- تاريخ الإقليم وأهميته الجغرافية والاقتصادية
- الأعراق الموجودة وتعامل الحكومة الصينية مع المسلمين
- مطالب الإقليم ومواقف الدول العربية والإسلامية
- دور السياسة الدولية وعلاقات العالم الإسلامي بالصين

علي الظفيري
عز الدين أحمد الورداني
علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج بلا حدود، نناقش الليلة بشكل مفصل مصير إقليم شنغيانغ الصيني أو ما يعرف بتركستان الشرقية وذلك على خلفية اندلاع أعمال العنف مؤخرا في الإقليم الذي تقطنه أغلبية مسلمة من أصول تركية، ومستقبل العلاقة بين الدولة الصينية وهذا الإقليم الذي يقول ناشطون كثر فيه إنهم يعانون من اضطهاد وقمع من قبل السلطات الصينية لهم، فما هو تاريخ هذا الإقليم؟ وما هي ظروف انضمامه وتبعيته للصين؟ وإلى أين تتجه العلاقة بين الإقليم والسلطة المركزية في بيجين؟ ضيفنا الليلة أيها الأخوة والأخوات هو الأستاذ الدكتور عز الدين أحمد الورداني الحائز على ماجستير الدراسات الآسيوية عام 2002 بتقدير امتياز من جامعة الزقازيق برسالة تحمل عنوان "تطور قضية تركستان الشرقية في الفترة ما بين 1760- 1949" ونال أيضا في العام 2007 درجة الدكتوراه في الفلسفة في الدراسات الآسيوية قسم الحضارات الآسيوية بمعهد الدراسات والبحوث الآسيوية في جامعة الزقازيق بامتياز مع مرتبة الشرف برسالة تحمل عنوان "تركستان الشرقية تحت الحكم الشيوعي الصيني في الفترة من عام 1949 إلى عام 2000". أهلا بكم مشاهدينا الكرام وأهلا بضيفنا الدكتور عز الدين. مساء الخير دكتور.

عز الدين أحمد الورداني: أهلا بكم، أهلا وسهلا.

تاريخ الإقليم وأهميته الجغرافية والاقتصادية

علي الظفيري: سعداء بوجودك معنا الليلة ونود بداية أن نسلط الضوء على هذا الإقليم ونقرأ في تاريخه وتاريخ تبعيته وانضمامه للصين لو تفضلت دكتور.

عز الدين أحمد الورداني: تركستان الشرقية تعتبر المهد الأول للعنصر التركي أو للعرق التركي في العالم، إقليم كبير يقع في منطقة شمال غرب الصين له حدود طويلة مع تركستان الغربية منطقة تركستان الغربية وهي ليست حدودا بالمعنى المعروف هي كانت إقليما واحدا. تركستان الشرقية بلد كبير قامت به منذ فترة طويلة منذ ما قبل الميلاد العديد من الدول التركية بالأساس يمكن أن نذكر منها دولة الغون في العام 220 قبل الميلاد حتى 216 ميلادية، هذه الدولة تطلق عليها المصادر الصينية هيونغ نو يمكن أيضا أن نقول دولة كوك تورك أو توركوا أو كما تذكرها المصادر البيزنطية، هذه الدولة كانت دولة كبيرة وذكرتها نقوش ذكرت في نقوش أورخون تعتبر أقدم النقوش التاريخية بالنسبة للعنصر التركي أو أقدم آثار مكتوبة عن العنصر التركي في هذه المنطقة..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم دكتور وأنت تتحدث دكتور نشاهد خارطة توضح موقع هذا الإقليم والدول المحيطة به، هل من أهمية خاصة دكتور لموقع هذا الإقليم بالنسبة للصين قياسا على ما هو محيط به وموقعه أيضا من الصين كبلد؟

عز الدين أحمد الورداني: موقع تركستان الشرقية يعتبر شديد الأهمية بالنسبة للصين بالذات هو يقال عليه محور آسيا أو مركز البر الأوروبي، هذا الإقليم يمثل نقطة اتصال الصين بالبر الآسيوي كله وكان معبر التجارة منذ القدم منذ نشأة طريق الحرير منذ ما قبل الميلاد وحتى الآن، الإقليم له مساحة كبيرة وله أهمية إستراتيجية بالغة لدى الصين، الإقليم تبلغ مساحته في تقديرات مختلفة ما بين مليون وستمائة ألف كيلومتر مربع إلى مليون و828 ألف كيلو متر مربع وهي مساحة شاسعة تمثل تقريبا خُمس مساحة الصين، الإقليم أيضا يتمتع بثروات هائلة في مجالات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال النفط والغاز الطبيعي..

علي الظفيري (مقاطعا): قبل ذلك دكتور، قبل ذلك دكتور لو تفضلت.

عز الدين أحمد الورداني (متابعا):  تقدر مثلا احتياطاته للغاز الطبيعي بحسب التقديرات الصينية بنحو 20,8 مليار طن..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عز الدين قبل ذلك لو تكرمت إن كنت تسمعني.

عز الدين أحمد الورداني (متابعا): أي ما يعادل نحو 152 مليار برميل من النفط، في التقديرات الأخرى يقال 35 مليار من النفط وهذا ما يعادل 256 مليار برميل هذه الاحتياطيات الضخمة تضاهي احتياطات مثلا دولة مثل السعودية باحتياطه 263 مليار متر، أكبر من احتياطات إيران، أكبر من احتياطات العراق 132 مليار برميل العراق 115 مليار، أكبر من احتياطيات الكويت أيضا 99 مليار برميل، بالنسبة للغاز الطبيعي تقريبا 10,3 ترليون متر مكعب من الغاز الطبيعي موجود داخل تركستان الشرقية، تركستان الشرقية تعتبر في المرتبة الأولى داخل الصين من ناحية إنتاج الغاز الطبيعي ومن إنتاج النفط تقريبا حسب الإحصائيات الصينية أيضا ما بين 34% إلى 30% في الناحيتين الغاز الطبيعي والبترول..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عز الدين..

عز الدين أحمد الورداني: تكلفة إدارة البرميل لها مميزات أيضا برميل البترول 2,75 دولار يعني تكلفة إنتاجه ضئيلة للغاية بالمقارنة بأماكن أخرى في العالم..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عفوا..

