- دلالات النتائج وتأثير مكان وآليات المؤتمر
- إشكاليات المؤتمر ونقاط التحفظ عليه
- الانعكاسات على الوضع الفلسطيني ومواقف الدول العربية

- نقاط الضعف في العمل الفلسطيني واحتمالات المستقبل

علي الظفيري
عبد الستار قاسم
علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج بلا حدود والتي نتناول فيها أبرز نتائج المؤتمر العام السادس لحركة فتح الذي عقد في مدينة بيت لحم، حيث ظهرت قبل قليل النتائج النهائية والرسمية لانتخابات اللجنة المركزية التي جاءت بـ 14 عضوا جديدا إلى اللجنة إضافة إلى أربعة أعضاء ممن اصطلح على تسميتهم بالحرس القديم ويتبقى ثلاثة أعضاء يتم تعيينهم بموافقة رئيس الحركة وثلثي الأعضاء. المؤتمر السادس لفتح يعقد بعد عشرين عاما من آخر مؤتمر عقدته الحركة في تونس، وفي ظل تغير كبير طرأ على الظروف الفلسطينية الداخلية والإقليمية والدولية المحيطة بهذا المؤتمر. ضيفنا الليلة أيها السيدات والسادة هو البروفسور عبد الستار قاسم أستاذ الدراسات الفلسطينية بجامعة النجاح الوطنية ،وهو من مواليد عام 1948 في طولكرم في فلسطين، يحمل درجة الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري وله عدد من المؤلفات من أهمها "الفلسفة السياسية التقليدية"، "سقوط ملك الملوك"، "الشهيد عز الدين القسام" و"مرتفعات الجولان" وكذلك "التجربة الاعتقالية" بالإضافة إلى عدد من الكتابات في عدد من المجلات والدوريات والصحف العربية والدولية. سنقرأ معه اليوم أبرز ما يتعلق بعقد المؤتمر العام لحركة فتح والانعكاسات المترتبة على نتائجه. مساء الخير بروفسور وسعداء بوجودك معنا في هذه الحلقة.

عبد الستار قاسم: مساء الخير ولكل المشاهدين الكرام.

دلالات النتائج وتأثير مكان وآليات المؤتمر

علي الظفيري: قبل أن نخوض في نقاشنا الليلة نود أن نذكر مشاهدينا بالنتائج النهائية للجنة المركزية التي أعلنت قبل قليل وضمت الأسماء التالية، الأول الحاصل على المركز الأول أبو ماهر غنيم 1338 صوت، بعده محمود العالول 1112 صوت، ثم مروان البرغوثي 1063 صوت، وأيضا ناصر القدوة 964 صوت، سليم الزعنون 920 صوت، جبريل الرجوب 908 صوت، إضافة إلى توفيق الطيراوي 903 صوت، صائب عريقات 863 صوت، عثمان أبو غريبة 854 صوت، ومحمد دحلان 853 صوت، محمد المدني 841 صوت، جمال محيسن 733 صوت، حسين الشيخ 726 صوت، عزام الأحمد 690 صوت، سلطان أبو العينين 677 صوت، ونبيل شعث 645 صوت، وعباس زكي 641 صوت، محمد اشتيه 638 صوت، إضافة إلى الطيب عبد الرحيم 637 صوت. هذه إذاً مشاهدينا الكرام هي الأسماء النهائية لأعضاء اللجنة المركزية الذين تم انتخابهم في المؤتمر العام السادس لحركة فتح. دكتور أبدأ معك في قراءتك الأولية لهذه النتائج نتائج اللجنة المركزية ماذا تقرأ فيها وفي مخرجاتها أيضا؟

عبد الستار قاسم: أولا أستاذ علي أنا أحب أن أقدم مقدمة قبل الخوض في الأرقام والأسماء أن الآن تتم هذه الانتخابات في مرحلة معقدة جدا في تاريخ الشعب الفلسطيني يعني في هذه المرحلة هناك انعكاسات داخلية صعبة جدا على الإنسان الفلسطيني وأبرزها أن الفلسطيني الآن يقتل الفلسطيني ويعذب الفلسطيني ويعتقل الفلسطيني، كما أننا في مرحلة قد اعترفنا بها بإسرائيل وننسق أمنيا مع إسرائيل على حساب الفلسطينيين، وأيضا هناك تأثير سلبي جدا على النسيجين الاجتماعي والأخلاقي للشعب الفلسطيني وهذا ألحق الضرر الكبير بالوضع الفلسطيني إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه في الآونة الأخيرة من اقتتال ودم وتجاوز كل الخطوط الحمراء. هذا المؤتمر يأتي في هذه المرحلة والتي يمكن أن نصفها في الفكر السياسي على أنها مرحلة جزر، وفي مرحلة الجزر الأمم تعاني وخاصة تعاني في مجال المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة، في مرحلة الجزر الأخلاق تتدنى إلى حد كبير، التعاون الجماعي والعمل التعاون المتبادل والعمل الجماعي ينخفض إلى أكبر مستوى وتصبح الأنانية شعار المرحلة، هذا يلحق الضرر بكل القضايا على الإطلاق اجتماعية وسياسية وأمنية وثقافية وإلى آخره. هذا المؤتمر يلد في هذه المرحلة وهي مرحلة صعبة وهو جزء منها ولا ينفصل عنها هو لا ينفصل وهو يحتضن كل هذه المخرجات. عبر السنوات الطويلة كان هناك من يتأمل أن يأتي المؤتمر بنتائج كثيرة تعالج هذه الأمور سنتحدث عنها إن شاء الله. لكن الآن نعود إلى الأرقام، بالنسبة للأرقام أنا قناعتي منذ البداية أنه لا يوجد هناك صراع بين الأجيال، لا يوجد جيل شاب وحرس قديم وحرس جديد، إذا تتبعنا الأسماء نجد أن كل هذه الأسماء لها تأثير كبير في القرار السياسي الفلسطيني وفي الحياة السياسية الفلسطينية منها من هو قريب للمفاوضات أو يفاوض ومنها من هو في الأجهزة الأمنية ومنها من هو مستشار للرئيس إلى آخره، فبالتالي نحن لا نتحدث عن جيل شباب قد دخل وإنما المسألة هي عبارة عن إعادة ترتيب التوازنات داخل الحركة. إحنا منعرف أن الحركة وربما أغلب الحركات الفلسطينية فيها مراكز قوى ومراكز القوى تتنافس، تتنافس على ماذا؟ في الغالب تتنافس على مناصب ولا تتنافس على صلاحيات وهذه نقطة مهمة جدا ربما نحن نوضحها خلال هذا البرنامج، يعني الهدف هو أن أصل إلى منصب إلى مركز وليس الدفاع عن صلاحيات يجب أن تكون معي من أجل تصحيح الوضع الفلسطيني والسير قدما بالشعب الفلسطيني إلى الأمام، فالمسألة كانت إعادة ترتيب لهذه التوازنات، لم يكن هناك جيل جديد استثني أو جيل قديم استثني وإنما هناك من كان له سلطة وفاعلية وأصبح الآن في مكان آخر.

