- أجواء توقيع الاتفاقية والمعاهدة والأسس التي قامت عليها
- النتائج والتداعيات على الوضع المصري خلال ثلاثين عاما
- الاتفاقات الأمنية والتأثيرات على الأمن القومي المصري
- ملف التنمية وآفاق تيار المفاوضات والتسويات

أحمد منصور
 بطرس غالي
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. كان السادس والعشرين من مارس عام 1979 يوما تاريخيا بالنسبة لكل من مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وكذلك للعرب جميعا فقد تم في هذا اليوم في الولايات المتحدة توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل برعاية أميركية، ورغم مرور ثلاثين عاما على توقيع هذه المعاهدة التي كانت ثمرة اتفاقية كامب ديفد إلا أنها لا زالت الحدث الأبرز والأكثر إثارة للجدل بين المصريين والإسرائيليين. ولكن كيف كانت الأجواء في كامب ديفد منذ أكثر من ثلاثين عاما والتي سبقت توقيع هذه المعاهدة؟ "في وقت متأخر من الصباح اجتمعنا في كوخ السادات واستقبلنا مبتهجا وتحدثنا طويلا في موضوعات شتى بعيدة تماما عن المفاوضات وكأننا نحتسي القهوة في نادي الجزيرة الرياضي بالقاهرة، وكان واضحا لي أننا أعضاء الوفد بمثابة كم مهمل وأن علينا الانتظار لحين إعلان النتيجة النهائية، وبعد الظهر جاء نبيل العربي إلى كوخنا حيث أشار إلى عبارة وردت في الوثيقة أحس بأنه لا يمكن قبولها، وأجبناه جميعا لا تخبرنا نحن، اذهب إلى الرئيس وأخبره، لقد فقدنا الأمل في إقناع السادات. وتوجه نبيل العربي إلى كوخ السادات وسرعان ما عاد إلينا مضطربا مهزوما، لقد أثارت ملاحظته غضب السادات الذي انفجر فيه. وفجأة سقطت أمطار غزيرة واجتاح كامب ديفد ريح شديدة وكأن الطبيعة تطلب منا مغادرة هذا المكان، وأثناء تناول الإفطار ترددت أصداء الرعد والبرق في كبد السماء وقال أحد الدبلوماسيين إن السماء غاضبة مما حدث في كامب ديفد. تم التوقيع وانطلقت عاصفة من التصفيق وغادر الزعماء الثلاثة المكان، السادات وكارتر وبيغن، كان الأميركيون مبتهجين وأبدى الجانب الإسرائيلي مشاعر مماثلة أما المندوبون المصريون فكانوا قانطين وانعكست مشاعرهم على وجوههم". هذا باختصار ما حدث في كامب ديفد قبل توقيع معاهدة السلام وهذه ليست روايتي ولكنها رواية ضيفي أحد صانعي كامب ديفد الدكتور بطرس غالي وزير الدولة المصري الأسبق للشؤون الخارجية والأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، رواها في كتابه "طريق مصر إلى القدس"، أحاوره اليوم بعد مرور ثلاثين عاما على هذه الرواية وتلك الأحداث. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +). دكتور مرحبا بك.

بطرس غالي: أهلا.

أجواء توقيع الاتفاقية والمعاهدة والأسس التي قامت عليها

أحمد منصور: بعد ثلاثين عاما أما تزال السماء غاضبة مما حدث في كامب ديفد؟

بطرس غالي: أولا كامب ديفد كان مجرد تمهيد لإبرام معاهدة الصلح وثانيا معاهدة الصلح كانت خطوة أولى لمساعدة الشعب الفلسطيني عن طريق اتفاق آخر تم فيما يتعلق بالحكم الذاتي وانعقدت مفاوضات على مدى سنتين وأكثر لكي نجد حلا للقضية الفلسطينية ولم ننجح ولكن هذا لا يعني أننا لم نسع ولم نحاول أن نربط بين الانسحاب من سيناء مع الانسحاب من الضفة الغربية ومن غزة.

أحمد منصور: ما حدث في كامب ديفد كان مقدمة وترتيبا لما حدث في اتفاقية السلام التي وقعت في 26 مارس، أنت في مذكراتك، وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل في مذكراته الذي استقال ليلة التوقيع احتجاجا على ما قام به السادات الذي كان يفاجئكم كما قلت أنت وهو في مذكراتكما بخطواته وقراراته ولم يكن يطلعكم على شيء وكان الوفد المصري مجرد كم مهمل ولم تكونوا تجرؤون أن تسألوا السادات عن شيء لا يطلعكم عليه. أما يعني ذلك أن الاتفاقية في النهاية كانت بين رجل واحد هو أنور السادات وبين إسرائيل؟

بطرس غالي: لا، لأن كامب ديفد مجرد تمهيد للاتفاقية، المفاوضات الحقيقية دارت بين وفد مصري كان يتكون من كمال حسن علي -الله يرحمه- وهو من الناحية العسكرية وأنا مسؤول عن الناحية السياسية ودارت هذه المفاوضات على أكثر من شهرين في من سبتمبر 1977 لنهاية السنة..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هذه المفاوضات لم تخرج عن إطار ما تم الاتفاق عليه.

كامب ديفد مجرد وثيقة تمهيدية وأسلوب متبع لمعاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل، والمعاهدة التكميلية للحكم الذاتي في فلسطين بين مصر وإسرائيل
بطرس غالي:
لا، أبدا، كامب ديفد تعتبر مجرد وثيقة تمهيدية وده أسلوب متبع ليس بالنسبة لمعاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل والمعاهدة التكميلية للحكم الذاتي في فلسطين بين مصر وإسرائيل أيضا، هناك اتفاقيتان، ده أسلوب متبع في كافة المعاهدات، نبدأ بما يسمى ورقة عمل وهي كامب ديفد فكامب ديفد أصبحت لها سمعة دولية ولكن كامب ديفد دي هي مجرد وثيقة تمهيدية..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ورقة العمل هذه هي التي وضعت الأسس التي وضعها السادات وحده دون الرجوع لكم..

بطرس غالي: لا، لا..

أحمد منصور (متابعا): وتنازل فيها كثيرا من أجل صديقه كارتر الذي وعده أو خوفه من أنه إذا لم يوقع على هذه الاتفاقية فربما ينتهي مستقبله السياسي.

بطرس غالي: هذا صحيح ولكن كامب ديفد مجرد وثيقة تمهيدية ليست العبرة بكامب ديفد العبرة بالمعاهدة التي أبرمت واشتغلنا فيها شهرين ودخلنا.. وقطعت المفاوضات ورجعنا في مصر وجاء لنا كارتر مرتين فإذاً من الخطأ أن نذكر كامب ديفد، كامب ديفد، العبرة ليست بكامب ديفد، العبرة بالاتفاقية المكتوبة والاتفاقية الثانية الخاصة بالحكم الذاتي للفلسطينيين.

أحمد منصور: الاتفاقية المكتوبة والتي سميت بعد ذلك معاهدة السلام، هناك اتفاق كامب ديفد وهناك معاهدة السلام، معاهدة السلام هذه التي وقعت في 26 سبتمبر لم تكن الأخطاء التي فيها كما يقول منتقدوها تقل عن تلك التي وجدت في كامب ديفد والتي لم تكونوا أنتم كوفد مرافق للسادات على اطلاع عليها.

بطرس غالي: لا، كنا نحن اللي عملنا الاتفاقية مش السادات..

أحمد منصور: السادات وضع الأسس التي عملتم أنتم عليها.

