- عن آثار الحصار والحرب والجدار الفولاذي
- تعطيل قافلة شريان الحياة ودور مصر والمجتمع الدولي

- تداعيات الحصار وموقف القانون الدولي وحقوق الإنسان

- موقف الأمم المتحدة ومسؤولية الدول العربية

أحمد منصور
كارين أبوزيد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، هذه الصور تمثل بعض ما قامت به إسرائيل من اعتداءات بالأسلحة المحرمة دوليا في مثل هذه الأيام من العام الماضي على إحدى مدارس الأونروا في قطاع غزة فقبل ستين عاما صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء هيئة مؤقتة عرفت باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي تعرف اختصارا باسم الأونروا وكانت مهمة هذه الوكالة هي رعاية ما يقرب من ثلاثة أرباع المليون فلسطيني كانوا آنذاك ضحايا الطرد والتهجير للعصابات الصهيونية التي سيطرت على أرض فلسطين وطردت أهلها منها وأعلنت قيام دولة إسرائيل على أطلالها، وبقيت إسرائيل إلى اليوم تمارس جرائم الحرب وعمليات التهجير والإبادة والاعتداء على حق الفلسطينيين في الحياة والوجود، ولم تسلم الأونروا من أن تكون مبانيها وموظفيها ضحية للحروب الإسرائيلية التي كان آخرها حربها على قطاع غزة قبل عام من الآن، تلك الحرب التي أضافت أكثر من عشرين ألف لاجئ إلى أعداد اللاجئين الفلسطينيين ودمرت ما يزيد على خمسين ألف منزل كليا وجزئيا وقتلت وجرحت الآلاف لكن الأخطر في آثار هذه الحرب هو ما ذكرته اللجنة الوطنية لتقويم الأثر البيئي للعدوان من أن إسرائيل استخدمت ثلاثة ملايين كيلوغرام من الذخائر أي بمعدل كيلوغرامين لكل مواطن معظمها من المحرمة دوليا، كما أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني بلغت أربعة مليارات دولار كما دمر الاحتلال 14% من مباني القطاع، كذلك تم تلويث واستنزاف الخزان الجوفي والأرض الزراعية والهواء والبيئة البحرية كما تم تجريف 17% من الأراضي الزراعية واقتلاع أكثر من أربعمائة ألف شجرة. وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض الجوانب الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة بعد عام من الحرب وما يقرب من ثلاثة أعوام من الحصار مع المسؤولة الأولى في الأمم المتحدة عن الأوضاع الإغاثية للاجئين السيدة كارين أبو زيد المفوض العام للأونروا، وتكمن أهمية الحوار معها هذه الليلة تحديدا في أن هذا هو اليوم الأخير لها في منصبها حيث تغادره غدا إلى التقاعد بعد ما يقرب من عشر سنوات قضتها في قطاع غزة بين أهله وعاشت فيها أهوال الحرب ورفضت مغادرة القطاع ولا زالت حتى اللحظة التي تدافع فيها عن حقوق الفلسطينيين في الحصول على حق حياة حرة كريمة. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة
(+974)4888873 سيدة كارين أبو زيد أرحب بك من الدوحة وأنت عبر الأقمار الاصطناعية من غزة.

كارين أبو زيد: شكرا.

عن آثار الحصار والحرب والجدار الفولاذي

أحمد منصور: أود أن أسألك في البداية كيف تصفين الوضع في غزة الآن بعد عام من الحرب وما يقرب من ثلاثة أعوام من الحصار؟

كارين أبو زيد: حسنا إن الوضع اليوم كما كان عليه عند نهاية الحرب، لم يكن هناك أي تغير ولا تحسن لأنه لا توجد مواد بناء تأتي فلا يستطيعون إصلاح أي شيء فالوضع إذاً أسوأ لأن هؤلاء الناس في هذا الوضع لمدة عام مع قليل من البضائع حتى ما يخص الغذاء والدواء أيضا.

أحمد منصور: ما الذي أضافته الحرب بعد عام من وقوعها إلى مشكلة اللاجئين؟

كارين أبو زيد: حسنا، ذكرتم عدد البيوت التي تضررت وعدد الذين ما زالوا يعيشون في الخيام حاليا الناس في وضع أسوأ كثير من الورش والمعامل دمرت معظمها في غزة تدمر إذاً هناك كثيرون عاطلون عن العمل، الوضع أضاف كارثة جديدة إلى كارثة سابقة كانت موجودة.

أحمد منصور: رغم مرور عام من الحرب لم يتحرك المجتمع الدولي إلى الآن، ما تفسيرك لهذا التواطؤ أو العجز الذي يقوم به المجتمع الدولي تجاه مليون ونصف المليون فلسطيني تجاه غزة؟

كارين أبو زيد: أعتقد أن واضح أن المجتمع الدولي لم يستطع التصرف ولا يوجد سبيل يمكننا أن نتصرف بالأموال التي تم التبرع بها في شرم الشيخ، المجتمع الدولي يريد أن يساعد ويفعل ما يستطيع لكن ليس هناك ما نفعله لأننا لا نستطيع إدخال المواد التي نحتاجها.

أحمد منصور: هل هذا عجز أم تواطؤ من المجتمع الدولي؟

كارين أبو زيد: أعتقد أننا ربما نعارض الكثير من التقييدات التي تفرض على الناس هنا ونستمر في الحديث ضد ما نعتقد أنه عقاب للسكان برمتهم مجموع السكان مليون ونصف المليون منهم وأيضا هذا معارض للوضع هنا.

