- أسباب الاستقالة وجوانب الفساد في القضاء
- استقلالية القضاء ووضع القضاة المادي والمعنوي

- دور وزير العدل وأبعاد أزمة القضاة

- آفاق التغيير ومستقبل استقلال القضاء

أحمد منصور
محمود الخضيري
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. ارتبط اسم المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض أرفع منصب قضائي في مصر بالمؤتمر الذي عقده في مارس عام 2005 في الإسكندرية حينما كان رئيسا لنادي القضاة هناك، حيث طلب بضرورة الاستقلال الكامل للقضاة ومنحهم الحق في الإشراف على إجراء انتخابات برلمانية نزيهة، بعدها قامت حركة فاعلة لدى القضاة تطالب بما يطالب به الخضيري فيما وصف بأنها انتفاضة القضاة حيث أنها أدت إلى قيام حركة فاعلة كبيرة لدى كافة تيارات العمل السياسي في المجتمع المصري حركت شيئا من الركود القائم في كافة مناحي الحياة، غير أن السلطات المصرية واجهت تحركات القضاة بوسائل وأساليب مختلفة منها إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات وإبعاد التيار المنادي باستقلال القضاء عن نوادي القضاة وتعيين وزير للعدل لم تتوقف الصدامات بينه وبين القضاة منذ أول يوم تولت فيه منصبه. وقد فجر المستشار محمود الخضيري قضية خطيرة حينما أعلن قبل أيام عن استقالته من منصبه احتجاجا على تغول السلطة السياسية على السلطة القضائية في مصر ليكون بذلك أرفع قاضي يقدم استقالة مسببة من موقعه احتجاجا على تردي أوضاع القضاة في مصر، وقد أبدى عدد من خبراء القانون والسياسة في مصر عن قلقهم ومخاوفهم من أن تكون استقالة المستشار الخضيري بداية لإقدام عدد كبير من القضاة المستقلين على تقديم استقالاتهم ومن ثم تفريغ القضاء المصري من الشريحة التي تسعى لاستقلاله واستعادة هيبته وتحقيق العدالة ونظام القانون في البلاد. وفي حلقة اليوم نفتح ملف استقلال القضاء مع القاضي الذي فجره في مارس 2005 حينما بدأ الحملة من أجل استقلال القضاء وفي سبتمبر من العام 2009 حينما أعلن استقالته احتجاجا ويأسا، المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974+). سعادة المستشار مرحبا بك.

محمود الخضيري: أهلا وسهلا.

أسباب الاستقالة وجوانب الفساد في القضاء

أحمد منصور: لا زال الموضوع الرئيسي في الإعلام المستقل في مصر هو استقالتك التي فجرت في اليوم الأول للعيد أعلنت في أول يوم العيد، هل يمكن أن توجز لنا الأسباب الحقيقية التي أدت إلى استقالتك؟

محمود الخضيري: هي الحقيقة الأسباب منها أسباب خاصة بي ومنها أسباب عامة، يعني الأسباب الخاصة في إيجاز بسيط هو أن أنا بقى لي 46 سنة بأشتغل قاضي من سنة 1963، فالحقيقة يعني من يمكن سنتين تقريبا بدأت أشعر بنوع من الملل والإرهاق في العمل وفكرت في أن أترك العمل القضائي ولكن كان الجو المحيط بي من الصعب أن أتركه علشان تعلق الزملاء وإحساسهم أن ده يعتبر نوعا من التخلي عن تيار الاستقلال وإلى آخره فده اللي أخر الاستقالة يمكن لغاية الوقت اللي أعلنت فيه أو اللي قدمت فيه، الأسباب العامة هي أحوال النقابة بصفة عامة.

أحمد منصور: باختصار ما هي؟ 4،3،2،1.

محمود الخضيري: 3،2،1 يعني إحنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أولا.

محمود الخضيري: أولا عدم الاحترام بتنفيذ الأحكام وإحساسنا وإحساس كل قاضي مصري بالإحباط نتيجة أن يرى الجهد الذي يبذله في إصدار الأحكام -وخاصة الأحكام المهمة التي يبذل فيها الجهد- لا تحترم ولا توضع موضع التنفيذ وبخاصة من الحكومة، كل الأحكام التي تهم الحكومة في شيء لا تجد من ينفذه.

أحمد منصور: ما معنى أن يصدر القاضي -لا سيما في محكمة النقض أرفع المحاكم وأرفع درجات التقاضي- حكما والحكومة لا تحترمه ولا تنفذه؟

محمود الخضيري: لأن الحكومة بصفة عامة مسألة القانون والالتزام به لا تشغلها كثيرا.

أحمد منصور: ما الذي يشغلها إذاً؟

محمود الخضيري: يشغلها الأمن، الأمن السياسي والحفاظ على من يجلسون على مقدمة كراسي الحكم وكفى.

أحمد منصور: وسلطة القضاء؟

محمود الخضيري: وسلطة القضاء أصبحت النهارده يعني زي ما تقول لي مجرد وجود سلطة لتكملة الديكور اللازم لشكل الديمقراطية، الديمقراطية بتقول هناك ثلاث سلطات السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإحنا بنوجد ثلاث سلطات ثم نفرغها جميعا في سلطة واحدة وهي السلطة التنفيذية. نحن نعلم أن الحكومة مهيمنة تماما على السلطة التشريعية وتحاول جهد الطاقة الهيمنة على السلطة القضائية بكل الوسائل وعندما لا تنجح في هذه الهيمنة وتخرج منها يعني من السلطة القضائية بعض الأحكام التي لا تلاقي رضا عند الحكومة يبقى مصيرها عدم الاحترام والإلغاء والتجاهل، وطبعا إحنا بنسمع يعني من المعروف ولمسنا الكثير من هذا في أوامر الاعتقال والناس يخسروا.. ده اللي يقول لك صدر لي 17 حكم..

أحمد منصور (مقاطعا): 17 حكم لصالحه ولا ينفذ.

محمود الخضيري: ولا ينفذ، ما هو بمجرد ما بيصدر الحكم بالإفراج..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تقصد القضية السياسية، قضايا الاعتقال السياسي.