بطرس غالي: أيوه لكن الأسس دي.. في فرق بين الأسس والفرق بين لما تدخل في التفاصيل، الاتفاقية قعدنا نشترك فيها شهرين، عملنا مشروعا في مصر قدمت مشروعات مضادة، كارتر تقدم بمشروع، توقفت الاتفاقيات ورجعنا في مصر ورجع جاء كارتر بنفسه وعمل..

أحمد منصور (مقاطعا): كل ده في ظل أنكم لم تكونوا تعلمون شيئا، كلامك أنت، سأقرأ لك كلامك أنت، أنت تقول في صفحة 150 من مذكراتك "الحقيقة أن السادات كان قد وافق على التوقيع على وثيقة معدلة لم يعرف أي منا شيئا عن مضمونها وبعد ديباجة طويلة وغير مترابطة" هذا ما ذكرته أنت.

بطرس غالي: بالنسبة لكامب ديفد.

أحمد منصور: هو لو لم تكن كامب ديفد ما كانت معاهدة السلام.

بطرس غالي: أبدا، أصلك لو جئت لقواعد القانون الدولي حتجد أن هناك اتفاقا تمهيديا بمثابة وثيقة تساعد على إبرام اتفاقية، الاتفاقية هي أكثر.. هي تختلف..

أحمد منصور (مقاطعا): الاتفاقية موجودة بملاحق أمنية وملاحق كثيرة جدا والاتفاقية هذه أنتم متهمون أنكم من خلالها كبلتم مصر وأوصلتموها بعد ثلاثين عاما..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، هذا غير صحيح..

أحمد منصور (متابعا): إلى هذا الوضع اللي هي فيه.

بطرس غالي: هذا غير صحيح، هذا غير صحيح أبدا.

أحمد منصور: أبو العز الحريري عضو مجلس الشعب..

بطرس غالي (مقاطعا): استردينا سيناء بالكامل، استردينا قناة السويس، دخلنا في خلاف فيما يتعلق بمنطقة طابا، لجأنا إلى تحكيم دولي، كسبنا هذا التحكيم. وبعدين أكثر من ذلك، ستجد أن المنظمة الفلسطينية بعد كذا سنة لجأت إلى نفس الأسلوب، ستجد أن الأردن لجأت لنفس الأسلوب..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم الذين دفعتم الجميع إلى هذا الطريق..

بطرس غالي (مقاطعا): أيوه، وكنا بنحاول برضه أنه نخلي البلاد العربية تشترك معنا، لما رجعنا في الرباط كان أملنا أن يكون عندنا اجتماع.. أولا بعد ما رجع الرئيس السادات من القدس عملنا انعقاد مؤتمر في ميناهاوس 1977 سبتمبر أو نوفمبر 1977، أنا وجهت الدعوة لسوريا، للمنظمة، للبنان، للعراق، للأمم المتحدة، لأميركا والاتحاد السوفياتي ما جوش.

أحمد منصور: حيجوا يحضروا إيه؟

بطرس غالي: اجتماع..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه كانت تنازلا عن الحقوق العربية.

بطرس غالي: لا، أبدا، أنت اللي بتقول كده..

أحمد منصور (مقاطعا): هم اللي قالوا كده ورفضوا يحضروا بناء على هذا، مش أنا.

بطرس غالي: أيوه هم ده الخطأ اللي ارتكبوه بدليل أنهم ما زالوا ما عرفوش يحلوا المشاكل بتاعتهم بعد ثلاثين سنة..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنكم قزمتم المطالب ونزلتم بالسقف إلى الدرجة التي من جاء بعدكم..

بطرس غالي (مقاطعا): ما نزلناش..

أحمد منصور (متابعا): لم يستطع أن يحصل على شيء..

بطرس غالي (متابعا): عاوز أكثر من كده إيه؟ استردينا الأرض بالكامل استردينا البترول، عاوز أكثر من كده إيه؟..

أحمد منصور (مقاطعا): بدون سيادة كما يقال، البترول تأخذه إسرائيل الآن بثمن تفضيلي..

بطرس غالي (مقاطعا): من قال؟ أبدا..

أحمد منصور (متابعا): وكذلك تأخذ الغاز.

بطرس غالي: لا، أبدا، ده بناء على اتفاق مستقل.

أحمد منصور: هل أنتم في اتفاقية كامب ديفد -طالما أنت تتحدث عن البترول- هل في اتفاقيات السلام، معاهدة السلام نفسها في تلك المعاهدة في الاتفاقيات بينكم وبين إسرائيل -بصفتك أنت كنت مسؤولا عن الشق السياسي- هل يوجد ما يمنح إسرائيل امتيازا خاصا في الموارد الطبيعية في مصر مثل الغاز أو النفط؟

بطرس غالي: لا يوجد.

أحمد منصور: لماذا هم الآن يقولون الحكومة المصرية تبرر موقفها من بيع الغاز المصري لإسرائيل بخسارة 55 مليون جنيه مصري كل يوم كما يقول الدكتور عبد الله الأشعل في مقال له نشر في "الحياة" في 15 يناير الماضي، الحكومة تقول إن هذا التزاما باتفاقية السلام.

بطرس غالي: غلط، أقول لك إيه؟ ممكن إن كان لي أتكلم بصراحة، أنا بأقول لك ما كانش في أي التزام في اتفاقية السلام التي انعقدت بين مصر وإسرائيل فيما يتعلق بأي ناحية تجارية..

أحمد منصور: ولا بترول ولا غاز ولا أي امتياز؟

بطرس غالي: ولا بترول ولا غاز ولا أي حاجة.

أحمد منصور: ما يتم بعد ذلك مخالف لاتفاقية السلام أو لم تنص عليه اتفاقية السلام؟

بطرس غالي: أنا ما ليش دعوة بعد كده، أنت ليه عاوز تقول مخالف، الدولة حرة أن تتصرف كما تشاء..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، حينما تقول الدولة، تتصرف كما تشاء لكن حينما تقول إن هذا بناء على اتفاقية السلام التي تؤكد أنت أنها لم تنص في أي من ملاحقها على هذا فهذا يعتبر غير صحيح.

بطرس غالي: إيه اللي يعتبر غير صحيح؟

أحمد منصور: أن الدولة بتقول إنكم أنتم في اتفاقية السلام..

بطرس غالي (مقاطعا): آه، قد يكون أيوه قد يكون غير صحيح أيوه.

أحمد منصور: أبو العز الحريري عضو مجلس الشعب اللي وقف معترضا على الاتفاقية مع 14 نائبا فقط في مجلس الشعب..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، 16.

أحمد منصور: 16، قبل ثلاثين سنة، في حوار نشر معه في 6 فبراير الماضي قال "إن ما ترتب على الاتفاقية ضد مصر أكثر من الاستعمار وانعكس عليها في ضعف دورها، وقد ظهر كذب الاتفاقية المزعومة التي جعلت مصر فريسة للمؤامرات الصهيونية وجعلت دورها هزيلا فأوقعت سيناء فريسة لدى العدو الإسرائيلي".

بطرس غالي: ده تعبير عن التخلف اللي ما زال منتشرا في مصر..

أحمد منصور (مقاطعا): أي تخلف؟

بطرس غالي: طبعا..

أحمد منصور: ما الذي تغير؟

بطرس غالي: ما لوش أساس..

أحمد منصور: إزاي؟

بطرس غالي: ده أكبر نجاح حققناه في تاريخ مصر أنه استطعنا أن نسترد الأرض، البترول، قناة السويس.

أحمد منصور: ما إسرائيل أخذته ثاني بالراحة أهو..

بطرس غالي: لا، أبدا مين قال كده؟..

أحمد منصور: الغاز والبترول والسيادة الكاملة على سيناء منتقصة..

بطرس غالي: لا، أبدا مش صحيح..