عز الدين أحمد الورداني: لديه احتياطات ضخمة أيضا من الفحم تقدر بنحو 2,2 ترليون طن، تقريبا 40% من احتياطيات الصين، أيضا لديها احتياطيات كبيرة من الحديد تقدر بنحو..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عز الدين إن سمحت لي دكتور، قبل الحديث يعني أنت فصّلت..

عز الدين أحمد الورداني(متابعا): ..إنتاج الحديد وفي احتياطي الحديد بعد إقليم غوانغ دونع في الصين، لديها أيضا الذهب 270 موقعا فضلا عن الألماس والأحجار الكبيرة واليورانيوم احتياطات الكبيرة من اليورانيوم، أذكر فقط هناك حقل غاز يمد ثماني مقاطعات من الصين بالغاز الطبيعي وخط يمتد من حقل اليونال في حوض التارم دوتول حوالي 4200 كيلو متر، قدرته على نقل الغاز حوالي 2 مليار متر مكعب سنويا..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هل تسمعني دكتور؟

عز الدين أحمد الورداني (متابعا): ستصل في عام 2010 إلى عشرين مليار متر مكعب، يمد هذه المقاطعات بحوالي 10% من احتياجات الصين بأكملها من الغاز الطبيعي وهو حق..

علي الظفيري (مقاطعا): يبدو أننا.. أخشى أنني فقدت طبعا الاتصال بضيفي من القاهرة، هو لا يستمع إلينا فقط مضطرون في هذه الحالة أن نتوقف مع فاصل قصير، مشاهدينا الكرام ريثما نعيد الاتصال صوتا بضيفنا الدكتور عز الدين أحمد الورداني في القاهرة ونستأنف الحديث عن هذه القضية التي ثارت في الصحافة العالمية مؤخرا فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام تتابعون حلقة بلا حدود هذه الليلة التي تناقش مصير إقليم شينغ يانغ وما يعرف بتركستان الشرقية مع الدكتور عز الدين أحمد الورداني ضيفنا من القاهرة. دكتور تحدثت عن الأهمية الاقتصادية لهذا الإقليم وأنه يحتوي الكثير من مصادر الطاقة النفط والغاز الطبيعي وكذلك المعادن الأخرى ومن أهمها اليورانيوم ربما بشكل مفصل، هل لك أن تلقي نظرة دكتور بشكل سريع إن تكرمت على ربما تاريخ انضمام أو ضم هذا الإقليم للصين والكيفية التي تمت بها هذه العملية؟

عز الدين أحمد الورداني: هذا الإقليم ضم للصين في العام 1760 أو الغزو الصيني له كان في عام 1760 واستمرت السيطرة الصينية عليه منذ ذلك الوقت حتى الوقت الحالي، ولكن حصلت العديد من الثورات التي تمكنت من الاستقلال بتركستان الشرقية، أذكر منها ثورة السيد يعقوب بك في عام 1865 والتي استقلت بتركستان مدة 15 عاما واعترفت بها بريطانيا وروسيا وكذلك أفغانستان، وأرسل الخديوي إسماعيل من مصر من هنا كمية من البنادق والمدافع تعبيرا عن تأييده لاستقلال تركستان الشرقية، وكذلك حدثت ثورة في عام 1933 استقالت غورستان الشرقية وأعلنت الجمهورية في ذلك العام إلا أنها لم تستمر، وأيضا كانت هناك ثورة في عام 1944 وكانت ثورة قوية تمكنت من الاستقلال بتركستان الشرقية وإعلان الجمهورية، إلاّ أن تدخل الروس في ذلك الوقت أجهض المحاولة وتمت المفاوضات ما بين حكومة الصين بضغط من روسيا والثوار حتى منح الإقليم حكما ذاتيا استمر هذا الحكم الذاتي قائما في تركستان الشرقية حتى دخول الشيوعيين إلى تركستان في 20/10/1949 وحتى الآن يقع تحت سيطرة الحكم الشيوعي الصيني.

علي الظفيري: الآن الإقليم يتمتع بحكم ذاتي، ما هي طبيعة هذا الحكم الذاتي دكتور؟

عز الدين أحمد الورداني: الحكم الذاتي أصلا في طبيعته هو يمنح لإقليم أو دولة تخضع لدولة أو دولة مهيمنة على أخرى، يفترض أن الحكم الذاتي يمنح المنطقة إدارة شؤونها الداخلية والتي تتمتع بسيطرة محلية على الشؤون الثقافية والاقتصادية والدينية وهو في كل الأحوال يعد خطوة أولى نحو الاستقلال الكامل حينما يتمكن من استعادة سيطرته على الشؤون الخارجية، الإقليم منح الحكم الذاتي بالتحديد في 1/10/1955 إلا أن هذا الحكم الذاتي حكم صوري وحسب النصوص الدستورية التي تتناقض مع نفسها يمكن ملاحظة العديد من الثغرات في هذا الحكم الذاتي، مثلا أن الحكم الذاتي إذا ما ذكرنا بعض المواد أن المادة 17 من قانون الحكم الذاتي أن رئيس الإقليم يكون من الأقلية نفسها وباقي مواقع الإدارة عند الإمكان يتولاها أشخاص من القومية نفسها ومن الأقليات الأخرى، فنقطة عند الإمكان تمنح الإدارة الصينية الفرصة لوضع الهان وسائر الأقليات.



