- تأثير ارتباط الاقتصاد الخليجي بالدولار
- دور النفط في الاقتصاد وأولوية الاستثمار البديل
- وضع البورصات العربية وإشكالياتها

- إشكاليات الأسواق الخليجية وسبل مواجهة تحديات المستقبل

أحمد منصور
عبد العزيز الدخيل
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. حينما صدر عدد مجلة الإكونوميست البريطانية الاقتصادية الرصينة في الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر من العام الماضي 2008 وكانت الأزمة الاقتصادية العالمية في ذروتها أشارت المجلة في تقرير خاص إلى أن خسائر المحافظ التي تكبدتها صناديق الثروة السيادية في دول الخليج قد تصل إلى أربعمائة مليار دولار، وكانت دول الخليج العربية قد راكمت حسب الإكونوميست حوالي 1,5 ترليون دولار حققتها من مبيعات النفط خلال العام السابق للأزمة 2007، لكن حجم الخسائر لم يقف عند هذا الحد إذ استمر نزيف البورصات والبنوك والعقار وانهيار أسعار النفط قائما بشكل مريع فبعد ستة أشهر من بداية الأزمة أعلن بنك الكويت الوطني في
الثاني من مايو الماضي أن البورصات الخليجية فقدت نحو خمسمائة مليار دولار من قيمتها السوقية بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن العقارات خسرت 40% من قيمتها. وفي حلقة اليوم نحاول فهم حقيقة الحاضر الاقتصادي والمالي الخليجي ومستقبله وتأثيره على المواطن والمقيم وذلك في حوار مباشر مع الدكتور عبد العزيز الدخيل الخبير المالي والاقتصادي ووكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني الأسبق في المملكة العربية السعودية، حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة إنديانا بلومنغتون الأميركية عام 1969 و1973 على التوالي وعمل خلال هذه الفترة أيضا مدرسا مساعدا لمادة الاقتصاد في نفس الجامعة. وقد تقلد الدكتور الدخيل عدة مناصب ورأس عدة مؤسسات في المملكة العربية السعودية منها أنه كان المدير العام لصندوق الاستثمارات العامة للملكة العربية السعودية عام 1975، عضو وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر القمة الأول لدول الأوبيك عام 1975، وكيل الوزارة المساعد للشؤون الاقتصادية في وزارة المالية عام 1976، عضو اللجنة المالية الاقتصادية في حوار الشمال والجنوب أيضا في العام 1976، وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني للشؤون المالية والحسابات عام 1977، رئيس مجلس إدارة هيئة الخليج للتنمية في مصر عام 1978، رئيس المجموعة العربية في الحوار العربي الأوروبي عام 1978، ممثل المملكة العربية السعودية في لجنة فض المنازعات الدولية التابعة للبنك الدولي عام 1978، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمار عام 1982، رئيس مجلس إدارة البنك السعودي للاستثمار عام 1985، عضو المجلس الأعلى لجامعة الملك فيصل عام 1989، أستاذا زائرا في جامعة جورج تاون في واشنطن عام 1997 في الولايات المتحدة الأميركية. تقاعد الدكتور عبد العزيز الدخيل من الوظائف الرسمية عام 1979 حيث أسس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل الذي يعتبر من أكبر المؤسسات الاستشارية الاقتصادية والمالية الخاصة في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت. دكتور مرحبا بك.

عبد العزيز الدخيل: أهلا بك أخ أحمد.

أحمد منصور: رحلة طويلة مليئة بالعمل والخبرات المهنية والاقتصادية والمالية.

عبد العزيز الدخيل: الله يسلمك، شكرا.

تأثير ارتباط الاقتصاد الخليجي بالدولار

أحمد منصور: في الوقت الذي حذر فيه ماريو دراغي رئيس هيئة الاستقرار المالي الدولية في 28 يوليو الماضي من وجود مخاوف تكتنف العالم جراء الأزمة المالية يعني أول أمس فقط صرح بهذا، بدأ الارتياح منذ مدة يسود أوساطا كثيرة في العالم العربي تحديدا فيما يتعلق بالأزمة المالية التي تفجرت في شهر سبتمبر الماضي، أين يقف العالم والعالم العربي تحديدا ودول الخليج من الأزمة المالية؟

عبد العزيز الدخيل: الأزمة المالية زي ما تفضلت عندما تفجرت في سبتمبر أكتوبر في عام 2008 كان هنالك تشاؤم كبير جدا بأن هذا الأمر سينطوي على كساد كبير جدا اللي يصل إلى 2010 و2011، في الوقت الراهن الأمور بدأت تتحسن وهنالك علامات تحسن ولكن لا يزال الخطر باقيا و لا يزال الكساد في جزء منه باق رغم تحسن بعض المعدلات بالنسبة لموقع الخطر اللي هو في الولايات المتحدة وفي أوروبا. بالنسبة للدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل عام تأثير الأزمة عليها تأثير يقع في الجانب الاقتصادي في جانب القطاعات الاقتصادية إلى جانب البنوك، أعتقد أن من حسن الطالع أن دول الخليج رغم أنها أكلت ضربة جيدة إلا أن لديها من الاحتياطات الذي ساعد على تخفيف هذه الأزمة إلا أن الأمر في اعتقادي يتطلب تصرفا سريعا وإفصاحا أكثر ويتطلب شمولية أكثر بالنسبة لدول الخليج حتى لا تستمر تداعيات هذه الأزمة على المنطقة بشكل..

أحمد منصور: لم يكن هناك شفافية من المسؤولين الخليجيين فيما يتعلق بحجم تأثر كل دولة بالنسبة للأزمة وكان الجميع يظهر ويؤكد بأن الأمور على ما يرام وأن الدول تعافت وتخطت هذه المشكلة، هل الحقيقة كما يقول هؤلاء أم أن الوضع أسوأ من هذا؟

عبد العزيز الدخيل: نحن لدينا في العالم العربي وفي منطقة الخليج أيضا مشكلة كبيرة مع الشفافية ومع الإفصاح ليس في هذه القضية ولكن في مجمل القضايا وفي قضايا حياتية، الحكومات جميعها لا أعتقد أنها أفصحت بشكل جيد عن حجم الأزمة وما لم يقيم ويقدر بشكل جيد حجم المشاكل سواء في القطاع البنكي أو في القطاع العقاري فإن عملية الإصلاح تكون صعبة، نعم أتفق معك وأعتقد أنه لا بد -هذه من النقاط الأساسية- لا بد أن يتم حصر هذه الإشكاليات، خذ القطاع البنكي مثلا في دول الخليج القطاع البنكي لا نعرف بالتحديد ما هو حجم الخسائر كل الأمر يتعلق بالتخمين وبالتالي فإنه من واجب هذه الحكومات ومن واجب الأجهزة المالية المشرفة على مؤسسات كالبنكية أن تحصر هذه الأمور ومن حق الناس أن يعرفوا حجم المشكلة.