أحمد منصور: ألم تحولوا أنتم سيناء إلى ثلاث مناطق، ألف وباء وجيم، المنطقة جيم المتاخمة لإسرائيل لا يوجد فيها إلا 750 عسكري فقط؟

بطرس غالي: عمر ما كان عندك قوات في هذه المنطقة في تاريخ مصر كله، وبعدين..

أحمد منصور: لكن الوضع مختلف الآن..

بطرس غالي: لا، أبدا، مين قال الوضع مختلف؟ النهارده..

أحمد منصور: وقبل 1967 كان فيها قوات؟

بطرس غالي: النهارده تستطيع أن تصل لإسرائيل عن طريق صواريخ، شوف اللي بيحصل بالنسبة لغزة.

أحمد منصور: لا، دول لهم سكتهم، إحنا بنتكلم الآن..

بطرس غالي: لا، أنا بأقول لك أنت لو أحبيت تدخل في مواجهة جديدة مش محتاج الآن إلى قوات عسكرية.

أحمد منصور: ألم تكن موافقتكم لإسرائيل على أن تكون المنطقة جيم تقريبا شبه منزوعة من السلاح..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، أبدا..

أحمد منصور (متابعا): هو انتقاص للسيادة المصرية على أرض مصرية هي أرض سيناء؟

بطرس غالي: لا، لا، لا يعتبر انتقاص، لا يعتبر..

أحمد منصور: أمال يعتبر إيه؟

بطرس غالي: أنت بتقول انتقاص أنا بأقول لك..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا ما بأقولش أنا، كل الخبراء بيقولوا كده مش أنا..

بطرس غالي (مقاطعا): معلش مين الخبراء؟ أنا خبير بقى لي أربعين سنة بأشتغل في القانون..

أحمد منصور: طبعا، طبعا بس هناك آراء مخالفة لرأيك هذا..

بطرس غالي: لا حبيبي.. طبعا في آراء مخالفة، إحنا نرحب بالآراء المخالفة، آراء مخالفة لأنها أهداف سياسية فتريد أن تخالف.

أحمد منصور: ما هو المانع في هذا طالما أن الكل مصريون؟

بطرس غالي: ما عندناش مانع، ما تخالف، أنا ما عنديش مانع..

أحمد منصور: أيوه..

بطرس غالي: أنا بأرحب بهذه المخالفة..

أحمد منصور: هي شخصيات مصرية مرموقة أصلا..

بطرس غالي: أيوه أهلا وسهلا، ولكن هذه المخالفة لا تتماشى مع الواقع.

النتائج والتداعيات على الوضع المصري خلال ثلاثين عاما

أحمد منصور: وكالة يونايتدبرس إنترناشونال نشرت تقريرا في 18 يناير الماضي..

بطرس غالي (مقاطعا): اسمها إيه؟

أحمد منصور: يونايتدبرس، UPI. للسفير المصري في واشنطن نبيل فهمي دعا فيه لتعديل اتفاقية كامب ديفد فيما يتعلق بالملاحق الأمنية الثلاثة. وبالعودة للملاحق الأمنية نجد أنها تمنح كل الحقوق الأمنية لإسرائيل على حساب مصر.

بطرس غالي: هل الكلام ده صحيح؟ اسأل السفير اسأله إذا كان قال الكلام ده.

أحمد منصور: ده كلام يونايتدبرس ناشراه على لسانه.. لا، هو ما قالش نجد أنها تمنح كل الحقوق، لكن الخبراء يرون أن الاتفاقيات الأمنية..

بطرس غالي (مقاطعا): مين الخبراء هم؟

أحمد منصور: اللي بيقرؤوا الاتفاقية يا دكتور.

بطرس غالي: مين؟ إديني أسامي أحسن الكلام حلو أما أقول الخبراء قالوا..

أحمد منصور: أنا قلت لحضرتك الآن، الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق له دور، كمال علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، حأقول لك كلام قاله نشر في 21..

بطرس غالي (مقاطعا): وأنا..

أحمد منصور (متابعا): قال "إن كامب ديفد غلت يد مصر وجعلتها غير قادرة على أن تدفع بقوات حرس الحدود..

بطرس غالي (مقاطعا): ولا مؤاخذة، أنا أقدر أديك عشرين اسما بتقول عكس هذا، وبتقول بالعكس أكبر انتصار دبلوماسي..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه معالم الانتصار ده؟ إيه معالم الانتصار إذا كنت قاصر السيادة؟

بطرس غالي: معالم الانتصار أني استرديت سيناء، معالم الانتصار استرديت البترول، معالم البترول أني أخذت قناة السويس ومعالم الانتصار، أهم من كل هذا، أني عرفت بدل ما يبقى كل مشكلتك التركيز على هذه القضية تهتم بقضايا أخرى أساسية.

أحمد منصور: أنا معك بقى، قل بقى إيه القضايا الأخرى الأساسية وإحنا بعد ثلاثين سنة الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي والوضع التعليمي وكل الأوضاع في مصر في شبه انهيار؟

بطرس غالي: ده نتيجة أخرى ما لهاش علاقة، ده نتيجة انفلات سكاني..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا بتقول الآن كامب ديفد، كامب ديفد من المفترض أنها معاهدة سلام ليس لك حرب مع إسرائيل، أن توجه كل موارد مصر للتنمية ولبناء الإنسان المصري والاستثمار فيه.

بطرس غالي: مظبوط.

أحمد منصور: ما الذي حدث بقى؟

بطرس غالي: أحب أؤكد لك أنه لو ما كانتش كامب ديفد موجودة أو معاهدة السلام كان يبقى الوضع الاقتصادي أوحش بكثير مما هو اليوم.

أحمد منصور: مين قال يا دكتور؟

بطرس غالي: والوضع الاقتصادي النهارده مش مرتبط بمصر، مرتبط بأزمة دولية..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا ما بتكلمش على النهارده أنا بأتكلم على إفرازات ثلاثين عاما، إفرازات ثلاثين عاما وترتبها..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، إيجابية..

أحمد منصور (متابعا): ألسنا ما نحن فيه اليوم هو نتاج لسياسة ثلاثين عاما بعد كامب ديفد؟

بطرس غالي: لا، إيجابية، بالعكس..

أحمد منصور: إيه معالم الإيجابية دي؟

بطرس غالي: الإيجابية، كان عندي ثلاث جامعات، عندي دلوقت 15 جامعة..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنت كنت في الجامعة إيه اللي شفته بقى في مستوى التعليم في الجامعة؟

بطرس غالي: هبط بسبب انفجار سكاني..

أحمد منصور: لا، ما لوش علاقة بالانفجار السكاني..

بطرس غالي: عندك مشكلة أساسية..

أحمد منصور: ما الانفجار السكاني في العالم كله.

بطرس غالي: لا يا حبيبي مش في العالم كله..

أحمد منصور: لا، في العالم كله يا دكتور..

بطرس غالي: المشكلة اللي ما ذكرتهاش أنه كان عندك في القاهرة مليون النهارده عندك في القاهرة 15 مليون..

أحمد منصور: لا ما كانوش مليون في 1979..

بطرس غالي: لا، ما كانش، كان عندك ستون مليونا وخمسون مليونا، عندك ثمانون وحيكون عندك مائة مليون فدي المشكلة الأساسية، ده نمرة واحد. نمرة اثنين، عندك تطور في الاختراعات العالمية الموجودة وما عرفناش ننفتح على هذا على العالم الخارجي..

أحمد منصور: يبقى هنا المشكلة مشكلة إيه؟

بطرس غالي: آه المشكلة حأقولها لك بصراحة..

أحمد منصور: قلها لي بصراحة.

