- أسباب السكوت في السابق وأهداف الانتقاد الآن
- دوافع انتقاد عبد الناصر وعبد الحكيم عامر

- انتقادات لأحمد منصور وتساؤلات حول بعض التفاصيل

- حقائق التاريخ بين اختلاف الشهادات وتباين المواقف


 
أحمد منصور
جمال حماد

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. أثارت شهادة اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو التي وقعت في مصر عام 1952 والأول على قائمة الضباط الأحرار التي صدر بها قرار جمهوري والموجودة في المتحف الحربي والتي تضم 99 ضابطا، أثارت ردود فعل واسعة النطاق ليس على مستوى مصر أو العالم العربي فحسب وإنما على مستوى العالم أجمع حيث جاءتني مئات الرسائل والتعليقات طوال الأسابيع التسعة الماضية ما بين مؤيد ومعارض ومستفسر ومستنكر ومتعجب لما ورد في الشهادة. لكن هذا هو التاريخ فالرجل تحدث عن وقائع لم ينكرها أحد لكن هناك من يرفضها وهناك من يريد التاريخ حسب هواه وليس كما وقع وهناك من يخلعون القدسية على بعض الأشخاص والحكام ويضعونهم فوق الأوطان ومصالح الشعوب وهناك من يخلط بين الحاكم والوطن ويختزل الوطن والشعب وربما الأمة والتاريخ في الحاكم، لكن وقائع التاريخ لها حقائق أخرى لا يحتكرها أحد فكل مشارك في صناعة التاريخ من حقه أن يقدم روايته للناس وللحقيقة وللتاريخ وللأجيال، بعد ذلك تأخذ منها ما تشاء وتدع ما تشاء. ليست المرة الأولى التي أجد فيها زخما يصل أحيانا إلى حد الصراخ على شهادة شاهد ممن شاركوا في هذا البرنامج الذي نحتفل بهذا الشهر بذكرى مرور عشر سنوات على ظهوره، قدمنا فيه شهودا على ما حدث في مصر وسوريا والعراق وفلسطين والسعودية واليمن والأردن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب خلال العقود الستة الماضية ولكن ما من شاهد أدلى بشهادته من أي قطر من تلك الأقطار في هذا البرنامج إلا وأثار الكثير من الزوابع والعواصف وهذا يعني أن التاريخ العربي الحديث لم يدون بعد بالشكل الذي جرت به الأحداث ولكنه دوّن على أهواء الذين حكموا حتى يأتي جيل يمحص ويعي ويدرك حقيقة ما جرى في بلادنا ثم يأتي بعد ذلك دور مؤرخين عدول بعيدين عن الأهواء والنزاعات الشخصية ليضعوا شهادات الشهود إلى جوار بعضها ويقدموا الأصح منها إلى الناس، أما الذين يصرخون ويشتمون أحيانا كلما ظهرت رواية لا يرغبون في ظهورها أو شاهد لا يوافق أهواءهم فإن حقائق التاريخ سوف تذهب بصرخاتهم أدراج الرياح لأن التاريخ كما وقع يبقى من حق الشعوب ومن حق الأجيال القادمة، ويبقى كل شاهد يكتم شهادته أو يزورها يتحمل وزر وبهتان كتمان الشهادة أو تزويرها أمام الله ثم أمام الناس والتاريخ. مقدمة لا بد منها لوضع النقاط على الحروف بعدما أخذ التشنج والصراخ والشتائم أحيانا تحل محل التعليقات الرصينة والخلافات الموضوعية التي يجب أن تسود بين المؤيدين والمعارضين لشهادات الشهود، ويجب أن يدرك الجميع أن الأوطان والشعوب هي الباقية وهي التي يجب أن ينحاز الناس إليها وأن يعمل الجميع لأجل مصلحتها ولأجل المبادئ وليس الأشخاص. لدي عشرات الأسئلة والتعليقات سأطرح منها ما يسعفني الوقت لطرحه اتفاقا واختلافا مع ما رواه الشاهد بعيدا عن لغة التشنج والشتائم، كما يمكن لمشاهدينا الراغبين في المشاركة الهاتفية أن يتواصلوا معنا عبر أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) . سيادة اللواء مرحبا بك.

جمال حماد: مرحبا يا افندم.

أسباب السكوت في السابق وأهداف الانتقاد الآن

أحمد منصور: أود في البداية أن أترك لك المجال لتعقب أو تصحح أو تغير أو تبدل على بعض ما جاء في شهادتك وما أثارته من ردود أفعال.

جمال حماد: أود أن أقول إنني لن أغير كلمة واحدة من شهادتي لأن شهادتي هي الحق كل الحق وقد تكلمت عن الوقائع والأحداث ولم أتدخل في شؤون شخصية أو عائلية مثلما فعل غيري عندما كتبوا شهادتهم، أنا تكلمت على وقائع وهذه الوقائع تهم الوطن كي يعلم حقيقة تاريخه، أنا كان في.. أنا ماذا أروم من هذه الشهادة؟ أنا رجل في الثامنة والثمانين من العمر ليس في أي عندي هدف أني آخذ منصبا أو آخذ فلوسا أو آخذ أي حاجة، أنا الآن أعطي شهادتي أمام الله سبحانه وتعالى فقط وكل الناس اللي أنا قلت عليهم في الشهادة أصدقائي وأحبائي ومع ذلك أنا قلت الحقيقة لأني أنا لازم أقول في كل مرة أتكلم لازم أقول الحقيقة، لما عملت كتاب "حرب أكتوبر" العظيم اللي أخذت عليه جائزة الدولة واللي أخذت عليه جائزة أحسن كتاب عن حرب أكتوبر من القوات المسلحة أنا طبعا حللت كل شيء في هذا الكتاب ولكني أثبت زي ما أثبت نقاط القوة في انتصارنا في هذه الحرب فإنني سجلت كل الأخطاء أو نقاط الضعف التي وردت في هذه الحرب.