أحمد منصور: هل ارتباط العملات الخليجية والاقتصاد الخليجي بشكل عام بالدولار الأميركي لعب دورا في حجم ما تحملته هذه الدول من خسائر؟

عبد العزيز الدخيل: مشكلة الدولار الأميركي مشكلة أبعد من الأزمة المالية العالمية..

أحمد منصور: كيف؟

عبد العزيز الدخيل: المشكلة بني الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية على أن يكون الدولار العمود الفقري للنظام المالي العالمي وفي ذاك الوقت عندما كانت الولايات المتحدة هي لها السيادة والريادة في كل شيء في الحجم الاقتصادي، الأمور تغيرت بشكل كبير جدا وظهرت قوى اقتصادية كبيرة في أوروبا في الهند في الصين وإلى آخره وأصبح الآن الدولار الذي يلعب دورين دور العملة الدولية ودور العملة المحلية الأميركية أصبح الدولار يعاني، هو من فترات طويلة يعاني من علل الاقتصاد الأميركي ومن ضمنها هذه العلة.

أحمد منصور: يعني أزمة الاقتصاد الأميركي انعكست على كل دول العالم لأنها تستخدم الدولار عملة رئيسية؟

عبد العزيز الدخيل: هذا أحد الجوانب، هي انعكست على سبيل المثال في هذه الأزمة الحالية نتيجة لكثير من.. خصوصا في أوروبا وآسيا التي استثمرت في الأصول العقارية السيئة كما يسمى الضعيفة وبالتالي خسرت هذه الأصول وخسرت معها هذه المؤسسات المالية، لكن الجزء الثاني أيضا هي عملية الدولار لأن كثيرا من هذه الدول، دول الخليج، الصين بشكل أكبر تحتفظ باحتياطياتها النقدية تحتفظ بفائضها في الميزان التجاري بالدولار.

أحمد منصور: هل هذا ما يجعل للدولار قيمة كبيرة حتى الآن؟

عبد العزيز الدخيل: نعم قيمة الدولار هي في أمرين، قيمة الدولار هي في قبول.. أولا قيمته في الاقتصاد الأميركي، الاقتصاد الأميركي اقتصاد قوي قوي جدا أقصد من ناحية الحجم ومن ناحية الإمكانية وبالتالي أيضا هو الاقتصاد الذي يستطيع أن يخرج هذه الكميات الهائلة من الدولارات لأنها تتناسب، في تناسب مع حجم العملة وحجم الاقتصاد، وبالتالي في الاستثمارات العالمية هذه لا يوجد أي دولة لا في الين ولا في المارك الألماني الذي يستطيع ينتج هذه الكمية وبالتالي الدولار أيضا لا يمكن أن تكون له قيمته إذا ما قبل، إذا لم يقبل من الجهة ولكن الهند والصين وغيرها من هذه الدول التي لديها فائض ودول الخليج مجبر أخاك لا بطل، أين يضعون هذه الفوائض؟ الذهب لا يأخذ كميات كبيرة منها، الاستثمارات الأخرى لا.. فبالتالي عملة الدولار هي العملة الوحيدة التي تستطيع أن تهيئ الإمكانية.

أحمد منصور: لكن لا يوجد رغبة خليجية في التخلي عن الدولار، حتى بعض الدول التي أبدت نوعا من الاستعداد والترتيب لهذا الأمر سرعان ما ضغط عليها وتراجعت وكأن هناك اتفاقا سريا بين الولايات المتحدة ودول الخليج بشكل خاص أن تظل مرتبطة في كل شؤونها بالدولار الأميركي.

عبد العزيز الدخيل: أنا لا أعرف مدى حجم الارتباط السياسي في هذا الأمر لكن أنا أعرف شيئا واحدا أن من مصلحة الولايات المتحدة ومن مصلحة الدولار بقاء الدول ذات الفائض ومن ضمنها دول الخليج الاحتفاظ بالدولار.

أحمد منصور: لصالح الولايات المتحدة وليس لصالح هذه الدول.

عبد العزيز الدخيل: الاحتفاظ بالدولار وطبعا عندما تحتفظ أنت بالدولار تبقي على قيمته تبقي على مكانه، على سبيل المثال لو أن اليوم الصين وهي أكبر دولة تحتفظ بكميات هائلة من العملات بالدولار أو من استثماراتها بالدولار لو أرادت اليوم أن تقول للولايات المتحدة تفضلي أنا أريد أن أستبدلها بعملة أخرى لوجدنا أن الدولار يهوي ويسقط.

أحمد منصور: اثنان ترليون دولار حجم الاحتياطات الموجودة لدى الصين.

عبد العزيز الدخيل: نعم فبالتالي.. إنما أعود على دول الخليج، هل من مصلحة دول الخليج في الأمد الطويل الإبقاء على عملاتها مرتبطة أو اقتصادها مرتبطا بالدولار؟ أنا أعتقد أنه حان الأوان للتفكير في غير ذلك وللتفكير في سلة من العملات قد يكون الدولار من ضمنها.

أحمد منصور: بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد دعا في ندوة عقدت في أبو ظبي في 26 مايو الماضي دول الخليج إلى فك ارتباط عملاتها بالدولار، في 28 يونيو قبل يومين ثلاثة أيام رئيس صندوق النقد العربي الدكتور جاسم المناعي دعا أيضا دول مجلس التعاون الخليجي إلى التفكير في فك ارتباط عملاتها بالدولار، ربما يكون أول مسؤول خليجي كان مستشار أمير قطر الذي دعا قبل عدة أشهر إلى فك ارتباط الدول الخليجية بالدولار، الكل يدعو إلى فك الارتباط بالدولار حتى كروغمان أميركي حائز على جائزة نوبل يدعو هذه الدول إلى فك ارتباطاتها بالدولار، هل تستطيع هذه الدول أن تفك علاقتها بالدولار وتفلت من أسر الولايات المتحدة وهي رهينة في سياساتها واقتصادها وكل شيء للولايات المتحدة؟

عبد العزيز الدخيل: يجب أن ننظر في الأمر، أولا أنا أضيف إلى من دعا أيضا روسيا يعني كان في اجتماع ما بين روسيا حضرته مجموعة من الدول وهذه الدول التي.. روسيا والصين وصندوق النقد العربي، الأقوال بدأت ترتفع وتتحدث بشكل أكثر عن الارتباط، لكن دعني يعني أذكر لماذا، لأن المخاطر القادمة على الدولار أكبر من المخاطر التي مضت، الآن الدولار الولايات المتحدة لديها عجز هائل كبير جدا عجز في الميزانية وهذا العجز في الميزانية نتيجة هذه الأموال والترليونات التي دفعتها من أجل إنقاذ القطاع المالي وإنقاذ الاقتصاد والسؤال يبقى، هذه المبالغ التي ضخت بها الدولة الأميركية للاقتصاد العالمي إذا تركت ولم تسحب فإنها ستؤدي إلى زيادة في ارتفاع التضخم النقدي وهذا سينعكس على قيمة الدولار فبالتالي لأن المستقبل مجهول بالإضافة إلى العوامل الأخرى يجب على هذه الدول أن تستطيع أن تحاول الخروج من الدولار، نحن لا نقول الخروج بشكل كامل لأن هذا فيه صعوبة جدا، صعوبة جدا..

