- انعكاسات الأزمة على مستوى الدول والأفراد
- دور الحكومات العربية وإستراتيجيات التعامل مع الأزمة

- وضع الإنسان العربي وسبل تفادي الكارثة الإنسانية

- الأموال المهاجرة وعوائق الاستثمار في الدول العربية

- العلاقات الاقتصادية مع الصين ودروس الأزمة المالية

أحمد منصور
أحمد جويلي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. في الوقت الذي تحاول فيه كثير من الدول أن تظهر بشفافية حجم الكارثة الاقتصادية التي ألمت بها جراء الأزمة المالية العالمية فإن المشهد في العالم العربي يبدو ضبابيا إلى حد كبير، بل إن كثيرا من المسؤولين العرب يخرجون من آن لآخر على وسائل الإعلام ليتحدثوا عن الاقتصاد المتين لدولهم الذي لم تهزه العواصف ولا الأنواء التي عصفت بأعتى اقتصادات العالم، بل إن بعض المسؤولين العرب الذين يتحدثون عن اقتصاد بلادهم القوي يُنظر إلى اقتصاد دولهم على أنه كان يعتبر هشا وضعيفا قبل الأزمة الاقتصادية فما بالنا بما حدث بعدها. وفي الوقت الذي ينقسم فيه العالم العربي ما بين دول نفطية غنية تتركز في دول الخليج ودول غنية أيضا لكن أفقرتها أنظمة الحكم فيها مثل باقي الدول العربية فإننا في حلقة اليوم سنحاول التعرف على المشهد الذي خلفته الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية ومدى قدرتها على المواجهة منفردة أو مجتمعة مع المسؤول الأول عن ملف الاقتصاد العربي الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +). دكتور مرحبا بك.

أحمد جويلي: أهلا أستاذ أحمد أهلا وسهلا.

انعكاسات الأزمة على مستوى الدول والأفراد

أحمد منصور: الخبراء الذين شاركوا في منتدى الاقتصاد في بيروت في 12 من أبريل الجاري قالوا إن حجم الخسائر العربية وصل حتى ذلك الوقت إلى اثنين ونصف ترليون دولار، ما هي تقديراتكم لحجم الخسائر التي ألمت بالاقتصاد العربي؟

أحمد جويلي: هي التقديرات بتاعتنا تقريبا هي نفس التقديرات دي..

أحمد منصور: اثنين ونصف ترليون؟

أحمد جويلي: إنما يعني لا بد أن إحنا نحتاط لمثل هذه الأرقام..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد جويلي: كل اللي قيل على الأزمة المالية وعلى آثارها سواء على أميركا ولا على أوروبا ولا على الدول العربية كلها تخمينات يعني حجم الكارثة بأبعادها لم يحصر بعد..

أحمد منصور: يعني يمكن أن يكون أكبر أم أقل؟

أحمد جويلي: أكبر لا شك، لأن تداعيات.. أنا أشبه الأزمة المالية زي زلزال، زلزال كبير شوية يعني قوته شديدة جدا، فهذا الزلزال طبعا لما بيحدث بيدي دوائر كثيرة يعني دائرة في دائرة وراء بعضها يعني وكل ما.. يعني في أميال مسافات طويلة جدا وبيؤثر وبالتالي طبعا لما بيحصل هذا الزلزال الضخم بيحصل شروخ وانهيارات وخلافه، بعض هذه الشروخ والحاجات اللي هي خلخلة..

أحمد منصور: أو ما يسمى بتوابع الزلزال.

أحمد جويلي: ما تعرفهاش إلا لما بتحدث فيعني لسه الأمر قدامنا طويل يعني.

أحمد منصور: إلى أي مدى يمكن أن يصل الأمر؟

أحمد جويلي: إلى أي مدى يصل الأمر؟ يصل الأمر طبعا أن هو يعني حدث البؤرة الزلزال حدثت فيها المشاكل يعني، في انهيارات في البنوك في تصدعات في مؤسسات مالية في خسائر كبيرة في حاجات كثيرة، إنما التوابع بقى أن هو يسحب يعني يحصل آثار دي تيجي على دول أبعد عن مركز الزلزال.

أحمد منصور: طيب بالنسبة للعالم العربي إذا كانت تقديراتكم مطابقة تقريبا لتقديرات منتدى الاقتصاد في بيروت وهي اثنين ونصف ترليون، في أي المجالات تحققت هذه الخسائر؟

أحمد جويلي: يعني المجالات دي بتبقى طبعا في عندك البورصات واحد، الأسواق المالية، الثروة العقارية خارج المنطقة، استثمارات أخرى في يعني قيمة الأصول ذاتها ابتدأت تهبط تقل، قيمة الأصول، اشتريت حاجة بكام مليون بعد شوية تبقى أقل..

أحمد منصور (مقاطعا): هل يعني ذلك أن الأصول كانت تقديراتها تقديرات مبالغ فيها أو وهمية في بعض الأحيان؟

أحمد جويلي: لا، أبدا، هي ظروف أن الطلب قل، خلاص يبقى الطلب قل يعني معناها السعر يقل.

أحمد منصور: طيب حينما نتحدث عن اثنين ونصف ترليون هل تبخرت هذه الأموال أم صبت في جيوب أناس آخرين؟

أحمد جويلي: لا، هي طبعا يعني زي الأواني المستطرقة يعني منه له يعني فيعني الأموال دي حد بيخسرها وحد بيكسبها..

أحمد منصور: يعني هي بقيت في العالم العربي؟

أحمد جويلي: يعني حاجة أنت مثلا كان واحد شاريها بألف فاضطر أن يبيعها بمائة، اللي حيشتريها بمائة ده الأصل ده هو ثمنه أساسا إيه؟ ألف، حيصبر عليه شوية ويبيعه بعد كده بفوق الألف ويمكن يكسب أكثر.

أحمد منصور: أمس الثلاثاء فقط أعلنت دانييلا غريساني نائبة رئيس البنك الدولي أن معدلات النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أي العالم العربي تقريبا يعني سوف تنخفض هذا العام إلى النصف وسوف تتضرر هذه الدول بشكل كبير، الوضع يبدو أنه يبدو مخيفا في العالم العربي.

أحمد جويلي: نعم، يعني هو معدل النمو في العالم عموما السنة في سنة 2009 مقدره صندوق النقد الدولي بـ 1,3% يعني حاجة ضئيلة جدا، وبعض المناطق مقدرها بالسالب يعني فطبعا..

أحمد منصور (مقاطعا): أين نحن في هذا؟

أحمد جويلي: لا شك طبعا معدلات النمو بتاعتك حتنزل النصف يعني..