أحمد منصور: هل مجرد الإدانة والشجب والحديث كافية في ظل أن هناك عشرات من هؤلاء -وأنت تعيشين بينهم- يموتون تحت نطاق المرض وتحت نتاج الحاجة الطبية وتحت نتاج الوضع اللا إنساني الذي يعيشونه، هل يكفي أن تدينوا وأن تشجبوا وأن تتحدثوا؟

كارين أبو زيد: لا، هذا ما نقوله طيلة الوقت، بإمكاننا أن نتحدث كل يوم نقول هذا خطأ افتحوا الحدود، حقوق الفلسطينيين لا تحترم، ولكنه مجرد حديث لكن أين هو الفعل؟ ومن الصعب أن نرى كيف يمكن أن نفعل أي شيء، نحن نطالب المجتمع الدولي أن يفعل شيئا مستخدما القانون الدولي قانون حقوق الإنسان القانون الدولي الإنساني حقوق اللاجئين هذا يجب أن يتم لكي يحمل الناس على التصرف وتغيير الوضع.

أحمد منصور: هل ما يحدث للفلسطينيين في غزة يدخل تحت نطاق الإدانة والشجب أم يوصف بأنه جريمة ضد الإنسانية؟

كارين أبو زيد: حسنا أنا لست مستعدة ولا أنا الشخص المناسب لإصدار مثل هذه الأحكام لكن هناك تقرير غولدستون الذي يقول ربما كانت هناك جرائم حرب ارتكبت وطلب من كلا الطرفين في الحرب أن يحققوا في الأمر ليروا إن كانت الأمور تتطابق مع المعايير الدولية إذاً هناك أشياء تحدث خصوصا في أعقاب تقرير غولدستون، تقرير غولدستون خرج بالكثير من التوصيات للمجتمع الدولي حول ما ينبغي أن يفعله مع الأطراف المتنازعة، أعتقد أن هناك أمورا يمكن التصرف من خلالها وبإمكاننا أن نرى ماذا يمكن أن نفعل أكثر مما فعلنا.

أحمد منصور: بعيدا عما تم في الحرب هناك حصار الآن لمليون ونصف المليون إنسان يعيشون في ظروف يعني ربما أسوأ من ظروف الحيوانات، هل هذا أيضا بحاجة إلى غولدستون؟ وأنت المسؤولة الأولى عن قضية الإغاثة لهؤلاء.

كارين أبو زيد: نحن نقدم تقارير دورية، الوضع بالنسبة للبعض ربما يشبه ما وصفته لكن علينا أن نتذكر كيف أن الفلسطينيين أقوياء ولديهم روح خلاقة لحل مشكلاتهم وهناك الكثير من الأمور التي يستطيع الفلسطينيون فيها رعاية أنفسهم ورعاية أطفالهم والأطفال هم أكثر من نصف السكان هنا في غزة.

أحمد منصور: أي رعاية في ظل أن الاحتياجات الأساسية لهؤلاء ليست متوفرة وأن الأنفاق التي كانت تشكل 60% من احتياجات هؤلاء يتم إغلاقها اليوم بجدار فولاذي على الحدود المصرية مع غزة؟

كارين أبو زيد: نعم إن ما نسميه اقتصاد الأنفاق حقيقة موجودة لأن ما نستطيع نحن إدخاله لا يتعدى الطعام الأساسي والدواء الأساسي لكن إذا ما أردنا أن نرى الوضع في غزة هناك الكثير من الأمور التي يحتاجها الناس يحتاجون إلى ملابس واحتياجات أخرى ضرورية لهم ولأطفالهم والتي لا تأتي إلا من خلال الأنفاق الآن لذلك نحن كلنا نأمل في أن هذا الأمر لن يتطور بشكل يزيد من صعوبة الحياة بل يجعل من المستحيل العيش هنا في هذا المكان.

أحمد منصور: ما موقفك من الجدار العازل الذي تقوم مصر ببنائه ويقال إن الولايات المتحدة قامت بتمويله وصناعته من أجل مزيد من الخنق لمليون ونصف المليون فلسطيني في غزة؟

كارين أبو زيد: أنا حقيقة ليس لدي موقف ولا أعرف الكثير حقيقة عما يجري، أنا كنت في مصر مؤخرا وكنا نسأل المسؤولين المصريين الذين التقيناهم قالوا هذا أمر قيد التخطيط ولن يحدث قريبا ولم يكن هناك لدينا ما نستطيع أن نحكم على هذا الأمر ولا أعرف عن الجانب التقني للموضوع.

أحمد منصور: لم تشاهدي نشرات الأخبار ولم تشاهدي الصور التي تبثها الفضائيات لهذا الجدار الذي يبنى ولم تشاهدي الاحتجاجات التي تتم عنه وأنت المسؤولة عن حياة الناس كأرفع مسؤولة أممية لمليون ونصف مليون إنسان في غزة؟!

كارين أبو زيد: لا، لم أر أية صور بصراحة ونحن قلقون عما يحدث داخل غزة وما هو تفويض لنا دولي وسوف نستمر في عمل ذلك وعندما تتوفر لدي المزيد من المعلومات ربما خلفي عندما تتوفر له معلومات سنفعل أكثر مما نفعله الآن.