بطرس غالي: مشكلة تيارات أصولية بتتغلب هنا في مصر..

أحمد منصور: هي التيارات الأصولية في يديها سلطة؟

بطرس غالي: أمال؟ لها تأثير.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم الآن على السلطة.

بطرس غالي: أيوه بأتكلم وأنا بأتكلم..

أحمد منصور (متابعا): اللي في يده سلطة هو الذي يستطيع أن يأخذ قرارا.

بطرس غالي: لا يا حبيبي اللي في يده السلطة كل تفكيره كيف يحتوي هذه التيارات الأصولية.

أحمد منصور: لا، تيارات أصولية إيه؟ التيارات الأصولية ما هي في كل حتة تيارات أصولية..

بطرس غالي: لا مش في كل حتة.

أحمد منصور: لكن إذا أكل الناس وشربوا وطعموا وشبعوا مش حيبقى في تيارات أصولية، الناس جعانة عايزة تأكل.

بطرس غالي: لا يا سيدي الجوع ما لوش علاقة بالتيارات الأصولية..

أحمد منصور: لا إزاي ده يا دكتور؟

بطرس غالي: صدقني..

أحمد منصور: أنت كده بتخالف علماء الاجتماع وعلماء الجيولوجيا وكل العلماء..

بطرس غالي: أحب أقول لك إن التيارات الأصولية موجودة في أميركا..

أحمد منصور (مقاطعا): هو إيه مشكلة التيارات الأصولية طيب؟ المجتمع ده متدين بقى له خمسة آلاف سنة، صح؟

بطرس غالي: لا، مش.. في فرق مجتمع متدين وفي فرق بعدم استطاعة قبول التطورات الجديدة في العالم، الانفتاح على..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي التيارات الأصولية دي موجودة في السجون..

بطرس غالي (متابعا): الانفتاح على المجتمع الخارجي.

أحمد منصور: يعني هو سبب أزمة مصر التيارات الأصولية؟

بطرس غالي: إلى حد كبير.

أحمد منصور: ليس سبب أزمة مصر أن النظام السياسي لم يستطع استيعاب المتغيرات التي حوله واستيعاب الشعب ووضع الخطط؟

بطرس غالي: في عنصر لا شك أن هذا العنصر من ضمن العناصر ولكن لا تقلل..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت ترأس منظمة حقوق الإنسان في مصر..

بطرس غالي (متابعا): لا تقلل من خطورة التيارات الأصولية اللي عطلت كثيرا من الأمور..

أحمد منصور: هي في أيديها إيه؟

بطرس غالي: بدليل النهارده التفكير 50% من التفكير كيف أحتوي هذه التيارات الأصولية.

أحمد منصور: يعني التيارات الأصولية هي السبب مش كامب ديفد؟

بطرس غالي: لا شك أن التيارات الأصولية لم تساعد مصر على أن تتقدم على أن تتطور..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب نعمل إيه في الأصوليين دول؟

بطرس غالي (متابعا): على أن تنفتح على العالم الخارجي، أن تتعامل مع العالم الخارجي.

أحمد منصور: طيب نعمل إيه فيهم؟

بطرس غالي: ما أعرفش، المفروض..

أحمد منصور: لا، قل لنا علشان..

بطرس غالي: لا، أنا ما تطلبش مني هذا التخصص، لكن أنا بأرد عليك أن ليست كامب ديفد كما تقول، عندك عنصران ثانيان انفجار سكاني وازدياد التيارات الأصولية.

أحمد منصور: حينما يكون هناك انفجار سكاني في أي مجتمع أليست الحكومات في كل الدول مهمتها الأساسية هي أن تصنع المستقبل للأجيال وللناس وللشعب؟

بطرس غالي: أنا معك..

أحمد منصور: النقطة الثانية، حينما يكون هناك تطرف وأصولية في أي مجتمع أليس دور الحكومات أن تتناقش مع هؤلاء وتحاول استيعابهم في المجتمع لأنهم حتى وإن بلغوا قمة التطرف فهم أبناء هذا الوطن وينبغي استيعابهم في هذا المجتمع أم قمعهم وضربهم؟ وأنت ترأس منظمة حقوق الإنسان في مصر.

بطرس غالي: أحب أقول لك إنه بالنسبة لكافة التيارات الأصولية الموجودة في العالم الحكومات اتخذت نفس الموقف.

أحمد منصور: لا، لم تتخذ نفس الموقف، هناك حكومات..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، نفسه، بأساليب مختلفة..

أحمد منصور (متابعا): حتى حكومات عربية تستوعب هذه التيارات في وسطها..

بطرس غالي (متابعا): ثم الموضوع اختلف، إحنا بدأنا بكامب ديفد..

أحمد منصور: ما هو إحنا في كامب ديفد لأنك بتقول لي إن كامب ديفد ليست السبب وإنما التيارات الأصولية..

بطرس غالي: أيوه أدي اللي عاوز أقوله لك، ما تقوليش كامب ديفد.

أحمد منصور: يعني كامب ديفد وما حدث فيها من كل هذه الرواية التي أنت ذكرتها لم تؤثر على مصر ولم تكن اتفاقية كامب ديفد..

بطرس غالي (مقاطعا): بالعكس، دي فتحت مصر على العالم الخارجي، سمحت لمصر أن تتغلب على المشاكل..

أحمد منصور (مقاطعا): فتحت العالم لمصر..

بطرس غالي (متابعا): حأقول لك المشاكل إيه هي الأساسية..

أحمد منصور (متابعا): أصبحت مصر الآن معظم ما فيها من مصانع ومن أراضي ومن أشياء تخصص لغير المصريين وأصبح الأجانب يملكون كل شيء والشعب كله يعمل لدى الآخرين.

بطرس غالي: أنت جايب الكلام ده منين؟

أحمد منصور: ما هو ده الموجود في الخصخصة وما تتبع كامب ديفد، استتبع كامب ديفد انفتاح اقتصادي..

بطرس غالي (مقاطعا): هي كامب ديفد اللي فتحت الخصخصة؟

أحمد منصور: إحنا الآن بننظر إلى ما بعد كامب ديفد..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، تسمح لي في فرق..

أحمد منصور (متابعا): كامب ديفد كانت مرحلة في تاريخ مصر، أنا بأقول لك كامب ديفد عملت إيه في ثلاثين سنة..

بطرس غالي (متابعا): أن ننظر إلى ما بعد كامب ديفد حاجة وأن نربط أن الأزمة الحالية مصدرها كامب ديفد، في فرق.

أحمد منصور: لأن كامب ديفد قزمت مصر وقيدت مصر، كما يقول هؤلاء الخبراء..

بطرس غالي: لا، أنا بأقول لك..

أحمد منصور (متابعا): ويقولون إن مصر الآن غير قادرة على أن ترسل أكثر من 750 جنديا على حدودها..

بطرس غالي (مقاطعا): اسمح لي، أنت نقلت، بدأنا بتهاجم كامب ديفد..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا ما هاجمتش، بس حأقول لحضرتك..

بطرس غالي (متابعا): معلش، أنت بتجيب لي كتّابا..

أحمد منصور: ما أنت عارف سياستي مع..

بطرس غالي: معلش، خليك، بتجيب كتّابا يهاجمون كامب ديفد أو مفكرين ويهاجموا كامب ديفد وبعد كده انتقلت..

أحمد منصور (مقاطعا): ده حضرتك اللي انتقلت، أنت اللي قلت الأصولية السبب مش كامب ديفد.

بطرس غالي: أيوه أنا بأرد عليك، أنت انتقلت بعد كده بتقول لي..

أحمد منصور: طيب نسيب الأصوليين ونرجع لكامب ديفد.

