- تدارك بعض المعلومات حول الانقلاب وسجن تزمامارت
- الآراء المضادة وموضوع ضحايا الصخيرات
- المواقف المتعاطفة وأسئلة حول بعض التفاصيل

أحمد منصور
أحمد المرزوقي
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة المغربية الرباط وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. ردود فعل واسعة النطاق أثارتها شهادة السيد أحمد المرزوقي على العصر طوال الأسابيع التسعة الماضية فقد وصلني ما يزيد على 1500 صفحة من التعليقات والآراء والانتقادات والتساؤلات حول ما ورد في شهادته على العصر حول محاولة انقلاب الصخيرات التي وقعت في العام 1971 ضد ملك المغرب الراحل الحسن الثاني وأحداث سجن تزمامارت التي استمرت 18 عاما، وفي حلقة اليوم نحاول أن نرصد ردود الفعل ونطرح بعض التساؤلات والآراء التي وردت حول شهادته على العصر. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 488873 (974 +)، أستاذ أحمد مرحبا بك.

أحمد المرزوقي: أهلا وسهلا أستاذ أحمد.

تدارك بعض المعلومات حول الانقلاب وسجن تزمامارت

أحمد منصور: أود في البداية قبل أن أبدأ في طرح بعض الأسئلة من هذا الكم الهائل الذي عكفت عليه طوال الأيام الماضية من الآراء والتعليقات بخلاف الأشياء التي جاءت ونشرت أيضا على موقع الجزيرة على الإنترنت من خلال الذين تابعوا الحلقات أن أترك لك المجال لبضع دقائق لتتدارك على شيء أو تتحدث عما أثارته شهادتك على العصر سواء في المغرب أو في خارج المغرب.

أحمد المرزوقي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة أنا لم أكن أتوقع أن تكون كل هذه الضجة نظرا لأن كل ما قلته كان قد كتب وسبقني إليه الأخ محمد الريس في مذكراته التي نشرت في جريدة الاتحاد الاشتراكي ثم جئت أنا بعده وجاء آخرون وكتبوا عن تجربة تزمامارت، في اعتقادي أن الكل كان يعلم الأحداث أولا بأول ولكن أدركت أن الأمية التي تضرب أطنابها في المغرب والتي تقدر بـ 60% وهذه شريحة كلها مغيبة، طبعا لما أدليت بشهادتي في التلفزة فكان الانتشار واسعا جدا بحيث أن جميع الشرائح استطاعت أن تأخذ نظرة ولو موجزة على كل ما وقع في تزمامارت. وقلت لم أكن مستعدا نفسانيا لتقبل كل هذا الكم الهائل من الاتصالات سواء الهاتفية أو المباشرة فالحقيقة اندهشت كثيرا وأدركت أن المغاربة متعطشون جدا لمعرفة تاريخ بلادهم. من المؤسف أننا -أقول كلمة- وهي أننا لا ينبغي أن نخجل من ماضينا فجميع الدول العريقة في الديمقراطية لها نقاط ظل ولها طبعا أحداث كان فيها كثير من التجاوزات في حقوق الإنسان، لنأخذ مثلا فرنسا، ماذا فعلت فرنسا في الجزائر وفي المغرب في المستعمرات، أميركا ماذا فعلت في هيروشيما في اليابان وناغازاكي وماذا فعلت بالزنوج، ألمانيا النازية، روسيا في عهد ستالين، إلى آخر ذلك، هذه الدول رغم عراقتها في الديمقراطية إلى غير ذلك فإنها لا تخجل من ماضيها بالعكس فإنها تقدمه كما هو لكي نجني العبر ولكي لا تتكرر نفس الأحداث.

أحمد منصور: ما هي أهم العبر التي يجب أن يجنيها المغرب من وراء هذا؟

أحمد المرزوقي: المغرب ينبغي ألا تتكرر تزمامارت مرة أخرى، ينبغي أن نخضع جميعا للقانون، كل من أذنب أو أجرم هنالك قانون في البلاد، طبعا ينبغي أن يحاكم محاكمة عادلة انطلاقا من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته لا المتهم مدان حتى تثبت براءته، ينبغي أن نكون سواسية أمام القانون.

أحمد منصور: للأسف كثير من الرسائل التي جاءتني من مغاربة ومعظم ما جاءني من تعليقات جاءني من أهل المغرب رغم وجود رسائل من العالم كله ولكن كثير من هذه الرسائل تقول إن تزمامارت لم ينته من المغرب وإنما هناك سجون شبيهة. كمال بكيلي أرسل رسالة يقول "أحيطك علما وبصفتي ضابطا سابقا في الهندسة العسكرية بالمملكة المغربية، من المعروف أن الملك الحسن الثاني كان قد شيد قبر تزمامارت فوق أرض صحراء المغرب أود أن أحيطك بأنه هنا تزمامارت جديد الآن تحت الأرض يبعد عن العاصمة الرباط حوالي ثلاثين كيلومترا بمدينة تسمى عين العودة، هذه تبعد عن مدينة تمارا حوالي 25 كيلومترا، وأكد معظم المعتقلين الأجانب المتهمين بالإرهاب أنهم قد عذبوا" الذين جاؤوا من الولايات المتحدة وغيرها، ومن المعروف أن المغرب ومصر وسوريا والأردن ضالعة في تعذيب المتهمين الذين كانوا في تزمامارت حيث عذبوا في هذه الدول خدمة للمخابرات الأميركية كما أشارت واشنطن بوست ونيويورك تايمز وكثير من المصادر. كان هناك رجل مغربي سجل نفسه في التاريخ اسمه محمد بن سعيد آية إدر كان عضوا في البرلمان حينما وقف في العام 1990 وتحدى الجميع وتحدث عن تزمامارت، السؤال هنا ألا يوجد في البرلمان المغربي الآن محمد بن سعيد آية إدر جديد ليفتح هذا الملف عن تزمامارت الجديد الموجود في المغرب؟

أحمد المرزوقي: الحقيقة أن معلوماتي جد يعني ضئيلة فيما يتعلق بهذا المعتقل الجديد، كل ما أعرفه أن ما أثارته الصحف حول معتقل تمارا الذي أصبح يعرفه الآن الخاص والعام، أما هذا المعتقل فأنا لا أعرفه..