أحمد منصور: لديك حذر شديد وخوف من الحديث حتى لوصف ما يعانيه الناس في غزة، هل أنت تحت التهديد -وأنت ستغادرين منصبك الليلة- حتى أنك لا تريدين أن تصفي الأمور بمسمياتها؟

كارين أبو زيد: لا، لا، بالتأكيد أعتقد أنني كنت صريحة في كلامي بشكل عام ولكنني لا أعتبر نفسي حذرة ولست بالتأكيد خائفة أو لم يخوفني أحد ولا أحد حاول أن يقول لي أي شيء عما أقوله، في الحقيقة الذين لا يروق لهم ما أقول أو لا يتفقون معي يحترمونني ويحترمون ما أفعل لأنهم يعلمون أن هذه وظيفتي لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وليس لدي ما أعترض عنه حول ما أتحدث عنه بصراحة عن حقوق الفلسطينيين.

أحمد منصور: لكن حينما أسألك عن حدث يحتل نشرات الأخبار الأولى وأنت مسؤولة عن مليون ونصف مليون إنسان من حيث الجانب الإنساني لهم وتقولي إنك لم تسمعي عنه رغم أنه يملأ الدنيا منذ عشرة أيام، كيف أفسر هذا كإعلامي وأنت كمسؤولة رفيعة أرفع مسؤولة في الأمم المتحدة مسؤولة عن هؤلاء الناس الذين يتم حصارهم؟!

كارين أبو زيد: نعم أنا أعتقد أنني أنا مسؤولة وموظفي مسؤولون ولكنها ليست من القضايا التي أنا مستعدة أن أذهب إلى الحدود وأرى ماذا يحدث هناك، أنا أعرف.. قرأت فقط، سألتني عن صور، لم أر صورا، فقط سمعت وقرأت عن المظاهرات الاحتجاجية عن فكرة الجدار وأنا أرحب بأن يخرج الناس ضد هذه القضية لكن هذا ليس من تفويضي ولا هو من مهامي أن أفعل ما تقول.

أحمد منصور: ما دور هذا الجدار العازل في حالة تم بناؤه وعزل القطاع عن ما يسمى باقتصاد الأنفاق، ما تأثيره على السكان؟

كارين أبو زيد: إن القليل الذي أعرفه عن هذا الجدار يجعلني أقول إنه لا يغطي معظم الحدود ولا ينزل إلى عمق يغطي كل الأنفاق بحيث يهدد اقتصاد الأنفاق وأستطيع أن أقول إن هناك أمورا ستدخل أو أود لو يكون الأمر كذلك لكن إذا ما أوقفت كل الحركة عبر الحدود المصرية سيكون ذلك كارثة لأن الناس لا يستطيعون العيش مع ما ندخله نحن لأن ما ندخله هو من الأشياء الأساسية و60% فقط يعتمدون فيها على ما يدخل والذي ندخله القليل، بدأت الآثار تظهر على الناس وعلى الأطفال والناس يعانون في صحتهم وهم بحاجة إلى الأشياء الإضافية التي تأتي عبر الأنفاق.



تعطيل قافلة شريان الحياة ودور مصر والمجتمع الدولي

أحمد منصور: ما طبيعة وأشكال هذه المعاناة التي يعانيها الناس في صحتهم والأطفال خصوصا جراء ما ذكرتيه؟

كارين أبو زيد: هذا ما يقلقنا كما قلت لو أن الأطفال إذا كانوا أقصر قامة من آبائهم وأمهاتهم هذا يعني أنهم لا يتغذون بشكل كاف وعلى سبيل المثال يمكن أن أقول إن هناك مواد في التربة موجودة الآن منذ حرب غزة في يناير وفبراير الماضيين وهذا ما يقلق الناس حتى بدوا قلقين من تناول الطعام النباتات التي تزرع هنا ونحن نقدم لهم ما يساعد على تغطية احتياجاتهم الغذائية لكن حتى تناول الأسماك بات مقلقا بسبب ما يلقى في مياه الصرف الصحي وما إلى ذلك هذا بالتأكيد سوف يؤثر على صحة الناس.

أحمد منصور: هناك تقارير كثيرة آخرها تقرير شارك فيه علماء إيطاليون حول حجم الأضرار البيئية التي تحدث الآن في غزة حول أن المياه في غزة معظمها غير صالحة أن الأراضي الزراعية تمتلئ بآثار الأسلحة المحرمة دوليا وأن هناك تشوهات في المواليد وغير ذلك، كيف رصدتم هذا الوضع المتردي جراء الترسبات الموجودة لثلاثة ملايين كيلوغرام من الذخائر ترسبت بعد الحرب؟

كارين أبو زيد: بنفس الطريقة التي كنت أصف فيها الأمور الأخرى التي وصفتها أنت ووصفتها أنا هذه لها آثار كارثية على شعب غزة وهي تؤثر في الجميع ويجب أن يصحى ضمير العالم حول هذه الأمور ليفعل شيئا تجاهها ويمارس الضغوط لتصحيح هذه الأوضاع، نحن.. هذا ليس فقط احتلالا بل هناك إغلاقا شديدا أيضا ولا نستطيع أن نحصل على الأمور التي يمكن أن تخفف من بعض هذه الأوضاع.