أحمد منصور: الكتاب يقع في تسعمائة صفحة تقريبا وصادر عن دار الشروق في مصر.

كتاب حرب أكتوبر أخذتُ عليه جائزة الدولة وجائزة أحسن كتاب عن حرب أكتوبر من القوات المسلحة، وأفخر به لأنني كتبت فيه الحقيقية بأسرها وكل من قرأه يشهد بأنه من الكتب النادرة التي تبين الحقيقة
جمال حماد: نعم، هذا الكتاب أنا أفخر به كل الفخر لأنني لا كتبت فيه مغالاة في الدعاية أو أقول غير الحقيقة إنما قلت الحقيقة بأسرها وكل من قرأه يشهد بأنه من الكتب النادرة التي تبين الحقيقة. إحنا للأسف الشديد في 1967 لم نستفد مما حدث في 1956، لو كنا في 1956 ذكرنا الأخطاء بصراحة وسمحنا للكتب الأجنبية التي تكلمت عن الحرب ونقاط الضعف بتاعتنا فإحنا قلنا إن إحنا انتصرنا على ثلاث دول وقعدنا بقى في التلفزيون وفي الراديو وفي كل وسائل الإعلام نتكلم على النصر بتاعنا، لم نستفد من تجاربنا في هذه الحرب لأن تجارب الحرب تجارب يعني ثمينة جدا لأنها بالدماء وليست بالمداد لكن بالدماء فلو كنا عرفنا أخطاءنا في 1956 لما وقعنا في تلك الأخطاء في 1967، ومن العجيب أن ناس سألوا موشى دايان كان وزير الحربية قالوا له أنتم إزاي رضيتم وأنتم قادة عسكريون كبار أنكم تكرروا الخطة نفسها التي استخدمتوها والتي خططتم لها في حرب 1956 كررتوها طبق الأصل في 1967؟ فقال لك هو أحد بيقرأ في مصر؟ إذاً لا بد أن إحنا نقرأ ولا بد أن إحنا نعلم الحقيقة وبدل ما نهاجم الناس اللي تقول الحقيقة نقرأ نشوف هم بيقولوا إيه ويحللوا الكلام، وأنا لم أتكلم في حاجات شخصية ولم أتكلم في حياة عائلية كما يفعل البعض ولكنني تكلمت عن وقائع وهذه الوقائع أنا كل هذه الكتب أنا ذكرت فيها كل هذه الأشياء.

أحمد منصور: هنا في سؤال مهم من الدكتور مهندس محمد بخيت يقول لك لماذا لم ترفع صوتك ضد ما رأيته من ظلم وفساد واستبداد من السلطة في عهد حكم نظام الضباط الأحرار؟ ولماذا توليت المناصب والمهمات التي أسندت إليك دون أن تنتقد هذا النظام والآن جئت تنتقده في هذا الوقت؟

جمال حماد: أنت تعلم أن النظم الشمولية من الصعب أن تسمح لأحد أن ينتقدها، ده موجود في كل العالم ومن كل النظم الشمولية، وبعدين أنا بأخدم وطني أنا لو كنت يعني.. أنا رجل ضابط في الجيش وتوليت قيادات كبيرة فأنا أرفض هذه القيادات وأقول لا في فساد؟ ما أقدرش أقول هذا، أنا بأخدم بلدي، أنا كنت في اللواء 18 مشاة بتاعي أنا كنت وحيد في شبه جزيرة سيناء أمام اليهود، ما فيش ولا قوة ثانية غير اللواء بتاعي وكتيبة ملحقة علي من اللواء الخامس فأنا كنت بأحمي حدود الوطن فأجي أترك هذه المهمة المقدسة وأقول أنا عاوز أتكلم وأنتقد؟ لا، والضابط لا يتدخل في السياسة، إحنا عندنا تقاليد في الجيش ما زالت موجودة تقاليد ثمينة جدا وعظيمة جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الضباط كانوا يحكمون.

جمال حماد: ما هم يحكموا، لأن هناك قولا مأثورا أن الجيش لا يتدخل في السياسة لأن الجيش لو تدخل في السياسة فسدت السياسة وفسد الجيش، لكن إحنا ما كناش سياسيين إحنا كنا عسكريين.

أحمد منصور: هنا كثير من.. لا أريد أن أسرد أسماء لأن عندي رسائل كثيرة تقول لماذا انتقدت الثورة وأنت على رأس قائمة الضباط الأحرار الـ 99 التي صدر بها قرار جمهوري عام 1972 والمعلقة والموجودة في المتحف الحربي في القاهرة؟

جمال حماد: يا سيد أحمد أنا لم أهاجم الثورة لأن الثورة ليست أشخاصا، الثورة مبادئ، الثورة الفرنسية بقى لها أكثر من مائتي سنة وما زالت مبادئها سارية ويفخرون بها في فرنسا، إحنا نفس الحالة إحنا مبادئ الثورة بتاعتنا هي دي المقدسة التي لا ننتقدها لأنها باقية آخر الدهر إنما إحنا بننتقد الأشخاص، هل هم لما حاكموا بعض الناس الذين أخطؤوا هل هم بينتقدوا الثورة؟ في ناس أخذت.. يعني محكمة الثورة حاكمت ناس ومن ضمنهم ناس من الضباط الأحرار فهل معنى كده أنهم بيهاجموا الثورة؟ الله! وبعدين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وخلافه وإحنا كلنا ما فيش أحد يقول أنا الثورة، الثورة دي ثورة الجيش ثورة مصر، إحنا ما إحنا إلا ناس تطوعنا ووهبنا أرواحنا في سبيل وطننا، ولكن إحنا مش بنهاجم الثورة أبدا ولا يمكن أن أنا أهاجم الثورة..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم تحقق الثورة مبادئها؟