الأعراق الموجودة وتعامل الحكومة الصينية مع المسلمين

علي الظفيري (مقاطعا): على ذكر الأعراق دكتور، طبعا شأن العرق الإيغوري هو العرق المسلم والذي كان يمثل غالبية سكان هذا الإقليم بشكل ساحق لكن حدثت تغييرات واضحة طوال هذه السنوات منذ عام 1949 وحتى اليوم، الآن سنعرض لجدول ربما تشاهده معنا دكتور ويشاهده أيضا الإخوة المشاهدون يفصل في الأعراق الموجودة في هذا الإقليم وأيضا عملية التراجع والزيادة في بعض الأعراق، عرق الهان هو العرق الصيني والإيغور هو العرق التركي المسلم الموجود في الإقليم كان يمثل نسبة 75% في عام 1949 مقابل 6,7% للهان هذا الأمر تغير بشكل كبير في عام 2000 حسب آخر إحصاء رسمي، 46% للإيغور و39,2%، للهان ما الذي حدث دكتور ديموغرافيا عملية الأرقام وتباينها عرقيا في هذا الإقليم ما الذي حدث بالضبط كي تختل هذه النسب؟

عز الدين أحمد الورداني: بدخول الحكم الشيوعي إلى تركستان الشرقية تمت محاولات كبيرة لنقل عرق الهان وهو العرق الأساسي داخل الصين إلى منطقة تركستان الشرقية لتغيير التركيبة الديموغرافية داخل تركستان الشرقية لأسباب كثيرة تريد الصين استمرار سيطرتها على الإقليم، هناك أعداد كبيرة دخلت تركستان الشرقية منذ الغزو الشيوعي وحتى الآن وتذكر التقارير مثلا تقارير منظمة العفو الدولية وتقرير الخارجية الأميركية عن تحرك عشرات الآلاف تصل إلى ربع المليون سنويا إلى داخل تركستان الشرقية، المهاجرون الهان في تركستان الشرقية يحصلون على أفضل فرص العمل وأصبحوا أغلبية في مناطق كثيرة مثل مناطق أوروم جيا وفي مناطق المدن الصناعية وفي مناطق استخراج الخامات الرئيسية مثل الغاز والنفط وسائر الثروات داخل تركستان الشرقية. المشكلة أن الإحصائيات الصينية لا تذكر الحقيقة كاملة هناك أعداد كثيرة غير مدرجة داخل الإحصائيات الصينية مثلا هناك ما يقرب من 6,5 مليون من الهان من المحتمل أنهم غير مدرجين داخل الإحصائيات الصينية تقريبا يعملون في البينغتوان أو فرق الإنتاج والبناء داخل الصين، الشرطة الصينية، الجيش الصيني، الذين يعملون في مناطق استخراج الثروات، هذه الأمور غير واضحة في الإحصائيات الصينية، كما أن الإحصائيات الصينية أيضا تميل إلى تقليل نسبة المسلمين الأتراك عموما بصفة عامة أو العرق التركي وليس الإيغور وهم..

علي الظفيري (مقاطعا): هنا سؤال دكتور إن تكرمت دكتور عز الدين سؤال فقط، هل الإيغور هم فقط العرق المسلم الوحيد في هذا الإقليم أم هناك أعراق أخرى مسلمة من غير الإيغور؟

عز الدين أحمد الورداني: أولا أود تصحيح لفظة الإيغور هي تنطق الأويغور هذا النطق الصحيح لها كنطق في اللغة الأويغورية ونطقها في الترجمة العربية أما الإيغور فهذه الترجمة الإنجليزية للفظ. الأعراق الموجودة داخل تركستان الشرقية الأعراق المسلمة بالأساس هي الأعراق التركية وهي الإيغور والقازاق والقرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار وهؤلاء الأعراق التركية أو القوميات التركية الموجودة داخل تركستان وهم أصل واحد وليسوا أعراق متعددة يعني قبائل داخل العرق التركي نفسه، أما العنصر الوفيد الغريب أو الوافد إلى تركستان الشرقية هو عرق الهان والذي يمثل الآن تقريبا الأغلبية، حسب آخر إحصاء أقول لك الإيغور الآن في عام 2009 حسب الإحصاء الصيني ثمانية ملايين و399 ألف نسمة أي بنسبة 41,8% والباقي تقريبا 50% من الهان..

علي الظفيري (مقاطعا): استسمحك دكتور حتى فقط يعني ربما لا ندخل المشاهد معنا في متاهات رقمية كثيرة، هل هناك مسلمون في الصين في شينغ يانغ أو في غيرها من غير الإيغور وما هو حالهم؟

عز الدين أحمد الورداني: نعم في داخل الصين يوجد القومية الأساسية للمسلمين هناك وهي قومية الهوي أو ما يطلق عليه قومية هوي وهذه تنتشر في مناطق شرق وجنوب الصين وفي وسط الصين الأصلية وليس الصين الخارجية حيث أن تركستان الشرقية تعتبر في الصين الخارجية أعني أن الصين الداخلية البلاد التي خلف سور الصين العظيم، هذه القومية بالأساس نتاج تصاهر الأعراق المسلمة والتجار المسلمين الذين دخلوا في التجارة وفي الغزو مع الجيش المغولي ومع سائر التحركات الإسلامية داخل الصين، ومصاهرتهم لعرق الهان نتج عنهم ما سمي الآن بقومية هوي ويقدر تعدادها الصينيون الآن بحوالي عشرين مليون نسمة ولها ولاية ذات حكم ذاتي وننغيشيا..

علي الظفيري (مقاطعا): أيتعرضون يا دكتور لما يتعرض له الإيغور أم لهم وضع لهم أفضلية في الصين في تعامل السلطات الصينية معهم؟

عز الدين أحمد الورداني: لا، لا هم يعاملون معاملة عادية جدا ومسموح لهم إلى حد كبير بممارسة عبادتهم وممارسة مشاعرهم وممارسة مفردات ثقافتهم بصفة عامة مسموح لها وبها ولا يتعرضون لاضطهاد ولا غير ذلك.

علي الظفيري: طيب يطرح تساؤل مهم ورئيسي في العالم الإسلامي أو في الأشخاص الذين يتحمسون ربما في تعاطفهم مع الشعب الإيغوري ومع ما يحدث في شينغ يانغ، يقول لك أحدهم إن هؤلاء انفصاليون الإيغوريون انفصاليون وبالتالي ربما يكون هذا مبرر لتعامل السلطات الصينية معهم بهذه الطريقة أي أن التعامل الصيني مع هذا الأمر تعامل سياسي وليس تعاملا دينيا والدليل أن الهوي من المسلمين لا يتعرضون لما يتعرض له الشعب الإيغوري.