أحمد منصور: ما رأيك فيما تتعرض له قافلة شريان الحياة من قبل السلطات المصرية من تعقيدات؟

كارين أبو زيد: أعتقد أن هذا مؤسف، لا أفهم حقيقة لماذا، أعتقد أن الجميع هنا كان يتطلع قدما لهذا العدد الكبير من الناس الذين يأتون ويحملون مشاعر التضامن وهذا مهم أن يأتي زوار إلى هنا ليروا ما يحدث ثم يغادرون ويدافعون عن حقوق الناس هنا ويتحدثون عما يحدث هنا، كنا نتطلع قدما لوصول هذه المجموعة، نعلم أن هناك مجموعة صغيرة أخرى سيسمح لها، هذا أمر مرحب به لكنه ليس كافيا لأن هناك كثيرون من مختلف أنحاء العالم يريدون أن يأتوا إلى هنا ويعبروا عن تضامنهم مع شعب غزة لأن شعب غزة يشعر بأن العالم تخلى عنه ونسيه لذا من المهم أن يأتي زوار من العالم بهذه الطريقة.

أحمد منصور: ما هي مسؤولية المجتمع الدولي؟ تتجنبين الحديث عن المجتمع الدولي بشكل فيه قسوة وتختارين عباراتك حول هذا الموضوع، كثير من المسؤولين أعضاء الكونغرس الأميركيين وأعضاء برلمانات أوروبية زاروا قطاع غزة خلال الأشهر الماضية أو طوال العام الماضي ولم نشهد أي تحرك أو أية ضغوط من أجل فك الحصار عن الفلسطينيين!

كارين أبو زيد: أنا لست.. عندما أتحدث عن المجتمع الدولي هنا المسألة غير واضحة، من هم من هو المقصود؟ والمسألة ليست كمفهوم يتساوى فيه الجميع فالمجتمع الدولي ينقسم إلى مجموعات وناس لهم أدوار مختلفة وآراء مختلفة، بعضهم مستعد لممارسة الضغوط على إسرائيل، معظمهم ليس كذلك، أعتقد أن هناك ضغوطا وهناك اختلافات بسبب عدد الناس الذين يأتون إلى هنا، على الأقل بعضهم أصبح أكثر توازنا مثلا أعضاء الكونغرس الأميركي لم يعودوا ينحازون إلى جانب إسرائيل فقط بل بدؤوا يفهمون ما يمر به الفلسطينيون أيضا إذاً المجتمع الدولي ولو بأجزاء منه بدأ يتغير وبدأ ينظر إلى المسألة بتوازن أكثر وبنزاهة أكثر وهذا أمر مهم.

أحمد منصور: لكن ليس هناك أي تحرك ليس هناك أي ضغوط على إسرائيل ولا حتى على مصر حتى تفتح الحدود وتسمح للأغذية حتى والاحتياجات الأساسية للفلسطينيين.

كارين أبو زيد: آمل أن هناك ضغوطا وآمل أن تكون هناك محادثات تجري وحقيقة أن الـ 1400 شخصا وجودهم في مصر لا بد وأن يؤثر على حكومة مصر وما تفعل، يبدو لي أن هناك الكثير من النشاطات التي تمارس نوعا من الضغوط على إسرائيل أيضا وقد رأينا ردود فعل من جانب إسرائيل تجاه الرئاسة الأوروبية والرئاسة السويدية ووزارة الخارجية السويدية هناك تصريحات حول بعض منتجات المستوطنات وإسرائيل ربما بدأت ترى أن عليها أن تغير بعضا من سياساتها وآمل أن يكون هناك المزيد حول المستوطنات والقدس الشرقية فهذه أمور خطيرة لكن مرة أخرى هذه تنتهك القانون الدولي وأيضا هي قاسية جدا على الفلسطينيين الذين يعيشون هنا.

أحمد منصور: قد نتفهم طبيعة ما تقوم به إسرائيل والحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، هل لديك تفسير لما تقوم به الحكومة المصرية؟

كارين أبو زيد: لا، لا أمتلك تفسيرا وأعتقد أن الحكومة المصرية تعاني من ضغوط كثيرة من جميع الجهات وآمل منهم ألا يفعلوا أي شيء ما يؤدي إلى قطع كل شيء عن غزة تماما، هناك حديث عن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شاليط وأن هذا قد يؤدي إلى فتح الحدود ويسمح بحركة الناس والبضائع، هذه الحدود كانت حدود ناس لعبور الناس وليست لحدود بضائع فقط.

أحمد منصور: جون كينغ مدير الأونروا في قطاع غزة وصف في ندوة له في بريطانيا عقدها في نهاية نوفمبر الماضي قطاع غزة بأنه أسوأ من السجن، ماذا تصفين أنت قطاع غزة؟

كارين أبو زيد: أعتقد أن واحدا من الأمور التي نقول عندما لا نصف غزة بأنها سجن لأن الناس الذين عادة في السجون إما يكونون قد عملوا شيئا خطأ أو اتهموا بذلك، هنا الناس محاطون بأسوار حصار في منطقة صغيرة يتنفسون الهواء لكنه أمر يدفع الناس إلى الجنون، لا يمكن أن يكون الإنسان يعيش تحت ظل احتلال قاس مثل هذا ولا يتعامل معه على أساس ردة فعل إذا كان غير مسموح لك بأن تغادر أو ترى قاربك أو تحصل على أشياء هذه خبرة يجب أن يفهم الناس إلى أي مدى هذه الأمور سيئة وخاصة في النواحي النفسية في حياتهم.