علي الظفيري: دكتور دعنا نسأل بشكل يعني أكثر تحديدا، من هو التيار السياسي أو الفكري الذي استطاع أن يخرج بنتائج مرضية له في هذه الانتخابات؟

عبد الستار قاسم: والله هذا بدنا نأخذه من الظروف الموضوعية القائمة والتي نسجت والتي أدت إلى النتيجة، أولا هذا المؤتمر يعقد بعد عشرين عاما أو أكثر من المؤتمر الخامس معنى هذا يعني كيف كانت تتخذ القرارات قبل ذلك إذا كان المؤتمر العام لا ينعقد على مدى عشرين عاما؟ وكان في الإمكانية أن يعقد، مش إنه والله كان الأمر صعبا، الدول العربية ترفض وإسرائيل ترفض وهناك يعني مشاكل أمنية كثيرة جدا وإلى آخره، لا، كان في إمكانية وهذا لا ينسحب فقط على حركة فتح وإنما ينسحب على كل الفصائل الفلسطينية التي لا تعقد مؤتمرات عامة وينسحب على منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تعقد المجلس الوطني الفلسطيني إلا من أجل تعديل الميثاق ففي هناك مشكلة في كيفية اتخاذ القرار، الآن كون أنه تم القرار من أجل أن يعقد هذا المؤتمر فمعنى ذلك الذي قام على هذه الدعوة قد ضمن لنفسه جوا خاصا يمكن أن يؤدي إلى نجاحه أو فوز من هم من يمكن أن نسميهم زلمه أو جماعته.

علي الظفيري: كيف ذلك؟

عبد الستار قاسم: الشيء الثاني أن هذا.. أنه طبعا أنت كيف توافق بعد لأي وبعد سنوات من المطالبات؟ ما هي الظروف التي دفعت إلى قبول عقد المؤتمر؟ أنا بتقديري كانت الظروف مناسبة أصبحت الظروف مناسبة من أجل أن يعقد المؤتمر حتى يحصل على أغلبية وهذه موجودة في التاريخ الفلسطيني..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور أعيدك إلى نقاش..

عبد الستار قاسم (متابعا): أنا بدي أكمل لك الأعداد، نعم.

علي الظفيري: سأعطيك الفرصة أكثر لكن أعيدك للنقاش الذي سبق هذا المؤتمر، مسألة المكان الزمان الآليات التي اتبعت لعقد هذا المؤتمر كلها برأيك ساهمت في يعني هذه النتائج التي ظهرت اليوم؟

عبد الستار قاسم: نعم وأنا جاييك للمكان يعني المكان بحد ذاته مهم جدا لأنه أعطى أولوية للذين يؤيدون المفاوضات مع إسرائيل على حساب الذين لا يؤيدون، عقده في بيت لحم هذا المؤتمر أي تحت حراب الاحتلال وليس حراب الاحتلال فقط وإنما هناك استمزاج للأوروبيين وللأميركان أيضا، فمعنى ذلك أن الجو العام كان غير مريح يعني لو عقد في بلد عربي أعتقد أن الذين يعارضون أو لهم وجهة نظر أخرى في طريقة التفاوض أو لهم منهجية أخرى أو مقاربة أخرى نحو حل القضية الفلسطينية لكان ممكنا أن يكون حضورهم أكثر وأيضا كان ممكنا حريتهم في التعبير أن تكون أكثر لكن كونه في بيت لحم فمعنى الجو العام اللي نحن فيه تحت الاحتلال الضفة الغربية تحت الاحتلال لا بد أن يلقي بظله فضلا أن في هناك الأعداد..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور اسمح لي دكتور..

عبد الستار قاسم (متابعا): يعني مسألة الأعداد أخذت أشهرا..

علي الظفيري (مقاطعا): قبل الأعداد، قبل الأعداد دكتور في مسألة المكان هناك من يقول بأن عقد المؤتمر على أرض فلسطينية لديها قدر معين من الاستقلال هو خير أو أفضل بكثير من عقدها في مكان خارجي لذلك قد تحسب هذه المسألة ميزة لمكان انعقاد المؤتمر وليس مسلبة أو سلبية عليه.

عبد الستار قاسم: أنا أفهم هذا الكلام، نعم يمكن أن يكون صحيحا لو عقد في غزة أو عقد في رفح أو في خان يونس لكن أن يعقد في بيت لحم لا، لماذا؟ لأن الاحتلال المباشر ليس موجودا في غزة وإنما هناك حصار على غزة، لكن أن تكون هناك حراب وأن يحضر الناس إلى بيت لحم بتصريح من الاحتلال ونحن منعرف أن التصريح له شروط والشروط ألا تكون مقاوما جديا إذا تحدثت عن مقاومة فأنت تتحدث شفويا بدون معنى عملي بدون انعكاسات عملية، فالمسألة لا، يعني نحن نريد أن نعقد اجتماعاتنا ونشاطاتنا كلها على الأرض الفلسطينية لكن شريطة ألا تكون تحت حراب الاحتلال فنحن هون يعني والله هذا مكسب عظيم، لا، مش مكسب..

علي الظفيري (مقاطعا): على ذكر الاحتلال والتصاريح التي كان يمنحها وسيطرته النسبية على الأقل على من يحق لهم الدخول أو عدم الدخول، ما تقييمك لموقف حركة حماس التي منعت أعضاء حركة فتح من المشاركة في هذا المؤتمر ونظر لهذا الموقف بسلبية بالغة من قبل أشخاص داخل فتح وحتى خارج فتح.

عبد الستار قاسم: نعم أعتقد أنه كان خطأ، ما كان يجوز أن حماس تدخل مشاكلها مع حركة فتح بعقد المؤتمر، نحن نحارب من أجل الحرية نحارب من أجل الادلاء بالرأي من أجل أن يقول كل شخص رأيه، نحن نحارب من أجل هذا والإنسان الذي لا يستطيع أن يقول كلمة لا يستطيع أن يحرر أرضا، والذي يمنع أبناء شعبه من قول الكلام قطعا لا يريد دولة ولا يريد تحريرا ولهذا قلنا للإخوة في حماس إنه يجب أن تسمحوا لهؤلاء الإخوة أن يشاركوا بغض النظر اتفقنا مع آرائهم أو لم نتفق لأن المسألة هنا مسألة مبدأ، فكان في خلل وخطأ وكنا نأمل أن يصلح لم يصلح.