عز الدين أحمد الورداني: أستاذي العزيز الأتراك والإيغور بصفة خاصة في تركستان الشرقية يتعرضون لمحاولة محو ثقافي وإذابة شخصيتهم والقضاء على هويتهم الدينية وثقافتهم بصفة عامة ويعانون من أوضاع اقتصادية سيئة يعانون من أوضاع اجتماعية سيئة، أقول لك إن لجنة إزالة التمييز العنصري في الأمم المتحدة في عام 1996 أشارت إلى أن هناك ما يقدر بأن 80% من الشعب التركي في تركستان الشرقية تحت خط الفقر، كيف نفسر ما تقوم به الصين من منح الوظائف ومنح فرص العمل كلها ومنح الثروات إلى الهان بينما يتسول الإيغور في داخل تركستان وخارج تركستان؟ كيف نفسر عملية التهجير الصيني إلى داخل الإقليم بدعوى أن الإقليم يحتاج للعمل؟ في حين أن هناك تقارير تقول إن هناك يدا أنه يتم نقل آلاف من الإيغوريين والإيغوريات بصفة عامة أو بصفة خاصة إلى داخل الصين، أذكر مثلا تقرير العفو الدولي لعام 2008 وهو من الأمور المثيرة للاستياء أن هناك أعداد كبيرة من النساء والشابات والفتيات والتي قدرت بما يزيد عن مائتي ألف فتاة أخذت من تركستان ومن مناطق الجنوب بالتحديد للعمل في المصانع في شرق الصين، وإن ذلك يتم بضغط من السلطات المحلية وتعاني المهجرات من أوضاع حياتية قاسية وتعملن بأجور متدنية، كيف نفسر ذلك في حين أن الصين تنقل ملايين الهان إلى تركستان الشرقية للعمل؟

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عز الدين هذه فعلا هذه طبعا ادعاءات كثيرة ولها شواهد يعني من قبل الإيغوريين وكذلك أكدتها منظمة العفو الدولية كما ذكرت في تقرير مفصل عن حالة الشعب الإيغوري، أنت بحكم اطلاعك الكبير على هذه التجربة وعلى هذا الشعب وهذه الثقافة ماذا عن واقع التعليم والعبادة في إقليم شينغ يانغ الصيني أو تركستان الشرقية؟ كيف تقيّم تعامل السلطات الصينية المركزية مع هاتين المسألتين أو هذين المجالين المهمين في حياة الإنسان؟

عز الدين أحمد الورداني: في المجال الديني على سبيل المثال هناك تضييق على حرية العبادة هناك تضييق على دخول المساجد يمكن أن نذكر أن المساجد مكتوب عليها يمنع الدخول لأقل من 18 سنة ويرفع السن في كثير من الأحيان إلى 23 عاما للدخول ويكلف الإمام بمتابعة هويات المصلين وغير ذلك، هناك تضييق على ممارسة عبادة الصوم الصلاة لا يمكن للموظف التركستاني أن يصلي ولا يمكن للطالب التركستاني أن يصلي حتى يصوم، يمكن أن أذكر لك أنهم يقيمون مآدب للطعام في رمضان في وسط نهار رمضان للموظفين والطلاب ويعاقب من يتقاعس عن تناول الطعام، كذلك هناك اضطهاد في كثير من الأمور في الزي في التعليم الديني في غير ذلك من كل مجالات الحياة الدينية والمشاعر الدينية والشعائر الدينية التي من المفروض أن يمارسها المسلم العادي في كل مكان. بالنسبة للتعليم التعليم بالأساس حتى الصف الثالث الابتدائي في المدارس الخاصة بالإيغور يمكن أن يتم باللغة الإيغورية حتى الصف الثالث بعد ذلك تدخل اللغة الصينية كلغة أساسية في التعليم في المرحلة الإعدادية والمراحل الفنية والثانوية والجامعات التعليم كاملا باللغة الصينية، من لا يستطيع تعلم اللغة الصينية فلن يستطيع الحصول على فرصة عمل. المدارس التركستانية قليلة التجهيزات تعاني من قلة المدرسين الكثير من المشاكل يعانيها قطاع التعليم داخل تركستان، التعليم في حد ذاته بنصوص قوانين التعليم العالي يتجه نحو دعم الاشتراكية والشيوعية وقيم لينين وماركس وغير ذلك بنصوص الدستور وقانون التعليم العالي في الصين.



مطالب الإقليم ومواقف الدول العربية والإسلامية

علي الظفيري (مقاطعا): ونحن دكتور الآن ونحن على أبواب رمضان ربما تكون مسائل العبادات الصوم والصلاة وما إلى ذلك، صلاة التراويح وقيام الليل مسألة مهمة بالنسبة للإنسان المسلم وربما تكون تجلياتها واضحة خاصة بعد هذه الأحداث. ما تقييمك دكتور لتأثير أحداث سبتمبر التي جرت في الولايات المتحدة الأميركية على تعامل السلطات الصينية مع هذا الإقليم، مع الناشطين فيه ومع مطالب سكانه أيضا، هل ربما سهلت لكثير من الإجراءات القمعية كما يقول الإيغوريون أم ليس لها تأثير في ذلك الأمر؟

عز الدين أحمد الورداني: استغلت الصين حادث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية للقيام بعمليات قمع واسعة النطاق للإيغور وغيرهم من الأتراك داخل تركستان الشرقية، حدثت إعدامات كبيرة في الشوارع وصورت القضية بدلا من أنها قضية عرق تركي مسلم مضطهد أو على الأقل إنسان مسلم يفقد حقوقه حولت إلى قضية إرهاب وقضية رغبة في الانفصال وقضية أن هناك إرهابيين يحاولون تفجير الأوضاع داخل الصين وانفصال الإقليم عن الصين والوصول إلى انهيار الصين وتفككها، فاستغلتها الصين كما استغلتها سائر الدول لمقاومة الإسلام وضرب الاتجاهات الإسلامية في كل مكان.

علي الظفيري: هل تستثمر الصين هذا الإقليم موقعه كحد فاصل أو كحاجز بينها وبين عدد من الدول الإسلامية؟ هناك تصريحات عدة لمسؤولين صينيين ربما أشارت إلى هذا الأمر بشكل أو بآخر دكتور.