أحمد منصور: سبق وأن حذرت بأن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة وما يتعرض له القطاع من خنق تشارك فيه الحكومة المصرية يمكن أن يسهم في اندلاع انتفاضة ثالثة وشنت عليك إسرائيل هجوما واتهمتك بأنك تحرضين الفلسطينيين ضد إسرائيل، هل لا زلت تحذرين من اندلاع انتفاضة ثالثة إذا استمر الوضع على ما هو عليه في غزة؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع السيدة كارين أبو زيد المفوض العام للأونروا في فلسطين فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الحصار وموقف القانون الدولي وحقوق الإنسان

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها المفوض العام لللاجئين الفلسطينيين الأونروا السيدة كارين أبو زيد في آخر يوم لها في مهمتها بعد عشر سنوات أو ما يقرب من عشر سنوات قضتها في غزة نائبا ثم مفوضا عاما للأونروا، هذا هو اليوم الأخير لها في عملها حيث تغادر عملها الليلة نحاول معها فهم بعض ما يدور في القطاع بعد حصار استمر ما يقرب من ثلاثة أعوام وما يقرب من عام على اندلاع الحرب. قبل أن أستأنف الحوار أستعرض معكم أهم الخسائر التي تعرض لها قطاع غزة بسبب الحرب الإسرائيلية التي مرت قبل عام، عدد الشهداء 1411 شهيدا منهم 355 طفلا و111 سيدة وهناك أرقام أخرى لجهات مختلفة، المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب 2657 منزلا تدميرا كليا، 3598 أضرار جسيمة، 4907 أضرار طفيفة، 11162 العدد الكلي للمنازل المدمرة، 108889 عدد السكان المتضررين 108 آلاف، الأراضي والمنشآت المتضررة بلغت 6652 دونما من الأراضي الزراعية وهي تمثل 17% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، دمرت 614 منشأة عامة وخاصة، 159 مؤسسة تعليمية، 210 مصانع مدمرة، 136 من دور العبادة معظمها طبعا من المساجد، والتقرير عن "مدنيون بلا حماية" لمركز الميزان لحقوق الإنسان. بالنسبة للآثار البيئية عشرون ألف طن من النفايات الصلبة للمنازل، 1,5 مليون طن من الركام الناتج عن الحرب، تلوث واستنزاف إضافي لخزان المياه الجوفية، اقتلاع 410 آلاف شجرة، المصدر اللجنة الوطنية لتقويم الأثر البيئي للحرب على غزة. سيدة كارين أبو زيد كان سؤالي لك قبل الفاصل حول تصريحك الذي احتجت عليه إسرائيل من تحذيرك بأن ما يحدث للفلسطينيين في قطاع غزة قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة، هل لا زلت عند هذا التحذير؟

كارين أبو زيد: ما قلته كان هذا قبل مدة من الزمن قبل حوالي أربع سنوات عندما اقتبس من كلامي والنقطة التي كنت أقول أو أحاول إفهامها إن الأطفال في الانتفاضة الثانية الذين يعيشون في ظل كل هذا العنف هذا ما يتعلمونه هذه السلوكيات سيتعلمونها ويتعلمون كيف تكون لهم ردات فعل وبالفعل ستكون ردات فعلهم عنيفة لهذا السبب نحن في الأونروا حريصون على التعليم وحل الأزمات بطرق سلمية والتأثير عليهم، أنا لست الوحيدة التي ترى حدوث هذا الأمر لهذا السبب نحن نعمل جاهدين لتفادي مثل هذه الحالات.

أحمد منصور: ما هو الجيل الذي يمكن أن يخرج من تحت هذا الحصار؟

كارين أبو زيد: أعتقد، حسنا سيكون هناك عدد كبير من الناس يشعرون بالعزلة والاستياء ويكبرون في أوضاع غير صحية وسيكون هناك الكثير من الشباب الغاضب اليائس الذي ينبغي أن نعطيهم فرصا حتى مع هذه القيود في غزة على أهل غزة في أن يجدوا وظائف أو يفكروا بحرية أو يتجاوزوا هذا النطاق الجغرافي الصغير الذي يحيط بهم في غزة.

أحمد منصور: سالم العنزي من السعودية، سؤالك يا سالم.

سالم العنزي/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشكر الأخت يا أخ أحمد على ضميرها الطيب تجاه أهل غزة لكن أناشدك الله عندي دقيقة مداخلة من أجل رفع الحصار عن غزة..

أحمد منصور: عفوا يا شباب أنا لا أسمع المتحدث. محمد عبد المجيد من فرنسا، محمد.

محمد عبد المجيد/ فرنسا: السلام عليكم، في الحقيقة أول شيء أشكرك يا أستاذ أحمد وأشكر كارين أبو زيد على شجاعتها تجاه الشعب الفلسطيني، في الحقيقة أنا أريد أن أسألها سؤالا يعني بالنسبة لإسرائيل إسرائيل مجرمة وقامت بعدة جرائم ضد الشعب الفلسطيني ويجب محاكمتها دوليا لكن بالنسبة لمصر ألا تعتقد أنه يمكن محاكمة الرئيس المصري دوليا على أنه رفض مساعدة شعب تحت خطر؟ لأنه في القانون الدولي إذا كان شعب تحت خطر وإذا كان يقدر أن يساعد هذا الشعب ويرفض فأنا أعتقد أن القانون الدولي يجب محاكمة هذا الشخص وإذا كان الجواب بالإيجاب أنا أناشد كل الجمعيات التي تساعد الشعب الفلسطيني في أوروبا أن ترفع دعوى في المحاكم الأوروبية على الرئيس المصري والمسؤولين المصريين، وشكرا جزيلا.