إشكاليات المؤتمر ونقاط التحفظ عليه

علي الظفيري: دكتور أريد أن أعود للنقطة الرئيسية والمركزية في هذه المسألة، ما أفهمه من المؤتمرات التي تعقدها الحركات السياسية بشكل عام وحتى الأحزاب أنها تعقد مؤتمرها لتقييم مرحلة مضت، تقييمها سياسيا اقتصاديا إداريا فكريا أيديولوجيا يعني في كل الاتجاهات، ما لاحظناه في هذا المؤتمر أن التركيز على العملية الانتخابية والاقتراع وآليات التصويت ومن يصوت وما هي المناصب التي سيتم توليها نتيجة هذه العملية الانتخابية لم تقيم مرحلة طويلة مضت وحدثت فيها يعني أمور لافتة بالنسبة لحركة فتح وللقضية الفلسطينية بشكل عام غاب البرنامج السياسي، تقارير اقتصادية لم تقدم وثائق في المؤتمر، ما قراءتك لهذه المسألة في مؤتمر فتح؟

عبد الستار قاسم: هذه مشكلة يعني مزمنة في الساحة الفلسطينية -أستاذ علي- ونحن نتكلم عنها باستمرار أن إجمالا الفصائل الفلسطينية لا تعقد مؤتمرا عاما إلا في فترات متباعدة، الذين يشاركون في اتخاذ القرار هم قلة قليلة وأحيانا هو شيخ الفصيل هو الذي يتخذ القرار، رئيس الفصيل هو الذي يقرر ربما يعاونه في ذلك أشخاص قلة ولا تقدم تقارير لا مالية ولا سياسية ولا أمنية ولا عسكرية. يعني مثلا في هناك اختراقات أمنية إسرائيلية لمختلف الفصائل الفلسطينية ولمختلف مؤسساتنا، أين هو التقرير الأمني الذي قدم سواء لمنظمة التحرير أو للفصائل الفلسطينية من أجل تصحيح الأوضاع في الساحة من أجل أن يكون هناك احتياطات أمنية للشعب الفلسطيني؟ لا يوجد، كذلك في القضايا المالية يعني تنفق الأموال وهذا يعطي وذاك يمنح وإلى آخره طيب بأي حق ووفق أي قانون ووفق أي مادة؟ إلى آخره، فهنا في مشكلة حقيقية مؤسسية في الساحة الفلسطينية ولهذا حتى نقول إنه دائما بمؤتمراتنا هي ليست مؤسسية، بدك مؤسسية مهنية من أجل أن نسير إلى الأمام..

علي الظفيري (مقاطعا): اللافت أصوات قليلة يا دكتور في المؤتمر انتقدت هذا الأمر غياب برنامج سياسي مكتوب وغياب تقارير اقتصادية، واحد من الأصوات كان حسام خضر النائب في المجلس التشريعي والذي خسر طبعا يعني خسر الترشيح للجنة المركزية هو وأصوات معدودة تحدثت عن هذا الأمر ما يوحي برضا عام ربما عما جرى. الآن أسألك دكتور عن البرنامج السياسي اعتبرت كلمة الرئيس محمود عباس هي البرنامج السياسي للحركة، هل يعني يقبل هذا الأمر في حركة كبيرة وضاربة جذورها في التاريخ مثل حركة فتح؟

عبد الستار قاسم: أنا استمعت لخطاب السيد محمود عباس أنا لم أر أنه يحتوي على برنامج سياسي، هو يحتوي على أفكار سياسية لها علاقة بالقضية الفلسطينية لكن البرنامج السياسي يجب أن يكون كلا متكاملا يشمل قضايا سياسية قضايا اقتصادية سياسية قضايا أمنية سياسية عسكرية سياسية إلى آخره، وكلها عبارة عن أفكار مترابطة تشكل كلا متكاملا بحيث أن هذا يضيء الطريق أمام الناس جميعا في المرحلة القادمة وأيضا يشكل قاعدة للمساءلة والمحاسبة في المستقبل. أنا لم أسمع شيئا من هذا القبيل أنا سمعت بعض الأمور يعني مثلا عندما تحدث عن المقاومة قال نحن نريد مقاومة لكن وضعها بطريقة أن هو لا يريد المقاومة يعني قال نحن نريد المقاومة بالأوقات التي نراها مناسبة وبالأساليب التي نراها مناسبة، ونحن في التراث العربي والتراث الفلسطيني هذه العبارات تعني بتواضع أو أن رفض المقاومة بطريقة مهذبة. فلا، المقاومة مقاومة يجب أن نتحدث عنها بوضوح هل نريد أن نتبناها أم لا؟ أما أن نضعها بهذا القالب صعب. كما أن مثلا الحديث عن حماس، طيب إحنا في مرحلة نبحث عن وحدة وطنية كيف نقرب وجهات النظر وما دام يعني الأخ أبو مازن أو السيد أبو مازن هو تحدث عن أنه أصبح رئيسا لحركة فتح ونحن نتوقع منه مسؤوليات كبيرة، المسؤوليات الكبيرة تدعو إلى أن الواحد يعني يدوس على ما يعتمل في داخله من أجل المصلحة العامة يعني حتى لو كنت بأنظر إلى الآخرين نظرة غير ودية لكن المصلحة الوطنية تتطلب أن يكون هناك كلاما وديا أن يكون هناك تحببا من أجل أن نجلب الناس أن نخلص الشعب الفلسطيني من هذه الانقسامات.

علي الظفيري: ما هي قراءتك دكتور لانتخاب أبو مازن بالإجماع من قبل أعضاء المؤتمر العام السادس لحركة فتح؟

عبد الستار قاسم: ما بدنا نرجع للأعداد يا أستاذ علي.

علي الظفيري: طيب نرجع للأعداد.

عبد الستار قاسم: يعني أنا بأعرف أن على مدى عدة شهور كان في هناك تداول كبير في داخل الحركة حول من يحق له حضور المؤتمر وأظن أنه تم التوصل إلى حوالي 1500 شخص للحضور، الآن حماس منعت حوالي 400 من غزة يبقى 1100 الآن العدد اللي حضر واللي كان مشاركا أكثر من 2200، أنا لا أعرف الرقم بالضبط من أين أتت هذه الأرقام وكيف تم تعيينهم؟ إذا كان البحث عن 1500 استغرق عدة أشهر كيف أضيف أكثر من 1100 إلى القائمة بهذه السرعة؟! ولهذا أعتقد أنه ما كان بالإمكان أن يخوض أحد المنافسة على الرئاسة لأنه كما قلت الجو العام سواء من ناحية العدد أو من ناحية المحيط والبيئة الذي عقد فيها المؤتمر كان مهيأ للسيد محمود عباس.