أحمد منصور: ما معنى ذلك؟ ما معنى أن تنخفض معدلات النمو في العالم العربي إلى النصف؟

أحمد جويلي: معناها إبطاء في عمليات الاقتصاد والإبطاء في عمليات الاقتصاد يعني معناها أن أنت كثير من البطالة، مش حتستوعب عمال كفاية، طبعا حيحصل نوع من أيضا انخفاض في الأسعار انخفاض الطلب على مستلزمات الإنتاج يعني هي دائرة كلها يعني الاقتصاد كله بيتأثر بها.

أحمد منصور: من أكثر الناس تضررا في العالم العربي من الأزمة المالية؟

أحمد جويلي: دول الخليج لا شك يعني..

أحمد منصور: دول الخليج؟

أحمد جويلي: طبعا.

أحمد منصور: وليست الدول التي تعاني أصلا اقتصادها يعاني؟

أحمد جويلي: لا، اللي اقتصادها يعاني هي ماشية بسياسات conserved متحفظة جدا وعندها رقابة مشددة على بنوكها يعني لسه ما فتحتش على الآخر، دول الخليج طبعا مرتبطة ارتباطا مباشرا بالعالم الخارجي يعني، حضرتك عارف أن الصادرات البترولية 75% من الصادرات العربية يعني رقم مهول يعني لما تبص أن دولة حتى الإنفاق الميزانية بتاعتها مرتبطة بعملية البترول مرتبطة بالخارج.

أحمد منصور: على مستوى الفرد العربي من هم أكثر الأفراد تضررا من وراء هذه الأزمة؟

أحمد جويلي: الأكثر تضررا الناس اللي هي دخلها محدود..

أحمد منصور: وهم أغلبية الناس.

أحمد جويلي: أغلبية الناس لا شك يعني، أغلبية الناس لأن طبعا هي دي اللي بيتأثر بدخلها لأن ده بعد كده مش حيلاقي وظيفة يشتغلها مش حيلاقي أجر كويس كذا كذا.

أحمد منصور: صحيفة الحياة نشرت أمس دراسة عن وضع العمالة في دول الخليج أبدى 65% من العاملين في دول الخليج قلقهم على وظائفهم جراء الأزمة المالية، قالت الدراسة إن 75% في الإمارات قلقون على وظائفهم، 67% في الكويت قلقون على وظائفهم، 62% في قطر قلقون على وظائفهم، 61% في السعودية قلقون على وظائفهم.

أحمد جويلي: يعني هو ده نتيجة أن عندك انكماش في الدخل بتاع هذه الدول وانكماش حتى الطلب على منتجاتها وبالتالي طبعا مش محتاج مثل هذه العمالة يعني.

أحمد منصور: معنى ذلك أننا سنشهد في الفترة القادمة..

أحمد جويلي: في الفترة القادمة حتلاقي تسريح عمال عرب وغير عرب يعني من هذه المناطق يعني.

أحمد منصور: هناك بعض الدراسات قالت إنه ربما سيعود أكثر من مليون عامل مصري وربما مليون عامل سوداني وسوري ولبناني إلى دولهم من دول الخليج وهؤلاء سيشكلون أعباء كبيرة جدا في دولهم، هل أنتم في مجلس الوحدة الاقتصادية لديكم دراسات حول هذه الأمور؟

أحمد جويلي: والله شوف يعني هي منظمة العمل العربية هذا هو موضوعها اللي هي بتبحث فيه يعني، إنما إحنا يعني التوقعات بتاعتنا أنه بالفعل يعني الإبطاء في الاقتصاد في دول الخليج حيؤدي إلى تسريح عمالة، تسريح عمالة مصرية وسودانية وسورية وغيرها، يعني حجمها قد إيه كلها برضه زي ما بأقول يعني ما حدش يعرفها دلوقت.

أحمد منصور: يعني ما زالت الصورة ضبابية؟

أحمد جويلي: الصورة ضبابية لا شك..

أحمد منصور: هناك بعض التقديرات المرعبة والمخيفة حول هذا الموضوع؟

أحمد جويلي: في يعني ناس بتبالغ فيها وناس بتهون منها يعني.

دور الحكومات العربية وإستراتيجيات التعامل مع الأزمة



أحمد منصور: يلاحظ أن معظم الحكومات العربية تقريبا يعني أو كلها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الشفافية في الحديث عن الأزمة، أنت كمسؤول أساسي للعالم العربي عن الوضع الاقتصادي في موضع ربما لا تحسد عليه بسبب هذا الموضوع، كيف ترصدون أنتم في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية المشهد الضبابي لهذه الأزمة وعدم الشفافية الذي تتسم به الحكومة؟

أحمد جويلي: لا، هو الحكومات مش أن هي تتسم بعدم الشفافية يعني الحكومات ذاتها الموضوع ذاته ما هواش ما أخذش أبعاده لسه، يعني اليوم شيء بكره شيء ثاني بعد بكره شيء ثاني..

أحمد منصور: لكن على الأقل في الدول الغربية يظهر المسؤول ويتحدث إلى شعبه ويواجه شعبه بالحقيقة..

أحمد جويلي: بيقول اتجاهات، اتجاهات حيحصل كذا..

أحمد منصور: ده ما حدش هنا بيقول أي حاجة، ده بيقول الوضع مستقر ومستتب وإحنا تجاوزنا الأزمة، وهي لم تبدأ بعد!

أحمد جويلي: لا، في دول كثيرة بتقول إحنا عندنا كذا وعندنا كذا يعني، يعني عندنا حصل كذا وحيحصل كذا وحيحصل كذا.

أحمد منصور: لكن كلها لا تتحدث عن حقائق.

أحمد جويلي: تتحدث عن اتجاهات ودراسات، نقرأ دراسات يعني.

أحمد منصور: بعض الخبراء يقولون إن هذه الدراسات دراسات كاذبة وبعض المسؤولين يكذبون على شعوبهم ويكذبون على رؤسائهم من خلال هذه التقارير والأوضاع ربما تكون أكثر سوداوية في العالم العربي، وأنت أشرت إلى هذا.

أحمد جويلي: يعني ممكن تبقى طبعا الظروف أكثر سوداوية في المنطقة وزي ما بأقول هي يعني لو الدول العربية ما أخذتش إجراءات جماعية مع بعضها يمكن تبقى هذه الأزمة أشد.

أحمد منصور: ما هي هذه الإجراءات التي ينبغي للدول العربية أن تأخذها حتى تستطيع أن تواجه على الأقل ما لم يأت بعد؟

أحمد جويلي: يعني لما أقول إن في واحد.. تأثير الأزمة حيحصل إيه؟ الأزمة أول حاجة انكماش الطلب في الأسواق الرئيسية زي الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، انكماش الطلب على الصادرات العربية..

أحمد منصور: التي أغلبها النفط.

أحمد جويلي: التي أغلبها النفط أو غير النفط.