عز الدين أحمد الورداني: هذا الإقليم يمثل نقطة اتصالها بكتلة إسلامية كبيرة وهي تركستان الغربية أو الجمهوريات الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي السابق في العام 1991 ونعرفها أوزبكستان وطاجكستان وقرغيزستان..

علي الظفيري: وتركمانستان وغيرها أيضا من الأسماء.

عز الدين أحمد الورداني: تركمانستان أيضا، هذه الجمهوريات حينما استقلت أثارت مشاعر التركستانيين في تركستان الشرقية برغبتهم في اللحاق بقطار الاستقلال وفي تحقيق هويتهم وفي تحقيق شخصيتهم الحضارية واستعادة هويتهم الدينية والثقافية واحترام حقوقهم الإنسانية أبسط حقوقهم الإنسانية التي مفترض أن تمنحها الصين لهم، فالصين تستخدم الإقليم كحد عازل..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب قياسا على الظرف السياسي يا دكتور، قياسا على الظروف السياسية..

عز الدين أحمد الورداني (متابعا): وأقول وأضيف إضافة..

علي الظفيري: تفضل.

عز الدين أحمد الورداني: الصين في العام 1996 أقامت خماسي شنغهاي والتي تحولت فيما بعد إلى منظمة شنغهاي للتعاون الدولي والتي تركز في أغلب قضاياها على القضايا الأمنية وبالإضافة إلى القضايا الاقتصادية في جانب، إلا أن القضايا الأمنية هي المحور الأساسي لمنظمة شنغهاي للتعاون الدولي.

علي الظفيري: طيب دكتور قياسا على الظرف السياسي والإقليمي الحاصل الآن مطالب الاستقلال أو الانفصال كما حدث للجمهوريات السوفياتية المسلمة هل هو أمر محتمل الوقوع بالنسبة لتركستان الشرقية أم أمر يكاد يصل إلى درجة المستحيل الآن؟

عز الدين أحمد الورداني: هذا الأمر لن يصل إلى درجة المستحيل، من كان يظن أن الاتحاد السوفياتي السابق بجبروته وقوته إلى أنه سينهار؟ الصين هناك دراسات كثيرة تقول إن الصين من الممكن أن تنهار في أي وقت من الأوقات وهناك عوامل كثيرة يمكن أن تؤدي إلى حدوث مشاكل كبيرة في الصين، أهمها مثلا تفاوت معدلات النمو بين مختلف الأقاليم بشكل ملفت، تصاعد النزاع بين المركز والأقاليم وبالذات الأقاليم الغنية في الجنوب والشرق والتي تقوم بدعم الأقاليم الفقيرة في وسط الصين وفي الشمال الغربي للصين، ضعف الحكومة المركزية وسوء إدارتها وهذا متوقع حيث أن هناك فرضية معروفة أن طول احتكار السلطة يؤدي إلى فقدان مهارات الحكم وفقدان مهارات الإدارة وفقدان القدرة على التواصل مع الشعوب..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سنفصل في هذه المسألة دكتور إذا سمحت لي ونتيح الآن المجال لعدد من مداخلات السادة المشاهدين الكرام في هذه الحلقة، معي السيد عبد الرحمن أبو منصور وهو من المملكة العربية السعودية وباحث في الشأن التركستاني، مساء الخير أخ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن أبو منصور/ السعودية: أسعد الله مساءك أستاذ علي وشكرا على هذه الحلقة.

علي الظفيري: ومساءك.

عبد الرحمن أبو منصور: أنا أشرت بالنسبة لتركستان فقط أركز على جانبين، الجانب السياسي وهو الوضع السياسي حاليا، الصين تستخدم سياستين لضرب الشعب التركستاني في هذه المنطقة وهي النقطة الأولى تتهمهم بالانفصالية باعتبار أن وحدة الصين شيء مقدس بالنسبة لهم والاتهام الثاني تتهمهم بالإرهاب خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، والحقيقة أنه من يقرأ التاريخ في الوضع السياسي المسلمون التركستانيون ليسوا انفصاليين وليسوا إرهابيين لأنهم في هذيك المنطقة لديهم مشكلة حتى في التعاليم الأساسية للدين، الشخص الذي لا يعرف كيف يصلي نتيجة القهر الصيني لا يستطيع أن يفهم فقه الجهاد الذي أصلا لم يسمع به في حياته، فكيف يمكن أن يكون إرهابيا وكيف يمكن أن يكون انفصاليا وهو له مائة سنة! وحتى المظاهرات الأخيرة التي حدثت في أرامنجي خرج الناس بأعلام الصين حتى يشعروا الحكومة الصينية أنهم ليسوا انفصاليين وإنما يطالبون بالحقوق العامة التي لا اختلاف عليها مثل حقوق التعليم بالتركستانية وحقوق الصلاة وحقوق الدين والحج وهذه أشياء بسيطة جدا لا يمكن أن يختلف عليها اثنان هذه نقطة مهمة، النقطة الثانية أن العالم الإسلامي كله الآن يتواصل مع تركستان بالتعاطف ويتواصل معهم بالرحمة ويتواصل معهم بالعلم بقضايا تركستان، بمعنى أنه ما كان قبل 5/7 قبل الأحداث هو شيء ماضي، التركستانيون -كباحث في الشأن التركستاني- ليسوا انفصاليين وليسوا إرهابيين وإنما أناس يطالبون بأقل من حقوقهم، يا أخي إذا كان المسجد -ولدي صور- مكتوب على المسجد ممنوع دخول الذين أقل من 18 سنة وممنوع دخول النساء وممنوع دخول الطلبة وممنوع دخول الموظفين، أنا أسأل سؤالا هل الذي يدخل إلى المسجد لما تقول في الغرب إن من يدخل ممنوع الدخول لمن أقل من 18 سنة هذا يعني أن هناك فيلما إباحيا لا يجوز إلا للكبار أن يروه وهؤلاء داخلون للصلاة يا أخي داخلون ليتعبدوا هذا الذي لم تمنع حتى إسرائيل وحتى الدول الشيوعية السابقة في غير الصين لم تمنع أحدا من الصلاة.

علي الظفيري: نعم.