محمود الخضيري: ما هي دي القضايا اللي تهم الدولة، وإحنا ما منتكلمش عن القضايا العادية، القضايا العادية واخدة خط سيرها العادي ولا يهم الحكومة صدور حكم..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى في ناس كتير معها أحكام في قضايا عادية ومش عارفة تنفذها.

محمود الخضيري: ده نتيجة للفساد الموجود في عملية التنفيذ والرشاوى ويعني دي يمكن سكة نتيجة للفساد العام اللي موجود، لكن هناك في بعض الأحكام هناك تعمد، تعمد والإشكال أمام..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أول حاجة حتى لا نضيع في.. أول حاجة هي عدم احترام أحكام القضاء وعدم تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية، ثانيا؟

محمود الخضيري: ثانيا محاولة الهيمنة على السلطة القضائية.

أحمد منصور: كيف؟

محمود الخضيري: أكبر حاجة بتقابل القضاة هذه الأيام وبتسيء إليهم تعيين قاضي معين لقضية معينة، قاضي معين لقضية معينة، وأنا عايز أقول لحضرتك حاجة..

أحمد منصور: يعني ليس حسب الترتيب المعمول به في الجدول أو حسب ما يوزع من قبل مجلس القضاء.

محمود الخضيري: المفروض أن إحنا القاضي الطبيعي يأتي إزاي؟ يأتي بقواعد عامة مجردة بتقول مثلا إحنا قضايا جنائية نقول قسم شبرا عند الدائرة الفلانية، قسم الخليفة عند الدائرة الفلانية وهكذا، فتجي قضية توقع في قسم شبرا لأن للحكومة فيها غرض إنها عايزة فيها حكم معين.

أحمد منصور: على الشخص ده.

محمود الخضيري: في القضية دي.

أحمد منصور: فتوديها عند قاضي معين..

محمود الخضيري: فرئيس المحكمة بمقتضى سلطاته والتفويض الممنوح له بتنظيم العمل في المحكمة يقول لك يروح ساحب القضية مثلا دي من الدائرة المختصة ويشكل لها دائرة أخرى وده السبب اللي بيجعل الناس العامة.. نحن لاحظنا الأيام دي مثلا حاجة ما كانتش موجودة ومش موجودة يمكن عند حد غيرنا..

أحمد منصور: ما هي؟

محمود الخضيري: وهي مناقشة أحكام القضاء في وسائل الإعلام وانتقادها وده يقول لا ويجيبوا الشهود و.. ليه؟ دي اللي بيحصل ليه؟ بيحصل لسبب بسيط وهو عدم الثقة فيمن أصدر هذا الحكم لإحساسهم أن القاضي الذي أصدر هذا الحكم يعني مختار بطريقة معينة تخلي الثقة فيه ضعيفة.

أحمد منصور: أنا اسمح لي طالما فتحت هذا الموضوع وبشكل سريع جدا، كثير من الأحكام القضائية التي تصدر لا تكافئ الجرائم التي ترتكب يعني مثلا حكم العبارة أثار ردود فعل رهيبة جدا حتى في حكم النقض الذي صدر بعد ذلك، الآن المدرس اللي اغتصب تلميذاته وصوّرهم ونشر الفيديو يأخذ ثلاث سنين سجن! كأنما هي تشجيع على هذه الجرائم الأخلاقية التي تدمر المجتمع، الطبيب اللي عمل نفس القصة، قضايا الاغتصاب بعدما كان يحكم فيها بالإعدام في الأول لما كانت بتهز المجتمع الآن بقى شيء عادي عمليات الخطف والاغتصاب ويأخذ سنة سجن أو سنتين سجن ويطلع ممكن في النقض، هذه الأحكام الآن يعني كيف تصدر؟ أين ضمير القاضي فيما يحدث وهو دمار وخراب للمجتمع بالدرجة الأولى؟

محمود الخضيري: هو في الحقيقة إحنا عايزين يعني اللي نحب نوضحه..

أحمد منصور: باختصار.

محمود الخضيري: آه باختصار، أولا في حاجة مهمة جدا أن ما نحكمش على القضية مما تتناوله وسائل الإعلام لأنه قد يكون في القضية أمور أخرى لا نعلم بها نحن، وطبعا وسائل الإعلام لما بتتناول قضية بتحاول أنها طبعا تحط عليها شوية حاجات كده علشان تبقى مسموعة ومقروءة، فيعني قد يكون في القضية نوع حاجة ممكن تخلي القاضي يحكم هذا الحكم المخفف أو هذا الحكم المشدد، دي نمرة واحد، نمرة اثنين أن المسائل في العقوبة وتقدير العقوبة القانون بيحط حد أقصى وحد أدنى يتحرك منها القاضي، وفي حاجات معينة إحنا الاثنين مختلفين في النظرة للأمور ممكن جدا أنت ترى أن هذه الجريمة تستأهل مثلا أشغالا شاقة مؤبدة أنا أقول لك لا يا أخي أشغال شاقة ده كفاية، يمكن اختلاف وجهات نظر قد يكون، واخد بالك؟ وممكن ده يبقى يعني يمكن يكون في سوء تقدير بس هنا..

أحمد منصور (مقاطعا): بس الجرائم أصبحت بشعة في المجتمع وبشكل غير مسؤول -سعادة المستشار- وبالتالي هذا يقتضي أيضا من القضاة في ظل ما يشاع عن أن أيضا اتهامات للقضاة أنهم لم يعودوا يقرؤون كما يقرؤون ويصدرون أحكاما لم تقرأ جيدا.

محمود الخضيري: والله هذه الاتهامات أنا شخصيا يعني ما بأميلش لها كثيرا إنما لأن في حاجة، ما هو أصل القاضي مش حكمه هو يعني في قاضي له حكمه وفي استئناف وفي نقض فإذا ما كانش قاضي الابتداء قرأ ممكن قاضي الاستئناف يقرأ وممكن قاضي النقض بالتأكيد لازم يقرأ..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا عايز أبقى في إطار موضوع استقالتك بشكل أساسي وذكرت الآن سببين، السبب الأول هو عدم احترام أحكام القضاء، السبب الثاني هو ما أشرت إليه من غير احترام أحكامكم أنتم كقضاة، أنا لا أنسى ولكن أحاول حتى لا يضيع منا الموضوع، أيضا تكليف قاضي..