أحمد منصور: ويحتاج إلى وقت حتى لا يحدث انهيار.

عبد العزيز الدخيل: ويحتاج إلى وقت إنما يمكن تنتقل من الدولار إلى سلة من العملات يكون الدولار يشكل جزءا مهما فيها.

أحمد منصور: الأمر فيه قرار سياسي؟

عبد العزيز الدخيل: لا شك، لا شك أن الأمر جله اقتصادي ولكنني فيما يتعلق بهذا الأمر أعتقد أن الجانب السياسي له تأثير فيه.



دور النفط في الاقتصاد وأولوية الاستثمار البديل

أحمد منصور: هل ارتباط النفط بالدولار أيضا له تأثيره على اقتصاديات دول الخليج والدول المنتجة للنفط؟

عبد العزيز الدخيل: نعم الاقتصاديات عندما نتحدث عن ربط البترول بالدولار نتحدث عن عمليات الدفع يعني أنت عندما تبيع البترول..

أحمد منصور: والتسعير..

عبد العزيز الدخيل: بأي عملة يعني هو ممكن يسعر بالدولار يمكن يسعر.. في أسعار.. لكن بأي عملة أنت تقبل أن يدفع لك العميل؟ هل يدفع لك بالدولار؟ فنحن في الخليج معظم دول الخليج تستقبل الدفعات عندما تطلب عندما تكون الدفعات بالدولار فبالتالي هذا سيجعل هنالك طلبا عالميا على الدولار من أجل أن يدفع لدول الخليج فبالتالي عندما يحدث في الأسواق المالية في أسواق العملات طلب على الدولار يرتفع الدولار.

أحمد منصور: في نهاية السبعينيات سعت بعض الدول المنتجة للنفط ومنها دول خليجية على رأسها المملكة العربية السعودية إلى أن يكون التسعير بسلة عملات لكن الولايات المتحدة مارست ضغوطها على السعودية وعلى هذه الدول وأجبرتها على العودة مرة أخرى إلى موضوع التسعير بالدولار. الآن شهدنا نحن خلال هذا العام الماضي وصول سعر البرميل إلى أكثر من 140 دولارا ثم انخفض إلى ثلث هذا المبلغ بشكل مفاجئ خلال عدة أسابيع ثم ارتفع الآن ليصل إلى سبعين دولارا، وسط أن هذه هي الثروة الأساسية لدول الخليج هذا هو المورد الأساسي لدول الخليج، هل ما حدث كان عملية تلاعب أم ما حدث كان دعما للدولار لحساب الولايات المتحدة على حساب هذه الدول؟ باختصار ما هي القصة؟

عبد العزيز الدخيل: أنا لا أعتقد، لا أعتقد أن هنالك قصة في اعتقادي، القصة هي في ما حدث في الاقتصاد العالمي، القصة هي في هذه الأزمة التي هبطت بشكل كبير جدا والتي لم يكن يتوقعها أحد في العالم والتي سببها هو ما تم في الولايات المتحدة ما بين 2003 و2007 وهي قصة طويلة لا أعتقد المجال يسمح بها إنما هي التي أدت إلى نشوء كثير من الاستثمارات العقارية وغير العقارية التي تقدر بالترليونات والتي انتشرت في جميع أنحاء العالم والتي سقطت هوت وسقط معها الاقتصاد العالمي بشكل بسيط جدا، هذا السقوط في الاقتصاد العالمي في الصين وفي الهند وفي البرازيل وفي غيره وفي الولايات المتحدة وفي أوروبا أدى إلى انكماش، انكماش كبير جدا لا يقارن إلا بانكماش 1929، هذا الانكماش الاقتصادي أدى إلى انخفاض هائل في الطلب، هذا جزء واحد، النقطة الثانية أنه أيضا كما هي الحال في بقية العملات الأخرى للمواد الأولية كان هنالك مضاربة على سعر البترول والذي أوصله إلى أربعين..

أحمد منصور: المضاربة هي إيصال أسعار المواد إلى غير أسعارها الحقيقية.

عبد العزيز الدخيل: المضاربة هي عبارة عن وسيط، وسطاء ماليون ما بين المنتج وما بين المستهلك هذا الوسيط يشتري عقودا آجلة يشتريها بملبغ ثم يرفعها ويبيعها بمبلغ، هي عبارة عن مضاربة عمليات المضاربة وجزء كبير من الارتفاع هذا هو في عمليات المضاربة.

أحمد منصور: لأنه تم أيضا بشكل سريع..

عبد العزيز الدخيل: طبعا..

أحمد منصور: وغير عقلاني وغير طبيعي.

عبد العزيز الدخيل: طبعا. إنما أعود إلى نقطة النفط وهي نقطة مهمة جدا، موضوع النفط في أمرين هذه الأزمة علمتنا والنقطة الأولى أساسية، النقطة الأولى الأساسية أن دول الخليج بما فيها المملكة وغير المملكة التي تعتمد على النفط هذا النفط هو المورد الأساسي والعمود الفقري الذي تقوم عليه الحياة، ليست الحياة الاقتصادية..

أحمد منصور: الحياة كلها.

عبد العزيز الدخيل: كل شيء، كل شيء يقوم، وأمامنا من الزمن ما نقدره سبعين عاما، إن شئت قل مائة عام..
أحمد منصور: ده أنت متفائل جدا يا دكتور.

عبد العزيز الدخيل: هذا عبارة عن عملية حسابية، الاحتياطي مقسوم على الإنتاج، نفترض أن كل شيء يمشي كما كان، هذه السبعون عاما أو المائة عام ليست عمرا في زمن الشعوب وما لم تستغل دول الخليج الدول البترولية هذه الثروة في بناء الإنسان الذي هو البديل الوحيد لهذه الثروة فإننا مع انقضاء الثروة راحلون.