أحمد منصور: لديك رد سيدة كارين أبو زيد؟

كارين أبو زيد: أنا ليست لدي إجابة دقيقة، هناك أشخاص آخرون في المجتمع الدولي وفي الأمم المتحدة ممكن أن يتحدثوا في هذا الأمر لكننا نرى حقيقة أن الحقوق تنتهك وإذا ما استطعنا أن نجعل هذه الأمور الناس يلتجئون فيها إلى المحاكم ربما سيحدث هذا فرقا في النهاية.

أحمد منصور: هذا هو اليوم الأخير لك في عملك، ستغادرين للإقامة في الإسكندرية في مصر كما فهمت، هل تخشين أن تتحدثي بأي شيء تضايقك الحكومة المصرية أو تمنعك من الإقامة فيها؟

كارين أبو زيد: أنا لم أعلم أن هذه حقيقة معروفة لدى الجميع بأنني سأقضي جزءا من تقاعدي في الإسكندرية في مصر، نعم هذا صحيح أنا أحب أن أعيش في العالم العربي بجانب البحر والإسكندرية مكان مناسب لذلك. أنا ليس لدي ما أخافه أدخل وأخرج من مصر بشكل دوري وألتقي بأشخاص في الحكومة الذين يستمعون إلى ما لدي قوله، قد يتفقون معي أو لا يتفقون لكن الرسالة ستستمر بأن تقال من جانبي وليس لدي ما يقلقني بهذا الشأن.

أحمد منصور: هناك جريمة ترتكب بحق مليون ونصف المليون فلسطيني أنت الشاهد الأممي الدولي الأول عليها، كيف تصفين هذه الجريمة في آخر يوم تتولين فيه المسؤولية؟

كارين أبو زيد: مرة أخرى أنا الشخص الأول المسؤول عن النواحي الإنسانية لكن هناك مسؤولين آخرين يهتمون بهذه الأمور وخاصة من زاوية حقوق الإنسان..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا أسألك عن النواحي الإنسانية وليس شيئا آخر، أنا أسألك عن النواحي الإنسانية، لا أسالك عن النواحي القانونية ولا عن أي شيء آخر، الإنسان هو أهم شيء وأنت المسؤولة عن الإنسان عن طعامه وشرابه وأمنه أنت المسؤولة الأولى، صفي لي ما يحدث لهذا الإنسان الآن وأنت تغادرين الليلة وكانت لك مواقف بطولية، أصررت على الإقامة في غزة أثناء الحرب رفضت مغادرتها أجبرت موظفي الأونروا على أن يداوموا وأن يقوموا بواجبهم واستشهد عدد منهم، الآن ألاحظ أنك خائفة، اليوم تغادرين منصبك من أي شيء تخافين؟

كارين أبو زيد: أنا لست خائفة من أي شيء، أنا آسفة إذا أعطيت هذا الانطباع، أنا متفاجئة بهذا لكن أريد أن أتأكد من شيء أننا لا نبالغ بأي شيء وكما قلت من قبل في هذه الأمسية كيف أن الفلسطينيين هم ناس أقوياء ويعتزون بأنفسهم ويقدرون على رعاية شؤونهم، ما علينا أن فعله أن نفعل بهذه الأمور أن نذهب إلى المحاكم في إسرائيل وفي خارجها وأن نتعامل مع هذه الأمور بشكل سلمي وبشكل قانوني وهذا ليس جزءا من مهمتنا الإنسانية مهمتنا أن ننقل هذه المعلومات إلى الآخرين بحيث يستطيعون التعامل معها بشيء يحدث فرقا ما في القضية.

أحمد منصور: أنت لم تقدمي لي معلومات الآن حتى يستطيع الناس بالنسبة للوضع الإنساني أن يلجؤوا بهذه المعلومات إلى المحاكم لملاحقة هؤلاء المجرمين الذين يرتكبون جرائم إنسانية، أنت مسؤولة عن الإنسان الفلسطيني، ستغادرين منصبك غدا لا يملك أحد أن يؤذيك في شيء، باقي لك ساعات وتتركين المنصب، قولي شهادة للتاريخ.

كارين أبو زيد: هذا بالضبط ما كنا نقوم به طول الوقت ليس فقط في المحاضرات العامة وفي الحديث العام بل كتابة أيضا، كل موادنا موجودة على موقعنا على الإنترنت وهي متاحة للجميع ولا خوف لدي، أنا لدي يوم غد أيضا، يوم غد هو يومي الأخير في العمل بالمناسبة.

أحمد منصور: عمر حجاج من اليمن، سؤالك يا عمر.

عمر حجاج/ اليمن: السلام عليكم، يا أستاذ الحكومة السعودية بيتشدقوا بالعروبة والإسلام وهم كذابين، أخذوا علينا خمسة مليون دولار أميركي..

أحمد منصور: أنت سؤالك خاص بالحلقة بالفلسطينيين؟

عمر حجاج: طيب الحكومة السعودية ليش يتشدقوا..



موقف الأمم المتحدة ومسؤولية الدول العربية

أحمد منصور (مقاطعا): ليس موضوعي الحكومة السعودية. صالح أحمد من السعودية، سؤالك يا صالح.

صالح أحمد/ السعودية: السلام عليكم، أخي الكريم بس عندي سؤالان، السؤال الأول قصف إسرائيل لمباني الأمم المتحدة ألا يستدعي رفع دعوى من قبل الأمم المتحدة على إسرائيل؟ لماذا غضوا الطرف رغم كل المجازر..