محمود الخضيري: (مقاطعا): آه قاضي معين.

أحمد منصور (متابعا): معين بقضية معينة لرغبة لدى الحكومة أنها تريد حكما معينا في هذه القضية.

محمود الخضيري: في حاجة الحقيقة يعني برضه أنا عايز.. تدخل في نطاق عدم احترام أحكام القضاء، الظاهرة اللي قويت اليومين دول بالذات أن بقيت ظاهرة المحكمة تفرج أو تدي براءة فالمتهم لا يخرج يبقى قرار الاعتقال جاهزا، دي مسألة خطيرة جدا ومسببة للقضاة حرجا شديدا جدا لأني أنا المفروض قلت براءة المتهم ده بالليل يكون بالبيت مع أسرته لا يتحرك فيصدر له يكون قرار الاعتقال جاهزا، دي صفعة المسألة دي على فكرة..

أحمد منصور (مقاطعا): صفعة للقضاة.

محمود الخضيري: صفعة للقضاة أنا بأقول صفعة للقضاة وليست للمتهمين، أو إذا كانت صفعة فهي للقضاة قبل أن تكون للمتهمين ودي مسألة من الحاجات اللي تعبانا نفسيا جدا فوصل الشباب المتميز الحريص على كرامته..

أحمد منصور (مقاطعا): أربعة؟

محمود الخضيري: آه يعني من ضمن الحاجات الهامة جدا تصرفات وزير العدل الحالي ومحاولته الهيمنة ومن ساعة ما جاء وهو يعني يطلعنا من مشكلة يدخلنا بمشكلة..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لي باختصار ما هي أهم التصرفات التي يأخذها القضاة على وزير العدل؟

محمود الخضيري: أولا من أهم حاجة عملها أن هو بعض الميزات اللي إحنا حصلنا عليها في التعديلات تعديل قانون السلطة القضائية الأخير وهو استقلال الموازنة حاول محاولة خلتنا كلنا هبينا حاول أن هو.. استقلال الموازنة ده ميزة أن يبقى الموازنة.. حاول أن هو يخلي الموازنة دي هي في مجلس تحت رعايته يبقى هو رئيسه..

أحمد منصور (مقاطعا): بحيث ينتزع استقلال الموازنة.

محمود الخضيري: ينتزع استقلال الموازنة ويقضي عليها، طبعا إحنا هبينا في دي وقمنا. عامل تعديلات ثانية كنا خلينا مثلا الإعارة لمدة واحدة علشان كل واحد..

أحمد منصور (مقاطعا): يأخذ دور.

محمود الخضيري: لا، جاء ألغى ده كله وخلى الإعارة مفتوحة تقعد زي ما أنت عايز ولمرة واثنين وثلاثة..



استقلالية القضاء ووضع القضاة المادي والمعنوي

أحمد منصور (مقاطعا): هل القضاة في الدول التي تحترم السلطة القضائية يتبعون وزيرا ويتبعون السلطة التنفيذية؟

محمود الخضيري: القضاة المفروض ما يتبعوش أي حد إطلاقا.

أحمد منصور: من الذي ينبغي أن يتبعوه؟ مين رئيس القضاة المفروض؟

محمود الخضيري: رئيس مجلس القضاء الأعلى هو..

أحمد منصور: هو السلطة الأساسية؟

محمود الخضيري: آه هو السلطة.

أحمد منصور: المفروض ليس للسلطة التنفيذية أي وضع.

محمود الخضيري: إطلاقا.

أحمد منصور: وليس لوزير عدل أو غير وزير عدل أن يكون فوق القضاة.

محمود الخضيري: ده في بلاد -أنا أسمع ما أعرفش فين يعني سمعتها- أن في بلاد ما فيهاش وزير عدل، وبعدين وزير العدل ده سلطته كلها المفروض مركزة على القلم الكتابي، واخد بالك؟ والمحضرين وإلى آخره إنما ما لوش.. أنا ما أحس المفروض أن وزير العدل ده لا يعنيني ولا أحس به ولا عايز أشوفه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما معنى أن يكون وزير العدل هو رئيس القضاة؟

محمود الخضيري: لا إذا.. معنى ذلك إن ما بقاش في قضاة، لأن كوني يبقى..

أحمد منصور: يعني هذا الوضع ينسف استقلالية القضاء من أساسه.

محمود الخضيري: ينسف استقلالية القضاء تماما.

أحمد منصور: ما مفهوم استقلال القضاء الذي يقوم؟

محمود الخضيري: مفهوم استقلال القضاء أن تكون السلطة القضائية مستقلة تماما بكل شؤونها المالية والإدارية عن أي سلطة أخرى.

أحمد منصور: هل استطعتم أن تحققوا أي شيء من هذه المطالب في خلال الفترة الماضية؟

محمود الخضيري: خلال الفترة الماضية حققنا بعض استقلال الموازنة أصبحت الموازنة للقضايا دلوقت في اختصاص مجلس القضاء الأعلى هو اللي بيوزعها، وإن كان أنا أعتقد أن ده الاستقلال مش كافي لأن النهاردة علشان يبقى استقلال لازم أنا أحدد موازنتي أقول أنا عايز كذا مليون وآخذهم علشان أبتدي أمشي أموري وأرفع مرتبات أصلح دور القضاء، أعمل..

أحمد منصور: وأنت بتتكلم عن المرتبات الحقيقة المستشار هشام البسطويسي وهو نائب رئيس محكمة النقض وهو الذي كشف أو تصدى لعملية التزوير التي حدثت في انتخابات 2005 وحول لمجلس صلاحية وصمد في هذا الموضوع، أجرى حوارا جريئا جدا وقال إنه يعني في النهاية لم يجد ملجأ سوى أن يخرج خارج مصر بسبب الضغوط التي مورست عليه، قال إن هو تعرض.. خليني في نقطة موضوع الراتب، قال إن راتب القاضي لا يساعد على أن يعيش القاضي حياة كريمة.