جمال حماد: طبعا في كثير جدا من المبادئ تحققت لكن في مبادئ ما تحققتش يعني مثلا إقامة حياة ديمقراطية سليمة دي أغفلتها الثورة لأنها كان الحكم شمولي، هل أنا لما أقول الحكم كان شموليا أبقى بأهاجم الثورة؟ الله! هو كان ديمقراطي وأنا قلت عليه شمولي مثلا؟ وهل إحنا في 1967 لما يجي جمال عبد الناصر ويقول لقائد الطيران تحمل الضربة الأولى ويقول له حيضيع الطيران وحيتكسح وبعدين يقول له معلش خذ الضربة الأولى، ثم الطيران بتاعنا ينتهي ونهزم هزيمة منكرة، هل معنى كده لما أقول أنا هذا النقد أبقى أنا بأهاجم الثورة؟

دوافع انتقاد عبد الناصر وعبد الحكيم عامر

أحمد منصور: بعض الذين كتبوا قالوا إنك تصفي حسابات شخصية مع جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر لأنك ربما تكون من الضباط الأحرار البارزين القلائل الذين بقوا في الجيش ونالوا مناصب قليلة فيما حاز الآخرون مناصب أعلى.

جمال حماد: أنا أؤكد لك أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كانوا أصدقائي ولا أنكر إطلاقا مدى حبي لهم وصداقتي لهم لأنه كانوا أصدقاء وكنا مع بعض في الثورة وكان جمال عبد الناصر بيجي لنا يوميا في رئاسة المشاة وعبد الحكيم عامر دفعتي وحبيبي وأعز أصدقائي، وأنا حأقول لك حاجة، أنا دلوقت أنا حأقول لك على حاجة علشان تعرف أنا مدى حبي لعبد الناصر وعبد الحكيم عامر، أنا لما كنت رئيس الخبراء في اليمن عملت قصيدة من خمسين بيت وشعر عمودي مش شعر التفعيلة ولا شعر النثر، شعر عمودي..

أحمد منصور (مقاطعا): الذي لا يعلمه المشاهدون أنك شاعر وروائي وهذا جانب..

جمال حماد (مقاطعا): أيوه، جمال عبد الناصر لما قال لي اعمل بيان الثورة قال لي إيه؟ قال لي يا جمال أنت أديب وشاعر وأنا عاوزك تعمل بيان الثورة.

أحمد منصور: هناك من يشكك هنا، عندي بعض المشاهدين يشككون في أنك أنت الذي كتبت بيان الثورة ويقولون إن بيان الثورة الموجود في المتحف الحربي هو بخط عبد الحكيم عامر والذي أملاه عليه هو جمال عبد الناصر وأنت تدعي أنك قمت بكتابة بيان الثورة الأول.

جمال حماد: الموضوع بسيط جدا، يأخذوا البيان اللي في المتحف الحربي ويرسلوه إلى الطب الشرعي ويشوفوا ده خطي ولا خط عبد الحكيم عامر، موضوع بسيط جدا يعني مش عاوز جدال ولا حاجة..

أحمد منصور: هل أملي عليك أم كتبته أنت؟

جمال حماد: أنا اللي كتبت البيان لأني أنا رجل أديب وشاعر. وأنا حأقرأ لك بس ست أبيات فقط من الخمسين بيت دول علشان أوري لك مدى حبي لعبد الناصر وعبد الحكيم عامر والكلام ده كان سنة 1964..

أحمد منصور (مقاطعا): طالما بتحبهم انتقدتهم ليه؟

جمال حماد: لأني بحبهم، لأني عاوز أبين أخطاءهم علشان ما تتكررش ثاني.

أحمد منصور: ألم يكن هذا تصفية لحسابات قديمة بينك وبينهم؟

جمال حماد: إطلاقا، إطلاقا، من أنا علشان أصفي حسابات مع عبد الناصر أو عبد الحكيم عامر؟ من أنا؟ أنا رجل متواضع وليس لي طموح في أني.. حأنافس عبد الناصر ولا أنافس عبد الحكيم عامر؟

أحمد منصور: إذاً لماذا قبلت منصب المحافظ؟ كما سأل بعض المشاهدين إذا كنت قلت إنك ستبقى ضابطا في الجيش إلى النهاية، حينما لوحوا لك بمنصب المحافظ قبلته.

جمال حماد: قبلته لأني لا أريد أن أحرج عبد الحكيم عامر لأن عبد الحكيم عامر تحمل كثيرا من المعارضات عندما كان يصر على بقائي في الجيش فأنا لما أخذت بقى جاء لي منصب المحافظ فأنا قبلته لأني أولا وصلت لأعلى رتبة في الجيش يعني عادية مش غير عادية رتبة أقصاها هي اللواء طبعا فأنا أخذت اللواء خلاص فأنا ده خلاني اقتنعت أن أنا يعني لما يعينوني محافظ أنني لا يصح بعد أن يعلنوا في الصحف أنني تعينت محافظا أقوم إيه؟ أقول لهم لا مش رايح.

أحمد منصور: أعلن في الصحف بدون علمك؟

جمال حماد: بدون علمي وأقسم بالله أنه بدون علمي وأنا كنت قبلها عمال أنا أشتغل في المكتب في أحد المشروعات اللي هي كنت بأخذها في أكاديمية ناصر..

أحمد منصور (مقاطعا): ذكرت هذا ولا نريد أن نكرره.

جمال حماد: آه.

أحمد منصور: عايز تقرأ الأبيات؟

جمال حماد: آه هم ست أبيات بس.

أحمد منصور: طيب قل لنا اثنين ولا ثلاثة منهم.