أحمد منصور: هل نجحت هذه الدول طوال خمسين عاما من التغير الهائل في اقتصادياتها ومن التغير الهائل في نمط الحياة وفي كل شيء فيها أن تبني الإنسان الخليجي الذي يوصف بأنه إنسان مترف إنسان لا يتحمل مسؤولية إنسان أصبح يعتمد بالدرجة الأولى على أنه يشارك في جزء من هذه الثروة ولا ينتج بالشكل المطلوب، هل نجحت هذه الدول في صناعة إنسان؟

عبد العزيز الدخيل: أولا أنا قد لا أتفق معك في مواصفات..

أحمد منصور: من حقك.

عبد العزيز الدخيل: الرجل الخليجي في هذا الأمر..

أحمد منصور: بنتكلم عن الصورة العامة وليست الصورة الخاصة لا شك.

عبد العزيز الدخيل: معلش صحيح قد يكون في نماذج، قد يكون في نماذج عما تتحدث وأسوأ مما تتحدث عنه ولكن هنالك في نماذج أيضا رائعة ورائعة جدا..

أحمد منصور: أكيد.

عبد العزيز الدخيل: ولكن السؤال هو ليس في ذلك، السؤال هو هذه الثروة وهذه الدول التي لديها هذه الثروة هل وضعت فعلا البرامج التعليمية والتدريبية والمهنية وإلى آخره التي تخرج إنسانا منتجا؟ أنا أعتقد أننا في بداية الطريق وأعتقد أن..

أحمد منصور: بعد خمسين سنة في بداية الطريق؟

عبد العزيز الدخيل: بعد خمسين سنة، نعم، أقول لك.. أنا كنت أريد أن أكمل، أنا أقول إن الفترة الزمنية التي مرت فقدناها ولذلك الفترة اللي أمامنا يجب ألا نفقدها.

أحمد منصور: ما فيش أي خطط يا دكتور، ما فيش أي ترتيب ما فيش أي إستراتيجيات! اللي بيجي.. الميزانية توضع على ما يأتي من النفط وتنفق بنفس الطريقة التي تنفق بها منذ خمسين عاما.

عبد العزيز الدخيل: نعم، الأولويات يجب ألا تذهب إلى الحديد والإسمنت وبناء المشاريع الضخمة، الأولوية يجب أن تذهب للإنسان وأنا أعتقد أن الإنسان لم يعط تلك الأولوية، أعطي الأولوية الثانية أو الثالثة فالخطأ التي وقعت فيه خطط هذه الدول أنها قدمت الآلة وقدمت البناء وقدمت الأشياء هذه على الإنسان وبالتالي اضطررنا إلى أن نأتي بملايين البشر من جميع أصقاع العالم لكي يديروا حجم الاقتصاد الذي هو أكبر بكثير من حجم وقوة العمالة الموجودة.

أحمد منصور: حينما تكون إحدى الدول الخليجية نسبة العمالة الوافدة فيها 93 شخصا أجنبيا مقابل 7 من مواطني هذه الدولة وحينما تكون دولة أخرى نسبة العمالة الوافدة فيها 85 شخصا مقابل 15 شخصا من أبناء هذه الدولة، هل ينتظر لهذه الدول إذا واجهت أي محن أن تستطيع أن تقوم بمسؤولياتها، أبناؤها يقومون بمسؤولياتها؟

عبد العزيز الدخيل: ليست.. هنا الخطورة، الخطورة أخي أحمد في هذه الجزيرة العربية وقبل مولد البترول الذي وقبل أن يأتي البترول الأمر هذا له مائة عام، كيف كان المواطن يعيش هنا؟ كانت الجزيرة العربية تصدر العمالة، تصدر العمالة إلى العراق إلى مصر إلى سوريا إلى الهند كانوا يذهبون عمالا إلى الخليج كانوا يذهبون عمالا ويعملون بحسب المهارات الموجودة لديهم ثم يعودون بالأموال لأهاليهم في القرى والمدن، الإنسان هو كل شيء واليوم ما لم نبن هذا..

أحمد منصور: وكان الجو كما هو والحرارة كما هي والوضع كما هو لم يتغير.

عبد العزيز الدخيل: لا، وقد يكون أسوأ كان. إنما إذا لم نبن هذا الإنسان، لا نبنيه لكي يستهلك الكثير، نبني عقله أولا ونبني.. نطوره علميا ومهنيا وفكريا، عندما ينضب البترول إذا لم يوجد له بديل فإنه يذهب في أصقاع الأرض وبقاعها..

أحمد منصور: أنت مدي لهم أملا بتقول مائة سنة، فمش حيبنوا، لما يبقى المائة سنة يخلصوا!

عبد العزيز الدخيل: هذه مائة سنة في أفضل الأحوال اللي ممكن الآن البديل..

أحمد منصور: طيب أنا الآن.. يعني مع الاعتماد على النفط بهذه الطريقة، لا قدر الله لو حصل أي طارئ، قامت حرب مع إيران، أغلق مضيق هرمز، حدث أي.. وتوقفت هذه الدول لمدة عام عن إنتاج النفط ما الذي يمكن أن يحدث؟

عبد العزيز الدخيل: كارثة، أنا أنظر في الأمر أمرين أولهما من ناحية المدى القصير وأنظر له من الناحية الإستراتيجية، من ناحية المدى القصير أو الفترات القصيرة ما لم يكن هنالك ادخار، هنا نأتي على عملية الادخار، هذه الدول ما لم تدخر شيئا لديها من أموالها لمواجهة هذه الأزمات فإنها لا شك مقبلة على مخاطر متتالية، على سبيل المثال خذ هذه الأزمة..

أحمد منصور: من أهمها؟

عبد العزيز الدخيل: مالية. خذ هذه الأزمة، الأزمة هذه من حسن الطالع أن أسعار البترول بدأت ترتفع من عام 2003، 2004، 2005، 2006، 2007 فجمعت لدى هذه الدول كمية كبيرة من الفوائض، ليست بحكمة الادخار ليست بتخطيط..

أحمد منصور: نعم، 1,5 ترليون دولار.

عبد العزيز الدخيل: الادخار، نتيجة لأنه فائض وصرفت منه ما صرفت..

أحمد منصور: لم يكن لهم فيه إي جهد.

عبد العزيز الدخيل: وبقي ما بقي، جاءت هذه الأزمة انفجرت في عام 2008، لولا هذه الاحتياطيات الموجودة لأنه كانت في أسعار كبيرة لكانت المشكلة أكبر وأكبر وإذا استمرت، لو تداعت هذه الأزمة سنتين ولا ثلاث سنوات أخرى لأصبحنا في أزمة كبيرة جدا.