محمود الخضيري: ده واقع، ده واقع يعني مرتب القاضي النهارده -وده شيء يمكن أنا يعني مش أول مرة أقوله- مرتب القاضي لا يسمح له باقتناء سيارة، ما فيش قاضي أنا أتحدى لو وجد قاضي راكب سيارة ولو متهالكة من راتبه، ما يقدرش، ما يقدرش يدخل أولاده مدارس خاصة زي كل الناس، ما يقدرش يشتري شقة تمليك طبعا دي فوق لا بد أن يتولاه أهله ويظلوا على هذا الحال إلى ما شاء الله، أخذت بال حضرتك؟ فبالشكل ده تجد المسألة بالنسبة لنا اللي يقدر يحصل على إعارة ده يعني تبقى التهاني عليه كأنه مثلا.. ولو يعني في بلاد ما بتديش رواتب كبيرة يعني يمكن ثلاثة أضعاف المرتب أو بتاع..

أحمد منصور: بتسمح لي بسؤال أتمنى ما يكونش شخصيا يعني، أنت بعد 46 سنة في القضاء الآن ستحال للتقاعد معاشك حيكون كم؟

محمود الخضيري: 1800 جنيه.

أحمد منصور: كم؟

محمود الخضيري: 1800 جنيه.

أحمد منصور: 1800 جنيه!

محمود الخضيري: آه، ده المعاش الرسمي.

أحمد منصور: يعني حوالي ثلاثمائة دولار، بعد 46 سنة خدمة وأرفع منصب في القضاء!

محمود الخضيري: هو ده، هو بس بيضاف لهم الحقيقة حوالي ألف جنية أو ألف وشوية من صندوق الرعاية الصحية الاجتماعية، بس ده اللي أنا أعرفه لأن طبعا أنا سألت يعني.

أحمد منصور: أنا مش عايز أعلق بس..

محمود الخضيري: التعليق لوقتها لمرحلة أخرى.

أحمد منصور: لا، يعني من المفترض أن القاضي شخص لا بد ألا يعاني من أي مشاكل في الحياة حتى يظل نزيها ويظل شريفا ويظل يحافظ على مكانته ويظل يصدر الأحكام بأمانة وأن توفر له الدولة كافة احتياجاته الأساسية، أن يكون هذا وضع القاضي فأنا ما أعرفش يعني..

محمود الخضيري: هو من ضمن وسائل الضغط ودي اللي بتخلي بعض الزملاء يقول لك إيه؟ ارفع السن لـ 70 ولـ 73 ولـ 75، إحساسه أن هو يعني اللي حيحصل عليه.. لأن أغلب مرتباتنا بدلات يعني البدلات دي بتروح بمجرد زوال الوظيفة، ولذلك أنا أعتقد أن النهارده لو في.. لو أنا.. القاضي بيحصل يعني على 80% من راتبه إذا استقال حتلاقي الاستقالات النهارده..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني حضرتك راتبك الشهر الجاي 1800 جنيه؟

محمود الخضيري: إن شاء الله، من أول 1/10 إن شاء الله.

أحمد منصور: يعني أنا مش عارف أقول إيه يعني أنا مصدوم بصراحة..

محمود الخضيري: (مقاطعا): يعني على فكرة ده كان 1600 بس، ده إحنا أخذنا حكم بزيادته.

أحمد منصور: يعني مائتي جنيه دول حاجة كبيرة قوي!

محمود الخضيري: آه ده تهاني وبتاع، صدر حكم بزيادة المعاش وفرحنا..

أحمد منصور: أنا علشان كده لن أتعجب أن الناس اللي كانوا بيتظاهروا بيتظاهروا على عشرين جنيه في الراتب، العمال.

محمود الخضيري: آه طبعا ويعني إذا كان..

أحمد منصور: المستشار هشام البسطويسي أشار لنقطة مهمة في حواره اللي فجر فيه حاجات كثيرة، قال إن هناك أشكالا كثيرة من الضغوط يتعرض لها القضاة المستقلون منها محاولة توريطهم في قضايا أخلاقية، التنصت عليهم في بيوتهم، وقال إن هو اكتشف جهاز تنصت موجود في بيته. المستشار عادل فرغلي الرئيس الجديد لمحاكم القضاء الإداري قال في حوار النهارده إن الأمن بيتصنت على القضاة وعلى المداولات، حتى أنه يعقد المداولات في أماكن سرية يعني حتى القاضي لا يأمن أن يجلس في غرفة المداولات بسبب تنصت الأمن عليه! يعني كيف يدار القضاء في مصر بهذه الطريقة؟

محمود الخضيري: هو شوف..

أحمد منصور: إحنا بنتكلم على أرفع شيء بيضمن أمن واستقرار المجتمع.

محمود الخضيري: هو من ناحية القضايا اللي تهم الدولة يعني هم بيبذلوا أقصى ما يمكن من جهد علشان يخلوا الأحكام دي إما ما تصدرش أو تصدر بالشكل اللي هم يهمهم، فهم بيبذلوا كافة.. مسألة التصنت دي مسألة أعتقد في مصر ما فيش حد في مصر كلها ما بيحصلش عليه.. وهو وزير الداخلية قالها بصراحة قال إحنا بنراقب التلفونات واللي يخاف ما يتكلمش. أخذت بال حضرتك؟ ما يبقى ما دام ما فيش قانون ما أنت تعمل اللي أنت عايزه، هو في رادع؟ طيب وزير.. أنا في مرة..

أحمد منصور (مقاطعا): في كم.. في أحكام، هو قال إن وزير الداخلية لا يراجعهم مطلقا في أي تشريعات ولا في أي شيء بيعمله من عشر سنوات.

محمود الخضيري: ولا حاجة إطلاقا ولا يهمه مجلس الشعب ولا.. طيب هو أنا عايز أسأل كم مرة راح وزير الداخلية مجلس الشعب؟ وفي مرة قرأت إعلان "استدعاء وزير الداخلية للمثول أمام مجلس الشعب" قلت الله، الله ده انقلاب في مجلس الشعب أن وزير الداخلية يروح، وطبعا تبين أن ده كلام ما لهوش أي أساس. فهي المسألة ما دام ما فيش قانون يردع وما فيش مسؤولية وما فيش حد عامل حساب لليوم اللي يتحاسب فيه أو ممكن أن إحنا الشعب يقوم يقف يقول إن ده غلط وده صح وما..