بطرس غالي: ارجع لكامب ديفد.

أحمد منصور: لأن إحنا موضوعنا كامب ديفد..

بطرس غالي: طيب.

أحمد منصور: أو موضوعنا اتفاقية السلام وآثارها على مصر وتأثيرها على أمن مصر القومي. الآن بالنسبة لما يتعلق بالاتفاقات الأمنية، حينما دعا سفير مصر في واشنطن إلى إعادة النظر في الاتفاقات الأمنية الآن الاتفاقية فيها نص بيقول إنه بعد 25 سنة من حق الطرفين أو أحدهما أن يطالب بإعادة النظر..

بطرس غالي (مقاطعا): أنا أول مرة بأسمع الكلام ده، معلش..

أحمد منصور: كل الذين كتبوا عن هذا الموضوع..

بطرس غالي: معلش أنا بأقول ما تنساش بالنسبة لي الموضوع ده حصل من ثلاثين سنة وأنا وقتها ما..

أحمد منصور: أما يحق الآن لمصر أن تطالب بإعادة النظر في الاتفاقية خاصة فيما يتعلق بالجوانب السيادية الكاملة لها على كل شبر من سيناء؟

بطرس غالي: يا سيدي.. لا.

أحمد منصور: تسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، بعد فاصل قصير.

بطرس غالي: حاضر.

أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور بطرس غالي وزير الدولة المصري الأسبق للشؤون الخارجية حول معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الاتفاقات الأمنية والتأثيرات على الأمن القومي المصري

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة. ضيفنا الدكتور بطرس غالي وزير الدولة المصري الأسبق للشؤون الخارجية والأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، موضوعنا مرور ثلاثين عاما على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي وقعت في واشنطن في 26 مارس عام 1979. كان سؤالي لك حول إعادة النظر فيما يتعلق بالاتفاقات الأمنية بين مصر وإسرائيل بحيث يحق لمصر بعد 25 عاما أن تعيد النظر في بعض بنود الاتفاقية بما يضمن أمنها وسيادتها الكاملة على سيناء على اعتبار أن الجميع يعتبر أن تقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق، ألف وباء وجيم، ينتقص من سيادة مصر على أرضها؟

بطرس غالي: شوف أنت بتفكرني العقد المصرية، العقدة الأولى كنا بنقول الاستعمار، العقدة الثانية قلنا الصهيونية، العقدة الثالثة بنقول دلوقت كامب ديفد. انس يا أخي الماضي، عندنا ننظر إلى المستقبل..

أحمد منصور (مقاطعا): لا ما إحنا الماضي ده هو اللي صنع مستقبلنا..

بطرس غالي: لا، أبدا مستقبلنا..

أحمد منصور: كامب ديفد هي التي صنعت مستقبل مصر وعلاقاتها بمن حولها، هي التي قزمت دور مصر السياسي..

بطرس غالي: هي التي فتحت باب.. قزمت مصر مش كامب ديفد..

أحمد منصور (مقاطعا): أي باب؟

بطرس غالي: نهاية الحرب الباردة ونهاية حركة عدم الانحياز اللي برضه ساهم في هذا إنه كنا بنكافح من أجل الاستعمار، ساعدنا كافة حركات التحرير..

أحمد منصور (مقاطعا): ده الكلام ده في الخمسينات.

بطرس غالي: لا، حركات التحرير خلصت، جنوب أفريقيا خلصت من سنة 1995 و 1996، قريب، فإذاً الأهداف اللي كانت موجودة اللي كانت بتساعد مصر على أن تلعب دورا انتهت، الحرب الباردة انتهت، حركة عدم الانحياز فقدت أهميتها، مكافحة الاستعمار ومساعدة حركات التحرير انتهت وبالتالي ما تقوليش كامب ديفد..

أحمد منصور: الدور الأساسي لمصر..

بطرس غالي: كامب ديفد بتفكرني بالكلام اللي..

أحمد منصور: هو الدور العربي وليس الدور الأفريقي، هذا الدور تالي، لكن دور وريادة مصر هي ريادة عربية بالدرجة الأولى وهذا قدر مصر أنها تقع في قلب العالم العربي، بها أكبر ثقل سكاني، على مدار التاريخ هي التي تستقطب..

بطرس غالي (مقاطعا): مين قال؟

أحمد منصور (متابعا): بعلمائها، بتاريخها..

بطرس غالي: لا، قدر مصر، ولا مؤاخذة، قدر مصر تكاد أهم بكثير من مياه نهر النيل، هي، مصر لا وجود لها دون نهر النيل ومنابع نهر النيل مش موجودة في مصر وعندك احتمال في السنوات القادمة أن الدول اللي لها منابع نهر النيل سواء كان اللي بيمر فيها النيل سواء السودان أو إثيوبيا أو أوغندا..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي فرط في السودان وأمن مصر القومي؟

بطرس غالي: أنا معك، ده خطأ من عندنا..

أحمد منصور: أيوه كده..

بطرس غالي: أنا معك ولكن ما تقوليش إن ده كامب ديفد. فهمت إزاي..

أحمد منصور: ما هي كامب ديفد..

بطرس غالي: أنت الطريقة بتاعتك أنك بتربط الأزمة..

أحمد منصور: ما هي كامب ديفد حاصرت مصر، كامب ديفد جعلت مصر تحت الضغط الإسرائيلي الأميركي طوال الوقت.

بطرس غالي: هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): تحب أقول لك بعض ثمار كامب ديفد؟ منذ توقيع اتفاقية السلام وحتى الآن تم الإعلان عن ضبط 67 جاسوسا إسرائيليا في مصر، حسب التقارير الأمنية الرسمية المصرية 86% من جرائم التهريب وتزوير العملات في مصر يقوم بها إسرائيليون في حين بلغت أعداد قضايا المخدرات التي اتهم فيها إسرائيليون خلال السنوات العشر الأخيرة فقط 4750 قضية، أما يجعل هذا مصر فتحت أمام الإسرائيليين حتى يعبثوا بها ويفعلوا بها هذا؟ دولة موقعة اتفاقية سلام تبعت..

بطرس غالي (مقاطعا): أولا، اللي جاب.. ولا مؤاخذة..

أحمد منصور (متابعا): 67 جاسوسا دول اللي اتمسكوا، دي القضايا..

بطرس غالي (متابعا): جايب الأرقام دي منين أنت؟

أحمد منصور: منشورة في "المصري اليوم" وفي عدد من الصحف المصرية؟

بطرس غالي: بأقول لك ما..

أحمد منصور: يعني ما تابعتش الجواسيس اللي كل يوم بيتمسكوا؟

بطرس غالي: لا، لا، أنا..

أحمد منصور: قضايا المخدرات اللي موجودة في نيابات الإسماعيلية والنيابات دي اللي.. قضايا التزوير..

بطرس غالي: دي كانت موجودة طول حياتنا دي قضايا..

أحمد منصور: بس الآن إسرائيليون اللي بيعملوها..

بطرس غالي: لا، كل حياتنا لدينا هذه المشاكل والمخدرات بتيجي..

أحمد منصور (مقاطعا): زادت في ظل وجود الإسرائيليين..

بطرس غالي: لا..

أحمد منصور: وفي ظل فتح مصر لهم ودخولهم إلى مصر في ظل كامب ديفد وفي ظل اتفاقية السلام.

بطرس غالي: لا، لا، ده كلام إعلامي..