أحمد منصور: طيب إحنا هنا في سؤال بالنسبة للنفط، النفط هو سلعة استهلاكية، هل سيتوقف الغرب عن استخدام النفط في حياته؟

أحمد جويلي: لا، يعني حيأخذه بسعر رخيص، يعني أنت حضرتك تعرف أن هو كان لحظة 150 دولارا وفي ثاني يوم ولا ثالث يوم نزل لخمسين دولارا، في فرق مائة دولار في البرميل يعني في ظرف يومين، لو أخذت أن الدول العربية بتنتج في اليوم أو بتبيع في اليوم بتصدر 23 مليون برميل يبين لك حجم الخسائر قد إيه، 23 مليون برميل..

أحمد منصور: هذه تعتبر خسائر يعني.

أحمد جويلي: خسائر رهيبة,.

أحمد منصور: على اعتبار أن التقدير كان على الـ 150 للميزانيات والدخل فجاء أصبح خمسين.

أحمد جويلي: جاء خمسين، فيعني خذ المائة واضربها في 23 مليون برميل في اليوم في 365 يوما يطلع لك رقم مفزع يعني، خسارة يعني.

أحمد منصور: طيب مسؤولية الحكومات إيه لتدارك هذا الأمر؟

أحمد جويلي: المسؤولية هنا يعني أنا بأبص لهذا الموضوع أن حل أو تخفيف من آثار هذه المشكلة هو على المستوى الإقليمي أكثر مما على المستوى القطري..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد جويلي: القطري في دول كثيرة تحط موارد واستثمارات إضافية..

أحمد منصور: مثل؟

أحمد جويلي: مثل مصر مثلا حطت حوالي ثلاثين مليار جنيه على سنتين يعني كل سنة 15 مليار جنيه تعمل بهم مشروعات بحيث تزود حجم التوظف وتخلق وظائف..

أحمد منصور (مقاطعا): أي مشروعات؟ ترقيع كلها للأمور، لا توجد إستراتيجية، هل توجد أي إستراتيجية لدى أي حكومة عربية تجاه هذا الموضوع؟

أحمد جويلي: هي مصر مثلا مركزة على البنية الأساسية، من الأساسيات محتاجة منها كثير يعني من طرق من سكة حديد من صرف صحي من مياه شرب من غيرها دي موضوعات يعني..

أحمد منصور: الناس تعاني منها معاناة شديدة.

أحمد جويلي: آه، فالصرف هنا بتصرف بتفيد وبعدين في نفس الوقت طبعا بتخلق فرص عمل، فرص عمل وفرص عمل يعني معناها بتزود الدخل، الدخل معناها بيحصل زيادة في الإنفاق، زيادة في الإنفاق يعني معناها حلقة الاقتصاد بتدور.

أحمد منصور: دكتور بشكل عام بالنسبة للاقتصاد لا بد أن تقوم الأمور على إستراتيجيات، هل توجد إستراتيجيات عربية أو إستراتيجيات من خلال مجلس الوحدة الاقتصادية العربية تقوم على رؤى بالنسبة لهذه الحكومات لكي تفيد شعوبها ويكون البناء والعائد الاقتصادي ليس مجرد ترقيع وعمليات..

أحمد جويلي: يعني مثلا لو أخذت القمة الاقتصادية في الكويت، الموضوعات اللي تقدمت فيها كلها موضوعات تعالج أو تخفف من آثار الأزمة الاقتصادية.

أحمد منصور: كلها عملية ترقيع وعدم شفافية..

أحمد جويلي: لا، مش علميات ترقيع ولا حاجة، هي..

أحمد منصور (مقاطعا): والمواطن العربي ليس لديه أي ثقة في هذه القمم ولا فيما تتمخض عنه.

أحمد جويلي: ليه؟ عندك موضوع محدد وبتحط له أموالا وبتنفذه. يعني موضوع مثلا تنمية التجارة بين الدول العربية، التجارة بين الدول العربية كام في المائة؟ 10%، 11% وبتتاجر مع الآخرين في 90%..

أحمد منصور: نعم.

أحمد جويلي: مش كده؟

أحمد منصور: صح.

أحمد جويلي: فمعناها أنت لو اتخفضت صادراتك إلى أوروبا ولا لأميركا انخفضت نتيجة لانكماش الدخل بتاعهم ممكن أنت تعوضها بتجارة عربية، تجارة عربية وبالتالي تعوض هذا التعويض يعني.

أحمد منصور: هل توجد إحصاءات لديكم إحصاءات علمية دقيقة حول الواقع الاقتصادي في الدول العربية بشكل أساسي ونقاط الضعف ونقاط القوة التي يمكن أن يتكامل بها الضعفاء مع الأقوياء؟

أحمد جويلي: نعم طبعا.

أحمد منصور: طيب هذه الدراسات الموجودة لماذا لا يستفاد منها ولماذا لا ترى النور ولماذا لا يتغير العالم العربي ويظل واقعه من سيء إلى أسوأ من الجانب الاقتصادي؟

أحمد جويلي: في دراسات وفي بيانات وما بتترجمش للواقع، يعني ده فيعني في فكر وفي دراسات إنما ما..

أحمد منصور: ما هي العوائق التي تحول دون ترجمة هذه المعطيات والدراسات إلى الواقع؟

أحمد جويلي: يعني من أهم الموضوعات هو موضوع التمويل يعني تمويل هذه الدراسات أو تمويل هذه المشروعات يعني، يعني لما أتكلم في مشروع يحتاج لمليارات الدولارات عشان تنفذه..

أحمد منصور: إيه أهم مشروع يمكن أن يقوم بين الدول العربية وفيه شيء من التكامل الاقتصادي؟

أحمد جويلي: يعني قمة الكويت فيها كذا مشروع..

أحمد منصور: إيه أهم مشروع؟

أحمد جويلي: أهم مشروع منها في مشروع الأمن الغذائي العربي وده مشروع كبير مرصود له مبالغ كبيرة، وفي مشروع السكة الحديد، يعني الدول العربية وبعضها يعني المشروعان بيأخذوا فلوس كثيرة يعني.

أحمد منصور: هل الأمر بحاجة إلى قرار سياسي؟

أحمد جويلي: هو القرار السياسي اتخذ.

أحمد منصور: ماذا بعد القرار السياسي؟

أحمد جويلي: خلاص تتابع وتنفذ.

أحمد منصور: الأمر الثاني؟

أحمد جويلي: الأمر الثاني تنفذ وتتابع.

أحمد منصور: هل الآن بدأ التنفيذ في هذه المشروعات؟

أحمد جويلي: تفصيل كيفية الـ implementation التنفيذ.