أحمد منصور: هو تمارا هذا يعني يبعد عن مدينة تمارا 25 كيلومترا، وذكر لي مواقع على غوغل حوالي أربع خمس مواقع بتدل على الموقع والمكان وتفصيلات عنه. إن كان هذا صحيحا فيعني إذا كانت هذه المعلومات صحيحة -أنا لا أدري صحتها- ولكن إذا كانت صحيحة فهي بحاجة أيضا.. كان ينكر وجود تزمامارت قبل.. إلى العام 1990 كان ينكر وجود تزمامارت بعد 17 عاما من وجوده ومع ذلك لا يعلم هل هذا المعتقل موجود أم لا. أسئلة كثيرة من التي جاءت أيضا تسأل عن موضوع مهم ربما لم نتعرض له في الشهادة، نسمة مثلا من المغرب وغيرها كثيرون لكن سؤالها تقول "ذكر السيد المرزوقي أن كلا من الكولونيل محمد أعبابو والمساعد أول عقا ومزيرق وكذا عبد العزيز أعبابو كانوا مع باقي الضباط أثناء المحاكمة العسكرية وكذا في سجن القنيطرة لكنه لم يشر إلى أنهم كانوا معهم في تزمامارت" ما الذي حل بهؤلاء؟

أحمد المرزوقي: في ليلة 7 أغسطس 1973 نقلنا جميعا من السجن المركزي بالقنيطرة إلى تزمامارت، سجن تزمامارت يشتمل على 58 زنزانة ونحن كنا 62، فالأربعة يعني أقصد بهم العقيد محمد أعبابو والنقيب محمد الشلاط والمرشح أحمد مزيرق والمساعد الأول عقا يعني قاموا تنقلوا معنا إلى تزمامارت وبعد ذلك أرجعوا إلى الرباط، فعلمت فيما بعد أنهم سجنوا في معتقل سري يسمى PF3 أو النقطة الثابتة رقم ثلاثة، وطبعا كتب عنهم وحدثونا عنهم وخصوصا في العنبر الثاني الأخوان بوركات، كانوا مع الأخوان بوركات، هؤلاء الأربعة إضافة إلى الأخوة بوركات قاموا بمحاولة فرار فروا من المعتقل هربوا، ويقال بأنهم سهلوا لهم يعني أوعزوا لهم بالفرار سهلوا لهم هذا الفرار لحاجة في نفس يعقوب على حسب ما حكى لنا الأخوة بوركات.

أحمد منصور: هذا نظام يتم في بعض السجون أن يسمح بالفرار لشخص حتى يتم التخلص منه.

أحمد المرزوقي: لا، أنا طبعا العهدة على الأخوان بوركات، حسب ماقال الأخوان بوركات بأنهم فروا وثم ألقي عليهم القبض وأعدموا..

أحمد منصور: وأعدموا؟

أحمد المرزوقي: أعدموا بمعية.. وكان معهم يعني رجل أمن يسمى مولى أحمد فاخر يقال بأنه اتهم بتسهيل الفرار لهم، أما عقا فقد استطاع أن يفر ويقال إنه جند فوج بأكمله من أجل البحث عنه إلى أن أعدم في غابة أقول المعمورة أو شيء من هذا القبيل.

أحمد منصور: مجلة نيشان في عدد 3 أبريل 2009 وكان موضوعها الرئيسي -طبعا كل صحف المغرب في الفترة الماضية كنت أنت وشهادتك الموضوع الرئيسي في كثير منها- الغلاف والموضوع كان عن أعبابو وذكروا مصير أعبابو الشقيق والشريك وقالوا إنه "في منتصف يوليو 1975 وقعت محاولة فرار من معتقل سري في الرباط شارك فيها الكولونيل محمد أعبابو ورفاقه النقيب الشلاط والملازمان المرشحان عقا ومزيرق والحسين المنوزي والأخوة بوركات وكانت هذه آخر مرة يسمع فيها شيء ملموس عن أعبابو ورفاقه الثلاثة والحسين المنوزي" يعني هذه الرواية ربما أيضا تشير إلى هذا وطبعا جيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" أشار إلى شيء من هذه النهاية لأن هي شغلت الناس. أيضا أسئلة كثيرة جاءتني حول موضوع مهم -يبدو أني دائما أنا حينما أخرج أعود ولكن خرجت ولم أعد معك في هذا الموضوع- وهو التفتيش الذي وقع في الزنازين في العام 1982، جاءتني عشرات الأسئلة قالوا ما تركت المرزوقي يكمل ماذا حدث في العام 1982.