أحمد منصور: الآن مع نمط تربية وإعداد الإنسان الخليجي وسعيه إلى الاستسهال وعدم اهتمام حكوماته أيضا بقضية بنائه ظهرت قضية البورصات وأسواق المال خلال الأعوام القليلة الماضية وبدأ الناس يتوجهون إليها ويجنون مالا أيضا بسهولة، كما تجني حكوماتهم المال بسهولة من النفط هم كانوا يجنون المال بسهولة من البورصات إلى أن حصلت الكارثة ووقعت البورصات ووقعت الطامة الكبرى، بعد الفاصل نفتح ملف البورصات الخليجية. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمواصلة هذا الحوار مع الدكتور عبد العزيز الدخيل الخبير المالي والاقتصادي ووكيل وزارة المالية السعودي الأسبق فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

وضع البورصات العربية وإشكالياتها

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نناقش فيها أثر الأزمة الاقتصادية على دول الخليج العربي بعد عدة أشهر من بدايتها، ضيفنا هو الدكتور عبد العزيز الدخيل الخبير المالي والاقتصادي ووكيل وزارة المالية الأسبق في المملكة العربية السعودية. كان سؤالي لك حول البورصات، في شهر أكتوبر الماضي وحده نشرت صحيفة الحياة تقريرا في بدايته 7 أكتوبر قالت فيه "إن الأسهم الخليجية خسرت 58 بليون دولار بعد عطلة العيد" بعد أكثر من ستة أشهر على بداية الأزمة تحديدا في 2 مايو الماضي أعلن بنك الكويت الوطني أن أسواق المال الخليجية فقدت نحو خمسمائة بليون دولار من قيمتها السوقية منذ بداية الأزمة في سبتمبر 2009. الخليجيون كانوا يستسهلون يتوجهون إلى البورصات ترتفع قيمة الأسهم بعشرات أضعاف قيمتها الحقيقية ثم وقعت الطامة الكبرى.

عبد العزيز الدخيل: البورصة يعني أمر لا يتعلق بالخليجيين لوحدهم يتعلق بكثير، إنما..

أحمد منصور: لكن هم أكثر الناس حتى في أسواق الدول بورصات الدول العربية هم أيضا أكثر المضاربين فيها.

عبد العزيز الدخيل: لأن لديهم الأموال يعني يريدون أن يستثمروا يعني هذا هو..

أحمد منصور: لا، يريدون أن يربحوا بسهولة يعني.

عبد العزيز الدخيل: الربح يكون من خلال.. بس ما هي هذه المشكلة يعني في أي بورصة أنت إذا عملت ووجدت هي الإشكالية هل هذه البورصات.. كيف تعمل هذه البورصات؟ هذه هي الإشكالية.

أحمد منصور: هذه النقطة المهمة، كيف تعمل هذه البورصات وهل هناك شفافية في عملها في ظل أن كثيرا من أصحاب رؤوس الأموال أو المتنفذين خرجوا بأموالهم قبل الكارثة؟

عبد العزيز الدخيل: دعني بس أصحح بعض المعلومات يعني عندما نتحدث عن عملية خسارة فهي خسارة دفترية، لا شك هناك خسارة وأنا أقول لك وين صارت هذه الخسارة وعلى من ولكن أيضا عندما نقول خمسمائة مليون أو مائتين هي عبارة عن تقييم لأصول السوق في تاريخ معين مقارنة بتاريخ معين وفي خلال 2008 على سبيل المثال 2009 ارتفعت قيم هذه البورصات إنما هذا لا يغير من موضوعنا من الحقيقة شيئا أن الأزمة عندما طاحت الأزمة المالية هي ضربت في عمق البنوك الأجنبية ولدينا ضربت بعمق بشكل قوي جدا في أسواق الأسهم. أسواق الأسهم هي حاضنة لأموال كثير من المستثمرين الكبار ولكنها أيضا بالنسبة للأعداد تحتوي على.. تحتوي هذه الحاضنة اللي هي أسواق تحتوي على أعداد كبيرة جدا من صغار ومتوسطي الدخل الذين يستثمرون لأن هذه هي الفرصة، المشكلة أيضا في الأسواق أسواق الأسهم في الخليج هي أن بدائل الاستثمار لدى المواطن الصغير اللي معه خمسون ألفا أو مائة ألف أو مائتا ألف ليس لديه الإمكانية أن يؤسس شركة أو يقوم بمشروع، ولا توجد بدائل استثمارية صغيرة وصناديق صغيرة...

أحمد منصور: الحكومات لم تفعل شيئا لم تقدم بدائل إلى الناس شجعتهم على هذا.

عبد العزيز الدخيل: فبالتالي يأتي الأمر إلى عملية الصناديق إلى عملية الاستثمارات في هذه.. الإشكالية في أنها هذه فيها شيء من عدم الشفافية.

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة.

عبد العزيز الدخيل: وعملية التعامل فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): ما أشكال عدم الشفافية في البورصات الخليجية؟

عبد العزيز الدخيل: إشكالية عدم الشفافية أولا هذه بورصات أنا في تصوري لا يزال يتحكم فيها لو أخذت المراكز القوية في هذه البورصات تجد أن فيها مجموعات قليلة ولكن لديها مراكز مالية قوية جدا في هذه البورصات هذا العدد الصغير لديه القدرة أن يتحكم في عملية الأسعار إلى حد كبير.

أحمد منصور: ويتلاعب بالصغار.

عبد العزيز الدخيل: ويتلاعب فيها ارتفاعا. وهنا تأتي عملية الرقابة والعقاب العقاب الشديد لأنه نحن رأينا الذي فرض عليه 150 سنة بالدوف.

أحمد منصور: أمس أول أمس.

عبد العزيز الدخيل: وهي لا تختلف عن عملية هي عملية غش عملية تلاعب وأيضا..

أحمد منصور: عملية نصب باختصار.

عبد العزيز الدخيل: لأنه في قانون الصناديق في قانون البورصات من يتلاعب بالأسعار ويؤثر على مستثمرات مدخرات الناس فهذه عملية إجرامية تعتبر ويعاقب عليها القانون بالسجن.

أحمد منصور: ولكن قائمة للأسف في معظم البورصات الخليجية.

عبد العزيز الدخيل: هي قائمة نعم.

أحمد منصور: ولكن مسك الذين يقومون بهذا متلبسين لأنهم من المتنفذين ربما أيضا يغض الطرف في بعض هذا.

عبد العزيز الدخيل: شوف لا شك أن كل الأمور هذه واردة ولا شك أن هذه البورصات أيضا لا تزال ناشئة حتى لو قلنا عليها خمس سنين أو عشر سنين لا تزال ناشئة ولا أنا أستبعد حتى البورصات العربية الأخرى أو غير العربية في البلاد النامية الناشئة أن يتم فيها هذا الشيء إنما هل هذا الشيء يجب أن يستمر أو أنه طريق يجب أن نقبله؟ لا، وأنا أعتقد أن العملية ترتبط بعملية الرقابة وعملية العقاب الشديد ولا شك أن هذا الأمر يتطلب قرارا ويتطلب أن يكون لهذه البورصات القدرة والاستقلالية على اتخاذ القرار وفرض العقوبات.