عبد الرحمن أبو منصور: معلش أستاذ علي، الحج للسنة الرابعة إلى الآن لم يحج تركستاني واحد والعام الماضي أنا تراسلت مع وزارة الحج السعودية وأكثر من جهة قالوا ليس لدينا منع، المنع من الحكومة الصينية، فإذا كان هذا شيء يعرفه العالم لم يأت العام الماضي في الحج إلا حوالي ألفي حاج وكلهم من البعثة الرسمية للحج التي هي فقط لذر الرماد في العيون، فأنا أريد أن أنبه على شيء واجب المسلمين في هذه المرحلة أن يعوا قضية تركستان، نحن قضية تركستان ليسوا انفصاليين، أيضا نقطة هامة الصين لديها مشاريع ضخمة في العالم الإسلامي ولديها اقتصاد لا يمكن أن يكون مع أحد غيرنا فإذا بدأت -وأنا أقول هذا الكلام- إذا بدأ تعاطف الناس معهم فمن حقي أن أقاطع المنتجات الصينية ومن حقي أن أدعو أخواني إلى هذا فهذا يؤثر عليهم، نحن نريد تركستان أن تبقى جزءا من الصين ولكنه جزء مؤيد بالحقوق العامة التي..

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك أخ عبد الرحمن طرحت عدة نقاط مهمة. أريد أن أسأل الدكتور عز الدين قبل أن آخذ مداخلات أخرى أولا تعليقك على ما تحدث به الأخ عبد الرحمن قضية أنهم يعني ليسوا انفصاليين وإنما ينادون أو يطالبون بالحقوق، وما هو موقف العالم الإسلامي منظمة مؤتمر العالم الإسلامي وكذلك الدول الإسلامية الرئيسية في التعامل مع قضية إقليم شينغ يانغ والمسلمين هناك؟

عز الدين أحمد الورداني: بالنسبة لما ذكره الأستاذ عبد الرحمن أبو منصور فهناك فعلا اضطهاد كبير وذكر منه أجزاء. بالنسبة لتعامل العالم الإسلامي مع قضية تركستان الشرقية من الملاحظ أن هناك تراخيا كبيرا إلا أن القضية في هذه الفترة أخذت زخما كبيرا وأصبحت يمكن أن نقول لقد دارت العجلة ولا يمكن أن تتراجع، مطلوب من الشعوب الإسلامية أن تأخذ موقفا، مطلوب من رجال الأعمال في دول العالم الإسلامي أخذ موقف واضح من الصين، لدى الصين تجارة كبيرة مع العالم العربي تصل إلى 133 مليار تزداد سنويا بنسبة 40%، رجال الأعمال عليهم دور التجارة أو العمل هذه التجارة كانت قديما رسالة كانوا قديما يحملون حضارة الإسلام والهوية الإسلامية ويجسدونها وينقلونها إلى سائر أنحاء العالم، نحن نطالب رجال الأعمال بالتدخل إما بإلغاء صفقات للاحتجاج، وضع شروط للمصانع مثل العمل بالإيغور..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هل ثمة موقف بارز؟ يعني بخلاف الحديث عن موقف رجال الأعمال أو التجار أو الموقف الشعبي هل ثمة موقف رسمي بارز في العالم الإسلامي بخلاف البيان الذي أصدرته منظمة المؤتمر والموقف التركي أيضا؟

عز الدين أحمد الورداني: نعم، العالم الإسلامي هناك أبرز المواقف هو الموقف التركي وموقف السيد أردوغان وكذلك المواقف البارزة موقف منظمة المؤتمر الإسلامي وهذا الموقف موقف جديد وكبير وتشكر عليه منظمة العالم الإسلامي، وفي 15/8 في هذا الشهر سافر وفد المنظمة إلى الصين كلجنة تقصي حقائق لبحث أوضاع المسلمين هناك ونطالب اللجنة بألا تنصاع لوجهة النظر الصينية وأن تنظر إلى الأمور نظرة بعيدا عن وجهة النظر الرسمية الصينية وأطالب أيضا بأن تحاول المنظمة فتح مكاتب تمثيل وأطالب أن تحاول الدول الإسلامية أيضا فتح قنصليات في داخل المدن التركستانية مثل أورمنجي وتاشغر، وأيضا منظمات الإغاثة الإسلامية على الأقل إن لم تستطع دخول تركستان الشرقية يمكن أن تفتح في تركستان الغربية بالقرب، ستكون أحداث قريبة منها وستتمكن من التعامل معها.

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي أن أتلقى أيضا بعض المداخلات الهاتفية، معي من السعودية أيضا الداعية السعودي الدكتور ناصر العمر، السلام عليكم.

ناصر العمر/ السعودية: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي الظفيري: حياك الله دكتور تفضل.

ناصر العمر: أهلا وسهلا حياكم الله، بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله جل وعلا {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ..}[التوبة:71] أشكر قناة الجزيرة على العناية بهذا الموضوع المهم وبالأخص الأخوة القائمين على هذا البرنامج والمشاركين فيه

كم صرفتنا يد كنا نصرفها

وبات يحكمنا شعب ملكناه

هكذا هي قضية أخوتنا في تركستان الشرقية، ويتعجب المرء من صمت العالم الإسلامي بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وما استبيحت بلاد المسلمين من أميركا والغرب وغيرها إلا خرقا لهذه الحجة الواهية، وقد صدر اليوم بيان مكة من عدد من العلماء في المملكة العربية السعودية ومن العالم الإسلامي وبينوا ما يجب تجاه هذه القضية المهمة جدا ومن أهمها التواصل وما ذكره الأخوة الذين سبقوني وبذل الزكاة في هذا الشهر الكريم لأخواننا هناك، كذلك أيضا أقول يجب ألا نضيع في الجدل من بدأ المعركة فالصين هي التي بدأت المعركة قبل ستين سنة، والبيان الذي ظهر على شاشة الجزيرة قبل قليل بعد أن كانوا 75% إذا هم يتحولون إلى أقلية في بلادهم الحقيقية، ومع ذلك فأقول إن واجبنا كبير وأنا متفائل جدا لأنه بعد ستين سنة من الدمار والسحق والإيذاء والإبادة من الصين ها هو يخرج جيل جديد قوي كأنه لم يتأثر بكل ما حدث ولهذا فالواجب عظيم جدا على الدول الإسلامية وعلى الشعوب الإسلامية وعلى كل بقدرته وكذلك أوصي أخواننا هناك بالصبر والتحمل.