أحمد المرزوقي: في سنة 1982 استطاع النقيب عبد اللطيف بالكبير أن يربط الاتصال بأسرته ولم يكن الوحيد كان هنالك الرائد صالح حشاد، المهم النقيب عبد اللطيف بالكبير أراد أن يكون ديمقراطيا إلى يعني أبعد الحدود فاستجلب من الخارج كتيبا فيه دعوات قرآنية وأحاديث نبوية ومجلة عراقية مجلة متخصصة في الأدب وطلب من الجميع، طلب من كل يعني أسير أن يقرأ الكتابين والمجلتين ويسلمهما إلى من يليه وهكذا إلى أن وصلت المجلة إلى الزنزانة رقم 25 وكان يسكنها سجينان الأول هو الملازم محمد المجاهد..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا باستثناء؟ كل زنزانة كان فيها واحد إلا هذه فقط؟

أحمد المرزوقي: لا، ليس إلا هذه، فبعدما جاء الأخوة بوركات إلى العنبر الثاني نقلوا البعض ووضعوا أسيرين في زنزانة واحدة. وكان الأخ محمد المجاهد في الزنزانة رقم 25 كان معه الملازم عبد السلام حيفي، المرحوم عبد السلام حيفي، عبد السلام حيفي هذا كان فاقدا لعقله تماما..

أحمد منصور: بعضكم فقد عقله في السجن.

أحمد المرزوقي: المرحوم عبد السلام حيفي أراد أن يسلم إحدى المجلتين إلى الرقم 26 وهو ميمول فغوري، المرحوم ميمول فغوري الذي تحدثنا عنه والذي انتحر، ميمول فغوري كان كذلك فاقدا لعقله فلما أراد أن يسلم له المجلة سلمها له أمام أنظار رئيس الحراس المسمى بن دريس وهكذا أخذ بن دريس المجلة وحاولنا جهد المستطاع، توسلنا إليه ألا يخبر المدير بهذا ولكنه ماذا فعل؟ اعتقدنا أنه اقتنع ولكنه رجع بمعية حراس آخرين وفتشونا وكان تفتيشا بالنسبة لنا تفتيشا تاريخيا وفظيعا، أخذوا لنا كل شيء حتى خشاش الأرض الذي كنا نجمعه لكي ننام عليه أخذوا لنا كل شيء وأخرجوا كل ذلك إلى ساحة السجن وأحرقوه وأخبروا المدير ثم قاموا بتفتيش ثان، المهم أنهم جردونا من كل شيء، أعادونا إلى نقطة الصفر.

أحمد منصور: بعد كل الأشياء التي قمتم بها من أجل التعايش مع هذا الوضع الرديء.

أحمد المرزوقي: لما أخذوا منا كل شيء، طبعا كان.. بقينا وجها لوجه أمام الموت وكنا على.. طبعا كان يفصلنا عن الشتاء بضعة شهور، وفي هذه السنة توفي ثمانية سجناء..

أحمد منصور: من البرد و..

أحمد المرزوقي: من البرد، كانت سنة فظيعة جدا وتساقط الأسرى تباعا الواحد تلو الآخر.

أحمد منصور: هذا ما سأل عنه كثير من المشاهدين وأيضا هو يستحق. هذا أحد حراسك في فترة من الفترات اسمه سعيد وقال "أنا أول حارس كان يتكلم مع المرزوقي في السجن المركزي في القنيطرة" وترك رقم هاتفه كشكل إنساني يريدك أن تتواصل معه، سأعطيه لك. كثيرون يسألون عن كتابك، ما عنوان كتابك وما اسم الناشر حتى يحصلوا عليه وهناك أكثر من كتاب كتب عن تزمامارت، محمد الريس كتب كتابا عن تزمامارت منشور باللغة العربية وأنت..

أحمد المرزوقي: وبالفرنسية أيضا.

أحمد منصور: وبالفرنسية، وأنت "زنزانة رقم 10"..

أحمد المرزوقي: نعم "تزمامارت، الزنزانة رقم 10".

أحمد منصور: والرائد صالح حشاد الذي يدلي بشهادته الآن أيضا كتب كتاب "قبزال" بس باللغة الفرنسية، "قبزال" بالفرنسية للأسف غير مترجم، أنا ترجمته ترجمة خاصة لي حتى أرتب الشهادة معه. وأنا يعني أود أن أشير إلى نقطة هامة هنا فيما يتعلق بشهادة الرائد صالح حشاد كون البعض يقول أنت تركز على المغرب وشهادتان متتاليتان حول محاولة الانقلاب، حينما درست هذه الفترة التاريخية وجدت أنه لا يمكن أن نتحدث عن محاولة انقلاب الصخيرات دون أن نتحدث عن محاولة انقلاب أوفقير التي تلتها بعام لأن هناك روابط كثيرة بين المحاولتين سوف تظهر في شهادة الطيار صالح حشاد رئيس سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني، ولدرجة أنني حينما سجلت مع أحمد المرزوقي شهادته بقيت أنتظر صالح حشاد حتى يتعافى من عملية جراحية أجراها في القلب لمدة عام ونصف تقريبا حتى أبث الشهادتين متتابعتين بسبب الروابط الوثيقة بين الشهادتين وأنه إذا وضعت فارقا بينهما سوف تنسي الأمور بعضها بعضا ولذلك تركت حلقات المرزوقي عاما كاملا وربما أكثر بعدما سجلتها حتى انتهيت من تسجيل صالح حشاد وهذا هو السبب الذي جعلنا نبث الحلقات متتابعة هو أنها مترابطة وهناك رباط وثيق بين ما حدث في محاولة انقلاب أوفقير وما حدث في محاولة انقلاب الصخيرات التي تحدث عنها الضابط أحمد المرزوقي، هذه معلومة مهمة فقط أحببت أن أنوه لها حتى لا تفهم الأمور بأنها مقصودة. سؤال هنا من عبده بن ستة، يقول "في الحلقة الثانية ذكرت أنه بعد وصول قافلة المشاركين في محاولة انقلاب الصخيرات إلى بوقنادل وجدت خمسة أشخاص ذكرت أن من بينهم الكولونيل القادري، سؤال، كيف خرج هذا الشخص من محاولة الانقلاب هذه قويا حيث نعرف أنه تبوأ مكانا مهما في المشهد السياسي المغربي في السنوات التي تلت العملية؟" عندك معلومات؟