وضع الإنسان العربي وسبل تفادي الكارثة الإنسانية



أحمد منصور: هناك بعض الخبراء يقولون إن الأزمة الاقتصادية العالمية كانت فرصة تاريخية بالنسبة للعرب الذين كان يمكن أن يستفيدوا منها استفادة كبيرة لكن المشكلة أن هذه الحكومات لا سيما الأنظمة الشمولية لم تستثمر في الإنسان العربي ولم تعده الإعداد الذي كان يمكن له به أن يقطف ثمار هذه الأزمة وأن يستفيد منها بشكل جيد، مع كل هذه المشروعات التي يمكن أن تتحدث عنها ما هو حجم الاستثمار في الإنسان العربي؟

أحمد جويلي: يعني برضه في القمة الاقتصادية في الكويت فيها موضوعات خاصة بالإنسان العربي منها موضوع التعليم منها موضوع الصحة منها موضوع البطالة والفقر، دول ثلاث موضوعات خاصين بالإنسان يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): موضوعات جميلة جدا، موضوعات فيها معاناة..

أحمد جويلي (متابعا): الارتقاء بمستوى التعليم في الوطن العربي والارتقاء بمستوى الصحة والحد من الفقر والحد من البطالة داخل المنطقة العربية.

أحمد منصور: كلام جميل يا دكتور، ما فيش أي توجه عملي لكل هذه الأشياء، أنت ممكن أي مسؤول بيطلع يتحدث عن هذه الأشياء..

أحمد جويلي (مقاطعا): لا، معلش..

أحمد منصور (متابعا): وهي الحكومات نفسها هذه التي تتحدث عنها هي التي سببت الكوارث لشعوبها ولدولها، يعني في مجال التعليم في مجال الصحة في مجال.. هذا التخريب تم على يد هؤلاء كيف يصلح هؤلاء وهم المخربون لشعوبهم؟

أحمد جويلي: يعني الإصلاح أنت عندك خطة متكاملة للتعليم خطة متكاملة للصحة..

أحمد منصور (مقاطعا): من اللي خرب التعليم؟ قل لي من اللي خرب التعليم إلا هؤلاء؟ هل يمكن للذين خربوا أن يصلحوا؟

أحمد جويلي: إحنا اللي خربناه، مش.. إحنا كنا مسؤولين عن العملية دي يعني.

أحمد منصور: طيب يعني هل يمكن أن تتم الثقة في هؤلاء؟ أن الذين خربوا يمكن أن يبنوا؟ لا بد أن يزيحوا الطريق لغيرهم حتى يبني، ملايين العرب من العلماء من الخبراء هاجروا إلى الغرب ويفيدون الغرب بعلمهم لأنهم مطرودون من حكوماتهم.

أحمد جويلي: يمكن النية دلوقت أحسن يعني.

أحمد منصور: إيه يعني إحنا حنشتغل على النوايا ولا نسعى للأعمال؟

أحمد جويلي: آه النية أحسن طبعا.

أحمد منصور: طيب الجانب الأكثر تعقيدا الآن في الأزمة ما أشار له صندوق النقد الدولي من أن الأزمة ستتحول إلى أزمة إنسانية إلى كارثة إنسانية تتمثل في زيادة الفقر في زيادة البطالة في تدمير الإنسان، كان يعني العالم العربي مليان.. في نسبة فقر عالية في بعض الدول بتصل إلى 60%..

أحمد جويلي: صحيح، صحيح..

أحمد منصور: يعني في ما يقرب من مليار إنسان، 850 مليون يعانون من الجوع، ربما..

أحمد جويلي: في العالم كله..

أحمد منصور: في العالم كله ربما يرتفع العدد، ما حجم تضرر العالم العربي من الجانب الإنساني من وراء هذه الأزمة؟

أحمد جويلي: هو أنت جبت المسببات يعني، هناك لما يحصل بطالة بيزيد مستوى الفقر يعني هو تشغيل الناس وتوظيفهم بيحد من الفقر فعلى هذا زيادة الأسعار تزود طبعا الفقر وعلى هذا الأساس يعني أحد الموضوعات اللي إحنا بنتكلم فيها الحد من الفقر خاصة في الدول اللي هي حتتأثر تأثيرا كبيرا بالأزمة.

أحمد منصور: إيه أكثر الدول العربية تأثرا بالأزمة؟

أحمد جويلي: اللي عندها الفقر اللي هي الدول المعتمدة اللي ما عندهاش دخول نقدية كبيرة يعني زي السودان زي اليمن وخلافها بتظهر الأزمة أكثر من غيرها يعني فده طبعا يعني وفيها نسبة فقر عالية لأنها عندها قطاع ريفي كبير والفقر هو عبارة عن ظاهرة ريفية أكثر مما هو ظاهرة يعني ظاهرة مدن.

أحمد منصور: إيه الحل بالنسبة لعلاج هذا الأمر في ظل أن الأزمة الاقتصادية يمكن أن تتسبب في مزيد من البطالة ومن ثم مزيد من الفقر ومزيد من المآسي الإنسانية؟

أحمد جويلي: هناك حلول كثيرة، يعني حل.. ودي حلول كانت مطروحة في مؤتمر الكويت، يعني في حل واحد أول واحد أن أنت علشان تحد من البطالة تدخل في الصناعات المتوسطة والصغيرة، عاوز تحد من الفقر تدخل في ما يسمى  micro-finance، الـ micro-finance تمشي على خطى غرامين بنك بتاع بنغلادش يعني تنهض..

أحمد منصور: بنك الفقراء.

أحمد جويلي: بنك الفقراء، فالاثنين مطروحين يعني أنت لما بتمول بتمول جزء للقطاع الخاص اللي هو القطاع الخاص الزراعة والصناعة وخلافه وبعدين جزء ثاني..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا معك لأن الزراعة والصناعة وكل ده خرب أصلا، كل ده كان موجودا وكان ممتازا وكان كويس وخرب الآن..

أحمد جويلي: لا، يعني..

أحمد منصور (متابعا): والذين خربوا الآن يرفعون لافتات ويفطا عن الإصلاح.

أحمد جويلي: القطاع الخاص يعني ده يعني بتموله منه وبعدين في القطاع الثاني اللي هو قطاع الشباب اللي هو فيه البطالة علشان تحد من البطالة وبعدين في قطاع الفقراء علشان تحد منه بتدي الـ micro-finance اللي هو الغرامين بنك، يعني ده..

أحمد منصور (مقاطعا): بس ده ليس له وجود يعني فقط ربما يكون موجودا على مستوى اجتهادات فردية وشخصية وبعض الجمعيات لكن يعني حينما جاء نفس صاحب الفكرة إلى مصر ربما قبل عشرين عاما في منتصف الثمانينات يعني رفضوا الفكرة أن يكون هناك حاجة اسمها بنك الفقراء وكأنها عار بالنسبة لهذا الأمر، والفقر هو شيء إنساني موجود وانتشال الناس من الفقر هو شيء كان يمكن أن يتحقق كما نجحت تجربته.

أحمد جويلي: تجربته في بنغلادش. إنما يمكن في مصر بتستخدم منهجا ثانيا يعني أنا أيام ما كنت محافظا لدمياط أخذت منهج غرامين بنك وطبقته في دمياط.