أحمد منصور: الآن بعد عملية الاستنزاف هذه حدثت عملية ارتداد في بعض البورصات ولكن كثيرا من الناس يسألون أين ذهبت تلك الفوارق التي حضرتك وصفتها بأنها فوارق دفترية فقط، فين صبت الفلوس دي في النهاية؟ في جيوب الكبار الذين كانوا يرفعون وينزلون الأسواق؟

عبد العزيز الدخيل: مش كلها دفترية لا شك أن فيها خسائر متحققة ومع شديد الأسف في اعتقادي أن أكثر من دفع الثمن في هذه البورصات هم متوسطو وصغار المساهمين والإشكالية في هذا الأمر أنه -وهنا يأتي الحقيقة دور الدول في هذا الأمر- عندما هبطت هذه الصاعقة على أسواق الأسهم وطاحت أسواق الأسهم في الأرض أولا قامت البنوك والتي أعطت الكثير من القروض بتسييل.. لأن هذه البنوك تعطي قروضا للصغار وللكبار من أجل شراء الأسهم فعندما هبطت أسعارهم أسعار الأسهم اللي هي الأصول التي في يديهم بالشكل الكبير جدا هذه البنوك طالبت إما أن تدفع أموالا تغطي قرضك أو سأسيل فأصبح في عمليات تسييل أي عمليات بيع هبطت.

أحمد منصور: بخسارة.

عبد العزيز الدخيل: الدولة الدول كلها لم تأخذ الموقف الإيجابي في تصوري.

أحمد منصور: يعني في مسؤولية على الدول لأنها لم تتدخل بالشكل المطلوب.

عبد العزيز الدخيل: نعم لأن هذا شوف في الاقتصاد الحر عندما تكون العمليات عادية لا تتدخل الدولة ولكن عندما تأتي صاعقة من الخارج ليس للاقتصاد المحلي يد فيها على الإطلاق كما هي الحال سواء في القروض أو في الصناديق أو في البنوك هنا يأتي دور الدولة عندما يصاب الاقتصاد الحر بـ Shock بضربة قوية.

أحمد منصور: صدمة.

عبد العزيز الدخيل: صاعقة كهربائية ويتوقف هنا يدخل المهندس اللي هو الدولة من أجل أن يحرك الأمور وتعود الأمور إلى مجاريها ويحمي الاقتصاد من الهبوط ومن.. ثم تعود الدولة.. هذا الدور الإيجابي القوي السريع الفعال في معالجة تداعيات الأزمة كان ناقصا في دول الخليج.



إشكاليات الأسواق الخليجية وسبل مواجهة تحديات المستقبل

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين، أحمد هاني من الإمارات سؤالك يا أحمد تفضل بسؤالك.

أحمد هاني/ الإمارات: مساء الخير أستاذ أحمد. سؤالي لماذا لم يكن هناك إنذار مبكر من رجال الاقتصاد خاصة بهذه الأزمة مثل البنك الدولي وغيره؟ ثم الأستاذ الكريم الدكتور من الذين كانوا يشجعون على شراء الأسهم، شاهدت له مقابلة في التلفزيون السعودي أنه اليوم ممكن نشتري سهما بخمسين ريالا وبكرة نبيعه بمائة ريال، هذا اللي أعطى الإجراءات القوية لنا يا صغار المستثمرين بالتدهور إلى السوق خاصة وخام السوق السعودي يفوق الاثني عشرة نقطة. شكرا يا سيدي.

أحمد منصور: شكرا لك. لو ترفعوا لنا الصوت يا شباب شوية. حمدان الغامدي من السعودية حمدان سؤالك.

حمدان الغامدي/ السعودية: السلام عليكم يسعد مساءك دكتور. سؤالي للدكتور الدخيل الله يعافيك يعني متى نتوقع رغم أن البلد تمتلك بترولا وبلاد الخليج أنعم الله علينا بالبترول لنصل لاكتفاء ذاتي أو نتوصل لاقتناء ذاتي من صناعة وغذاء وغير ذلك من الأمور فتح مصانع فتح إنتاجات تدريب شباب عندنا إمكانيات عندنا بترول عندنا أمور؟ هذا سؤالي شكرا دكتور.

أحمد منصور: إبراهيم حبيب من سلطنة عمان سؤالك يا إبراهيم.

إبراهيم حبيب/ عمان: سؤالي هل من أسباب الأزمة الاقتصادية حرب العراق حيث كان يعني 371 ألف في كل دقيقة في عام 2008 وكذلك يعني الفساد المالي اللي حدث في كبار المصارف الأوروبية والأميركية يعني بمليارات الدولارات كانت تقدر والعامل الثالث قد يكون يعني قطاعات الرهن العقاري؟

أحمد منصور: شكرا لك يا إبراهيم. أحمد بهنسي من السعودية سؤالك يا أحمد.

أحمد بهنسي/ السعودية: سؤالي للدكتور لو سمحت لي بالنسبة للدكتور هو خبير يقول لنا عن الاقتصاد التكاملي بين الدول العربية والإسلامية ألم يكن قادرا لو استثمرت كل الفوائض هذه في تكامل اقتصادي زراعي وصناعي بين الدول الإسلامية والعربية كلها كان حمى هذه الاقتصادات أصول ثابتة قوية استثمرت في البلاد؟ ثانيا ده بالنسبة للماضي بالنسبة للمستقبل أليس هذا الاستثمار التكاملي على أساس إسلامي والفائدة الصفرية التي يتجه إليها العالم ألن يكون هذا انتشالا للاقتصاد الإسلامي والعربي وتوجيها له إن شاء الله للقيادة..

أحمد منصور: شكرا لك. فارس محمد من السعودية.

فارس محمد/ السعودية: أعتقد بالنسبة للدولار يا أخ أحمد أعتقد أن منطقة الخليج يعني وتعاملها وربطها بالدولار ربما يكون الدولار عملة في أكثر من عملة اقتصادية باعتبار منطقة الخليج هي النقطة الرئيسية للتدوير لتدوير الدولار بمعنى أن الصين ليس عندها إشكالية أن يكون عندها تريليون أو ثلاثة تريليون طالما أنها تشتري بمبالغ ضخمة البترول بالدولار ويعود مرة أخرى للاستثمارات في أميركا عن طريق الدول الخليجية. بالنسبة للأسواق يا أخ أحمد يقولون حدث العاقل بما لا يليق فيصدقك من ليس بعاقل، أعتقد أنه باستثناء الكويت كل دول الخليج الحكومات هي التي تسير الأسواق يعني وهذا مشاهد وأعتقد أنه عندما يأتيك مسؤول كبير في الاقتصاد والسوق متضخم ثم يظهر على الناس على شاشة التلفزيون ويقول للناس لا تخرجوا من السوق الاقتصاد جيد لا خوف فماذا يعني هذا؟..