أحمد منصور: طيب حأقول لك بقى مجلس الشعب، حتقول لي إعلامي؟ مجلس الشعب، ناقش هجرة ثلاثين ألف شاب مصري إلى إسرائيل كثير منهم تزوج بإسرائيليات بل وتجنسوا بها، صحيفة الأهرام الرسمية المصرية -وأنت من مؤسسي الأهرام ولك دور كبير في.. مؤسس التقرير الإستراتيجي وغيره- مؤسسة الأهرام شبه الرسمية قالت في دراسة نشرتها في 8 ديسمبر 2007 إن 13% من هؤلاء الثلاثين ألفا اللي هاجروا يعملون في صفوف الجيش الإسرائيلي وكثيرون منهم تم استغلالهم من قبل الموساد. أليس هذا من نتائج كامب ديفد؟

بطرس غالي: يا سيدي سيبك من الكلام ده، أنا عندي..

أحمد منصور: لا، أسيبني منين بقى؟ فين أمن مصر القومي يا دكتور؟

بطرس غالي: ولا مؤاخذة، لا، ما عندي الأمن القومي المصري عندك نفس المشاكل موجودة في التيارات الأصولية..

أحمد منصور: هو أنا أقول لك..

بطرس غالي (مقاطعا): آه أقول لك طبعا لأن موجودة..

أحمد منصور: تقول لي التيارات الأصولية، هي التيارات الأصولية بيشتغلوا لإسرائيل؟

بطرس غالي: لا، بيشتغلوا ضد الحكومة الحالية. اللي موجودة في فرنسا اللي موجودة خارج فرنسا، التيارات اللي جايبة فلوس من بره، الله، نفس الوضع.

أحمد منصور: لا..

بطرس غالي: لا، شوف إزاي..

أحمد منصور: بنتكلم على الجاسوسية وأمن مصر القومي..

بطرس غالي: أمال..

أحمد منصور: وناس بيشتغلوا في الجيش الإسرائيلي وفي الموساد..

بطرس غالي: مرتبطة بالأمن القومي..

أحمد منصور: شباب مصريون..

بطرس غالي: ما شباب مصريون برضه بيأخذوا فلوس من بره وبيعملوا حركات أصولية، القنابل اللي بتنفجر في وقت من الأوقات كانت جاي منين؟ كانت إسرائيل؟

أحمد منصور: كل الناس ضد ده، بس أنا بأكلمك دلوقت فين يا دكتور؟

بطرس غالي: الانفجار.. أنا بأرد عليك..

أحمد منصور: أنا بأكلمك في محور معين..

بطرس غالي: الانفجارات اللي حصلت في أسوان..

أحمد منصور: مش أنت اللي بتروح أهو بتقول لي بنتكلم في كامب ديفد وبعدين تروح للأصوليين، خلينا في كامب ديفد.

بطرس غالي: أنا بأرد عليك لأنك أنت بتربط الأزمة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا ما بأربطش، دي صحيفة الأهرام بتاعتكم بتاعة الحكومة..

بطرس غالي: يا سيدي سيبك من جريدة الأهرام..

أحمد منصور: مجلس الشعب..

بطرس غالي: يعني إيه، أنت عندك ثلاثة مليون مصري موجودين، مليون مصري في السعودية، مليون مصري موجودون في ليبيا، نصف مليون في الأردن..

أحمد منصور: بيدخلوا لمصر فلوس وناس مغتربين مشرفين مصر بره..

بطرس غالي: طيب.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم على اللي مش مشرفين، اللي بيشتغلوا مع إسرائيل، اللي في الموساد..

بطرس غالي: مين قال؟ أنت اللي بتقول مشرفين ليه؟

أحمد منصور: هي الأهرام اللي بتقول مش أنا..

بطرس غالي: الأهرام بس..

أحمد منصور: لما الأهرام الصحيفة الرسمية في البلد تقول إن 13% من الثلاثين ألف دول في الجيش الإسرائيلي، يبقى دول بيشرفوا مصر؟ لما بيشتغلوا مع الموساد يبقوا بيشرفوا مصر؟

بطرس غالي: ولا مؤاخذة، ولما المصريين اللي أخذوا الجنسية الأميركية بيشتغلوا في..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، دي تفرق.

بطرس غالي: ليه؟

أحمد منصور: أنت ما دخلتش في حرب مع أميركا، أنت دخلت في حرب مع إسرائيل.

بطرس غالي: إزاي ما دخلتش في حرب.. أنا خلاص اصطلحت مع إسرائيل، عملت صلح مع إسرائيل.

أحمد منصور: عملت صلح مع إسرائيل؟

بطرس غالي: وبعدين أنا منفتح، عندي بكره حيكون عندك الهجرة..

أحمد منصور: يعني أنت بتبرر لهؤلاء ما قاموا به؟

بطرس غالي: لا أبرر، أنت بتقول ولكن أنا بأقول لو في..

أحمد منصور: بتقول عملت صلح، تبرر لثلاثين ألف مصري يتجنسوا إسرائيلي ويدخلوا الموساد ويدخلوا الجيش ويشتغلوا ضد مصر؟

بطرس غالي: وما جايبليش سيرة المصريين اللي بيخشوا في الـ CIA ليه؟ أو المصريين أو الجزائريين اللي كانوا بيشتغلوا مع فرنسا أثناء الاستعمار الفرنسي؟

أحمد منصور: ما هو كل دول أنت عارف إليه اللي جرى لهم.

بطرس غالي: أيوه بس بأقول لك دي ظاهرة مش قاصرة على مصر دي ظاهرة موجودة في مختلف أنحاء العالم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هذا نتاج لكامب ديفد..

بطرس غالي (متابعا): والنهارده في العراق العراقيون اللي بيتعاونوا مع الاحتلال الأميركي؟ الله! فأنت جايب لي..

أحمد منصور: في تقارير..

بطرس غالي: مطلع لي جزء حاجة ثانوية..

أحمد منصور (مقاطعا): دي ثانوية؟

بطرس غالي: أمال؟ طبعا ثانوية..

أحمد منصور: أمن مصر القومي!

بطرس غالي: مش أمن، الأمن المصري القومي مرتبط بخطورة، حاجات أهم من..

أحمد منصور: طيب قل لي إيه الخطورة بقى؟ اللي مش كامب ديفد هي اللي دمرت أمن مصر القومي إيه اللي..

بطرس غالي: لا، الأصولية هي اللي دمرت مصر الأمن القومي، واسأل المسؤولين هنا في مصر إيه أهم خطورة موجودة عندهم.

أحمد منصور: هل هذا هروب مما قمتم به؟ أنت نفسك قلت..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، مش هروب، مش هروب يا ابني..

أحمد منصور (متابعا): إن السماء كانت غاضبة وقلت..

بطرس غالي (مقاطعا): سيبك من..

أحمد منصور: بنفسك إن إحنا كنا قانطين..

بطرس غالي: سيبك ده كنا، ده كان في كامب ديفد..

أحمد منصور: هو ده التاريخ، حيتغير؟

بطرس غالي: ما حدش قال إن التاريخ بيتغير، أنا بأديك مثل، الوضع ده..

أحمد منصور: معنى كده أنكم ما كنتوش قابلين ولا راضيين.

بطرس غالي: أيوه لكن ده طبعا قد يكون، النهارده راضيين، النهارده بنقول ده مكسب، وقتها كنا خايفين معقول أن.. من المنطق السليم أن نبقى خايفين أن لا تؤدي هذه المفاوضات إلى نتيجة، أنه لم نصل إلى الصلح المنشود.

ملف التنمية وآفاق تيار المفاوضات والتسويات

أحمد منصور: طيب عايز أقول لك على حاجة.

بطرس غالي: قل لي.

أحمد منصور: في 26 أبريل الماضي 2008، أنا أتمنى أنك تكون قرأت عن الموضوع ده..

بطرس غالي: 28 أبريل إمتى؟

أحمد منصور: 26 أبريل 2008..