جمال حماد: حاضر. أنا عاوز أقول بقى إن السلال هو قائد الثورة اليمنية فقلت إيه؟

واستنصر السلال ناصر شعبه

حصن العروبة قاهر الأعداء

فأتته آساد الشرى في جحفل

قد سد وجه الأرض والجوزاء

هم جند عامر أقبلوا بعزائم

أعتى من الإعصار والأنواء

هز الجبال صواعق من نارهم

ودهى القفار ضياغم الصحراء

وحديدهم هز الفضاء هديره

ونسورهم شمخت على الأجواء

والقائد المغوار تحت بنوده

يعلي لواء النصر في الهيجاء

أحمد منصور: ألا يوصف هذا بأنه شيء من النفاق من قبلك تجاه عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر؟

جمال حماد: ده شعر حماسي علشان ده الجيش بتاعنا..

أحمد منصور (مقاطعا): ألم يكن هذا تزلفا إليهما كما قال البعض إنك كنت تتزلف إلى عبد الناصر..

جمال حماد (مقاطعا): أنا عمري ما تزلفت ولو كنت تزلفت كنت دخلت في شلة من الشلل يا إما شلة عبد الحكيم عامر يا إما شلة عبد الناصر وكنت وصلت إلى أعلى المراكز، إذا كان الناس اللي ما اشتركوش في الثورة عن طريق النفاق وصلوا إلى أعلى المراكز يبقى أنا اللي عملت للثورة حاجات رئيسية؟ يعني لو أنا نافقت كنت بقيت كويس قوي.

أحمد منصور: ألا يعتبر هذا تناقضا..

جمال حماد (مقاطعا): لا..

أحمد منصور (متابعا): مع ما ذكرته وانتقدت فيه في شهادتك عن تورط الجيش المصري في اليمن وأن وجود الجيش المصري في اليمن لعب دورا في هزيمة 1967؟

جمال حماد: أيوه، أنا ما أقدرش يعني ونحن في حالة حرب في اليمن وأنا ما أكتبش للجيش اللي أنا أعشق ترابه الجيش ده أن إحنا أن أنا ما أتكلمش عنه بحماسة وبقوة وأشيد به علشان روحه المعنوية تقوى وأقول بقى إحنا ما كناش بقى إحنا ساعتها بأحلل أنا سنة 1964، 1963 و 1964 ما كناش لسه حصل حاجة وبعدين أنا كضابط وكقائد في هذا الوقت لا أستطيع أن أتنصل من هذا وأقول ده خطأ وأرجع مصر مثلا، هل ده ممكن؟

أحمد منصور: عثمان من هولندا يقول أريد أن أعرف لماذا يقول الجميع شيئا مختلفا عن الضباط الأحرار كما أن الكتب بها قصص مختلفة، لماذا لا يوجد صديق للملك فاروق يقول الحقيقة في برنامج شاهد على العصر -طبعا لأنهم توفوا- ولكن يقول لماذا هناك تناقض في الروايات؟ لماذا أنت وعبد اللطيف البغدادي، كمال الدين حسين، صلاح نصر وآخرون ممن كتبوا عن أيام عبد الناصر كتبوا رواية تختلف عما يكتبه الأستاذ هيكل وما يكتبه آخرون ربما يرون أنكم تحاولون تشويه عبد الناصر بشكل شخصي؟

بشهادتي لا أحاول إطلاقا تشويه عبد الناصر بشكل شخصي، إنما تكلمت على الوقائع الخاطئة التي حدثت لتجنبها، ولإيضاح التاريخ الحقيقي لمصر وليس لي أي هدف من هذا ولا أي مغنم
جمال حماد: أنا لا أحاول إطلاقا تشويه عبد الناصر بشكل شخصي، أنا أتكلم على الوقائع التي حدثت الوقائع الخاطئة التي حدثت علشان تجنبها وعاوز أقول التاريخ الحقيقي لمصر وليس لي أي هدف من هذا ولا أي مغنم، هل أنا غنمت حاجة يا أستاذ أحمد من عندكم؟

أحمد منصور: هناك من يقول إنك تقاضيت مبالغ طائلة من الجزيرة وإنك بناء على هذه المبالغ كلما زاد المبلغ كلما زدت في تطاولك على عبد الناصر.

جمال حماد: أنت أكثر الناس معرفة بهذا، هل أنا تقاضيت منكم أي مبلغ؟ ولو أنك أنت جئت تعرض علي أي مبلغ لقمت بضربك في الحال، أنا أبيع تاريخ بلدي بالفلوس؟ {..كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبَاً}[الكهف:5].

أحمد منصور: أنا اسمح لي في هذا للحقيقة وللتاريخ، ليس فيما يتعلق بك أنت ولكن فيما يتعلق طوال العشر سنوات الماضية التي ظهر فيها شهود على هذا البرنامج، لأن هذا الأمر تدوول كثيرا ونشرت عنه كتابات كثيرة أننا ندفع إلى الذين يظهرون في هذا البرنامج مبالغ، بصفتي أنا المسؤول عن هذا البرنامج والمنتج لهذا البرنامج علاوة على تقديمه، لم ندفع فلسا واحدا إلى أي شاهد على العصر من الشهود الذين ظهروا في هذا البرنامج بدءا من اللواء مشهور حديثة الجازي الذي كان من أوائل الضيوف إلى اللواء جمال حماد الذي بثت حلقته في الأسبوع الماضي، لم يتقاض أي شاهد على العصر أي قرش وإنما كان الجميع يقدمون شهادتهم لله أولا ثم لأوطانهم ولشعوبهم وللتاريخ، لم يتقاض أي شاهد على العصر أي مبلغ ولم يطلب مني أحد أي مبلغ وهناك بعض الأشخاص طلبوا فاعتذرت لهم ولم أسجل معهم، أريد أن أؤكد على هذه المعلومة حتى لا يلوك الناس كثيرا في أعراض شهود العصر ويقولوا هذا أخذ وهذا أعطى، لم يتقاض أي شاهد على العصر أي مبلغ على الإطلاق. آخذ فاصل قصير وأعود إلى أيضا المشاهدين الذين انتقدوني قبل أن ينتقدوك أنت أيضا وأقرأ بعض المداخلات منهم ولكن بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة ردود الأفعال على شهادة أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر والأول على قائمة الضباط الأحرار التي صدر بها قرار جمهوري عام 1972، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انتقادات لأحمد منصور وتساؤلات حول بعض التفاصيل