أحمد منصور: شكرا لك يا فارس، سالم هادي من السعودية سالم سؤالك؟

سالم هادي/ السعودية: نمسي عليكم نمسي على الدكتور عبد العزيز. سؤالي للدكتور عبد العزيز لو سمحت أسأل عن البنوك الصناديق اللي تساويها البنوك سواء في السعودية أو في دول الخليج يعني المستثمرون المواطنون يريدون يحطوا فلوسهم في الصناديق ويشغلوا عليها البنك إنسان يعني مدير لها وبعد كده ممكن تخسر وأنا إيش عرفني أنها كانت خسرانة أو إذا ربحت مثلا 5% أنا كيف أعرف من البنك نفسه الصندوق أني ربحان 5%؟ وثاني شيء وهو الأهم البنك نفسه لما يشارك مع يعني مؤسسة النفط أهم البنوك الخليجية تفرض على البنك نسبة في المشاركة على أساس يكون يعني في ضابط يعني إيش عرفني يعني لأنها تكون فلوس مستثمرين يعني مواطنين خسرت ربحت هذا ما يهم البنك ولكن لما يكون في نسبة 50% أو 25% من البنك يكون في يعني اهتمام أكثر.

أحمد منصور: شكرا لك. صلاح العدلي من الإمارات تفضل يا صلاح سؤالك.

صلاح العدلي/ الإمارات: السلام عليكم أنا كان لي سؤالي للدكتور عن صور تدخل الحكومة في الأسواق المالية.. أنا بأحمل دكتوراه في الـ Finance ممكن أدعي أني أنا عندي بعض المعلومات لأن.. سوق المال مش موجودة في الخليج سوق المال فينا نعرفه نقول هو علاقة بين من لا يملك ويملك ويملك ولا يملك من يملك الخطط الاستثمارية ولا يملك المال ويملك المال ولا يملك الخطط الاستثمارية، من خلال القناة دي بتمر الأموال واللي يوجد في أسواق الخليج هو عبارة عن أسواق مضاربات لأنه لما زادت المضاربات الأفراد عن 15% ما بتتحولش لسوق مال بتتحول لشادر وده بيتم، فإننا نقول في حاجة اسمها الـ Market Maker مش التدخل الحكومي، صناع السوق، أعتقد أن هو..

أحمد منصور: شكرا لك يا صلاح فكرتك واضحة ووصلت، علي العدوي سلطنة عمان.

علي العدوي/ عمان: السلام عليكم، شكرا جزيلا لكم، سؤالي عن ترتيب دول الخليج في التأثر بالأزمة أيها أشد يعني كان أقوى وأيها كان أقل؟ سؤال آخر لو سمحت بالنسبة الدولار هل أميركا تضمن قيمة الدولار يعني قيمة حقيقية أم أنها تطبع بلا يعني ضوابط أو قوانين؟

أحمد منصور: شكرا لك يا علي شكرا جزيلا. دكتور أنا حأوقف كده لأنه في هجوم شديد من المشاهدين واضح أن الموضوع يهم سواء المقيم أو المواطن الخليجي بشكل كبير جدا وحأركز على أهم الأشياء التي جاءت، ربما يكون السؤال الأخير مهما جدا وهو هل الحكومة الأميركية تضمن قيمة للدولار الأميركي على اعتبار كلنا نتعامل بالدولار أم أنها تطبع دون أي غطاء ودون أي مسؤولية؟

عبد العزيز الدخيل: دون أي غطاء، الحكومة الأميركية لا تضمن أي شيء، في الماضي تاريخيا كان هناك ما يسمى بالغطاء الذهب كان هو غطاء للدولار وقشع هذا الأمر وبالتالي الضمانة الوحيدة للدولار هو قوة الاقتصاد الأميركي.

أحمد منصور: فقط لا غير.

عبد العزيز الدخيل: فقط لا غير.

أحمد منصور: ممكن أن يصبح الناس ويلاقوا أنفسهم مفلسين رغم أنهم معهم مليارات من الدولارات.

عبد العزيز الدخيل: نعم.

أحمد منصور: صلاح العدلي يقول إن تقييمه لأسواق المال الخليجية إنه لا يوجد أسواق مال في الخليج وإنما أسواق أو شوادر مضاربات.

عبد العزيز الدخيل: لا شك.. لا، هو يوجد أسواق ولكن حجم المضاربات.. أولا المضاربة هي جزء من عمليات السوق لكن الإشكالية هي في أمرين أولا أن لا تكون هناك مراكز قوية ولا تكون المضاربة بناء على معلومات لا يعرفها الجمهور يعني لا يكون في خلل في المعلومة في الوصول إليها أو يكون إنسان عنده قوة قوية في السوق اللي يستطيع يحرك الأسعار بناء على حركته أو حركة مجموعة متضامن معها، ما عدا ذلك المضاربة مشروعة.

أحمد منصور: هل تعتقد أن أسواق المال الخليجية بحاجة إلى إعادة إصلاح قانوني بالدرجة الأولى وإعادة تقييمها بحيث تصبح مثل الأسواق العالمية لها الشفافية ولها توفر المعلومات للكل ولا يحدث ما حدث في خلال السنوات الماضية؟

عبد العزيز الدخيل: الأسواق الخليجية في أشد الحاجة إلى إصلاح كبير جذري فيما يتعلق بعملية الرقابة وعملية العقوبة على من يسيء التعامل وفي عملية فك المراكز القوية في هذه الأسواق التي لها تأثير على حركة الأسواق.

أحمد منصور: على اعتبار أنك ترأس واحدا من أهم المراكز الاستشارية التي تقدم استشارات مالية واقتصادية، المواطن البسيط الذي خسر معظم أمواله في البورصات وفي غيرها بماذا تنصح الناس الآن في التعامل مع البورصات؟

عبد العزيز الدخيل: أولا النصيحة العامة هي أن المواطن البسيط الذي لا يقرأ ولا يستطيع أن يفهم كيف يستثمر الملجأ الوحيد عليه هو أن يستثمر من خلال الصناديق لأن الصناديق المفروض.. وأحد الأخوان ذكر سؤالا عن الصناديق وهو محق أيضا هذه الصناديق يجب أن يكون هناك في شفافية يجب أن يكون في هناك رقابة يجب أيضا أن البنوك يمكن أن تشارك عندما تجمع أموال الناس للاستثمار في الصندوق أن تضع جزءا من أموالها فبالتالي عملية الصناديق تحتاج إلى رقابة، إنما هي العملية المهمة في الأسواق.