أحمد منصور: الشعب في غيبوبة..

محمود الخضيري: الشعب في غيبوبة طبعا..

أحمد منصور: وكأن ما ما يحدث ويشاهده الشعب يحدث لشعب بوركينا فاسو أو زامبيا أو موزمبيق وليس إلى الشعب المصري!

محمود الخضيري: والله أنا يعني مش عارف أنا شايف طبعا أن ده صح بس أنا بيتهيأ لي أن الشعب لو وجد القيادة اللي هي ممكن تقوده ويثق فيها أعتقد أن ممكن حاجة تغيره، أنا يعني لما واحد يستطلع التاريخ، ثورة 1919 قبلها كان الوضع زي ما إحنا وضعنا النهارده وبمجرد ظهور سعد زغلول مصر تغيرت..

أحمد منصور: ما هو قال ما فيش فائدة، زيك.

محمود الخضيري: هو في الآخر بقى لكن صحّى الناس. لا على فكرة أنا ما بأقولش ما فيش فائدة.

أحمد منصور: لا، أنت قلت إنك يائس..

محمود الخضيري: لا، لا يعني هي الحقيقة يعني يائس ومحبط دي يمكن كانت شوية فلفل من الصحافة شوية إنما أنا الحمد لله لن أيأس إطلاقا واللي أنا عملته ده، ده عبارة عن صرخة لعل يعني حد يستيقظ..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا في عبارة الحقيقة بتؤلمني كلما أقرأها وأجد الكثير من القضاة من تيار الاستقلال ومن الذين يتابعون وضع القضاة في مصر يقولون "محاولات إذلال القضاة" يعني من هذا الذي يذل القاضي الذي بيعتبر يعني وجد ليحقق العدالة يعني بين الناس؟ يعني يقولون الوزير يحاول إذلال القضاة، السلطة تحاول إذلال القضاة، يعني هذه العبارة يعني أنا أتمنى أن تمحى يعني هي عبارة قاسية.

محمود الخضيري: هي عبارة قاسية جدا، بس الفكرة إيه؟ يعني أنا شفت زملاء يعني يجيني في السر يجيني في السر كده -وهو عارف مثلا صلتي ببعض البلاد العربية- والنبي ظروفي و..و.. وإلى آخره، يا ريت تهيئ لي إعارة علشان يعني أنا مش قادر أوصل. مثل هذا الشخص بلا شك يعني وضعه ده يعرضه يعني ما يصحش قاضي يبقى كده إطلاقا، ما يصحش القاضي تصل به الحاجة إلى أنه ممكن أن يبحث بطريقة عن إعارة أو يبحث عن انتداب..

أحمد منصور: في نفس الوقت القاضي الذي يطيع الوزير ويطيع النظام بيأخذ طبعا يعني امتيازات مختلفة.

محمود الخضيري: آه هو في عند حضرتك مثلا في التحكيمات الكبيرة اللي هي أحيانا..

أحمد منصور (مقاطعا): دي فيها مئات الآلاف.

محمود الخضيري: آه فيها مئات الآلاف، دي عمره..

أحمد منصور: تغنيه عن أي إعارة بره.

محمود الخضيري: آه طبعا وأحسن من الإعارة لأن الإعارة حيعمل فيها إيه، وبعدين ده بيعمل المبلغ وهو قاعد في بيته. الانتدابات يعني في انتدابات خارج القضاء قد تصل إلى عشرات الآلاف في الشهر، خارج القضاء مش داخل القضاء، أخذت بال حضرتك؟

أحمد منصور: ودي الوزير اللي بيتحكم فيها؟

محمود الخضيري: هي الوزير من ناحية والسلطة التنفيذية عموما من ناحية أخرى.

أحمد منصور: وزير العدل السابق المستشار محمود أبو الليل في حوار تلفزيوني أجري معه قبل أيام قال إنه نادم على قراره بإحالة المستشار هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض إلى المحكمة التأديبية خلال فترة توليه الوزارة بعد أن قام بكشف التلاعب والتزوير الذي حدث في انتخابات 2005. هل يمكن لوزير العدل الحالي أن يعلن عن ندمه عما يفعله مع القضاة؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل احتجاجا على ما وصلت إليه أوضاع القضاة في مصر، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دور وزير العدل وأبعاد أزمة القضاة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفي هو المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل احتجاجا على ما وصلت إليه أوضاع القضاة في مصر. سعادة المستشار كان سؤالي لك عما أعلنه وزير العدل السابق محمود أبو الليل عن ندمه عن قيامه بتحويل زملائك المستشار هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض إلى المحكمة التأديبية خلال فترة توليه الوزارة، هل تعتقد أن ما يقوم به وزير العدل الحالي يمكن بعد خروجه من المنصب أيضا أن يعلن عن ندمه عما فعله في القضاة؟ وأنتم معارككم معه يومية، ليس حتى من القضاة المستقلين ولكن حتى بعض القضاة المحسوبين على الحكومة.

محمود الخضيري: أولا يعني اسمح لي أن أوجه التحية والشكر للمستشار محمود أبو الليل لأن هذا الرجل أنا أسميه الرجل الرقيق المهذب، الرجل ده الحقيقة رغم أن يعني أن إحنا يمكن كنا السبب في خروجه من الوزارة لكن يعلم الله أن هو كان في منتهى الرقة إلى آخر لحظة..

أحمد منصور: ندمتم بعد اللي شفتوه بعديه! قلتوا يا ريته فضل.

محمود الخضيري: ما ده جزاؤنا! ما أنا بأقول.. قلت كلمة الحقيقة قلت السيد الرئيس في اختياره لممدوح مرعي وزير العدل عامل زي اللي بيختار ناظر يعني شديد لمدرسة المشاغبين، في مدرسة مشاغبين طيب هاتوا لهم فلان عشان يؤدبهم. وده يمكن سر هجومي عليه يمكن الشديد اللي هو ما سبقش أن هو تعرض له وزير قبل كده ومرحلة و.. ممدوح مرعي مشكلته أن هو مقتنع تماما بما يفعل ويصوره على أنه إصلاح قضائي ويتصور أن ما يفعله كله ده في مصلحة القضاة وأنه سيستمر فيه حتى ينفذ سياسته التي يراها هي السياسة التي ستصلح القضاء..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن المستشار إسماعيل بسيوني رئيس نادي قضاة الإسكندرية وهو يعني يعتبر.. كان غريمك في الانتخابات الماضية ويعتبر يعني من الجهة الأخرى، قال إن ممدوح مرعي سيؤدي إلى انهيار القضاء، ما يقوم به سيؤدي إلى انهيار القضاء يعني انتقده وهناك قضاة محسوبون على طرف الحكومة ينتقدون ما يقوم به.