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها اللواء أركان حرب جمال حماد كاتب البيان الأول لثورة يوليو عام 1952 في مصر والأول على قائمة الضباط الأحرار حيث نتابع ردود الأفعال على ما ورد في شهادته على العصر خلال الأسابيع التسعة الماضية. لكني قبل أن أفتح المجال للمشاهدين الذين يودون الاتصال وقبل أن أستمر أود أن أقرأ بعض المداخلات من بين مئات الرسائل التي وصلتني سواء تلك التي تنتقدني أنا شخصيا أو التي تنتقد اللواء أركان حرب جمال حماد أو التي تقدم رأيا آخر، المشاهدون انقسموا ما بين مؤيد ومعارض ومستفسر وللجميع الحق غير أني استبعدت كافة الرسائل التي تحوي بعض التطاول والشتائم والسب والقذف، كذلك استبعدت الرسائل التي لا تحوي أسماء واضحة لأصحابها، سأحاول قراءة ما أستطيع لأن حجم الرسائل بالمئات والتعليقات بالمئات لكنني سآخذ بعض النماذج منها. عندي دويدار يقول حاولت مرات.. "في برنامجك بلا حدود أنت مقدم رائع أما في شاهد على العصر أنت شيء آخر لا أود ذكره" شاهد على العصر في وجهة نظره برنامج فاشل ما عدا شهادتين هما سعد الدين الشاذلي والثانية مع حسين الشافعي رحمه الله، هذا رأي الدكتور دويدار أنقله، من حقه، كما قال فيّ. شاهد آخر هو المهندس ياسر ياسين عرفة من المدينة المنورة يرى رأيا آخر يقول "هذه الشهادة هي الأكثر أهمية في البرنامج لما جاء فيها من معلومات صادقة لم يذكرها أحد من قبل بينما كانت بعض الشهادات فيها معلومات غير صحيحة" هذا أيضا رأي مناقض للرأي الأول. الدكتور عبد الناصر شيخ محمد من سوريا له رأي ينتقدني أنا يقول "أرجو من بطل الفلوجة الذي خاطر بحياته من أجل نقل الحقيقة أن يحافظ على مكانته لدى الشعب العربي وذلك بالابتعاد عن المحاولة المكشوفة لتشويه صورة الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر وأن يتوقف عن استضافة ضيوف يحملون حقدا على هذا الرمز وأن يتوقف عن أسئلته المباشرة والواضحة في توجيه الضيوف لإدانة هذا الزعيم الكبير" يعني وعلى هذا المنوال دكتور عبد الناصر شيخ محمد من سوريا هذا رأيه فيّ أنا أيضا وأنا أشكره على هذا الرأي. رأي آخر مناقض لهذا تماما "تحية عطرة من القلب إلى الوطني الغيور والأسد الهصور والحارس الجسور أحمد منصور.." طبعا لا أريد أن أكمل حتى لا يأخذني الغرور ولكنه بعد ذلك يقول بعض الأشياء أيضا يسأل بعض الأسئلة إلى سيادة اللواء. زكريا الحربي من السعودية يوجه أيضا شكر. هناك من ينتقد أيضا، الطاهر بن أحمد من تونس رغم أنه في البداية يثني علي وعلى البرنامج إلا أنه يبدي بعض الملاحظات "أن هناك تحاملا واضحا على شخص جمال عبد الناصر في كل برامجك" ويقول يعني هزيمة 1967 كانت مؤامرة ضد جمال عبدالناصر شاركت فيها إنجلترا وفرنسا وأميركا ويقول بعض الأشياء الأخرى. مشاهد أيضا ممدوح يتهمني أنني أنا عميل للمخابرات الأميركية وأنني أروج من خلال البرنامج ما تريد المخابرات الأميركية نقله إلى المشاهدين العرب. هذه بعض الأشياء، هناك مشاهد يقول، عيسى بن ضيف الله الحداد يقول "ماذا سيكون موقف عبد الناصر في حال كونه على رأس السلطة في مصر في ظروف العدوان على غزة؟" هل كان يمكن لهذا العدوان أن يحدث لو كان عبد الناصر على رأس السلطة أيام الهجوم الأخير الذي تم على غزة سيادة اللواء؟

جمال حماد: يعني عاوز أقول لك إن فترة عبد الناصر غير دلوقت لأن أيام عبد الناصر كان هناك توازن في القوى بين أميركا وبين الاتحاد السوفياتي لكن الآن on same game أن أميركا هي كل حاجة. لكن أحب يعني لازم أذكر الخير لأصحابه أن إحنا دلوقت فيما يتعلق بموقفنا من غزة إحنا مصر دائما بتساعد غزة وأنا شخصيا كنت في حرب 1948 كنقيب وتحت قيادة الفريق أول علي عامر..

أحمد منصور (مقاطعا): اسمح لي هنا لأن هذا السؤال هذا من التعليقات التي جاءت من المشاهدين وهناك مشاهدين ردوا أيضا على هذا..

جمال حماد (مقاطعا): لا، أنا عاوز أرد..

أحمد منصور (متابعا): وقالوا إن أصلا غزة ضاعت في عهد عبد الناصر.

جمال حماد: أيوه ما أنا عاوز أقول لك إني لازم أذكر أن الرئيس حسني مبارك في هذا الموضوع كان مجاهدا كبيرا جدا علشان خاطر أن هو يساعد غزة وعاوز أقول لك إنه كان..