أحمد منصور: تصرف فردي منك أنت كمحافظ وليس سياسة دولة..

أحمد جويلي (مقاطعا): معلش أنا محافظ أنا مسؤول يعني وبعثت ناس زاروا بنغلادش وشافوا النظام والـ system والحاجات دي كلها وطبقته في دمياط.

أحمد منصور: بعد ما سبت المحافظة طبعا راح النظام.

أحمد جويلي: ما زال موجودا يعني.. إنما تيجي.. في اجتهادات ثانية أن أنت تعملها عن طريق جمعيات مجتمع مدني..

أحمد منصور (مقاطعا): هي النقطة هنا اللي أنا بأركز فيها مع حضرتك يعني أنه لا يوجد إستراتيجية لا يوجد نظام لا يوجد منهجية بحيث هذه الأفكار موجودة كلها وأفكار رائعة جدا وأفكار ممتازة جدا لكن لا توجد إرادة لتنفيذ هذه الأشياء على الواقع، والناس مليئة بالخير والمجتمعات قائمة على التكافل ويمكن أن تحل كثير من القضايا ولكن معظم الأموال تذهب إلى عدد محدود من الناس وباقي الناس يعيشون في الفقر..

أحمد جويلي (مقاطعا): لا، يعني أنا حأقول لحضرتك حاجة، يعني هو لو أنت بصيت للأموال اللي بتطلع بره المنطقة لو أن أنت أخذت الأموال دي وحطيتها داخل المنطقة كانت ممكن تعمل تغييرا كبيرا يعني.

الأموال المهاجرة وعوائق الاستثمار في الدول العربية



أحمد منصور: ده طبعا سؤال مهم لك الآن حول الأموال المهاجرة، يعني أنتم الآن في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية هل لديكم تقديرات لحجم الأموال العربية المهاجرة الموجودة في الخارج؟

أحمد جويلي: يعني في أنت عندك طفرة النفط في الفترة النفطية الأولى اللي هي بعد 1973 وبعدين بعد 2001 اللي هو بعد أسعار البترول ما زادت الطفرة الأخيرة دي يعني كانت تقديراتنا في وقت الطفرة البترولية الأولانية أن طلع من المنطقة العربية ما يزيد أو ما يجاوز اثنين ترليون دولار راحوا بره المنطقة استثمروا بره المنطقة..

أحمد منصور: وبالنسبة للفترة الثانية؟

أحمد جويلي: الفترة الثانية طبعا أنت كل سنة عندك صادرات بترول بحوالي 450 مليار دولار، 450 مليار دولار على الأقل في خمس ست سنوات دلوقت يعني..

أحمد منصور: يعني بنتكلم على اثنين ونصف ترليون كمان.

أحمد جويلي: اثنين ونصف آه..

أحمد منصور: يعني عندنا فوق الخمسة ترليون ذهبوا إلى..

أحمد جويلي: مبلغ كبير، بص لهذا المبلغ ذاته لو أنت أخذت المبلغ ده وعملت لهinjection  داخل الاقتصاد العربي الدول العربية تنهض بها كلها.

أحمد منصور: دائما عملية الاستثمار عملية النهوض بالأموال تحتاج إلى مناخ.

أحمد جويلي: نعم.

أحمد منصور: المناخ غير متوفر في العالم العربي لهذا بسبب الفساد الذي ينخر في معظم الأنظمة العربية وبسبب أن كل إنسان لديه رغبة لكي يقيم مشروعا أو لكي يستثمر سيذهب نصف هذا المال إما للشراكة مع الموجودين في السلطة وإما للرشاوي.

أحمد جويلي: لا، يعني هو مثلا في الفترة الأخيرة بالذات حصل تحسنا كبيرا جدا في مناخ الاستثمار في المنطقة العربية يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، كبير جدا دي فيها مبالغة يا دكتور..

أحمد جويلي: لا، كبير..

أحمد منصور: يعني أي شكل.. طيب قل لي حضرتك الآن في الفترة الأخيرة دي ما هي المشروعات الأساسية والمشروعات الكبرى التي تمت وما هو حجم الاستثمارات التي دخلت مقارنة بالاستثمارات التي ذهبت إلى الغرب؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية حول انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الدول العربية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفنا هو الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، موضوعنا حول انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الدول العربية. كان سؤالي لك، تتحدث عن نهضة في الاستثمارات العربية وأنا أقول لك ما هو حجم ما تم استثماره في العالم العربي مقارنة بالأموال المهاجرة التي قدرتها بين الطفرتين بما يقرب من خمسة ترليونات دولار؟

أحمد جويلي: يعني نأخذ أرقاما، يعني هو حصل تحسن واضح جدا في التدفقات النقدية داخل المنطقة العربية.

أحمد منصور: من الخارج؟

أحمد جويلي: لا، من الداخل، الاستثمارات البينية يعني. لو أنت أخذت سنة 1985 لغاية سنة 2000 المتوسط السنوي مليار دولار..

أحمد منصور: سنويا.

أحمد جويلي: سنويا، استثمارات بينية عربية. بعد سنة 2000 يعني حتى الآن يعني الاستثمارات البينية بقيت في سنة مثلا 2006 بقيت 17 مليار دولار.

أحمد منصور: ما هو حضرتك لو قارنتها أيضا بالنمو المالي بشكل عام حتبص تلاقيها زي المليار دولار اللي كانت..

أحمد جويلي: معلش 17 مليار يعني بالمقارنة بمليار، 17 مليار..

أحمد منصور (مقاطعا): هم يوازنون المليار ما يزيدوش كثيرا.

أحمد جويلي (متابعا): 17 ضعفا يعني، 17 ضعف..

أحمد منصور: طيب قارن حجم الدخل العربي وقتها وحجم الدخل العربي الحالي..

أحمد جويلي: إنما ده الواحد يسأل نفسه هل الرقم ده يعني كافي ولا المفروض أن الاستثمار البيني يبقى أكثر من كده؟ الاستثمار البيني العربي يبقى يوصل مثلا سبعين مليار مش 17.

أحمد منصور: ما الذي يجعل العرب بشكل عام يميلون إلى الاستثمار خارج العالم العربي أكثر من ميلهم للاستثمارات سواء داخل الدول نفسها أو حتى في الاستثمارات البينية؟

أحمد جويلي: يعني هو في الفترة بعد أحداث سبتمبر 2001 ابتدأ الاستثمار العربي للداخل ابتدأ يزيد زيادة كبيرة جدا..

أحمد منصور: مكره أخاك لا بطل.

أحمد جويلي: آه وماله ما كويس بس ما هو المتغيرات.. رب ضارة نافعة يعني.

أحمد منصور: حتى حضرتك بتقول إن كل اللي بلغه أنه بقى 17 مليارا.