محمود الخضيري: ورغم ذلك هو سادر في غيه ولن يعود ولن يتراجع ولن..

أحمد منصور (مقاطعا): ما سر استمراريته وقوته؟

محمود الخضيري: هو الحقيقة يعني أولا عندما أتي به، قلت لحضرتك إن هو جاء..

أحمد منصور: جاي لمهمة.

محمود الخضيري: جاي بمهمة تأديبية..

أحمد منصور: يعني معنى كده مدعوم من فوق؟

محمود الخضيري: آه طبعا، طبعا..

أحمد منصور: وما يقوم به ضد القضاة مرضي عنه..

محمود الخضيري: مرضي عنه جدا..

أحمد منصور: ومطلوب تأديبكم.

محمود الخضيري: مطلوب تأديبنا وتهذيبنا وإصلاح..

أحمد منصور: وكل ما هو يزيد كل ما يأخذ..

محمود الخضيري: أنا أعتقد أن من بين الأمور التي دعمت مركزه هي القضاء على تيار الاستقلال داخل نادي إسكندرية ونادي مصر، ده دعم مركزه يعني أنا أعتقد هذه الانتخابات لو أن النتيجة كانت معاكسة كان ممدوح مرعي مشي.

أحمد منصور: الفقيه الدستوري الدكتور إبراهيم درويش في تصريحات نشرت له أمس قال إن القضاء المصري يمر حاليا بظروف أصعب مما مر به القضاة في مذبحة القضاة التي حدثت في ستينات القرن الماضي على يد عبد الناصر. وإن كان الجميع يتناسى ما حدث في 1954، مارس 1954 المذبحة الأولى، أزمة القضاة الأولى..

محمود الخضيري: آه في مجلس الدولة آه.

أحمد منصور: نعم.

محمود الخضيري: الخطورة في الوضع ده النهارده أن الأزمة جاية من داخلنا يعني هم اتبعوا السياسة اللي تخلينا نضرب..

أحمد منصور: القضاة يضربوا في بعض.

محمود الخضيري: يضربوا في بعض، في 1969 هم ضربونا من بره فبقينا شهداء وبقينا مجني علينا والناس كلها عرفت أن في مذبحة قضاة، النهارده بيحاولوا يضربونا ببعض علشان يبان أن إحنا قضاة مع بعض، والسيد الرئيس لما كنا معتصمين وقالوا له تدخّل، قال لا أنا لا أتدخل في القضاء. يا سيادة الريس هو تدخّل في القضاء؟ أنت لما تتدخل النهارده باعتبارك رب العائلة -زي ما بيقولوا- لمحاولة معرفة المشكلة إيه، لا، ده مش تدخل في القضايا، دي مش قضية معروضة على المحكمة علشان تفصل فيها. فيعني دي صعوبة المشكلة بالإضافة إلى محاولة الإفساد، محاولة الإفساد الموجودة النهارده في منتهى الخطورة لأن نحن لو استمرت دي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي أشكال الإفساد؟

محمود الخضيري: اللي هي.. أنا أعتبر مثلا تخصيص نسبة محافظين للقضاة دي من أخطر الأمور الموجودة، النهارده القاضي اللي عنده قضية مهمة بيبقى قاعد عالمنصة باصص على كرسي المحافظ، أخذت بال حضرتك؟ ودي في منتهى الخطورة، ولذلك يجب أن ينص على أن الأمر ده ينتهي تماما.

أحمد منصور: هي الآن بقيت مناصفة ما بين ضباط الشرطة وضباط الجيش..

محمود الخضيري: هي مثالثة أو مرابعة..

أحمد منصور: مرابعة.

محمود الخضيري: مرابعة، الشرطة والجيش وأساتذة الجامعة والقضاة. وطبعا وبعدين أنا عايز أقول لحضرتك يعني إحنا كقضاة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هي مكافآت في النهاية.

محمود الخضيري: هي طبعا مكافآت في الآخر، مكافآت -مش عايزة شك- يعني حتى لما تطلع واحد يعني جاي كده من غير ما يكون عمل حاجة ترضي الدولة يمكن يقول لك طيب ما فلان ما عملش، طيب ما إحنا بنحطه برضه علشان نتذرع به يعني ونقول طيب أهه فلان بقى محافظ من غير ما يكون.. هي مسائل الانتدابات اللي إحنا عمال نكافح علشان نلغيها، الانتدابات دي بمنتهى الخطورة يا أستاذ أحمد، منتهى الخطورة لأن في.. يعني أنا إذا كنت النهارده بأخذ خمسة آلاف جنيه مثلا لو انتدبت لشركة ممكن آخذ 15..

أحمد منصور: ممكن تأخذ خمسين ألفا.

محمود الخضيري: أو ممكن خمسين ألفا، أخذت بالك؟ وبعدين الشركات اللي ينتدب لها بتصرف حوافز ويعتبر زي ما يكون موظفا فيها، وبعدين عيب، عيب أن أنا قاضي أقدر أستدعي رئيس الجمهورية قدامي وبعدين أروح شركة أبص ألاقي رئيس الشركة بيضرب جرس ابعثوا لي المستشار القانوني وأنا كرجل مستشار ودرجتي أو مركزي أو وضعي أفضل منه بكثير أزرر الجاكتة علشان أروح أقابله!

أحمد منصور: لماذا يقبل القضاة ذلك؟

محمود الخضيري: علشان الفلوس، يقبلها علشان إيه؟ محتاج، يعمل إيه؟ محتاج، يعني من اللي يقبل وضعا زي كده إلا إذا كانت الحاجة تدفعه؟ طبعا..