أحمد منصور (مقاطعا): أي جهاد يا سيادة اللواء وهناك اتهامات لمصر أنها تشارك في حصار غزة وتغلق..

جمال حماد (مقاطعا): لا يا افندم، ما بتساهمش..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب هذا ليس موضوعنا، إحنا في التاريخ اللي صار..

جمال حماد (مقاطعا): أنا بس عاوز أقول لك حاجة..

أحمد منصور: قل لي.

جمال حماد: إنه كان الغرض أن هم يورطوا مصر في الحرب مع إسرائيل زي ما ورطونا في 1967 فبحكمة الرئيس حسني مبارك وبمستشاريه الأكفاء زي الوزير الكبير عمر سليمان قدر أن هو يجنب مصر هذا الموضوع وما زالوا إلى الآن يحاولون بكل قوة أن هم يحلوا المشكلة بتاعة غزة لغاية دلوقت.

أحمد منصور: عندي محمود توفيق صهر يوسف صديق زميلكم الذي قام بالقبض على قائد الجيش في العام 1953. أستاذ محمود معنا؟ أستاذ محمود.. زكريا الحربي من السعودية، زكريا معنا؟.. أنا لا أسمع يا شباب.. يبدو هناك مشكلة في الاتصال، إلى أن يتم إصلاحها. سيادة اللواء أمين عبد الله يقول "لم يذكر أي شاهد من الضباط الذين شاركوا في الثورة أنهم تناولوا طعام العشاء يوم 23 يوليو 1952 مع السفير الأميركي كافري، لم يذكر أحد منهم علاقة كافري ومعاونيه مع رجال الـ (سي. آي. إيه) بالثورة، ماذا كان يعمل مايلز كوبلند في السنوات الأولى من عمر الثورة؟ لم يذكر أحد ماذا كان يعمل كرمت روزفلت رجل الـ (سي. آي. إيه) في مكتب قائد الجناح علي صبري عندما كان مدير المكتب هو جمال عبد الناصر".

جمال حماد: يعني بالعقل كده أن الضباط الأحرار ليلة الثورة يتعشوا عند السفير الأميركاني؟ الله! في أحد يعقل هذا الكلام؟

أحمد منصور: جايز قبلها.

جمال حماد: السفير الأميركي الناس تروح تتعشى عنده وإحنا واجباتنا أن إحنا يعني نقوم بواجباتنا للقيام بالثورة؟ الله! نقوم نتعشى عند السفير الأميركي؟! وبعدين هو السفير الأميركي كان يعرفنا ولا إحنا نعرفه؟ ولا..

أحمد منصور (مقاطعا): بغض النظر عن هذه الجزئية، ما طبيعة العلاقة بين الـ (سي. آي. إيه) وبين رجال الثورة؟ وما ذكر في كثير من الكتب مثل "لعبة الأمم" ومثل "ثورة يوليو الأميركية" ومثل غيرها عن أن انقلاب 1952 كان أحد سلسلة من سلاسل الانقلابات التي تمت وكانت المخابرات المركزية على علاقة بها؟

جمال حماد: يمكنني أن أؤكد لك أن هذا الكلام عار تماما من الصحة لأن يعني الأميركان، مايلز كوبلند لما جاء كيف يصل إلى عبد الناصر أو إلى أي أحد في الثورة؟ إحنا كلنا كنا رتبا صغيرة وما حدش يعرفنا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أنت ذكرت أن علي صبري أيضا هم أرسلوه حتى يطمئن السفير الأميركي..

جمال حماد (مقاطعا): أيوه إحنا.. ما هو ده لو كان في اتصال سابق ما كناش ندور على أحد علشان يروح يبلغ السفارة البريطانية، كنا إحنا عاوزين نبلغ البريطانيين مش الأميركان فما كانش في أي سيلة للاتصال بهم غير أن علي صبري يروح لإيفنز اللي هو مساعد الملحق الجوي الأميركي علشان يخليه يكلم كافري ويقول له يكلم القائم بالأعمال البريطاني في هذا الوقت لأن السفير ما كانش موجودا، كان في باريس في إجازة، يبلغه أن هذا عمل داخلي وليس له علاقة بأي شيء.


حقائق التاريخ بين اختلاف الشهادات وتباين المواقف

أحمد منصور: أعتقد التلفونات تم إصلاحها. باختصار شديد أستاذ محمود توفيق، أستاذ محمود تسمعني؟

محمود توفيق: أيوه أسمعك..

أحمد منصور: لا زالت المشكلة قائمة.. تسمعني؟ تفضل يا سيدي بمداخلتك.

محمود توفيق: أنا أولا أحييك يا أستاذ أحمد وأعبر لك عن إعجابي..

أحمد منصور: شكرا.

محمود توفيق: وتقديري للدور اللي أنت بتقوم به..

جمال حماد: ما يضيعش الوقت..

أحمد منصور: أرجوك ادخل على مداخلتك ليس هناك وقت.

محمود توفيق: طيب عايز أقول إنه بالنسبة لحكاية المدح والذم..

جمال حماد: أنا عاوز يتكلم..

محمود توفيق: يعني ده مش.. المنهج ده مش سليم في معالجة القضايا التاريخية يعني واحد يمدح والثاني يذم طيب إيه الدرس اللي خرج به الناس من هذه المشادات؟

أحمد منصور: شكرا لك، ما هو الدرس الذي يمكن للناس أن يخرجوا به من هذه الشهادة؟

جمال حماد: من هذه الشهادة؟

أحمد منصور: نعم.

جمال حماد: الدرس أنهم يعرفوا الحقائق عما كان يحدث في السنوات اللي كانت الثورة بتحكم فيها الدولة.