علي الظفيري: هو دكتور العدد بدأ بسبعمائة وصل إلى 1250 بعد طبعا بعدما حل الرئيس محمود عباس اللجنة التحضيرية أثناء اجتماعاتها في الأردن العدد بدأ بسبعمائة وبعدين 1250 وصل إلى أكثر من 2200، 2250 تقريبا، الغريب أن الحزب الشيوعي الصيني وعدد أعضائه تقريبا مائتا مليون يمثلون في مؤتمره العام بسبعمائة عضو فقط، لكن لم نسمع يا دكتور احتجاجات على قضية التمثيل في هذا المؤتمر من قبل فتح وبالتالي يعني مجازا هذا الأمر يعني أن الكل في فتح قبل بهذا التمثيل وبنتائجه، لا أحد يرفض إلا أصوات قليلة طبعا في الخارج سنأتي إليها.

عبد الستار قاسم: في مشكلة يا أستاذ علي يعني المشكلة ليست لدى الفلسطينيين فقط وإنما أعتقد أنه لدى العربي بصورة عامة هي مشكلة الوجاهة والزعامة، يعني إذا بتذكر أنه في اتفاق أوسلو وفي اتفاق طابا بعد ذلك أن المجلس الفلسطيني يتشكل من 24 شخصا زائد الرئيس، هذه 25، الآن لما أتت الانتخابات عدد كبير جدا يريد أن يترشح فرفع العدد بالاتفاق بين الإسرائيليين وعرفات إلى 88، لماذا؟ لأنه في هناك زعماء كثر فكيف نصنع مناصب لهؤلاء الزعماء؟ وهذه ظهرت في انتخابات فتح أنه كيف ترشح حوالى ستمائة من أجل ثمانين منصبا؟ وكيف ترشح 96 من أجل مناصب اللجنة المركزية؟ ربما في الساحة العربية -وهذه مهمة أن الأنظمة العربية أيضا تأخذها بعين الاعتبار- نحن بحاجة إلى وزارة للزعماء! خلص كل واحد نطلق عليه اسم وزير ولا نائب رئيس أو ما شابه ذلك، منحل هالعقدة النفسية! وهذا بيرجعني للمسألة الأساسية أن..

علي الظفيري: طيب..

عبد الستار قاسم: لحظة يا أستاذ علي بس هذه النقطة، المسألة الأساسية أن الكثير من الناس في الساحة العربية يبحثون عن مواقع عن مناصب ولا يبحثون عن صلاحيات، هو ما بده يشتغل ما بده يقدم جهدا للمصلحة العامة وإنما يريد أن يكون وجيها أن يكون زعيما وبعد ذلك المصلحة العامة لتذهب إلى الجحيم، ولهذا نحن نعاني من مشاكل كثيرة جدا سواء في الساحة الفلسطينية أو في الساحة العربية بصورة عامة ونعاني من الكثير من التخلف ومن الإخفاقات والإحباطات ومن الهزائم، نحن بحاجة أعتقد إلى برنامج ثقافي تربوي جديد.

علي الظفيري: ماذا عن الخلافات دكتور داخل قيادات بارزة في فتح وفي هذا المؤتمر تحديدا قيل كثيرا عن الخلاف بين محمد دحلان وأعضاء آخرين اتهموه بأنه السبب الرئيسي وراء هزيمة حركة فتح في غزة، هو أيضا وجه اتهاما قيل هذه تسريبات من داخل المؤتمر أنه اتهم قيادات كبرى وحتى تصل إلى الرئيس محمود عباس بأنهم من سلموا غزة على طبق من الذهب إلى حركة حماس عبر انتخابات كان من المؤكد خسارة فتح فيها. هناك تجاذبات رئيسية، هل لك أن تقرأ لنا في هذه التجاذبات وحول ماذا تدور؟

عبد الستار قاسم: والله يا أخي الكريم يعني ما في تنظيم ولا في حزب في العالم ولا في دولة إلا فيها الخلافات يعني الخلافات تطرأ ووجهات النظر تتضارب وأحيانا تتناقض وأحيانا بيصير ضرب في الأيدي وإلى آخره، فليس غريبا أن يكون هناك خلافات في داخل الحركة وهذه الخلافات موجودة ليس منذ دحلان وإنما قبل دحلان وبعد دحلان ستستمر لكن في هناك مقاربات مختلفة لكن هل ستصل إلى درجة مثلا الطلاق؟ في هناك مشكلة يجب أن نلاحظها أنه مهما تباعدت الآراء ومهما صارت الخلافات في هناك صمام وهو صمام خارجي في النهاية لا مفر لا يستطيع الكثير من الناس أن يتحرروا منه وهو صمام المال، هي الساحة الفلسطينية بصورة عامة أصبحت في أسر الدول المانحة، نحن أسرى، نحن أسرى الرواتب وخاصة أن هذه الرواتب أغلبها هي لأعضاء حركة فتح يعني في الجهاز المدني 83% من الموظفين هم من حركة فتح في الجهاز الأمني والعسكري حوالي 98% هم من حركة فتح وبالتالي في هناك تضحية كبيرة جدا في المصالح الخاصة، إذا كان الإنسان يريد أن يدفع بعملية الخلاف إلى منتهاها يعني في خسارة إذا لم يكن هناك بديل فالكثير يحجمون وهذا ما نراه طبعا ونسمعه من كثير من الإخوان في الحركة أن لهم مواقف يعني كثيرا مختلفة عن المواقف المعلنة لأنه يقول في النهاية إنه إذا أعلنت أنا لن أغير من الوضع شيئا بل على العكس أنا سأخسر الشيء الكثير..

علي الظفيري (مقاطعا): وبالتالي يؤثر الصمت والسكون والمصالح..

عبد الستار قاسم (متابعا): ففي هناك فرامل.

علي الظفيري: دكتور مضطر أن أنتقل لفاصل ولكن أسألك قبل الفاصل، دكتور برأيك هل هناك خلاف حول قضايا إستراتيجية خيارات فتح الإستراتيجية التفاوض العلاقة مع حماس مثلا هل هناك خلاف حول هاتين النقطتين أم حسمتا لتيار واحد؟

عبد الستار قاسم: أنا أعتقد أنهما حسمتا، يعني بالنسبة للخيارات الإستراتيجية نحن لا نملك الآن خيارات إستراتيجية الخيار الوحيد المفتوح أمامنا هو فاوض وفاوض وفاوض ليس إلا لأنه كما قلت نحن وقعنا في الأسر، إذا كنا نريد خيارا آخر الحل أمامنا هو أن نتمرد على المال الذي يأتي من الدول الغربية، هل لدينا الاستعداد لهذا التمرد وأيضا تحمل التبعات التي تتلو هذا التمرد؟ حتى الآن لا، لكن آمل أن يحصل ذلك لأنه يجب أن نختار إما هذا المال أو الإرادة السياسية الحرة للشعب الفلسطيني، إذا اخترنا هذا المال سنبقى بالذل إلى أبد الآبدين ولن تقوم لنا دولة وإذا اخترنا الطريق الآخر نعم سنعاني الكثير لكننا سنتحرر، هكذا هي سيرة الشعوب على الأقل وهكذا هو التاريخ.