أحمد منصور: تموت الحرة ولا تأكل بثديها.

محمود الخضيري: طبعا ما إحنا يعني..

أحمد منصور: ومفروض القاضي ده يعني دائما سلك القضاء ده بيدخله أرقى الناس وأكثر الناس استغناء عن.. يعني ناس غنية من جواها حتى وإن كانت فقيرة في دخلها.

محمود الخضيري: أنا أعجبني واحد مفكر قال حاجة، قال لك القاضي علشان يبقى قاضي لازم يبقى بطلا ومن المستحيل أن تجد في شعب واحد خمسة آلاف بطل في وقت واحد. ممكن أنت تطلع في مصر مثلا.. ليه؟ لأن أنا لازم أقاوم الإغراء المادي وأقاوم إغراء المنصب وأقاوم الضغط، ممكن أتعرض لو ما عملتش.. ما هو في وقت معين موتوا مستشارين علشان ما يحكموش، فدي عاوزة قوة مقاومة ولذلك ده اللي إحنا بنعمله إيه؟ بنحاول نحيطه بسياج، نقول له كادر خاص ونقول له استقلال موازنة ونقول له عدم قابلية للعزل ونحصنه بمحصنات كثيرة علشان ده يمنع عنه وسائل الضغط، إنما ترميني أنا كده في البحر وتقول لي، طيب ما دي عايزة مقاومات أصلا، طيب لقينا عشرة يقاومون ولا مائة، إحنا كام في مصر؟ إحنا في القضاء الإداري حوالي 12 ألف..

أحمد منصور: قاضي.

محمود الخضيري: قاضي، أنا مش بأتكلم على الجهات الأخرى النيابة الإدارية يعني أتكلم على القضاة بس اللي هم 12 ألفا، فيهم كم واحد من الـ 12 ألفا دول ممكن يقاوموا هذا الإغراء سواء بالضغط أو سواء بالإغراء؟ مين؟

أحمد منصور: لو في بناء سوي يبقوا عشرة على الأقل.

محمود الخضيري: طيب افرض عشرة..

أحمد منصور: في اختيار دقيق وناس.. ولم يتم اختراق القضاء..

محمود الخضيري: طيب والألفان الباقيان ما يشوهوش السمعة؟ ما أنت عندك ألفان..

أحمد منصور: هو واحد بيشوه السمعة..

محمود الخضيري: واحد بيشوه السمعة..

أحمد منصور: يعني الآن لما بتطلع قضية قاضي مرتشي كل القضاة أعتقد بيشعروا بالعار في هذا..

محمود الخضيري: آه كل القضاة، ما أنا بأقول لهم إيه؟ القضاء ده كالثوب الأبيض، نقطة سوداء قد كده تشوه الثوب إنما أنا لو أنا لابس جلابية سوداء أو بدلة سوداء ودلقت عليها دواية حبر بحالها أمشي بها في الشارع، ما هي سوداء.



آفاق التغيير ومستقبل استقلال القضاء

أحمد منصور: دلوقت استقالتك هذه يعني أصابت كثير من الحريصين على استقلال تيار القضاء أو يأملون فيه أو ينظرون إلى الأمر.. أصابتهم بالإحباط وأشعرتهم أن تيار استقلال القضاء كأنما تقلص أو انتهى أو هزم لأن معظم القضاة المستقلين لم يعد أمامهم إلا إما الاستقالة وإما الخروج إلى إعارات في الخارج بسبب التضييق عليهم هنا.

محمود الخضيري: هو الحقيقة الوضع اللي موجود حاليا وضع يعني لا نحسد عليه، أخذت بال حضرتك؟ إنما يعني برضه أنا عايز أقول إنه إحنا الحمد لله لما يعني في الفترة اللي فاتت ربينا.. أو يعني تربى جيل شباب حلو قوي قوي، يعني جيل شباب إن شاء الله موجود وبيقاوم، وأنا..

أحمد منصور (مقاطعا): في خشية من إقبال الشباب على الاستقالة الآن بعد استقالتك الشباب ممكن يشعر بنوع من..

محمود الخضيري: (مقاطعا): لا، أصل أنا عايز أقول لحضرتك حاجة، أنا أولا لا أتمنى..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كمان استقلت قبل فترة وجيزة من خروجك على التقاعد حتى يعني تثبت موقفا معينا.

محمود الخضيري: آه يعني صرخة..

أحمد منصور: صرخة.

محمود الخضيري: آه صرخة بأصرخها وبأقول يا جماعة يعني تنبهوا..

أحمد منصور (مقاطعا): بس غير مسبوق أن في قاضي يستقيل بهذه الأسباب وفي هذا الوضع؟

محمود الخضيري: لا، ما حصلش قبل كده.

أحمد منصور: هذه أول مرة تحدث.

محمود الخضيري: هذه أول مرة تحدث هذه الاستقالة، أخذت بالك؟ أو على الأقل في الظروف.. يعني أنا ما أعرفش الحقيقة ما سمعتش..

أحمد منصور: يعني ما كتب أنها المرة الأولى.

محمود الخضيري: آه، أخذت بال حضرتك؟ فهي الشباب، في شباب موجود وشباب حلو قوي قوي وشباب بيقاوم وأنا الحقيقة لما استقلت ولما خرجت حتى قلت للزملاء قلت لهم أولا في البلاد الأوروبية في نهج أن لما حزب يُهزم في الانتخابات أول حاجة رئيسه يقدم استقالته فأنا بتعجبني هذه الأمور، ليه؟ لأن أنا قد يكون.. ما هو من ضمن وسائل..

أحمد منصور (مقاطعا): بس أنتم ما اتهزمتوش، أنتم اتهزمتم؟ تيار استقلال القضاة اتهزم؟

محمود الخضيري: مش إحنا هزمنا في الانتخابات؟

أحمد منصور: آه اتهزمتوا في الانتخابات آه بس ما اتهزمتوش في مطالبكم وفي حرصكم على أن تحصلوا على مكاسبكم.