أحمد المرزوقي: معلوماتي ضئيلة جدا، كل ما أعرف هو أنه حسبما قيل في مجلات عديدة وفي صحف هو أن الكولونيل قادري بمعية الآخرين كان قد استدرج إلى بوقنادل وأنه لم يكن على علم بنية العقيد أعبابو، هذا كل ما أعرف.

الآراء المضادة وموضوع ضحايا الصخيرات

أحمد منصور: هناك حملة عليك -يعني أنا دائما أبرز الرأي والرأي الآخر- معظم، آلاف الصفحات هذه مئات الصفحات هذه فيها نوع من التعاطف معك، الإشادة بالشهادة، نوع من الانبهار من المشاهدين نوع من.. سأتعرض لبعضها، ولكن عصام الزايري من المغرب يقول "هؤلاء الناس شاركوا في انقلاب أدى إلى قتل مائة ضحية من السياسيين والدبلوماسيين والعسكريين والسفراء وحاولوا تصفية الملك وزعزعة الاستقرار الداخلي للمغرب، لو كان أحدهم مكان الملك ماذا كان سيفعل؟ ماذا كنتم تتوقعون أن يحصل لمن حاولوا قتل الملك والانقضاض على ملكه ونقضوا القسم بالوفاء وطاعة الملك الذي أدوه قبل التخرج، هل يصفق لهم ويطبل ويفرش لهم الأرض ورودا؟ تصوروا لو أمسكت هذه الشرذمة الحكم ماذا كان يمكن أن يحدث للمغرب والمغاربة الأحرار؟ لا نريد أن يحكمنا جنرالات قلوبها قاسية، انظروا من الذي يعذب الطلبة الجامعيين، انظروا للرشاوى من يتقاضاها أخيرا، هل كان سيسمح الحكام الجنرالات أن يحكي عنهم هذا المعتقل ما حدث له؟ وهل كان سيسمح لك أنت يا أحمد منصور أن تدير مثل هذا الحوار من المغرب؟ اسألوا أحمد منصور عما جرى له في بلده مصر من ضرب وتنكيل، كسرت نظارته بسبب تغطية الأحداث في مصر" هذا عصام ينتقدني أنا وأنت ولكن يقول أنتم تستحقون ما حدث لكم لأنكم كنتم ستجرون هذه البلاد إلى مصير أسود.

أحمد المرزوقي: طيب هذا مجال لكي أجيب على يعني جمعية ضحايا الصخيرات، سأجمع نقطتين في نقطة واحدة، في البلد كانت هنالك عدالة والكل يعلم أن المؤهل لإصدار الأحكام علينا هي المحكمة، نحن قدمنا إلى المحاكمة ونحن أبناء الشعب لم يكن وراءنا لا أحزاب سياسية ولا مجتمع مدني ولا منظمات ولا شيء، نحن أبناء الشعب كنا في موقع ضعف كبير وهذه المحكمة قبل أن نقدم إلى المحاكمة طبعا استفاضت المحكمة في البحث والتقصي وفي مواجهات المتهمين بعضهم ببعض فقلت وأؤكد أنه من الوهلة الأولى تبين لهم أن الضباط صغار، طبعا لا أتكلم عن ضباط الصف والتلاميذ، أن الضباط الصغار لم يكونوا على علم بما سيحدث، هذا واضح جدا وتبين للمحكمة منذ الوهلة الأولى مما يفسر الأحكام التي أصدرت في حقنا، إذاً المحكمة هي الوحيدة المؤهلة بإصدار الأحكام، لو تركنا الحبل على الغارب لكل واحد ولو تركنا المجال مفتوحا لكل أحد ليصدر أحكاما لوقعت الفوضى، المهم هذه لما قدمنا إلى المحكمة وأقول لك بكل صدق لو في تلك اللحظة أرادت المحكمة أن تحكم علينا بالإعدام وأن تجعل منا عصيرا للطماطم لفعلت بدون أن يستطيع أي مغربي أن يرفع أصبعه، هذا معروف، المحكمة حكمت، هي المؤهلة لإصدار الأحكام..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت تريد أن تقول الآن إنكم حكم عليكم بالسجن أما تزمامارت فلم يحكم عليكم أن توضعوا في هذا الوضع.

أحمد المرزوقي: سأصل إلى هذا..

أحمد منصور: إحنا عايزينك تصل بسرعة، عندي ألف سؤال آخر..