أحمد منصور (مقاطعا): سؤال مهم، سؤالك الثاني؟

صالح أحمد: السؤال الثاني لو طلب من مسؤولة الأونروا في غزة الإدلاء بشهادتها لمحاكمة إسرائيل هل تدلي بشهادتها بصراحة؟

أحمد منصور: شكرا لك. سؤالان هامان سيدة كارين أبو زيد، لماذا لم تقم الأمم المتحدة إلى اليوم بمقاضاة إسرائيل على ما قامت به من قصف لمكاتب الأونروا ومخازنها؟

كارين أبو زيد: أنا لست متأكدة من أن أننا من الضروري أن نأخذهم إلى المحاكم، هناك تحقيق تم والتحقيق واضح أوضح ما كانت إسرائيل مسؤولة عن ذلك، إسرائيل تقريبا اعترفت واعتذرت عن الهجوم على مقراتنا الرئيسية وقد أبلغوا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يكفي الاعتذار؟

كارين أبو زيد: (متابعة): الأمين العام بأنهم مستعدون لدفع تكاليف إعادة ما دمروه وهذه مفاوضات مستمرة بين الدائرة القانونية في الأمم المتحدة والبعثة الإٍسرائيلية، هذا لا يعني أننا نغمض أعيننا هناك عمل يتم لكن هذه الأمور بطبيعتها تستغرق وقتا وهذا ما نقوم به الآن.

أحمد منصور: السؤال الثاني، بصفتك كنت شاهدة على ما حدث في غزة ورفضت أن تغادريها، لو طلب منك أن تدلي بشهادتك أمام محاكم دولية فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة -باقي لك 24 ساعة لتتركي منصبك- هل ستدلين بهذه الشهادة؟

كارين أبو زيد: أنا لا أدري لماذا تتحدثون عن 24 ساعة فقط لأنني حتى عندما أغادر منصبي سأستمر بمناصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه، أنا عشت هنا قرابة تسع سنوات ونصف وأنا لدي مشاعر قوية تجاه ما شاهدته وسيسعدني أن أتحدث عن الحقائق على الأرض كما هي أيا كان المكان والزمان والسبب في ذلك.

أحمد منصور: إبراهيم فرج من إيطاليا، سؤالك يا إبراهيم... محمد أبو العبد من السعودية، سؤالك يا أخ محمد.

محمد أبو العبد/ السعودية: تحياتي لك أخ أحمد وتحياتي إلى ضيفتك الكريمة السيدة كارين. أستغرب من السيدة كارين أبو زيد لماذا لا تسمي الأشياء بأسمائها؟ أليس حصار شعب أعزل مدة أربع سنوات هو جريمة من جرائم الحرب؟ هل تنص اتفاقية جنيف وحقوق الإنسان وكرامة الإنسان أن يحاصر هذا الشعب لمدة أربع سنوات ولم تتفوه بكلمة واحدة السيدة كارين أن هذه جريمة من جرائم الحرب على برنامجكم الكريم!

أحمد منصور: شكرا لك يا محمد وصل سؤالك. ما ردك سيدة كارين أبو زيد؟

كارين أبو زيد: أنا لا أقول إننا لم نقل أي شيء عن هذا، نحن نتحدث باستمرار عن هذه القضية كل يوم تجرى معنا مقابلات ونقدم تقارير وهكذا أنا أتحدث عن الحصار وآثاره وما نحن بحاجة لعمله تجاهه إذاً علينا أيضا أن نقر بأننا شهود على هذه الحقائق.

أحمد منصور: وأنت تغادرين القطاع ما هي أهم الأشياء التي بقيت في ذاكرتك من خلال تسع سنوات ونصف أو ما يقرب من عشر سنوات قضيتيها بين الفلسطينيين كنائبة ثم رئيسة للأونروا؟

كارين أبو زيد: واحدة من الأمور التي ذكرتها من قبل هي قوة هذا الشعب والإلهام الذي يعطيه لنا نحن الذين نعمل معه ومنذ بدايات وصولي واندلاع الانتفاضة تم تدمير منازل، كانت هناك عمليات تدمير ونسف وقصف بالقنابل والناس نهضوا من كبوتهم وفعلوا ما يستطيعون ومضوا قدما في حياتهم واستطاعوا أن يخلقوا أوضاعا طبيعية من أوضاع غير طبيعية لهم ولأبنائهم وأعتقد أن هذا أمر مهم للغاية وهذا ينبغي علينا نحن أن ندعمه، الفلسطينيون يتحدثون مدافعين عن قضاياهم وهذا أمر ينبغي أن نذكر الفضل لهم فيه، نحن غرباء وضيوف بإمكاننا أن نفعل بعض الشيء ونستخدم صوتنا كمنظمات دولية تعطينا بعض المصداقية لكن الفلسطينيين أنفسهم مدافعون جيدون عن قضيتهم.

أحمد منصور: ربما حينما قلنا المجتمع الدولي قلت إن هذه عبارة مطاطة وهذه عبارة تختبئ وراءها كثير من الجرائم التي ترتكب بحق بعض الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني، ماذا عن مسؤولية الدول العربية تجاه الشعب الفلسطيني؟

كارين أبو زيد: أعتقد أن عليهم مسؤولية كمسؤولية الدول الأخرى فعليهم مسؤولية مساعدة الشعب الفلسطيني من الناحية المالية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، بعض الدول العربية بإمكانها أن تفرض ضغوطا على إسرائيل بحكم علاقاتها مع إسرائيل ربما إسرائيل ستستمع إليهم لأنهم لا يريدون أن يحاطوا بكل هؤلاء الأعداء في العالم العربي، العالم العربي يجب أن يتصرف كبقية المجتمع الدولي في هذا.