بطرس غالي: من سنة يعني؟

أحمد منصور: من سنة، المخابرات المركزية الأميركية الـ CIA كشفت النقاب عن سرية وثيقة نشرت صورتها صحيفة الشرق الأوسط، هذه الوثيقة كتبت سنة 1981 جاء فيها أن الرئيس أنور السادات كان غاضبا من تخلي إسرائيل وواشنطن عن تعهداتهما في كامب ديفد وأنه فكر في قطع علاقته مع إسرائيل وإلقاء كامب ديفد في عرض البحر بعد انتهاء انسحاب إسرائيل من سيناء في 25 أبريل 1982 لكن مقتل السادات في 6 أكتوبر 1981 حال دون ذلك. عندك علم بنية السادات دي؟

بطرس غالي: لا، ما عنديش علم بهذه..

أحمد منصور: أما يؤكد هذا أن السادات كان يشعر بندم شديد على ما وقعه في كامب ديفد؟

بطرس غالي: لا، أبدا، قد يشعر..

أحمد منصور: وثيقة..

أكبر مكسب لمصر أنها خلصت سيناء وأخذت قناة السويس والبترول واستطاعت أن تهتم بمشاكل أخرى
بطرس غالي:
ده اختصاص السادات، وكان أنا بأقول لك إن أي رجل موضوعي يرى أن أكبر مكسب لمصر هي أنه خلصنا سيناء وأخذنا ثاني قناة السويس وأخذنا البترول واستطعنا نهتم بمشاكل أخرى، نعالج اهتمام.. كان اهتمام..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه المشاكل؟ دي المشاكل كل يوم..

بطرس غالي: المشاكل الداخلية..

أحمد منصور: هو أنت يا دكتور أنت مش عايش في مصر؟

بطرس غالي: عايش في مصر.

أحمد منصور: مش شايف إيه المشاكل اللي في مصر؟

بطرس غالي: المشاكل دي موجودة بسبب.. في جميع أنحاء العالم مش موجودة في مصر فقط.

أحمد منصور: في جميع أنحاء العالم!

بطرس غالي: أيوه.

أحمد منصور: في إضراب الأهرام ده موجود في جميع أنحاء العالم؟!

بطرس غالي: أيوه في إضرابات يومية..

أحمد منصور: التلفزيون..

بطرس غالي: في جميع بلاد العالم..

أحمد منصور: الوضع مختلف الآن، هذه المرة الأولى في تاريخ مصر أن يرى كل يوم فئات جديدة من الشعب المصري بتضرب لتطالب بمشاكل، في مشاكل عويصة..

بطرس غالي (مقاطعا): ودي مصدرها كامب ديفد؟

أحمد منصور: طبعا.

بطرس غالي: يا رجل! ما تخلينيش..

أحمد منصور: كامب ديفد هي التي جاءت بكل هذا..

بطرس غالي: بتفكرني بالضبط زمان كان أي حاجة يقول لي الاستعمار، الاستعمار، الاستعمار..

أحمد منصور: إحنا الآن كامب ديفد..

بطرس غالي: وبعد كده لقينا عقدة ثانية، المؤامرة، هناك مؤامرة..

أحمد منصور: ما هو أنا أقول كامب ديفد وأنت تقول لي..

بطرس غالي: المؤامرة هي التخلف الموجود هنا، التخلف بس.

أحمد منصور: أي تخلف؟ تخلف الحكومة ولا تخلف الشعب؟

بطرس غالي: 40% من الشعب المصري لا يستطيع أن يقرأ ويكتب..

أحمد منصور: لا، 50%.

بطرس غالي: 50% طيب، أنت عاوز تقول لي..

أحمد منصور: والـ 50% الثانيين ممكن بيقرؤوا ويكتبوا بس..

بطرس غالي: تمام، إذاً آدي التخلف، تخلف، عدم انفتاح..

أحمد منصور: يعني تخلف شعب ولا تخلف حكومة؟

بطرس غالي: الاثنان مرتبطان مع بعض، الحكومة صورة من الشعب. الله! خليك واقعي.

أحمد منصور: بس أنا عايزك تؤكد على حاجة -أنا نفسي أبقى براغماتي زيك بس مش عارف- عايزك تؤكد لي على حاجة مهمة جدا أنت قلتها في الجزء الأول من الحلقة، إن معاهدة السلام لم تتضمن أي إلزام لمصر بمنح إسرائيل الغاز أو البترول المصري.

بطرس غالي: أنا بأؤكد هذا.

أحمد منصور: وادعاء الحكومة المصرية هذا يعتبر غير صحيح,.

بطرس غالي: أنا ما عنديش فكرة أن الحكومة المصرية بتدعي إيه؟

أحمد منصور: دي الحكومة بتقول إحنا في اتفاقية سلام وبتلزمنا أن إحنا ندي لإسرائيل الغاز.

بطرس غالي: أنا في رأيي أنه ما لوش أساس، ما فيش أي التزام في كامب ديفد بإعطاء أي أي امتياز غاز أو بترول لإسرائيل.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المشاهدين علشان نرتاح من المعركة اللي بيننا اللي دائما مستمرة.

بطرس غالي: خلاص، قل.

أحمد منصور: مها عناني من بريطانيا، سؤالك يا مها؟

مها عناني/ بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أود من الدكتور بطرس غالي أن يعلق على الآتي، ثغرة الدفرسوار وأهميتها في دخول مصر في اتفاقية كامب ديفد، لو لم تكن ثغرة الدفرسوار هل كانت مصر مضطرة لمعاهدة سلام مع إسرائيل أم لكانت حصلت حقوقها كحزب الله بقوة السلاح وبقوة الدفاع عن الوطن؟ نمرة اثنين، إسرائيل اتهمت أشرف مروان بأنه كان عميلا لها وسرب معلومات عن توقيت الحرب المصرية لإسرائيل فما رأي بطرس غالي في ذلك؟ وأخيرا يا سيدي المثقف العربي الكريم هل تعتقد أنه أبدا إسرائيل في يوم من الأيام سوف تحدث السلام مع العالم العربي؟ وشكرا.

أحمد منصور: شكرا لك.

بطرس غالي: إيه السؤال الأخير؟

أحمد منصور: إسرائيل هل يمكن أن تحقق السلام مع العالم العربي؟ سؤالها الأول عن ثغرة الدفرسوار هل كانت هي فعلا السبب الحقيقي في دفع مصر إلى كامب ديفد؟

بطرس غالي: لا، الرئيس السادات طلب مني أن أطلّع كتابا في وزارة الخارجية عن كافة المحاولات التي بذلتها مصر لكي تصل إلى حل، هذه المحاولات بدأت باتفاقيات رودس، أمال، فيما تعلق بالانسحاب بعد الحرب الأولى أثناء وجود نظام الملكية، فإذاً هناك مجهودات مختلفة وبالنسبة لأي خلاف بين دولتين -وأنا اشتركت بقيت متخصصا في تسوية المنازعات بين الدول- في أي خلاف عندك مراحل تجد فريقا يقول لك يجب أن نلجأ إلى القوة وعن طريق القوة فقط نستطيع أن نسترد كرامتنا وأن نسترد الأراضي، ورأي آخر بيقول لك يا سيدي أنت حتضيع وقتك مش عارف إيه، تفاوض ومن خلال المفاوضات..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الفريق الأول اللي بيكسب، الفريق الأول دائما بيكسب.

بطرس غالي: مين قال كده؟ الفريق الأول دائما اللي بيخسر.

أحمد منصور: التاريخ بيقول كده.

بطرس غالي: أبدا، التاريخ ما بيقولش كده.