أحمد المرزوقي: أصدرت الأحكام ولم تنفذ أمام الرأي العام الدولي والوطني ولكن رغم كل هذا خطفنا وأرسلنا إلى قبور، إلى قبور رهيبة لم نر فيها ولو بصيصا للضوء طيلة أزيد من 18 سنة، إذاً أنا أعترف وأقول بأن ضحايا الصخيرات هم ضحايا ما في ذلك أدنى شك وأنا أتفهمهم وأتعاطف معهم ولكن نحن كذلك ضحايا، المسؤولون أعدموا ويكفي، النظام حكم على المسؤولين بالإعدام أما البيادق وأقولها بكل صراحة بدون.. لأن هنالك من يقول أنا أريد أن أصعد إلى مصاف الجنرالات وهذا خطأ، نحن أعدمنا في تزمامارت عشرات المرات في كل يوم وفي كل ليلة، ألا يكفي هذا؟

أحمد منصور: انتقاد لي أنا، إلى أحمد.. هو كاتب إلى أحمدهم وأحمدنا، أحمدهم اللي هو أنا وأحمدنا اللي هو أنت. "كان الأولى بك أن تبكي على فظائع سجن ليمان طره في بلدك، أريد أن أنبهك إلى أن ملامحك لا تنم عن صدق كما تجعل منك ثقيلا على النفس" علي أنا، "أما أحمدنا -عليك أنت- ماذا كنت لتفعل لو كنت مكان فقيدنا المرحوم الحسن الثاني مؤتمن على مصير العباد والبلاد؟ كما أذكرك والجميع بأن الملكية هي خيار المغاربة الأخيار منذ ما يزيد على 13 قرنا". هنا أيضا سؤال من محمد يقول لك "هل كان يمكن أن يترك المغرب لشخص بهذه العجرفة وهذه الكراهية مثل أعبابو ليقوده؟ " أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار حول ردود الأفعال فيما ورد على شهادة الضابط أحمد المرزوقي أحد المشاركين في محاولة انقلاب الصخيرات التي وقعت ضد ملك المغرب الراحل الحسن الثاني عام 1971 فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من العاصمة المغربية الرباط، ضيفنا الضابط أحمد المرزوقي حيث نتابع ردود الأفعال فيما ورد خلال الأسابيع التسعة الماضية حول شهادته على محاولة انقلاب الصخيرات وسجن تزمامارت الرهيب. ما ردك على هذا الانتقاد؟ ماذا لو قدر لأعبابو أن ينجح في هذا الانقلاب وأن يكون هو رئيسا للمغرب ليس..؟

أحمد المرزوقي: أنا لا أعلم الغيب ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، أنا لا أعلم ماذا كان سيجري، طبعا هذا سؤال لا يمكنني أن أجيب عنه.

أحمد منصور: بعض المشاهدين، مونت الشبوكي من الرباط، تفضل.

منى الشبوكي/ الرباط: مساء الخير، أنا منى الشبوكي من الرباط بنت المحامي عمر شبوكي..

أحمد منصور: أهلا بك.

 

منى الشبوكي: كان الكاتب العام لحزب الحركة الوطنية الشعبية. من سوء حظي أنني فقدت والدتي وأنا عمري خمسة شهور وبسببكم أنت يا مرزوقي أنني فقدت أبي وأنا عمري 12 شهرا، وعمري لا يتعدى سنة واحدة فصارت منى الشبوكي تتدافعها الأمواج، أنت صرحت بعد خروجك من السجن حول معاناتك وأنا أقول لك إنني لا زلت سجينة من 38 سنة بسبب جنايتك أبكي ليلا ونهارا وليس لدي أي سكن أو عنوان أو مدخول شهري، دمرت حياتي، أنت أبكيت الناس دموعا لكن أنا لو قصصت قصتي وحياتي التي عشتها لبكى الناس بالدم، سأتعرض للتشرد أنا وأولادي في أيام قليلة عشت مأساة كبيرة ولا زلت أعيشها، أنا أقول لك لولا تصريحاتكم وعدم إنصافكم لنا لما تدخلت..

أحمد منصور: أنا أريد أسألك عن شيء، ما هو الأثر الذي أدت به شهادة السيد أحمد المرزوقي في هذه المأساة التي تتحدثين عنها؟

منى الشبوكي: نبشت جراحي، أنا أعاني منذ 38 سنة، هو دخل السجن أنا لا زلت في هذا السجن، هو خرج وأنصفوه أنا لم ينصفني أحد، لكن الله سينصفني، يمكن أن الحكومة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت والدك قتل في الصخيرات؟

منى الشبوكي: في الصخيرات.

أحمد منصور: طيب، قتل مائة شخص في الصخيرات والذين قاموا بانقلاب الصخيرات من كبار الضباط تم إعدامهم جميعا والآخرين أخذوا سنوات من السجن أيضا وعوقبوا كما عاقبتهم المحكمة كما قال السيد أحمد المرزوقي، وكان هناك عقاب إضافي إلى هؤلاء أنهم وضعوا، 58 ضابطا أو 60 ضابطا وضعوا في حالة غير آدمية فمات منهم ثلاثون بالموت البطيء ونجا بعض هؤلاء وتحدثوا عن هذه المأساة، ما أثر هذه المأساة؟ يعني هم عاشوا مأساة وأنت عشت مأساة، ما هي مسؤولية هؤلاء؟

منى الشبوكي: أنا كنت أفضل أن أموت، أن أعدم ولا أعيش ما عشته قبل ولا أعرف ماذا ينتظرني بكره أنا وأولادي، من سينصفني أنا؟ من سينصفني؟ وأنا أقول لكم إنه يمكن سامحتوه عن.. لكن الله لن يسامحه هو وقتلة، هم القتلة.

أحمد منصور: أشكرك، أنت الآن.. هي تعبر عن حالة المائة شخص الذين قتلوا في الصخيرات وتحملك أنت وزملاءك الذين قمتم بهذه الأمور المسؤولية عن الحالة التعيسة التي عاشوها، عاشت حياتها دون أب وأنتم قتلتم أباها.