أحمد جويلي: وبعدين لما جاءت الأزمة المالية دي ابتدأت الاستثمارات اللي في الداخل تزيد أكثر.

أحمد منصور: ما حجم تأثير الأزمة المالية على الأموال العربية المهاجرة التي في الخارج؟

أحمد جويلي: الأزمة المالية طبعا على أن الأموال العربية دي كلها سواء إذا كانت بورصات خسروها أو عقارات أسعارها نزلت قيمتها نزلت، أسهم وغيرها، حاجات كثيرة يعني.

أحمد منصور: بعض الدراسات بتقول إن حجم الاستثمارات العربية في الخارج التي تقدر بترليوني دولار على أقل تقدير قد وصلت إلى النصف وخسر العرب نصف أموالهم.

أحمد جويلي: كقيمة نعم، يعني كل حاجة، الأصول ذاتها أحد مصادر الخسارة هو انخفاض قيمة الأصول.

أحمد منصور: هل هذا يمكن أن يكون دافعا لعودة بعض هذه الأموال المهاجرة؟

أحمد جويلي: هو ده أساسا عودة الأموال العربية إلى الداخل.

أحمد منصور: هل هناك مشروعات لاستيعاب الأموال العائدة؟

أحمد جويلي: في مشروعات كبيرة جدا، إحنا في المجلس عندنا خريطة استثمارية فيها ثلاثة آلاف مشروع.

أحمد منصور: هذه الخريطة الاستثمارية في المجلس هي تخص الحكومات أم حتى الأفراد والشركات يمكن أن يدخلوا فيها؟

أحمد جويلي: تخص القطاع الخاص تخص القطاع الحكومي كل..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مدى تجاوب القطاع الخاص للدخول معكم في مثل هذه المشروعات؟

أحمد جويلي: في تجاوب كبير يعني إحنا عاملين الخريطة دي كقاعدة بيانات كبيرة جدا بتشجع القطاع الخاص أن هو يستثمر وبعدين عليها برضه كل الاتفاقيات العربية بتاعة الاستثمار، عليها قوانين الاستثمار، عليها كم هائل من المعلومات.

أحمد منصور: الآن الاستثمار بيميل دائما إلى البحث عن الأمان، ما مدى توفر عنصر الأمان؟

أحمد جويلي: عنصر الأمان دلوقت القوانين الجديدة والأساليب الجديدة دلوقت في عدد كبير من الدول العربية مؤات جدا للاستثمار.

أحمد منصور: المناخ العربي لا يشجع على الإطلاق على عودة رؤوس الأموال لا يشجع على الإطلاق على الاستثمار والذين يستثمرون يكونون مضطرين إلى هذا الأمر وكثير منهم يندمون بعدما يدخلوا في تجارب وعندنا كم هائل جدا من رجال الأعمال يعني لديهم شكاوى ليس لها نهاية من وراء هذا الموضوع. المشكلة أين؟ هل في النظام السياسي، هل في الوضع الاقتصادي، هل في النظام الاقتصادي، هل في القوانين؟

أحمد جويلي: القوانين تعدلت تعديلا كاملا وهيئات الاستثمار تطورت تطويرا كاملا تقريبا في عدد كبير من الدول والبيروقراطية اتحد منها بشكل كبير جدا وحرية انتقال رأس المال يدخل ويطلع يعني في البلاد اللي بيستثمرها يعني موجود..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لا زال الإنسان لم يؤهل بعد.

أحمد جويلي (متابعا): تأميم ما فيش، كل هذه يعني تحسين كبير جدا وإلا ما كنتش تجد الاستثمارات تزيد في البلاد..

أحمد منصور: في مقابل هذا، أما يجب الاستثمار في الإنسان القائم على هذه المشروعات حتى يستطيع أن.. هذه القوانين التي تبدلت وتغيرت وهذه الأجواء بدون إنسان يحركها لا قيمة لها.

أحمد جويلي: ما هو الإنسان طبعا بيتدرب، تدريب في الداخل وتدريب في الخارج ويعني بيتعمل حاجات..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور بتكلمني عن فين؟!

أحمد جويلي: بأكلمك عن الدول العربية، الدول العربية.

أحمد منصور: طيب، لو طلبت منك أن تحدد المناخ مع الشكل الإيجابي اللي حضرتك بتتكلم عنه، لو طلبت منك أن تحدد المناخ الذي يساعد على عودة رؤوس الأموال العربية وعلى ثقة المستثمر العربي في أن تكون أمواله هنا وليست في الخارج؟ كمناخ للعمل، كمناخ أعمال.

أحمد جويلي: يعني هي لو أنت بصيت لعوامل داخلية ممكن تعدل قوانين وتعمل كل حاجة والدول العربية عملت الـ homework بتاعها، عدد كبير جدا عمل homework كويس جدا يعني إنما هي المنطقة ذاتها منطقة فيها تغيرات كبيرة جدا.

أحمد منصور: تغيرات اقتصادية، سياسية؟

أحمد جويلي: تغيرات سياسية، وأساسا عدم استقرار المنطقة ده أحد أسباب أن الاستثمارات ما تجيلهاش بالدرجة الكافية.

أحمد منصور: العالم العربي لا يستقطب إلا 1% من الاستثمار العالمي.

أحمد جويلي: ما هو يعني العالم العربي بؤرة عدم استقرار، النهارده في العراق بكره في لبنان بعد بكره مش عارف إيه، يعني.

العلاقات الاقتصادية مع الصين ودروس الأزمة المالية



أحمد منصور: أنت عدت من الصين قبل يومين، شاركت في الدورة الثالثة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين، في 22 أبريل الماضي ألقيت كلمة أمام المنتدى في مدينة هانغوغ جنوب الصين قلت "إن مواجهة الأزمة تقتضي توافقا بين العرب والصين" هل كانت مجاملة للمؤتمر أم أن هناك إستراتيجية وراء هذه الجملة؟

أحمد جويلي: لا، هي إستراتيجية لأنه طبعا واحد أن الصين دولة مصدرة كبرى يعني وأهم سوق لها هو الولايات المتحدة الأميركية فمن الممكن أن تعوض بعض صادراتها عن طريق التوسع في صادراتها إلى الدول العربية، في نفس الوقت طبعا العرب ممكن أنهم يعني يدخلوا في استثمارات مشتركة مع الصين ويزودوا الطاقات الإنتاجية عندهم ويستخدموا أيضا تكنولوجيا جديدة ممكن تدخل المنطقة يعني دي لها منطقها يعني.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين، عبد الحافظ علي من الصومال، سؤالك يا عبد الحافظ.

عبد الحافظ علي/ الصومال: السلام عليكم أستاذ أحمد..

أحمد منصور: عبد الحافظ تسمعني؟

عبد الحافظ علي: أيوه، السلام عليكم..