دور السياسة الدولية وعلاقات العالم الإسلامي بالصين

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك الدكتور ناصر العمر الداعية السعودي على هذه المداخلة، أيضا الأخ حامل اللواء الشريف من تونس مساء الخير.

حامل اللواء الشريف/ تونس: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم وعلى ضيفكم الكريم.

علي الظفيري: وعليكم السلام.

حامل اللواء الشريف: أسأل الضيف الكريم ألا ترى أن هناك خلطا ومزجا في هذه المسألة؟ تحاول بعض الدول المنافسة للصين استغلال الوضع وخاصة أن زعماءهم موجودون في أميركا وربما أميركا تضغط في هذه القضية لمسائل اقتصادية، وأيضا هناك ربما تدخل إسرائيل على الخط لتعكير العلاقات بين الصين والدول العربية والإسلامية فهناك إذاً عملية تكثيف أو عملية تصعيد للوضع الداخلي في هذه المنطقة وجعل هناك مسألة طائفية بينما هي أمور داخلية صينية، والسلام عليكم.

علي الظفيري: شكرا لك أخي حامل اللواء الشريف، هذه نقطة مهمة جدا وهي كانت النقطة ربما القادمة التي سأثيرها مع ضيفي أنطلق فيها من حديث الأخ حامل اللواء الشريف، زعماء الإيغور موجودون في الولايات المتحدة الأميركية وتجاربنا في العالم الإسلامي تشير دائما ربما إلى استثمار سيء أو استثمار مصلحي ما تقوم به عادة قوى الغرب بشكل عام أوروبا، الولايات المتحدة الأميركية، ألا يشكك هذا الأمر دكتور بعدالة هذه القضية وبمطالبها وبأهدافها الحقيقية أيضا؟

عز الدين أحمد الورداني: هذا الأمر لا يشكك، الإيغور أكرر الإيغور والتركستانيون موجودون في سائر دول العالم الحر وليس في الولايات المتحدة الأميركية، ما هي المشكلة إذا ما وفرت دولة غربية أو الولايات المتحدة الأميركية ملاذا وملجأ لشخص مستضعف في أي مكان في العالم؟ إذا كانت لنا تحفظات على السياسة الأميركية في فلسطين، في العراق، في أي مكان فهناك جانب آخر يمكن أن يكون صحيحا للإدارة (الصينية) وهو توفير ملاذ أو توفير منبر للرأي قد لا يتوافر أو لا تجرؤ دولة إسلامية على توفيره لهؤلاء المستضعفين..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن دكتور تاريخ العلاقة بين الصين والعالم الإسلامي يا دكتور يعني مليء بالمحطات الإيجابية وبالتالي قد يردد الكثير بأن هناك خشية ربما من استثمار هذا الأمر وكذلك الإساءة لموقف ربما أو تغيير موقف الصين من المسلمين داخلها أو نظرتهم أيضا للعالم الإسلامي.

عز الدين أحمد الورداني: يا سيدي العزيز نحن نطالب أولا كما قال الأخ عبد الرحمن أبو منصور لا نطالب بانفصال الإقليم فهذا وضع سابق لأوانه ولا يمكن الحديث عنه الآن ولكن نطالب على الأقل بمعاملة التركستانيين أو الأتراك داخل تركستان الشرقية كبشر كآدميين يجب أن تحترم إنسانيتهم، قل لي بربك لماذا يعني 80% من التركستانيين تحت خط الفقر؟ إذا ما نظرت إلى أحداث كثيرة تجري في تركستان مثل عمليات تحديد النسل والإجهاض الإجباري وإساءة معاملة النساء وغير ذلك من المشاكل، إقليم غني يعاني من الفقر، يؤخذ أبناؤه وبناته وأنت تعرف كيف تسافر المرأة في الحضارة الإسلامية وتنقل إلى أربعة آلاف كيلومتر داخل الصين لكي تحصل على فرصة عمل وتسافر سفرا إجباريا، فالقضية بنعتبرها الآن قضية حقوق إنسان ونحن لا نطالب الصين بأكثر الآن من احترام حقوق الإنسان واحترام الميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة واحترام علاقاتها بدول العالم العربي ودول العالم الإسلامي وعلاقات تاريخية ونحرص عليها كما هم يجب أن يحرصوا عليها بحسن معاملة العرقية العرق المسلم داخل الصين سواء كان تركيا سواء كان من الهوي وغيرهم.

علي الظفيري: لو سمحت لي مداخلتان أخيرتان في البرنامج، ضياء المرسي من مصر تفضل أخ ضياء.

ضياء المرسي/ مصر: السلام عليكم.

علي الظفيري: وعليكم السلام، مداخلتك بشكل سريع أو سؤالك لو سمحت.

ضياء المرسي: إن شاء الله، يا أستاذ علي بالنسبة للمناطق لتركستان والمناطق دي هي مناطق بالنسبة للدول العربية والإسلامية منسية منذ نهاية عصر محمود الغزنوي وبداية عصر التتار، وكانوا طبعا هم متعايشين التركستان إلى جوار أخوانهم أو جيرانهم الآن يعني فترات طويلة من الزمن آلاف السنين عايشين متجاورين، هنا في ما جد فيها هو تدخل السياسة الدولية يعني دائما الغرب وأميركا بيحاولوا يغذوا أحلام المسلمين في الدول اللي هم بيعيشوا فيها كأقلية وبعد كده بيمنوهم ويوعدوهم وبعد كده بيخلوا بهم، زي الشيشان مثلا لما أخلوا بهم في روسيا هم عارفين أنه من المستحيل أن تتنازل روسيا عن الشيشان لكن هم غذوا أحلام الشيشان، ثم إيه اللي حصل؟ وهكذا، إذاً لا بد من فصل قضية التركستانيين عن السياسة الدولية يعني بلاش من خدمة السياسة الدولية وخليك في مصلحة شعب بيعاني وطبعا ده بيكون في إطار منظمة العمل الإسلامي ومنظمة الدول الإسلامية هي ممكن تملك الحل وبعدين يعني ممكن أنها تتكلم عن ضغوط اقتصادية وتعاون دولي يعني من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي..