أحمد منصور: نعيم بهاء الدين من فلسطين، سؤالك يا نعيم.

نعيم بهاء الدين/ فلسطين: أستاذ أحمد يعطيك العافية على هالحلقة الحلوة الكويسة هذه، بس أنا مستغرب من حضرتك أنه يعني بتظل لك مصر على أن السيدة كارين كانت متواجدة في غزة، فعليا هي كانت خارج غزة والسيد جون كينغ اللي كان موجود في غزة، هي بقيت لعدة أيام يوم أو يومين بينما السيد جون كينغ هو اللي كان موجودا في غزة..

أحمد منصور: والله المستشار الإعلامي قال لي إنها بقيت في غزة ورفضت أن تغادرها، إذا كانت خرجت، أنا أسألها الآن كم يوما بقيت؟ لكن هذه المعلومة أخذتها من المسؤول عنها وليس منها. طيب سؤالك، عندك سؤال؟

نعيم بهاء الدين: نعم أنا بدي أسأل ليش هي غادرت وكان هو جون كينغ متواجدا؟

أحمد منصور: طيب سؤال مهم. فهد الوعد من سوريا، سؤالك يا فهد.

فهد الوعد/ سوريا: مساء الخير أخ منصور، ومساء الخير على ضيفتك، أنا أتعجب أخ منصور من الأمم المتحدة هي وجدت لخدمة إسرائيل..

أحمد منصور: أشكرك يا أخ فهد. سيدة كارين، نعيم بهاء الدين من فلسطين أنا عرفت أنك كنت موجودة في غزة هو يقول إنك خرجت بعد يومين فقط من بداية الحرب وإن جون كينغ فقط هو الذي كان موجودا والعالم كله شاهد بطولة جون كينغ وهو يقف ويصف ما تقوم به إسرائيل من جرائم، فقط يمكن أن توضحي لنا هذا الأمر؟ لماذا خرجت كما قال.. يسألك نعيم لماذا خرجت من غزة ولم تبقي خلال فترة الحرب؟

كارين أبو زيد: أنا كنت هناك عندما بدأت الحرب وكان في وقت أعياد الميلاد وكان هناك اثنان منا فقط وجون كينغ لم يكن هناك كان مع عائلته يقضي عطلة أعياد الميلاد أنا بقيت في الأسبوع الأول ثم عاد جون وهو المسؤول الإداري وقسمنا المهام بيننا، أنا خرجت وقمت بأعمال المناصرة والحديث العام من الخارج وساعدت على العمل مع ما كان يجري مع داخل غزة من الخارج كان هناك أمور في القدس ينبغي أن تتم من حيث تنظيم النشاطات وليس فقط أن نبعث بالرسالة الإعلامية بل أن ندخل المواد والتعامل مع ما حدث في الحرب هذا ما قمنا به، لا أدري أين هي المشكلة في كل هذا؟

أحمد منصور: شكرا على التوضيح. رجب الدمنهوري من فلسطين، سؤالك يا رجب.

رجب الدمنهوري/ فلسطين: السلام عليكم. يا أستاذ أحمد لماذا لم تطالبها يعني بمحاكمة قادة حماس اللي هم تسببوا في هذا الموت لأكثر من مليون ونصف فلسطيني بدل أن تطالب بمحاكمة حسني مبارك اللي يا ما عمل في مصر ورئيسها حكومتها لمصر..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا ما طالبناش يا سيدي نحن لم نطالب بمحاكمة لا حسني مبارك ولا غيره، في مشاهدين..

رجب الدمنهوري: لا أنت طالبت يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: أنا؟ في مشاهدين.. في مشاهد طلب، اتصل وطلب، طرح سؤالا زي ما أنت بتطرح سؤالا كده..

رجب الدمنهوري (مقاطعا): أنت أكثر واحد تعرف إيه اللي عملته مصر وحكومتها وشعبها..

أحمد منصور (متابعا): إحنا نطالبها بمحاكمة قادة حماس، ما رأيك فيما يطالب به بمحاكمة قادة حماس؟ شكرا لك. لديك إجابة على السؤال؟

كارين أبو زيد: هذا هو نفس الشيء الذي.. كما هو الحال مع تقرير غولدستون كلا طرفي النزاع طلب إليهم أن يحققوا فيما حدث وأن يخرجوا المعلومات ومجلس حقوق الإنسان يجب أن يرى هل أن ما قاموا به يلبي المعايير الدولية وإلا ستذهب الأمور إلى المحاكم.

أحمد منصور: شكرا لك. سؤالي الأخير لك ما الذي سوف تقومين به بعدما عشت عشر سنوات في غزة من خدمات للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين كما قلت؟

كارين أبو زيد: آمل أن أستطيع أن أكون قادرة على أن أعمل المزيد وأن أقوم بعمل أكاديمي مع جامعات مختلفة في المنطقة وأن أكتب بعض الشيء وآمل أنه كلما طلب إلي -وأنا طلب إلي من الآن- حضور عدد من المؤتمرات لكي أتأكد من أن صوتي ينضم إلى أصوات الفلسطينيين ليعرف العالم ماذا يجري هنا حقيقة.

أحمد منصور: كارين أبو زيد المفوض العام للاجئين الفلسطينيين الأونروا أشكرك شكرا جزيلا ونتمنى لك حياة حافلة بعد التقاعد، شكرا جزيلا لك على التواصل معنا من غزة. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.