محمود الخضيري: لا، بس خرجنا من النادي، خرجنا من يعني المعقل الأساسي لتيار الاستقلال كان إيه؟ نادي إسكندرية و.. فخرجنا، فأنا ولذلك أنا جئت قعدت معهم بعدها بشهر كده وقلت لهم أنا بأستأذنكم في أن أنا يعني أنسحب، طبعا يعني ليه ومش ليه، قلت لهم يعني أنا الحقيقة ما أخبيش عليك أنا لما نزلت المجال العام وشاركت في لجنة مكافحة تصدير الغاز لإسرائيل ولجنة كسر الحصار، مش عارف، لقيت نفسي، حسيت أن أنا بأعمل حاجة بتريحني..

أحمد منصور: القاضي كان يقيدك بقيود..

محمود الخضيري: جدا، لا، النادي بالذات أولا كان بيقيدني، ليه؟ لما أطلع أنا مثلا في مظاهرة أو أشترك في لجنة كسر الحصار أو أطلع..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا سؤالي لك الآن، ماذا ستفعل الآن بعد خروجك أو استقالتك من أرفع منصب قضائي في مصر؟

محمود الخضيري: سأندمج في الحياة العامة.

أحمد منصور: إيه أهم الأدوار اللي حتقوم بها؟

محمود الخضيري: أنا أهم دور النهاره يعني ناويين عليه اللي هو اللجنة اللي كوناها مع مجموعة من المفكرين في مصر اللي هي "مصريون من أجل انتخابات حرة وسليمة" لأن أنا عندي إحساس يا أستاذ أحمد أنه إن لم ينصلح حال الانتخابات في مصر فلا أمل في الإصلاح إطلاقا.

أحمد منصور: بس هذا يقتضي تغيير التشريعات، الآن القضاة لن يشرفوا على الانتخابات بعد ذلك؟

محمود الخضيري: القضاة خلاص دورهم انتهى في الانتخابات وأنا بأطالب القضاة..

أحمد منصور: وهذا يعني؟

محمود الخضيري: هذا يعني التزوير، إحنا بقى عايزين من دلوقت نستعد، نستعين بالرقابة الدولية، نحاول أن إحنا ننقي كشوف.. طبعا ده عايز إرادة وعلشان كده..

أحمد منصور (مقاطعا): وعايز الشعب ده يصحى.

محمود الخضيري: ما هو دي من ضمن وسائلنا أن إحنا -بعد ما نعلن عنها إن شاء الله- إن إحنا ندعو الشعب أن هو يتكاتف، أنا شفت..

أحمد منصور (مقاطعا): هو الشعب ده بيقعد يتفرج بس -على فكرة- يقعد يتفرج عليكم.

محمود الخضيري: عايز أقول لحضرتك حاجة، من الحاجات..

أحمد منصور: أحسن شعب بيتفرج، بيتفرج على الماتشات والمسلسلات وعلى القضاة وعلى كل اللي بيحصل حواليه!

محمود الخضيري: رأفة بالشعب شوي يا أخي!

أحمد منصور: لا، أنا بأقول الحقيقة، أنا بأقول حاجة ثانية؟

محمود الخضيري: أقول لك حاجة، طيب حأديك مثالا شفته أنا بنفسي وأنا بأراقب الانتخابات، مش بأراقب بصفة رسمية يعني، أخذت عربيتي وطلعت ألف على اللجان وطبعا كانت كل اللجان -زي ما أنت عارف- محاطة بسياجات أمنية وما أعرفش إيه، وأنا ماشي في كرموز في إسكندرية لقيت مدرسة فيها خمس لجان فقلت للسواق ادخل ناحيتها، عدينا الكوبري كده ودخلنا فبصيت لقيت الأولاد اللي هم كانوا البلطجية اللي كانوا بيستعينوا بهم بتاع ودم ملطخين دم ومش عارف إيه بيجوا عند المدرسة دي وعملوا لهم حركتين كده وراحوا ماشيين ما قدروش يدخلوا والأمن المركزي مش قادر يحاصر اللجنة دي واقف قصادها ومحاطة بسياج، فرحت بأقول لهم أنتم مين؟ قالوا لي إحنا شباب الحي ودي لجنة حريم وإحنا واقفين علشان نحمي حريمنا أن حد يتعرض لهم. والله هذه اللجنة أنا دخلت فيها لما قلت لهم أوعوا ودخلت لقيتها مكتظة والقاضي قاعد وزحمة..

أحمد منصور (مقاطعا): لما يوجد في كل حي أمثال هؤلاء..

محمود الخضيري: لو وجد في كل حي أمثال هؤلاء وريني التزوير بقى، حيزور إيه؟

أحمد منصور: إيه ثاني؟ مصريون من أجل الحرية.. أنت الآن بدأت تشارك في حاجات كثيرة..

محمود الخضيري: مش.. ربنا يستر.

أحمد منصور: أنت قلت لي في تجمع جديد أيضا ستشارك فيه.

محمود الخضيري: ما هو هو ده، آه هو "مصريون من أجل انتخابات حرة وسليمة" ده اللي إن شاء الله حنعلن عنه ونرجو يعني..

أحمد منصور: طيب كيف تنظر لمستقبل القضاء واستقلاله؟ في دقيقة بقيت من وقت البرنامج.

محمود الخضيري: يعني المستقبل مش مشرق -على الأقل المستقبل القريب- ولو استمر الحال على هذا الوضع يعني ستنهار السلطة القضائية ويصبح غابة ولذلك يجب من النهارده، وده يعني اللي أنا عملته ده أرجو أن هو يكون صرخة -ما بأقولش في أذن المسؤولين لأن المسؤولين سادين ودانهم خالص- صرخة في أذن القضاة وأذن الناس الحريصين على مصلحة البلد أنهم يعني يبقوا حريصين على دفع محاولة الهيمنة على السلطة القضائية لأنها بتقاوم مقاومة شديدة جدا عن استقلالها.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأعتذر للذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت، الوقت للأسف مر سريعا، كان موضوعنا حول استقالة المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض أرفع منصب قضائي في مصر وهي المرة الأولى التي يستقيل فيها مستشار في هذا المنصب احتجاجا على أوضاع القضاة وتردي أوضاعهم في مصر، آمل أن نكون قدمنا لكم رؤية عن وضع القضاة في مصر في هذه الحلقة، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.