أحمد منصور: أسامة حسين من السعودية، أسامة... أسامة معنا؟ سعد الغامدي من السعودية.

سعد الغامدي/ السعودية: السلام عليكم..

أحمد منصور: تسمعنا يا سعد؟..

سعد الغامدي: أسمعك، أسمعك..

أحمد منصور: عبد الحميد الحكيم من السعودية أيضا.. يبدو حدث انقطاع في خط الهاتف بيننا وبين الدوحة فانقطعت الاتصالات. كيف يمكن التعاون مع الصين في ظل أن الصين تعاني من الأزمة القائمة؟

أحمد جويلي: يعني هي الصين اقتصاد كبير جدا ومتنوع يعني، هي المشكلة بتحصل طبعا في مشكلة الصادرات بتاعته يعني الدخل بتاعه معتمد على الصادرات دولة كبيرة يعني بتنتج وتصدر، طاقتها هائلة جدا على الإنتاج وعلى التصدير فطبعا الأسواق بتاعتها ابتدأت تتأثر الأسواق الخارجية يعني.

أحمد منصور: كأن يعني، طالما تحدثت عن التصدير وهناك تعاون بين الصين والعالم العربي يصل إلى 133 مليار دولار، هل هي لصالح الصين أم لصالح العرب؟

أحمد جويلي: لصالح الصين.

أحمد منصور: لصالح الصين. أميركا طبعا حتى لصالح الصين، الصين لصالحها كل شيء. في الوقت اللي الصين تنتج فيه تكنولوجيا هائلة جدا تنتج في أعلى مستوى من كل شيء، صورة الصين لدى الإنسان العربي المنتجات الرخيصة والأشياء الرخيصة، لماذا العرب لا يأخذون من الصين إلا الجانب الأدنى ولا يأخذون الأشياء..

أحمد جويلي: ده يمكن من أحد الموضوعات اللي كانت مطروحة في المنتدى، أن دائما صورة الصين عند الآخرين أن هي يعني منتجاتها كلها متدنية ومواصفاتها أقل من غيرها وعلى هذا الأساس لا بد من تحسين الصورة بتاعة المنتجات الصينية يعني.

أحمد منصور: طيب الصورة دي مسؤولية الصين ولا مسؤولية اللي بيستوردوا الجانب الأدنى من الصين؟

أحمد جويلي: مسؤولية الصين وبعدين في نفس الوقت إعلام الآخرين بنوعية..

أحمد منصور (مقاطعا): حضرتك رحت الصين مرات عديدة، أنا رحت الصين ورأيت أيضا أن الصين..

أحمد جويلي: مختلفة..

أحمد منصور: يعني فيها..

أحمد جويلي: فيها كل شيء..

أحمد منصور: من أعلى مستوى ومع ذلك الصورة التي تقدم هي الصورة الرخيصة للمنتجات الرخيصة، وهذه مشكلة الذين يستوردون ويتعاملون من العرب.

أحمد جويلي: يعني المواطن العربي ما بيشوفش إلا المنتجات الرديئة الصينية.

أحمد منصور: يعني في كثير من الأماكن أسألهم يقولون لا يأتينا تجار عرب، العرب يذهبون إلى الأماكن الرخيصة.

أحمد جويلي: نعم.

أحمد منصور: معنى ذلك أنها مسؤولية التاجر العربي أو رجل الأعمال العربي أو المستورد العربي.

أحمد جويلي: هناك مجموعة كبيرة جدا من التجار العرب موجودون..

أحمد منصور: كيف سعيتم لعلاج هذه المشكلة؟

أحمد جويلي: يعني أنت بتتكلم.. هم زورونا مناطق كثيرة جدا يعني وتكنولوجيا متقدمة جدا وصناعات هائلة جدا موجودة وبالفعل يعني كان هناك دعوة للصين أن هي تعمل مناطق صناعية في الدول العربية وتقيم وتحط التكنولوجيا بتاعتها في بعض الصناعات، يعني..

أحمد منصور: هل يمكن للعلاقات العربية الصينية أن تلعب دورا في علاج بعض الأزمات بسبب الارتباطات العربية بالغرب بالدرجة الأولى طوال الفترة الماضية؟

أحمد جويلي: يعني من الممكن طبعا العلاقات الصينية مع العرب علاقات..

أحمد منصور: هل رتبتم بعض الأشياء في الفترة القادمة من خلال هذه الزيارة وهذا المنتدى؟

أحمد جويلي: خلال هذا المنتدى طبعا في اجتماعات متكاملة كاملة وفي لسه دورات قادمة وفي طبعا أعمال تمت بين رجال أعمال عرب والصينيين يعني.

أحمد منصور: أنت دعوت مرارا للاستفادة من دروس الأزمة المالية، ما هي الدروس التي يمكن للعرب أن يستفيدوا فيها من وراء هذه الأسباب؟

أحمد جويلي: دروس كثيرة خالص يعني أول درس اللي هو يعني إدارة الأموال والبنوك لا بد تبقى فيها رقابة حازمة لإدارة الأموال يعني ما يبقاش زي مثلا يعني تفتح الباب على الإقراض دون أنت ما تدي ضمانات دون دراسات دون الحاجات دي كلها زي اللي حصل في أميركا مثلا، يعني أنت في النهاية الدين ذاته ما تقدرش تسدد وبالتالي طبعا بيحصل مشاكل السيولة وخلافه، للدول العربية درس مستفاد أن يحصل نوع من التنسيق بين البنوك المركزية وبعضها وبين وزراء المالية وبعضها وفي نفس الوقت يحصل نوع من يعني الرقابة على البنوك يعني يحصل نوع من إيه؟ نوع من الحزم فيها وفي نفس الوقت طبعا القروض العقارية بصفة خاصة لا بد الانتباه إليها يعني.

أحمد منصور: طيب ده أول درس.

أحمد جويلي: ده أول درس، اثنان، أن تنمية بعض الحاجات الاتجاه لتنمية بعض الأشياء اللي إحنا بنسعى لتنميتها وهي في ضمنها الحل ضمنها الفائدة وضمنها الحل يعني مثلا لما نملك تجارة بين الدول العربية وبعضها ونرفعها من نسبة 11% كتجارة بينية إلى 20% مثلا ده حيؤدي إلى تغيير الصورة خالص يعني ده أحد الدروس.

أحمد منصور: ثالثا؟

أحمد جويلي: ثالث حاجة لو السياحة العربية، السياحة طبعا أول حاجة حتتأثر برضه، السياحة بدل السياحة العربية ما نسبتها 30% ولا 40% أخليها 50% ولا 60% من السياحة الكلية العربية فده يعوضني كثيرا يعني ده أحد الأشياء. درس مهم خالص آخر، بدل ما تستثمر بره، إذا كان معك فلوس ولسه في فوائض -وفي فوائض لسه- استثمرها جوه يعني استثمر بها في مشروعات عينية يعني سيبنا بقى من البورصات وسيبنا من المضاربات والحاجات دي، ادخل في مشروعات صناعية مشروعات زراعية بحيث أن أنت تخلق بالفعل stream كامل من السلع اللي هي محتاجها المواطن وخلق وظائف عمل وخلافه يعني.