أحمد منصور: حمدان الغامدي سأل سؤالا مهما فيما يتعلق بعملية بناء الإنسان التي تحدثت عنها وهي أن دول الخليج رغم كل ما تملكه من ثروات إلا أنها لا تملك الاكتفاء الذاتي من أي شيء فيما يتعلق بغذائها بملبسها بمشربها حتى الآن، هل يكفي أن تكون غنيا ولديك الأموال وأنت يمكن أن تفقد شربة الماء ولقمة الطعام في الصباح ولا تستطيع أن تشتريها؟

عبد العزيز الدخيل: لا يكفي، أنا قبل يومين كنت في المملكة العربية السعودية في إذاعة على الراديو وسئلت هذا السؤال آخر سؤال هل أنت متفائل في المستقبل البعيد؟ قلت لا، ولذلك الأمر هو أن العملية.. نحن أمامنا ثلاثة عوامل في دول الخليج البترول الذي يشكل العمود الفقري في الحياة الاقتصادية وهو متناقص ولذلك حتى التسمية تسميته إنتاجا تسمية غير صحيحة، هو استخراج أو استهلاك، ثانيا مجموعة من السكان أو النمو السكاني من أكبر المعدلات في العالم وزيادة السكان معناته زيادة في الاستهلاك وزيادة في المتطلبات، النقطة الثالثة والمهمة مخزون من المياه متناقص، فأنت أمام ثلاثة عوامل..

أحمد منصور: تحديات.

عبد العزيز الدخيل: بترول متناقص ماء متناقص بشر متزايدون وبالتالي ما.. الفرصة التي أمامنا هذا البترول الذي في داخل الأرض علينا أن نرشد استهلاكه ونرشد إخراجه ونرشد استثماره والاستثمار الأساسي هو في بناء الإنسان، في هناك صناعات ومشتقات وإلى آخره ولكن لا يجب التعويل على أي شيء إلا الإنسان أولا لأنه هو القادر على خلق الإنتاج عندما تقف عملية..

أحمد منصور: في منتدى التنافسية الدولية اللي عقد في الرياض في نهاية يناير..

عبد العزيز الدخيل (مقاطعا): اسمح لي بسؤال أخ أحمد.

أحمد منصور: تفضل.

عبد العزيز الدخيل : كان أحد الأخوان في نقطة لم أفهمها أنا قال إنه يخرج مسؤول على التلفزيون ويقول اشتروا اشتروا، لم أفهم هذه.

أحمد منصور: هو يقول إنه في.. لا أدري هل تحدث عنك أنت أو عن أحد آخر.

عبد العزيز الدخيل : أنا ما أدري هذا اللي أنا بأسأله هو تحدث أو يتحدث عن..

أحمد منصور: أنك خرجت في التلفزيون وقلت اشتروا السهم بخمسين وغدا تبيعوه بمائة، يقول هذا الذي دفع كثيرا من صغار الناس إلى أن يتركوا..

عبد العزيز الدخيل : لا، لا، في خطأ، لم أظهر على التلفزيون ولم أطلب من أحد يشتري ولكن أعتقد ما يشير إليه في كثير من المسؤولين عندما يظهر كثير من المسؤولين الحكوميين والمعنيين يقولون إن الاقتصاد بخير والأمور بخير وكل شيء بخير..

أحمد منصور: هذا جزء من عدم الشفافية والكذب على الشعوب الذي تحدثت عنه.

عبد العزيز الدخيل : وبالتالي تحدث هذه.. إنما أنا موقفي واضح كثيرا ودعوت كثيرا جدا إلى حماية هذا المستثمر الصغير سواء من الدولة أو وضع القوانين لهذا الأمر.

أحمد منصور: في منتدى التنافسية الدولية الذي عقد في الرياض في نهاية يناير الماضي الخبير الاقتصادي الأميركي بيتر شيف رئيس شركة يورو باسيفيك تحدث إلى العرب الحضور في المؤتمر وقال لهم "لا ترموا أموالكم في حضن أميركا، إننا سننفق أموالكم الغبية التي أقرضتمونا إياها في شراء الديون وإن الأزمة الاقتصادية ستستمر في أميركا عشرة أعوام وفي العالم خمسة أعوام" هل يعي الخليجيون هذا الكلام أم لا زالوا يعني كل ما يفيض أو ما يأتي من النفط أيضا يرموه في أميركا "مكره أخاك لا بطل" كما ذكرت من قبل؟

عبد العزيز الدخيل : أيضا مرة ثانية أنا لا أعتقد أنه يمكن تصوير الخليجيين سواء المسؤولين أو غير المسؤولين وأنا ما عندي رأفة كثيرا بالمسؤولين..

أحمد منصور: لا أنت حنيّن كثير.

عبد العزيز الدخيل : ما عندي رأفة كثيرا إنما لا يمكن تتصور الأمر بهذا الشكل أنه تأتي الأموال ثم تقذف بها إلى الولايات المتحدة، لا..

أحمد منصور: هي لا تأتي أصلا، هي تذهب مباشرة إلى الولايات المتحدة.

عبد العزيز الدخيل : أنا أعتقد أن.. لا شك في هناك علاقات سياسية لا شك في أن هناك ربطا ما بين السياسة والاقتصاد لا يمكن إنكار هذا الأمر إنما ما هو مهم في هذا الأمر أعتقد أن الفكر الداخلي والتصور الداخلي الإشكالية تكمن بأن صاحب القرار السياسي لا أعتقد أن الجهات المسؤولة حوله من وزراء وغير وزراء يضعون الأمور أو لديهم النظرة طويلة الأمد والنظرة التغيير الهيكلي والنظرة الإستراتيجية المبنية على هذا الإنسان، عملية الصرف أولا قد تكون هي التي تأخذ في هذا الاتجاه وبالتالي الأمر يحتاج.. ليس الأمر أميركا أو غيرها سيبحث عن مصلحته، العودة علينا نحن علينا على أصحاب القرار وعلى المواطنين وعلى المثقفين وعلى الوزراء والمسؤولين أن يقفوا ويقولوا الكلمة السليمة وأن يدافعوا عن هذه الكلمة وأعتقد هذه الإشكالية فينا قبل أن تكون في الولايات المتحدة.

أحمد منصور: باختصار كيف تنظر للمستقبل؟ في ثوان باقية.

عبد العزيز الدخيل : أنظر للمستقبل بأنه إن أحسنا التصرف واستخدمنا هذه الأموال التي موجودة في داخل الأرض من بترول وغيره في بناء الإنسان وفي ترشيده وفي الحد من الفساد وفي النظر إلى المستقبل البعيد فنحن بخير، وإن سرنا على ما كنا نسير عليه فالمشكلة كبيرة.

أحمد منصور: دكتور عبد العزيز الدخيل وكيل وزارة المالية السعودية والخبير الاقتصادي والمالي أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.