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام..

عبد الستار قاسم (مقاطعا): أما بالنسبة لحركة حماس..

علي الظفيري: تفضل دكتور إذا كان في تكملة.

عبد الستار قاسم: يعني بالنسبة لحركة حماس يعني واضح من كلمات الرئيس عباس أنه لا يتجه نحو حوار فلسطيني جدي بإرادة فلسطينية حرة وإن ما سمعناه لا يشجع إطلاقا على التفاؤل بأن الحوار القادم سيكون ناجحا.

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام فاصل قصير نستأنف بعده حوارنا مع الضيف الدكتور عبد الستار قاسم ونقرأ في انعكاسات هذه النتائج على الحالة الفلسطينية وعلى علاقة فتح مع الآخر ومصير حركة فتح كواحدة من أبرز وأهم حركات التحرر الوطني في العالم، فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الوضع الفلسطيني ومواقف الدول العربية

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة الليلة من بلا حدود نقرأ فيها في نتائج المؤتمر العام السادس لحركة فتح الذي عقد في الأيام الماضية وضيفنا الدكتور عبد الستار قاسم. بروفسور أسأل، هذه النتائج كيف يمكن أن تغير أو تؤثر على الأقل في سلوك فتح السياسي وعلاقاتها مع الآخرين؟ ودعنا نبدأ بالشريك المحلي الشريك الفلسطيني حركة حماس.

عبد الستار قاسم: لن تغير شيئا أستاذ علي، نحن ما شهدناه هو تغيير أشخاص، لم نشهد لا تغيير منهج ولا مقاربة ولا سياسة ولا أعتقد أننا سنشهد ذلك، يعني ما حصل في داخل المؤتمر كما فهمت من الإخوان في الغالب المداولات كانت حول إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية اللي أنا بأسميها مراكز القوى، من سيكون الآن ومن سيخرج الآن، أما لم يكن هناك جدال كبير حول المفاوضات وحول الجدوى من هذه المفاوضات أو التساؤل حول استمراريتها أو ما شابه ذلك. وهنا يعني بالنسبة لحركة حماس أصوات قليلة التي كانت تدعو إلى عملية التفاهم لكن بصورة عامة لا، في هناك كان نبرة قوية ضد حماس وهذا لا يعني أنني أبرئ الآخرين لأن الساحة الفلسطينية موبوءة، موبوءة بأن كل واحد يشهر بالآخر وكل واحد يبحث عن نقطة ضعيفة لدى الآخر من أجل أن يكبرها والبحث ليس عن أشياء جيدة يقوم بها ليس عن أعمال جيدة وإنما دائما البحث عن أشياء سيئة، ماذا فعل فلان وماذا قال فلان من أجل أن نضخمها، هذا مرض مرض موجود الآن على الساحة الفلسطينية ويولد المزيد من الكراهية والبغضاء والكراهية والبغضاء تؤدي في النهاية إلى الاقتتال. وربما رأيت أستاذ علي نحن الآن منعذب بعضنا حتى الموت، ففي مشكلة حقيقية يجب أن نواجهها، المؤتمر هذا لم يحاول حل هذه المشكلة، هل الفصائل الأخرى تحاول حل هذه المشكلة؟ أنا لا أرى ذاك أيضا، نعم.

علي الظفيري: دكتور أريد أن أخصص الجزء الأخير من الحلقة وجزءا أوسع قدر الإمكان لمداخلات المشاهدين وبالتالي أنا مضطر لطرح عدد من الأسئلة الكثيرة والسريعة عليك أتمنى يعني أيضا إجابات سريعة عليها، ماذا عن إسرائيل؟ سمعنا بعض الأصوات تنتقد كلمات ربما أشارت إلى المقاومة والكفاح المسلح وما إلى ذلك، هل لدى إسرائيل موقف جدي ناقد غاضب مما خرج به المؤتمر؟

عبد الستار قاسم: أنا في يوم ما أستاذ علي وأنا في المعتقل الإسرائيلي عرضوا علي أن أكون زعيما فلسطينيا، طيب كيف يا عمي؟ قال إحنا بنخصص لك كاميرات تلفزيون ومنطلعك بالإعلام وإلى آخره، طيب ما هو المقابل؟ قالوا لي اخطب بالجماهير وقل أنا أريد تحرير حيفا ويافا وروح نام على داركم ما تعمل شيئا إحنا بنكون مبسوطين. فأحيانا ينتقد الإسرائيليون بلا سبب، لو الإسرائيليون يظنون أن المسألة جدية لما سمحوا أصلا بعقد المؤتمر، فهذه..

علي الظفيري (مقاطعا): شعرت بالذنب أنك رفضت يا دكتور أو بالندم؟

عبد الستار قاسم: شايف بالله، الحمد لله أنه الواحد ظل صامدا، الحمد لله.

علي الظفيري: على الأقل ما كنت ضيفنا اليوم. طيب ماذا عن الدول العربية دكتور؟ الدول العربية الرئيسية مصر، الأردن وسوريا هذه دول لها تداخل كبير مع القضية الفلسطينية ومع الأجنحة الرئيسية فيها ومع حركة فتح تحديدا..

عبد الستار قاسم: هذا صحيح.

علي الظفيري: برأيك كيف راقبت وتابعت هذا المؤتمر ونتائجه؟

عبد الستار قاسم: أعتقد أنها يعني في الغالب شريكة فيما يدور في الساحة الفلسطينية هي ليست مجرد مراقب، يعني شوف يعني نحن ما بدنا ننسى أن المنطقة مقسومة، في هناك محوران في الساحة غير معلنين، في المحور العربي الإسرائيلي الأميركاني، في محور حزب الله حماس سوريا إيران، هذان محوران متنافسان وكل واحد يريد أن يثبت نفسه على الساحة، الآن كل واحد بيدعم جماعته وكل واحد يحاول تثبيت هؤلاء الجماعة، فنحن الساحة الفلسطينية الحقيقة يعني إن لم نكن تبعا لهذين المحورين فنحن على الأقل جزء فالدول العربية تتدخل ودول عالمية أيضا تتدخل وتقدم الأموال وتدعم وإلى آخره وبالتالي المسألة هي ليست ضمن الحيز الفلسطيني فقط وإنما هي ضمن الحيز حيز المنطقة العربية الإسلامية ككل وتخرج أيضا خارج ذلك لتصل إلى ما يسمى بالنظام الدولي أو ما أسميه أنا حقيقة العصابة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية فكثيرون هم الذين يتدخلون. لكن هنا يعني يجب أن نقول لأنفسنا هل لدينا إرادة سياسية حرة لنقرر بأنفسنا أولا ومن ثم نخوض المعترك على المستوى الإقليمي والمستوى الدولي؟ هذا ما ينقصنا الآن لأن الإرادة السياسية على الساحة الفلسطينية للأسف هي منقوصة جدا إن كانت موجودة في الأساس.