أحمد منصور: سعد الغامدي، رجعت يا سعد، تفضل.

سعد الغامدي: معك أستاذ أحمد، تسمعني؟

أحمد منصور: أهلا يا سعد، تفضل.

سعد الغامدي: طيب عندي سؤال بشقين يعني بس، أتقدم بإشارة بسيطة إلى أنه يعني أليست الأزمة الحالية الآن المالية جزء من أسبابها أو السبب الرئيسي فيها هو عدم دعم احتياطي الدولار من الذهب فأصبح هناك عملة الدولار التي لا تدعم نفسها بالذهب؟ ثم كيف ينظر ضيفك الكريم أو كيف يقرأ طلب الصين إلى إنشاء عملة جديدة دولية يسعر بها الذهب وقد قامت بذلك أيضا عمليا بشراء أو دعم احتياطيها من الذهب بكميات كبيرة كما حصل قبل يومين؟

أحمد منصور: شكرا يا سعد. ماهر شديد من الإمارات، سؤالك يا ماهر.

ماهر شديد/ الإمارات: السلام عليكم، في بس سؤال للسيد ضيفك الكريم سيد محمد، رغم أن الوطن العربي يعني يملك أثمن الثروات من ذهب وفضة وغاز وما إلى ذلك لكننا نستورد سنويا، الوطن العربي يستورد من الغرب ما يقارب 92% من احتياجاتنا الأساسية وعلى الرغم من ذلك بأن في فترة من الفترات كانت مصر هي إحدى المصدرين للقمح وما إلى ذلك والآن تستورد القمح من دول الغرب، وإذا نظرنا الآن إلى الهند والصين نرى أن الهند والصين تزرع الرز وتأخذ حاجتها والفائض تصدره إلى الغرب، فهل يا ترى هنا يعتبر أن سوء إدارة أو عدم رقابة لدى المسؤولين العرب أو ما إلى ذلك من أمور نحن لا نعلمها؟ وشكرا لك.

أحمد منصور: شكرا لك. سلمان القضاة من الأردن، سؤالك يا سلمان.

سلمان القضاة/ الأردن: مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي، تفضل.

سلمان القضاة: يا سيدي أنا الحقيقة كنت ضابطا والآن متقاعد ورجل أعمال، حقيقة إحنا جابهنا عدونا عسكريا فرادى وكانت النتائج كما ترون انكسارا للأمة العربية كما تعلم وشوف شو بيصير بالقدس وغيره، ولكن أوضاعنا الاقتصادية الآن ودراساتنا وأسأل ضيفك الكريم لماذا لا تفعل هذه الجهات وتصبح تماما مثل الجامعة العربية ويعملوا دراسات إستراتيجية لجمع الثروات العربية والطاقات العربية؟ 23 دولة ذهبوا إلى أوروبا وإلى أميركا للاتفاقيات الثنائية، لو ذهب هؤلاء إلى أميركا وأوروبا مجتمعين لكانت انحنت لهم أوروبا، شاهدوا أوروبا يا أخي يا أحمد، أنت رجل إستراتيجي بفهمك وطروحاتك..

أحمد منصور: شكرا لك.

سلمان القضاة: شكرا لك.

أحمد منصور: شكرا لك يا سيدي. أحمد المزين من اليمن، أحمد سؤالك.

أحمد المزين/ اليمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: أنا جايب لك العالم العربي كله، عليكم السلام.

أحمد المزين: ألف تحية لك يا أستاذ أحمد، لو سمحت يا أستاذ أحمد أبغى أسأل ضيفك الكريم سؤالين فقط، السؤال الأول يعني هل هو سبب الأزمة المالية اللي حدثت مؤخرا يعني هل هو بسبب ما قيل إنه ملياردير أميركي يعني ذهب إلى الصراف ويعني سحب مجموعة من الأموال من هنا ومن هنا يعني لحين ما أفرغت الصرافات؟ والسؤال الثاني، لماذا روسيا يعني تأثرت في الأزمة المالية يعني إيش السبب أن روسيا دولة عظمى يعني مثل الصين مثل.. يعني إيش السبب أنها تأثرت بالأزمة المالية؟

أحمد منصور: شكرا لك. حنختم بمصر، محمد علي من القاهرة، محمد سؤالك؟

محمد علي/ القاهرة: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد علي: السلام عليكم يا أستاذ أحمد ولضيفك الكريم الدكتور أحمد جويلي الذي نكن له نحن المصريين كل الاحترام والتقدير. أنا كان لي سؤال بسيط، أنا مهندس وحاولت أن أعمل كيانا كشركة، أنا شايف أن المشوار بتاعنا إحنا العرب أو الشباب المصريين اللي بيحاولوا يخوضوا القطاع الخاص مشوار طويل قوي علشان يقدر يصل لشيء يقدر يحققه في حين أن أنا لي أصدقاء غربيون طليان إسبان بيبقى في نفس سني أو أصغر ومشروعاته أقل بكثير جدا من الخطوات اللي إحنا بنأخذها وتأثيرها بيبقى سريعا جدا عنده، فمش عارف يعني هل فيsystem  أو هل..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا محمد، سؤالك وصل. من السعودية والإمارات والأردن واليمن ومصر ولو قعدنا شوية كمان حأجيب لك الباقي، وكان في الصومال قبل كده، فالنقطة الأساسية -باقي عندي أقل من دقيقة- ويعني أنت الآن يعني نبض الشارع وصلك وأنت يعني مسؤول عن وضع الإستراتيجيات الخاصة بالاقتصاد العربي على الأقل، تفضل.

أحمد جويلي: يعني هي الأسئلة دي كلها يعني أسئلة بتصب في نفس الموضوع يعني، يمكن من الأسئلة اللي قيلت هنا إن التعامل مع الأزمة جماعة أحسن طبعا من أن إحنا نتعامل مع الأزمة فرادى، وإدى المسائل بالشراكة الأوروبية يعني أن إحنا عملنا شراكة مع..

أحمد منصور: فردية.

أحمد جويلي: كل دولة عملت، تفاوضت مع الاتحاد الأوروبي لوحدها، لو كنا تفاوضنا مع أوروبا كلها مرة واحدة كنا أخذنا شروطا أحسن..

أحمد منصور (مقاطعا): للأسف انتهى الوقت ولا زالت الأزمة قائمة ولا ندري إلى أي مدى ستظل قائمة..

أحمد جويلي: إن شاء الله حتتحل..

أحمد منصور: وإلى أي الأبعاد سوف تستمر. أشكرك الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية.

أحمد جويلي: شكرا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.