علي الظفيري (مقاطعا): إذاً تتفق أخ ضياء شكرا جزيلا لك يعني تتفق مع رؤية الأخ حامل لواء الشريف من تونس وأن هناك استثمارا غربيا لهذه المسألة في محاولة الضغط ربما على الصين. سليمان كرو من سوريا مساء الخير.

سليمان كرو/ سوريا: مساء الخير أستاذي الكريم تحية لك ولضيفك الكريم الدكتور عز الدين ولكل مشاهدي الجزيرة الأكارم.

علي الظفيري: حياك الله.

سليمان كرو: أستاذي الكريم أنا مع كل حق لأي شعب كان يطالب بحقه وحق حتى حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة ولكن أسأل الدكتور عز الدين وكل الذين تحدثوا عن تأييد أردوغان ودول إسلامية لحقوق الإنسان في الصين، طيب هناك ثلاثين مليون كردي في كردستان تركيا هل الدكتور يؤيد انفصال حقوق دولة كردية في تركيا وفي إيران وفي سوريا؟ هناك سوريا أصغر جزء أربع ملايين يعني أكثر من..

علي الظفيري: لكن أخ سليمان وضح الدكتور وأكثر من متحدث في هذه الحلقة أنهم ليسوا مع الانفصال، هم مع منحهم الحقوق التي تمنح لغيرهم من المواطنين الصينيين فقط يعني.

سليمان كرو: نعم أستاذي الكريم، هل الدكتور يؤيد حقوق ثلاثين مليون كردي طبعا ثلاثون مليون كردي الآن محرومون في تركيا من التحدث باللغة الكردية بشكل عام أعضاء برلمان أوقفوا لمجرد ما حكوا.. تحاكموا، فهل الدكتور وكل المشاهدين يؤيدونه؟ والدول الإسلامية عندما مثلا تعترف بحقوق الشعب التركمانستانيين لماذا نكيل الميزان بمكيالين يعني؟ هنا مع وهنا ضد يعني.

علي الظفيري: وضحت شكرا لك أخ سليمان. دكتور الكيل بمكيالين يعني نحن ننصر المسلمين في كل مكان ونطالب بكل حقوقهم ولدينا أقليات كثيرة في العالم الإسلامي لها مطالب ولها حقوق تحرم منها ومع ذلك لا نتحدث، ضرب لك الأخ سليمان مثالا بالأكراد، هذا الأمر هل يساهم ربما في عدم وضوح الرؤية أو عدم أيضا ثبات الموقف أو تماثل الموقف تجاه ما يجري في تركستان في العالم الإسلامي؟

عز الدين أحمد الورداني: أستاذ علي الحضارة الإسلامية على مدار التاريخ حضارة ذات مبادئ ولها مبدأ أساسي {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ..}[الإسراء:70] كما يقول الله سبحانه وتعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ..} الإنسان وليس المسلم فقط بل المسيحي وغيره وغيره وسائر الأعراق، نحن مع احترام حقوق الإنسان ومنحه حقوقه في الحياة الكريمة والعيش حسب هويته الثقافية والحضارية واحترام آدميته كإنسان وكمسلم أو كمسيحي أو غير ذلك، فهذا هو مبدأ الحضارة الإسلامية ولا يمكن تجاوزه..

علي الظفيري (مقاطعا): سؤالي الأخير دكتور، ما هو مصير الإقليم مستقبل الإقليم برأيك مزيد من التوتر والعنف بين الطرفين، رضوخ الصين لمطالب هؤلاء أم ربما رضوخ الشعب الإيغوري لمطالب السلطة المركزية والانصياع تماما لها وضياع هذه الهوية التي تميزهم عن غيرهم؟

عز الدين أحمد الورداني: مصير الإقليم يتعلق بموقفين، لدينا وضع الإيغور بلا شك أنهم يعانون من ظلم كبير يصل إلى حد الإذلال وامتهان كرامة الإنسان وهناك قاعدة أنه بقدر ما يوجد من ظلم توجد مقاومة ولذا أنا أرجح في حالة استمرار السياسات التمييزية التي تتبعها الحكومة الصينية فمن المؤكد أن يستمر الاحتقان واحتمال انفجار الأوضاع في الإقليم قائم في كل وقت أو في كل فترة يمكن أن تثور هذه المسألة وبالتحديد لأن مسألة الانتماء والرغبة في الانفصال عن الصين، نوضح نقطة الانتماء أساسه واقع الفرد والجماعة وما يحصلان عليه من حقوق وليس امتهان وقمع، والانتماء إلى الوطن أو النظام ليس عملية افتراضية بل هو عملية تراكمية ولا يمكن تحقيقها بقرار من الحزب الشيوعي أو  الحكومة، وأنا أقتبس كلمة من السيد رفاعة الطهطاوي أن "وطن لا يحميني لا أنتمي إليه ولن أنتمي إليه" ومن مبادئ علم النفس السياسي أخي العزيز أن تراجع الشعور بالانتماء للوطن أو النظام لا يتوقف على حجم الظلم الواقع على أعضاء الجماعة بل أيضا بيرتبط بمدى اليأس من إمكانية التغيير، الصين لن تغير من سياستها في الإقليم ما لم تحس بتهديد جدي لمصالحها في العالم العربي أو العالم الإسلامي أو العالم الغربي أو أن هناك..

علي الظفيري (مقاطعا): شكرا لك دكتور، وصلت الرسالة دكتور.

عز الدين أحمد الورداني (متابعا): قوى تقف لدعم الأتراك في تركستان الشرقية.

علي الظفيري: الدكتور عز الدين أحمد الورداني الخبير في شؤون تركستان الشرقية ضيفنا من القاهرة شكرا جزيلا لك على تفضلك بالمشاركة معنا هذه الليلة، شكرا لكم أنتم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم، هذه تحيات الزميل سمير البيومي منتج البرنامج والزميل وائل الزعبي المخرج وكذلك كافة الزملاء من الفريق الفني، دمتم بألف خير وكل عام وأنتم بألف خير، في أمان الله.