علي الظفيري: وكأنك دكتور تشير إلى أن هذا المؤتمر لن يؤدي إلى مواقف أو اتجاهات جديدة في حركة فتح إنما يقلل ويشرع ذلك النتاج الذي شهدناه في الأعوام الماضية عبر ربما وجود أشخاصها الآن بشكل رسمي في اللجان المركزية وفي المواقع القيادية في حركة فتح. هناك التباس يا دكتور دائما بين حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، هل لمس المؤتمر العام السادس لحركة فتح هذا الالتباس؟ هل يمكن أن نشهد فصلا ما أو حدودا توضح وتحدد مهام كل مكون من هذه المكونات الثلاث؟

عبد الستار قاسم: والله ليتك طلبت من السيدة شيرين أبو عاقلة لتصور لوحات السيارات التي كانت موجودة في بيت لحم، الكثير من السيارات كانت تحمل لوحات حمراء وهذه سيارات السلطة، إذا كنا نريد أن نفصل ما بين فتح والسلطة لماذا تستعمل هذه السيارات في مؤتمر لفتح؟ فالكثير من الأحيان أن بعض الإخوة يقولون إننا لسنا السلطة، يعني من الذي يعتقل؟ السلطة، من الذي يمنع أو يطرد الموظفين من وظائفهم لأنه والله بيجوز أنهم ينتمون إلى حماس؟ هي السلطة، أما عندما تأتي والله لدعم الموظفين الذين لا يعملون في غزة يقولون فتح التي تدعم. أنا كما أرى أنه صعب أن نفصل ما بين السلطة وحركة فتح، رئيس السلطة هو رئيس حركة فتح، رؤساء الأجهزة الأمنية هم من فتح، الموظفون العامون سواء في الأجهزة الأمنية أو في الأجهزة المدنية هم من حركة فتح، صعب، السلطة هي فتح شئنا أم أبينا، في هناك عدد من الفصائل الأخرى من الشعبية ومن الديمقراطية لكن هم موجودون للترضية وليسوا موجودين لاتخاذ القرار. وبعدين يا أستاذ علي أنا بدي أقول يعني إذا واحد خجلان من شيء ما يعمله.

علي الظفيري: بمعنى؟

عبد الستار قاسم: بمعنى إذا أنت خجلان من السلطة خلص اطلع من السلطة، إذا كنت أنت ترى أن السلطة تخطئ وأن السلطة قاسية وأنها لا تسير.. اخرج من السلطة، لماذا أنت تدعم السلطة ولماذا أنت موظف في المراكز الأساسية في السلطة؟

علي الظفيري: طيب دكتور دعنا نتيح الفرصة لعدد من المداخلات لمشاهدينا الكرام، لدينا صالح الشريف من فلسطين وهو والد لأسير فلسطيني، صالح مساء الخير.

صالح الشريف/ فلسطين: السلام عليكم أستاذ علي ومساء الخير للدكتور قاسم.

علي الظفيري: وعليكم السلام تفضل بسؤالك.

صالح الشريف: يعني أنا وعمال أتابع برنامجكم للأمانة..

عبد الستار قاسم: الصوت يا أستاذ علي.

صالح الشريف: أن قلبي يعتصر من الألم يعني قلبي ينزف دما، للأمانة أنا يعني بأتأمل أنه كل واحد إن كان من حماس أو إن كان من السلطة الوطنية أو كان عربيا يجي يشاهد هالبرنامج عربي حر أمين، لكننا موجودون في القدس أنا والد أسير أنا أتحدث عن 11 ألف أسير في السجون الإسرائيلية، أنا أستغرب أنه زي ما حكى الدكتور قاسم 11 ألف أسير في مؤتمر بيت لحم لم ينوبهم أي شيء سوى كلمة عابرة للأسف الشديد مع أننا نرى السيارات الفاخرة والأكل الفاخر والمصاريف الفاخرة والبدلات الفاخرة! أنا والد أسير عندي ثلاثة بالجامعات ومن ضمنهم الأسير الرابع بيتعلم، أنا بأشتغل 17 ساعة علشان أقدر أوفر لهم للجامعات، أنا طلبت من جامعة بيرزيت ما تعمل لي زيادة لواحد من أبنائي، ابني سامر بيتعلم بجامعة بير زيت عشرين طلب قدمت للجامعة بس علشان يسامحوني في نصف القسط الموازي يعني الزيادة، ما أجاني رد بالمرة وأنا قلت لهم أنا والد أسير وبعثت لهم عشرين مرة أوراقا من الصليب الأحمر. للأسف الشديد أنا بأوجه كلامي للأخ محمود عباس أبو مازن بما أنه رئيس لجميع الشعب الفلسطيني يجب أن ينظر إلى طلاب الجامعات هدول، الفتحاوي للأسف الشديد إذا أنت فتحاوي في الجامعات الفلسطينية كلها 80% من الطلاب الفتحاويين في الجامعات لا يدفعون أقساطا، اذهب إلى جامعة القدس مثلا شوف هناك عدد الطلاب الذين ينتمون إلى فتح، أنا إنسان من القدس كل أصحابي من الفتحاويين وكلهم مناضلون وابني مناضل أنا ابني ينتمي لحركة حماس، أفتخر أنه ينتمي لحركة وطنية فلسطينية، ابني محكوم 18 مؤبد.

نقاط الضعف في العمل الفلسطيني واحتمالات المستقبل

علي الظفيري (مقاطعا): أشكرك أخي صالح أشكرك وأقدر كثيرا معاناتك وألمك ولكن أيضا لزاما علي مهنيا أن أوضح أن حركة فتح أو المؤتمر العام خصص عددا من المقاعد لا أذكر بالضبط من عشرين إلى ثلاثين أعتقد للأسرى في المجلس الثوري، ربما تكون هذه خطوة من الحركة أو المؤتمر العام تجاه الأسرى كما ذكرت لكن هذا لا يمنع مزيدا من الأمور التي تقدم للأسرى. فريد دودين مساء الخير، من ألمانيا فريد.

سعيد دودين/ ألمانيا: مساء الخير، سعيد دودين.

علي الظفيري: سعيد عفوا.