أحمد منصور: لكن هناك من يقول روايات أخرى مناقضة لروايتك ويخرج فيها عبد الناصر والثورة والضباط الذين معه أنهم نقلوا مصر نقلة تاريخية وعبد الناصر هو أول مصري يحكم مصر طوال أربعة آلاف سنة كما ذكر بعض المشاهدين ويقولون إن هناك رواية أخرى غير الرواية التي قدمتها أنت.

جمال حماد: أنا متمسك بالرواية بتاعتي ومش معنى أنني انتقدت عبد الناصر في بعض الحاجات أن معنى كده أن شهادتي دي غير صحيحة، لأن أولا هناك من مجلس قيادة الثورة من انتقد عبد الناصر انتقادا عنيفا زي البغدادي وزي كمال الدين حسين، يعني البغدادي في..

أحمد منصور (مقاطعا): للأسف الشديد البغدادي كتابه رغم أنه مطبوع لكن الناشر أبلغني أنه لم يطبع منه سوى عدة آلاف من الكتب فقط والناس لا تقرأ، الناس تريد أن تفهم التاريخ بدون تكاليف القراءة حتى.

جمال حماد: تحب أقرأ بس حاجة واحدة البغدادي قالها..

أحمد منصور: باختصار.

جمال حماد: البغدادي قال بعد ما عرف، كان قرار الانسحاب إلى غرب القناة يعني تسليم سيناء إلى إسرائيل دون قتال مما كان له رد فعل عنيف في نفوس البغدادي وزميليه اللي هم كمال الدين حسين وحسن إبراهيم وقد سجل البغدادي مشاعرهم في هذه اللحظات الكئيبة فقال تحت عنوان "تحطيم الآلهة" "وأخذنا نعود بذاكرتنا إلى التصرفات في الجيش وأسلوب الحكم وهذه هي نهاية كل نظام مثل هذا النظام ومقامرة جمال عبد الناصر بمستقبل أمة بأكملها في سبيل مجده الشخصي وهو كان قد قدر أنه سيحقق نصرا يرفعه إلى السماء فجاءت النهاية نهاية نظامه وخزي وعار على الأمة، ربما يكون خيرا من يدري؟ ربما أراد الله إنقاذ هذه الأمة من استعباد جمال عبد الناصر لها ومن تأليههم له وربما أراد الله لهذه الأمة أن تصحو من غفوتها وتحطم الآلهة وتصحو لنفسها وأن لا تدع شخصا آخر يسيطر عليها كما سيطر جمال".

أحمد منصور: هناك رأي هنا من مجدي مصطفى من القاهرة يقول لك "إن 90% من الشعب المصري يعرف أن هؤلاء الذين حكموا مصر في ذلك الوقت هم أشرف من حكم مصر وأخلص من حكم مصر، هل يعقل لأي طفل أن عبد الناصر تآمر ليتخلص من عبد الحكيم عامر؟ " يقول لي أنا "اتق الله وعمال تقلب ما فيش صفحة بيضاء، حتى الرجل الطيب اللي انجر معك في الحديث وقال السد العالي قلت مشروع مؤسسة الري، أرجو أن تسمع إلى ما يقوله الأستاذ هيكل حتى تعرف التاريخ الحقيقي" هذا رأي آخر أيضا من آراء المشاهدين، سلوى تقول من مصر أيضا تقول "أحييك على هذا البرنامج الرائع لأنه يعلم أبناءنا كيف يدركون أن التاريخ ويفهموه على حقيقته". المشاهدون الآن هناك انقسام..

جمال حماد: طبعا..

أحمد منصور: هناك انقسام ما بين أناس يرون أن ما حدث هو أفضل ما وقع لمصر وأن عبد الناصر ونظامه كان أفضل نظام حدث لمصر وهناك آخرون يرون أن ما حدث أيضا كان حكما كما ذكرته أنت ويقولون هذه الأشياء.

الأخطاء التي حدثت سنة 1967 أدت إلى أن إسرائيل أخذت سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، وبعد ما كانت دولة صغيرة أصبحت إمبراطورية لأنها أخذت أربعة أمثال حجمها
جمال حماد: كان هناك أخطاء ولا بد أن نعترف أن هناك أخطاء وإلا فإن هذه الأمة ستظل في كبوتها إلى الأبد، لازم نعلم إيه الخطأ، إن هذه الأخطاء التي حدثت في سنة 1967 أدت إلى إيه يا أستاذ أحمد؟ أدت إلى أن إسرائيل أخذت سيناء وأخذت الجولان وأخذت الضفة الغربية وأخذت قطاع غزة، شوف، بعد ما كانت دولة صغيرة أصبحت إمبراطورية لأنها أخذت أربع أمثال حجمها، فهل ده يبقى نظام حكم.. اللي قاله عبد اللطيف البغدادي ده يثبت تماما الكلام أن الرجل..

أحمد منصور (مقاطعا): باختصار لأن ربما بعض الناس لا يعلمون من هو عبد اللطيف البغدادي.

جمال حماد: عبد اللطيف البغدادي أحد الضباط في مجلس قيادة الثورة وأنا كنت أعتبره يمكن من أشرف الناس وأحسن الناس في مجلس الثورة، هذا الرجل قال الحقيقة وبعدين كمال حسين لما اختلف مع عبد الناصر فبعث له وقال له اتق الله، وبعدين لما قال له اتق الله وضعه في الاعتقال.

أحمد منصور: كمال الدين حسين كان عضو مجلس قيادة الثورة.

جمال حماد: عضو مجلس قيادة الثورة، فقال لعبد الناصر لما عرف سنة 1965 أن الأخوان المسلمين يعذبون في السجن الحربي وأن هو تحت وائل من التعذيب الشنيع فالرجل دفعته الحمية كمسلم قال له اتق الله في هذا الموضوع فكانت النتيجة أن هو أخذ كمال حسين وحطه في الاعتقال في استراحة الآثار في الهرم وبعدين، سيبني أقول، وبعدين زوجته مرضت فطلب من الحراس، لأن هو بيقول لك هناك راح كمال حسين لقى أسلاك شائكة ورشاشات وبنادق الناس إيه قال لك كأنها معركة حربية فبعد كده طلب يجي دكتور فالدكتور قعد 11 يوما ما جاش، بعد يومين ماتت مراته، واخد بالك..

