب حيث تحاول أن تحصل على معلومات معينة تساعدها إما على قتل أو الإمساك بقادة كبار..

أحمد منصور (مقاطعا): أقف هنا، على قتل، قتل أو الإمساك، على قتل معنى ذلك أنك تقر بأن الـ CIA تمارس القتل.

روبرت جرنيه: في سياق الحرب نعم بالتأكيد قطعا، هل تقول إنك في حالة حرب القتل ليس مقبولا؟

أحمد منصور: قال لك السائل قبل قليل إنكم استخدمتم الطائرات في قتل يمنيين مدنيين عدة مرات، هل هذا يبرر لكم قتل مدنيين بحجة أنكم في حرب وأنكم تلاحقون قادة للقاعدة؟

روبرت جرنيه: المدنيون؟ اسمع لي حقيقة أي عنصر في داخل الحكومة الأميركية فقط بإمكانه أن يشن عمليات قتل ضد أناس منخرطين بشكل فعال في عمليات قتل ضد الأميركيين فهذا هو التبرير الوحيد ضد أشخاص يشكلون تهديد خطر..

أحمد منصور (مقاطعا): تقتلون أطفالا ونساء وتخرج على وسائل الإعلام، أطفال ونساء، في بعض الأحيان يفلت هذا الذي تريدون قتله أو يكون مقيما في بيت فيه نساء وأطفال، تقتلون الجميع.

روبرت جرنيه: أنا آسف الترجمة تتقطع قليلا. أعتقد أنك تشير إلى المدنيين الذين قتلوا في بعض هذه الضربات؟ مرة أخرى الأضرار الجانبية المصاحبة هي من تداعيات الحرب التي يؤسف عليها، يجب أن تكون محدودة لأسباب عملية ولكن هي أشياء تحدث في الحرب.

أحمد منصور: أنت حاولت التقليل من أهمية التقرير الذي يتكون من 26 صفحة الذي نشره الجنرال مايكل فلين لكن وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في 6 يناير أعربت عن دهشتها لمثل هذه الجرأة من مصدر من جنرال أميركي في منصبه، جرأة من جنرال أميركي في منصبه أن يتحدث عن أداء الاستخبارات الأميركية وعن فشلها بهذا الوضوح.

روبرت جرنيه: مرة أخرى علينا أن نكون حذرين عندما نتحدث عن فشل أو إخفاقات، ما يشكو منه الجنرال فلين وله أسباب وجيهة في ذلك هو أن الجانب الأوسع من الحرب الآن في أفغانستان يتركز على مكافحة الإرهاب، بإمكاني أن أشرح لكم ذلك وكيف يختلف عن مكافحة الإرهاب، هو يشعر أنه لا يحظى بدعم كاف في هذا الجزء من المعركة..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس وحده، ليس وحده، هناك غضب من أكثر من قائد أميركي وهناك كثير من الجنرالات والجنرالات السابقين والمسؤولين السابقين الذين خرجوا من الخدمة أو أخرجوا منها مثلك غاضبون من الأشياء التي تتم ومن الفشل الذي يحدث، هل نحن أمام تمرد أو بدايات تمرد من القادة العسكريين أمام الفشل والهزائم التي تتلقونها في أفغانستان والعراق؟

روبرت جرنيه: أنا لست على علم بأي ضباط استقالوا لأنهم يواجهون صعوبات مع المؤسسة العسكرية الاستخبارية أو لأنهم لا يحظون بدعم كاف، ربما معلوماتك أفضل من معلوماتي، لا أدري.

أحمد منصور: ولكن هناك من ينتقد، هناك ضباط ينتقدون كثيرا ما يحدث.

روبرت جرنيه: أنا فقط على علم بحالة الجنرال فلين، ربما هناك من يتفق معه من الآخرين لكن مشكلتهم تتعلق بتخصيص الموارد، هم يريدون دعما أكبر للجزء الخاص بهم من العمليات وهذا أمر مفهوم تماما، الـ CIA بكبرها هذا وكما يزعم عن كبرها هذا تبقى مواردها محدودة، لا تستطيع عمل كل شيء في كل مكان في نفس الوقت عليها أن تقرر ما هي الأسبقيات ما هي الأولويات وهذه الأولويات يمكن تغييرها، ربما ينبغي أن تغير وفقا لما يريد الجنرال فلين هو يريد توجيه الجهود نحو مجالات مختلفة لكن لا أعتقد أنه ما يقوله إننا لا نقوم بعملنا بكفاءة.

أحمد منصور: يبدو أنك ستجبرني على استخدام بعض وسائل التعذيب التي تستخدمونها أثناء التحقيق! هناك بعض الأشياء الهامة حول مستقبل الحرب القائمة بين الـ CIA وبين تنظيم القاعدة، لدي أسئلة كثيرة فيها، انتهى وقت الحلقة، ربما تكون ضيفا استثنائيا بالنسبة لنا وبشكل استثنائي سوف أعمل حلقة أخرى معك أبثها في الأسبوع القادم لأستكمل معك مستقبل الحرب ومستقبل العلاقة بين تنظيم القاعدة وبين الـ CIA في ظل أنكم حينما بدأتم ما يسمى بالحرب على الإرهاب بدأتموها وكانت القاعدة تتركز في أفغانستان، الآن القاعدة في بلاد المغرب والقاعدة في الجزيرة العربية والقاعدة في أوروبا والقاعدة في باكستان وأفغانستان وفي كل مكان، والـ CIA -كما يقولون- من فشل إلى فشل، أتابع معك هذا الملف في حلقة قادمة، أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حلقة أخرى نستكمل فيها حوارنا بشكل استثنائي مع ضيفنا الرئيس السابق لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA روبرت جرنيه، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.