سعيد دودين: شكرا، هناك سؤال فعلا محير يعني هناك برنامج استعماري عنصري يهدف إبادة كافة شرائح الشعب الفلسطيني وتحويل فلسطين العربية إلى مستعمرة اسمها دولة اليهود وهذا نقيض لمصالح كافة الشرائح في الشعب الفلسطيني، لماذا فشلت ولمدة ثلاثة أرباع قرن -نحن لا نتحدث عن ستين سنة الاحتلال- القوى الوطنية في بلورة فكرة وبنية تنظيمية وبرنامج عمل واضح وخطة زمنية؟ السؤال ما العمل؟ أنا لا أعتقد بأن هناك شيئا اسمه منظمة التحرير، هذا دجل، أنا لا أعتقد أن هناك شيئا اسمه حركة فتح، إنها أطلال وتلاشت. هناك امتهان منهجي لإرادة الشعب الفلسطيني تتجسد في تفاصيل السياسة اليومية ولكن ما العمل بالنسبة للقوى الوطنية؟ وهل هناك بوادر لتطوير بديل ضد المنهاج الذي أدى إلى وجود سلطة لحدية تقاد من مجرم أميركي وتهدف إلى الحفاظ على كيان الصهاينة في ظروف استمرارية اجتثاث وإبادة وجود شعب؟

علي الظفيري: شكرا لك أخ سعيد، الفكرة وضحت. أيضا أيمن خميس من السعودية مساء الخير أيمن.

أيمن خميس/ السعودية: مساء النور مرحبتين أخي الكريم وتحية للدكتور أستاذ عبد الستار قاسم، سؤالي أو السؤالين هو عندي، بداية القضية الفلسطينية إلى وين في ظل هذا الانقسام وفي ظل قيادة منحكي لفتح محورها واضح بالنسبة لنا؟ ثاني سؤال، هل تعتقد أن القيادة الجديدة لفتح تسعى إلى وطن بديل؟

علي الظفيري: شكرا جزيلا لك. دكتور استمعت للأسئلة أم تريد أن أذكرك بها؟

عبد الستار قاسم: نعم استمعت إليها.

علي الظفيري: نبدأ من الآخر سؤال الأخ أيمن جمعة.

عبد الستار قاسم: أيمن خميس..

علي الظفيري: أيمن خميس.

عبد الستار قاسم: القضية الفلسطينية إلى أين؟ أستاذنا الكريم يعني أولا المشروع الإسرائيلي الأميركي واضح هو تحويل الشعب الفلسطيني إلى مجرد أفراد يبحثون عن لقمة الخبز ولهذا هم يحرصون الآن على توفير لقمة الخبز من أجل إعادة ترتيب كل المجتمع الفلسطيني وهكذا يسهل طرده، فالوطن البديل وارد وخاصة أن الولايات المتحدة الأميركية تؤيد فلسطين وطنا لليهود وسبق لعرب أن أيدوا ذلك أيضا، فبالتالي الفكرة ليست بعيدة ويجب أن ننتبه لها تماما. القضية الفلسطينية إلى أين؟ الآن في ظل الأوضاع القائمة نحن الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 1948 لسنا لاعبين أساسيين في القضية الفلسطينية نحن ملتهيين ببعض، نحن هلق لا فاضيين لا للأسرى ولا فاضيين للاجئين ولا فاضيين لكل هذا وإنما نحن منتسلى في بعض! القضية الفلسطينية الآن في ذمة التوازن الإقليمي ولولا هذا التوازن الإقليمي لإسرائيل اتخذت إجراءات وخطوات كبيرة جدا أدت إلى طرد العديد من الفلسطينيين وحتى الفلسطينيين من الأرض المحتلة عام 1948، فالتوازن الإقليمي هو يشكل نوعا من الظهير الذي ربما لا نريده أو على الأقل بعض منا لا يريده، فبحاجة إلى إعادة ترتيب الأوضاع. الآن ما العمل وما البديل؟

علي الظفيري: طيب سعيد دودين -دكتور- سعيد دودين أيضا لتضمنه إجابتك أيضا فشل العمل الوطني الفلسطيني طوال هذه العقود الخمسة من النضال حتى التفاوض اليوم.

عبد الستار قاسم: هذا صحيح، على الرغم من تقديرنا لكل شهدائنا وأسرانا وجرحانا وكل الذين ضحوا وأنا من الذين اعتقلوا مرارا في المرحلة السابقة، الفصائل الوطنية وصلت إلى طريق مسدود بل هي تعمل الآن عكس ما كانت تدعو إليه في السابق، يعني كانت المسألة هي تحرير كل فلسطين تحرير الأرض المحتلة عام 1948 إلى آخره، وصلنا إلى الاعتراف بإسرائيل وهناك من يدافع عن هذا الوضع الاعتراف بإسرائيل ووصلنا إلى أن الفلسطيني يدافع عن الأمن الإسرائيلي وفق الاتفاقيات القائمة وهذا واضح وهناك تنسيق أمني مع إسرائيل، يعني أنت كل ما كنت تدعو إليه الآن تعمل عكسه فهذا يكفي كمؤشر واضح للفشل.

علي الظفيري: طيب دكتور تسمح لي آخذ أيضا اتصالين، أنا أقدر حقيقة يعني رغبة المداخلين بسؤالك والتوجه إليك بمداخلاتهم.

عبد الستار قاسم: تفضل يا أخي.

علي الظفيري: يوسف محمود من فلسطين مساء الخير وباختصار شديد لو تكرمت، يوسف محمود معي؟ مساء الخير سؤالك لو سمحت بشكل سريع إن تكرمت... يبدو هناك مشكلة صوت، عبد الله المهدي من قطر أعتقد.

عبد الله المهدي/ قطر: نعم، السلام عليكم ورحمة الله.

علي الظفيري: وعليكم السلام أخ عبد الله سؤالك وباختصار لو تكرمت لضيق الوقت.

عبد الله المهدي: نعم تحياتي للأخ علي الظفيري، الحقيقة أنا أريد أن أسأل الأخ الكريم يعني في رام الله أو في بيت لحم لا أدري، خطاب خادم الحرمين الشريفين لمؤتمر حركة فتح الحقيقة أنا أرى أن خطاب الرئيس محمود عباس يناقض هذه، يعني خطاب خادم الحرمين كان يدعو الفلسطينيين إلى الوحدة وإلى أن يتركوا الخلاف جانبا وأن يحترموا الاتفاق الذي وقعوه عند أستار الكعبة، فوجئنا بالرئيس محمود عباس يقول في الخطاب لن ننسى ما فعلته حماس في الإخوان في غزة..