أحمد منصور: ماتت مراته وهو..

جمال حماد: وهو موجود في الاعتقال ومن المؤلم أنهم دخلوا عليه علشان يعتقلوه فكان معه ناس أصدقاءه جايين يعني يقعدوا معه حطوهم كلهم في السجن الحربي، واخد بالك؟ وبعدين كمال حسين بقى بعد ما شاف هذه العملية بعث بقى يقول له أنت قلت إنه ارفع رأسك يا أخي، فخفضت كل الرؤوس، وإذا كان هناك أندم عليه فإنني أندم على أنني اشتركت معك وسرت معك. آدي كلام كمال حسين.

أحمد منصور: رغم كل ذلك محمد عبد الله أبو زيد من الإسكندرية من سيدي بشر يقول "سيظل عبد الناصر خالدا أقولها وبكل الصدق ومهما قال المغرضون وأصحاب الفتن أو الذين يحاولون تقزيم دور جمال عبد الناصر أقول لهم سيظل هذا الزعيم متربعا في قلوب المصريين الشرفاء" لكن هناك من يرد عليه، هناك من يرد عليه، خالد محمد بهبهاني من الكويت "كلنا عشنا وما زلنا نعيش توابع خيبة كبيرة هي نكسة العام 1967 " هناك محمد إبراهيم مع أيضا من الإسكندرية يقول "جمال عبد الناصر سيظل الزعيم العربي الكبير مهما حاول أحمد منصور من الإساءة إليه ومن أفكاره المسمومة" علي أنا صاحب الأفكار المسمومة..

جمال حماد: الشعوب يا أستاذ أحمد الشعوب مهما كانت الرموز اللي عندها يعني مصطفى كمال في تركيا عمل العلمانية ومنع حاجة اسمها إسلام ولكن شوف بقى بعد المدة دي كلها جاءت حكومة الموجودة حاليا حكومة إسلامية والأتراك على فكرة في منتهى التدين ولما نروح نحج بنلاقي الأتراك من أحسن الناس اللي هم متدينين، وشوف إحنا الرجل أردوغان موقفه المشرف وغل مواقف مشرفة جدا فيعني الرموز دي مش أصنام لأن ستالين كان صنما من الأصنام اللي في الاتحاد السوفياتي ولما كنت أنا بأخذ البعثة هناك شفته عاملين سرير في الميدان الأحمر الملايين بيتفرجوا، لينين نائم وجنب منه ستالين ورغم أن ستالين هو اللي هزم ألمانيا وأخرجها من الاتحاد السوفياتي إلا أنهم شالوا ستالين وحطوه في جدار من جدر الميدان الأحمر، هم ما بيعبدوش..

أحمد منصور (مقاطعا): لم يعد لدي وقت للكثير، أنا آسف..

جمال حماد: ما أنت، أنا أعمل إيه..

أحمد منصور: لكن سمير ياسين من أستراليا يرد على الذين يعني ينتقدون ويقول "أتعجب من بعض التعليقات التي ما زال أصحابها يدمنون الهزيمة ويعتبرون أن عبد الناصر ما زال بطلا وأقول لهم إن ما نعيشه الآن هو النتاج الحقيقي لما وقع في العام 1967، لقد عشت تلك الأيام للأسف الشديد وضاع شبابنا بسبب السياسات الخرقاء التي أودت بمصر الغالية". باقي دقيقتان، ماذا تريد أن تقول؟ ما هي رؤيتك للمستقبل؟ هل تصر على التمسك بأقوالك وشهادتك؟

جمال حماد: أنا مصر على شهادتي ومصر على أن أقول للمشاهدين إنني لست ضد جمال عبد الناصر ولست ضد عبد الحكيم عامر لأننا كنا أصدقاء وزملاء وقمنا سويا بالثورة فكيف؟ أنا لا أكره جمال عبد الناصر وهو أهداني بعض الكتب وكاتب عليها إلى أخي جمال حماد، وموجودة عندي، وعبد الحكيم عامر ده دفعتي وحبيبي وصديقي وكنت ألجأ إليه في كل حاجة، فأنا رغم هذا لو كان أبي أو أمي أو أخي أو أختي في هذا المقام كنت حأنتقدهم وأقول إنهم أخطؤوا في كذا أنا لا يمكن يعني أنا كوني أنتقد أصدقائي لأن أصدقائي مش أعز من وطني أنا وطني هو الأعز وإذا كان بعض الناس فاكرين أن أنا يعني بأهاجم عبد الناصر لأغراض أو تصفية حسابات فإن المستقبل سيثبت أن كلامي صحيح لأن أنا تكلمت وقلت حقائق العهد بكل ما فيه فما يجيش أحد بقى يشك في أن أنا أقصد أي حاجة، لأن أنا عاوز إيه من الدنيا؟ أنا راحل وسأقابل الله سبحانه وتعالى فماذا أقول لله سبحانه وتعالى؟ أقول له أن أنا رجل منافق أو أن أنا رجل عايز فلوس أو عاوز منصب؟ ده يعني.. الحمد لله صفحتي بيضاء والله شاهد على ذلك.

أحمد منصور: شكرا جزيلا على هذه الشهادة وعلى هذا الختام. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملا أن أكون قد نجحت في استعراض الرأي والرأي الآخر فيما يتعلق بهذه الشهادة. أترككم لمتابعة شهادة أحمد المرزوقي لننتقل إلى المغرب ونعيش في خلال الأسابيع القادمة مع عصر الحسن الثاني ملك المغرب وما حدث في انقلاب الصخيرات عام 1971. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.