أحمد منصور: وكل الذين لجؤوا إلى مفاوضات منتقصة انتقصوا من حق شعوبهم..

بطرس غالي: لا، حتقول لي.. أنت أضفت كلمة منتقصة، أنا بأقول مش منتقصة، المفاوضات.. هي الأمم المتحدة التيار الجديد في العالم عاوزين نلجأ إلى السلام، السلام من خلال تسوية المنازعات..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس سلاما قائما على العدل وإنما سلام ينحاز دائما إلى الطرف الآخر القوي أو إلى الطرف الغربي أو إلى الطرف..

بطرس غالي (مقاطعا): لا، مش شرط، لا أبدا أنا مش موافق معك.

أحمد منصور: عبد الحكيم من السعودية، سؤالك يا عبد الحكيم؟

عبد الحميد الحكيم/ السعودية: مساء الخير. أولا أحب أن أترحم على القائد العظيم محمد أنور السادات لأنه هو القائد الوحيد الذي يعتبر أحدث إنجازا وتعتبر كامب ديفد هي الإنجاز الوحيد للثورة المصرية ومن الظلم تحميل كامب ديفد ما وصل إليه الوضع الآن في مصر، من الظلم تحميل الشيء الوحيد الزهرة الناجحة التي هي كامب ديفد هي ثمار انتصار ويعني من الظلم الذي وصل الحال إليه في مصر هو نظام الفساد السياسي وليست كامب ديفد، كامب ديفد هي الشمعة المضيئة الوحيدة، يعني ما نقص إلا أن نقول إن توريث الحكم في مصر لجمال مبارك هو سببه كامب ديفد، ما نقص إلا نقول الفساد اللي يحدث في مصر هو سببه كامب ديفد..

أحمد منصور (مقاطعا): سؤالك؟

عبد الحميد الحكيم (متابعا): بالعكس أنا أشجع وأترحم على القائد العظيم محمد أنور السادات وسوف يذكره التاريخ ويذكر من كان معه بأنه وضع يعني حتى هذا الرئيس.. الأخت التي تفضلت ومع احترامي لرأيها تقول حزب الله، حزب الله في قوة بتسانده، إيران، السادات كان وحده، كان فارسا فعلا ومات وهو فارس، وهذه كلمة للحق وللتاريخ.

أحمد منصور: شكرا لك. مبسوط يا دكتور.

بطرس غالي: آه مبسوط طبعا.

أحمد منصور: حيدر نورين من السودان..

بطرس غالي (مقاطعا): لأن ده أنا بأؤيد كلامه 100%.

أحمد منصور: حيدر من السودان، سؤالك يا حيدر؟

حيدر نورين/ السودان: التحية للضيف الكريم. سؤالي بصورة سريعة وفي شكل مقارنة، ثلاثون عاما مرت على كامب ديفد، ثلاثون عاما ومصر تنعم بالسلام ومتفرغة تماما للوضع الداخلي وللتنمية، في المقابل ثلاثون عاما مرت على انتصار الثورة الإسلامية في إيران منها ثماني سنوات حرب والبقية حصار ورغم ذلك وصلت إلى الفضاء، أين وصلت مصر بعد ثلاثين عاما؟

أحمد منصور: أين وصلت مصر بعد ثلاثين عاما مقارنة بما وصلت إيران فيه إلى الفضاء كما يقول؟ ثماني سنوات حرب وتقريبا هناك تقارب بين البلدين في كثير من الأشياء، نسبة عدد السكان، الوضع الجغرافي، التاريخ، حاجات كثيرة جدا بين الاثنين.

بطرس غالي: أنا في رأيي أن مصر تقدمت في مختلف النواحي..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى الوراء؟

بطرس غالي: لا، إلى الأمام..

أحمد منصور: في إيه؟

بطرس غالي: أمال، نمرة واحد سواء بالنسبة للفكر الجديد، سواء بالنسبة للانفتاح..

أحمد منصور (مقاطعا): فكر جديد فين؟

بطرس غالي: الانفتاح على العالم الخارجي، المشروع الجديد لإقامة وحدة البحر المتوسط حيث أن الرئيس مبارك رئيس والرئيس ساركوزي..

أحمد منصور (مقاطعا): دي شعارات كلها يا دكتور..

بطرس غالي: مش شعارات أبدا، حنبدأ بشعارات والشعارات تنتقل بعد ذلك فعلا..

أحمد منصور: الناس بتقول تنمية، بيتكلموا على التنمية على رغيف الخبز على أنبوبة البوتاغاز اللي واقفين فيها في الشارع..

بطرس غالي (مقاطعا): أيوه، أزمة التنمية مش موجودة في مصر فقط..

أحمد منصور (متابعا): على حقوق الإنسان اللي عندك ملف ضخم لها قد كده..

بطرس غالي: أيوه أزمة التنمية، أزمة حقوق الإنسان ليست موجودة في مصر فقط. أنت بتتناسى.. أنت مركب عندك عقدة كامب ديفد، نمرة واحد، وكل حاجة ترجعها لكامب ديفد، عندي أنا النهارده أزمة اقتصادية عالمية تدل على..

أحمد منصور (مقاطعا): من سنتين بس، فين من 28 سنة؟

بطرس غالي: لا، بدأت من قيمة سنة بالضبط.

أحمد منصور: طيب إحنا بنتكلم على ثلاثين سنة..

بطرس غالي: أيوه أنت..

أحمد منصور: ثلاثون سنة فين التنمية طول ثلاثين سنة، ما عندكش حروب وما عندكش حاجة، فين التنمية؟

بطرس غالي: لا، لا، أنت بتربط الأزمة بتاعة..

أحمد منصور (مقاطعا): مش أنا والله، ده هم كل دول والمشاهدين..

بطرس غالي: يا سيدي أنت جايب لي، أنا أقدر أجيب لك نفس.. في مقتطفات من جرائد أخرى بتقول عكس كلامك.

أحمد منصور: طيب مها بتقول، كان سؤالا لها مهما جدا، بتقول لك هل يمكن لإسرائيل الدولة القائمة على اغتصاب حقوق الآخرين وعلى ارتكاب الجرائم، جرائم الحرب كما وقع في غزة مؤخرا وكما وقع في غيرها، يمكن أن تصنع سلاما مع العرب؟

بطرس غالي: شوف بعد عشرين ثلاثين سنة..

أحمد منصور: من دلوقت؟

بطرس غالي: معلش، آه، عدد العرب اللي حيكونوا موجودين داخل إسرائيل حيبقى نصف السكان، انتهت الدولة اليهودية، هذه من ناحية. من ناحية أخرى عدد الفلسطينيين الموجودين حول العرب سواء في الضفة أو سواء في غزة أو سواء حتى في لبنان حيزدادوا لأن الفرق بين الأسرة العربية بتدي من اثنين إلى خمسة، الأسرة الإسرائيلية من واحد لاثنين، فعندك في الازدياد في السنوات القادمة الأوضاع حتتغير بسبب القنبلة السكانية التي تكاد تكون أهم من القنبلة الذرية.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل كامب ديفد بعد أو معاهدة السلام بعد ثلاثين عاما؟

بطرس غالي: زي ما قال لك الأخ السعودي اللي كان بيكلمني دلوقت، أكبر انتصار للدبلوماسية المصرية... تبتسم ليه؟ مش مقتنع بكلامي.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا، دائما بأشتاق للحوار معك.

بطرس غالي: شكرا.

أحمد منصور: تسلم يا دكتور، شكرا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم صورة عن معاهدة السلام واتفاقيات كامب ديفد بعد ثلاثين عاما من توقيعها مع أحد الذين شاركوا في صناعتها الدكتور بطرس غالي وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق للأمم المتحدة. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.