علي الظفيري (مقاطعا): وضحت الفكرة، شكرا عبد الله، يشير إلى -دكتور- يشير طبعا الأخ عبد الله إلى رسالة العاهل السعودي إلى الرئيس محمود عباس قبل انطلاق أعمال المؤتمر. تعتقد أنه لم تكن هناك استجابة كافية أو استجابة يعني حسب ما تضمنه الخطاب، دكتور عبد الستار؟

عبد الستار قاسم: هو لم تكن هناك استجابة، لكن السؤال أيضا للأخ مهدي هل كان الخطاب الملكي جادا؟ إذا كان جادا يجب أن نرى موضوعية في التعامل في الساحة الفلسطينية، لا يجوز دعم طرف على حساب طرف لأن دعم هذا الطرف على حساب الطرف الآخر يؤجج المشاعر ويؤجج الاقتتال والاختلافات الفلسطينية وبالتالي يعني نرجو أن تكون هناك جدية من الزعماء العرب أكثر مما نراه على شاشات التلفاز.

علي الظفيري: سليمان محمد من كردستان العراق مساء الخير سليمان.

سليمان محمد/ كردستان العراق: نعم.

علي الظفيري: تفضل سليمان معنا... أو انقطع الأخ سليمان؟ انقطع اتصال سليمان كنا يعني سنسعد باتصال من كردستان العراق. دكتور، بلال الحسن تحدث -الكاتب الفلسطيني المعروف- تحدث كثيرا في عدد من مقالاته عن انشقاق في حركة فتح منتظر وبعد ذلك أضاف إلى الانشقاق تلاشي ربما لهذه الحركة بمفهومها السابق والذي عرفت فيه وظهور شكل جديد ربما يحمل عنوان فتح لكنه لا يحمل شيئا من مضامينه، ما تعليقك على هذه الفكرة؟

عبد الستار قاسم: هذا احتمال وارد احتمال وارد جدا يعني تقديري أن أغلب الفصائل الوطنية الذي يبقيها قائمة حتى الآن هو بعض المال، إذا غاب هذا المال انتهت ستتمزق وتتفتت. طبعا أنا لا أدعو إلى ذلك ولا أريد ذلك، أنا أتمنى أن تعود حركة فتح حركة قوية كما شهدناها وكما حملت الأعباء والأثقال الفلسطينية على كاهلها عبر سنوات طويلة لكن ما تظلها تحكي لي أنه أنا ضحيت يعني أنت إذا ضحيت لا يعني أنه لك الحق تعترف بإسرائيل، فنحن نتمنى أن تكون هناك عودة لكن العودة تتطلب إعادة ترتيب الأوراق جميعها، العلاقات مع الأنظمة العربية، العلاقات مع العصابة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، العلاقات مع إسرائيل إلى آخره، كل هذا بحاجة إلى إعادة ترتيب وإعادة ترتيب التحالفات، إن لم يحصل ذلك أعتقد أن الوضع صعب جدا وحتى أن هناك عناصر من داخل السلطة الفلسطينية تعمل على تفتيت الحركة بالمزيد.

علي الظفيري: دكتور، أبو اللطف فاروق القدومي هو الجناح أو الطرف ربما الأكثر اختلافا مع تيار الرئيس محمود عباس، برأيك ما هو الاحتمال الوارد بشكل أكبر، أن يؤسسس لانشقاق أم أن يقبل عضوية اللجنة المركزية؟ وقد قيل إنه ربما يعين من قبل رئيس حركة فتح أبو مازن.

عبد الستار قاسم: لا أنا أستبعد أن يقبل، في احتمال لكن أنا أستبعد ذلك، أما أن ينشئ حركة..

علي الظفيري (مقاطعا): ماذا لو قبل يا دكتور؟

عبد الستار قاسم: ولو قبل يعني بيجعل.. طبعا أنا ما بدي أكون ركنا في ألا يكون هناك وفاق، أرجو أن تسامحني في الإجابة عن هذا السؤال حتى لا أؤثر على أي شيء في داخل الحركة. أما أنا بأقول إذا بده هو ينشئ حركة بدون تمويل لا يستطيع لأنه لا يمكن لتنظيم فلسطيني أن يقف على أقدامه بدون تمويل لكن يعتمد على شروط هذا التمويل، هل الشروط أنك يجب أن تصلح مع إسرائيل وأن تدافع عن الأمن الإسرائيلي أم الشروط أن تبحث عن سلاح من أجل أن تقاتل الإسرائيلي؟ هنا يختلف الوضع، فبالتالي هذه نتركها..

علي الظفيري (مقاطعا): هناك ممول محتمل يا دكتور؟ عفوا دكتور، هناك ممول محتمل لهذا المشروع؟

عبد الستار قاسم: محتمل نعم، هو في التهم موجهة لقطر حاليا لكن أنا أشك أن يكون التمويل من قطر، لكن في ممول محتمل على الرغم من أن أعداءه كثيرة جدا وهو الممول الإيراني لكن لا تستطيع إيران أن تفرد نفسها على كل هذه المساحة، يعني في هناك حدود لإيران عندها متطلبات داخلية وعندها متطلبات خارجية وإلى آخره لكن الاحتمال وارد ولو بالحد الأدنى. في هناك نقطتان أنا أريد أن أقولهم إذا في مجال أستاذ علي.

علي الظفيري: بقيت دقيقة دكتور معك.

عبد الستار قاسم: آه، أولا يعني نحن المشكلة نحن قلصنا القضية الفلسطينية من قضية عربية إسلامية إلى قضية فلسطينية، الآن إلى قضية الضفة الغربية وغزة وبعد ذلك الضفة الغربية الآن يعني الـ 48 ما عاد في خاطرنا ولا في واردنا ولا عادت لبنان في خاطرنا ولا اللاجئين في سوريا ولا إلى آخره، يعني عملية التقليص بكره يمكن تصير نابلس أو الخليل، ففي مشكلة أساسية يجب أن ننتبه لها. ثانيا أنه كان أمامنا فرصة للوحدة وهي الحرب على غزة، الحرب على غزة كانت حربا مشرفة، صحيح أننا خسرنا الكثير ودفعنا الشهداء مئات الشهداء وبيوتنا تهدمت لكننا صمدنا صمودا عظيما ولم تنجح إسرائيل، يعني نحن كنا نصمد في السابق، في معركة الكرامة صمدنا لكن خارج أرضنا، صمدنا في بيروت لكن أيضا فشلنا، أما في غزة بقينا واقفين وبقيت الأرض وبقي رأس الجسر الذي أقمناه كانت هذه فرصة أمامنا لكي نتوحد بعد هذه اللحظة التاريخية.

علي الظفيري: نعم دكتور أنا سعدت بالحوار معك دكتور، البروفسور عبد الستار قاسم أستاذ الدراسات الفلسطينية في جامعة النجاح الوطنية وشكرا جزيلا لك على تفضلك بقبول دعوة البرنامج.

عبد الستار قاسم: شكرا لك، شكرا.

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام لم يتبق لي إلا أن أشكركم شكرا جزيلا كما أشكر الزميل سمير بيومي منتج برنامج بلا حدود والزميل أيضا خالد الخميري مخرج هذه الحلقة، على أمل اللقاء بكم في الأسبوع المقبل دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.