أحمد المرزوقي: أنا أتفهم موقفها، طبعا هنالك من فقدوا أحبابهم هنالك من فقدوا ذويهم ولكن كذلك نحن فقدنا ما يزيد على مائة طالب في الصخيرات، هؤلاء لم يتكلم عنهم أحد، فقدنا مثل هذا العدد في الإذاعة والتلفزة من الطلبة، لم يتكلم عنهم أحد، نحن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم معتدون.

أحمد المرزوقي: لا، نحن جئنا في مهمة عسكرية، ينبغي أن يفهموا ما هي المهمة العسكرية..

أحمد منصور: ما هي المهمة العسكرية؟

أحمد المرزوقي: المهمة العسكرية هي أن تنفذ مهمة بالنسبة إلينا كانت واضحة، لو كان عندنا سبق إصرار..

أحمد منصور (مقاطعا): بالنسبة لكم لم تكن واضحة، ولا كانت واضحة؟ أصل أنت قلت كانت واضحة.

أحمد المرزوقي: لا، المهمة كانت واضحة وهي المناورة في بن سليمان، هذا كنا نفعله في نهاية كل سنة، نحن طبعا أنا أتفهم هذه السيدة، أنا أعرف توصلت بكثير من المعلومات لأن ضحايا الصخيرات حسب ما قيل لي بأن الأكابر عوضوا وأرسل أبناؤهم إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا أما الأصاغر فهم يعيشون حياة مأسوية، هم تقدموا بطلبات وينبغي أن تلبى هذه الطلبات. أما نحن، أنا فيما يتعلق بي أنا، السيدة تجمع الكل في سلة واحدة، أنا أقولها أمام الله أشهد الله وأشهد ملائكته وأشهد خلقه بأن ذمتي بريئة من أية قطرة دم لأن.. ودليلي على هذا هو أنني لم أقتل تحت أمر أنا لم أقتل وتظاهرت بأن رشاشتي فيها عطب وكنت سأؤدي ذلك بحياتي، فكيف لمن لم يقتل تحت الأمر أن يقتل بدون أمر؟ هذا من جهة، كيف من جاء بسبق إصرار ليقتل الناس أن ينجي طفلا تبين فيما بعد أنه أمير؟ كيف لمن جاء أن يقتل بسبق إصرار وهو طبعا مزود بالخراطيش وبالقنابل وإلى غير ذلك وكنا ما يفوق 1300 جندي، لو أطلق كل واحد منا رصاصة واحدة، أقول واحدة، كم سيكون عدد الضحايا؟ ولهذا أقولها وأكررها، هنالك الكثير من الضباط وضباط الصف وحتى التلاميذ سهلوا الفرار لكثير من الناس، لم يطبقوا الأوامر كما هي، وفوق كل هذا طبعا أنا أتفهم السيدة، هنالك غبن بالنسبة للأصاغر..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني تريد أن تقول إنكم أنتم وهم كنتم ضحايا للنظام..

أحمد المرزوقي (مقاطعا): كنا ضحايا، كنا ضحايا فقط، نحن جئنا لمناورة وكنا ننتظر العطلة الصيفية فإذا بنا نجد أنفسنا في..

المواقف المتعاطفة وأسئلة حول بعض التفاصيل

أحمد منصور (مقاطعا): مع ذلك الأمين الإدريسي الرياحي يقول لك "كإنسان أتضامن معك لكن كمغربي لا أستطيع أن أنافقك يا سيد أحمد فقد ارتكبت كبيرة بأن شاركت في تهديد سلامة وأمن البلاد، والقانون لا يحمي المغفل" كما يقول هو. معي كثير من الناس، عبد اللطيف وهبي المحامي من الرباط، تفضل يا أستاذ عبد اللطيف.

عبد اللطيف وهبي/ الرباط: شكرا أخ أحمد، تحياتي للمرزوقي الذي لدي به علاقة خاصة كصديق، تتبعت هذه الشهادة التي آلمتني إن تاريخ الستينات والسبعينات كان تاريخ انقلابات في العالم العربي وكان طبيعيا..

أحمد منصور (مقاطعا): باختصار لأن عندي كثيرا من المشاهدين وأريد أن أعطي المجال، أرجوك مباشرة قل ما عندك.

عبد اللطيف وهبي: ok، ما وقع في الصخيرات كان في الحقيقة جريمة، جريمة على مستويين، الانقلاب في حد ذاته جريمة وكيف تم التعامل مع الانقلابيين كان جريمة أفظع، تزمامارت مسألة مخجلة لتاريخ المغرب ويعتبر بحق من وجهة نظر القانونيين جريمة في حد ذاتها وينطبق عليها مقتضيات القانون الجنائي 228 و221 و224 و234 أي وضع..

أحمد منصور (مقاطعا): ماشي، اتحكم فيها وخلصت.

عبد اللطيف وهبي: خارج القانون واعتقاله في مؤسسة غير قانونية وحرمانه من الحقوق كحد أدنى الحق في الضوء الحق في النور الحق في الحياة الحق في أشياء كثيرة لذلك نحن نعتبر أن تزمامارت جريمة وكان موقف المحامين المغاربة في مؤتمر.. أصدروا بيانا لإدانة تزمامارت، وبحق أنا أعتقد أن عدم الاهتمام بموضوع تزمامارت يعتبر جريمة ثانية لأنها جريمة سياسية داخل هذا الوطن. أما الطرف الآخر الذي يعتبر نفسه متضررا فهذا موضوع آخر يمكن أن نناقشه بشكل آخر ولكنني أعتقد أن تزمامارت هي حالة لا يجب أن تتكرر في تاريخ المغرب، الدولة لا تنتقم من الأشخاص الذين يرتكبون أفعالا خارج القانون، الدولة تعاقب الدولة تعيد الإدماج إلى غير ذلك لذلك أعتقد أن شهادة المرزوقي يجب أن تسجل كحالة إنسانية أو كحالة قانونية مخالفة للقانون وأنه إذا كان من الضروري الاعتذار من الضحايا..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. لديك تعليق؟

أحمد المرزوقي: قال كل شيء.

أحمد منصور: عندي مشاهد من الإمارات، حمودي محمد من الإمارات تفضل يا أخ حمودي.

حمودي محمد/ الإمارات: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

حمودي محمد: مساء النور للأحمدين، الله يعطيك العافية أريد أسأل الأخ أحمد المرزوقي سؤالين بس، السؤال الأول، هو يقول منذ 18 عاما لم نر النور، كيف كنتم تقرؤون المجلات المكتوبة بكتابة دقيقة جدا؟ السؤال الثاني كيف كنتم تصلون، من أخبركم بدخول الوقت؟ كيف كنتم تصومون، من أخبركم بوقت الإفطار وقت السحور؟ وهل تغيرت الوجبات في رمضان أم بقيت على حالها؟

أحمد منصور: شكرا لك، السؤال الثاني أنت أجبت عليه في الحلقات يمكن أن يعود له، وكثير من المشاهدين يسألون عن إمكانية الرجوع إلى الحلقات، الحلقات بالكامل موجودة على موقع الجزيرة على اليو تيوب لمن فاتته أي حلقة أو يريد أن يشاهدها مرة أخرى، أيضا الحلقات موجودة على موقع الجزيرة www.aljazeera.net

البرامج المسجلة، شاهد على العصر، سيجد كل الحلقات صوتا ونصا أيضا لمن أراد أن يرجع إليها. وهو أجاب عن هذا لكن السؤال الخاص بأنكم، كيف قلت بأنكم لم تروا النور طوال 18 عاما وكنتم تستطيعون قراءة المجلات؟

أحمد المرزوقي: هذا مفسر في الكتاب، في كتابي وفي كتاب الأخ محمد الريس وكتاب حشاد إلى غير ذلك، طبعا نحن عشنا مراحل كما عاشت الإنسانية من العصر الحجري ونحن ننتقل إلى.. في كانت هنالك أول اكتشاف قام به كل من حشاد والملازم مبارك الطويل، وأنهم استطاعوا أن يدخلوا إلى الزنزانة مرآة صغيرة فوضعوها في ورق مقوى وأخرجوها من ثقب السطح وأخذوا يعني..

أحمد منصور: يحاولون إدخال الضوء إلى الزنزانة من خلالها..

أحمد المرزوقي: فانعكس الضوء في المرآة وأدخل وعكس على أرضية الزنزانة وبهذا استطعنا أن نسرق رقعة صغيرة من الضوء.

أحمد منصور: أندرو روبيا من المغرب.. انقطع الاتصال مع أندرو، نور الدين أحمد من المغرب.. تسمعنا يا نور الدين؟.. فاطمة الزهراء منشدي تقول لك أتمنى علي أنا أن أسألك هذا السؤال المباشر، هل تسامح الحسن الثاني رغم كل ما أجرمه في حقك وحق زملائك؟

أحمد المرزوقي: أنا قلتها وكررتها وأعدتها، أنا لكي أستطيع أن أعيش حياة سليمة لا أرجع إلى الماضي أبدا ويعني بعقيدتي وبإيماني بالله سبحانه وتعالى أعتقد وأؤمن بأن كل ما حصل لي كان قدرا مقدورا، فإذا ما تماديت في البحث وفي الحقد إلى غير ذلك فسوف لن أعيش حياة سعيدة أبدا، أترك الكل لله سبحانه وتعالى وكفى.

أحمد منصور: أنا أود أن أنبه، كثير من الذين يسألون عن بعض التفاصيل في تزمامارت أن الرائد حشاد في جزء من الشهادة بشهادة مختلفة تماما عن شهادتك سيتحدث عن جزء آخر من تزمامارت، وهو كان مخترعا في تزمامارت يتحدث كيف استطاع من خلال اختراعاته أن ييسر لكم الحياة أيضا في تزمامارت في القسم الثاني. محمد دبي يقول أنا ابن أخ أحد السجناء في تزمامارت، كانت الأسرة تتابع.. علمنا من خلال الجزيرة أنه مات في زنزانته.. هو رسالته بالإنجليزية، هل تعلم واحدا اسمه سجائي محمد؟

أحمد المرزوقي: سجعي محمد.

أحمد منصور: سجعي؟ آه، تعرف كيف مات؟ هو يقول لي العائلة تريد أن تعرف كيف مات.

أحمد المرزوقي: طبعا، سجعي محمد كان من أحب الناس في العنبر الأول، كان مرحا وكان خفيف الظل وكان يسكن في الزنزانة 7 يعني الزنزانة جاءت في آخر الدهليز، كانت غير مضاءة وغير.. كان يصلها الهواء بكمية قليلة جدا، فالأخ سجعي محمد مرض، أصيب بمرض بحمى وأخذ يهذي، أخذ في الهذيان وكان أول من سقط في العنبر رقم واحد، فلما جيء به لف في لحاف..

أحمد منصور (مقاطعا): تذكر في أي سنة؟

أحمد المرزوقي: في أعتقد 1975، لف في لحاف وأخرج إلى الساحة واعتقدنا بأنه أسعف ولكنه سرعان ما أعادوه إلى.. ورموه هكذا رموه في الزنزانة فعرفنا فيما بعد أنه توفي وكان أول من سقط في الزنزانة رقم واحد.

أحمد منصور: عجيب أن أسرة تعرف كيف توفي يعني عائلها بعد هذه السنوات الطويلة. نعم زين الدين من إسبانيا، سؤالك.

نعم زين الدين/ إسبانيا: سؤالي.. الحمد لله على سلامتك سيد مرزوقي، سؤالي هو أني فقدت صديقا لي كان يعمل معي في 1976 في إذاعة إسبانيا من الصحفيين في الصحراء الغربية فقدته وقيل لي إنه توفي وبعض المعلومات تقول إنه كان في تزمامارت، هو من الصحراء الغربية، بالله عليك هل لديك معلومات أو هل لديك معلومات عن أي صحراوي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما اسمه؟

نعم زين الدين: اسمه محمد محمود الرباني، وفقدنا 266..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. عندك معلومات عنه؟

أحمد المرزوقي: لا، لا، في تزمامارت كان المعتقلون الـ 58 مع الأفارقة والأخوة بوركات.

أحمد منصور: أحمد الحلبي من اليونان، سؤالك يا أحمد.

أحمد الحلبي/ اليونان: مساء الخير، سؤال واحد، ماذا كان مشروعكم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في حال كتب لها النجاح؟ وهل هناك أطراف كانت داعمة ونجت من أيدي السلطات؟ وشكرا.

أحمد منصور: شكرا. هل كان عندكم أي مشروع؟

أحمد المرزوقي: يسأل هو كأنني أنا والجنرال.. أنا كنت مجرد ضابط صغير، أي مشروع؟!

أحمد منصور: دكتور عبد السلام فزازي الأستاذ في جامعة بنزهر في أغادير في المغرب كتب يعني رسالة إبداعية، على فكرة يعني أود أن أقول لك إن يعني مئات الرسائل مبهورة ببلاغتك، يعني أنت شخصية عسكرية واللكنة المغربية تغلبت عليها تحدثت بلغة مليئة بالأدب أجدت الوصف وأجدت.. فبهرت الناس جميعا، كثير من الناس رووا قصصا عن البكائيات التي حدثت للعائلات كلها في البيوت حينما أبكيتها. يعني واحد بس أقرأ رسالة من عشرات عبرت عن هذا المضمون "كنت أتعجل يوم الاثنين من كل أسبوع كما أنني كنت ألغي مواعيدي وأعمالي في هذا الوقت وأفرض على عائلتي الصمت وأغلق الباب حتى لا يعكر علي أي زائر الجو. أخي أحمد المرزوقي لقد أعجبتني طلاقتك وفصاحة لسانك وشدة بيان بلاغتك وقوة ذاكرتك وصلابة معنوياتك ومدى تحكمك في عواطفك. أحمد منصور أبكيتني كثيرا وكسرت عاطفتي وعاطفة ابنتي البالغة أربع سنوات وهي تكفكف دموعي في إحدى الحلقات لبكائك وصارت لديها عقدة من البرنامج حتى أصبحت تحرص عليه كل يوم اثنين وتقول لي بابا احذر أن يفوتك البرنامج المخيف الذي يبكيك" هذا الدليمي السالك. في سؤال مهم، يقول لك "هل فعلا رفض أحمد حرزاني المسؤول عن حقوق الإنسان في المغرب مد يد المساعدة في تحمل إجراءات تسليم جثة ودفن رفيقكم السعودي؟" السعودي هذا أنا لقيته معك مرة حينما جمعتني ببعض التزمامارتيين، توفي، أبلغتني أنه توفي قبل عدة أشهر. "نحن أسرة مناضلة دفعنا أخونا أطلس محمد..." هل.. يعني في رسائل كثيرة جاءتني تتحدث عن الموقف من منظمة حقوق الإنسان التي يرأسها الحرزاني منكم وعدم دعمكم في شيء أو الوقوف ضدكم حتى. باختصار.

أحمد المرزوقي: باختصار شديد، توفي ثلاثة أصدقاء تباعا، الأخ أحمد الرجالي والأخ والمرحوم عبد الكريم الشاوي ثم تبعه الأخ ساكن الزنزانة صديق المرحوم عبد الكريم السعودي، عبد الكريم السعودي توفي في مستشفى الشيخ زايد ولم تجد عائلته، لم تستطع أن تؤدي المبلغ الذي فرض عليهم أداؤه..

أحمد منصور: للعلاج يعني.

أحمد المرزوقي: للعلاج، هو 51 ألف درهم، أنا شخصيا اضطررت أن أذهب إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووجدت الحكومة كلها مجتمعة لأنه كان الاحتفال بيوم..

أحمد منصور (مقاطعا): لا يوجد وقت للقصة ولكن قل باختصار لأن البرنامج انتهى الوقت.

أحمد المرزوقي: المهم التقيت بالأخ عبد الحق مصدق الذي اتصل بالأخ أحمد حرزاني، الحقيقة جاؤوا إلى مكناس بغلاف مالي قدرة خمسة آلاف درهم وأدوا نصف المبلغ.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. أشكر كل الذين كتبوا، أتمنى أن تكون هذه الشهادة قد أماطت اللثام عن بعض ما يحدث في المغرب، وآمل أن تتابعوا الشق الثاني من هذه الفترة في شهادة الرائد صالح حشاد قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني في العام 1972 بعد عام واحد من محاولة انقلاب الصخيرات. أعتذر للذين لم يسمح الوقت بالحديث عن تعليقاتهم أو آرائهم، شكرا جزيلا لكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة المغربية الرباط والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.